فهذا الموضع ينبغي تدبره، فمن عرف ارتباط الظاهر بالباطن زاحت (٦) عنه الشبهة في هذا الباب، واعلم أن من قال من الفقهاء: إنه إذا أقر بالوجوب، وامتنع عن الفعل، لا يقتل أو يقتل مع إسلامه (٧)، فإنه
_________________
(١) حرف "الواو" ليس في (ط).
(٢) في نسخة الأصل: "ملتزم"، وهو خطأ، والتصحيح من (م) و(ط).
(٣) في (م) و(ط): "لشريعة".
(٤) في (ط): "أني".
(٥) كلمة "لو" ليست في (م) و(ط).
(٦) في (ط): "زالت".
(٧) ذهب الأحناف إلى أن تارك الصلاة لا يقتل، بل يعزر، ويحبس حتى يصلي أو يموت، وذهب المالكية والشافعية إلى أن تارك الصلاة يستتاب، فإن تاب وإلا قتل حدًا، وذهب الحنابلة في المشهور عنهم إلى استتابته، فإن أبى قتل كفرًا وردة، وهذا القول هو الذي نصره المصنف، وهو الحق الذي لا مرية فيه، وقد قال به حتى من لم يكفر تارك الصلاة تكاسلًا وتهاونًا، فإنه يكفره في هذه الحالة. حاشية ابن عابدين (١/ ٢٣٥)، حاشية الدسوقي (١/ ١٨٩)، مغني المحتاج (١/ ٣٢٧)، كشاف القناع (١/ ٢٢٧). وقال المصنف في الإيمان الكبير (٧/ ٢١٩): "ولهذا فرض متأخرو الفقهاء مسألة يمتنع وقوعها، وهو أن الرجل إذا كان مقرًا بوجوب الصلاة فدعي إليها، وامتنع واستتيب ثلاثًا مع تهديده بالقتل، فلم يصل حتى قتل، هل يموت كافرًا، أو فاسقًا؟ على قولين: وهذا الفرض باطل، فإنه يمتنع في الفطرة أن يكون الرجل يعتقد أن الله فرضها عليه، وأنه يعاقبه على تركها، ويصبر على القتل، ولا يسجد لله سجدة من غير عذر له في ذلك، هذا لا يفعله بشر قط، بل ولا يضرب أحد ممن بقر بوجوب الصلاة إلا صلى، لا ينتهي الأمر به إلى القتل. . . ونظير =
[ ٥٦٦ ]
دخلت عليه الشبهة التي دخلت على المرجئة والجهمية، والتي دخلت على من جعل الإرادة الجازمة مع القدرة التامة لا يكون بها شيء من الفعل.