وحديث طلحة بن عبيد الله ليس فيه إلا الصلاة والزكاة والصيام، وقد قيل: إنه حديث ضمام، وهو في الصحيحين عن طلحة بن عبيد الله قال: جاء رجل إلى النبي - ﷺ - من أهل نجد، ثائر الرأس، يسمع (٣) دوي صوته (٤)، ولا يفقه (٥) ما يقول، حتى دنا من رسول الله - ﷺ -، فإذا هو يسأل
_________________
(١) روى البخاري فى صحيحه برقم (٤٣١٩) كتاب المغازي باب قول الله تعالى: ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا﴾. . . عن مروان والمسور بن خرمة أن رسول الله - ﷺ - قام حين جاءه وفد هوازن مسلمين، فسألوه أن يرد إليهم أموالهم وسبيهم، فقال لهم رسول الله - ﷺ -: معي من ترون، وأحب الحديث إلي أصدقه، فاختاروا إحدى الطائفتين: إما السبي، وإما المال، وقد كنت استأنيت بكم -وكان أنظرهم رسول الله - ﷺ - بضع عشرة ليلة حين قفل من الطائف- فلما تبين لهم أن رسول الله - ﷺ - غير راد إليهم إلا إحدى الطائفتين، قالوا: فإنا نختار سبينا، فقام رسول الله - ﷺ - في المسلمين، فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال: أما بعد: فإن إخوانكم قد جاؤونا تائبين، وإني قد رأيت أن أرد إليهم سبيهم، فمن أحب منكم أن يطيب ذلك فليفعل، ومن أحب منكم أن يكون على حظه حتى نعطيه إياه من أول ما يفيء الله علينا فليفعل، فقال الناس: قد طيبنا ذلك لهم يا رسول الله. . . الحديث، (أي نرد الأسرى بطيب نفس)، ورواه أبو داود برقم (٢٦٩٣) كتاب الجهاد، وروى القصة البخاري مختصرة في التاريخ الأوسط (١/ ٧٢)، وأحمد برقم (١٨٤٣٥)، ورواه ابن إسحاق بسنده، سيرة ابن هشام (٢/ ٤٨٩)، ورواه ابن جرير من طريق ابن إسحاق، تاريخ ابن جرير (٢/ ١٧٣)، والقصة في السيرة النبوية من سير أعلام النبلاء (٢/ ٢١٨)، وزاد المعاد (٣/ ٤٧٥)، البداية والنهاية (٤/ ٣٥٣)، غير أن سياق ابن إسحاق دل إلى أن رده - ﷺ - للسبي كان قبل القسمة، وهو خلاف لما في الصحيح، وما في الصحيح أولى، وقد أشار الحافظ ابن كثير ﵀ إلى ذلك.
(٢) في (ط): "الزيارة".
(٣) في (ط): "نسمع".
(٤) قال القاضي عياض ﵀: دوي صوته: بفتح الدال، أي بعده في الهواء، مأخوذ من دوي الرعد "كتاب الإيمان من إكمال المعلم" (١/ ١٣٩)، وقال الحافظ في الفتح (١/ ١٠٦)، "وقال الخطابي: الدوي: صوت مرتفع مكرر ولا يفهم، وإنما كان كذلك لأنه نادى من بعد".
(٥) في (م) و(ط): "نفقه".
[ ٥٣٣ ]
عن الإسلام فقال رسول الله - ﷺ -: "خمس صلوات في اليوم والليلة"، قال: هل علي غيرهن (١)؟ قال: "لا إلا أن تطوع".
قال: وذكر له رسول الله - ﷺ - الزكاة قال: هل علي غيرها؟ قال: "لا إلا إن تطوع"، قال: فأدبر الرجل وهو يقول: والله لا أزيد على هذا ولا أنقص منه، فقال رسول الله - ﷺ -: أفلح إن صدق" (٢).
وليس في شيء من طرقه ذكر الحج، بل فيه ذكر الصلاة والزكاة والصيام، كما في حديث وفد عبد القيس.
وفي الصحيحين أيضًا عن أبي هريرة: أن أعرابيًا جاء إلى رسول الله - ﷺ - فقال: يا رسول الله دلني على عمل إذا عملته دخلت الجنة.
قال: "تعبد الله لا تشرك به شيئًا، وتقيم الصلاة المكتوبة، وتؤدي الزكاة المفروضة، وتصوم رمضان".
قال: والذي نفسي بيده لا أزيد على هذا شيئًا أبدًا، ولا أنقص منه.
فلما ولى قال النبي - ﷺ -: "من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا" (٣).
وهذا يحتمل أن يكون هو ضمامًا (٤).
_________________
(١) في (ط): "غير ذلك".
(٢) رواه البخاري برقم (٤٦) كتاب الإيمان باب الزكاة من الإسلام، ورقم (١٨٩١) كتاب الصوم باب وجوب صوم رمضان، ورقم (٢٦٧٨) كتاب الشهادات باب كيف يستحلف، قال تعالى: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ﴾، ورقم (٦٩٥٦) كتاب الحيل باب في الزكاة، وأن لا يفرق بين مجتمع، ولا يجمع بين متفرق خشية الصدقة، ومسلم برقم (١١) ١/ ٤٠ كتاب الإيمان باب بيان الصلوات التي هي أحد أركان الإسلام، والنسائي برقم (٤٥٨) كتاب الصلاة، وأبو داود برقم (٣٩١) كتاب الصلاة، ومالك برقم (٤٢٥) كتاب النداء للصلاة، والدارمي برقم (١٥٧٨) كتاب الصلاة، وأحمد برقم (١٣٩٣).
(٣) رواه البخاري برقم (١٣٩٧) كتاب الزكاة باب وجوب الزكاة، ومسلم برقم (١٤) كتاب الإيمان بيان الإيمان الذي يدخل به الجنة. .، وأحمد برقم (٨٣١٠).
(٤) ذكر الحافظ ابن حجر ﵀ أن هذا الأعرابي الذي ورد ذكره في حديث أبي هريرة قد اختلف فى اسمه، فقيل: عبد الله بن المنتفق اليشكري (الإصابة ٤/ ٢٤٥)، =
[ ٥٣٤ ]