ومن الممتنع أن يكون الرجل مؤمنً إيمانًا ثابتًا في قلبه، بأن الله
_________________
(١) = وهذا ما ذكره الحافظ اللالكائي في كتابه "شرح أصول اعتقاد أهل السنة" (١/ ١٥٩) عند سياقه لاعتقاد الإمام أحمد ﵀ حيث قال: "ومن ترك الصلاة فقد كفر، وليس من الأعمال شيء تركه كفر إلا الصلاة، من تركها فهو كافر، وقد أحل الله قتله". وقال الحافظ ابن رجب في الفتح (١/ ٢٣) بعد أن ذكر الخلاف في تارك هذه المباني أو أحدها: "وكثير من علماء أهل الحديث يرى تكفير تارك الصلاة، وحكاه إسحاق بن راهويه إجماعًا منهم، حتى إنه جعل قول من قال: لا يكفر بترك هذه الأركان مع الإقرار بها من أقوال المرجئة. . ". وقول إسحاق كما ذكره الإمام محمد بن نصر ﵀ في تعظيم قدر الصلاة (٢/ ٩٢٩) هو: "قد صح عن رسول الله - ﷺ - أن تارك الصلاة كافر، وكذلك كان رأي أهل العلم من لدن النبي - ﷺ - إلى يومنا هذا: أن تارك الصلاة عمدًا من غير عذر حتى يذهب وقتها كافر. . ".
(٢) قال المصنف في موضع آخر من مجموع الفتاوى (٢٠/ ٩٦) بعد هذا القول: "وهي رواية أخرى عن أحمد، كما دل عليه ظاهر القرآن فى براءة، وحديت ابن عمر وغيره، ولأنهما منتظمان لحق الحق، وحق الخلق، كانتظام الشهادتين للربوبية والرسالة، ولا بد لهما من غير جنسهما، بخلاف الصيام والحج".
(٣) انظر: المغني (٢/ ٢٩٧)، كتاب الإيمان من إكمال المعلم للقاضي عياض (١/ ١٩٣)، المجموع (٣/ ١٦)، الإيمان الكبير (٧/ ٣٠٢)، نيل الأوطار (٢/ ١٢). وقد تحدق المصنف عن الخلاف في تكفير تارك المباني الأربعة أو أحدها في غير موضع من كتبه، ومن ذلك كلامه في مجموع الفتاوى (٢٠/ ٩٦).
(٤) في نسخة الأصل و(م): فهو، والصحيح من (ط).
[ ٥٥٦ ]
فرض عليه الصلوات (١) والزكاة والصيام والحج، ويعيش دهره لا يسجد لله سجدة (٢)، ولا يصوم يومًا (٣) من رمضان، ولا يؤدي لله زكاة، ولا يحج إلى بيته، فهذا ممتنع، ولا يصدر هذا إلا مع نفاق في القلب وزندقة، لا مع إيمان صحيح.