والمتفلسفة أسوأ حالًا من اليهود والنصارى، فإنهم جمعوا بين جهل هؤلاء وضلالهم، وبين فجور هؤلاء وظلمهم، فصار فيهم من الجهل والظلم ما ليس في اليهود ولا النصارى، حيث جعلوا السعادة في مجرد أن يعلموا الحقائق، حتى يصير الإنسان عالمًا معقولًا مطابقًا للعالم الموجود (٤).
ثم لم ينالوا من معرفة الله وأسمائه وصفاته وملائكته وكتبه ورسله وخلقه وأمره إلا شيئًا نزرًا (٥) قليلًا، فكان جهلهم أعظم من علمهم، وضلالهم أكبر من هداهم، وكانوا مترددين بين الجهل البسيط والجهل المركب (٦)، فإن كلامهم في الطبيعات والرياضات (٧) لا يفيد كمال النفس وصلاحها وزكاها (٨)، وإنما يحصل ذلك بالعلم الإلهي، [وكلامهم] (٩) فيه
_________________
(١) في (ط): "فإنه".
(٢) انظر: الجامع لأحكام القرآن (١/ ١٤٦)، تفسير ابن كثير (١/ ٢٩).
(٣) حديث ثابت بمجموع طرقه، وقد تقدم تجريجه.
(٤) النجاة لابن سينا (٣/ ٢٩٢).
(٥) النزر هو: القليل التافه، الصحاح (٢/ ٨٢٦)، القاموس المحيط (٦١٩).
(٦) الجهل البسيط هو عدم العلم، أو عدم معرفة الحق كجهل النصارى، والجهل المركب هو عدم اتباع العلم، ومعرفة الحق وعدم اتباعه كجهل اليهود. اقتضاء الصراط المستقيم (٧٧).
(٧) في (ط): "الرياضيات".
(٨) كلمة "وزكاها" ليست في (ط).
(٩) ما بين المعكوفتين ليس في نسخة الأصل، وهو (م) و(ط).
[ ٤٩٨ ]
لحم جمل غث (١) على رأس جبل وعر، لا سهل فيرتقى، ولا سمين فينتقل، فإن كلامهم في "واجب الوجود" ما بين حق قليل، وباطل فاسد كثير.