الرابع: أنه قد جاء في غير حديث: (أنه أول ما يحاسب عليه العبد من عمله يوم القيامة الصلاة، فإن أكملها، وإلا قيل: انظروا هل له من تطوع، فإن كان له تطوع أكملت به الفريضة، ثم يُصنع بسائر عمله كذلك) (٣).
ومعلوم أن ذلك النقص المكمل لا يكون [لترك] (٤) مستحب، فإن ترك المستحب لا يحتاج إلى جبران، ولأنه حينئذ لا فرق بين ذلك المستحب المتروك والمفعول، فعلم أنه يكمل نقص الفرائض من التطوعات، وهذا لا ينافي ما ورد (٥) من (أن الله لا يقبل النافلة، حتى تؤدى الفريضة) (٦) مع أن هذا لو كان معارضًا للأول لوجب تقديم الأول، لأنه أثبت وأشهر، وهذا غريب رفعه، وإنما المعروف أنه في وصية أبي
_________________
(١) نشير هنا أنه قد وقع لبس في هذا المقام في نسخة الأصل حيث أخطأ الناسخ واعتبر هذا الوجه وما بعده من باب سقوط العقوبة، وهو في الحقيقة أحد الوجوه الخمسة التابعة للسبب الثالث من أسباب سقوط العقوبة، وبالتالي وقع خلط في الأعداد، وصححنا ذلك من (م) و(ط).
(٢) في (م): "وكما".
(٣) الحديث رواه الترمذي برقم (٤١٣) كتاب الصلاة، والنسائي برقم (٤٦٦) كتاب الصلاة، وأبو داود برقم (٨٦٤) كتاب الصلاة، وابن ماجه برقم (١٤٢٥) كتاب إقامة الصلاة والسنة، والدارمي برقم (١٣٥٥) كتاب الصلاة، وأحمد برقم (٩٢١٠) وهو حديث صحيح.
(٤) في نسخة الأصل و(م): "ترك".
(٥) كلمة (ما ورد) ليست في (ط).
(٦) رواه أبو نعيم في الحلية (١/ ٣٦) بسند لا بأس به عن عبد الرحمن بن سابط مرسلًا، وهو تابعي ثقة فقيه، ورفعه غريب كما أشار المصنف رحمه الله تعالى، وابن سابط صاحب مراسيل عن أبي بكر وعمر كما ذكر الحافظ الذهبي ﵀ (الكاشف ٢/ ١٤٧) أنه روى عن عمر - ﵁ - وجمع من الصحابة الأجلاء رضوان الله عليهم. (التهذيب ٦/ ١٦٣).
[ ٣٤١ ]
بكر لعمر - ﵄ -، وقد ذكره أحمد في رسالته في الصلاة (١)، وذلك لأن قبول النافلة يراد به الثواب، ومعلوم أنه لا يثاب على النافلة حتى تؤدى الفريضة، فإنه إذا فعل النافلة مع نقص الفريضة كانت جبرًا له (٢) وإكمالًا لها، فلم يكن فيها ثواب نافلة.