الثاني: أنه قد جاء التصريح في كثير من الأحاديث، بأن (١) المغفرة قد تكون من الكبائر كما في قوله - ﷺ -: "غفر له وإن كان قد فر من الزحف" (٢).
وفي السنن: "أتينا رسول الله - ﷺ - في صاحب لنا قد أوجب، فقال: "أعتقوا عنه يعتق الله بكل عضو مه عضوًا من النار" (٣).
وفي الصحيحين في حديث أبي ذر: (وإن زنا، وإن سرق) (٤).
_________________
(١) في نسخة الأصل: "فإن" وهو خطأ.
(٢) رواه الترمذي برقم (٣٥٧٧) كتاب الدعوات وقال عنه: حديث غريب، لا يعرف إلا من هذا الوجه، ورواه أبو داود برقم (١٥١٧) كتاب الصلاة، ولفظهما (من قال: أستغفر الله الذي لا اله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه غفر له وإن كان قد فر من الزحف" ورواه الطبرانى (٩/ ١٠٣)، وقال محققة: "قال في المجمع (١٠/ ٢١٠) ورجاله وثقوا، وفيه بلال بن يسار بن زيد لم يوثقه غير ابن حبان، وقال عنه الحافظ في التقريب (من ١٢٩): مقبول". وقد رواه الحاكم في المستدرك (١/ ٥١١) وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وتعقبه الذهبي بقوله: أبو سنان هو ضرار بن مرة لم يخرج له البخاري. لكنه عاد فرواه أيضًا في المستدرك (٢/ ١١٨) وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي، وذكره الشيخ الألباني في كتابه صحيح أبي داود برقم (١٣٤٣).
(٣) رواه أبو داود برقم (٣٩٦٤) كتاب العتق وأحمد برقم (١٥٥٨٠) وإسناده لا بأس به، وتشهد له الأحاديث الكثيرة التي وردت في فضل العتق، ومنها قوله - ﷺ - أيما رجل أعق امرءًا مسلمًا استنقذ الله بكل عضو منه عضوًا من النار رواه البخاري برقم (٢٥١٧) كتاب العتق، ومسلم برقم (١٥٠٩) كتاب العتق، والترمذي برقم (١٥٤١) كتاب النذور والإيمان، وأحمد برقم (١٠٤٢٢) وغيرها من الأحاديث.
(٤) رواه البخاري برقم (١٢٣٧) كتاب الجنائز باب في الجنائز ومن آخر كلامه لا إله إلا الله، ومسلم برقم (٩٤) ١/ ٩٤ كتاب الإيمان باب من مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة ومن مات مشركًا دخل النار، والترمذي برقم (٢٦٤٤) كتاب الإيمان، وأحمد برقم (٢٠٩٠٥).
[ ٣٤٠ ]
[الثالث:] (١): أن قوله لأهل بدر ونحوهم: (اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم) إن حمل على الصغائر، أو على المغفرة مع التوبة، لم يكن فرق بينهم وبين غيرهم، فكما (٢) لا يجوز حمل الحديث على الكفر، لما قد علم أن الكفر لا يغفر إلا بالتوبة، لا يجوز حمله على مجرد الصغائر المكفرة باجتناب الكبائر.