زعمه أن أحاديث المهدي مسلسلة، والرد عليه
وعن التابعين من بعدهم ما يفيد مجموعة العلم القطعي، فالإيمان بخروج المهدي واجب كما هو مقرر عند أهل العلم، ومدون في عقائد أهل السنة والجماعة". انتهى.
وقال السفاريني أيضًا: "قال بعض حفاظ الأمة وأعيان الأئمة: إن كون المهدي من ذريته - ﷺ - مما تواتر عنه ذلك، فلا يسوغ العدول عنه ولا الالتفات إلى غيره". انتهى.
وقال محمد البرزنجي في كتابه "الإشاعة": "أحاديث وجود المهدي وخروجه آخر الزمان، وأنه من عترة رسول الله - ﷺ - من ولد فاطمة -﵂- بلغت حد التواتر المعنوي، فلا معنى لإنكارها". انتهى.
وقال الشوكاني: "الأحاديث الواردة في المهدي المنتظر متواترة، والأحاديث الواردة في الدجال متواترة، والأحاديث الواردة في نزول عيسى ابن مريم متواترة". انتهى.
وقال صديق بن حسن في كتابه "الإذاعة": "الأحاديث الواردة فيه -أي في المهدي- على اختلاف رواياتها كثيرة جدًا، تبلغ حد التواتر، وهي في السنن وغيرها من دواوين الإسلام، من المعاجم والمسانيد".
وقال صديق أيضًا ما ملخصه: "لا شك أن المهدي يخرج في آخر الزمان، لما تواتر من الأخبار في الباب، واتفق عليه جمهور الأمة خلفًا عن سلف، إلا من لا يعتد بخلافه إلى أن قال: لا معنى للريب في أمر الفاطمي الموعود المنتظر المدلول عليه بالأدلة، بل إنكار ذلك جرأة عظيمة في مقابلة النصوص المستفيضة المشهورة البالغة إلى حد التواتر". انتهى، وفيما ذكرته من أقوال أهل العلم أبلغ رد على من زعم أن أحاديث المهدي غير متواترة.
وقال ابن محمود في صفحة (٤) وصفحة (٥): "فإن قيل: كيف عرفتم أن هذه الأحاديث الكثيرة المسندة والمسلسلة عن عدد من الصحابة بأنها مختلقة، وهي في سنن أبي داود، والترمذي، وابن ماجة، ومسند الإمام أحمد، والحاكم وغيرها من الكتب. فالجواب أن هذه الأحاديث الكثيرة التي تبلغ خمسين حديثًا في المهدي عند أهل السنة، بعضها يزعمونها صحاحًا وبعضها من الحسان وبعضها من الضعاف، وقد بلغت ألف ومائتي حديث عند الشيعة، والمهدي واحد وليس باثنين، تنازعته أفكار الشيعة وأفكار أهل السنة، فهذه الأحاديث هي التي أخذت بمجامع قلوب الأكثرين من علماء أهل السنة على ما قيل، والقوة للكاثر، على أن الكمية لا تغني
[ ٤٥ ]
عن الكيفية شيئًا، وأكثر الناس مقلدة يقلد بعضهم بعضًا، وقليل منهم المحققون، فإن المحققين من العلماء المتقدمين والمتأخرين قد أخضعوا هذه الأحاديث للتصحيح والتمحيص والجرح والتعديل، فأدركوا فيها من الملاحظات ما يوجب عليهم ردها وعدم قبولها لأمور؛ منها أن النبي - ﷺ - بُعث بدين كامل وشرع شامل، مبني على جلب المصالح وتكثيرها، ودفع المضار وتقليلها، ومن المعلوم أن اعتقاد المهدي والقول بصحة خروجه يترتب عليه من المضار والمفاسد الكبار، ومن إثارة الفتن وسفك دماء الأبرياء، ما يشهد بعظمته التاريخ المدروس والواقع المحسوس، من كل ما يبرأ النبي - ﷺ - عن الإتيان به، إذ الدين كامل بدونه".
والجواب عن هذا من وجوه؛ أحدها: أن يقال: من أكبر الخطأ وأعظم الجراءة تَهجُّم ابن محمود على الأحاديث التي وردت في المهدي، ورواها الإمام أحمد، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجة، والحاكم وغيرهم وزعمه أنها مختلقة.
والجواب عن هذه الكلمة البشعة أن نقول: "سبحانك هذا بهتان عظيم"، أما يكون عند الرجل ورع يحجزه عن الاستخفاف بالأحاديث الثابتة عن النبي - ﷺ -، أما يخشى أن يحشر في زمرة المكذبين للرسول - ﷺ -.
الوجه الثاني: أن يقال: قد تقدم إيراد الأحاديث الثابتة في المهدي (١)، وذكر أسانيدها الجيدة ليكون طالب الحق على بصيرة من ثبوتها، وليعلم كل منصف أنه لا يردها ويتهاون بها إلا من هو جاهل أو مكابر.
الوجه الثالث: أن يقال: ليس في أحاديث المهدي شيء مسلسل، ومن زعم أنها مسلسلة فلا شك أنه لا يدري ما المسلسل، وقد قال البيقوني في تعريف المسلسل:
مسلسل قل ما على وصف أتى مثل أما والله أنبأني الفتى
كذاك قد حدثنيه قائمًا أو بعد أن حدثني تبسمًا
وقال ابن الصلاح في كتابه "معرفة علوم الحديث": "التسلسل من نعوت الأسانيد، وهو عبارة عن تتابع رجال الإسناد وتواردهم فيه واحدًا بعد واحد على صفة أو حالة واحدة". انتهى. والمسلسلات كثيرة ومن أشهرها المسلسل بالأولية؛ وهو أن يقول كل راو حدثني فلان وهو أول حديث سمعته منه، ومن المسلسلات أيضًا مسلسل الحنابلة؛
_________________
(١) ص (٩ - ١٧).
[ ٤٦ ]
اعتراضه على أهل السنة لقبولهم الأحاديث الثابتة في المهدي والرد عليه
وهو أن يقول كل راو حدثني فلان الحنبلي حتى ينتهي إلى الإمام أحمد، إلى غير ذلك من المسلسلات المعروفة عند المحدثين.
وأما قوله: عن أهل السنة أنهم يزعمون أن بعض أحاديث المهدي صحاح، وبعضها من الحسان، وبعضها من الضعاف.
فجوابه: أن يقال: إن قول أهل السنة في هذا هو الحق، وما خالفه فهو باطل وضلال.
وأما قوله: وقد بلغت ألف ومائتي حديث عند الشيعة.
فجوابه: أن يقال: قد لحن ابن محمود في قوله: "بلغت ألف" حيث رفع المفعول به، وصوابه "بلغت ألفا".
وأما قوله: والمهدي واحد وليس باثنين.
فجوابه: أن يقال: أما صفة المهدية فليست خاصة برجل واحد؛ لأن أبا بكر وعمر وعثمان وعليًا -﵃- كانوا أئمة راشدين مهديين بنص رسول الله - ﷺ -، وعمر بن عبد العزيز -رحمه الله تعالى- كان إمامًا راشدًا مهديًا بإجماع أهل العلم، وكل إمام أظهر القسط والعدل وعمل بالكتاب والسنة فهو من الراشدين المهديين.
وأما المهدي الذي جاءت بذكره الأحاديث الكثيرة، وأنه يخرج في آخر الزمان، فهو أحد الخلفاء الراشدين المهديين، وهو من أهل بيت النبي - ﷺ -، ومن ذرية الحسن بن علي -﵄-، كما جاء ذلك في بعض الأحاديث، وإنما وصف بالمهدي في بعض الأحاديث لأنه يعمل بالسنة ويملأ الأرض قسطًا وعدلا كما ملئت قبله جورًا وظلمًا.
وأما قوله: تنازعته أفكار الشيعة وأفكار أهل السنة.
فجوابه: أن يقال: إن الأمور الغيبية لا دخل للأفكار فيها، قال الله -تعالى-: ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾، وإنما تعلم الأمور الغيبية بخبر الصادق المصدوق -صلوات الله وسلامه عليه-، وقد أخبر - ﷺ - بخروج المهدي في آخر الزمان في عدة أحاديث، بعضها من الصحاح وبعضها من الحسان، فصدقه أهل الإيمان وأبي ذلك أهل الريب والخذلان. وأهل السنة لم يعتمدوا في إثبات خروج المهدي في آخر الزمان على أفكارهم كما زعم ذلك ابن محمود، وإنما اعتمدوا على الأحاديث الثابتة عن النبي - ﷺ -، وقد قال الله -تعالى-: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾.
[ ٤٧ ]
وأما الذين ادعوا لأنفسهم المهدية كذبًا وزورًا، مثل ابن التومرت ومهدي القرامطة وأضرابهم من الكذابين، أو ادعاها فيهم غيرهم، مثل دعوى الرافضة في محمد بن الحسن العسكري، ودعوى الفئة الباغية التي ألحدت في المسجد الحرام في أول سنة ١٤٠٠ من الهجرة أن واحدًا منهم هو المهدي، فكل هؤلاء لم يدعوا المهدية اعتمادًا علي مجرد الأفكار وإنما تعلقوا بالأحاديث التي جاءت في ذكر المهدي، فأخطئوا في تطبيقها على من ليس لها بأهل وضلوا وأضلوا، وتعلق هؤلاء وأضرابهم بالأحاديث الواردة في المهدي لا يؤثر في ثبوت الأحاديث الواردة فيه، ولا يكون طعنًا فيها كما قد يتوهمه بعض الجهال، الذين قل نصيبهم من العلم النافع، وإنما يكون الطعن في الذين يدعون ما ليس لهم بحق، ويتعلقون بالأحاديث التي لم ترد فيهم، أو يدعون ذلك فيمن افتتنوا به، ويتعلقون بالأحاديث التي لم ترد فيه.
وأما قوله: فهذه الأحاديث هي التي أخذت بمجامع قلوب الأكثرين من أهل السنة.
فجوابه: أن يقال: إن أهل السنة لا يلحقهم لوم إذا آمنوا بما ثبت عن النبي - ﷺ - في شأن المهدي المنتظر، واعتقدوا أن ذلك حق وقابلوه بالقبول والتسليم، قال الله -تعالى-: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا *﴾، وإنما يكون اللوم كل اللوم لمن خالف الأحاديث الثابتة عن النبي - ﷺ - ولم يبال بردها وإطراحها، وقد قال الإمام أحمد -رحمه الله تعالى- في قول الله -تعالى-: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾: "أتدري ما الفتنة؟ الفتنة الشرك، لعله إذا رد بعض قوله أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيهلك، ثم جعل يتلو هذه الآية ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا *﴾ "، وقد تقدم قوله: "من رد أحاديث رسول الله - ﷺ - فهو على شفا هلكة"، وقوله أيضًا: "كل ما جاء عن النبي - ﷺ - إسناد جيد أقررنا به، وإذا لم نقر بما جاء به الرسول - ﷺ - ودفعناه ورددناه رددنا على الله أمره، قال الله -تعالى- ﴿وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ "، وقد قال الله -تعالى-: ﴿فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾، فدلت الآية الكريمة على أنه لا بد من أحد أمرين لا ثالث لهما؛ إما الاستجابة للرسول - ﷺ - وذلك بامتثال أوامره واجتناب نواهيه وتصديق أخباره،
[ ٤٨ ]
قد ورد في المهدي خمسون حديثا وثمانية وعشرون أثرا
زعم ابن محمود أن أكثر الناس مقلدة والرد عليه
وإما اتِّباع الهوى، ومن رد الأحاديث الثابتة عن النبي - ﷺ - فهو ممن اتبع هواه بغير هدي من الله.
وأما قوله: على حد ما قيل والقوة للكاثر.
فجوابه: أن يقال: أما أهل السنة فإنهم لم يغتروا بكثرة الأحاديث الواردة في المهدي وإنما اعتمدوا على الصحاح والحسان منها، وما سوى ذلك مما تكلم العلماء في إسناده فإنما يذكرونه للاستشهاد لا للاعتماد، وأما الذين حادوا عن طريق أهل السنة واستحسنوا أفكار الغربيين وأذناب الغربيين ومن يتشبه بهم ويحذو حذوهم من متشدقة العصريين، فهؤلاء هم الذين انجرفوا مع تيار الآراء والأفكار العصرية، واغتروا بالكثرة الكاثرة من أقوال من هبَّ ودبَّ، وبعد فإن القوة لله ولمن كان الله معه، والقوة في الأقوال لكلمة الحق ولو قل ناصروها، قال الله -تعالى-: ﴿لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ﴾.
وأما قوله: على أن الكمية لا تغني عن الكيفية شيئًا.
فجوابه: أن يقال قد اجتمع في أحاديث المهدي كثرة الكمية وقوة الكيفية في بعضها، فأما كثرة الكمية فقد ذكر الشوكاني أن الذي أمكن الوقوف عليه منها خمسون حديثًا وثمانية وعشرون أثرًا، قال: "وجميع ما سقناه بالغ حد التواتر كما لا يخفى على من له فضل اطلاع". انتهى منقولا من "تحفة الأحوذي"، وذكر غير واحد من العلماء أن أحاديث المهدي متواترة وقد تقدم ذكر ذلك قريبًا (١)، وأما قوة الكيفية فقد تقدم في أول هذا الكتاب إيراد روايات كثيرة من الصحاح والحسان التي وردت في المهدي (٢)، وتقدم قريبا (٣) ذكر العلماء الذين صححوا كثيرًا من أحاديث المهدي، فليراجع جميع ما تقدم، ففيه أبلغ رد على مزاعم ابن محمود.
وأما قوله: وأكثر الناس مقلدة يقلد بعضهم بعضًا، وقليل منهم المحققون.
فجوابه: أن يقال: إن قول ابن محمود هذا يعود عليه، فإنه قد قلَّد ابن خلدون في أوهامه التي قالها في أحاديث المهدي، وقلد الذين قلدوا ابن خلدون من المتأخرين؛
مثل رشيد رضا، ومحمد فريد وجدي، وأحمد أمين، والمودودي وغيرهم من العصريين،
_________________
(١) ص (٤٣ - ٤٥).
(٢) ص (٩ - ١٧).
(٣) ص (٤١ - ٤٣).
[ ٤٩ ]
تقوله على العلماء المتقدمين وأكثر المتأخرين والرد عليه
الذين تكلموا في أحاديث المهدي بغير علم، وزعموا أنها كلمة ضعيفة، بل إنه قد قلد بعض المستشرقين كما سيأتي بيانه -إن شاء الله تعالى-، وقد زاد عليهم ابن محمود فزعم أنها كلمة مختلقة ومكذوبة ومصنوعة وموضوعة ومزورة على رسول الله - ﷺ - وليست من كلامه، وأنها أحاديث خرافة ونظرية خرافية، وأنها بمثابة حديث ألف ليلة وليلة، هكذا جازف في رد الأحاديث الثابتة عن النبي - ﷺ -، وقد قال الله -تعالى-: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾، وقال -تعالى-: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾.
وأما قوله: فإن المحققين من العلماء المتقدمين والمتأخرين قد أخضعوا هذه الأحاديث للتصحيح والتمحيص والجرح والتعديل، فأدركوا فيها من الملاحظات ما يوجب عليهم ردها وعدم قبولها، لأمور إلى آخر كلامه الذي تقدم ذكره.
فجوابه: أن يقال: أما المحدثون الذين هم علماء هذا الشأن والعارفون بصحيح الأخبار وضعيفها وعللها؛ كالإمام أحمد، وأبي داود، والترمذي، وابن ماجة، وابن حبان، فإنهم قد خرَّجوا بعض الأحاديث الواردة في المهدي، وصحح الترمذي وابن حبان والحاكم والذهبي وابن القيم والهيثمي عدة طرق منها، وحسن الترمذي طرقًا أخرى منها، وحكم بصحة بعضها غير واحد من أكابر العلماء المحققين؛ ومنهم العقيلي، وشيخ الإسلام ابن تيمية، والذهبي، وكذلك الحافظان؛ زين الدين العراقي، وابن حجر العسقلاني، فإنهما قد حررا "مجمع الزوائد" للهيثمي وأقراه على تصحيح ما صحح من الأحاديث، وتحسين ما حسن منها، ومن المتأخرين ابن حجر الهيتمي، والشوكاني، وصديق بن حسن وغيرهم، ولا أعلم عن أحد من العلماء المتقدمين أنه رد جميع أحاديث المهدي ولم يقبلها، وما نسبه ابن محمود إليهم فهو من مجازفاته وتقوُّله عليهم.
وأما الفريق الآخر، وهم الذين تكلموا في أحاديث المهدي وحكموا بضعفها من غير استثناء شيء منها، فغالبهم من العصريين الذين لا يبالون برد الأحاديث الصحيحة، ولا سيما إذا خالفت أفكارهم أو أفكار من يعظمونه من فلاسفة الغربيين وتلاميذهم، فهؤلاء هم الذين تهجموا على أحاديث المهدي وأخضعوها
للرد والإطراح، ولم يفرقوا بين الصحيح منها والضعيف، وليسوا أهل تحقيق في الحديث
[ ٥٠ ]