المقدمة
وتشتمل على ما يلي:
أولًا: أهمية الموضوع وأسباب اختياره.
ثانيًا: خطة البحث.
ثالثًا: منهج التَّحقيق والتَّعليق.
[ ٥ ]
المقدمة
إنَّ الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذُ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا. مَنْ يهده الله فلا مضلَّ له، ومن يضللْ فلا هاديَ له، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريكَ له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢].
﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١].
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٠ - ٧١] (١).
أما بعد:
فإن هذه المقدمة تشتمل على ما يلي:
_________________
(١) هذه خطبة الحاجة التي كان رسول الله - ﷺ - يعلمها أصحابه، أخرجها ابن ماجه في سننه (١/ ٦٠٩ - ٦١٠)، والإمام أحمد في مسنده (٥/ ٢٧٢) رقم (٣٧٢١) وصحح أحمد شاكر أحد طرق هذا الحديث، وكذلك الألباني وقال: (على شرط مسلم). انظر: خطبة الحاجة للشيخ محمَّد ناصر الدين الألباني.
[ ٦ ]
أولًا: أهمية الموضوع، وأسباب اختياره:
إنَّ الاهتمام بعلم العقيدة من الثوابت عند المسلمين، والتي لا تقبل الجدل ولا المساومة؛ فلأجل عبادة الله وحده خَلَق اللهُ الخَلْق، وأنزل الكتب، وأرسل الرسل، وشرع الشرائع، وأقام الحسابَ عليها يوم القيامة، فريق في الجنة وفريق في السعير.
فلذلك صار علمُ العقيدة أفضلَ العلوم وأجلَّها على الإطلاق؛ لأنه العلم بالله وأسمائه وصفاته، إذ شرفُ العلم بشرف المعلوم.
وعليه فلا شكَّ أن أهمَّ علم يجب الاعتناءُ به حفظًا، وتعلمًا، وتعليمًا، وتأليفًا؛ هو علم العقيدة - أعني: عقيدة أهل السنة والجماعة -، ومن الطرق المعينة على ذلك:
الاهتمام بمصنفاتهم، وخاصة الشاملة لأبواب العقيدة، الحاوية على كثير من الأدلة، والداحضة لشبهات المخالفين.
ولقد اهتم سلفُنا بهذا العلم اهتمامًا واضحًا، فالمكتبةُ الإِسلاميةُ مليئةٌ بمؤلفاتهم القيمة النافعة.
وهناك مصنفاتٌ لم تر النور بَعْدُ من مصنفات أهل السنة والجماعة، ومنها: كتاب الاعتقاد الخالص من الشك والانتقاد لعلاء الدين أبي الحسن علي بن إبراهيم بن داود الشافعي، المعروف بابن العطار - ﵀ -.
وهناك أسباب دعتني لاختيار هذا الموضوع، منها:
١ - أهميةُ علم العقيدة - عقيدة أهل السنة والجماعة - مما يكون لزامًا على المختصين نشر وإحياء تراث أهل السنة والجماعة.
٢ - قيمةُ الكتاب العلمية بموضوعه ومباحثه، وذلك لأنه شاملٌ لمسائل الاعتقاد، مدعم بالأدلَّة السَّمعية والعقلية، وآثار الصَّحابة، وأقوال الأئمة.
[ ٧ ]
٣ - امتاز هذا الكتابُ في عرضه لمباحث العقيدة بأسلوب التقرير، وابتعد عن أسلوب المناقشة والرَّدِّ، بالإضافة إلى يُسْر الكتاب، وسهولته، وإيجازه.
٤ - أن هذا الكتابَ لم يُطبع - كاملًا - من قبلُ، بل لم ير النور بعد، ففي إخراجه وطبعه وتحقيقه إسهامٌ في نَشْر مصنفات أهل السُّنة والجماعة.
٥ - مكانةُ المصنف العلمية، وأنه من الحفاظ الإثبات، بل يُعَدُّ من كبار الشافعية في زمنه، فهو من كبار تلاميذ النَّووي - ﵀ -، ومن أثبت النَّاس في شيخه، ومن جانب آخر فهو شيخُ الحافظ الذهبي.
٦ - أن هذا الكتابَ لم يُحقَّق تحقيقًا علميًا وافيًا، على نسخ خطية، يُضبط فيها النص ضبطًا صحيحًا، مع التعليق عليه تعليقًا يزيل إشكالاته، ويحلُّ مبهماته.
لهذه الأسباب وغيرها اخترتُ أن يكون تحقيقُ هذا الكتاب موضوعَ الرسالة.
ثانيًا: خطة البحث:
المقدمة، وتشتمل على ما يلي:
أولًا: أهمية الموضوع، وأسباب اختياره.
ثانيًا: خطة البحث.
ثالثًا: منهجي في التحقيق والتعليق.
وقد جعلتُ البحثَ على قسمين:
القسم الأول: الدراسة.
ويشتمل على فصلين:
الفصل الأول: ترجمة المؤلف.
الفصل الثاني: دراسة الكتاب، وفيه مباحث:
[ ٨ ]
المبحث الأول: عنوان الكتاب، ونسبته لمؤلفه.
المبحث الثاني: مصادر المؤلف في كتابه.
المبحث الثالث: عرض لأهم قضايا الكتاب.
المبحث الرابع: منهج المؤلَّف في كتابه.
المبحث الخامس: وصف النُّسخ الخطية.
المبحث السادس: تقويم الكتاب.
القسم الثاني: التحقيق.
- الخاتمة.
- الفهارس.
ثالثًا: منهجي في التحقيق والتعليق:
لقد بذلتُ جهدًا - بحمد الله - في خدمة هذا الكتاب، وكان عملي فيه على النحو الآتي:
أولًا: خدمة نصِّ الكتاب:
١ - جمعتُ ما أمكنني الحصول عليه من نسخ هذا الكتاب، وبلغت ثلاث نسخ، وجعلتُ إحداها أصلًا، وهي النسخة الظاهرية رقم (٢٩٦١) ورمزت لها بـ: (ص)، وقابلتها مع النسخ الأخرى: وهي النسخة الظاهرية الثانية رقم (٢٩٣٤)، ورمزت لها بـ: (ظ)، ونسخة مكتبة أثينا بروما، ورمزت لها بـ: (ن).
٢ - أثبتُّ نص النسخة الأصلية (ص) في المتن، ووضعت فوارق النسخ الأخرى في الحاشية؛ إلا ما بان خطؤه، أو ترجَّح لي أن ما في (ظ) أو (ن) هو الصواب، فأثبته في المتن بين معقوفتين هكذا [] وأبين ما في (ص) في الحاشية.
٣ - الكلمات والجمل المصححة في حاشية النسخ (ص) و(ظ) و(ن) أعدها من أصل هذه النسخ.
[ ٩ ]
٤ - نظرًا لأنَّ المؤلَّف - ﵀ - يكثر النقل، فإني أقابل بين الكتب التي نقل منها بالنص وبين النسخ الأخرى؛ مبينًا إن كانت هناك فروق في الحاشية، سواء عزا المؤلَّف إلى هذه الكتب أم لم يَعْزُ إليها.
أما الكتب المطبوعة التي اعتمدتها في المقابلة، فهي:
أ - صريح السُّنة، للإمام أبي جعفر محمَّد بن جرير الطبري، تحقيق بدر المعتوق، الطبعة الأولى عام ١٤٠٥ هـ، نشر دار الخلفاء للكتاب الإِسلامي - الكويت.
ب - متن العقيدة الطحاوية، للإمام أبي جعفر الطحاوي الحنفي، الطبعة الأولى عام ١٤٠٨ هـ، نشر مكتبة ابن تيمية - القاهرة.
ج - الأسماء والصِّفات، للإمام الحافظ أبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي، تحقيق عبد الله الحاشدي، الطبعة الأولى عام ١٤١٣ هـ، نشر مكتبة السوادي - جدة، وكذلك طبعة دار الكتب العلمية - بيروت.
د - عقيدة السلف وأصحاب الحديث، للإمام أبي عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني، دراسة وتحقيق الدكتور ناصر بن عبد الرحمن الجديع، الطبعة الأولى ١٤١٥ هـ، نشر دار العاصمة - الرياض.
هـ - الشفا بتعريف حقوق المصطفى، للقاضي أبي الفضل عياض بن موسى اليحصبي، تحقيق علي محمَّد البجاوي، نشر دار الكتاب العربي - بيروت.
و- إكمال المعلم بفوائد صحيح مسلم، للقاضي أبي الفضل عياض بن موسى اليحصبي، تحقيق يحيى إسماعيل، نشر دار الوفاء بمصر، الطبعة الأولى ١٤١٩ هـ (١).
_________________
(١) إذا وجدت عند المقابلة في الكتب الآنفة الذكر كلمة أو جملة زائدة، أو كان ما في =
[ ١٠ ]
٥ - ضبطتُ - ما أمكنني - نصَّ الكتاب بالشكل، مع مزيد من الاهتمام بالمشكل من الأسماء والألفاظ المختلفة.
٦ - قمتُ بتحديد بدايات الجمل، والفقرات، ونهاياتها.
٧ - لا أعتبر بعضَ الفروق التي لا تأثير لها مثل: (﵇) ويقابله (ﷺ)، و(﵁) ويقابله (﵀) وغيرها من الجمل الدُّعائية.
٨ - قمتُ بتصحيح الأخطاء النحوية في (ص)، وغالبًا لا أثبتها في فروق النسخ الأخرى.
٩ - قمتُ بحذف الكلمات المكررة والزائدة والخاطئة، التي لا يضيرُ حذفها.
١٠ - كتبتُ الآيات القرآنية وفق الرسم العثماني.
١١ - التزمتُ بعلامات التنصيص المعتبرة في البحث العلمي، حيث جعلتُ أحاديثَ الرسول - ﷺ - بين أقواس صغيرة هكذا ""، وما عدا أحاديث الرسول - ﷺ - من الآثار والأقوال فإني أجعلُها بين قوسين هكذا ().
وقمتُ بوضع علامات الترقيم المختلفة التي تُيسَّر فَهْمَ النص، من فواصل، ونقاط، وعلامات تنصيص، وعلامات الجمل المعترضة، وعلامات التعجب، والاستفهام، وغيرها.
١٢ - قمتُ بترقيم فصول الكتاب، وجعلته بين قوسين هكذا: ().
١٣ - قمتُ بتحديد نهاية كلِّ صفحة في المخطوطة (ص) بوضع هذه العلامة (/) عقب الكلمة الأخيرة مباشرة.
_________________
(١) = النسخ الأخرى خطأ، فإني أثبت ما في هذه الكتب في المتن بين معقوفتين هكذا [] إذا كان من المناسب إثباته.
[ ١١ ]
ثانيًا: منهجي في التعليق:
وأهمُّ ما قمتُ به في تعليقي على النَّصِّ ما يلي:
١ - عزو الآيات الكريمة إلى سُورها، مع ذكر أرقامها.
٢ - خرجتُ الأحاديثَ من مصادرها الأصلية كالصِّحاح، والسُّنن، والمسانيد، والمعاجم، والمصنفات، وغيرها.
فإذا كان الحديثُ في الصَّحيحين أو في أحدهما اكتفيتُ بعزوه إليهما أو إلى أحدهما، وإن كان في غيرهما أجتهدُ غالبًا في تخريجه من مصادره، مع ذِكْر ما قاله العلماء قديمًا وحديثًا في الحكم عليه إن وُجِدَ.
وأذكرُ عند التخريج اسم الكتاب، والجزء، والصفحة، ورقم الحديث، والكتاب، والباب.
٣ - قمتُ بتخريج الآثار من مظانها ما أمكن، مع ذكر ما قاله العلماء في الحكم عليها إن وجد، وإيراد نصوص الأحاديث والآثار التي يشيرُ إليها المؤلف.
٤ - قمتُ بتوثيق نُقُولِ الكتاب، بإرجاعها إلى مصادرها، إلا إذا تعذَّر ذلك لعدم تيسُّر مصدره، أو عدم الاهتداء إلى مظانه.
٥ - ترجمتُ للأعلام الوارد ذِكْرهم في نَصِّ الكتاب؛ سوى الصحابة - ﵃ - لشهرتهم.
٦ - شرحتُ الألفاظ الغريبة الواردة في نص الكتاب، من خلال كتب اللغة، وغريب الحديث.
٧ - عرّفتُ الفِرق والمِلل والنِّحَل والأديان الواردة في النص.
٨ - عرَّفتُ الأماكنَ والبلدانَ غير المشهورة والواردة في النص.
٩ - عرَّفتُ المصطلحات والألفاظ الكلامية والفلسفية الواردة في النص.
[ ١٢ ]
١٠ - مناقشة آراء المصنَّف التي تحتاجُ إلى مناقشة وتعليق.
١١ - وضعتُ فهارس للكتاب، وتشملُ ما يلي:
أ - فهرس للآيات.
ب - فهرس للأحاديث.
ج - فهرس للآثار.
د - فهرس للأعلام.
هـ - فهرس للفِرق والأديان.
و- فهرس للكلمات الغريبة، والمصطلحات العلمية.
ز - فهرس للأماكن.
ح - فهرس للكتب الواردة في النص.
ط - فهرس المصادر والمراجع.
ي - فهرس الموضوعات (١).
وأخيرًا؛ فإني أحمد الله، وأشكره على جميع نعمه وآلائه، ثم أشكر فضيلة الشيخ المشرف: د. عبد العزيز بن محمَّد بن علي العبد اللطيف؛ الذي كان له الفضلُ بعد الله في إنجاز هذه الرسالة على الوجه المطلوب، والذي وهبني الكثير من وقته وجهده أثناء إعدادي لهذه الرسالة، وأسأل الله أن يجعلَ ذلك في موازين حسناته، وأن يعظم له المثوبة والأجر.
وأشكر قبل ذلك والديَّ العزيزين؛ اللذين كانا وراء نجاحي في
_________________
(١) اختصر الباحث بعض التعليقات التي كانتْ في أصل الرسالة، كما حذف بعضَها الآخر - مما جرتْ به العادة في البحوث الأكاديمية - رغبةً منه في عدم صرف القارئ عن أصل الكتاب المحقق.
[ ١٣ ]
هذه الرسالة بالنصح والدعاء، طالبًا من الله أن يرزقني بِرَّهما، وأن يرحمها، ويُحْسِنَ لهما الختام.
والشكر موصولٌ لجامعة الإِمام محمَّد بن سعود الإِسلامية ممثلة في مديرها، ووكلاء الجامعة، ومنسوبيها؛ إذ للجامعة الفضل بعد الله في فتح أبواب البحث الأكاديمي والعلمي، وتشجيع طلبة العلم لسلوكه.
وكذلك أشكر كلَّ مَنْ أسهم وساعد في إتمام هذه الرسالة؛ بدءًا من عميد الكلية، ورئيس قسم العقيدة والمذاهب المعاصرة.
كما أشكر كلَّ مَنْ أمدَّني بما أحتاجه من مراجع، ومصادر، ومشورة علمية، فجزاهم الله خير الجزاء.
وفي الختام فهذا جهدُ المقلِّ، فما كان من صواب فمن الله - ﷾ -، وما كان من خطأ فمن نفسي والشيطان. والله أسأل أن يعينني على العمل بما علمت وَفْق مرضاته، وأن يرزقني الإخلاصَ في كلِّ قولٍ وعملٍ، إنه وليُ ذلك، والقادر عليه.
وصلى الله وسلم على نبينا محمَّد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
[ ١٤ ]
القسم الأول: الدَّراسة
ويشتملُ على فصلين:
الفصلُ الأوَّل: ترجمة للمؤلف.
الفصلُ الثَّاني: دراسة الكتاب، وفيه مباحث:
المبحث الأول: عنوانُ الكتاب، ونسبته لمؤلفه.
المبحث الثَّاني: مصادر المؤلف في كتابه.
المبحث الثَّالث: عَرْض لأهم قضايا الكتاب.
المبحث الرَّابع: منهجُ المؤلف في كتابه.
المبحث الخامس: وصفُ النُّسخ الخطية.
المبحث السَّادس: تقويمُ الكتاب.
[ ١٥ ]
الفصلُ الأول: ترجمة المؤلف
وتشتملُ الترجمةُ على ما يلي:
• تمهيد.
• عصره.
• اسمه، ونسبه.
• أسرته.
• مولده.
• نشأته.
• طلبه للعلم.
• الرَّحلة في طلب العلم.
• شيوخه.
• تلاميذه.
• صفاته، وأخلاقه.
• مكانته العلمية.
• تدريسه.
• فتاواه.
• مؤلفاته، وآثاره.
[ ١٦ ]
ترجمة ابن العطار (١) - ﵀ -
• تمهيد:
أُحبُّ أن أشيرَ إلى أن ابن العطار لم يترجمْ له في المصادر التي
_________________
(١) انظر مصادر ترجمته:
(٢) معجم شيوخ الذهبي للذهبي (ص ٣٥٢).
(٣) المعجم المختص للذهبي (ص ١٥٦).
(٤) تذكرة الحفاظ للذهبي (٤/ ١٩٨).
(٥) ذيول العبر في خبر من غبر للذهبي (٤/ ٧١).
(٦) برنامج ابن جابر الوادي آشي (ص ٩١ - ٩٢).
(٧) أعيان العصر وأعوان النصر للصفدي (٣/ ٢٤٥ - ٢٤٨).
(٨) مرآة الجنان وعبرة اليقظان في معرفة ما يعتبر من حوادث الزمان لليافعي (٤/ ٢٠٤ - ٢٠٥).
(٩) طبقات الشافعية الكبرى للسبكي (١٠/ ١٣٠).
(١٠) البداية والنهاية لابن كثير (١٤/ ١١٧).
(١١) طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (٢/ ٢٧٠ - ٢٧١).
(١٢) الدرر الكامنة في أعيان المئة الثامنة لابن حجر (٣/ ٥ - ٧).
(١٣) النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة لابن تغري بردي (٩/ ١٨٨).
(١٤) الدارس في تاريخ المدارس للنعيمي (١/ ٨٦ - ٧١).
(١٥) شذرات الذهب في أخبار من ذهب لابن العماد الحنبلي (٦/ ٦٣ - ٦٤).
(١٦) ديوان الإِسلام لابن الغزي (٣/ ٣٤٠ - ٣٤١).
(١٧) هدية العارفين بأسماء المؤلفين وآثار المصنفين للبغدادي (٥/ ٧١٧).
(١٨) فهرس الفهارس والإثبات للكتاني (٢/ ٨٢٩).
(١٩) الأعلام للزركلي (٤/ ٢٥١). =
[ ١٧ ]
بين أيدينا ترجمة تليق بمكانته العلمية، والغريب في الأمران معظم مَنْ ترجم له هم من معاصريه، أو من تلاميذه، أو من الطبقة التي بعدهم، وكان بإمكان هؤلاء أن يبينوا كثيرًا من محاسن الشيخ ومناقبه وآثاره التي خلّفها لنا، والمدارس التي قامت على أكتافه؛ لأنهم عرفوه عن قرب، ورأوا آثاره العلمية بأعينهم، ثم إن هذا القليل الذي ذكروه عنه في ترجمته مكرر، ذلك أن أول من ترجم له هو تلميذه الذهبي، فقد ترجم له في أكثر كتبه، ولكن بما لا يتجاوز أسطرًا.
وكل من جاء بعده اعتمد في ترجمته على ما ذكره الذهبي؛ إلا بعض الزيادات التي ليست من جوهر الترجمة، ولعل عذر الذهبي في عدم التوسع في ترجمته أنه خصَّص معجمًا لشيوخ ابن العطار، فلعله ترجم له قبل ذِكْر شيوخه ترجمة موسَّعة للمؤلف، فاكتفى في بقية كتبه بذكر قليلٍ من سيرته؛ اعتمادًا على ما في ذلك الكتاب، ولكني لم أقفْ على ذلك الكتاب حتى هذه اللحظة.
• عصره:
اتسم عصرُ ابن العطار - ﵀ - بكثرة الأحداث، وتغير الدول، وقيام الفتن بين الفينة والأخرى، وشهد عصرُه فترةً من فترات ضعف المسلمين بعد الإطاحة بالخلافة العباسية على يد المغول، ولقد لعبتِ
_________________
(١) = ١٩ - معجم المؤلفين لعمر رضا كحالة (٢/ ٣٨٧).
(٢) تاريخ الأدب العربي لبروكلمان (٢/ ١٠٠).
(٣) كما ترجم له الأستاذ محمَّد بن الحسين السليماني في مقدمة تحقيقه لأدب الخطيب لابن العطار - ﵀ -، وهو أفضل وأجود من ترجم له (ص ١٣ - ٥٩).
(٤) كما ترجم له مشهور حسن سلمان في مقدمة تحقيقه لتحفة الطالبين لابن العطار (ص ٢٥ - ٣٢).
(٥) وترجم له أيضًا ترجمة موجزة علي حسن عبد الحميد الحلبي في مقدمة تحقيقه للاعتقاد الخالص (ص ٩ - ١١).
[ ١٨ ]
الفتنُ والأطماعُ الشخصية دورها في زيادة عدم الاستقرار السياسي في البلاد الإِسلامية، الأمر الذي أضعف كيانَ الدولة الإِسلامية وخاصة بعد سقوط بغداد على يد هولاكو، حيث تلا ذلك اضطرابٌ عظيم، وإن كان الأمر تراوح بين نصر وهزيمة من آن لآخر بين التتر والمسلمين، ولعلّي أُلخَّص عصره فيما يلي:
أولًا: أهم الملوك:
نظرًا لكثرة قيام الدول وزوالها، وسرعة المتغيرات السياسية، فقد أكثر الملوكُ والسلاطين، وسأقتصر على أهمهم في حياة ابن العطار - ﵀ - وهم:
١ - المستعصم بالله، وهو آخرُ الخلفاء العباسيين، وهو عبد الله أبو أحمد بن المستنصر أبي جعفر منصور بن محمَّد الطاهر ابن الإِمام الناصر أحمد، كان ضعيفَ الرأي، قد غلب عليه أمراءُ دولته لسوء تدبيره، تولى الخلافةَ بعد موت أبيه المستنصر، سنة أربعين وستمئة، وكانت مدة خلافته ١٦ سنة تقريبًا (١).
٢ - الملك الظاهر بيبرس، كان ملكًا جليلًا شجاعًا مهيبًا، ملك الديار المصرية والشام وغيرها، وفتح الفتوحات الجليلة، وأصله مملوك قبجاقي الجنس، تولى السلطنة بعد أن قام بقتل الملك المظفر قطز سنة ثمان وخمسين وستمئة، وكانت مدة مملكته سبع عشرة سنة تقريبًا، وتوفي سنة ست وسبعين وستمئة (٢).
٣ - السلطان الملك المنصور قلاوون الصالحي، كان ملكًا مهيبًا، حليمًا، قليل سفك الدماء، كثير العفو، شجاعًا، فتح الفتوحات العظيمة
_________________
(١) البداية والنهاية لابن كثير (٧/ ١٧١)، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي (٦/ ٣٤٥).
(٢) البداية والنهاية (٧/ ٢٤٥)، والنجوم الزاهرة (٧/ ٩٤).
[ ١٩ ]
مثل المرقب وطرابلس؛ التي لم يجسر أحد من الملوك مثل صلاح الدين الأيوبي وغيره على فتحهما، وكسر جيش التتر على حمص وكانوا في جمع عظيم، توفي في عام ٦٨٩ هـ، وكانت مدة توليه الملك نحو إحدى عشرة سنة تقريبًا، بداية من عام ٦٧٨ هـ (١).
٤ - السلطان محمَّد الناصر بن قلاوون، والذي تولى الحكم صغيرًا بعد مقتل أخيه الأشرف عام ثلاث وتسعين وستمئة، وتوفي ابن العطار - ﵀ - عام ٧٢٤ هـ ولا زال الملك الناصر على كرسيه (٢).
ثانيًا: أهم الأحداث:
- في عام ٦٥٥ هـ ظهرت نار بالحرة عند مدينة الرسول - ﷺ -، وكان لها بالليل ضوء عظيم يظهر من مسافة بعيدة جدًا، ولعلها النارُ التي ذكرها الرسول - ﷺ - من علامات الساعة، وأنها تضيء لها أعناق الإبل ببصرى (٣).
- في أول سنة ٦٥٦ هـ قصد هولاكو ملك التتر بغداد، ودخلها في العشرين من المحرم، وقتل الخليفة المستعصم بالله، وسبب ذلك أنَّ وزيرَ الخليفة مؤيد الدين ابن العلقمي كان رافضيًا، وكان أهلُ الكرخ أيضًا رافضة، فجرتْ فتنةٌ بين السُّنة والشِّيعة، فأمر أبو بكر ابن الخليفة وركن الدين الدوادار العسكر، فنهبوا الكرخ، وهتكوا النساء، فعظم ذلك على الوزير ابن العلقمي، وكاتب التتر وأطمعهم في ملك بغداد، فساروا قاصدين بغداد في جحفل عظيم، وخرج عسكر الخليفة لقتالهم، فاقتتلوا قتالًا شديدًا، فانهزم عسكر الخليفة، ودخل بعضهم بغداد، وسار بعضهم إلى جهة الشام، ونزل هولاكو على بغداد، وقتل الخليفة
_________________
(١) النجوم الزاهرة (٧/ ٢٨٩).
(٢) البداية والنهاية (٧/ ٣٥٤)، والنجوم الزاهرة (٨/ ٥٠).
(٣) البداية والنهاية (٧/ ١٩٩)، والنجوم الزاهرة (٧/ ٣٦).
[ ٢٠ ]
ومعظم كبار الدولة والعلماء ووجوه الناس في كمين بمؤامرة الخائن ابن العلقمي مع هولاكو، وهكذا سقطت الخلافة العباسية التي دامت أكثر من خمسمئة سنة (١).
- في سنة ٦٥٨ هـ وصل التتر إلى حلب، وملكوها، ووقعت فيها موقعة عين جالوت العظيمة؛ التي انتصر فيها المسلمون على التتار بقيادة الملك المظفر قطز (٢).
- في عام ٦٦٣ هـ سار الملك الظاهر بيبرس من الديار المصرية إلى قيسارية لفتحها في الشام في منتصف جمادى الأولى، ثم سار إلى أرسوف ونازلها وفتحها في جمادى الآخرة، وفي هذه السنة في التاسع عشر من ربيع الآخر هلك قائد المغول وملك التتر هولاكو (٣).
- في عام ٦٦٤ هـ خرج الملك الظاهر بعساكره العظيمة من الديار المصرية إلى الشام، وجهز جيشًا إلى ساحل طرابلس، ففتحوا يافا، ثم فتحوا أنطاكية وحلبًا وغيرها من بلاد الشام (٤).
- في عام ٦٧٦ هـ توفي الملك الظاهر بيبرس بدمشق، ومدة مملكته ١٧ سنة وشهران وعشرة أيام، وكان ملكًا جليلًا، شجاعًا، عاقلًا، مهيبًا - ﵀ -، واستقر الملك السعيد بركة ابن الملك الظاهر في مملكة مصر والشام في أوائل ربيع الأول من هذه السنة (٥).
- في عام ٦٧٨ هـ خلع العساكر الملك السعيد، وأقاموا مكانه سلامش ابن الملك الظاهر بيبرس، ولقبوه الملك العادل، وعمره إذ
_________________
(١) البداية والنهاية (٧/ ٢١٣)، والنجوم الزاهرة (٧/ ٦٠).
(٢) البداية والنهاية (٧/ ٢٣٣)، والنجوم الزاهرة (٧/ ٨٩).
(٣) البداية والنهاية (٧/ ٢٥٨)، والنجوم الزاهرة (٧/ ٢٢٠).
(٤) البداية والنهاية (٧/ ٢٦٠).
(٥) البداية والنهاية (٧/ ٢٨٩)، والنجوم الزاهرة (٧/ ٢٥٩).
[ ٢١ ]
ذاك سبع سنين، ولكنه أزيل من الحكم في السنة نفسها، وفيها تمت البيعة للملك المنصور قلاوون الصالحين (١).
- في عام ٦٨٤ هـ فتح قلاوون المرقب، وهو حصن في غاية العلو والحصانة، لم يطمع أحد من الملوك الماضين في فتحه، وفيها أيضًا فتوح صهيون، وكذلك في هذه السنة كانت ولادة الملك ناصر الدنيا والدين محمَّد ابن السلطان الملك المنصور سيف الدنيا والدين (٢).
- في عام ٦٩٣ هـ كان مقتل السلطان الملك الأشرف، وفيها تولى السلطنة الملك الناصر (٣).
- في عام ٦٩٤ هـ كانت وفاة صاحب اليمن الملك المظفر شمس الدين يوسف ابن الملك المنصور عمر بن علي بن رسول بقلعة تعز، وكانت مدة ملكه نحو ٤٧ سنة، وملك بعده ابنه الأكبر الملك الأشرف عمر بن يوسف (٤).
- في عام ٦٩٨ هـ قتل الملكُ المنصورُ حسامَ الدين لاجين صاحبَ مصر والشام، وفيها كانت وفاة الملك المظفر صاحب حماة (٥).
- في عام ٦٩٩ هـ سقطت دمشق في أيدي التتر، وانهزم المسلمون في الشام (٦).
_________________
(١) البداية والنهاية (٧/ ٣٠٥)، والنجوم الزاهرة (٧/ ٢٨٦).
(٢) البداية والنهاية (٧/ ٣٢٣)، والنجوم الزاهرة (٧/ ٣٦٤).
(٣) البداية والنهاية (٧/ ٣٥٤)، والنجوم الزاهرة (٨/ ٤١).
(٤) البداية والنهاية (٧/ ٣٦١).
(٥) البداية والنهاية (٨/ ٣)، والنجوم الزاهرة (٨/ ١١٥).
(٦) البداية والنهاية (٨/ ٧)، والنجوم الزاهرة (٨/ ١١٧).
[ ٢٢ ]
- في عام ٧٠٠ هـ تدارك الله المسلمين بلطفه، فانتصروا على التتر في الشام، واستعادوا بلادهم مرة أخرى (١).
- في عام ٧٠٢ هـ دخل التتر مرة أخرى إلى بعض ولايات الشام، ولكنهم ذاقوا الهزيمة مرة أخرى، وانتصر عليهم المسلمون انتصارًا عظيمًا في وقعة شقحب (٢).
- في عام ٧٠٩ هـ كان مسير السلطان الملك الناصر إلى ديار مصر، واستقراره في سلطنته، وقبض هناك على بيبرس الجاشنكير الذي كان متوليًا على مصر (٣).
- في عام ٧١٥ هـ كان فتح ملطية على يد سيف الدين تنكز ومن معه من المسلمين ضد النصارى (٤).
- في عام ٧٢١ هـ كانت وفاة صاحب اليمن الملك المؤيد داود بن المظفر يوسف ابن عمر بن علي بن رسول (٥).
• اسمه ونسبه:
هو علاء الدين علي بن إبراهيم بن داود بن سلمان بن سليمان، أبو الحسن الشافعي، المعروف بابن العطَّار.
اتفق المترجمون له على سَرْد نَسَبه إلى داود، واقتصر الجمهور منهم على ذلك؛ لأن ذِكْر هذا القدر من النسب مع الأوصاف الأخرى؛ التي اكتسبها؛ تكفي لتحديد شخصيته، ومجالات تخصصه، ومنهم من
_________________
(١) البداية والنهاية (٨/ ١٦)، والنجوم الزاهرة (٨/ ١٣١).
(٢) البداية والنهاية (٨/ ٢٧)، والنجوم الزاهرة (٨/ ١٥٧).
(٣) البداية والنهاية (٨/ ٥٣)، والنجوم الزاهرة (٨/ ٢٣٢).
(٤) البداية والنهاية (٨/ ٧٥).
(٥) البداية والنهاية (٨/ ١٠١).
[ ٢٣ ]
زاد على ذلك، ولكنهم اختلفوا، فقال فريق منهم الذهبي: (١) داود بن سليمان، وقال آخرون: داود بن سلمان بن سليمان، وعلى رأسهم ابن قاضي شهبة (٢).
والذي أميل إليه، وأرجحه، هو ما ذهب إليه الذهبي؛ لأمور كثيرة، منها: ما عرف عن الذهبي من الدقة، وتقدمه على غيره في معرفة الرجال؛ ولأن للذهبي مزيد اختصاص بابن العطار، فالذهبي تلميذ لابن العطار، وفوق ذلك هو أخوه لأمه من الرضاعة (٣)، ثم إنه عمل معجمًا له في شيوخه، كما سيأتي - إن شاء الله -.
• أسرته:
المصادرُ التي بين أيدينا شحيحةٌ بأخبار أسرته من الوالدين والأقارب، إلا ما ذكره الحافظ ابن حجر من أن أباه كان عطارًا، ويلقب بموفق الدين، وجدّه طبيبًا (٤)، وأشار إلى ذلك النعيمي في ترجمته، حيث قال: (علاء الدين أبو الحسن بن الموفق العطار ابن الطبيب ) (٥)، وبهذا يظهر أنهم لم يكونوا من أهل العلم، بل ذكر النعيمي أن والده كان يهوديًا (٦)، ولم أر من ذكر ذلك غيره مع كثرتهم، فإن كان الأمر كما ذكر تكون أسرته من الأسر العربية التي تهودت في جزيرة العرب والشام، وبقيت كذلك في ظل الدولة الإِسلامية؛ كما تدل
_________________
(١) معجم الشيوخ (ص ٣٥٢).
(٢) طبقات الشافعية (٢/ ٢٧٠).
(٣) الدرر الكامنة (٣/ ٦).
(٤) الدرر الكامنة (٣/ ٥).
(٥) الدارس في تاريخ المدارس (١/ ٦٩).
(٦) المصدر السابق (١/ ٧٠).
[ ٢٤ ]
عليه سلسلة نسبه من الأسماء العربية الخلص، فيكون أبوه قد أسلم قديمًا بدليل أنه كان يُلقَّب بموفق الدين.
• مولده:
وُلد ابنُ العطار يوم عيد الفطر سنة أربع وخمسين وستمئة، ولم يختلف المترجمون له على سنة ولادته، وكذا يوم ولادته، إلا ما قال ابنُ جابر الوادي آشي - أحد معاصريه -: مولده ليلة الفطر أو قبلها بليلة بالتردد (١).
قلتُ: ولعل الذي ساعد على ضبط تاريخ ولادته كونه ولد في تلك المناسبة العظيمة، وإلا فإن الغالب في تراجم أهل العلم عدم ضبط تاريخ ولادتهم؛ لأنهم يولدون كبقية الأبناء، وليس لهم عند ذلك ما يميزهم، بخلاف حالهم عند الممات، فموتُ أحدهم يكون له وقعٌ أليمٌ في نفوس تلاميذه ومحبيه، فيكون ذلك أدعى لحفظ تاريخ وفاته.
• نشأته:
لم تتحدثِ المصادرُ عن نشأته، ولكن المعهود في طلب العلم البدء بحفظ القرآن الكريم، ثم بمبادئ العلوم في مختصرات المتون، كما هي العادة المتبعة آنذاك في تعليم الأطفال، لا سيما وقد أشار غيرُ واحدٍ من العلماء أنه حفظ القرآن في بداية أمره، هذا من جهة، ومن جهة ثانية أن بلوغَه هذه المنزلة العالية في العلم دليلٌ على اشتغاله في تحصيل العلم في الصِّغر.
ومما يؤكَّد ذلك ما ذكره ابنُ العطار نفسه في ترجمة الإِمام النووي، حيث قال: (وكانت مدةُ صحبتي له مقتصرًا عليه دون غيره من أول سنة سبعين وستمئة وقبلها بيسير إلى حين وفاته) (٢)، أي: إن أول
_________________
(١) برنامج ابن جابر الوادي آشي (ص ٩١).
(٢) تحفة الطالبين (ص ٥٥).
[ ٢٥ ]
لقياه بالنَّووي عندما كان عمره خمسة عشر سنة، وحينها شرع في قراءة كتب الفقه الطوال عليه تصحيحًا وتعليقًا، ومعناه أنه قبل ذلك قد تحصَّل على علوم كثيرة كعلم العربية، والقراءات، وحفظ المتون.
• طلبه للعلم:
قد ذكرنا في بداية نشأته شيئًا من طلبه للعلم على الظن والتخمين، ولكن المراد بهذا العنوان هو معرفة الوقت؛ الذي عرف فيه طلبه للعلم، وبيان حاله في الطلب.
ومما لا شكَّ فيه أنه اشتهر بطلب العلم عند النَّاس، حين اجتمع بالإمام النَّووي، وقرأ عليه معظمَ مصنفاته، وظهرتْ منه في ذلك الوقت المبكر ملامحُ طالب العلم من الجِدَّ والإقبال عليه بكلَّه، مما جعل الإِمام النَّووي يعتني به، ويشفق عليه، ويخصُّه بمزيد اهتمام من بين تلاميذه، وفي ذلك يقول ابنُ العطار: (فقرأت عليه الفقه، تصحيحًا، وعرضًا، وشرحًا، وضبطًا، خاصًا وعامًا، وعلوم الحديث، مختصره وغيره، تصحيحًا، وحفظًا، وشرحًا، وبحثًا، وتعليقًا، خاصًا وعامًا، وكان - ﵀ - رفيقًا بي، شفيقًا علي، لا يمكّن أحدًا من خدمته غيري، على جهد مني في طلب ذلك منه، مع مراقبته لي - ﵁ - في حركاتي وسَكَناتي، ولُطْفه بي في جميع ذلك، وتواضعه معي في جميع الحالات، وتأديبه لي في كل شيء حتى الخطوات، وأعجز عن حَصْر ذلك. وقرأتُ عليه كثيرًا من تصانيفه ضبطًا، وإتقانًا.
وأذن لي - ﵁ - في إصلاح ما يقع لي في تصانيفه ، وقال لي: (إذا انتقلتُ إلى الله تعالى؛ فاتمم "شرح المهذَّب" من هذه الكتب). فلم يقدَّر لي) (١).
_________________
(١) تحفة الطالبين (ص ٥٤).
[ ٢٦ ]
وطالِبٌ يعطيه الإِمام النَّووي كل هذا الاهتمام، ليس كأي طالب، وإنما ذلك لما ظهر من ابن العطار من مخايل الذكاء، وكمال الفهم، مع قوة العزيمة، والجِدّ في طلب العلم، فرأى الإمامُ النَّووي أن يتعهده بالرعاية والعناية؛ ليشد عضده، ويقوي ساعده؛ علَّه يكون في مصافِّ أهل العلم مستقبلًا.
• الرحلة في طلب العلم:
الرحلةُ في طلب العلم سُنَّة العلماء، خاصة المحدِّثين منهم، ولكن جرتِ العادةُ أن الطالبَ لا يسافر من بلدته إلا بعد أن يأخذَ من شيوخها، ويستوعب ما لديهم، ثم يتوجَّه إلى الأقطار، قاطعًا الفيافي، متحملًا المشاق في سبيل العلم.
وللرحلة مزايا عديدة، أهمها: اللقاء بالمشايخ الكبار في كل فن، ونقل العلوم التي ينفردُ بها أهلُ كل منطقة، والوقوف على طريقة كل قوم في تدريس العلوم، إضافةً إلى معرفة عادات كل قوم، ومسالك حياتهم، وكل ذلك بلا ريبٍ يساعدُ الطالبَ على توسيع مداركه ومعارفه.
وصاحبنا الذي نقومُ بترجمته واحد من هؤلاء، فإنه قد حمل عصا الترحال يجوبُ الآفاق، ويقطع الفيافي؛ إلا أن مترجميه مع كثرتهم لم يعنوا بتتبع رحلاته، ولكن تيسَّر لي - بحمد الله - معرفة معظم الأماكن؛ التي رحل إليها من خلال شيوخه؛ الذين سمع منهم في أماكن متفرقة.
حيث سمع بمكة من أبي اليُمْن بن عساكر، وبالمدينة من أحمد بن محمَّد النصيبي، وبالقدس من قطب الدين الزهري (١)، وبنابلس من
_________________
(١) هو عبد المنعم بن يحيى بن إبراهيم الزهري، يرجع نسبه إلى عبد الرحمن بن عوف =
[ ٢٧ ]
العماد عبد الحافظ (١)، وبالقاهرة من الأبرقوهي (٢)، وابن دقيق العيد (٣) «٤).
وقد أجملها الحافظ ابن حجر بقوله: (سمع بالحرمين ونابلس والقاهرة من عدة أشياح يزيدون على المئتين) (٥).
وبهذا النقل ندركُ أنه قد دخل معظم الحواضر الإِسلامية؛ التي كانت عامرةً بالنشاط العلمي، إضافةً إلى موطنه دمشق.
وبعد ذلك التطواف، استقرَّ به المقامُ في داره بدمشق، وجلس للتدريس والتأليف، فرحل إليه الطلابُ من أقاصي البلاد.
• شيوخه:
إن شيوخَ ابن العطار كثيرون؛ بحيث يصعب على المرء حصرهم، إذ إنه لطول رحلته تلك لقي أعدادًا من أهل العلم في كلَّ بلدة، لا سيما والناس في ذلك الزمن كانوا يتفاخرون بكثرة الشيوخ.
_________________
(١) = - ﵁ -، قطب الدين أبو البركات، خطيب القدس أربعين سنة، كان من الصلحاء الكبار، سمع الكثير من الحديث، توفي سنة سبعٍ وثمانين وستمئة. انظر: المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي لابن تغري بردي (٧/ ٣٦٦)، وشذرات الذهب (٥/ ٤٠١).
(٢) ستأتي ترجمته قريبًا - إن شاء الله - في شيوخه.
(٣) هو أحمد بن إسحاق بن محمَّد بن المؤيد بن علي، أبو المعالي، الشافعي الأبرقوهي المصري، قاضي بأبرقوه من مصر، سمع بحران من جماعة، وحدث عنه أبو العلاء الفرضي، والمزي والبرزالي وغيرهم، توفي سنة إحدى وسبعمئة. انظر: المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي لابن تغري بردي (١/ ٢٣٥ - ٢٣٦)، والوافي بالوفيات للصفدي (٦/ ٢٤٢).
(٤) ستأتي ترجمته - إن شاء الله - قريبًا في شيوخه.
(٥) أعيان العصر (٣/ ٢٤٦).
(٦) الدرر الكامنة (٣/ ٦).
[ ٢٨ ]
ومما يدلُّ على كثرة شيوخه أن تلميذه الذهبي خرّج له معجمًا لشيوخه في مجلد، ذكر ذلك الذهبي (١)، وهذا المعجمُ الذي ألفه الذهبي في شيوخ ابن العطار لم أقف عليه، ولم أعرف عددَ شيوخ ابن العطار بالتحديد، وإن كان صنيع الذهبي يوحي بكثرتهم؛ لأنه لم يزد على قوله: (خرّجت له معجمًا في مجلد).
إلا أنَّ السّبكي أشار إلى عدد شيوخه في معجم الذهبي بقوله: (وخرّج له شيخنا الذهبي معجمًا نيّف فيه على ثمانين شيخًا) (٢).
وهذا العددُ الذي ذكره الذهبي من شيوخه ليسوا كلَّ شيوخه، بدليل أن الحافظ ابن حجر ذكر أنه سمع من عدة أشياح يزيدون على المئتين (٣)، وأما الذين ذكروا أنه سمع من شيوخه في ترجمته، فهم قلة، ذلك أن الذهبي - وهو عمدة من جاء بعده - لم يذكر أحدًا من شيوخه غير النَّووي في جميع الكتب التي ترجمه فيها؛ لأنه استوفى شيوخه في المعجم الذي وضعه خصيصًا لشيوخه.
ومن شيوخه: النَّووي (٤)،
_________________
(١) المعجم المختص (ص ١٥٧)، ومعجم شيوخ الذهبي (ص ٣٥٢)، وتذكرة الحفاظ (٤/ ١٩٨).
(٢) طبقات الشافعية (١٠/ ١٣٠).
(٣) الدرر الكامنة (٣/ ٦).
(٤) هو أبو زكريا يحيى ابن الشيخ الزاهد الورع أبي يحيى شرف بن حران بن حسن بن حسين الحزامي، المعروف بالنووي، ولد في العشر الأواسط من المحرم سنة إحدى وثلاثين وستمئة. عُرف النَّووي بالاجتهاد والجد في طلب العلم، يقول عن نفسه في تحفة الطالبين (ص ٦٨): (أنه كان لا يضيع له وقتًا في ليل ولا نهار؛ إلا في وظيفة من الاشتغال بالعلم، حتى في ذهابه في الطرق ومجيئه يشتغل في تكرار محفوظه، أو مطالعةٍ). وقال أيضًا في تحفة الطالبين (ص ٤٥): (وبقيتُ نحو سنتين لم أضع جنبي إلى =
[ ٢٩ ]
وابن عبد الدَّائم (١)، وابن أبي اليسر (٢)، وابن أبي الخير (٣)، وابن
_________________
(١) = الأرض، وكان قوتي فيها جراب المدرسة لا غير). وبارك الله له في عمره، ففاق في مدة وجيزة على أقرانه، وكتب الله لمؤلفاته القبول، وكثر النفع بها، وسار بها الركبان. ويتحدث ابنُ العطار عن علاقته بينه وبين شيخه، فيقول في تحفة الطالبين (ص ٥٤): (كان - ﵀ - رفيقًا بي، شفيقًا عليّ، لا يمكّن أحدًا من خدمته غيري مع مراقبته لي - ﵁ - في حركاتي وسكناتي، ولطفه بي في جميع ذلك، وتواضعه معي في جميع الحالات، وتأديبه لي في كل شيء حتى الخطوات، وأعجز عن حصر ذلك). توفي - ﵀ - بعد حياة حافلة بالنشاط والجد والاجتهاد سنة ٦٧٦ هـ. انظر: تحفة الطالبين في ترجمة الإِمام محيي الدين لابن العطار، والمنهل العذب الروي في ترجمة الإِمام النووي للسخاوي.
(٢) هو علي بن أحمد بن عبد الدائم بن نعمة، الشيخ، المقرئ، المسند، العابد، أبو الحسن المقدسي الصالحين، قيم جامع الجبل، سمع من البهاء عبد الرحمن، وابن صباح، والإربلي، وجماعة بدمشق، وعنايته بالرواية قليلة، وكتب أجزاء، وكان صالحًا، كثير التلاوة. قال الذهبي: بلغني أن العدو - أي: التتار - أخذوا سيخًا محميًا، ووضعوه على فرجه فأتلفه، وبقي ميتًا أيامًا، لم يدفن إلا في ربيع الآخر سنة ٦٩٩ هـ. انظر: معجم شيوخ الذهبي (ص ٣٥٥)، والمعجم المختص (ص ١٥٧).
(٣) هو تقي الدين أبو محمَّد إسماعيل بن إبراهيم بن أبي اليسر التنوخي الدمشقي، الكاتب المنشئ، ولد سنة تسع وثمانين وخمسمئة، روى عن الخشوعي، له شعر جيد، وبلاغة، وفيه خير، وعدالة، أكثر عن الخشوعي، والقاسم بن عساكر، وروى عنه ابن صرصري، وابن العطار، وابن تيمية. توفي في السادس والعشرين من صفر سنة ٦٧٢ هـ. انظر: شذرات الذهب (٥/ ٣٣٨)، والوافي بالوفيات (٩/ ٧١).
(٤) هو أحمد بن سلامة بن إبراهيم بن سلامة، أبو العباس ابن أبي الخير الدمشقي الحنبلي، سمع من الكندي وابن البخاري وغيرهم، وسمع منه عمر بن الحاجب وابن تيمية وابن العطار وغيرهم، توفي سنه ثمان وسبعين وستمئة. انظر: الوافي بالوفيات للصفدي (٦/ ٣٩٧)، وشذرات الذهب (٥/ ٣٦٠).
[ ٣٠ ]
مالك شيخ العربية (١)، وخطيب بيت الآبار (٢)، والقطب بن أبي عصرون (٣)، وإلياس بن علوان المقرئ (٤)، وأبو اليمن ابن عساكر (٥)، وأحمد بن محمَّد النصيبي (٦)، .
_________________
(١) هو الشيخ جمال الدين ابن مالك محمَّد بن عبد الله بن عبد الله بن مالك الإِمام العلامة، أبو عبد الله الطائي الجياني الشافعي النحوي، سمع من مكرم وأبي الحسن السخاوي وغيرهم، صاحب الألفية المشهورة في النحو، توفي سنة اثنتين وسبعين وستمئة. انظر: الوافي بالوفيات للصفدي (٣/ ٣٥٩)، وفوات الوفيات للكتبي (٢/ ٢٨٤).
(٢) هو أحمد بن عمر بن عبد الله بن عمر بن يوسف خطيب بيت الآبار، سمع من الخطيب عماد الدين داود بن عمر، وهو جده لأمه، ومحمد بن عمر، كان مؤذنًا لقرية بيت الآبار، توفي سنة خمس وعشرين وسبعمئة. انظر: الدرر الكامنة، لابن حجر (١/ ٢٤٠).
(٣) هو قطب الدين أحمد بن عبد السلام بن المطهر بن عبد الله بن أبي عصرون، يُعرف بالقطب بن أبي عصرون، أبو المعالي الشافعي، عمّر طويلًا، سمع من ابن كليب وأبي الفرج ابن الجوزي وغيرهم، وسمع منه ابن تيمية وابن العطار وغيرهم. توفي سنة خمس وسبعين وستمئة. انظر: الوافي بالوفيات للصفدي (٧/ ٦٠)، والمنهل الصافي لابن تغري بردي (١/ ٣١٦).
(٤) هو إلياس بن علوان بن محمود، الزاهد المقرئ، ركن الدين الأربلي الملقن، نزيل دمشق، قرأ على السخاوي، وقرأ عليه خلق كثير، توفي سنة ثلاث وسبعين وستمئة. انظر: المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي لابن تغري بردي (٣/ ٩٧)، والوافي بالوفيات للصفدي (٩/ ٣٧٣).
(٥) هو أبو اليمن عبد الصمد بن عبد الوهاب بن الحسن بن محمَّد بن عساكر، الإمام المحدث أمين الدين، الدمشقي الشافعي، سمع من جده ومن ابن الزبيدي وابن غسان وغيرهم، وحدث بالحرمين. توفي سنة سبع وثمانين وستمئة. انظر فوات الوفيات لابن شاكر الكتبي (٢/ ٣٢٨)، وشذرات الذهب (٥/ ٣٩٥).
(٦) هو أحمد بن محمَّد بن عبد القاهر ابن النصيبي، كمال الدين أبو العباس الحلبي، سمع من ابن علوان وابن مشَّرف والكاشغري وغيرهم، وروى عنه ابن العطار =
[ ٣١ ]
والعماد عبد الحافظ (١)، وابن دقيق العيد (٢)، وغيرهم كثير (٣).
• تلاميذه:
• ما استقرّ بابن العطار - ﵀ - المقام في دمشق بعد رحلاته في طلب العلم، قصده الكثيرُ من طلبة العلم للانتفاع بعلمه وحضور مجالسه، كيف لا وقد ورث علمَ شيخه النَّووي - ﵀ -، وإضافةً إلى ذلك فقد درّس، وتولى مشيخة بعض المدارس العلمية، ودور الحديث، والتي حضرها الكثيرُ من طلبة العلم، وهذا يؤكد أن تلاميذه وأتباعه كُثر، وممن سمع منه: كمال الدين ابن الزملكاني (٤)، وشمس الدين ابن
_________________
(١) = والمزي وغيرهم، توفي سنة اثنتين وتسعين وستمئة. انظر: الوافي بالوفيات للصفدي (٨/ ٥٦)، وشذرات الذهب (٥/ ٤٢٠).
(٢) هو عبد الحافظ بن بدران بن شبل، الزاهد المسند، أبو محمَّد عماد الدين النابلسي المقدسي شيخ نابلس، قدم دمشق وسمع من موسى بن عبد القادر وابن راجح وزين الأمناء وغيرهم، وسمع منه ابن العطار والبرزالي وشمس الدين بن مسلم وغيرهم. توفي سنة ثمان وتسعين وستمئة. انظر: الوافي بالوفيات للصفدي (١٨/ ٥٧)، وشذرات الذهب (٥/ ٤٤٢).
(٣) هو محمَّد بن علي بن وهب بن مطيع، ابن دقيق العيد تقي الدين، الإِمام العلامة شيخ الإِسلام، أحد الأعلام، سمع من ابن المقير والسبط وابن عبد الدائم وغيرهم، صاحب التصانيف البديعة كالإلمام ونحوها، كان إمامًا متفننًا محدثًا فقيهًا أصوليًا أديبًا، توفي سنة اثنتين وسبعمئة. انظر: الوافي بالوفيات للصفدي (٤/ ١٩٣)، والدرر الكامنة لابن حجر (٤/ ٢١٠).
(٤) انظر: أعيان العصر وأعوان النصر (٣/ ٢٤٦)، والدارس في تاريخ المدارس (١/ ٦٩ - ٧٠).
(٥) هو محمَّد بن علي بن عبد الواحد، كمال الدين ابن الزملكاني الأنصاري السماكي الدمشقي، كبير الشافعية في عصره، سمع من ابن علان والفخر علي وابن الواسطي. توفي سنة سبع وعشرين وسبعمئة. انظر: الوافي بالوفيات للصفدي (٤/ ٢١٤)، وفوات الوفيات لابن شاكر الكتبي (٤/ ٧).
[ ٣٢ ]
الفخر (١)، وشهاب الدين ابن المجد (٢)، وعلم الدين البرزالي (٣)، وأبو القاسم المقاتلي (٤)، ومحيي الدين الهذباني (٥)، وبرهان الدين أبو إسحاق التنوخي (٦)، والإمام الذهبي (٧)، وغيرهم كثير.
_________________
(١) هو محمَّد بن علي بن أحمد بن عبد الواحد المقدسي شمس الدين ابن الفخر، سمع من أبيه وأحمد بن عبد الدائم ويوسف خطيب بيت الآبار، توفي سنة ست وعشرين وسبعمئة. انظر: أعيان العصر وأعوان النصر للصفدي (٤/ ٦٦٠)، والدرر الكامنة في أعيان المئة الثامنة لابن حجر (٤/ ١٧٤).
(٢) هو محمَّد بن عبد الله بن الحسين الأربلي ثم الدمشقي شهاب الدين أبو الفرج ابن المجد، سمع من ابن أبي اليسر وابن البخاري وابن الأنماطي، كان نائبًا في بيت المال، ثم ولي القضاء، مات سنة أربع وثلاثين وسبعمئة. انظر: أعيان العصر وأعوان النصر للصفدي (٤/ ٥٣٦)، والدرر الكامنة في أعيان المئة الثامنة لابن حجر (٤/ ٨٦).
(٣) هو الحافظ المؤرخ علم الدين القاسم بن محمَّد بن يوسف بن محمَّد البرزالي الشافعي، سمع من الكثير، ورحل إلى البلاد، وحدّث وخرج وأفتى وصنف، توفي سنة تسع وثلاثين وسبعمئة. انظر: النجوم الزاهرة لابن تغري بردي (٩/ ٣١٩)، والدرر الكامنة لابن حجر (٣/ ٣٢١).
(٤) هو محمَّد بن عبد الله بن محمَّد بن مقاتل الأزدي أبو القاسم المقاتلي، كان فاضلًا حلو النادرة، مات سنة سبع وثلاثين وسبعمئة. انظر: الدرر الكامنة، لابن حجر (٤/ ١٠٤).
(٥) هو محيي الدين أبو زكريا يحيى بن عثمان بن علي بن عثمان الهذباني الدمشقي، سمع من أحمد بن شيبان وأبي الحسن ابن البخاري، وأفاد من ابن العطار وهو ابن أخته، توفي سنة ثلاث وأربعين وسبعمئة. انظر: الوفيات لابن رافع السلامي (١/ ٤٢٦)، والدرر الكامنة لابن حجر (٥/ ١٩٧).
(٦) هو إبراهيم بن أحمد بن عبد الواحد بن عبد المؤمن، برهان الدين أبو إسحاق التنوخي، سمع من خلق كثير، ومنهم ابن العطار، وابن عبد الدائم والقاسم بن عساكر والذهبي، توفي سنة ٨٠٠ هـ. انظر: إنباء الغمر بابناء العمر لابن حجر (٣/ ٣٩٨)، والدرر الكامنة (١/ ١١).
(٧) هو محمَّد بن أحمد بن عثمان بن قايماز شمس الدين أبو عبد الله التركماني الذهبي، =
[ ٣٣ ]
• صفاته وأخلاقه:
اكتسب ابن العطار صفات وألقابًا عدة كغيره من العلماء. فقد ترجم له تلميذه الذهبي في تذكرة الحفاظ (١)، وفي المعجم المختص للمحدثين (٢)، ومعنى ذلك أنه في نظر هذا الإِمام الناقد: محدث حافظ، إضافة إلى فنه الذي برع فيه وهو الفقه؛ ولهذا وصفه الذهبي وغيره بالإمام الفقيه المفتي، وهذه الأوصاف لا تطلق إلا على من له معرفة تامة بالفقه وأصوله.
وكذلك وصفه الذهبي وغير واحد بأنه بقية السلف (٣)، وهذا الوصف يطلق عادة على من كان على مذهب السلف الصالح عقيدة وعلمًا وعملًا، وصاحب الترجمة كذلك، فها هو قد ألف هذا الكتاب الذي نحن بصدد تحقيقه في بيان عقيدة السلف الصالح، في وقت انتشرت فيه المذاهب الكلامية، وقلَّ من كان على مذهب أهل السنة، وكان - ﵀ - معروفًا بالعبادة والزهد، قال الذهبي: له فضائل وتألُّه (٤)، ولا غرابةَ في ذلك، فهو تلميذُ إمام الزهد في عصره - النَّووي - كما سبق أن أشرنا إليه.
_________________
(١) = الإمام الحافظ، مؤرخ الإِسلام، ومحدث العصر، أجاز له ابن العطار، وأبو زكريا ابن الصيرفي، والقطب ابن أبي عصرون، والقاسم الأربلي، وأخذ عنه التاج السبكي، والصفدي، وابن الزملكاني، عاش خمسًا وسبعين سنة، ترك خلالها نحوًا من مئة مصنف، وتوفي سنة ٧٤٨ هـ. انظر: طبقات الشافعية للسبكي (٥/ ٢١٦)، وفوات الوفيات للكتبي (٢/ ١٨٣).
(٢) تذكرة الحفاظ (٤/ ١٩٨).
(٣) المعجم المختص (ص ١٥٦).
(٤) المصدر السابق (ص ١٥٦).
(٥) ذيول العبر (ص ٧٠).
[ ٣٤ ]
وقال الصفدي: (كان فيه زهد، وورع بلغ الجهد، وتعبد، وأمر بالمعروف) (١).
• مكانته العلمية:
لقد تبوأ ابنُ العطار - ﵀ - مكانةً رفيعةً في العلم، شهد له بذلك معاصروه من أهل العلم، ويدلُّ على مكانته في العلم أمور، منها:
١ - أن الإِمام النَّووي - ومكانته في العلم معروفة - أوصاه إذا توفاه الله أن يكمل شرحَ المهذب، قال: (دفع لي ورقةً بعدَّة الكتب التي كان يكتب منها، ويصنف بخطه، وقال لي: إذا انتقلت إلى الله تعالى؛ فأتمم شرحَ المهذب من هذه الكتب)، قال ابنُ العطار: (فلم يقدَّرْ ذلك لي) (٢).
إنَّ إسنادَ النَّووي هذه الوظيفةَ - وهي إكمالُ هذا الكتاب الذي يُعَدُّ أفضل كتبه - دليل على مكانة ابن العطار، وشهادة من النووي له بالتقدم، وليس هذا فحسب بل إنَّ النووي حين رأى مقدرته، وعلوَّ كعبه في العلم، أذن له في إصلاح ما يقعُ له في تصانيفه، يقول: (فأصلحت بحضرته أشياء، فكتبه بخطه، وأقرَّني عليه) (٣).
٢ - ثناء أهل العلم عليه: قال الذهبي: (كان صاحبَ معرفة حسنة، وأجزاء وأصول، خرّجت له معجمًا في مجلد) (٤).
وقال أيضًا: (وتفقه على الشيخ محيي الدين النووي، وسمع
_________________
(١) أعيان العصر (٣/ ٢٤٧).
(٢) تحفة الطالبين (ص ٥٤).
(٣) المصدر السابق (ص ٥٤).
(٤) تذكرة الحفاظ (٤/ ١٩٨).
[ ٣٥ ]
وكتب الكثير، وحدث، ودرَّس، وأفتى مشيخة النورية (١)، والعلمية (٢)، والقبجية (٣)، وغير ذلك، وصنَّف أشياء مفيدة، خرّجت له معجمًا في مجلد) (٤)، وقال أيضًا: (ويلقب بمختصر النووي) (٥).
وفي هذا ردّ على اليافعي، حيث قال - بعد قوله: (له فضل، وتألُّه، واتّباع) -: (هكذا ذكر الذهبي، ولم يذكر ما قد عرف واشتهر وشاع، وتقرر عنه أنه من أصحاب الشيخ معتمد الفتاوى محيي الدين النووي) (٦).
قلت: والذي أوقعه في هذا الوهم أنه قرأ ترجمة ابن العطار في العبر للذهبي، فظن أنه لم يزد على ذلك في بقية كتبه، والحقيقة خلاف ذلك، والناس في ترجمته عيال على كتب الذهبي، كما أشرت إلى ذلك في بداية الترجمة.
وقال ابنُ كثير: (سمع الحديث، واشتغل على الشيخ محيي الدين النووي، ولازمه؛ حتى كان يقال له: مختصر النووي، وله مصنفات وفوائد، ومجاميع وتخاريج) (٧).
_________________
(١) سيأتي قريبًا - إن شاء الله - التعريف بالنورية.
(٢) العلمية، نسبة إلى واقفها وبانيها الأمير علم الدين سنجر المعظمي حيث بناها سنة ثمان وعشرين وستمئة، وهي بدمشق، شرقي جبل الصلحية. انظر: الدارس في تاريخ المدارس للنعيمي (١/ ٤٢٩).
(٣) القبجية هكذا، والصواب القليجية، إذ لعله خطأ مطبعي، وهي منسوبة إلى بانيها مجاهد الدين ابن قليج محمَّد بن شمس الدين محمود، وتقع في دمشق في موضع يقال له: قصر ابن أبي الحديد، ودرَّس بها علاء الدين ابن العطار. انظر: الدارس في تاريخ المدارس للنعيمي (١/ ٣٢٩).
(٤) المعجم المختص بالمحدثين (ص ١٥٧).
(٥) ذيول العبر (٤/ ٧١).
(٦) مرآة الجنان (٤/ ٢٠٥).
(٧) البداية والنهاية (١٤/ ١١٧).
[ ٣٦ ]
وقال ابنُ تغري بردي: (كان فقيهًا محدثًا، وكانوا يسمونه مختصر النووي، ودرَّس، وأفتى سنين، وانتفع به الناس) (١).
وقال الصَّفدي: (وكان فقيهًا أفتى ودرس، وركب الجادة في العلم، وألج وعرّس، وجمع وصنف، ونسخ الأجزاء وألَّف، ودار مع الطلبة ووطّف) (٢).
ومما يدل على اجتهاده، وحبه الخير، وحرصه على إيصاله إلى الآخرين، ما ذكره ابنُ جابر الوادي آشي بقوله: (وأصابه ألم - وهو الفالج - تعطَّل به عن التصرف، وبقي مقعدًا، ولكن قواه الله فكتب بشماله الدواوين، وهو الآن يكتب بها الفتاوى، قال لي: ما كتبتُ بها قبل هذا الألم قط، فلله الحمد أن متَّعني بالكتْب بها) (٣).
٣ - هذه المؤلفات النفيسة التي كتبها في كل فن، هي خير شاهد على تبحره في فنون من العلم، وسيأتي ذكرها في المبحث الخاص ببيان مؤلفاته.
٤ - أنه تولَّى التدريس في دار الحديث، ومدرسة القوسية والنورية والعلمية وغير ذلك، وسيأتي ذكر ذلك بالتفصيل - إن شاء الله - في مبحث تدريسه.
ولا يخفى أنه لم يكنْ يتولى تدريسَ هذه المدارس إلا مَنْ كان على قدرٍ عالٍ من العلم، والإحاطة بفنون متنوعة؛ لكثرة وجود أهل العلم، فكونه يتمُّ ترشيحه من بين أئمة ذلك الزمن في تلك المنطقة، دليلٌ على تفوقه وسبقه في هذا المجال.
وكلُّ هذه الأدلة تنطق بأن ابن العطار من كبار علماء زمانه علمًا،
_________________
(١) النجوم الزاهرة (٩/ ١٨٨).
(٢) أعيان العصر (٣/ ٢٤٧).
(٣) برنامج ابن جابر الوادي آشي (ص ٩١).
[ ٣٧ ]
وعملًا، وتأليفًا، وتدريسًا، مع ما عرف به من الزهد، والعبادة، والصبر على قضاء الله وقدره مما أصابه من مرض الفالج؛ الذي استمر معه إلى وفاته طيلة عشرين عامًا، ﵀ رحمة واسعة.
بقي أن أشيرَ إلى ما ذكره الصَّفدي في ترجمته، ونقله عنه ابنُ حجر أنه: (عُقد يومًا مجلس بمشهد عثمان في أيام الأمير سيف الدين تنكز - ﵀ - فطلب العلماء والفقهاء، وغصّ المجلس بالأعيان، فما كان إلا أن جاء الشيخ علاء الدين ابن العطار، وقد حمله اثنان في محفَّته على عادته، فلما رآه الشيخُ كمال الدين ابن الزملكاني، وقد دخلا به، قال: أيش هذا؟ من قال لكم تأتون بهذا، ورده تنكز إلى برّا، وجلس خارج الشباك، إلا أن ابن الزملكاني لحق كلامه بأن قال: قلنا لكم تحضرون العلماء، ما قلنا لكم تحضرون الصلحاء) (١)، وعليه بني ابن حجر قوله: (ولم يكن - أي: ابن العطار - بالماهر مثل الأقران؛ الذين نبغوا في عصره، حتى إنه عقد مجلس فحضره العلماء ) فذكر القصة.
أما ما ذكره الحافظ ابن حجر أنه لم يكن بالماهر مثل الأقران في عصره، إن كان يقصد أنه لم يكن مثل شيخه النووي في العلم، ولا مثل معاصريه كابن تيمية وابن كثير، ولم يبرز في العلم كما برز بعض تلاميذه كالذهبي، فهذا صحيح، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.
أما ما صنعه ابنُ الزملكاني بابن العطار، وردّه من مشاركة مجلس العلماء بحجة أنه لم يكن من أهل العلم فهو غير مقبول، ولا يوافقه عليه منصفٌ عرف ابن العطار، ومنزلته في العلم، والظاهر أن ابن الزملكاني كان مترئسًا على المجلس، ولكون الأمير سيف الدين حاضرًا
_________________
(١) أعيان العصر (٣/ ٢٤٧)، والدرر الكامنة (٣/ ٦).
[ ٣٨ ]
كره أن يحضر هذا الشخص المريض المحمول على المحفة المجلس؛ ظنًا منه أن حضوره غير لائق بمجلس يحضره الأعيان.
والعجيب أن كمال الدين ابن الزملكاني ممن سمع من ابن العطار، واستفاد منه، بل إن الصَّفدي حين شرع بذكر بعض تلاميذه بدأ به، فقال: (وسمعه الشيخ كمال الدين ابن الزملكاني بقراءته سنة سبع وتسعين، وابن الفخر، وابن المجد، والمجد الصيرفي، والبرزالي، والمقاتلي) (١).
ورحم الله الإِمام الذهبي حين يعترفُ له بالفضل عليه، منوهًا بذكره في جميع كتبه، فيقول بعد ذكر سيرته ومؤلفاته: (انتفعت به، وأحسن إلي باستجازته لي كبار المشيخة) (٢).
• تدريسه:
لم يتقلد ابنُ العطار منصبًا رسميًا، وإنما تولى التدريسَ في مدارس علمية لنشر العلم بين طلابه، كما سبق أن ذكرته، ومن تلك المدارس:
١ - دار الحديث النُّورية: وهي التي بناها نورُ الدِّين محمود زنكي الملك العادل التركي، قال ابنُ كثير: (في شوال سنة أربع وتسعين وستمئة باشر مشيخة دار الحديث النورية الشيخ علاء الدين ابن العطار عوضًا عن شرف الدين المقدسي) (٣).
٢ - دار الحديث القوصية: نسبة إلى واقفها، ويقال له: القوصي، وهي بالرحبة من الجامع الأموي بدمشق، وتعتبر من مدارس الشافعية،
_________________
(١) أعيان العصر (٣/ ٢٤٦).
(٢) المعجم المختص (ص ١٥٧).
(٣) البداية والنهاية (١٣/ ٣٤٠)، وقال أيضًا: (تولى مشيخة النورية من ٦٩٤ هـ إلى هذه السنة مدة ثلاثين سنة) (١٤/ ١١٧).
[ ٣٩ ]
قال النُّعيمي في كتاب الدارس: (لم نعلم ممن ولي مشيختها سوى الشيخ علاء الدين ابن العطار) (١).
٣ - دار الحديث الدوادارية: نسبة إلى بانيها وواقفها الأمير علم الدين سنجر الدويدار التركي الصالحي، كان من نجباء الترك وشجعانهم وعلمائهم، وله أوقاف بدمشق والقدس، توفي سنة تسع وتسعين وستمئة، وقبل وفاته بسنة قال ابنُ كثير: (وفي سنة ثمان وتسعين وستمئة، وقف علم الدين سنجر الدويدار رواقه داخل باب الفرج، مدرسة ودار حديث، وولي مشيختها الشيخ علاء الدين ابن العطار، وحضر عنده القضاة والأعيان، وعمل لهم ضيافة) (٢)، وكذلك تولى غيرها من المدارس الأخرى.
• فتاواه:
كان لابن العطار كغيره من أعيان العلماء فتاوى تصدر منه ردًا على أسئلة ترد إليه من أقطار العالم، وحصل له في بعضها الأذى من قبل بعض مناوئيه.
قال صلاح الدين الصَّفدي: (وفي شهر ذي القعدة سنة أربع وسبعمئة تكلم الشيخ شمس الدين ابن النقيب (٣) وجماعة في بعض الفتاوى الصادرة عن الشيخ علاء الدين ابن العطار، وأن فيها تخبيطًا ومخالفة لمذهب الشافعي، وأنه ينبغي للفقهاء والقضاة النظر في ذلك،
_________________
(١) الدارس في تاريخ المدارس (١/ ٩٨).
(٢) البداية والنهاية (١٤/ ٤)، والدارس في تاريخ المدارس (١/ ٤٩).
(٣) هو شمس الدين أبو عبد الله محمَّد بن أبي بكر بن إبراهيم الدمشقي الشافعي ابن النقيب، سمع من أحمد بن شيبان وابن البخاري وغيرهما، وتولى قضاء طرابلس ثم عزل، توفي سنة خمس وأربعين وسبعمئة. انظر: الوفيات لابن رافع السلامي (١/ ٥٠٤)، وطبقات الشافعية للسبكي (٦/ ٤٤).
[ ٤٠ ]
وتوجَّهوا إلى الحكام، فحضر جماعةٌ إلى ابن العطار وقالوا: إنهم قد هيؤوا شهادات يشهدون بها عليك، فبادر هو إلى القاضي الحنفي، وصورت عليه دعوى، فحكم بإسلامه، وحقن دمه، وبقاء جهاته عليه، ونفذ حكم ذلك ووصلت القضية إلى الأفرم، فأنكر ذلك، وغضب لحصول الفتن بين الفقهاء، وأحضر ابن النقيب وجماعة، ورسَّم (١) عليهم بالقصر أربع ليال، وأحضروا بدار العدل، وسوعدوا، فأطلقوا بعد ذلك) (٢).
ومن هذا النقل المطول نستفيدُ - وإن لم نطّلع على نص فتاويه - أن ابن العطار أحيانًا لم يكن يتقيد في فتاويه بمذهب الشافعي - ﵀ -، وأن المقلدين لم يتحمَّلوا ذلك منه، إذ كان بعضهم يرى أن الخروج من المذهب جناية في حق الدين، وأن صاحبه يستحق العقاب، والمحاسبة على ذلك.
• مؤلفاته:
قال الذهبي: (وسمع، وكتب الكثير، وحدَّث، ودرَّس، وأفتى، وصنف أشياء مفيدة) (٣).
وقال ابن كثير: (له مصنفات، وفوائد، ومجاميع، وتخاريج) (٤).
_________________
(١) قال الزبيدي في تاج العروس (١٦/ ٢٨٩): (رسّم في الأرض إذا غاب فيها، ويكنى به عن الموت. ورسّم له كذا: أي أمره به فارتسم، امتثل. يقال: أنا أرتسم مراسمك لا أتخطاها). قلت: والمقصود هنا الإقامة الجبرية، ولعله مأخوذ من الأمر بهذه الإقامة، وعدم تخطي ذلك الأمر.
(٢) أعيان العصر (٣/ ٢٤٨)، والدرر الكامنة (٣/ ٦).
(٣) المعجم المختص (ص ١٥٧).
(٤) البداية والنهاية (١٤/ ١١٧).
[ ٤١ ]
وهكذا ذكر غيرُ واحد ممن ترجم له أن له مؤلفات، ولم يذكروها بالاسم، وما ذكر منها قليل جدًا بجانب مؤلفاته الكثيرة، كما توحي إليه عبارات المترجمين، ومما ذكر من مؤلفاته (١):
١ - اختصار نصيحة أهل الحديث:
قام المؤلفُ - ﵀ - باختصار كتاب نصيحة أهل الحديث للخطيب البغدادي، وذكره الكتاني في فهرس الفهارس (٢)، وبيّن أنه مطبوع في الهند.
وذكر السُّليماني في تحقيقه لأدب الخطيب (٣) بأنه توجد من هذا الكتاب نسخة في المكتبة الظاهرية غير منسوبة تحت رقم (١٤٤٧) في مجموع من [٨٣ - ٨٥].
٢ - الاعتقاد الخالص من الشك والانتقاد:
وهو كتابنا هذا الذي نحن بصدد تحقيقه، وسيأتي - إن شاء الله - التعريف به، ووصف نسخه الخطية.
٣ - أدب الخطيب:
ذكره الزركلي في: الأعلام (٤)، وبروكلمان في: تاريخ الأدب العربي (٥)، والكتاب مطبوع، وقام بتحقيقه الأستاذ محمَّد بن الحسين السليماني، حيث أجاد في خدمة الكتاب تحقيقًا وإخراجًا، وطبعته دار الغرب الإِسلامي ببيروت عام ١٩٩٦ م.
وقد اعتمد المحقق في إخراجه على نسخة خطية يتيمة، عثر عليها
_________________
(١) قمت بترتيب مؤلفاته - ﵀ - على حسب الحروف الهجائية.
(٢) فهرس الفهارس (٢/ ٨٢٩).
(٣) أدب الخطيب (ص ٤١).
(٤) الأعلام (٤/ ٢٥١).
(٥) تاريخ الأدب العربي (٢/ ١٠٠).
[ ٤٢ ]
في خزانة الفاتيكان بمدينة روما بإيطاليا، ضمن مجموعة من الكتب محفوظة تحت رقم واحد (١٣٨٤ عرب) (١).
٤ - تحفة الطالبين في ترجمة الإِمام محيي الدين:
وهي ترجمة حافلة، صنّفها المؤلف - ﵀ - في شيخه الإِمام النَّووي - ﵀ - وفاءً له.
ذكره اليافعي في: مرآة الجنان (٢) وحاجي خليفة في: كشف الظنون (٣) والبغدادي في: هدية العارفين (٤) وبروكلمان في: تاريخ الأدب العربي (٥).
وتوجد منه نسخة في المكتبة الظاهرية تحت رقم (٩٥٠٩)، في ستة أوراق، ضمن مجموع من [٥١ - ٥٦]، ورقمها في مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث بدبي (١٥٩٨).
وقد طبع الكتاب بدار الصميعي للنشر والتوزيع بالرياض، الطبعة الأولى عام ١٤١٤ هـ، وقام بتحقيقه الأستاذ مشهور بن حسن آل سلمان.
٥ - ترتيب الفتاوى النووية:
ذكره ابنُ العطار - ﵀ - في (تحفة الطالبين) في معرض كلامه عن مؤلفات النووي حيث قال: (ومنها كتاب الفتاوي رتبته أنا) (٦).
_________________
(١) أدب الخطيب (ص ٧٢).
(٢) مرآة الجنان (٤/ ٢٠٥).
(٣) كشف الظنون (١/ ٣٦٨).
(٤) هدية العارفين (٥/ ٧١٧).
(٥) تاريخ الأدب العربي (١/ ٦٨٠).
(٦) تحفة الطالبين (ص ٧٩).
[ ٤٣ ]
وأشار إليه البغدادي في: هدية العارفين (١) والزركلي في: الأعلام (٢) وعمر رضا كحالة في: معجم المؤلفين (٣).
وتوجد منه نسخة في المكتبة الظاهرية تحت رقم (٥٦٤١) في أربعين ورقة، ورقمها في مركز المساجد بدبي (١٣٠١).
وقال السليماني محقق (أدب الخطيب): (وقد طبع الكتاب مرارًا في مصر وسورية وباكستان ولبنان، إلا أن كل الطبعات خلت من التوثيق العلمي) (٤).
٦ - حكم الاحتكار عند غلاء الأسعار:
ذكره ابن قاضي شهبة في طبقات الشافعية (٥)، والنعيمي في الدارس (٦) مع تحريف في اسمه بعنوان: (حكم الأخيار والاحتكار عند فقد غلاء الأسعار)، والزركلي في الأعلام (٧).
٧ - حكم البلوى وابتلاء العباد:
ذكره ابن قاضي شهبة في طبقات الشافعية (٨)، والنعيمي في الدارس (٩).
_________________
(١) هدية العارفين (٥/ ٧١٧).
(٢) الأعلام (٤/ ٢٥١).
(٣) معجم المؤلفين (٢/ ٣٨٧).
(٤) أدب الخطيب (ص ٣٧).
(٥) طبقات الشافعية (٢/ ٢٧١).
(٦) الدارس في تاريخ المدارس (١/ ٧١).
(٧) الأعلام (٤/ ٢٥١).
(٨) طبقات الشافعية (٢/ ٢٧١).
(٩) الدارس في تاريخ المدارس (١/ ٧١).
[ ٤٤ ]
٨ - رسالة في أحكام الموتى وغسلهم:
ذكره الزركلي في الأعلام (١)، وبروكلمان في تاريخ الأدب العربي (٢). وأشار السليماني محقق أدب الخطيب (٣) إلى أنه توجد من هذه الرسالة نسخة مخطوطة في دار الكتب المصرية تحت رقم (٩٦٢)، ضمن مجموع من [٢ - ٣٣].
٩ - رسالة في بيان الفرق الضالة:
توجد منها نسخة خطية في دار الكتب الوطنية تحت رقم (١٨٠٦٦) وهي في الأصل مأخوذٌ من مكتبة حسن حسني عبد الوهاب، وتقع في ثلاث ورقات، ورقمها في مركز الماجد بدبي (٤٦٦/ ١٠).
وأستبعد نسبة هذه الرسالة لابن العطار - ﵀ - لأمور:
أ - العنوان (رسالة في بيان الفرق الضالة) مغاير لما في مقدمة الرسالة حيث قال: (كتاب في العقائد).
ب - لم يشر أحد أن هذه الرسالة منسوبة له، كما أن الرسالة نفسها لم تشر من قريب أو بعيد بنسبة ذلك إليه.
جـ - إن هذه الرسالة تقرير مختصر لعقيدة الأشاعرة من إثبات الصفات السبع، وأن الإيمان هو التصديق، وأنه لا يزيد ولا ينقص، وأن الله يُرى لا في جهة ونحوها. وبالتالي فإن ما في هذه الرسالة مخالف تماما لما قرره ابن العطار في كتابه هذا.
د - هذه الرسالة غلب عليها أسلوب المتكلمين من استخدام
_________________
(١) الأعلام (٤/ ٢٥١).
(٢) تاريخ الأدب العربي (٢/ ١٠٤).
(٣) أدب الخطيب (ص ٤٨).
[ ٤٥ ]
عباراتهم وألفاظهم، وهذا ما لم أجده في جميع كتب ابن العطار التي اطلعت عليها؛ إذ تمتاز بالسهولة، واليسر، والوضوح.
١٠ - رسالة في السماع:
توجد منها نسخة خطية في مكتبة تشستربتي تحت رقم (٣٢٩٦)، نسخت عام ٩٠٤ هـ، تقع في ثلاث ورقات ضمن مجموع من [١١ - ١٣]، ورقمها في مركز الماجد بدبي (٢٨٦).
١١ - سؤال عن قوم من أهل البدع يأكلون الحيات والنيران:
توجد منها نسخة خطية في المكتبة الظاهرية تحت رقم (٣٨٠٨)، تقع في ثلاث ورقات، ضمن مجموع من [٣١ - ٣٣] ورقمها في مركز الماجد بدبي (٢٣٦٠).
١٢ - شرح عمدة الحافظ وعدة اللافظ لابن مالك:
أشار إليه حاجي خليفة في كشف الظنون (١)، والبغدادي في هدية العارفين (٢).
وقال السليماني محقق أدب الخطيب: (ونسبة هذا الكتاب إليه فيه نظر، فالمشهور الذي نصّ عليه المؤرخون هو شرح عمدة ابن سرور المقدسي) (٣).
١٣ - العدة في شرح العمدة:
ذكره ابن حجر في الدرر الكامنة (٤)، والغزي في ديوان
_________________
(١) كشف الظنون (٢/ ١١٧٠).
(٢) هدية العارفين (٥/ ٧١٧).
(٣) أدب الخطيب (ص ٥٢).
(٤) الدرر الكامنة (٣/ ٦).
[ ٤٦ ]
الإِسلام (١)، وعمر رضا كحالة في معجم المؤلفين (٢).
وذكره ابن قاضي شهبة في طبقات الشافعية (٣) باسم: (إحكام عمدة شرح الأحكام)، كما أشار إليه بهذا الاسم النعيمي في الدارس (٤) والزركلي في الأعلام (٥).
وتوجد منه نسخة خطية في مكتبة تشستربتي تحت رقم (٧٣٦٧)، والموجود من هذه النسخة الجزء الثاني، وقد نسخت عام ٧٦٠ هـ، ويقع في ٢٦٢ ورقة، ورقمها في مركز الماجد بدبي (٨٠٢).
وقد طبع حديثًا بتحقيق نظام يعقوبي بدار البشائر ببيروت، كما حقق في عدد من الرسائل العلمية بجامعة أم القرى.
١٤ - فضل الجهاد:
أشار إليه ابن قاضي شبهة في طبقات الشافعية (٦)، والنعيمي في الدارس (٧) والزركلي في الأعلام (٨)، ورضا عمر كحالة في معجم المؤلفين (٩).
١٥ - الفقه في حكم صيام جميع شعبان ورجب:
توجد منه نسخة خطية في المكتبة الظاهرية تحت رقم (٧١٦٤)،
_________________
(١) ديوان الإِسلام (٣/ ٣٤١)
(٢) معجم المؤلفين (٢/ ٣٧٨).
(٣) طبقات الشافعية (٢/ ٢٧١).
(٤) الدارس في تاريخ المدارس (١/ ٧١).
(٥) الأعلام (٤/ ٢٥١).
(٦) طبقات الشافعية (٢/ ٢٧١).
(٧) الدارس في تاريخ المدارس (١/ ٧١).
(٨) الأعلام (٤/ ٢٥١).
(٩) معجم المؤلفين (٢/ ٢٨٧).
[ ٤٧ ]
وتقع في اثنتي عشرة ورقة، وقد نسخت في الحادي والعشرين من شهر جمادى الآخر سنة ٧١٣ هـ، ورقمها في مركز الماجد بدبي (١٤٢١).
١٦ - مجلس في زيارة القبور:
وهو مجلس في زيارة القبور وأحكام المقبول منها والمحظور والمشروع، والمعروف والمنكور، وما يتعلق بذلك من المحدثات المؤدّيات إلى الآثام والفجور.
وذكر السليماني محقق أدب الخطيب (١) بأنه توجد منه نسخة خطية بدار الكتب المصرية تحت رقم (٩٦٢)، ضمن مجموع من [٣٣ - ٧٥]، وقد نسخت عام ٧١٧ هـ.
كما بيَّن السليماني (٢) أن الكتاب طبع طبعةً سقيمة، ونشرته دار الصحابة للتراث بطنطا عام ١٤١٢ هـ.
١٧ - مسألة في حكم المكوس:
أشار إليها بروكلمان في تاريخ الأدب العربي (٣).
وتوجد منها نسخة خطية في المكتبة الظاهرية تحت رقم (٢٩٦١)، تقع في خمسة أوراق، ضمن مجموع من [١٠٩ - ١١٣] وقد نسخت منه سنة ٧٥٣ هـ، ورقمها في مركز الماجد بدبي (١١١٢).
١٨ - معجم الشيوخ:
أشار إليه البغدادي في هدية العارفين (٤).
_________________
(١) أدب الخطيب (ص ٣٨).
(٢) المرجع السابق (ص ٤٠).
(٣) تاريخ الأدب العربي (٢/ ١٠٠).
(٤) هدية العارفين (٥/ ٧١٧).
[ ٤٨ ]
والظاهر أنه نُسب إليه هذا الكتاب خطأً؛ إذ من المعروف أن الذهبي هو الذي صنع معجمًا لشيوخ ابن العطار.
وقد بين السليماني (١) أن هذا وهمٌ ظاهر؛ خاصة وأنه لم ينسبه إلى ابن العطار غير البغدادي.
١٩ - الوثائق المجموعة:
أشار إليه بروكلمان في تاريخ الأدب العربي (٢)، وعزا إلى نسخة منه في مكتبة جامع القرويين بفاس.
وبيّن السليماني (٣) أنه من الكتب المنسوبة إليه خطأً، حيث قال: (وبالرجوع إلى هذه النسخة تبيّن لي أنها ليست له، وإنما هي لمحمد بن أحمد المعروف بابن العطار المتوفى سنة ٣٩٩ هـ).
• وفاته:
قال الذهبي: (مات في أول ذي الحجة بدمشق سنة أربع وعشرين وسبعمئة عن سبعين سنة) (٤).
وكان قد أصيب - ﵀ - بالفالج سنة إحدى وسبعمئة، وكان يحمل في محفة، ويكون فيها جالسًا، ويدار به كذلك إلى الجامع والمدارس، ولم يزل على حاله إلى أن توفي - ﵀ - (٥).
_________________
(١) أدب الخطيب (ص ٥٣).
(٢) تاريخ الأدب العربي (٢/ ١٠٠).
(٣) أدب الخطيب (ص ٥٢).
(٤) المعجم المختص (ص ١٥٧)، والعبر للذهبي (٤/ ٧١)، ومعجم شيوخ الذهبي (ص ٣٥٢).
(٥) أعيان العصر (٣/ ١٤٧).
[ ٤٩ ]
الفصل الثاني: دراسة الكتاب
وفيه مباحث:
المبحث الأول: عنوان الكتاب، ونسبته لمؤلفه.
المبحث الثاني: مصادر المؤلف في كتابه.
المبحث الثالث: عرض لأهم قضايا الكتاب.
المبحث الرابع: منهج المؤلف في كتابه.
المبحث الخامس: وصف النسخ الخطية.
المبحث السادس: تقويم الكتاب.
[ ٥١ ]
المبحث الأول: عنوان الكتاب ونسبته لمؤلفه
وفيه مطلبان:
المطلب الأول: عنوان الكتاب.
المطلب الثاني: نسبة الكتاب إلى مؤلفه.
[ ٥٣ ]
المطلب الأول: عنوان الكتاب
أما اسمُ الكتاب فهو: الاعتقاد الخالص من الشك والانتقاد، نصَّ على ذلك ابن العطار نفسه - ﵀ - في آخر الكتاب، حيث قال: (فهذا ما يسَّره الله تعالى من الكلام في الاعتقاد الخالص من الشك والانتقاد، والحمد لله أولًا وآخرًا) (١).
وهذا الاسمُ أيضًا مثبت ومكتوب على مقدمة النسخة الأصلية (ص) صفحة رقم (٢٠ ب). كما أنه مثبت أيضًا ومكتوب في الصفحة الثانية من مقدمة نسخة (ظ) في الزاوية اليسرى من علو الصفحة (ب).
وممن ذكر الكتاب بهذا الاسم خير الدين الزركلي في كتابه: الأعلام (٢).
وقد ذكر الكتاب باسم آخر، وهو: أصول أهل السنة في الاعتقاد، حيث وجد هذا الاسم في الصفحة الأولى من مقدمة نسخة (ظ) في علو الصفحة (ب).
وذكره عمر رضا كحالة في معجم المؤلفين (٣) بهذا الاسم أيضًا.
والذين ذكروه بهذا الاسم اعتمدوا على ما قاله المؤلف ابن العطار - ﵀ - في مقدمة كتابه هذا، حيث قال: (أما بعد، فهذا كتابٌ صنفته على أصول أهل السنة في الاعتقاد من غير زيد) (٤) ويظهر من
_________________
(١) انظر: (ص ٤٦١).
(٢) الأعلام (٤/ ٢٥١).
(٣) معجم المؤلفين (٢/ ٣٨٧).
(٤) انظر: (ص ١١٨).
[ ٥٥ ]
خلال كلامه - ﵀ - أنه لم يردْ به تسمية الكتاب بذلك، وإنما أراد بيان موضوع الكتاب، وأنه متضمن لأصول أهل السنة في الاعتقاد.
وعليه فإن الرَّاجحَ عندي إثباتُ الاسم الأول، وهو: الاعتقاد الخالص من الشك والانتقاد، دون الثاني، والله أعلم.
المطلب الثاني: نسبة الكتاب إلى مؤلفه
لا شكَّ عندي في صحة نسبة هذا الكتاب: (الاعتقاد الخالص من الشك والانتقاد): إلى مؤلفه ابن العطار - ﵀ -، ويدلُّ على ما ذكرت أدلة وشواهد، تؤكد صحة هذه النسبة، وهي كما يلي:
١ - وجودُ اسم المؤلف على صفحة غلاف الكتاب، حيث جاء في الصفحة الأولى من نسخة (ص): (كتاب الاعتقاد الخالص من الشك والانتقاد، تأليف الشيخ الإمام العالم العامل الصدر، الحافظ المحقق، بقية السلف، قدوة الخلف، علاء الدين أبي الحسن علي بن إبراهيم بن داود ابن العطار).
وجاء أيضًا في الصفحة الثانية من النسخة (ظ): (كتاب الاعتقاد الخالص من الشك والانتقاد، تأليف الإمام علاء الدين أبي الحسن علي بن إبراهيم بن داود ابن العطار - ﵀ -).
٢ - أن هذا الكتاب لم يُعْزَ إلى غير ابن العطار، إذ من خلال بحثي لم أَرَ من نسبه إلى غير مؤلفه، أو نازع فيه، أو من نفى هذا الكتاب عنه، ولم أجدْ من شكك في صحة هذه النسبة إليه، وعليه فيبقى إثبات هذا الكتاب: الاعتقاد الخالص من الشك والانتقاد، لمؤلفه ابن العطار - ﵀ - أمرًا لا شك، ولا مطعنَ فيه.
[ ٥٦ ]
٣ - أنَّ كاتبَ نسخة (ظ) وهو محمد بن إبراهيم كتب هذه النسخة، ونقلها من نسخة الشيخ الإمام العلامة شمس الدين محمد ابن الفقير إلى الله تعالى الشيخ علم الدين سليمان بن داود الجوهري، والذي كتبها وقرأها على مؤلفها رحمه الله تعالى، وسليمان بن داود هذا هو سليمان بن داود بن إبراهيم بن داود ابن العطار، وأبوه هو جمال الدين أَبو سليمان داود بن إبراهيم ابن العطار، العالم الفقيه، أخو مؤلف هذا الكتاب علاء الدين علي بن إبراهيم ابن العطار، ويعتبر داود من شيوخ الذهبي، حيث ذكر عنه أنه: له أجزاء عالية، وفيه تعبد وخير. وقال: إنه سمع الكثير، ونسخ كتبًا كبارًا، وله أثبات وأصول (١).
٤ - أن العلامة ابن العطار - ﵀ - شافعي المذهب، وهناك عبارات وردت في الكتاب يستأنس بها على ما ذكرنا، كما تدل على أن مؤلفها شافعي، ومن ذلك قوله: (وإمامنا أَبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي) (٢)، وقوله: (قال علماؤنا) (٣)، وغيرها.
٥ - وردت عبارات وألفاظ في هذا الكتاب، توافق وتماثل ما ورد في كتب ابن العطار الأخرى، والتي دَرَجَ المؤلفُ - ﵀ - على تكرارها، وذكر هذا الدليل محمد السُّليماني في تحقيقه لكتاب أدب الخطيب (٤) لابن العطار الشافعي - ﵀ - مؤلف هذا الكتاب.
ومن هذه العبارات قوله: (والله يعلم المفسد من المصلح) وغالبًا ما يذكرها المؤلف - في نهاية كل فصل (٥) من هذا الكتاب، ونجد أنه
_________________
(١) انظر: المعجم المختص بالمحدثين (ص ٩٤)، ومعجم شيوخ الذهبي (ص ١٩٠)
(٢) انظر: (ص ٢٢٢).
(٣) انظر: (ص ٢٥٥).
(٤) أدب الخطيب (ص ٦١ - ٦٢).
(٥) انظر: (ص ١٤٦).
[ ٥٧ ]
ذكرها في كتابه: أدب الخطيب (١)، ورسالته في السماع (٢).
ومن هذه العبارات قوله عن العلماء أنهم: (وصلة بين الخلق وخالقهم) (٣) حيث ذكرها في كتابه أدب الخطيب (٤)، وتحفة الطالبين (٥).
٦ - أن عددًا ممن ترجم لابن العطار - ﵀ - أشار إلى نسبة هذا الكتاب إليه كخير الدين الزركلي في الأعلام (٦)، وعمر رضا كحالة في معجم المؤلفين (٧) وسماه: أصول أهل السنة في الاعتقاد، وبروكلمان في تاريخ الأدب العربي (٨).
_________________
(١) أدب الخطيب (ص ١٥٥).
(٢) لوحة رقم (١٣).
(٣) انظر: (ص ٣٤٥).
(٤) أدب الخطيب (ص ١٥٢).
(٥) تحفة الطالبين (ص ٥٩).
(٦) الأعلام (٤/ ٢٥١).
(٧) معجم المؤلفين (٢/ ٣٨٧).
(٨) تاريخ الأدب العربي (٢/ ١٠٠).
[ ٥٨ ]
المبحث الثاني: مصادر المؤلف فى كتابه
نظرًا لكثرة النقول التي نقلها المؤلف - ﵀ - عن الأئمة والأعلام، فقد تعددتْ مصادره وموارده التي اعتمد عليها، وأخذ منها مباشرة، أما ما ذكره من مصادر نقلها بوساطة غيره فإني لا أعتبرها من موارده، وهذه المصادر هي كالآتي:
١ - في مقدمة هذه المصادر الكتاب والسنة، ونلاحظ ذلك من كثرة استدلاله بالآيات والأحاديث.
٢ - كتاب الأم، للإمام أبي عبد الله محمد بن إدريس بن العباس القرشي الشافعي، المتوفى سنة ٢٠٤ هـ، والكتاب مطبوع بتحقيق محمد زهري النجار، وطبعته دار المعرفة ببيروت.
٣ - كتاب المستعمل في الفقه، لأبي الحسن منصور بن إسماعيل التميمي الشافعي، المتوفى سنة ٣٠٦ هـ، وقد بحثت عنه فلم أجده.
٤ - كتاب صريح السُّنة، للإمام أبي جعفر محمد بن جرير الطبري، المتوفى سنة ٣١٠ هـ، والكتاب مطبوع، وقام بتحقيقه بدر بن يوسف المعتوق، وطبعته دار الخلفاء للكتاب الإسلامي بالكويت.
٥ - متن العقيدة الطحاوية للإمام أبي جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الطحاوي، المتوفى سنة ٣٢١ هـ.
وقد اشتهرت عقيدته، وانتشرت، وشرحها العلماء، وعلَّقوا
[ ٥٩ ]
عليها، وممن شرحها الإمامُ القاضي علي بن علي بن محمد بن أبي العز الدمشقي، المتوفى سنة ٧٩٢ هـ.
٦ - كتاب صحيح ابن حبان، للحافظ أبي حاتم محمد بن حبان بن أحمد بن حبان البستي، المتوفى سنة ٣٥٤ هـ، وكتابه مطبوع، وقام بترتيبه علاء الدين علي بن بلبان الفارسي، وقام بتحقيقه شعيب الأرنؤوط، وطبعته مؤسسة الرسالة ببيروت.
٧ - كتاب اعتقاد أهل السنة للحافظ أبي بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي، المتوفى سنة ٣٧١ هـ، والكتاب مطبوع، وقام بتحقيقه جمال عزون، وطبعته دار الريان بالإمارات، وكذلك حققه الدكتور محمد الخميس.
٨ - كتاب عقيدة السلف وأصحاب الحديث، لأبي عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني المتوفى سنة ٤٤٩ هـ، والكتاب مطبوع، وقام بتحقيقه الدكتور ناصر بن عبد الرحمن الجديع، وطبعته دار العاصمة بالرياض، الطبعة الأولى ١٤١٥ هـ.
٩ - كتاب الأسماء والصفات، للإمام أبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي المتوفى سنة ٤٥٨ هـ، والكتاب مطبوع، وحققه عبد الله بن محمد الحاشدي، ونشرته دار السوادي بجدة، الطبعة الأولى عام ١٤١٣ هـ، كما قام بتحقيقه غير واحد.
١٠ - كتاب الوسيط في تفسير القرآن المجيد، لأبي الحسن علي بن أحمد بن محمد الواحدي، المتوفى سنة ٤٦٨ هـ، والكتاب مطبوع، وحققه مجموعة من الباحثين في دار الكتب العلمية ببيروت - لبنان، الطبعة الأولى عام ١٤١٥ هـ.
١١ - كتاب التتمة، لأبي سعيد عبد الرحمن بن مأمون المتولي
[ ٦٠ ]
الشافعي، المتوفى سنة ٤٧٨ هـ، والكتاب منه أجزاء مخطوطة، وسيأتي التعريف به - إن شاء الله - في موضعه.
١٢ - كتاب الحجة على تارك المحجة، لأبي الفتح نصر بن إبراهيم بن نصر المقدسي، المتوفى سنة ٤٩٠ هـ، وقد بحثت عنه فلم أجده مطبوعًا ولا مخطوطًا.
وقد طبع مختصره حديثًا بتحقيق الدكتور محمد إبراهيم محمد هارون، ونشرته دار أضواء السلف، بالرياض، الطبعة الأولى، عام ١٤٢٥ هـ.
١٣ - ومن مصادره أيضًا أَبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد المعافري المالكي، المعروف بابن العربي، المتوفى سنة ٥٤٣ هـ، صنف أحكام القرآن، والعواصم من القواصم، وغيرها من المصنفات.
١٤ - كتاب الشفا بتعريف حقوق المصطفى، لأبي الفضل عياض بن موسى بن عياض اليحصبي، المتوفى سنة ٥٤٤ هـ.
والكتاب مطبوع، وقام بتحقيقه علي محمد البجاوي، وطبعته دار الكتاب العربي ببيروت، كما قام بتحقيقه أكثر من باحث.
١٥ - كتاب إكمال المعلم بفوائد صحيح مسلم للقاضي عياض بن موسى اليحصبي، المتوفى سنة ٥٤٤ هـ، والكتاب مطبوع، وقام بتحقيقه يحيى إسماعيل، وطبعته دار الوفاء بمصر في طبعته الأولى عام ١٤١٩ هـ.
١٦ - كتاب البحر، لجمال الدين عبد الحميد بن عبد الرحمن الشيرازي الشافعي، توفي سنة نيف وثلاثين وسبعمئة، وبحثت عن الكتاب فلم أجده.
[ ٦١ ]
المبحث الثالث: عرض لأهم قضايا الكتاب
يحتوي الكتاب على مسائل متنوعة، وقضايا عديدة، ومن أهمها:
أولًا: النُّزول:
ذكر المؤلف - ﵀ - صفة النزول في موضعين من كتابه: الموضع الأول ضمن الفصل الأول، والآخر حيث عقد له فصلًا كاملًا، وهو الفصل التاسع.
وقد بيّن أنه يجب الإيمان بهذه الصفة دون تأويل، ولا تكييف لها، وأنه ﵎ ينزل كل ليلة إلى السماء الدنيا، ويوم عرفة، وليلة النصف من شعبان كيف يشاء، نزولًا يليق به - ﷾ -.
كما بين أن حديث النزول رواه جمع من السلف من طرق عديدة عن كثير من الصحابة - ﵃ -، ثم ساق حديث نزول الله ﵎ إلى السماء الدنيا في الثلث الأخير من الليل عن أبي هريرة - ﵁ -، وحديث نزوله عشية عرفة عن جابر بن عبد الله - ﵁ -، وأثر أم سلمة - ﵂ - في نزوله يوم عرفة، وكذلك حديث نزوله تعالى ليلة النصف من شعبان عن عائشة - ﵂ -.
ثم ذكر أقوالًا في إثبات صفة النزول عن الإمام الحافظ أبي بكر الإسماعيلي - ﵀ -، وشيخ الإسلام أبي عثمان الصابوني - ﵀ -.
[ ٦٢ ]
ثانيًا: الرؤية:
أفرد المؤلفُ - ﵀ - لموضوع الرؤية فصلًا مستقلًا، وهو الفصل الخامس.
وجُلُّ ما ذكره في هذا الفصل استفاده من القاضي عياض في كتابيه: إكمال المعلم بفوائد مسلم، والشفا بتعريف حقوق المصطفى.
وبيّن - ﵀ - في هذا الفصل أنَّ رؤيةَ الله - ﷿ - في الجنة حَقٌّ، وأنه يجبُ الإيمان بها، كما بيّن أن رؤيته في الدنيا منامًا جائزة وصحيحة، وعقَّب بعدها بقولين للقاضي عياض، والقاضي الباقلاني.
ثم ذكر الخلافَ بين الصحابة - ﵃ - وأئمة السَّلف ﵏ في مسألة رؤية النبي - ﷺ - ربه ليلة المعراج، ذاكرًا أقوال العلماء، ومبينًا الراجح في هذه المسألة، مع الجمع بين النصوص.
ثم بيّن مسألة جواز رؤية الله تعالى في الدنيا عقلًا، ذاكرًا الدليل على ذلك، كما ساق بعضَ أقوالِ أهل العلم في هذه المسألة.
وأعاد مرة أخرى مسألةَ رؤية المؤمنين ربهم - ﷿ - يوم القيامة بأبصارهم في الجنة.
كما بيّن أن الكفار عن رؤية الله تعالى محجوبون.
ثالثًا: مسألة خلق القرآن، واللفظ به:
بيّن ابنُ العطار - ﵀ - في الفصل السابع مذهب أهل السنة والجماعة في القرآن، وأنه كلامُ الله غير مخلوق، وأنه صفةٌ من صفاته، وأن جبريل - ﵇ - نزل به على النبي - ﷺ - وبلّغه أمته، وهو الذي تحفظه الصُّدور، وتتلوه الألسنُ، ويكتب في المصاحف، وأيقن المؤمنون أنه كلامُ الله حقيقة ليس بمخلوق ككلام البرية، ومن زعم أنه مخلوق فقد كفر، ثم ساق - ﵀ - حُكْمَ الإمام أبي بكر ابن خزيمة فيمن قال: إن القرآن مخلوق.
[ ٦٣ ]
وتطرق بعدها لمسألة اللفظ بالقرآن، وبيّن الحق في هذه المقالة، حيث ساق كلامًا للإمام أبي بكر الإسماعيلي، وابن مهدي الطبري، وإسحاق بن راهويه، ثم أتى بكلام الإمام ابن جرير الطبري، والذي أثنى فيه على قول الإمام أحمد بن حنبل المشهور في هذه المسألة، ثم نقل شرح الإمام الصابوني وتعليقه على كلام الإمام أحمد.
رابعًا: الفوقية والعلو:
عرض المؤلفُ لهذه المسألة بأنْ جَعَلَ لها فصلًا مستقلًا، وهو الفصل الثامن، حيث أثبت الفوقيةَ صفةً ثابتة لله - ﷾ - من كل وجه على ما يليق به ﷻ، دون تحريف، أو تأويل، أو تكييف.
واستدلَّ على إثباتها بآيات كثيرة من القرآن، حيث ذكر الآيات الدالة على الفوقية والقهر صراحة، وآيات الاستواء وذكر العرش، والصعود والرفع والعروج، وأنه في السَّماء. كما نَقَلَ إجماعَ الأمة من السلف على إثبات علوه، وأنه سبحانه على عرشه فوق سمواته.
ثم ذكر أقوالًا ونقولًا لأئمة السلف وأعيانهم تؤيد ما ذكره، حيث ذكر قولًا لعبد الله بن المبارك، ونقلًا عن أبي الفتح نصر بن إبراهيم المقدسي؛ ذكر فيه عقيدة أبي حاتم، وأبي زرعة الرازيين.
ثم سرد الحوارَ الذي نقله الصَّابوني بين إسحاق بن راهويه وأحد قواد الأمير عبد الله بن طاهر، وأعقبه بقول أبي بكر ابن خزيمة في هذه المسألة، ثم ذكر احتجاج الإمام الشافعي بحديث الجارية السوداء على إثبات صفة العلو والفوقية.
خامسًا: الإيمان:
عقد المؤلف لهذه المسألة فصلًا هو الفصل الثاني عشر، إذ بيّن وجوب اعتقاد أن الإيمان قول وعمل يزيد وينقص، وأن علماء السَّلف
[ ٦٤ ]
من أهل السُّنة والجماعة أجمعوا على ذلك؛ ناقلًا الإجماع عن أبي الفتح نصر بن إبراهيم المقدسي.
ومما استدلَّ به أثر عمير بن حبيب الأنصاري - ﵁ -، كما نبه إلى أنَّ العملَ داخل في مسمى الإيمان، ذاكرًا إنكار الأوزاعي، ومالك، وسعيد بن عبد العزيز على من يقول: الإيمان إقرار بلا عمل. ثم ذكر قولًا للصَّابوني أوضح فيه تأثيرَ الطاعة من حيث الكثرة والقلة في الإيمان، ثم نقل الحوارَ الذي دار بين عبد الله بن المبارك وبين رجل من أهل الريّ يرى رأي الخوارج.
واستدلَّ على مسألة الزيادة في الإيمان بحديث رواه ابن عباس - ﵁ - عن النبي - ﷺ -، وأثر عن عمر، في مناقب وفضل أبي بكر الصديق.
ثم ذكر ما نقله ابن خزيمة من الحوار؛ الذي دار بين أحمد بن سعيد الرباطي والأمير عبد الله بن طاهر حول حقيقة المرجئة.
وأخيرًا ذكر عقيدة أحمد بن حرب في هذه المسألة نقلًا عن ابن خزيمة.
وفي الفصل الثَّالث عشر ذَكَر أنَّ المؤمن لا يكفّر بالصغائر والكبائر إذا مات ولم يتب منها، وأعاد هذه المسألة في الفصل الثَّالث والعشرين؛ مبينًا عدم تكفير أهل القبلة بكلِّ ذنب.
ثم ذكر حُكْمَ مرتكب الكبيرة إذا مات ولم يتب منها؛ مبينًا أنه تحت مشيئة الله إن شاء عفا عنه، وإن شاء عذَّبه على قدر كبيرته، ثم يخرجه من النار إلى الجنة، وبيّن أن الموحد لا يُخلد في النار بل يعذب، ويُلقى فيها، ثم يخرج منها، كما وضّح أن إلقاء المؤمن المذنب في النار ليس كإلقاء الكافر فيها، ثم ساق كلامًا للشيخ أبي الطَّيب سهل بن محمد الصعلوكي، مبينًا الفروق بين عذاب المؤمن
[ ٦٥ ]
وعذاب الكافر في النار، وذكر بعده شرح الإمام الصابوني لكلام أبي الطيب الصُّعلوكي.
وتطرَّق بعدها لمسألة حكم تارك الصلاة عمدًا، مبينًا اختلاف العلماء فيها، وذكر من كفّره من العلماء، وساق لهم دليلين وأثرًا، ثم أعقبه بذكر الفريق الآخر؛ الذي لا يرى كفره، وساق دليلهم، وتعليلهم.
سادسًا: القضاء والقدر:
تطرق المؤلفُ لبعض مسائل القضاء والقدر في فصول متعددة. ففي الفصل الخامس عشر ذكر وجوب الإيمان بالقضاء والقدر، واعتقاد أنَّ الخير والشر، والنفع والضر، والحلو والمر بقضاء الله وقدره، وأن نَفْعَ العباد وضرهم بيد الله، وساق دليلين من القرآن والسُّنة على ذلك.
ثم بيّن أن الشر لا يُضاف وحده إلى الله، فلا يقال: يا خالقَ الشر، وإن كان لا خالقَ للخير والشر إلا الله، وساق الأدلةَ على ذلك من القرآن والسُّنة. وفي الفصل السَّادس عشر بيّن وجوب اعتقاد أن الله مريدٌ لجميع أعمال العباد خيرها وشرها، وأنَّ كلَّ ما يحصل ويحدث هو بمشيئته وإرادته، مستشهدًا ببعض النصوص من القرآن على ذلك.
وذكر في الفصل الرابع عشر أن أكسابَ العباد مخلوقة لله. كما وضَّح أن الله يهدي من يشاء بفضله، ويضل من يشاء بعدله مستدلًا على هذه المسألة بنصوص من القرآن والسُّنة.
وفي الفصل التَّاسع والعشرين بيّن أن الله أجَّل لكلِّ مخلوقٍ أجلًا، وأن نفسًا لن تموت إلا بإذن الله كتابًا مؤجلًا، ذاكرًا بعض الأدلَّة من القرآن على ذلك.
وذكر في الفصل السَّادس والثلاثين مسألة الاستطاعة، حيث بدأها بمسألة التوفيق والخذلان، ثم ذكر الاستطاعة الكونية التي يجبُ بها
[ ٦٦ ]
الفعل، وهي مناطُ القضاء والقدر، وبها يتحقق وجود الفعل، وتكون مع الفعل لا قبله، ثم ساق قولَ الإمام الطحاوي في نوعي الاستطاعة.
سابعًا: الحب والبغض في الله:
ذكر المؤلفُ هذه المسألةَ في ثلاثة فصول متعاقبة، حيث وضَّح في الفصل الرَّابع والثَّلاثين أن الحب في الله والبغض فيه من أوثق عرا الإيمان، مستدلًا على ذلك ببعض الآيات والأحاديث. ثم بيّن وجوب حب الله ورسوله مفصِّلًا المعنى في ذلك، كما ذكر وجوب محبة أهل الإيمان والطاعة، وبغض أهل الكفر والبدع والعصيان، موضِّحًا أن ترك ما أحبه الله ورسوله هو سبب الفتنة والعذاب. وفي نهاية هذا الفصل ذكر أنَّ للمحبة أحكامًا كأحكام العبادات سواء بسواء.
وفي الفصل الخامس والثَّلاثين بيّن وجوب محبة الأولياء والعلماء، بدءًا بالصَّحابة والتَّابعين وتابعيهم، ومرورًا بالعلماء في كل عصر وزمان؛ لأنهم خير الناس، وورثة الأنبياء.
وفي الفصل الثَّالث والثلاثين أوصى المسلمين بالتَّحابِّ في الله والعمل بالحق، والصَّبر عليه، ومعاداة أهل الاهواء والبِدَع وبغضهم، ثم بيّن علامات أهل البدع حتى يعرفهم المسلمون، ويحذروهم، ومن أظهر علاماتهم بغضهم للسلف الصالح، ومعاداتهم لأصحاب الحديث من أهل السنة والجماعة.
ثامنًا: الكفر:
بيّن المؤلف في الفصل الثَّامن والثَّلاثين نوعي الكفر، وهما: الكُفر الشَّرعي، والكُفر اللغوي، والشَّرعي: ما نطق الشَّارعُ الحكيمُ به، واللغوي: هو شرعيٌّ في الأصل؛ إلا ما علم أن المراد خلافه. ثم ذكر معاني الكُفر في اللغة موضحة بالأمثلة والأدلة. ثم وضَّح أن إطلاق الكفر على المعاصي إنما لقصد الزَّجر عنها، ذلك أن النُّصوصَ الواردةَ
[ ٦٧ ]
فيها تمرُّ كما جاءت، ونأخذ بظاهرها المفهوم منها، فهي جاءت بالوعيد والتخويف، وذكر على هذه المسألة بعضَ الأمثلة من الكتاب والسُّنة.
وبيّن - ﵀ - في الفصل الثالث والعشرين أن من الأصول عدم تكفير أهل القبلة بكلِّ ذنب، كما حذَّر من تكفير المسلم بغير وجه حق، ذاكرًا الأدلة على ذلك، بل إن تكفير الأنبياء والمرسلين والصحابة والأولياء والعلماء أعظم وأشد. وقد ركز المؤلفُ كثيرًا حول مسألة التكفير، وذكر الأعمال والأقوال المكفّرة في كلِّ باب غالبًا.
[ ٦٨ ]
المبحث الرابع: منهج المؤلف فى كتابه
حاولت من خلال قراءتي لهذا الكتاب، أن أظهر وأبين منهج المؤلف - ﵀ - قدر الإمكان، ويمكنُ أن ألخص منهجه من خلال ما يلي:
١ - استدلاله بالنُّصوص من القرآن والسُّنة على ما ذكره من مسائل، ويختلف هذا الاستدلال كثرة وقلَّة من فصل إلى آخر.
٢ - منهجه في عرض مسائل العقيدة هو تقريرها وبيانها، مدعمًا ذلك بالأدلة، مع بعده عن منهج المناقشة والردّ على المخالفين.
٣ - قسَّم كتابه إلى فصول، جاعلًا كل موضوع مستقلًّا في فصل غالبًا.
٤ - عناية المؤلف - ﵀ - بالأحاديث، من حيث العزو والتصحيح غالبًا، وأحيانًا يذكر الحديث دون عزو، ولا حكم عليه.
ثم إنه يشيرُ أحيانًا إلى أنه قد روى ذلك الحديث بسنده، فيقول: رويناه عن فلان، أو روينا بإسنادنا إلى فلان، أو روينا بإسنادنا في كتاب كذا، أو روينا في صحيح البخاري بإسنادنا إلى فلان إلخ.
ثم إنه قد يذكر بعض الأحاديث الضعيفة على سبيل الاعتضاد لا الاستشهاد، وهذا قليل جدًا كما يظهرُ من خلال تخريج الأحاديث.
وعمومًا فالمؤلف - ﵀ - قد عدَّه الذهبي من العلماء المحدثين؛ الذين لهم رواية ودراية بالحديث النبوي.
٥ - أكثر المؤلفُ النقلَ عن الأئمة في كتابه.
[ ٦٩ ]
ونقله يتردَّد بين الطُّول والقصر، وبين العزو وعدمه، ثم إنه ينقلُ أحيانًا بالنص، وأحيانًا أخرى بتصرف في النقل يسيرًا كان ذلك التصرف أم كثيرًا، وأحيانًا يشرحُ بعد النقل أو يعقب.
٦ - طرق المؤلفُ للمواضيع والمسائل غير منتظم، فأحيانًا قد يطيلُ كما في الرؤية والنزول، ومسألة اللفظ والمكفرات القولية والعملية، وأحيانًا يختصر، كما أنه قد يكرر بعضَ المسائل في مواضع مختلفة كمسألة النزول؛ ولعل ذلك راجعٌ إلى كثرة نقله عن الأئمة ﵏.
٧ - إذا ذكر المؤلف موضوعًا ما؛ فإنه يذكر غالبًا مكفرات ذلك الموضوع.
٨ - يُظهر المؤلفُ - ﵀ - أحيانًا آراءه وشخصيته العلمية، فيقول مثلًا: قلت، وقلنا، وهذا كلام نفيس، وأنا أعتقده، والصواب، والتحقيق ونحوها من العبارات والألفاظ.
٩ - يستطرد المؤلفُ أحيانًا في بعض المواضيع ويسترسلُ، كما أنه أحيانًا يذكر بعض المسائل الفقهية.
[ ٧٠ ]
المبحث الخامس: وصف النُّسخ الخطيَّة
وفيه مطالب:
المطلب الأول: وصف النُّسخ الخطيَّة.
المطلب الثاني: التَّملكات والتَّعليقات.
المطلب الثالث: تقويم المطبوع من الرِّسالة.
[ ٧١ ]
المطلب الأول: وصف النُّسخ الخطية
اعتمدتُ في تحقيقي لهذا الكتاب على ثلاث نسخ خطية، وهي:
النُّسخة الأولى:
وتوجد نسخةٌ منها في المكتبة الظَّاهرية بدمشق - سورية، تحت رقم (٢٩٦١)، وتقع في سبع وخمسين لوحة، ضمن مجموع يبدأ من (٢٠) وإلى (٧٦).
وقد نسخت على يد جمال الدين إبراهيم، وتم الفراغ من نسخها يوم الخميس العاشر من شهر ربيع الأول سنة ثلاث وخمسين وسبعمئة، وقام بالتَّعليق والتَّصحيح عليها علي بن إبراهيم الغزاوي الحنبلي.
وعثرتُ على نسخة مصورة منها في مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث في دبي بدولة الإمارات العربية المتحدة، ورقمها في المركز (١١١٢).
وتمتازُ هذه النُّسخة بوضوح الخط وسلامتها من المسح والطَّمس، وهي فيما تبدو مكتملة من خلال تناسق وتجانس الكلام، ولا يوجدُ بها سقط، وفي الوقت نفسه هي نسخة مُصحَّحة.
وهذه النُّسخةُ منقولةٌ عن أصل مكتوب سنة تسع وسبعمئة من الهجرة، في حياة المؤلف ابن العطار - ﵀ - ومقابلة عليه.
وقد جعلتها النسخة الأصلية، ورمزت لها بـ (ص).
ومما جعلني أعتمدها أصلًا ما يلي:
[ ٧٣ ]
١ - ما ذكرتُ آنفًا من وصفها من حيث تكاملها، وتناسقها، وتجانسها، وبالتالي فهي أقلُّ خطأ من غيرها.
٢ - أنَّ هذه النسخةَ أقدمُ من حيث النسخ، إذ نسخت سنة ثلاث وخمسين وسبعمئة من الهجرة.
٣ - أنها نسخةٌ مصحَّحةٌ.
النُّسخة الثانية:
وتوجد نسخةٌ منها في المكتبة الظَّاهرية بدمشق - سورية، تحت رقم (٢٩٣٤)، وتقع في سبعين لوحة.
وقد نسخت على يد محمد علي بن إبراهيم، وتمَّ الفراغُ من نسخها يوم الخميس الرابع عشر من شهر جمادى الآخر سنة ثمان وثمانين وسبعمئة من الهجرة.
وكتبها النَّاسخ من النُّسخة المنقولة من نسخة الشَّيخ الإمام العالم العلامة شمس الدين محمد بن الشَّيخ علم الدين سليمان بن داود الجوهري، الذي قرأها على مؤلفها - ﵀ -.
وعثرتُ على نسخة مصورة منها في مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث في دبي بدولة الإمارات العربية المتحدة، ورقمها في المركز (٢٠٧١).
وتمتازُ أيضًا هذه النُّسخة بوضوح الخط وسلامتها من المسح والطمس، وهي شبه مكتملة.
ولكن يُؤخَذُ عليها وجود سقط فيها يقدر بحوالي ثلاثة فصول تقريبًا، والسَّقط في هذه النُّسخة يبدأ تحديدًا في النُّسخة الأصل من اللوحة رقم (٢٧/ ب) من قوله: (وهذا عامٌّ في الكفار والمسلمين) إلى اللوحة رقم (٣٤/ ب) بقوله: (لاعتقاده أن الله تعالى فوق خلقه). وقد رمزت لها بـ: (ظ).
[ ٧٤ ]
النُّسخة الثالثة:
وقد عثرتُ عليها مصورة عند أحد الأصدقاء في المدينة النبوية، وهي مصوَّرةٌ عن نُسخة خطية موجودة في مكتبة أثينا ضمن خزانة الفاتيكان في روما بإيطاليا.
وتقع في اثنتين وثلاثين لوحةً، ضمن مجموع يبدأ من (٢٥) وإلى (٥٦)، ولكن اللوحة الأولى رقم (٢٥) لم تكنْ ضمن النُّسخة المصورة، وهي صفحةُ غلافِ المخطوطة.
وهي أوضحُ من سابقتيها من حيث الخطُّ والإملاءُ، وسلامتها كذلك من المسح والطمس، وهي نسخةٌ مكتملة، ولا يوجد بها سقط.
وقام بنسخها محمد بن محمد العكاري، وتم الفراغُ من نسخها يوم الخميس الرابع عشر من شهر جمادى الآخر سنة ثمان وثمانين وسبعمئة، وكتبها من النُّسخة المنقولة من نسخة الشيخ الإمام.
وقد رمزت لها بـ: (ن).
ولعلي أنبّه إلى أن نسخة (ظ) و(ن) كتبتا في تاريخ واحد، مع اختلاف النُّسَّاخ، واختلاف الخط.
كما أنني حصلتُ على نسخة (ن) بعد فراغي من كتابة نسخة (ص) ومقابلتها بالنُّسخة (ظ).
المطلب الثاني: التملكات والتعليقات
توجدُ على غلاف النُّسخة (ظ) بعض التملكات والتعليقات، وهي:
[ ٧٥ ]
١ - هذا الكتابُ ملكُ الفقير سالم الجرودي، غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين، آمين يا ربَّ العالمين.
٢ - نظر فيه، واستفاد من معانيه سالم الجرودي، غفر الله له ولوالديه.
٣ - نظر فيه، واستفاد من معانيه سليمان بن علي النَّابلسي.
٤ - تُوجد في الصفحة الثانية بعضُ التعليقات والفوائد من: حديث، وأبيات شعرية.
٥ - كما توجدُ عليها بعض الطَّلاسم والخرافات، وسمَّاها كاتبها عزيمة الإبريق للسَّارق! ويزعم أنه بها يعرف الشخصُ السارقَ ويجدُ المسروق!!.
٦ - توجد في نهاية النسختين (ص) و(ظ) القصيدة الحائية لأبي بكر عبد الله بن أبي داود سليمان بن الأشعث، وقد ذكرها المؤلف بسنده إلى قائلها، أما ذكر السَّند فموجودٌ في (ص) فقط.
٧ - توجد أبياتٌ شعريةٌ على غلاف النُّسخة (ص).
المطلب الثالث: تقويم المطبوع من الرسالة
قام الأستاذُ علي حسن علي عبد الحميد الحلبي الأثري بتحقيق جزءٍ يسيرٍ من كتاب الاعتقاد الخالص من الشك والانتقاد، لابن العطار الشافعي، حيث نشر قطعةً صغيرةً من هذا الكتاب، ولم ينشر الباقي.
والمطبوعُ من بداية الكتاب إلى نهاية الفصل السابع بنهاية قوله: (ومقتضى الكتاب العزيز والسُّنة النبوية تكفيرهم، سواء كانوا متأوِّلين أو
[ ٧٦ ]
متعمِّدين، ولا يكفر منتقصهم، ولا يفسق، بل هو مثابٌ عليه خصوصًا إذا قصد التنفير عما هُم عليه، وإظهار الدِّين، والقيام به، والله تعالى أعلم) (١).
وهذه المطبوعةُ نشرتها دارُ الكتب الأثرية في الأردن، الطبعة الأولى عام ١٤٠٨ هـ.
ويمكن إجمالُ الملحوظات على هذه الطبعة فيما يلي:
أولًا - أن المطبوعَ من هذا الكتاب جزءٌ يسير، وقطعةٌ صغيرة؛ إذ شمل الفصول السَّبعة الأولى منه، ويقدَّر بإحدى عشرة لوحة ونصف اللوحة من أصل ستٍّ وخمسين لوحة من المخطوطة الأصل (ص).
ثانيًا - أن المحقق لم يعتمدْ على أي نسخة خطية لهذا الكتاب، وإنما استند في إخراجه لهذه المطبوعة على ما وجده عند بعض مشايخه من أوراق تخصُّ رسالة ابن العطار - ﵀ - استنسخها لنفسه - كما صرَّح بذلك في مقدمته - حيث قال: (وهذا الكتاب - أخي القارئ - بقي مخطوطًا حبيسَ الخزائن أكثر من سبعة قرون من الزمان خلتْ، وأصلُ نسخته المخطوطة في خزانة الكتب الظاهرية (توحيد: ٥٢/ ٢٠) فاستنسخه لنفسه بعض مشايخنا - حفظهم الله تعالى - ومنه أخذتها، فجزاه الله خيرًا) (٢).
وهذا التصرف يعتبر خللًا علميًا ظاهرًا، أوقع المحققَ في كثيرٍ من الأخطاء والأوهام.
ثالثًا - أن المحقق عقَّب بعد انتهائه من تحقيق الجزء الذي نشره
_________________
(١) الاعتقاد الخالص من الشك والانتقاد، تحقيق: علي حسن عبد الحميد (ص ٤٧ - ٤٨)، وانظر في هذه الرسالة.
(٢) الاعتقاد الخالص من الشك والانتقاد، تحقيق: علي حسن عبد الحميد (ص ٦).
[ ٧٧ ]
من الكتاب بقوله: (تم الكتاب بحمد الله)!! (١) مما يوهم بتمام الكتاب، وهذا خلافُ الواقع والصواب.
رابعًا - أن في الجزء المطبوع من الكتاب أخطاء، وتصحيفات، وزيادات، وتغيير، ونقص، وسقط عند مقابلته على النُّسخ الخطية.
وقد بلغ عددُ الأخطاء في هذه الرسالة الصغيرة أكثرَ من سبعين خطأ.
ومن الأمثلة على ذلك:
١ - عبارة (وصلى الله على محمد، ربِّ يسَّر يا كريم) ليست موجودةً فى المطبوعة (٢).
٢ - (التنقيد) (٣)، والصواب: (التفنيد) (٤).
٣ - (وأنه سبحانه لم يبن عنه شيء من حيث ذاته، وأن ذاته سبحانه لا تشبه الذوات) (٥)، والصَّواب أن هناك سقطًا، والجملةُ الصَّحيحة هي: (وأنه سبحانه لم يبن عنه شيء من حيث علمه وقدرته وإيجاده وملكه، ولم يتصل به شيء من حيث ذاته، وأن ذاته سبحانه لا تشبه الذوات) (٦).
٤ - (أن الله ينزل) (٧)، والصَّواب: (أن الله يتنزل) (٨).
_________________
(١) المصدر السابق (ص ٤٨).
(٢) انظر: الاعتقاد الخالص، تحقيق: علي حسن (ص ١٣)، و(ص ١١٦) من هذه الرسالة.
(٣) الاعتقاد الخالص، تحقيق: علي حسن (ص ١٣).
(٤) انظر: (ص ١١٩).
(٥) الاعتقاد الخالص، تحقيق: علي حسن (ص ١٦).
(٦) انظر: (ص ١٢٤).
(٧) الاعتقاد الخالص، تحقيق: علي حسن (ص ١٩).
(٨) انظر: (ص ١٣٦).
[ ٧٨ ]
٥ - (والنُّزول غير النُّزول) (١)، والصَّواب: (والتَّنزل غير النُّزول) (٢).
٦ - (درك الإدراك) (٣)، والصَّواب: (عدم الإدراك) (٤).
٧ - (إلا على أن لا يعرف القمرا) (٥)، والصَّواب: (إلا على أكمه لا يعرف القمرا) (٦).
٨ - (أو القدرتين) (٧)، والصَّواب: (أو القوتين) (٨).
٩ - عبارة (وقيل: (لا تدركه الأبصار) أي: لا تحيطُ به، وهو قول ابن عباس) ليست موجودةً في الرِّسالة المطبوعة (٩).
١٠ - عبارة (ذي اللبس) ليست موجودةً في الرِّسالة المطبوعة (١٠).
١١ - (بين التالي والمتلو) (١١)، والصَّواب: (بين التلاوة والمتلو) (١٢).
_________________
(١) الاعتقاد الخالص، تحقيق: علي حسن (ص ١٩).
(٢) انظر (ص ١٣٦).
(٣) الاعتقاد الخالص، تحقيق: علي حسن (ص ٢١).
(٤) انظر: (ص ١٣٩).
(٥) الاعتقاد الخالص، تحقيق: علي حسن (ص ٢٢).
(٦) انظر: (ص ١٤٢).
(٧) الاعتقاد الخالص، تحقيق: علي حسن (ص ٢٥).
(٨) انظر: (ص ١٥٤).
(٩) انظر: الاعتقاد الخالص، تحقيق: علي حسن (ص ٣١)، و(ص ١٧٠) من هذه الرسالة.
(١٠) انظر: الاعتقاد الخالص، تحقيق: علي حسن (ص ٤٠)، و(ص ١٩٤) من هذه الرسالة.
(١١) الاعتقاد الخالص، تحقيق: علي حسن (ص ٤١).
(١٢) انظر: (ص ١٩٦).
[ ٧٩ ]
١٢ - (بهذا الكلام) (١)، والصَّواب: (بهذه اللام) (٢).
١٣ - عبارة (وهو مضاف إليه مما) ليست موجودةً في الرِّسالة المطبوعة (٣).
خامسًا - أن هناك قصورًا واضحًا فى خدمة هذه الرِّسالة المطبوعة، ويتضحُ ذلك فيما يلي:
أ - هناك أخطاء في ضبط الكلمات بالشَّكل، مما يجعلُ المعنى مغايرًا لمراد المؤلف - ﵀ -.
ب - وردت للمؤلف - ﵀ - عباراتٌ موهمة، وألفاظٌ مجملة، بل وأخطاء في بعض المسائل، ولكن نجدُ المحقق وافق المؤلفَ في مثل هذه العبارات والأخطاء.
ج - أن هناك قصورًا في تخريج الأحاديث النبوية، وإهمالًا ظاهرًا في تخريج كثيرٍ من الآثار الواردة عن الصَّحابة - ﵃ -.
د - لم يعز كثيرًا من النُّقول التي ذكرها ابنُ العطار - ﵀ - إلى مصادرها ومظانها.
_________________
(١) الاعتقاد الخالص، تحقيق: علي حسن (ص ٤٢).
(٢) انظر: (ص ١٩٩).
(٣) انظر: الاعتقاد الخالص، تحقيق: علي حسن (ص ٤٧)، و(ص ٢٠٩) من هذه الرسالة.
[ ٨٠ ]
المبحث السَّادس: تقويم الكتاب
وفيه مطلبان:
المطلب الأول: مزايا الكتاب.
المطلب الثاني: المآخذ على الكتاب.
[ ٨١ ]
المطلب الأول: مزايا الكتاب
إن لهذا الكتاب مميزات كثيرة، لا تخفى على مَنْ قرأه، وسأقتصرُ على أبرز هذه المزايا، وهي كما يلي:
١ - الشُّمول إلى حدٍّ كبيرٍ لمسائل الاعتقاد، حيث استطاع المؤلفُ - ﵀ - أن يلمَّ ويأتي على كثيرٍ من أبواب العقيدة، مبينًا ومُظْهِرًا فيها عقيدةَ أهل السنة والجماعة، وقد مرَّ بنا سابقًا أن المؤلف عند عَرْضِه لمسائل العقيدة فإنه يذكرها تقريرًا دون مناقشة، أو ردًّا على المخالفين.
٢ - الإيجازُ في عرض المسائل، فمع شموله لكثيرٍ من مسائل الاعتقاد إلا أنه لم يطلْ في الكلام غالبًا عن تلك المسائل، فجاء موجزًا كما هي عادةُ علماء السَّلف - ﵏ - في عقائدهم، سوى بعض المسائل التي أطال فيها لأسبابٍ خاصة.
٣ - سهولة العبارة ووضوحها، والبعد عن الإغراب والتعقيد في الألفاظ والجمل، مما سهَّل على القارئ فهم محتوياته، والوصول إلى المراد بأيسر وأوضح عبارة.
٤ - تقعيدُه منهج أهل السنة والجماعة في التَّلقِّي والاستدلال، إذ دائمًا ما ينبه المؤلفُ على اتباع سُنَّة الرسول الله - ﷺ - والأخذ بها، والاقتداء به - ﷺ -، وتعظيم سُنته، وعدم تقديم أي شيء عليها من أقوال الرجال، والالتزام بما وَرَدَ به النَّصُّ.
٥ - التَّركيز على إظهار نواقض الإيمان القولية والعملية، حيث فصَّل فيها المؤلفُ كثيرًا، وغالبًا ما يذكرها في نهاية كلِّ فصل.
[ ٨٣ ]
٦ - عنايته بالولاء والبراء، والحب في الله والبغض فيه، حيث عَقَدَ له فصلًا كاملًا، وهو الفصلُ الرَّابع والثَّلاثون، وكذلك الفصلُ الخامسُ والثَّلاثون تابعٌ له.
٧ - عنايته بتهذيب وتربية النفوس، ويتضحُ ذلك من خلال أسلوب الوعظ والتذكير بنعم الله، واهتمامه بالرَّقائق والنَّصائح والتَّرغيب والتَّرهيب، كما يظهرُ ذلك في الفصل الرابع والثلاثين، والسَّابع والأربعين، والثَّامن والأربعين.
ومما يدلُّ على اهتمامه أيضًا بهذا الأمر أنه يختمُ كلَّ فصلٍ غالبًا بهذه العبارة: (والله يعلم المفسد من المصلح) قاصدًا بذلك تربية النفوس، وحَمْلها على الإخلاص والاستقامة.
٨ - ذكره لما عليه أهل السُّنة والجماعة وسلف الأمة من الصفات السُّلوكية والأخلاقية، ويتضح ذلك في الفصل الثَّاني والثلاثين، والثَّالث والثلاثين وغيرهما.
٩ - نقله لكثير من أبواب هذه العقيدة عن أئمة أهل السُّنة والجماعة من أمثال الصَّابوني، والطحاوي، والطبري، والمقدسي، وغيرهم.
١٠ - تنوُّع نقله عن الأئمة والعلماء من مختلف المذاهب، وهذا دليلٌ على عدم تعصُّبه لمذهبه، حيث نقل عن علماء المالكية والأحناف بالإضافة إلى الشافعية.
١١ - تصويبه لبعض الكتب التي نقل عنها، وإثباته لما سقط منها أو خفي من ألفاظها، فنقْله عن الصابوني - مثلًا - في عقيدة السلف أظهر ما سقط في الكتاب المطبوع، علمًا أن السَّقطَ قليلٌ جدًا، ولا يكاد يذكر.
[ ٨٤ ]
١٢ - إيراده لمسائل في الفروع قررها أهلُ السُّنة والجماعة مخالفةً لأهل البدع.
١٣ - تضمنه ردودًا رائعةً على المتصوفة، كما في الفصل السَّادس والأربعين، والسَّابع والأربعين.
المطلب الثاني: المآخد على الكتاب
لا يسلم أيُّ كتاب - عدا كتاب الله - ﷿ - من المآخذ، والملحوظات، والانتقادات، وقد وجدتُ بعضَ المآخذ على هذا الكتاب التي لا تقللُ من قيمته، كاستعمال المؤلف - ﵀ - بعض الألفاظ المجملة التي تحتملُ حقًا وباطلًا من حيث المعنى، ومن ذلك:
نفي الحد عن الله، والاستواء من غير مماسة، ولفظ الجسم، وقوله نقلًا عن الطحاوي: (لتعاليه عن الحدود والغايات والأركان والأعضاء والأدوات، ولا تحويه الجهات الست كسائر المبتدعات)، وقياس الغائب على الشاهد، وتنزيه الله عن الانحدار، وغيرها.
واستخدامه - ﵀ - لبعض العبارات الموهمة التي تحتاج إلى توضيح وبيان.
ومنهجي فيما أشكل من عباراته المحتمله للصواب وضده، أني أحملها على أحسن المحامل وأولاها، وأردُّها إلى الواضح المحكم من عباراته الأخرى. وإن كانت لا تحتملُ إلا خطأً، فإني لا أتكلفُ في تبريرها، بل أتعقبُ عليه بكل أدب وعدل؛ مع الترحم عليه، وسؤال الله أن يعفوَ عنه.
[ ٨٥ ]
القادم مخطوطات
نماذجُ مصوَّرة من النُّسخ الخطية
الصفحة الأولى من (ص)
[ ٨٦ ]
الصفحة الثانية من (ص)
[ ٨٧ ]
الصفحة قبل الأخيرة من (ص)
[ ٨٨ ]
الصفحة الأخيرة من (ص)
[ ٨٩ ]
الصفحة الأولى من (ط)
[ ٩٠ ]
الصفحة الثانية من (ط)
[ ٩١ ]
الصفحة الثالثة من (ط)
[ ٩٢ ]
الصفحة الأخيرة من (ط)
[ ٩٣ ]
الصفحة الأولى من (ن)
[ ٩٤ ]
الصفحة الثانية من (ن)
[ ٩٥ ]
الصفحة الأخيرة من (ن)
[ ٩٦ ]
القسم الثاني: التحقيق
[ ٩٧ ]