الفصل الأول: التعريف بالمؤلف
الفصل الأول التعريف بالمؤلف
لم أقف على ترجمة للمؤلف يمكن أن يستقي الباحث منها معلوماته، ولكن هناك إشارات عديدة في عدة مواطن من كتابه، وإشارات طفيفة لدى غيره، يمكن أن نكون منها بعض المعلومات عن المؤلف -﵀-.
أولًا - اسمه:
ذكر المؤلف اسمه في مقدمة كتابه وهو حسب "النسخة الألمانية" زيادة بن يحيى النصب الراسي. وحسب النسخة المصرية: زيادة بن يحيى الشتل الراسي، وكتب في الهامش الأيمن أمام كلمة الشتل الراسي نسخة "النصب".
وسماه إسماعيل باشا البغدادي في الذيل على كشف الظنون: زيادة الله المهتدي١.
وسماه صاحب كتاب تلخيص الأجوبة الجلية ب "الشيخ زيادة". وفي كتاب الدعوة إلى الإسلام سماه "زيادة بن يحيى"٢.
_________________
(١) ١ الذيل على كشف الظنون ٣/١٦٣. ٢ الدعوة إلى الإسلام، توماس أرنولد ص٤٧٧.
[ ١٩ ]
أما عبد المجيد الشَرَفي فقد ذكر اسمه في قائمة أسماء المؤلفين في الرد على النصارى ب "زيادة الله بن يحيى النصب الراسي المهتدي"١.
وعندي أن أوثقها ما ورد في النسخة الألمانية من تسميته: زيادة بن يحيى النصب الراسي، لأن تاريخ نسخها هو ١٢٦٣ هـ، أما النسخة المصرية فلم يظهر عليها أي تاريخ للنسخ، كما أن فيها تعديلات مبنية على ما في النسخة الألمانية.
ولا يظهر لي صحة قولهم في اسمه "زيادة الله"، فإنها لم ترد إلا عند إسماعيل باشا في ذيل كشف الظنون، ويبدو أن عبد المجيد الشَرَفي أخذها عنه.
أما تلقيبه بالمهتدي، فيبدو أنه أطلق عليه لاهتدائه إلى الإسلام بعد الضلالة.
وأما نسبة الشتل الواردة في النسخة المصرية، فلم يتبين لي فيها وجه، سوى أن الزبيدي في تاج العروس ذكر أن الشتليون جماعة بريف مصر٢.
وفي نسبته بالنصب الراسي فإني لم أقف على من ذكر سبب هذه النسبة للشيخ.
والذي يظهر لي -والعلم عند الله- أنها نسبة لمدينتين في الجزيرة
_________________
(١) ١ مجلة إسلاميات مسيحيات ٤/٢٥٢. التي تصدر عن المعهد البابوي للدراسات العربية في روما عدد ١٩٧٦ م. ٢ تاج العروس ٧/٣٨٧.
[ ٢٠ ]
في الشام، وهما مدينة "نصيبين"١، ومدينة "رأس العين"٢.
والنسبة إلى نصيبين هي النصيبي كما ذكر السمعاني٣، ولعلها تحرفت أو خففت، فقيل "النصب".
أما النسبة إلى رأس العين فهي الراسي، والرسعني٤. ويكون الشيخ زيادة بذلك قد قطن المدينتين فنسب إليهما، كما تقول: "المكي المدني"، وخاصة أن المدينتين كلتيهما من مدن الجزيرة وهما متجاورتان، والله أعلم.
ثانيًا: مولده، ونشأته، ووفاته:
لم أقف على شيء من المعلومات التي تحدد بالضبط التاريخ الذي ولد أو توفي فيه الشيخ زيادة بن يحيى، وإنما تشير المعلومات أنه كان حيًا خلال القرن الحادي عشر الهجري؛ يدل على هذا قول الشيخ محمد ابن
_________________
(١) ١ نصيبين: هي مدينة في الجزيرة على ضفة نهر جعجع، أحد روافد نهر الخابور، وتمر بهذه المدينة الطرق الرئيسية بين سوريا وبلاد ما وراء دجلة، وهي الآن ضمن تركيا على الحدود مع سورية من ناحية الجنوب الشرقي. انظر: معجم الحضارات السامية ص٨٤٨، أطلس العالم الصحيح ص٥٦. ٢ رأس العين: هي مدينة كبيرة من مدن الجزيرة، تقع بين حران ونصيبين على الجنوب منها، وهي ضمن سورية الآن في ناحيتها الشرقية أقرب إلى الحدود التركية. معجم البلدان ٣/١٤، معجم الحضارات السامية ص٤١٨. ٣ الأنساب ص٥٦٢. ٤ انظر: الأنساب للسمعاني ورقة ٢٤٤/٢٥٣.
[ ٢١ ]
عبد الرحمن الطيِّبي١ في اختصاره لكتاب "الأجوبة الجلية لدحض الدعوات النصرانية" للشيخ زيادة بن يحيى، قال: "لما ألف المرحوم "الشيخ زيادة"كتابه المسمى ب "البحث الصريح" عندما تشرف بدين الإسلام في القرن الحادي عشر" ٢.
ومما يؤكد أن الشيخ زيادة بن يحيى كان حيًا خلال منتصف القرن الحادي عشر الهجري، نقله عن كتاب السيرة الحلبية في كتابه "البحث الصريح"، حيث قال: "كما جاء هذا الخبر في أحاديثه الشريفة في سيرة حياته المنقولة في كتاب مؤلف من الشيخ علي برهان الدين الحلبي، ويسمى: "القصة الحلبية"٣.
والحلبي هو: علي بن إبراهيم بن أحمد الحلبي أبو الفرج نور الدين ابن برهان الدين الحلبي، مؤلف كتاب "السيرة الحلبية"، أصله من حلب، ومولده في مصر عام٩٧٥هـ، وتوفي بها سنة ١٠٤٤هـ٤.
_________________
(١) ١ محمد بن علي بن عبد الرحمن الطيِّبي، عارف بالهندسة والفرائض، من أهل دمشق، تعلم بها وبمصر، وكان له علم بالفقه والأدب، فعين مفتيًافي حوران. توفي سنة ١٣١٧هـ. الأعلام ٦/٣٠١. ٢ مختصر الأجوبة الجلية لدحض الدعوات النصرانية، بهامش إظهار الحق، طبعة المحمودية سنة ١٣١٧هـ ص ١٦٤، وانظره في طبعة مستقلة طبعها نقلًا عن الهامش المذكور أحمد حجازي السقا، وسماه: تلخيص الأجوبة الجلية في دحض الدعوات النصرانية. ص ٣٣. ٣ انظر: ص ٢٢٨. ٤ انظر: الأعلام ٤/٣٥١.
[ ٢٢ ]
وفيما ذكرت رد واضح على عزو – المستشرق: توماس أرنولد في كتابه "الدعوة إلى الإسلام" - الشيخ زيادة بن يحيى إلى القرن الثالث عشر الميلادي ١، وذلك لأن الثالث عشر الميلادي يوافق المنتصف الثاني من القرن السابع الهجري.
وفيه رد على عبد المجيد الشرفي الذي أرخ للشيخ زيادة ٦٦١هـ/ ١٢٦٣م٢. ولا أدري من أين أخذ ذلك إلا أن يكون بناها على قول المستشرق أرنولد السابق.
أما موطن نشأته فالذي يظهر أنه من أهل الشام، ومما يمكن أن يستأنس به في هذا ما سبق أن ذكرت من نسبته إن صح.
كما يمكن أن يستأنس في ذلك بما ذكره "محمد بن علي الطيبي"في مقدمة "خلاصة الترجيح للدين الصحيح" بأن كتابي الشيخ زيادة بن يحيى "البحث الصريح" و"الأجوبة الجلية" وجدًا في مكتبة محمد باشا المعظم في دمشق الشام بتاريخ نحو ١٢٦٥هـ، وقد تقطع ورقهما ٣.
ثالثًا: إسلامه:
يتضح من كتاب "البحث الصريح" أن الشيخ زيادة بن يحيى كان نصرانيًا، ثم هداه الله تعالى للإسلام، حيث يقول في مقدمة كتابه:
_________________
(١) ١ الدعوة إلى الإسلام ص٤٧٧. ٢ مجلة إسلاميات مسيحيات ٤/٢٥٢. ٣ تلخيص الأجوبة الجلية ص ٧٥.
[ ٢٣ ]
"أما بعد، فيقول العبد الفقير إلى ربه الغني، الشيخ زيادة بن يحيى النصب الراسي، المتشرف في الدين المحمدي: إنني لما كنت متفرغًا للبحث والمطالعة عن أيما هو الدين الصحيح، بكل جهد، وبغاية التنقيح، وغب الفحص والتفتيش في ذلك، قصدت أن أحرر ما قد حصلته من المقابلة في تلك المسالك، وأبينه لذوي البصائر القادحة".
وقد جاء في حاشية الكتاب في النسخة الألمانية في أول المخطوط ما يلي: "اعلم أن هذا العالم المؤلف لهذا الكتاب النفيس، يشرح في هذه المقدمة اسمه، وأسباب دخوله في الدين، وأنه ما دخل إليه عن ترغيب دنيوي، ولا تخويف، ولا لغبن، ولا لحيف صار له، ولا لأسباب فساد، بل بالمطالعات بالكتب والتأملات، كما قد تراه مفندًا أمامك، وفيه يلاحظ أنه ما سبق له سابق في رفيع معانيه ودقتها" ١.
وقد ذكر الشيخ "محمد بن علي الطيبي" ذلك عنه في مقدمة كتابه "خلاصة الترجيح"، حيث قال: "لما طالعت كتاب المرحوم الشيخ زيادة، الذي تشرف بدين الإسلام عامله الحي القيوم بالحسنى" ٢.
وذكر في بداية "تلخيص الأجوبة الجلية"، أن الشيخ زيادة تشرف بدين الإسلام في القرن الحادي عشر٣.
_________________
(١) ١ انظر: ص ٥٢. ٢ خلاصة الترجيح بهامش إظهار الحق ص٧٠. ٣ هامش إظهار الحق ٢/١٦٤.
[ ٢٤ ]
كما عده المستشرق "توماس أرنولد" من المرتدين -يعني عن النصرانية- الذين كتبوا يبررون تغيير دينهم، ويدافعون عن العقيدة الإسلامية ١ هكذا زعم هذا المستشرق.
ويتضح أيضًا أن سبب دخوله في الإسلام، هو مما تولد في نفسه من الشكوك في ديانته، مما جعله ينظر في الإسلام ويبحث ويقابل ويطالع، حتى تبين له أن الإسلام هو الحق، فهداه الله له ودخل فيه، ثم بدأ يحرر ما تبين له به بطلان ديانة النصارى وصحة الإسلام، وجعل ما حرره وسيلة لدعوة النصارى، كما سيتبين عند ذكر سبب تأليف هذا الكتاب.
رابعًا: علمه:
يتضح من النظر في كتاب الشيخ زيادة "البحث الصريح" أن معلومات مؤلفه عن النصرانية معلومات جيدة ومركزة، فاستدلالاته من العهد القديم والجديد متنوعة وعميقة، حيث يطالع ويقابل بين النسخ المتعددة والترجمات المتعددة من عربية ويونانية وعبرية وسريانية، ويظهر من هذا أنه يجيد كلًا من اللغة اليونانية٢، والعبرية٣، والسريانية٤،
_________________
(١) ١ الدعوة إلى الإسلام ص٤٧٧. ٢ انظر ص ٨٨، ١٤٨، ١٥١، ١٨٧. ٣ انظر ص ٩٦، ١٣٦، ١٦٢، ١٦٧، ١٨٦، ١٨٧. ٤ انظر ص ١٨٨، ١٨٩، ١٩٠.
[ ٢٥ ]
ويترجم منها إلى العربية، بل يطالع قواعد اللغتين اليونانية والعبرية، ويصحح ويرجح بعض الترجمات على بعض.
ومن هذا يظهر لي أنه كان قبل إسلامه من علماء النصارى ورجال دينهم، لأن العلم بهذه الأمور من اختصاص رجال الدين، ولأن هذه اللغات: اليونانية والعبرية والسريانية هي لغات دينية، فقد يكون في الأصل نصرانيًا سريانيًا، فهو يجيد السريانية، وهي لغة نصارى سورية١ باعتباره من أهلها، أما اللغة اليونانية فإنها لغة العهد الجديد٢، واللغة الدينية للنصارى الكاثوليك، أما اللغة العبرية فهي لغة العهد القديم بالنسبة للنصارى البروتستانت، ولا يستغني عنها رجال الدين النصارى.
فهذا مما يوحي بأن الرجل كان من علمائهم، خاصة إذا علمنا أن عوام النصارى من أبعد الناس عن العلم الديني النصراني، بل هم في كثير من الأحيان خاصة في زمن المؤلف لا يستطيع أن يقف أحد منهم على شيء من كتب النصارى الدينية، سوى ما تأذن به الكنيسة من مقاطع مخصوصة يمكن تداولها بين العوام.
_________________
(١) ١ السريانية: إحدى اللغات السامية القديمة المحلية في بلاد ما بين النهرين الشمالية، وهي من ضمن مجموعة اللغة الآرامية، وتشكل اللهجة الخاصة بمدينة الرها، وقد أصبحت اللغة التقليدية لنصارى سورية. وفي القرن السابع الميلادي / الأول الهجري انتشرت اللغة العربية إثر الفتح الإسلامي، وحلت مكان السريانية في اللغة المحلية، وأصبحت السريانية لغة عبادة لكل من اليعاقبة والنساطرة. انظر: معجم الحضارات السامية ص٤٧٥. ٢ قاموس الكتاب المقدس ص١٢٢.
[ ٢٦ ]
يقول موريس بوكاي: وفي عصور ليست بعيدة تمامًا كانت أغلبية المسيحيين لا تعرف من الأناجيل إلا مقاطع مختارة من الأناجيل، ولم يكن هناك تداول للنص بأكمله، وفي أثناء دراساتي الثانوية بإحدى المدارس الكاثوليكية وقعت يدي على مؤلفات لفرجيل وأفلاطون، ولكن لم يحدث أبدًا أن وقعت يدي على العهد الجديد١.
كما يتضح من الكتاب أن لغة المؤلف العربية ضعيفة، ويظهر-والله أعلم- أنه تعلم اللغة العربية وهو كبير في السن، لأن الركاكة الشديدة ظاهرة في أسلوبه، وذلك شيء غير مستغرب على من كان نصرانيًا، وخاصة رجال الدين منهم، فإنهم لا يهتمون بالعربية؛ لأن عنايتهم تكون منحصرة في لغتهم المحلية ولغة كتابهم، فلهذا يكون نطقه للعربية مثل نطق المتحدثين بها من غير أهلها، ممن تعلموها وهم كبار في السن٢.
خامسًا - مصنفاته:
صنف الشيخ زيادة بن يحيى كتابين:
الأول: "البحث الصريح في أيما هو الدين الصحيح". وهو الكتاب المحقق في هذا العمل. وقد اختصر هذا الكتاب الشيخ محمد ابن
_________________
(١) ١ القرآن الكريم والتوراة والإنجيل والعلم ص ٦٥. ٢ سنذكر الأمثلة على ضعف اللغة لدى المؤلف ﵀ في الملاحظات على الكتاب.
[ ٢٧ ]
علي بن عبد الرحمن الطيبي في كتاب سماه "خلاصة الترجيح للدين الصحيح". وقد طبع هذا الاختصار على هامش كتاب "إظهار الحق" لرحمة الله الهندي، في طبع المطبعة المحمودية في القاهرة عام ١٣١٧هـ.
الثاني: "الأجوبة الجلية في دحض الدعوات النصرانية" وهو الكتاب الثاني للشيخ زيادة بن يحيى -﵀-. وهو مرتبط بالكتاب الأول، كما أفادنا بذلك الشيخ محمد بن علي الطيبي في مقدمة "تلخيص البحث الصريح" وبين أن سبب تأليف كتاب "الأجوبة الجليلة" إنما هو زيادة التوضيح لبعض الإشكالات لدى بعض مطالعي كتاب "البحث الصريح" فقال: "اعلم أن الشيخ زيادة المومأ إليه ألف أولًا "البحث الصريح"١، ثم أرسله إلى بعض محبيه٢ من النصارى في محروسة مصر القاهرة، فطالعه وسلم جميع قضاياه، ثم أشكل عليه بعض آيات من القرآن العظيم، كالآيات التي تدل بظاهرها على أن نبينا محمدًا ﷺ مرسل إلى العرب خاصة، وكغيرها مما يؤيد قبل فهم معناه بعض ما تعتقده النصارى كوفاة سيدنا عيسى ﵇، وغير ذلك. فطلب منه أن يجيبه عنها ليسلم إسلامًا كاملًا، فألف لذلك كتابًا آخر سماه "الأجوبة الجلية لدحض
_________________
(١) ١ قال في الهامش: وذلك في القرن الحادي عشر. ٢ قال في الهامش: واسمه المنيع.
[ ٢٨ ]
الدعوات النصرانية"، فصارت النتيجة الكاملة متوقفة على مطالعة هذين الكتابين، أعني: البحث الصريح، والأجوبة الجلية ١.
وكان هذا الكتاب الأخير مع الأول سببًا -بعد هداية الله تعالى- في هداية ذلك الرجل المسمى "المنيع"، الذي أرسل له كتابه الأول، فأسلم إسلامًا صحيحًا، وطلب من الشيخ زيادة أن يلخص له الشهادات التوراتية والإنجيلية والزبورية، الدالة على نبوة نبيِّنا محمد ﷺ، ليتخذها ترنيمة يترنم بها كلما سبرها، فأجابه الشيخ لذلك، ثم أرسل المنيع رسالة إلى الشيخ زيادة يشكره على ما قدم له، وما وجهه إليه من النصح، وهذا نصها: "شكرًا لمن وهبك هذه النعم الجسيمة، وحمدًا لمن لا يبخل في أداء العطايا الثمينة، ومجدًا للذي جعلك قارورة عطر تنعش قلوب ذوي العقول السليمة، إذ أنك صرت وسيطًا لانتعاش فؤادي، ونشلتني بعد موتي. يا عمدة العلماء المدققين العظام، وقدوة الجهابذة المحققين الفخام، وفضلك لا أنساه على الدوام أبدًا، مورثًا إياه لمن يبغي الحياة بعدك سرمدًا، ثم بعد ذلك قصدت أن أحرر لك ما قد وعيته من تعليمك، وأبسط لدى الملأ جميع ما تصببت به من تنغيمك، لكي يترنموا به شاكرين لعزته تعالى خير المنعمين، ويعلموا أن من أجله أسلمت إسلامًا حقيقيًا قوليًا، وفعليًا وفكريًا، وقد أقنعت ضميري بعشرة ضوابط شرعية، وتيقنت أن من يخالفها هو للحق جاحد ببراهين محكية - ثم
_________________
(١) ١ هامش إظهار الحق ص ٧١-٧٥.
[ ٢٩ ]
ذكر الضوابط العشرة، وهي حاصل البحث الصريح والأجوبة الجلية، فلا نطيل بها لعلمها من محالهاثم ختم بما نصه – والنتيجة من هذا جميعه أن هذه الضوابط العشرة التي شرحتها من خلاصة كتابيك، هي -بحمد الله- التي قادتني أن أكون مسلمًا مؤمنًا، وأحوجتني وألزمتني أن أقول بأعلى صوتي: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله ﷺ وعلى آله الكرام وأصحابه أجمعين".١
وهذا الكتاب لم أقف عليه، وقد قال الناسخ في آخر النسخة الألمانية من كتاب "البحث الصريح" تم هذا الكتاب الذي هو البحث الصريح في الدين الصحيح، وهو الكتاب الأول للمرحوم الشيخ زيادة بن يحيى الراسي، ويتلوه كتابه الثاني الذي هو "الأجوبة الجلية لدحض الدعوات النصرانية"، إلا أن المجلد الذي يوجد فيه البحث الصريح ينتهي هنا، ولا يوجد فيه ما ذكره الناسخ، فيبدو أنه منزوع منه، لأن المجلد لم يكن مخيطًا بل إن أوراقه مطلقة وغير مرتبطة ببعضها بخيط أو نحوه مما يسهل النزع منه، وهذا فيما يبدو ما حدث لكتاب "الأجوبة الجلية"، إلا أن الشيخ محمد بن علي الطيِّبي قد لخص هذا الكتاب أيضًا في رسالة سماها "مختصر الأجوبة الجلية لدحض الدعوات النصرانية ".
_________________
(١) ١ تلخيص الأجوبة الجلية بهامش إظهار الحق ٢/٢١٧.
[ ٣٠ ]
وقد طبعت بهامش: إظهار الحق. طبع المطبعة المحمودية في القاهرة سنة ١٣١٧هـ في نهاية المجلد ١/١٦٢-٢٢٠. وانتهى الشيخ من اختصارها سنة ١٢٧٩هـ في نحو نصف يوم، وقد طبع هذا المختصر أيضًا بتحقيق د. أحمد حجازي السقا، طبع مكتبة الإيمان بالمنصورة في القاهرة ١٤١٢هـ.
[ ٣١ ]
الفصل الثاني: دراسة الكتاب
المبحث الأول: موضوع الكتاب
المبحث الأول: موضوع الكتاب، وفيه ثلاثة مطالب:
أولًا: أهم المباحث التي اهتم المؤلف ببيانها.
اهتم مؤلف الكتاب ﵀ بإبراز النقاط، التي تدل على بطلان ديانة النصارى، كما أبرز أيضًا النقاط الأساسية التي تدل على صحة نبوة نبينا محمد ﷺ من كتبهم، مما تقوم به الحجة عليهم من كلامهم، فكانت مباحث الكتاب كما أفاد -﵀- في مقدمة كتابه تشمل الحديث عن:
أولًا: بطلان دعوى النصارى ألوهية المسيح ﵇، وإثبات أنه نبي كسائر الأنبياء قبله من بني إسرائيل.
ثانيًا: بطلان استدلال النصارى على ألوهية المسيح ﵇ بالآيات التي كانت تظهر على يدي المسيح ﵇، وإثبات أن آياته ومعجزاته من جنس الآيات والمعجزات، التي أجراها الله على أيدي الأنبياء قبله، بل أجرى الله على أيديهم آيات تفوق آيات المسيح، ولم تدل عند تلك الأمم على ألوهية أولئك الأنبياء الذين ظهرت على أيديهم المعجزات، فكذلك عيسى بن مريم ﵇.
ثالثًا: في رد مطاعن النصارى في نبينا محمد ﷺ، وبيان بطلان كلامهم، وبيان أن الأنبياء قبل نبينا محمد ﷺ وقعت منهم أمور من جنس
[ ٣٥ ]
ما نسب للنبي ﷺ وأشد منها، ولم يطعن في أولئك الأنبياء بسببها، فكذلك نبينا محمد ﷺ.
رابعًا: في الأدلة الدالة على نبوة نبينا محمد ﷺ من التوراة والإنجيل، وأنه المقصود بكثير من الوعود المذكورة في كتابي اليهود والنصارى.
خامسًا: في الأدلة الدالة على تحريف التوراة والإنجيل من نصوص الكتابين، مما يكون أصرح دليل على تحريفها.
بعد ذلك ذكر المصنف -﵀- خاتمة اشتملت على أهم النتائج التي توصل إليها من خلال بحثه.
ثانيًا: منهج المؤلف ومصادره.
سلك المؤلف ﵀ منهجًا استقرائيًا، استعرض فيه الأدلة الدالة على بطلان دعاوى النصارى، سواء في دعوى ألوهية المسيح ﵇، أو دعوى صحة التوراة والإنجيل، وأبان عن بطلانها بما يقابلها وينقضها من المعلومات الواردة في التوراة والإنجيل.
كما استعرض شبه القوم ودعاويهم في نبينا محمد ﷺ، وأبان عن بطلانها بنصوص من كتبهم. كما استعرض العديد من الأدلة الدالة على نبوة نبينا محمد ﷺ من التوراة والإنجيل. وكان من أهم مصادر المؤلف الإسلامية: القرآن الكريم، واعتمد في الأمور التاريخية على كتاب "السيرة الحلبية"، وفي إثبات أسماء النبي ﷺ على كتاب "دلائل الخيرات".
[ ٣٦ ]
أما مصادره النصرانية، فكان من أهمها: كتابا العهد القديم والجديد، كما رجع في تاريخ الكنيسة إلى كتاب "سعيد بن البطريق"، ورجع أيضًا إلى تاريخ "يوسيفوس" وهو مؤرخ يهودي، ومؤرخ آخر أسماه "لافجانيوس"، كما أشار إلى أنه طالع بعض المختصرات في رد بعض أصحاب الملل بعضهم على بعض، وأفاد منها، إلا أنه لم يسم شيئا منها.
كما رجع إلى قواميس وكتب لغة يونانية وعبرية، مما يشعر بمعرفته بكل من اللغتين اليونانية والعبرية كما سبق بيانه.
ثالثًا: قيمة الكتاب العلمية.
الكتاب كغيره من الكتب التي كتبها أصحابها من منطلق دعوى يقيمون بها الحجة على النصارى ببطلان ديانتهم، ووجوب الإيمان بنبوة نبينا محمد ﵊، والدخول في الإسلام، فجل الكتب في هذا المجال -إن لم يكن كلها- تعرضتللموضوعات التي تعرض لها المؤلف - ﵀ -، بدءًا بصاحب كتاب "تخجيل من حرف الإنجيل" وغيره، ثم من جاء بعد ذلك كشيخ الإسلام ابن تيمية، ومن جاء بعده كرحمة الله الهندي، والمهتدي عبد الأحد داود. وغيرهم ممن كتب في هذا المجال، لكن المصنف -﵀- رجع إلى مراجع ذات قيمة في الموضوع خاصة من الناحية اللغوية، وذلك فيما يتعلق باللغة اليونانية واللغة العبرية.
[ ٣٧ ]
الملاحظات على الكتاب:
ما من كاتب يكتب إلا ويظهر في كتابته ما يعتري البشر من نقص، وما من أحد إلا يؤخذ من قوله ويرد إلا رسول الله ﵊.
ومؤلف الكتاب الشيخ زيادة بن يحيى -﵀- عليه ملاحظات عديدة في كتابه هذا، من أهمها:
١: ركاكة الأسلوب.
من الملاحظات الواضحة ركاكة أسلوب المؤلف -﵀- مما يشعر أنه لم يتعلم العربية إلا وهو كبير السن، حتى أنه يصعب في بعض الأحيان فهم مراده، فمن ذلك:
قوله في المقدمة "قصدت أن أحرر ما قد حصلته من المقابلة في تلك المسالك، وأبينه لدى ذوي البصائر القادحة، خواض بحور هذه المعاني الشاسعة، لكي يتفحصوه بكل جهد وتدقيق، ويمعنوا نظرهم فيه من دون غرض وتمحيق، ويفهموا أن الدين المحمدي هو الذي ترجحت عليه البينات، وأنه هو الدين الصحيح، ومن اتخذ سواه دينا فهو من الخاسرين" صريح. ص ٥٣.
وقوله في الباب الثاني "رد على الافتخار الذي يفتخرون به النصارى، أي: بسمو آيات عيسى وأنها فائقة، وقصدهم بذلك لكي يثبتوا بدعتهم منها أعني: الألوهية له". ص ٥٥.
[ ٣٨ ]
وقوله في الشهادة الثانية "أقول: إن قد تتضمن هذه الشهادة على أن الفريسيين علماء اليهود حتى إلى زمان مجيئ عيسى ﵇ كان متداول بينهم عن آبائهم وأجدادهم، المتذاكرين في كلام النبي موسى، بأن الله تعالى يرسل نبيًا وهم في استنظاره كالمسيح، ومن حيث علماء اليهود كانوا متحيرين في مجئ النبي المخبر عنه من موسى، ومعربسين في قصة يوحنا بن زكريا ﵉" ص ١٤٤.
وعلى هذا النحو الكتاب كله تقريبًا.
٢: كثرة الأخطاء اللغوية.
مثال ذلك قوله ص٥٥ "إن سيدنا عيسى ليس هو إلاه حقيقي ".
قوله ص ٨٠ "أن به يثبتوا الألوهية لعيسى".
قوله ص ١٣٧ " أن إسحق أبو يعقوب وخلفه بني إسرائيل دعيو أخوة إسماعيل".
قوله ص١٤١ "وإن كان بني عيسو أخو يعقوب يسمون أيضًا إخوة لبني إسرائيل".
قوله ص ٢٦٤ "ومثله قد يوجد تناقضًا آخر في أرميا في الإصحاح الحادي والثلاثون".
٣- عدم ترتيب المؤلف للبشارات بالنبي ﷺ، وكذلك التناقضات الواردة في كتب النصارى حسب ترتيبهم في كتبهم.
٤- بعض الأخطاء العلمية، منها:
[ ٣٩ ]
زعمه أن الخلق خلقوا لأجل نبينا محمد ﷺ وفي هذا يقول ص٨٨ "ونبينا السيد الأعظم قد ورد عنه بأنه لأجله خلق الوجود".
قوله ص ١٩٤ "إن كتاب "دلائل الخيرات" جمع أسماء النبي ﷺ من الكتاب والسنة" مع أن كثيرًا من الأسماء الواردة ليس عليها دليل لا من الكتاب ولا من السنة.
٥-أن الكتاب مليء بالحواشي، وبعض تلك الحواشي يتضح منها أنها ليست للمؤلف كما في الحاشية الأولى ص٥٢، والحاشية ص١٣٧، والحاشية ص ١٤٠.
وبعضها الآخر لم يتضح هل هو للمؤلف أم لغيره، كما أن هذه الحواشيمدخلة في صلب المتن، ويفصل بينها وبين المتن كلمة حاشية، إلا أن نسخة. ت لم يجعل فيها علامة على نهاية الحاشية، أما نسخة. د فيكتب في بدايتها "حاشية" ويضع لها رقمًا تسلسليًا، وإذا انتهت كتب "النص" وهذا مما ساعد في تحديد بداية الحاشية ونهايتها، أما لغة الحواشي فهي ركيكة سواء ما كان منها للمؤلف أو لغيره. هذه على العموم أهم الملاحظات على الكتاب.
[ ٤٠ ]
المبحث الثاني: وصف النسخ الخطية:
الكتاب له نسختان:
النسخة الأولى: وهي نسخة مصورة عن نسخة موجودة في مكتبة جامعة توبنجن بألمانيا، وقد وقفت عليها في مكتبة الجامعة المذكورة، وأرمز لها بحرف (ت) . وخطها جيد مقروء، وعدد أوراقها: ثمان وخمسون ورقة، وتتراوح سطورها ما بين ١٩ سطرًا و٢٤ سطرًا، وعدد كلماتها في السطر ما بين ١٠ كلمات إلى ١٢ كلمة، وقد تم نسخها في أواخر جمادى الآخر سنة ١٢٦٣هـ، ولم أتمكن من معرفة ناسخها.
وفي النسخة سقط يعادل خمس أوراق من بداية الشك الخامس والعشرين، إلى منتصف الشك الثامن والعشرين.
وقد أفادنا الشيخ محمد بن عبد الرحمن الطيبي أن كتابي الشيخ زيادة: وهما: "البحث الصريح"، و"الأجوبة الجلية" وجدا في مكتبة محمد باشا المعظم في دمشق الشام، بتاريخ نحو ١٢٦٥هـ، وقد تقطع ورقهما من الأرضة، فأخذهما مصطفى بيك بن ناصيف باشا، والشيخ يوسف شاتيلا، الذي تشرف بدين الإسلام سنة سبع وسبعين١، ونقلاهما بتكلف بسبب
_________________
(١) ١ هكذا في الكتاب، ولا أدري ماذا يعني، ويبدو أن فيها خطأ، لأنه إذا كان يعني سبعًا وسبعين ومائتين وألف، فلا يتناسب مع التاريخ المتقدم ١٢٦٥هـ، ولا يمكن أن يعني ١١٧٧هـ لأنه بعيد، إذ يعني أن عمره وقت تصحيح الكتاب أكثر من مائة سنة، إلا أن يكون مراده أن هناك فرقًا بين التاريخ الذي أشار إلى وجود النسخة فيه في مكتبة محمد باشا، وتاريخ تصحيحها، فيعني أنه تأخر تصحيحها إلى ما بعد ١٢٧٧هـ، ولكن هذا يشكل على أن تاريخ نسخ المخطوطة ١٢٦٣هـ وهي سليمة ليس بها تآكل وخطها جيد.
[ ٤١ ]
اختلالهما بالأرضة، فلم يسلما من التحريف، الذي يتعسر معه فهم المعنى في كثير من المواضع، لذلك لخصت حاصل البحث الصريح"١.
لعل هذا الكلام يلقي الضوء على سبب كثرة الارتباك في الجمل والخلل في عبارات الكتاب وصياغته، ويشرح سبب الفروق الكثيرة بين النسختين (ت) و(د) كما سيأتي.
النسخة الثانية: وهي نسخة مصورة عن دار الكتب المصرية، عقائد تيمور برقم ٤١٣، وأرمز لها بحرف (د) .
وعدد أوراقها ١٩٧ ورقة من الحجم المتوسط، وعدد أسطر الورقة ١٩ سطرًا، وعدد الكلمات في السطر يتراوح ما بين ٦ إلى ٩ كلمات، وخطها جيد مقروء، وليس لها تاريخ نسخ، ولم يتبين لي من هو ناسخها. وتتميز هذه النسخة بأنهاكاملة ليس فيها سقط.
وهناك خلافات كثيرة بين النسختين، منها:
- أن نسخة (د) تهتم بذكر الصلاة والسلام على النبي محمد ﷺ، أما نسخة (ت) قليل فإن ذلك لم يذكر فيها إلا في مواضع قليلة.
_________________
(١) ١ هامش إظهار الحق ٢/٧٥.
[ ٤٢ ]
- أن نسخة (د) تحدد بداية الحاشية بكلمة "حاشية"، ووضع رقم تسلسلي للحواشي، كما تحدد نهاية الحاشية وبداية النص بكلمة "النص". كما يظهر فيها التصحيح اللغوي لكثير من الأخطاء النحوية، وفيها تعديل في العبارات، بحيث تختلف العبارة من ناحية الكلمات عن نسخة (ت)، وتتفق من ناحية المعنى، كما أن بين النسختين اختلافات كثيرة في استخدام المفردات، فنسخة. د. تستخدم لفظة تختلف عن نسخة (ت)، وإن كان المعنى واحدًا.
[ ٤٣ ]
المبحث الثالث: عملي في التحقيق والرموز المستخدمة.
انحصر عملي في التحقيق فيما يلي:
١- كتابة النص على طريقة الإملاء الحديثة، إلا أني لم اعتمد نص نسخة محددة، وذلك لأن النسختين تشتركان في ركاكة الأسلوب وكثرة الأخطاء النحوية، وإن كانت نسخة (د) أقل أخطاءً، ويظهر ليأن نسخة (د) معدلة على نسخة (ت) كما في قوله ص١٧٠ "وهو الذي نظر إلى الأرض وإذا هي مظلمة ضيقة" هكذا في نسخة (ت)، وقد عدلت نسخة (د) وفقها حيث أسقط كلمة " مظلمة " ثم أعاد كتابتها.
وكذلك قوله ص ١٧٣ "وقرر لهم شريعته الفضلية"، كتبها في (د) "الفضيلة"، ثم عدلت فوقها بخط مختلف مثل (ت)، فلذلك لم اعتمد نص إحداهما، وإنما آخذ من هذه وهذه حسب صحة العبارة، وأثبت الاختلافات المهمة في الحاشية.
٢- عزو الآيات والأحاديث إلى أماكنها، وكذلك النصوص من العهد القديم والجديد.
٣- الترجمة للأعلام، وأسماء الأماكن.
٤- التعليق على النص بما يوضحه ولا يثقله.
٥- بناءً على ركاكة أسلوب المؤلف، وكثرة الأخطاء النحوية، وكذلك كثرة الفروق بين النسختين، ووجود سقط بعض العبارات والجمل والكلمات، مرة من نسخة (ت)، ومرة من نسخة (د)، وكذلك وجود زيادات توضيحية في بعضها عن الأخرى -بناءً عليه سلكت في ذلك كله ما يلي:- بسبب كثرة الأساليب الركيكة في الكتاب، والتي لا
[ ٤٤ ]
يمكن أن يستفاد من الكتاب مع وجودها وبقائها، فإني أصحح العبارات الركيكة بما هو أفصح منها، وأجتهد في أن أبقي الجملة أقرب ما تكون من صياغة المؤلف، هذا في حالة أن تكون النسختان اتفقتا على إيراد الجملة الركيكة، وأضع الجملة المصححة بين قوسين معكوفين هكذا () . وقد أشير إلى عبارة المصنف في الهامش، وقد لا أشير إلى ذلك؛ حتى لا أثقل الحواشي بالهوامش.
- استخدم المؤلف كلمات زائدة لا معنى لها، مثل كلمة "قد"، و"حيث"، و"أيضًا" في مواطن تربك الجمل، كما استخدم حروف جر استخدامًا غير صحيح، مثل "إلى"، "من"، "حرف الباء"، وكثيرًا ما كان يقول كلمة "أعني" من أجل شرح شيء من غامض الكلام، ويكون صوابها "يعني".
أضف إلى ذلك خطؤه في الضمائر، مثل "واو الجمع"، و"هن"، و"هو"، و"التذكير والتأنيث" فيضع بعضها مكان بعض، أو يزيدها بما لا معنى له، كذلك أخطاؤه النحوية. فهذه الأشياء كلها أعدلها وأصوبها دون أن أضع لذلك أقواسًا لكثرتها، ويكون التصويب إما من نسخة (د)، أو مني، وهو الأغلب.
- في نسخة (ت) زيادات عن نسخة (د) فأضعها بين قوسين هكذا ﴿﴾، ويكون في ذلك إشارة إلى نقص الجملة من (د) .
- في نسخة (د) زيادات غير موجودة في (ت)، أو تكون عبارة (د) أصوب أو أكمل، وفي بعض الأماكن تكون عبارة (ت) مختصرة اختصارًا شديدًا، وتكون أوضح في (د)، أو تكون الكلمة المستخدمة في
[ ٤٥ ]
(د) أصوب مما في (ت)، فأثبت ما في (د)، وأضعه بين حاصرتين هكذا []، وأشير في الغالب في الهامش إذا كان الخلاف في جملة مختصرة، أو في كلمة وذلك حتى لا أثقل الهوامش.
٦- وضعت الآيات القرآنية بين هلالين هكذا ﴿﴾ .
٧- وضعت علامات التنصيص للنصوص المنقولة سواء من الحديث الشريف، أو كتاب العهد القديم والجديد.
٨ - أثبت الحواشي الموجودة أصلًا في صلب الكتاب كلها في الهامش، وأجعل الإحالة إليها بعلامة هكذا (*) . ولا أعلق على الحواشي، وإنما أثبتها فقط، وأصحح ما فيها من خلل شديد في التركيب، أو خطأ لغوي.
٩- عملت الفهارس الفنية الآتية:
- فهرسًا للآيات.
- فهرسًا للأعلام.
- فهرسًا للكتب.
- فهرسًا للأماكن.
- فهرسًا للأمم والطوائف.
- قائمة للمراجع. وأخيرًا فهرسًا للموضوعات.
١- استخدمت الرموز التالية طلبًا للاختصار:
ت: نسخة توبنجن الألمانية.
د: نسخة دار الكتب المصرية.
ن. ع: النسخة العربية البروتستانتية لكتابي العهد القديم والجديد.
[ ٤٦ ]