ثم إن هذا الملحد يسوي بين الأحياء والأموات ويقول: "إن الشرك المحض هو عند من يجوزون التوسل بالأحياء دو الأموات، ويعتقدون أن لهم تأثيرًا إلى آخر كلامه الباطل المعارض لكتاب الله تعالى وسنّة نبيّه ﷺ.
فهذا الملحد من الصم البكم الذي لا يعقلون. فلم يعلم قول الله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات، الآية:٥٦]،أن الله تعالى جعل لهم أفئدة وأسماعًا وأبصارًا، وأعطاهم قوة وإرادة للقيام بأداء ما كلفهم به من عبادته، وما شرعه لهم في أمور دينهم ودنياهم. فقد جعل الله لكل نفس منهم ما كسبت وعليها ما اكتسبت. وقال تعالى: ﴿نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ [الزخرف، الآية:٣٢] وفرق تعالى بين الأحياء والأموات، فقال: ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلا الْأَمْوَاتُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾ [فاطر، الآية:٢٢] وفي الحديث الصحيح عن رسول الله ﷺ أنه قال: "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له".
[ ٣٨٣ ]