قال الملحد: "التاسع: رواه البخاري وجمهور أهل الحديث في حديث الشفاعة: أن الخلق بينما هم في هول يوم القيامة استغاثوا بآدم ثم بنوح ثم بإبراهيم ثم بموسى ثم بعيسى، وكلهم يعتذرون، فيقول عيسى: اذهبوا إلى محمد، فيأتون إليه فيقول: أنا لها. أنا لها الحديث" وقد سلم ابن تيمية بهذا الحديث وما كابر بإنكاره".
والجواب: أن هذا الحديث لا يحتج به على جواز دعاء الأموات والغائبين
[ ٣٧٣ ]
وسؤالهم ما لا يجيب فيه المضطر إلا رب العالمين، إلا كل جاهل أحمق، ضال مضل عن سبيل المؤمنين. فإن هذا الحديث يخبر عن يوم تذهل فيه كل مرضعة عما أرضعت، وتضع فيه كل ذات حمل حملها. وترى الناس فيه سكارى وما هم بسكارى، ولكن عذاب الله شديد، يوم تشخص فيه الأبصار إلى العزيز الجبار وحده، يوم يفزع العباد فيه جميعًا إلى ربهم الواحد الأحد، مخلصين له الدعاء مقدمين فيه إمامهم محمدًا المصطفى عليه وعلى جميع الأنبياء والرسل صلاة وسلامه، طالبين منه رفع هذا الدعاء إلى ربهم أرحم الراحمين، راجين منه كشف هول هذا الموقف العظيم، الذي تبيضّ فيه وجوه الموحدين، وتسودّ فيه وجوه دعاة الأموات والغائبين. موقف الفصل والجزاء، إما نعيم مقيم أو عذاب أليم. فأين حجة دعاة الأموات في هذا اليوم العظيم؟ فقد خاب تضليلهم وتحريفهم الكلم عن مواضعه.
هذا هو جوابنا على استدلالهم بهذا الحديث على جواز دعاء الأموات والغائبين.
[ ٣٧٤ ]