وأما قول الملحد: "الحديث الرابع: أخبرني الطبراني وابن حبان والحاكم وأبو نعيم والسيوطي في الجامع الكبير وكلهم عن أنس ﵁، وابن عبد البر عن ابن عباس ﵁: حديث حضوره ﵊ دفن فاطمة بنت أسد والدة علي ﵁، ونزوله في قبرها، وقوله: اغفر لأمي فاطمة بنت أسد، ووسع عليها مدخلها بحق نبيك والأنبياء الذي من قبلي. انتهى. فهذا رسول الله ﷺ يتوسل بنفسه وبالأنبياء كلهم وكانوا أمواتًا".
والجواب: إن هذا الملحد: ومن قلدهم من دعاة الشرك في عبادة الله تعالى يتعلقون بالمتشابه بل بالأوهام وبتحريف الكلم عن مواضعه، وبالأحاديث الضعيفة والموضوعة، معرضين عن نصوص الكتابة والسنّة الصحيحة الصريحة عن رسول الله ﷺ في تجريد التوحيد لله تعالى وحده لا شريك له في جميع أنواع العبادة. فهذا الحديث الذي أورده الملحد من رواية الطبرني في الكبير والأوسط: فيه روح بن الصلاح ضعيف. قال الذهبي في الميزان: روح بن صلاح المصري، يقال له: ابن سبابه، ضعفه ابن عدي، يكنى أبا الحارث، ومما يزيد في ضعف هذا الحديث ما روى عن أمثاله في هذا الباب من حديث أبي أمامة، وفيه: "أسألك بنور وجهك الذي أشرقت له السموات والأرض، وبكل حق هو لك، وبحق السائلين عليك" رواه الطبراني في الكبير. قال الهيثمي في مجمع الزوائد: وفيه فضالة بن جبير. وهو ضعيف مجمع على
[ ٣٦٣ ]
ضعفه، قال الذهبي في الميزان: فضالة بن جبير أو الهند العداني صاحب أبي أمامة. قال ابن عدي: عامة أحاديثه غير محفوظة. وقال ابن حبان: لا يحل الاحتجاج به بحال يروي أحاديث لا أصل لها. وروى الكناني عن أبي حاتم الرازي قال: ضعيف الحديث. وفي الباب أيضًا حديث أن ابن عباس ﵁ قال: "سألت النبي ﷺ عن الكلمات التي تلقاها آدم من ربه؟ قال: سأل بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين إلا تبت علي. فتيب عليه". قال الدارقطني: تفرد به عمرو بن ثابت. وقال يحيى: إنه لا ثقة ولا مأمون. وقال ابن حبان: يروى الموضوعات. كذا في الفوائد المجموعة للشوكاني. قال الذهبي في الميزان: عمرو بن ثابت أبو المقدام ابن هرمز الكوفي. يكنى أبا ثابت قال ابن معين: ليس بشيء. وقال مرة: رافضي. وقال البخاري: ليس بالقوي عندهم. وقال هَنَّاد: كتبت عنه كثيرًا فبلغني أنه كان عند حبان بن علي، فأخبرني من سمعه يقول: كفر الناس بعد رسول الله ﷺ إلا أربعة. فقيل لحبان: ألا تنكر عليه؟ فقال حبان: هو جليسنا. ولما تكلم عمرو بهذا أخذ يتنادم- يعني حبان- وقال ابن المبارك: لا تحدثوا عن عمرو بن ثابت. فإنه كان يسب السلف. وقال الفلاس: سألت عبد الرحمن عن حديث لعمرو بن ثابت؟ فأبى أن يحدث عنه. وفي سؤالات الآجري: سألت أبا داود عنه؟ فقال: رافضي خبيث. وقد روى إسماعيل بن أبي خالد وسفيان عنه كذا. انتهى ملخصًا. قاله الشيخ محمد بشير الهندي في كتابه "صيانة الإنسان عن وسوسة دحلان".
[ ٣٦٤ ]