فأما قول الملحد: "إذا نظرت بعين البصيرة، رأيت التوسل بمعنييه اللغوي والمصطلح، ناموس جعله الله في الكون لصالح الإنسان في أمره حياته ومعاشه في الدنيا، لا يستغنى عنه إلا عصمهم الله".
فجوابنا عنه: أن الناظر بعين البصيرة يرى أن كلام هذا الملحد كلام ساقط، لا يستند إلى لغة، ولا إلى اصطلاح صحيح، وإنما هو محض الجهل
[ ٣٣٥ ]
والتظليل، مع الافتراء على الله، وعلى رسوله ﷺ. فهذا الملحد المخترع لهاذ الناموس لا يعرف لغة ولا اصطلاحًا ولا ناموسًا، غلا ما يتصوره من خيالاته الضالة الشيطانية، وأعمال الجهلة الوثنيين الضالين فإن الله تعالى لم يجعل التوسل والوسيلة ناموسًا لدعاء الأموات، وسؤالهم قضاء الحاجات، وتفريج الكربان. بل أمر بابتغاء الوسيلة إليه وحده، وهي التي أجمع المفسرون وأهل اللغة على أنها القربة إليه تعالى بالأعمال الصالحة الخالصة لوجهه الكريم، مع إتّباع رسوله ﷺ في كل ما جاء به من عند الله تعالى. وقد قال ﷺ في الأحاديث الصحيحة عنه: "سلوا الله لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجوا أن أكون أنا ذلك العبد، فمن سأل الله لي الوسيلة حَلَّت عليه شفاعتي يوم القيامة" وأما لفظ "التوسل" في اللغة: فهو التقرب، والوسيلة ما يتقرب به إلى الشيء، ولم يجعل الشرع للتوسل حقيقة غير حقيقته اللغوية. فصرفها إلى دعاء الأموات، وجعلهم وسيلة بين الله وبين عباده، يُدعَون ويرجون من دون الله تعالى جهل وضلال، ما أنزل الله به من سلطان.
[ ٣٣٦ ]