ونحن نسوق نص حديث البخاري الذي تلاعب به هذا الملحد، قال البخاري رحمه الله تعالى: " باب تعاون المؤمنين بعضهم بعضًا، حدثنا محمد بن يوسف- وساق بسنده إلى أبي موسى الأشعري- عن النبي ﷺ قال: "المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا- ثم شبك بين أصابعه وكان النبي ﷺ جالسًا- إذ جاء رجل أو طالب حاجة، أقبل علينا بوجهه فقال: اشفعوا فلتؤجروا، وليقض الله على لسان نبيه ما شاء" انتهى.
قال الإمام العسقلاني شارح البخاري رحمه الله تعالى: وفي الحديث
[ ٣٥٧ ]
الحث على عمل الخير بالفعل وبالتسبب إليه بكل وجه، والشفاعة إلى الكبير في كشف كربه ومعونة ضعيف، إذ ليس كل أحد يقدر على الوصول إلى الرئيس، ولا التمكن منه ليلج عليه، أو يوضح له مراده، ليعرف حاله على وجهه، وإلا فقد كان النبي ﷺ لا يحتجب. انتهى.
هذا هو نص حديث البخاري وهذا هو كلام الإمام العسقلاني عليه في بيان معنى تعاون المؤمنين بعضهم بعضًا، فأي دليل في هذا الحديث على معنى التوسل الذي استند إليه علماء هذا الملحد، وبه اقتدوا في جواز دعاء الأموات من دون الله تعالى وإشراكهم مع الله تعالى في خالص عبادته التي خلق خلقه لأجلها؟ بل ما كفاهم هذا التحريف، وقلب الحقائق حتى شبهوا الخالق ﷻ بخلقه ﴿سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا﴾ [الإسراء، الآية:٤٣] فقد ضلوا وأضلوا كثيرًا من جهلة المسلمين جازاهم الله تعالى بعدله.
[ ٣٥٨ ]