سؤال: هل جاء في القرآن العظيم والحديث الشريف وقوع الاستغفار والاستشفاع من الأنبياء وغيرهم؟ فإن قلت: نعم، قلنا: حيث إن الوهابية وإخوانهم لا ينكرون هذا النوع لكنهم يحظرون طلبه بواسطة أحد. فهل جاء بالقرآن العظيم والحديث الشريف ما يبيح الطلب؟
الجواب: إن كلام النوعين وارد في القرآن العظيم والحديث الشريف. وفي بعض ما جاء فيهما ليس إباحة فقط، بل أمر بالطلب، ولا يخفاك أن كل ما جاء بصيغة الأمر ق يكون فرضًا وقد يكون واجبًا، وإليك بيان كل نوع على الترتيب:
النوع الأول: الشاهد الأول. قال الله تعالى في سورة المؤمن: ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ [غافر، الآية:٧] إلى آخر الآيات الثلاث. ففي هذه الآيات: جمع الأمور الثلاثة، التوسل بقولهم "ربنا وسعت كل شيء" وطب المغفرة بقولهم: "فاغفر" والشفاعة بقولهم "وأخلهم وقهم السيئات" فهذا ما أخبر الله به عن حملة عرشه
[ ٣٧٨ ]
وغيرهم ومثل هذه في أول سورة الشورى.
والثاني: قال الله تعالى في سورة الشعراء على لسان خليله إبراهيم عليه السلم: ﴿وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ. وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ﴾ [الشعراء، الآيتان:٨٦-٨٧] فهذا الخليل ﵇ مع علمه بإصرار أبيه على الشرك ما ترك الإلحاح على ربه بنجاة أبيه".
والجواب: إن كلام هذا الملحد لا يسمى تأويلًا ولا تحريفًا، بل هو تلفيق وقلب للحقائق، يليق بكل جاهل أعمى، أمثال هذا الملحد. فإنه يسمي ما يدعو إليه من الشكر الأكبر الذي هو دعاء الأموات والغائبين، وسؤالهم قضاء الحاجات وتفريج الكربات، مع إخلاص الدعاء لهم ن دون الله تعالى توسلًا وتشفعًا واستغفارًا، وما شاء من المغالطات، متمسكًا بذكر الأسماء، مع قلب الحقائق متبعًا لهواه، ولنزعات شيطانه، الذي أعمى بصره وبصيرته عن سلوك الصراط المستقيم. فهذا الملحد من المجادلين بالباطل ليدحضوا الحق به.
انظر إلى خبطه وتخليطه فيما يصروه من السؤال والجواب، اللذين يريد بهما صرف نصوص الكتاب والسنة العزيز والسنّة المطهرة عن مواضعها رأسًا على عقب، عامدًا متعمدًا لهذه المغالطة الباطلة لما يدعو إليه من الشرك في خالص عبادة الله تعالى، بل مخها الذي هو الدعاء، حيث يقول في هذا البحث الفاسد:
سؤال: "هل جاء في القرآن العظيم والحديث الشريف وقوع الاستغفار والاستشفاع من الأنبياء وغيرهم لأحد من الناس؟ فإن قلت: نعم، قلنا: حيث إن الوهابية وإخوانهم لا ينكرون هذا النوع لكنهم يحظرون طلبه بواسطة أحد. فهل جاء في القرآن العظيم والحديث الشريف ما يبيح الطلب؟ ".
الجواب: إن كلا النوعين وارد في القرآن العظيم والحديث الشريف. وفي بعض ما جاء فيهما ليس إباحة فقط، بل أمر بالطلب. ولا يخفاك أن ما جاء
[ ٣٧٩ ]
بصيغة الأمر قد يكون فرضًا وقد يكون واجبًا. إليك بيان كل نوع على الترتيب. النوع الأول، الشاهد الأول: قال الله تعالى في سورة المؤمن".
إلى آخر ما أورده من الآيات والأحاديث في بحثه هنا. فهذه الآيات والأحاديث ليس فيها حرف واحد يشهد لما زعمه هذا الملحد، بل كلها آيات محكمات مصدرة بذكر دعاء ملائكة الرحمن من حمله عرشه ومن حوله، وعن أنبيائه ورسله وعباده المؤمنين. يخبر تعالى عنهم بأنهم يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به، ويستغفرون للذين آمنوا، وعن خليله إبراهيم ﵇ ودعائه لأبيه. إلى آخر هذه الآيات التي كلها تشهد بخالص التوحيد لله تعالى من ملائكته وأنبيائه ورسله، وعباده المؤمنين، وبخالص العبادة لله تعالى. فلم يجعلوا بينهم وبين الله تعالى واسطة، ولا وسيلة، ولا شفيعًا، ولا ملكًا، ولا نبيًا ولا وليًا، ولا سيدًا ولا بدويًا بل وحدوا الله الواحد الأحد في خالص عبادته، كما حققتها أيضًا هذه الأمة المحمدية مستجيبة لقوله تعالى لنبيه محمد ﷺ: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ [البقرة، الآية:١٨٦] ولقوله تعالى: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ [غافر، الآية:٦٠] فهذا ما أرسل الله به رسله إلى خلقه أجمعين، وعلمه لملائكته المقربين، وحملة عرشه الأقربين، ليدعوا به الحاضر للغائب، والآخر للأول، والفاضل للمفضول، موحدين الله تعالى لا يشركون معه أحدًا من خلقه، حتى جاءنا مختار العظمى الجاهل الأحمق يقول في رسالته هذه الضالة الباطلة:
"سؤال: فهل جاء في القرآن العظيم والحديث الشريف ما يبيح الطلب؟ " ويعني بالطلب: دعاء الأموات والغائبين، وسؤالهم ما لا يجيب المضطر فيه إلا رب العالمين. يقول أيضًا في جوابه: "إن كلا النوعين ورد في القرآن العظيم والحديث الشريف" ويعني بالنوعين: ما يسميه توسلًا وتشفعًا.
[ ٣٨٠ ]
ويزيد على ذلك قوله: "وفي بعض ما جاء في القرآن والحديث الشريف ليس إباحة فقط، بل أمر بالطلب. ولا يخفاك أن كل ما جاء بصيغة الأمر قد يكون فرضًا وقد يكون واجبًا، وإليك بيان كل نوع على الترتيب. النوع الأول: الشاهد الأول: قوله تعالى في سورة المؤمن: ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ [غافر، الآية:٧] إلى آخر الآيات الثلاث، ففي هذه الآيات: جمع الأمور الثلاثة، التوسل بقولهم: "ربنا وسعت كل شيء" وطلب المغفرة بقولهم" "فاغفر" والشفاعة بقولهم: "وأدخلهم، وقهم السيئات".
هذا ما يقوله الملحد في تقسيمه لحروف هذه الآيات المحكمات إلى الأسماء التي يتعلق بها هو ومن قلدهم من دعاة الشرك في عبادة الله تعالى.
فالتوسل والتشفع والاستغفار: هي من الألفاظ التي يموهون بها على الجهال، ويقلبون بها الحقائق على أمثالهم ممن استهوتهم الشياطين، والذين هم من سائمة الأنعام. وهكذا يتصرف هذا الملحد في جميع هذه الآيات والأحاديث التي أوردها في هذا البحث تحريفًا، وقلبًا لحقائقها رأسًا على عقب لما يدعو إليه من الشرك الأكبر في عبادة الله تعالى.
فكل مطلع على كلام هذا الملحد ممن أعطاهم الله تعالى علمًا نافعًا، وإيمانًا صادقًا، يعلم علمًا يقينًا: أن هذا الملحد مسلوب العقل والإيمان لما أقدم عليه من قلب معاني كتاب الله تعالى وسنّة نبيّه ﷺ عن مواضعهما. ولولا التنبيه على زيغه وضلاله، لئلا يغتر به بض الجاهلين ما كان يستحق النظر في خرطه وتخليطه، الذي لم يسبقه إليه جاهل قبله. وقد شهد بذلك على نقسه حيث يقول: "وهذا استنباط لم أره في كلام أحد.
وفي هذا التنبيه كفاية لكشف ضلاله وافترائه على الله تعالى، وعلى رسوله ﷺ لمن هداه الله ونوّر بصيرته.
[ ٣٨١ ]