ــ
لما فرع -﵀- من حقوق الصحابة وأهل البيت، وما يجب لهم من المحبة والموالاة، وعدم التنقُّص لأحد منهم انتقل إلى الذين يلونهم في الفضيلة وهم العلماء، فعلماء هذه الأمة لهم منزلة وفضل بعد الصحابة؛ لأنهم ورثة الأنبياء؛ لقوله ﵊: "العلماء ورثة الأنبياء" (١) والمراد بهم: علماء أهل السنة والجماعة، أهل العلم والنظر والفقه، وأهل الأثر، وهم أهل الحديث.
فالعلماء على قسمين:
القسم الأول: علماء الأثر، وهم المحدثون الذين اعتنوا بسنة النبي ﷺ وحفظوها وذبُّوا عنها، وقدموها للأمة صافية نقية، كما نطق بها رسول الله ﷺ، وأبعدوا عنها كل دخيل وكل كذب، فنحوا الأحاديث الموضوعة وبينوها وحاصروها، فهؤلاء يسمون: علماء الرواية.
_________________
(١) أخرجه البخاري معلقًا في كتاب العلم، باب العلم قبل القول والعلم، وأبو داود (رقم٤٦٣) وابن ماجه (رقم٢٢٣) والترمذي (رقم٢٦٨٧) .
[ ٢٣٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
القسم الثاني: وهم الفقهاء، وهم الذين استنبطوا الأحكام، من هذه الأدلة، وبينوا فقهها، وشرحوها وبينوها للناس، فهؤلاء يسمون: علماء الدراية.
ومنهم من جمع بين العلمين، ويسمون: فقهاء المحدثين، كالإمام أحمد، ومالك، والشافعي، والبخاري.
وكل هؤلاء العلماء لهم فضل، والنبي ﷺ قال: "نضّر الله أمرأً سمع مقالتي فوعاها فأدّاها كما سمعها" (١) فالنبي ﷺ دعا لهم ومدحهم.
فالعلماء قاموا بما أوجب الله عليهم من حماية الدين والعقيدة، فبينوا الأحكام، والمواريث، والحلال والحرام، وبينوا أيضًا فقه الكتاب والسنة، فجعلوا للأمة ثروة عظيمة يستفاد منها ويقاس عليها ما يجد من مشاكل.
والفقه على قسمين:
القسم الأول: الفقه الأكبر، وهو فقه العقيدة.
القسم الثاني: وهو فقه عملي، لا يقل عن الفقه الأكبر من
_________________
(١) أخرجه ابن ماجه (رقم٢٣٠، ٢٣١، ٢٣٢، ٣٠٥٦) .
[ ٢٣٧ ]