ــ
حيث الأهمية، وهو فقه الأحكام العملية.
وفي فضل العلماء جاء في الحديث عن النبي ﷺ: "فضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب" (١) وذلك لأن نفعهم يتعدّى، وفي رواية: "فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم" (٢) فالعلماء لهم احترام ومنزلة.
فلا يجوز الطعن فيهم وتنقصهم حتى لو حصل من بعضهم خطأ في الاجتهاد، فهذا لا يقتضي تنقصهم؛ لأنهم قد يخطئون، ومع ذلك هم طالبون للحق، قال النبي ﷺ: "إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر واحد" (٣) وهذا في حق العلماء وليس المتعالمين؛ لأنه لا يحق لهم أن يدخلوا فيما لا يحسنون.
انتقل المصنف -﵀- من العلماء إلى الأولياء.
والأولياء: جمع ولي، والولاية هي القرب والمحبة، فهم أهل القرب والمحبة من الله ﷿، وسُمُّوا بالأولياء لقربهم من الله، ولأن الله يحبهم، قال تعالى: (إن الله يحب التوابين ويحب
_________________
(١) أخرجه الترمذي (رقم٢٦٨٧) .
(٢) أخرجه الترمذي (رقم٢٦٩٠) .
(٣) أخرجه البخاري (رقم٧٣٥٢) ومسلم (رقم١٧١٦) .
[ ٢٣٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) المتطهرين) [البقرة: ٢٢٢] وقال تعالى: (إن الله يحب المحسنين) [البقرة: ١٩٥] . وقد بينهم الله في قوله: (ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون* الذين آمنوا وكانوا يتقون) [يونس: ٦٢، ٦٣]، فالولي لابد أن يجتمع فيه صفتان: الأولى: الإيمان. والثانية: التقوى. والناس في الولاية والبغض على أقسام ثلاثة: القسم الأول: أولياء الله الخُلَّص من الملائكة والنبيين والصدّيقين والشهداء وصالح المؤمنين. القسم الثاني: أعداء لله عداوة خالصة، كالمشرك والكافر والمنافق النفاق الأكبر، فهؤلاء أعداء الله ورسوله (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق) [الممتحنة: ١]، وقال تعالى: (لا تجد قومًا يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم) [المجادلة: ٢٢]، وقال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين) [المائدة: ٥١] .
[ ٢٣٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) القسم الثالث: من فيهم ولاية من وجه، وعداوة من وجه، وهو المسلم العاصي، ففيه ولاية بقدر ما معه من طاعة، وفيه عداوة بقدر ما معه من معصية، فكل مسلم ولي لله ولكن على حسب ما معه من إيمان. فمن ادّعى الولاية أو ادعيت له الولاية وليس معه إيمان، وليس فيه تقوى، فإنما هو دجال وكذاب. وقد يدعون الولاية وهم سحرة وكهنة ومشعوذون وعرافون، وقد كتب شيخ الإسلام كتابًا سمّاه (الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان) وبيّن فيه من يدّعي الولاية، ويُروج على الناس أشياءً يظن أنها كرامات، وهي خوارق شيطانية، وسيأتي بيانه. فتجب محبة أولياء الله، والاقتداء بهم، وولايتهم، والقرب منهم. وقوله: (ولا نفضل أحدًا من الأولياء على أحد من الأنبياء ﵈): رد على الصوفية، فعندهم غلو في الأولياء. وأنهم عندهم أفضل من الأنبياء وأهل السنة والجماعة لا يغلون في الأولياء وينزلونهم منازلهم، أما الصوفية الضلال فيفضلونهم على الأنبياء، يقول قائلهم:
[ ٢٤٠ ]