(٨٧)
قال ابنُ جُزَيٍّ ﵀:
(﴿وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُّوحِهِ﴾ [السجدة: ٩]، عبارةٌ عن إيجادِ الحياةِ فيه، وأُضِيفَتِ الرُّوحُ إلى اللهِ إضافةَ مِلْكٍ إلى مالكٍ، وقد يرادُ بها الاختصاصُ؛ لأنَّ الرُّوحَ لا يَعلَمُ كُنْهَهُ إلا اللهُ) (^١).
قولُ المؤلِّفِ ﵀: (﴿وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُّوحِهِ﴾ [السجدة: ٩]، عبارةٌ عن إيجادِ الحياةِ فيه …)، إلخ:
يريدُ المؤلِّفُ: أنَّ النفخَ في آدَمَ مِنْ الرُّوحِ عبارةٌ عن إيجادِ الحياةِ فيه، وهذا تأويلٌ للنَّفْخِ؛ فيَظهَرُ منه: أنه لا يُثبِتُ إضافةَ النفخِ إلى اللهِ؛ لأن من مذهبه نفيَ الأفعالِ الاختياريَّة عن الله تعالى.
ولا مُوجِبَ للعدولِ عن ظاهرِ القرآن؛ فاللهُ تعالى أضافَ نَفْخَ الرُّوحِ في آدَمَ إلى نفسِهِ المقدَّسةِ في ثلاثةِ مواضع:
_________________
(١) «التسهيل» (٣/ ٥١٧).
[ ٢٠٣ ]
في سورةِ «الحِجْر»؛ قال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (٢٨) فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (٢٩)﴾.
وقال في سورةِ «ص»: ﴿إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ (٧١) فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (٧٢)﴾.
وقال في «السَّجْدة»: ﴿ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُّوحِهِ﴾ [السجدة: ٩]؛ أي: الإنسانَ الذي بدَأَهُ مِنْ طِينٍ، وهو آدَمُ؛ كما في آيتي «الحِجْرِ»، و«ص».
وعليه: فالنفخُ مِنْ أفعالِ اللهِ تعالى التي تكونُ بمشيئتِهِ سبحانه؛ فهو تعالى ينفُخُ فيما شاء، ما شاء، كيف شاء، والله أعلم (^١).
_________________
(١) ينظر: «الاختلاف في اللفظ» لابن قتيبة (ص ٤٤)، و«الروح» لابن القيم (ص ١٥٤ - ١٥٦).
[ ٢٠٤ ]