(٩٩)
قال ابنُ جُزَيٍّ ﵀ في تفسيرِ قولِه تعالى: ﴿يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾ [الفتح: ١٠]:
(وذلك على وجهِ التخييلِ والتمثيلِ؛ يريدُ: أنَّ يَدَ رسولِ الله ﷺ التي تعلو أيديَ المبايِعِينَ له هي يَدُ اللهِ في المعنى، وإنْ لم تكن كذلك في الحقيقةِ، وإنما المرادُ: أنَّ عَقْدَ ميثاقِ البَيْعةِ مع الرسولِ ﷺ كعَقْدِهِ مع الله؛ كقولِهِ: ﴿مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ﴾ [النساء: ٨٠].
وتأوَّل المتأوِّلونَ ذلك: بأنَّ يَدَ اللهِ معناها: النِّعْمةُ أو القوَّة؛ وهذا بعيدٌ هنا) (^١).
قولُهُ: (وذلك على وجهِ التخييلِ والتمثيلِ …)، إلخ:
_________________
(١) «التسهيل» (٤/ ١٤٩).
[ ٢٣١ ]
قد أحسَنَ المؤلِّفُ في ترجيحِ هذا الرأي، وتنظيرِ الآيةِ بقولِهِ تعالى: ﴿مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ﴾ [النساء: ٨٠]، وأحسَنَ في ردِّه قولَ المتأوِّلينَ اليَدَ بالنِّعْمة (^١).
وما رجَّحه هو ما ذكَرَهُ ابنُ القيِّم ﵀، والآيةُ مع هذا تدُلُّ على إثباتِ اليدِ للهِ تعالى (^٢).
_________________
(١) ينظر: «نقض الدارمي» (١/ ٢٣٠ - ٢٩٩)، و«الإبانة» للأشعري (١/ ١٢٥ - ١٤٠)، و«بيان تلبيس الجهمية» (٥/ ٤٧٨ - ٤٨٥)، و«مختصر الصواعق» (٣/ ٩٤٦ - ٩٩٢).
(٢) ينظر: «مختصر الصواعق» (٣/ ٩٨٩). وانظر: الكلام على صفة اليَدِ في: «بيان تلبيس الجهمية» (١/ ٢٥٠، ٢٦٠ - ٢٦٨، و٣٣٦ - ٣٤٠) و(٥/ ٤٧٨ - ٤٨٥) و«التدمرية» (ص ٧٣ - ٧٦) ومع شرح شيخنا (ص ٢٦٣ - ٢٦٩)، و«الرسالة المدنية في الحقيقة والمجاز -مجموع الفتاوى-» (٦/ ٣٦٢ - ٣٧٣)، و«درء التعارض» (٧/ ٢٦٧)، و«الرسالة الأكملية -مجموع الفتاوى-» (٦/ ٩٢).
[ ٢٣٢ ]