(١٠٤)
قال ابنُ جُزَيٍّ ﵀:
(﴿وَقِيلَ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُون (٢٧)﴾ [الملك]: تَفْتَعِلُونَ مِنْ الدعاء؛ أي: تطلُبُونَ وتستعجِلُونَ به، والقائلون لذلك: الملائكةُ، أو يقالُ لهم بلسانِ الحالِ) (^١).
قولُهُ تعالى: ﴿وَقِيلَ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُون (٢٧)﴾ [الملك]:
نظيرُهُ قولُهُ سبحانه: ﴿هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُون (١٤)﴾ [الذاريات]؛ وهذا معنى ما قاله المؤلِّفُ: أنه افتِعالٌ مِنْ الدعاءِ؛ بمعنى: طَلَبِ الشيءِ، وعُدِّيَ بالباءِ؛ كقولِهِ تعالى: ﴿سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِع (١)﴾ [المعارج].
وقولُ المؤلِّفِ: (والقائلون لذلك: الملائكةُ، أو يقالُ لهم بلسانِ الحالِ):
_________________
(١) «التسهيل» (٤/ ٤٤٧).
[ ٢٤١ ]
منشَأُ هذا التردُّدِ: أنَّ الفعلَ مبنيٌّ للمفعولِ: «قِيلَ»؛ فيَحتمِلُ ما ذكَرَهُ المؤلِّفُ، ويَحتمِلُ أنَّ القائلَ هو اللهُ؛ توبيخًا للكافِرِين؛ كقولِهِ تعالى: ﴿وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُون (٣٤)﴾ [الأحقاف]، والله أعلم.
[ ٢٤٢ ]