(٦٤)
قال ابنُ جُزَيٍّ ﵀:
﴿يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ﴾ [النحل: ٥٠]؛ هذا إخبارٌ عن الملائكة، وهو بيانُ نفيِ الاستكبارِ.
ويَحتمِلُ أنْ يريدَ: فوقيَّةَ القُدْرةِ والعَظَمة.
أو يكونَ مِنْ المشكِلاتِ التي يُمسَكُ عن تأويلِها.
وقيل: معناه: يَخافُونَ أنْ يُرسِلَ عليهم عذابًا مِنْ فوقهم) (^١).
قولُهُ: (بيانُ نفيِ الاستكبارِ)، يريدُ: أنَّ قولَهُ: ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُمْ﴾ [النحل: ٥٠] تفسيرٌ لقوله: ﴿لَا يَسْتَكْبِرُون (٤٩)﴾ [النحل].
ثم تردَّد ﵀، وعفا عنا وعنه - في توجيهِ قولِهِ تعالى: ﴿مِنْ فَوْقِهِمْ﴾ بين التفويضِ والتأويلِ:
فقال: (ويَحتمِلُ أنْ يريدَ: فوقيَّةَ القُدْرةِ والعَظَمة)؛ وهذا تأويلٌ.
_________________
(١) «التسهيل» (٢/ ٧٥٢).
[ ١٥٤ ]
وقال: (أو يكونَ مِنْ المشكِلاتِ التي يُمسَكُ عن تأويلِها)؛ وهذا تفويضٌ.
وقال: (وقيل: معناه: يَخافُونَ أنْ يُرسِلَ عليهم عذابًا مِنْ فوقهم)؛ وهذا تأويلٌ؛ لأنه صرفٌ للَّفظِ عن ظاهِره، وهو في الحقيقة تحريفٌ؛ لأنه لا دليلَ يدلُّ عليه.
ولجوءُ المؤلِّفِ في توجيهِ الآيةِ إلى التفويضِ والتأويل، راجعٌ إلى نفيِ الفوقيَّةِ الحقيقيَّةِ لله تعالى بذاتِهِ فوقَ جميعِ المخلوقات، وهو مذهبُ الأشاعِرة (^١)؛ وعلى هذا: فالمؤلِّفُ يذهبُ مَذْهَبَهم.
ومذهبُ أهلِ السُّنَّةِ: أنَّ اللهَ بذاتِهِ فوقَ سماواتِهِ، على عرشِهِ، بائنٌ مِنْ خَلْقِه (^٢).
_________________
(١) ينظر: «الإرشاد» للجويني (ص ٣٩)، و«الاقتصاد في الاعتقاد» للغزالي (ص ٣٣)، و«أساس التقديس» للرازي (ص ٣٠).
(٢) ينظر هامش التعليق رقم (٣٩).
[ ١٥٥ ]
التعليق (٦٥): تصويب تفسير ابن جزي لقوله تعالى: ﴿ولله المثل الأعلى﴾
(٦٥)
قال ابنُ جُزَيٍّ ﵀:
(﴿وَلِلّهِ الْمَثَلُ الأَعْلَىَ﴾ [النحل: ٦٠] أي: الوصف الأعلى؛ من الغنى عن كل شيء، والنزاهة عن صفات المخلوقين) (^١).
قوله: (أي: الوصف الأعلى … إلى آخره) معناه: أن المثل الأعلى يتضمن إثبات كل صفة كمال، وهي: صفات الله العليا، ويتضمن تنزيهه تعالى عن مشابهة المخلوقين، وهذا حق.
_________________
(١) «التسهيل» (٢/ ٧٥٦).
[ ١٥٦ ]