ويشتمل على ثلاثة فصول:
الفصل الأول: نصوص القرآن في تعظيم التوحيد وبيان مكانته.
الفصل الثاني: نصوص السنة في تعظيم التوحيد وبيان مكانته.
الفصل الثالث: الآثار الواردة عن السلف في تعظيمهم لشأن التوحيد.
****
[ ٢٣ ]
الفصل الأول
نصوص القرآن في تعظيم التوحيد وبيان مكانته
قال الشيخ: أحمد بن عيسى في شرحه لقصيدة ابن القيم (١):
وغالب صور القرآن بل كل سورة في القرآن فهي متضمنة لنوعي التوحيد شاهدة به داعية إليه. . إلخ (٢).
[والتوحيد هو فاتحة القرآن العظيم وهو خاتمته فهو فاتحة القرآن كما في أول سورة الفاتحة ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [سورة الفاتحة، الآية ١]. وهو في خاتمة القرآن العظيم ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ (٣).
_________________
(١) ج / ٢ ص ٢٦٠.
(٢) وقد سبق كلامه من قبل فانظر ص / ١٧.
(٣) انظر هذا الكلام مطولا للشيخ بكر أبو زيد في حكم الانتماء ص / ٥٨.
[ ٢٥ ]
واذكر باختصار بعض السور والآيات الدالة على أهمية التوحيد:
١ - قال - تعالى -: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [سورة الفاتحة، الآية ٥] وكل سورة الفاتحة بآياتها تدل على التوحيد.
٢ - وقال - تعالى -: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [سورة الكهف، الآية ١١٠].
٣ - وقال - تعالى -: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا﴾ [سورة آل عمران، الآية ٦٤].
٤ - وقال - تعالى -: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ﴾ [سورة النحل، الآية ٣٦].
٥ - وقال - تعالى -: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا. .﴾ [سورة النساء، الآية ٣٦].
٦ - وقال - تعالى -: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [سورة الإسراء، الآية ٢٣].
٧ - وقال - تعالى -: ﴿إِذْ جَاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ﴾ [سورة فصلت، الآية ١٤].
[ ٢٦ ]
٨ - وقال - تعالى -: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ * لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ﴾ [سورة الكافرون، الآيتان ١،٢].
٩ - وقال - تعالى -: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [سورة التوبة، الآية ٣١].
١٠ - وقال - تعالى -: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ .. .﴾ [سورة البينة، الآية ٥].
١١ - وقال - تعالى -: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا﴾ [سورة النساء، الآية ٤٨].
١٢ - وقال - تعالى -: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [سورة الإخلاص].
والرسل كلهم بعثوا بالتوحيد لله - جل وعلا - والقرآن مليء بالشواهد من ذلك وهو واضح وجلي (١).
وأختم هذا الفصل بكلام للعلامة محمد صديق حسن حيث قال: فاعلم أن فاتحة الكتاب العزيز التي يكررها كل مسلم في
_________________
(١) انظر سورة الأعراف وهود والمائدة والمؤمنون وغيرها من السور واكتفيت بما ذكرت خشية الإطالة.
[ ٢٧ ]
كل صلاة مرات ويفتتح بها التالي لكتاب الله والمتعلم له الإرشاد إلى إخلاص التوحيد في ثلاثين موضعا. . ثم ذكر هذه المواضع (١).
****
_________________
(١) الدين الخالص ج / ١ ص / ٩ وذكر أيضًا أدلة التوحيد من القرآن وعلق عليها فانظر ص / ١٩ وما بعدها، وأيضًا ابن القيم في الصواعق ج / ٢ ص / ٤٦٠.
[ ٢٨ ]
الفصل الثاني
نصوص السنة في تعظيم التوحيد وبيان مكانته
لقد رفع الرسول - ﷺ -، مكانه التوحيد واهتم بمقامه ودليل ذلك ذكره لأمر التوحيد وهو في مرض موته ﵇، حيث قال: «لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» (١).
ومما يدل من السنة على أهمية التوحيد أن المصطفى ﵊ دعا إليه عشر سنين وذلك في مكة بين الكفار وكان يقول لهم: «قولوا لا إله إلا الله تفلحوا» (٢).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «وقد كان النبي، - ﷺ -، يحقق هذا التوحيد لأمته ويحسم عنهم مواد الشرك
_________________
(١) سبق تخريجه انظر ص / ٢١ رقم / ٣.
(٢) أخرجه الإمام أحمد في المسند ج / ٤ص / ٦٣وج / ٥ص / ٣٧١.
[ ٢٩ ]
إذ هذا تحقيق قولنا لا إله إلا الله فإن الإله هو الذي تألهه القلوب لكمال المحبة والتعظيم والإجلال والإكرام والرجاء والخوف» (١).
وأما الأحاديث الدالة على أهمية التوحيد فكثيرة نذكر منها ما يلي:
١ - عن ابن عمر - ﵁ - قال: قال رسول - ﷺ -: «بعثت بين يدي الساعة بالسيف حتى يعبد الله وحده لا شريك له وجعل رزقي تحت ظل رمحي وجعل الذل والصغار على من خالف أمري ومن تشبه بقوم فهو منهم» (٢).
٢ - ومما يدل على أهمية التوحيد أن المصطفى ﵊ كان يستفتح يومه بالتوحيد حيث يقرأ في ركعتي الفجر بسورتي الكافرون والإخلاص، ويختم أيضًا بالتوحيد حيث كان يقرأ في الشفع والوتر بسورة الكافرون والإخلاص (٣).
_________________
(١) الفتوى ج / ١،ص / ١٣٦.
(٢) أخرجه الإمام أحمد في المسند ج / ٢ص / ٥٠،٩٠ وابن أبس شيبة في مصنفه ج / ٧ص / ١٥٠ وصححه الألباني في الإرواء ج / ٥ص / ١٠٩ وفي صحيح الجامع رقم ٢٨٣١.
(٣) وقد ورد ذلك بأحاديث صحيحة فانظر صحيح مسلم بشرح النووي ج / ٦ص / ٥ رقم ٧٢٦.
[ ٣٠ ]
٣ - وعن عبادة بن الصامت - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله ورسوله، وكلمته ألقاها إلى مرين وروح منه، والجنة حق والنار حق، أدخله الله الجنة على ما كان من العمل» (١).
٤ - وعن ابن عباس - ﵁ - قال: لما بعث النبي - ﷺ - معاذا نحو أهل اليمن قال: «أنك تقدم على قوم من أهل الكتاب فلكن أول ما تدعوهم إلى أن يوحدوا الله تعالى فإذا عرفوا ذلك فأخبرهم أن الله افترض عليهم. .» الحديث (٢).
٥ - وعن معاذ بن جبل - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «يا معاذ: أتدري ما حق الله على العباد؟ قلت الله ورسوله أعلم قال: أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا
_________________
(١) أخرجه البخاري في كتاب الأنبياء باب / ٤٧ح رقم ٣٤٣٥ج / ٦ص / ٤٧٤ (الفتح) وأخرجه مسلم في كتاب الإيمان باب / ٩ج / ١ص / ٣١٠ (النووي).
(٢) أخرجه البخاري في كتاب التوحيد باب / ١ج / ١٣ص / ٣٤٧ح رقم (الفتح) وأخرجه مسلم بنحوه في كتاب الإيمان باب / ٧ج / ١ص / ٢٧٢ح رقم ٢٩.
[ ٣١ ]
أتدري ما حقهم عليه قال: الله ورسوله أعلم قال: أن لا يعذبهم» (١)
٦ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: كنا قعودًا حول رسول الله - ﷺ - معنا أبو بكر وعمر في نفر فقام رسول الله - ﷺ -، من بين أظهرنا فأبطأ علينا وخشينا أن يقتطع دوننا، وفزعنا فقمنا، فكنت أول من فزع، فخرجت ابتغي رسول الله - ﷺ -، حتى أتيت حائطًا للأنصار لبني النجار، فدرت به هل أجد له بابًا فلم أجد، فإذا ربيع يدخل في جوف حائط من بئر خارجة (والربيع الجدول) فاحتفزت كما يحتفز الثعلب، فدخلت على رسول الله - ﷺ - فقال: أبو هريرة فقلت: نعم يا رسول الله. قال: ما شأنك؟ قلت: كنت بين أظهرنا فقمت فأبطأت علينا، فخشينا أن تقتطع دوننا ففزعنا فكنت أول من فزع، فأتيت هذا الحائط فاحتفزت كما يحتفز الثعلب وهؤلاء الناس ورائي فقال: «يا أبا هريرة وأعطاني نعليه قال: اذهب بنعلي هاتين فمن لقيت من
_________________
(١) أخرجه البخاري في كتاب التوحيد باب / ١ح رقن٧٣٧٣جـ / ١٣ص / ٣٤٧ومسلم في كتاب الإيمان باب / ١٠ح رقم / ٥٠جـ / ١ص / ٣١٩.
[ ٣٢ ]
وراء هذا الحائط يشهد ان لا إله إلا الله مستيقنًا بها قلبه فبشره بالجنة» فكان أول من لقيت عمر فقال: ما هاتان النعلان يا أبا هريرة فقلت: هاتان نعلا رسول الله - ﷺ -، بعثني بهما من لقيت يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنًا بها قلبه بشرته بالجنة فضرب عمر بيده بين ثديي فخررت لإستي (١) فقال ارجع يا أبا هريرة فرجعت إلى رسول الله - ﷺ -، فأجهشت بكاء وركبني عمر فإذا هو على أثري فقال لي رسول الله - ﷺ -: «مالك يا أبا هريرة؟» قلت: لقيت عمر فأخبرته بالذي بعثني به فضرب بين ثديي ضربة خررت لإستي قال: «ارجع» فقال له رسول الله - ﷺ -، «يا عمر ما حملك على ما فعلت؟» قال: يا رسول الله بأبي أنت وأمي أبعثت أبا هريرة بنعليك من لقي يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنًا بها قلبه بشره بالجنة قال: «نعم».
قال: فلا تفعل فإني أخشى أن يتكل الناس عليها فخلهم يعملون قال رسول الله - ﷺ -، «فخلهم» (٢).
_________________
(١) لإستي: قال النووي في شرح الحديث اسم من أسماء الدبر.
(٢) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان باب / ١٠رقم٥٢جـ / ١ص / ٣٢٠ (نووي).
[ ٣٣ ]
٧ - في حديث وفد عبد القيس لما أتوا النبي - ﷺ -، قال لهم رسول الله - ﷺ -: «أتدرون ما الإيمان بالله وحده؟ قالوا الله ورسوله أعلم. قال: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله وأقام الصلاة» الحديث (١).
٨ - وأيضًا حديث جبريل حيث سأل الرسول - ﷺ -، عن الإسلام قال رسول الله - ﷺ -: «الإسلام أن تعبد الله وحده ولا تشرك به شيئًا وتقيم الصلاة» الحديث (٢).
٩ - عن أنس - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: «يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفي قلبه وزن شعيرة من خير، ويخرج من النار من قال: لا إله إلا الله وفي قلبه وزن برة من خير، ويخرج من النار من قال: لا إله إلا الله وفي قلبه وزن ذرة من خير» (٣).
****
_________________
(١) أخرجه البخاري في كتاب الإيمان باب / ٤٠حرقم٥٣جـ / ١ص / ١٢٩.
(٢) أخرجه البخاري في كتاب الإيمان باب / ٣٧حرقم٥٠جـ / ١ص / ١١٤.
(٣) أخرجه البخاري في كتاب الإيمان باب / ٣٣حرقم٤٤جـ١ص / ١٠٣.
[ ٣٤ ]
الفصل الثالث
الآثار عن السلف في تعظيم التوحيد
لقد سار السلف الصالح على ما سار عليه قدوتهم رسول الله - ﷺ -، حيث انطلقوا في البلاد شرقًا وغربًا ليبلغوا دين الله ويعلموا الناس توحيد الله-جل وعلا-واهتموا بشأنه وبيانه أعظم اهتمام ورفعوا راية التوحيد خفاقة في كل مكان ولله الحمد والمنة.
قال ربعي بن عامر: أتينا لتخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، فأي نشر لتوحيد الله بعد هذا؟ ولهم ﵏ آثار في ذلك نذكر منها ما يلي:
١ - عن ابن مسعود - ﵁ - قال: «من سرَّه أن ينظر إلى وصية محمد - ﷺ -، التي عليها خاتمة فليقرأ قوله تعالى: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ
[ ٣٥ ]
شَيْئًا﴾ إلى قوله ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [سورة الأنعام، الآيات: ١٥١ - ١٥٣] (١).
٢ - قال أبو العالية: تعلموا الإسلام فإذا تعلمتم الإسلام فلا ترغبوا عنه يمينًا ولا شمالًا وعليكم بالصراط المستقيم، وعليكم بسنة نبيكم والذي كان عليه أصحابه، وإياكم وهذه الاهواء التي تلقي بين الناس العداوة والبغضاء (٢).
٣ - عن سعيد بن جبير: في قوله ﴿وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾ [سورة طه، الآية: ٨٢] قال لزم السنة (٣).
٤ - عن سلام بن مسكين قال كان قتادة إذا تلا ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ [سورة فصلت، الآية: ٣٠]
قال: إنكم قد قلتم ربنا الله، فاستقيموا على أمر الله وطاعته وسنة نبيكم، وامضوا حيث تؤمرون، فالاستقامة أن تلبث على الإسلام والطريقة الصالحة ثم لا تمرق منها ولا تخالفها، ولا تشذ
_________________
(١) أخرجه الترمذي جـ / ٥ص / ٢٤٦ح رقم٣٠٧٠وقال عنه الترمذي حديث حسن غريب.
(٢) الإبانة لابن بطه جـ / ١ص / ٢٩٩.
(٣) الإبانة لابن بطه جـ / ١ص / ٣١٤.
[ ٣٦ ]
عن السنة ولا تخرج عنها، فإن أهل المروق من الإسلام منقطع بهم يوم القيامة، ثم إياكم وتصرف الأخلاق واجعلوا الوجه واحدًا والدعوة واحدة، فإنه بلغنا انه من كان ذا وجهين وذا لسانين كان لو يوم القيامة لسانان من نار (١).
٥ - عن عثمان بن حاضر الأزدي قال دخلت على ابن عباس فقلت: أوصني فقال عليك بالاستقامة اتبع ولا تبتدع (٢).
٦ - عن عبد الله قال: «الاقتصاد في السنة خير من الاجتهاد في البدعة» (٣).
٧ - عن الزهري قال: «الاعتصام بالسنة نجاة» (٤).
٨ - عن أبي حيان البصري قال سمعت الحسن يقول: «لا يصح القول إلا بعمل ولا يصح قول وعمل إلا بنية ولا يصح قول وعمل ونية إلا بالسنة» (٥).
_________________
(١) الإبانة لابن بطه جـ / ١ص / ٣١٨.
(٢) الإبانة لابن بطه جـ / ١ص / ٣١٩.
(٣) شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة جـ / ١ص / ٥٥.
(٤) المصدر السابق جـ / ١،ص / ٥٦.
(٥) المصدر السابق جـ / ١،ص / ٥٧.
[ ٣٧ ]
٩ - عن الأوزاعي قال: كان يقال خمس كان عليها أصحاب محمد - ﷺ -، والتابعون بإحسان، لزوم الجماعة وإتباع السنة، وعمارة المساجد، وتلاوة القرآن، والجهاد في سبيل الله (١).
١٠ - عن الزهري قال كان من مضى من علمائنا يقول: «الاعتصام بالسنة نجاة» (٢).
١١ - وعن ابن شهاب: قال «بلغنا عن رجال من أهل العلم أنهم كانوا يقولون: الاعتصام بالسنة نجاة» (٣).
١٢ - عن أبي إسحاق قال سألت الأوزاعي (٤) فقال: «اصبر نفسك على السنة وقف حيث وقف القوم وقل بما قالوا وكف عما كفوا عنه واسلك سبيل سلفك الصالح فإنه يسعك ما وسعهم» (٥).
_________________
(١) شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة جـ / ١ص / ٦٤.
(٢) المصدر السابق جـ / ١ص / ٩٤.
(٣) المصدر السابق جـ / ١ص / ٩٥.
(٤) قال المحقق أحمد الحمدان لم يذكر عن أي شئ سأله ولكن السياق يوضح أنه سأله عن طريق النجاة.
(٥) المصدر السابق جـ / ١ص / ١٥٤.
[ ٣٨ ]
١٣ - عن حذيفة - ﵁ - قال «يا معشر القراء استقيموا فقد سبقتم سبقًا بعيدًا، فإن أخذتم يمينًا وشمالًا لقد ضللتم ضلالًا بعيدًا» (١).
١٤ - قال أبو حاتم بن حبان: «طاعة رسول الله - ﷺ -، هي الانقياد لسنته بترك الكيفية والكمية فيها، مع رفض قول كل من شيئا في دين الله- جل وعلا- بخلاف سنته دون الاحتيال في دفع السنن بالتأويلات المضمحلة والمخترعات الداحضة» (٢).
ثم سار من بعد الصحابة والتابعين غيرهم من الأئمة من أهل العلم وغيرهم ممن تحملوا تبليغ التوحيد ونشره بين الأمصار وفي كل الأمصار وبرزت جهودهم في العناية بالتوحيد من جانبين:
الأول: المناظرة لأصحاب الفرق الضالة وإفحامها وكشف حقيقتها.
الثاني: تأليف الكتب في بيان العقيدة الصحيحة المعتمدة
_________________
(١) أخرجه البخاري في كتاب الاعتصام باب / ٢خ رقم٧٢٨٢جـ / ١٣ص / ٢٥٠.
(٢) صحيح ابن حبان ص / ١٥٣.
[ ٣٩ ]
على الكتاب والسنة وأقوال السلف الصالح (١).
وممن ناظر من العلماء الإمام أحمد وغيره، وقصته معروفة مع المعتزلة.
وممن ألف من العلماء كثير، منهم الإمام أحمد ألف كتاب السنة والرد على الجهمية والزنادقة وألف ابن أبي عاصم كتاب السنة، وأيضًا الإمام الخلال والطبراني، وكتاب الشريعة للآجري والإبانة لابن بطه، وشرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة للإمام أبي القاسم اللآلكائي، وكتاب التوحيد لابن خزيمة، والحجة في بيان المحجة للأصبهاني.
وبعد هؤلاء كلهم برز الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم في الدعوة إلى التوحيد وبيان عقيدة السلف.
وبعد هؤلاء بزمن أتى أئمة الدعوة النجدية وعلى رأسهم الشيخ محمد ابن عبد الوهاب وأحفاده فرحمهم الله رحمة واسعة وأدخلهم الجنة بغير حساب.
* * *
_________________
(١) انظر التوحيد لابن خزيمة جـ / ١ ص ١٣.
[ ٤٠ ]