بعد التعليقِ على مقدمة الرسالةِ لابن أبي زيد ﵀ تبيَّنَ أنَّه سلفيُّ المعتقدِ في الصفات والإيمان والقدر، وقد وصفه مَنْ ترجمَ له بذلك كالذهبي فإنه قال: «وكان ﵀ على طريقة السَّلف في الأصول، لا يدري الكلام، ولا يتأوَّلُ» (^١)، ومما يؤكد ما قال الذهبي؛ ما نقله ابن عساكر عن ابن أبي زيد من قوله: «وأبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل به يُقتدى، وقد أنكر هذا، وما أنكرَ أبو عبد الله أنكرناه» (^٢)، والمُعوَّلُ في ذلك على هذه المقدمةِ، ومقدمة كتابه «الجامع» (^٣)، وهي أوسع، فإنه نصَّ على إثبات عُلوِّه تعالى واستوائه على عرشه بذاته، وأنَّه كلَّم موسى بكلامٍ سمعه موسى، وهو كلامُه تعالى القائم به، وأنه تعالى يجيءُ يومَ القيامة، وصرَّح بأنَّ الإيمانَ اعتقادٌ بالقلب وإقرارٌ باللسان وعملٌ بالجوارح، وهو في كلِّ هذه المسائل مخالفٌ لمذهب الأشاعرة، وجارٍ على مذهب أهل السنَّةِ، وهذه أبرزُ المسائلِ التي يتميزُ فيها مذهبُه، وتتضحُ فيها سلفيتُه في الاعتقاد؛ هذا ولم ينفرد ابن أبي زيد في منهجه في صفات الله بل من علماء المالكية جماعة نهجوا منهج
_________________
(١) سير أعلام النبلاء (١٧/ ١٢).
(٢) تبيين كذب المفتري (ص ٤٠٨).
(٣) تقدم التعريف به في (ص ٥٢).
[ ١٨٤ ]
الوصية بنشر هذه المقدمة وإدخالها في المقررات الدراسية
السلف، وحقَّقوا انتماءَهم للإمام مالك فإنَّه أحد أئمة السُّنة الماضين على مذهب السلف في جميع أبواب الدين.
ثم أقول: أوصي بنشر هذه المقدمة، وإدخالها في المقررات الدراسية إسهامًا في نشر مذهب السلف في الاعتقاد، وتعريفًا بهذا الإمام ﵀، وبارك في علمه، ورفع ذكره، وأعلى درجته في الجنة-، والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه؛ آخر ما تيسَّر من التعريف بابن أبي زيد، والتعليق على مقدمة «الرسالة» له، وتم ذلك تحريرًا في يوم الأربعاء الرابع عشر من شهر شوال من عام ألفٍ وأربع مئة واثنين وأربعين، والحمد لله رب العالمين.
* * * * *
[ ١٨٥ ]