١٤٦ - باب: أفضل الصحابة والخلافة الراشدة
قال إسحاق بن منصور: سُئِلَ أحمد: مَنْ تفضل؟ قَالَ: أبو بكر وعمر وعثمان، وعليّ -﵃- في الخلفاءِ.
"مسائل الكوسج" (٣٣٦٤)
قال صالح: سألت أبي عن سعيد بن جُمهان؟
قال: بصري، قد روى عنه البصريون.
قلت: إلى أي شيء تذهب في التفضيل؟ قال: إلى حديث ابن عمر (١).
قلت: وتذهب إلى حديث سفينة؟ قال: نعم، نستعمل الخبرين جميعًا، حديث سفينة: "الخلافة ثلاثون سنة" (٢)، فملك أبو بكر سنتين وشيئا، وعمر عشرًا، وعثمان أثني عشر، وعلي ستًّا.
قلت: فإن قال قائل: ينبغي لمن يثبت خلافة علي أن يربع به؟
قال: إنما نتبع ما جاء، أما قولنا نحن: عليّ عندنا خليفة، قد سمى
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٢/ ١٤، والبخاري (٣٦٥٥، ٣٦٩٨)، وسيأتي نصه.
(٢) رواه الإمام أحمد ٥/ ٢٢٠، وأبو داود (٤٦٤٦، ٤٦٤٧)، والترمذي (٢٢٢٥) من طريق سعيد بن جمهان عن سفينة، به. وصححه أحمد كما سيأتي قريبًا، وقال الترمذي: هذا حديث حسن، قد رواه غير واحد عن سعيد بن جمهان، ولا نعرفه إلا من حديثه. وصححه ابن حبان (٦٦٥٧). وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" ٣٥/ ١٨: وهو حديث مشهور من رواية حماد بن سلمة وعبد الوارث بن سعيد والعوام بن حوشب وغيره عن سعيد بن جمهان عن سفينة. اهـ. وصححه الألباني في "الصحيحة" (٤٥٩).
[ ٤ / ٢٨٧ ]
نفسه أمير المؤمنين، وسماه أصحاب النبي -ﷺ- أمير المؤمنين، وأهل بدر متوافرون يسمونه أمير المؤمنين، ويحج بالناس، ويقطع ويرجم.
قلت: فإن قال قائل: قد تجد الخارجي يخرج فيسمى بأمير المؤمنين ويسميه الناس بأمير المؤمنين؟
قال: هذا قول سوءٍ خبيث، يُقاس علي إلى رجل خارجي؟ ! ويقاس أصحاب النبي -ﷺ- إلى سائر الناس؟ ! هذا قول رديء، فنقول: إنما كان عليٌّ خارجيًّا؟ ! إذن بئس القول هذا، [نعوذ باللَّه من الغلو] (١).
"مسائل صالح" (٣٤٩)، و"سيرة الإمام أحمد" لابنه صالح ص ٧٦ - ٧٧
قال صالح: قال أبي: أهل الكوفة كلهم يفضلون عليًّا على عثمان إلا رجلين: طلحة بن مصرف وعبد اللَّه بن إدريس.
قلت له: زبيد؟ قال: لا، كان يحب عليًّا -أي: كأنه يفضله على عثمان.
"مسائل صالح" (٧١٥)
قال صالح: حدثني أبي قال: حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، قال: كان النبي -ﷺ- على أحد وأبو بكر وعمر وعثمان، فقال: "اثبت؛ فما عليك إلا نبي وصديق وشهيدان" (٢).
"مسائل صالح" (١٢٧٥)
_________________
(١) زيادة من "سيرة الإمام أحمد".
(٢) رواه أحمد ٥/ ٣٣١، وعبد بن حميد (٤٤٨)، وأبو يعلى (٧٥١٨)، وابن حبان (٦٤٩٢)، وهو عند عبد الرزاق ١١/ ٢٢٩ (٢٠٤٠١) من حديث سهل عن عثمان بن عفان. قال الهيثمي ٩/ ٥٥: ورواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح. اهـ. وقال ابن حجر في "الفتح " ٧/ ٣٨ إسناده صحيح. وصحح إسناده الألباني في "الصحيحة" ٢/ ٥٣٣ تحت حديث رقم (٨٧٥).
[ ٤ / ٢٨٨ ]
قال صالح: وسئل وأنا أشاهد عمن يقدم عليًّا على عثمان تبدع؟
قال: هذا أهل أن يبدع، أصحاب النبي -ﷺ- قدموا عثمان.
"سيرة الإمام أحمد" ص ٧٧
قال أبو داود: سمعتُ أحمدَ قالَ له رجلٌ: أبو بكرٍ وعمرُ وعثمانُ وعليٌّ -يعني: في التقدمةِ فيِ التفضيلِ؟
فقال أحمد: أبو بكرٍ وعمرُ وعثمانُ، وعليٌّ في الخلفاءِ -يعني: يعدُّ عليٌّ في الخلفاءِ، وأبو بكير وعمرُ وعثمانُ وعليّ.
ثنا محمدُ بنُ يحيى بن فارسٍ قالَ: سألتُ أحمدَ بنَ حنبل، فقالَ: أبو بكرٍ وعمرُ وعثمانُ، ولو قالَ قائل: وعليٌّ، لم أعنفهُ -يعني: في التفضيلِ.
"مسائل أبي داود" (١٧٩٤ - ١٧٩٥)
قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه يقول في التفضيل: أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ولو أن رجلًا قال: عليّ، لم أعنفه، وفي الخلافة: أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي.
قال ابن هانئ: قيل له: إن رجلًا يقول أبا بكر، وعمر، وعليًّا معهم، ويترك عثمان. فغضب، ثم قال: [قال] (١) ابن مسعود: أَمَّرنا خيْرنا [ولم نأل عن أعلاها] (١) ذا فُوق (٢). وبيعته سابقة، هذا رجل سوء.
_________________
(١) زيادة ليست في المطبوع والمثبت من "السنة" للخلال (٥٣٩).
(٢) رواه الإمام أحمد في "فضائل الصحابة" (٣٩١)، وابن سعد في "الطبقات" ٣/ ٦٢ - ٦٣، وابن أبي شيبة ٦/ ٣٦٣ (٣٢٠٢٣)، وابن أبي عاصم في "الآحاد" ١/ ١٣١ (١٤٦)، والطبراني ١/ ٩٠ (١٤١)، ٩/ ١٦٨ - ١٧٠ (٨٨٣٥، ٨٨٣٦ - ٨٨٣٧، ٨٨٤٠ - ٨٨٤٤)، والآجري في "الشريعة" (١٢١٢ - ١٢١٤)، والحاكم ٣/ ٩٧. وروى الخطيب في "تاريخه" ٢/ ٢٣١، ومن طريقه ابن عساكر ٣٩/ ٥٢ عن المهلب =
[ ٤ / ٢٨٩ ]
ثم أخرج إليّ كتابًا فيه هذِه الأحاديث فقرأتها عليه.
قال ابن هانئ: قرأت على أبي عبد اللَّه: منصور بن سلمة الخزاعي قال: حدثنا عبد العزيز بن عبد اللَّه بن أبي سلمة، عن عبيد اللَّه، عن نافع، عن ابن عمر قال: كنّا في زمن النبي -ﷺ- لا نعدل بعد النبي -ﷺ- بأبي بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم نترك، فلا نفاضل بينهم.
قال: قرأت على أبي عبد اللَّه: أبو معاوية قال: حدثنا سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن ابن عمر قال: كنا نعدّ -ورسول اللَّه -ﷺ- حيٌّ وأصحابه متوافرون-: أبو بكر، وعمر، وعثمان ثم نسكت (١).
قال: قرأت على أبي عبد اللَّه: يحيى ووكيع، عن مسعر. قال وكيع: عن عبد الملك بن ميسرة، عن النزال بن سبرة -قال وكيع: سمعت ابن مسعود يقول: لما استخلف عثمان، قال عبد اللَّه: أمرْنا خير من بقي، ولم نألُ.
سألته عمّن قدّم عليًّا على عثمان، فقال: هذا قول سوء، نبدأ بما قال أصحاب النبي -ﷺ-، ومن فضلهم النبي -ﷺ-.
قال: قرأت على أبي عبد اللَّه: أبو معاوية، قال: حدثنا الأعمش، عن عبد اللَّه بن سنان، قال: قال عبد اللَّه حين استخلف عثمان: ما ألوْنا عن
_________________
(١) = ابن أبي صفرة؛ أنه سأل أصحاب رسول اللَّه -ﷺ-: لِمَ قلتم في عثمان: أعلاها ذا فُوق؟ قالوا: لأنه لم يتزوج رجل من الأولين ولا الآخرين ابنتي نبي غيره.
(٢) رواه الإمام أحمد ٢/ ١٤ من طريق سهيل بن أبي صالح به، ورواه البخاري (٣٦٩٨) من طريق عبد العزيز بن أبي سلمة عن عبيد اللَّه، عن نافع، عن ابن عمر قال: كنا في زمن رسول اللَّه -ﷺ- لا نعدل بأبي بكر أحدًا، ثم عمر ثم عثمان ثم نترك أصحاب النبي -ﷺ- لا نفاضل بينهم.
[ ٤ / ٢٩٠ ]
أعلاها، ذا فُوق (١).
قرأت على أبي عبد اللَّه: أبو المغيرة، قال: حدثنا صفوان، قال: حدثنا عبد الرحمن بن جُبير بن نُفير، عن أبيه، عن عائشة قالت: كان القوم يختلفون إليّ في عَيب عثمان، ولا أرى إلا أنها معاتبة، فأما دمه فأعوذ باللَّه من دمه، واللَّه لوددت أني عشت في الدنيا برصاء سالخ وأني لم أذكر عثمان قط. فذكرتْ كلامًا فضلتْ عثمان على عليّ (٢).
قال: قرأت على أبي عبد اللَّه: بشر بن شعيب قال: حدثني أبي، عن الزهري، قال: أخبرني سالم ببن عبد اللَّه، أن عبد اللَّه بن عمر قال: جاءني رجل من الأنصار في خلافة عثمان فكلمني، فإذا هو يأمرني في كلامه بأن أعيب على عثمان، فتكلم كلامًا طويلًا -وهو امرؤ في لسانه ثقل- فلم يكد يقضي كلامه في سريح (٣)، فلما قضى كلامه قلت: إنا كنا نقول ورسول اللَّه
_________________
(١) قال أبو عبيد في "غريب الحديث" ٢/ ٢٠٨: قال الأصمعي: قوله: ذا فُوق يعني السهم الذي له فُوق وهو موضع الوتر، وإنما نراه قال: خيرنا ذا فوق. ولم يقل: خيرنا سهمًا؛ لأنه قد يقال له: سهم، وإن لم يكن أصلح فُوقه ولا أحكم فُوقه ولا أحكم عمله، فهو سهم وليس بتام كامل، حتى إذا أصلح عمله واستحكم فهو حينئذ سهم ذو فوق، فجعله عبد اللَّه مثلا لعثمان -﵁- يقول: إنه خيرنا سهما تاما في الإسلام والسابقة والفضل، فهذا خص ذا الفوق.
(٢) رواه نعيم بن حماد في "الفتن" ١/ ٩٠ (٢٠٩)، والطبراني في "مسند الشاميين" ٢/ ٧٥ (٩٤٤)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٣٩/ ٤٨٨ من طريق إسماعيل بن عياش عن صفوان بن عمرو، به، وقد ذكروا الكلام الذي فضلت به عثمان، قالت: وايم اللَّه لأصبع عثمان التي يشير بها إلى الأرض خير من طلاع الأرض من مثل علي.
(٣) قال الخلال (٥٥٣): سألتُ إبراهيم الحربي عن قول ابن عمر في الأنصاري: ما يقضي كلامه في سريح. قال: يعني: في سهولة.
[ ٤ / ٢٩١ ]
-ﷺ- وحي: أفضل أمة رسول اللَّه -ﷺ- بعده: أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان.
وإنا واللَّه ما نعلم عثمان قتل نفسًا بغير حق، ولا جاء من الكبائر شيئًا، ولكن هو هذا المال، فإن أعطاكموه رضيتم، وإن أعطاه أولي قرابته سخطتم! إنما تريدون أن تكونوا كفارس والروم، لا يتركون أميرًا إلا قتلوه.
قال: ففاضت عيناه بأربعٍ من الدمع، ثم قال: اللهم لا نريد ذلك (١).
قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: فكل من فضل عليًّا على عثمان فقد أزرى على المهاجرين والأنصار.
وسئل عن: الرجل لا يفضل عثمان على عليّ؛ قال: ينبغي له أن يفضل عثمان على عليّ، ولم يكن بين أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- اختلاف أن عثمان أفضل من علي، ولا أذهب إلى ما رآه الكوفيون وغيره، ولا إلى ما قال أهل المدينة لا يفضلون أحدًا على أحد (٢).
ثم قال: نقول: أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم نسكت، هذا في التفضيل.
ثم نقول في الخلفاء: أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي، هذا في الخلفاء، على هذا الطريق، وعلى ذا كان رأي أصحاب النبي -ﷺ-.
قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: لو لم تسمع من أبي همام، إلا حديث عثمان بن عفان كان حسبك. وكان أبو همام حدثنا قال: حدثنا ضمرة بن
_________________
(١) رواه الطبراني في "مسند الشاميين" ٤/ ٢٣١ (٣١٥٥) من طريق بشر به. ورواه ابن حبان ١٦/ ٢٣٦ (٧٢٥٠) من طريق ثور بن يزيد عن الزهري بنحوه. وأصله في البخاري (٣٦٥٥)، (٣٦٩٧) من طريق نافع، عن ابن عمر.
(٢) رواه الخلال في "السنة" ١/ ٢٩٠ (٥٠٨).
[ ٤ / ٢٩٢ ]
ربيعة، عن عبد اللَّه بن شوذب، عن عبد اللَّه بن القاسم، عن كثير مولى عبد الرحمن بن سمرة، عن عبد الرحمن بن سمرة قال: جاء عثمان في جيش العسرة بألف دينار، فصبّها في حجر النبي -ﷺ-، فجعل يدخل يده فيها ويقول: "ما ضرّ ابن عفان ما عمل بعد اليوم، ما ضرّ ابن عفان. ما عمل بعد اليوم" (١).
"مسائل ابن هانئ" (١٩٣٥ - ١٩٤٦)
قال حرب بن إسماعيل: سألتُ أحمد بن حنبل عن أصحاب النبي -ﷺ-، فقال: خير الأمة بعد النبي أبو بكر وعمر، ثم عثمان على حديث ابن عمر.
قال أحمد: وعليٌّ في الخلفاء.
قلت: أليس تقول: علي خير من بقي بعد الثلاثة في الخلافة؟
قال: هو خليفة.
قلت: ولا يدخل في ذلك على طلحة والزبير؟
قال: لا، أيش على طلحة والزبير، ألا ترى أن عليًّا كان يقيم الحدود، ويقسم الفيء، ويجمع بالناس، فإن قلت: ليس خليفة؛ ففيه
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٥/ ٦٣، والترمذي (٣٧٠١)، والفسوي في "المعرفة" ١/ ٢٨٣، وابن أبي عاصم في "السنة" (١٣١٤)، والطبراني في "الأوسط" ٩/ ٩٤ (٩٢٢٦)، وفي "مسند الشاميين" (١٢٧٤)، والحاكم ٣/ ١٠٢، وأبو نعيم في "الحلية" ١/ ٥٩، والبيهقي في "الدلائل" ٥/ ٢١٥. قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وقال الألباني في "المشكاة" (٦٠٦٤): إسناده حسن.
[ ٤ / ٢٩٣ ]
شناعة شديدة (١).
وسألتُ إسحاق عن أصحاب النبي -ﷺ-؟ فقال: خير هذِه الأمة بعد نبيها أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي، وقال: هو أفضل الأمة يومئذ وهو خليفة عدل -يعني بعد عثمان.
"مسائل حرب" ص ٤٣٩
قال حرب: حدثنا أحمد بن حنبل قال: حدثنا بشر بن شعيب بن أبي حمزة قال: حدثني أبي، عن الزهري قال: أخبرني سالم بن عبد اللَّه أن عبد اللَّه بن عمر قال: كنا نقول، ورسول اللَّه حي: أفضل أمته أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان.
وقال حرب: حدثنا أحمد بن حنبل قال: حدثنا أبو معاوية قال: ثنا سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن ابن عمر قال: كنا نعد -ورسول اللَّه حي وأصحابه متوافرون- أبو بكر وعمر وعثمان، ثم نسكت.
"مسائل حرب" ص ٤٤٠
قال حرب: سمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: من قدم عليًّا على عثمان فهو مخطئ.
"مسائل حرب" ص ٤٤١
قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: أما التفضيل فأقول: أبو بكر، عمر، عثمان؛ على قول ابن عمر: كنا نعد -ورسول اللَّه -ﷺ- حي- فنقول: أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم نسكت.
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الأئمة، فقال: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعليّ في الخلفاء.
وقال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: السنة في التفضيل الذي يذهب إليه
_________________
(١) رواه الخلال في "السنة" ١/ ٣٣٠ (٦٤٥).
[ ٤ / ٢٩٤ ]
ما روي عن ابن عمر يقول: أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان.
وأما الخلافة فيذهب إلى حديث (سفينة) (١) فيقول: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي في الخلفاء. يستعمل الحديثين جميعًا.
"مسائل عبد اللَّه" (١٥٩٢ - ١٥٩٣)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا محمد بن جَعْفر، قثنا شعبةُ، عن الحكم قال: سمعتُ أبا جُحَيْفَة قال سمعتُ عليًّا قال: ألا أخبركم بخير هذِه الأمة بعد نبيها؟ فقالوا: نعم. فقال: أبو بكر، ثم قال: ألا أخبركم بخير هذِه الأمة بعد أبي بكر؟ قالوا: نعم. فقال: عمر. ثم قال: ألا أنبّئكم بخير هذِه الأمة بعد عُمَر؟ فقالوا: بلى. فسكت.
"فضائل الصحابة" ١/ ٩٥ (٤٤)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا أبو سَلَمة الخُزاعي، منصور بن سلَمة، قال: أنا عبد العزيز بن عبد اللَّه بن أبي سلمة -يعني: الماجِشُون- عن عُبَيْد اللَّه بن عُمْر، عن نافع، عن ابنْ عمرَ قال: كنا في زمن النبي -ﷺ- لا نَعْدِل بعدَ النبي -ﷺ- بأبي بكر، ثم عمُر، ثم عثمان، ثم نَتْرُك ولا نُفاضِل بينهم (٢).
"فضائل الصحابة" ١/ ١٠٥ - ١٠٦ (٥٤)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا بشر بن شعيب بن أبي حمزة أبو القاسم، قال: حدثني أبي، عن الزهري، قال: أخبرني سالم بن عبد اللَّه؛ أن عبد اللَّه بن عمر قال: إنا كنا نقول ورسول اللَّه -ﷺ- حي: أفضل أمة
_________________
(١) في المطبوع من "مسائل عبد اللَّه" (سفيان)، والمثبت هو الصحيح، كما في مصادر التخريج. وقد تقدم تخريجه.
(٢) رواه الإمام أحمد ٢/ ١٢، والبخاري (٣٦٩٧) من طرق عن عبيد اللَّه بن عمر، به.
[ ٤ / ٢٩٥ ]
رسول اللَّه بعدَه أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان.
"فضائل الصحابة" ١/ ١٠٧ - ١٠٨ (٥٦)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا عبد الرازق، قال: أنا معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن عُقبة بن أوس، عن عبد اللَّه بن عَمرو قال: وجدتُ في بعض الكتب يومَ غَزَوْنا اليرموك: أبو بكر الصديق أصبتم اسمَه، عُمر الفاروق قُرِن من حَديد أصبتم اسمه، عثمان ذو النورين أوتي كفلين من الرحمة؛ لأنه يقتل، أصبتم اسمه، قال: ثم يكون والي أرض المقدسة وابنه، قال عقبة: قلت لابن العاص: سمِّها كما سَمَّيتَ هؤلاء، قال: معاوية وابنه.
"فضائل الصحابة" ١/ ١٢٥ (٧٤)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا محمد بن فضيل بن غزوان، أبو عبد الرحمن الضبي، قثنا سالم -يعني: ابن أبي حفصة- والأعمش وعبد بن صهبان، وكثير النواء، وابن أبي ليلى، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "إن أهل الدرجات العلى ليراهم من تحتهم كما ترون النجم الطالع في أفق من آفاق السماء، وإن أبا بكر وعمر منهم وأنعما" (١).
قال عبد اللَّه: قثنا داود بن عمرو الضبي، قال: سمعت أحمد بن حنبل قال: سمعت سفيان بن عيينة يقول: وأنعما، قال: وأهلًا. ثم سمعت أبي
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٣/ ٢٧، والترمذي (٣٦٥٨)، وابن ماجه (٩٦)، ورواه أبو داود (٣٩٨٧) من طريق أبان بن ثعلب عن عطية، به. قال الترمذي: هذا حديث حسن، وقد روي من غير وجه عن عطية عن أبي سعيد. وصححه الألباني في "صحيح سنن ابن ماجه" (٧٩). وروي بنحوه عند البخاري (٦٥٥٥)، ومسلم (٣٢٨٣٠) دون ذكر أبي بكر وعمر.
[ ٤ / ٢٩٦ ]
يحدث به عن ابن عيينة مثله (١).
"فضائل الصحابة" ١/ ٢٠٦ - ٢٠٧ (١٦٢ - ١٦٣)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا تليد بن سليمان أبو إدريس، قال: أنا أبو الجَّحاف، عن عطيَّة العوفي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "إن أهل الدرجات العُلى ليراهم أهل الجنة من أسفل منهم كما ترون الكوكب الدري، وإن أبا بكر وعمر لمنهم وأنعما".
"فضائل الصحابة" ١/ ٢١٠ (١٦٩)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا هاشم بن القاسم، قثنا أبو عَقِيْل وهو عبد اللَّه بن عَقِيل الثقفي، قثنا كَثيْر أبو إسماعيل، عن صَفْوان بن قَبِيْصة الأحمسي، عن أبي سريحة شيخ من أحْمَس قال: سمعتُ عليًّا يقول: ألا إن أبا بكر كان أوّاهًا مُنِيْبَ القلب، ألا وإن عُمَر ناصَحَ اللَّه فَنَصحَه (٢).
"فضائل الصحابة" ٥/ ٢١١ - ٢١٦ (١٧٨)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا أسود بن عامر، قثنا شَرِيك عن فِراس، عن عامر، رفعه قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "هذان سيِّدا كهُول أهل الجنة من الأولين والآخرين، إلا النبيين والمُرسلين" (٣).
"فضائل الصحابة" ١/ ٢١٦ - ٢١٧ (١٨٠)
_________________
(١) رواه الخلال في "السنة" ١/ ٢٤٦ (٣٧٣).
(٢) رواه ابن سعد في "الطبقات" ٣/ ١٧١.
(٣) رواه الترمذي (٣٦٦٦)، وابن ماجه (٩٥) من طريق ابن عيينة عن داود عن عامر الشعبي عن الحارث عن علي مرفوعًا به. قال الألباني في "صحيح ابن ماجه" (٧٨): صحيح وانظر: "الصحيحة" (٨٢٤)، ورواه أحمد ١/ ٨٠ من طريق الحسن بن زيد بن حسن، عن أبيه، عن أبيه، عن علي. ورواه أبو يعلى ١/ ٤٠٥ (٥٣٣) من طريق يونس بن أبي إسحاق عن الشعبي عن علي.
[ ٤ / ٢٩٧ ]
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا جعفر بن عون، قثنا أبو العُمَيْس، عن ابن أبي مُلَيْكة قال: سمعت عائشة -وسئلت: من كان رسول اللَّه -ﷺ- مستخلفًا لو استخلف؟ قالت: أبو بكر. ثمَّ قيل لها: مَن بعد أبي بكر؟ قالت: عمر. ثم قيل لها: بعدَ عُمر؟ قالت: أبو عُبَيدة ثم انتهت إلى ذا.
"فضائل الصحابة" ١/ ٢٣٢ (٢٠٤)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا عبد الرحمن ووكيع، عن سفيان، عن أبي هاشم القاسم بن كثير، عن قيس الخارفي قال: سمعت عليًّا يقول: سبق رسول اللَّه وصلى (١) أبو بكر، وثلّث عمر، ثم خَطَتنا أو أصابتنا فتنة فما شاء اللَّه، أو أصَابتنا فتنة يعفو اللَّه عمن يشاء (٢).
"فضائل الصحابة" ١/ ٢٦٣ (٢٤١)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثتنا أم عُمر -ابنة لحسان بن زيد- قال أبي: عجوز صِدْق- قالت: حدثني سعيد بن يحيى بن قيس بن عَبس، عن أبيه، قال: بلغني أن حفصة ابنة عُمر قالت لرسول اللَّه -ﷺ-: إذا أنت مرضت قدّمت أبا بكر! قال: "لستُ أنا الذي أقدمه، ولكن اللَّه قدمه" (٣).
"فضائل الصحابة" ١/ ٢٩٦ (٢٩٨)
_________________
(١) صلَّى أي: ثنَّى، والمصلِّي في خيل الحلبة هو الثاني، سُمي به لأن رأسه يكون عند صلا الأول، وهو ما عن يمين الذنب وشماله. "النهاية" ٣/ ٥٥.
(٢) رواه الإمام أحمد ١/ ١٢٥ عن عبد الرحمن، ١/ ١٣٢ عن وكيع كلاهما عن سفيان به. ورواه ابن سعد في "الطبقات" ٦/ ١٣٠، وابن أبي عاصم في "السنة" ٢/ ٥٥٩ (١٢٠٩). قال الهيثمي في "المجمع" ٩/ ٥٣: رجال أحمد ثقات.
(٣) رواه الخلال في "السنة" (٣٧١) من طريق عبد اللَّه، ورواه أبو نعيم في "الحلية" من طريق أحمد، ورواه أبو بكر الشافعي في "الفوائد" ١/ ٥٤٠ (٦٩٢)، وابن عساكر =
[ ٤ / ٢٩٨ ]
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا وَهْب بن جَرير قال: أنا أبي عن يعلى -يعني: ابن حكيم- عن نافع -قال: وقد سمعته من نافع ثم ترك يعلى- أن الزَّبْرَقان بن بدر والأقرع بن حابس طلبا إلى أبي بكر أن يُقْطِعَهما، وكتب لهما كتابًا، فقال لهما عثمان: أشهدا عمر فإنه الخليفة بعده وهو أجوز لأمركما. فأتيا عمر بالكتاب، فلما نظر فيه بزق فيه، ثم ضرب به وجوههما، ثم قال: لا، ولا نُعْمَة عين، اللَّه لتفلقن وجوه المسلمين بالسيوف والحجارة، ثم لنكتبن لكم لفيئهم. فرجعا إلى أبي بكر فقالا: واللَّه ما ندري أنت الخليفة أم عمر؟ قال: وما ذاك؟ فأخبراه بالذي صنع فقال: وإنا لا نجيز إلا ما أجازه عمر.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا وهب بن جرير، قثنا أبي، قال: سمعته من نافع، قال وهب وكان يحدثنا به، عن يعلى، عن نافع، قال: كتب خالد بن الوليد ويزيد بن أبي سفيان وعمرو بن العاص إلى أبي بكر أن زدنا في أرزاقنا، وإلا فابحث إلى عملك من يَكْفيكه. فاستشار أبو بكر في ذلك، فقال عمر: لا تزدهم درهمًا واحدًا. قال: فمن لعملهم؟ قال: أنا أكفيه، ولا أريد أن ترزقني شيئًا. قال: فتجهز فبلغ ذلك عثمان بن عفان، فقال لأبي بكر: يا خليفة رسول اللَّه، إن قرب عمر منك ومشاورته أنفع للمسلمين من شيء يسير، فزد هؤلاء القوم وهو الخليفة بعدك. فعزم على عمر أن يقيم، قال: وزادهم ما سألوا. قال: فلما ولي
_________________
(١) = ٣٠/ ٢٦٥ من طريق محمد بن الصباح، ورواه الطبراني في "الأوسط" من طريق الصلت بن مسعود، ثلاثتهم عن أم عمرة بنت أبي الغصن، عن زوجها يحيى بن سعيد بن قيس، عن أبيه، عن جده، به. وأورده الهيثمي ٥/ ١٨١، وقال: فيه من لم أعرفه.
[ ٤ / ٢٩٩ ]
عمر كتب إليهم: إن رضيتم بالرزق الأول وإلا فاعتزلوا عملنا، وقال: وقد كان معاوية -يعني: ابن أبي سفيان- استعمل مكان يزيد. قال: فأما معاوية وعمرو فرضيا، وأما خالد فاعتزل، قال فكتب إليهما عمر: أن اكتبا لي كل مال، وهو لكما. ففعلا، قال: فجعل لا يقدر لهما بعد على مال إلا أخذه فجعله في بيت المال.
"فضائل الصحابة" ١/ ٣٥٨ - ٣٥٩ (٣/ ٣٨٣ - ٣٨٤)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا محمد بن جعفر، قثنا شعبة، عن حُصَيْن، عن ابن أبي ليلى، قال: تداروا في أمر أبي بكر وعمر، فقال رجل من عطارد: عمر أفضل من أبي بكر. فقال الجارود: بل أبو بكر، أبو بكر أفضل منه. قال: فبلغ ذلك عمر. قال: فجعل ضربًا بالدرة حتى شغر برِجْلَيْه، ثم أقبل إلى الجارود فقال: إليك عني. ثم قال عمر: أبو بكر كان خير الناس بعد رسول اللَّه -ﷺ- في كذا وكذا. قال: ثم قال عمر: من قال غير هذا أقمنا عليه، ما نُقِيمُ على المفتري.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا أبو معاوية، قثنا هارون بن سَلمان، عن عمرو بن حريث قال: سمعت عليًّا يقول: خير الأمة بعد نبيها أبو بكر وعمر، ولو شئت أن أسمي الثالث.
"فضائل الصحابة" ١/ ٣٦٧ - ٣٦٨ (٣٩٦ - ٣٩٧)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا سُفْيان بن عُيَيْنَة، عن ابن أبي خالد وأبو معاوية، قثنا إسماعيل، عن الشعبي، عن أبي جُحَيْفة قال: سمعتُ عليًّا يقول: خير هذِه الأمة بعد نبيها أبو بكر وعمر، ولو شئت لحدثتكم بالثالث. لم يقل أبو معاوية: سمعت عليًّا.
"فضائل الصحابة" ١/ ٣٧٠ (٤٠٣)
[ ٤ / ٣٠٠ ]
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا إسماعيل بن إبراهيم قال: أنا منصور بن عبد الرحمن -يعني: الغُدَاني- عن الشعبي قال: حدثني أبو جُحَيْفة -الذي كان يسميه وَهْب الخير- قال: قال لي علي: يا أبا جُحَيْفة ألا أخبرك بأفضل هذِه الأمة بعد نبيها؟ قلت: بلى، ولم أكن أرى أن أحدًا أفضل منه. قال: أفضل هذِه الأمة بعد نبيها أبو بكر، وبعد أبي بكر عمر، وبعدهما آخر ثالث. ولم يسمه.
"فضائل الصحابة" ١/ ٣٧١ (٤٠٥)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا وكيع، عن سفيان وشعبة، عن حَبِيْب بن أبي ثابت، عن عبد خير، عن علي قال: ألا أنبئكم خير هذِه الأمة بعد نبيها؟ أبو بكر، ثم عمر.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا عبد الرحمن بن مهدي، قثنا سفيان، عن خالد بن علقمة، عن عبد خَيْر قال: سمعت عليًّا يقول: خير هذِه الأمة نبيها، وخير الناس بعد نبيها أبو بكر، ثم عمر، ثم أحدثنا أحداثًا يقضي اللَّه فيها ما أحب.
"فضائل الصحابة" ١/ ٣٧٨ - ٣٧٩ (٤٢١ - ٤٢٢)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا محمد بن عُبَيد -هو الطنافسي- قثنا سالم المرادي، عن عَمرو بن هَرم الأزدي، عن أبي عبد اللَّه وربِعي بن حراش، عن حذيفة قال: بينا نحن عند رسول اللَّه -ﷺ- إذ قال: "إني لستُ أدري ما قدر بقائي فيكم، فاقتدوا باللذين مِنْ بعدي" (١) يشير إلى أبي بكر وعمر.
"فضائل الصحابة" ١/ ٤٠٦ - ٤٠٧ (٤٧٩)
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٥/ ٣٩٩ به، والترمذي (٣٦٦٣)، وابن ماجه (٩٧)، وصححه ابن حبان ١٥/ ٣٢٨ (٦٩٠٢)، والحاكم ٣/ ٧٥ من طرق عن ربعي بن حراش. وصححه الألباني في "الصحيحة" (١٢٣٣).
[ ٤ / ٣٠١ ]
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا عفان، قثنا حماد -يعني: ابن سلمة- قثنا عاصم بن بَهْدلة، عن أبي وائل: أن عبد اللَّه بن مسعود سار من المدينة إلى الكوفة ثمانيًا حين استخلف عثمان بن عفان، فَحمِد اللَّه وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد فإن أمير المؤمنين عُمَر بن الخطاب مات فلم يُرَ يوم أكثر نشيجًا من يومئذ، وإنا اجتمعنا أصحاب محمد ﷺ فلم نأل عن خيرنا ذي فُوق، فبايعنا أمير المؤمنين عثمان، فبايعوه (١).
"فضائل الصحابة" ١/ ٥٧٠ - ٥٧١ (٧٥٩)
حدثنا عبد اللَّه قال: حدثني أبي، قثنا إسماعيل بن إبراهيم، قتنا سعيد بن أبي عروبة، عن رجل، عن مطرف بن الشخير قال: لقيت عليًّا بهذا الحزيز، فقال: أحُبُّ عثمان منعك أن تأتينا؟ مرتين، فلما تنفّس عن أصحابه قال: إن تحبه فإنه كان خيرنا وأوصلنا (٢).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا رَوْح، قثنا سعيد، عن الخليل ابن أخي مُطرف، عن مُطرف قال: لقيت عليًّا بهذا الحزيز -أي: بهذِه الصحراء- بعد الجمل وهو في مَوكِبه فأسرع بدابته. قال: فقلت: أنا كنت أحق أن أسرع إليك. فقال: أحُبُّ عثمان منعك أن تأتينا؟ فجعلتُ أعتذر إليه فقال: أحُبُّ عثمان منعك أن تأتينا؟ فلما علم أن أصحابه لا يسمعون مقالته، قال: واللَّه لئن أحببته إن كان لخيرنا وأفضلنا.
"فضائل الصحابة" ١/ ٥٧٢ - ٥٧٣ (٧٦١ - ٧٦٢)
_________________
(١) رواه ابن سعد في "الطبقات" ٣/ ٦٣، والطبراني ٩/ ١٦٩ (٨٨٣٦) من طريق حماد بن سلمة.
(٢) رواه ابن أبي عاصم في "السنة" ٢/ ٥٥٩ (١٢١١).
[ ٤ / ٣٠٢ ]
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا محمد بن عبد اللَّه بن الزُّبَير، قثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مُضَرِّب قال: سمعت حاديًا يحدو في إمارة عمر: ألا إن الأمير بعده عثمان.
وسمعته يحدو في إمرة عثمان: إن الأمير بعده علي (١).
"فضائل الصحابة" ١/ ٦٠٤ (٨٠٢)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا بَهْز، قثنا حماد بن سَلَمة، قثنا سعيد بن جُمْهان، عن سفينة قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: "الخلافة ثلاثون عامًا، ثم يكون بعد ذلك الملك".
قال سفينة: أمسك خلافة أبي بكر سنتين، وخلافة عمر عشر سنين، وخلافة عثمان اثنتا عشرة سنة، وخلافة علي ست سنين (٢).
"فضائل الصحابة" ٢/ ٧٤٤ (١٠٢٧)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الأئمة فقال: أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم عليٌّ في الخلفاء.
قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: أما التفضيل فأقول: أبو بكر ثم عمر ثم عثمان، على قول ابن عمر: كنا نعد ورسول اللَّه -ﷺ- حي فيقول: أبو بكر وعمر وعثمان، وعلي في الخلفاء.
سمعت أبي يقول: والخلافة على ما روى سفينة عن النبي -ﷺ-:
_________________
(١) لم أقف عليه.
(٢) رواه الإمام أحمد ٥/ ٢٢٠ به، وأبو داود (٤٦٤٧)، والترمذي (٢٢٢٥)، وابن أبي عاصم في "السنة" ٢/ ٥٥٠ (١١٨٥). وصححه الإمام أحمد كما في "المنتخب من العلل" للخلال (١٢٨)، وحسنه الترمذي، وصححه الألباني في "ظلال الجنة" ٢/ ٣٣٣ (١١٨١).
[ ٤ / ٣٠٣ ]
"الخلافة في أمتي ثلاثون سنة" ونستعمل الخبرين جميعًا، ما قال سفينة وما قال ابن عمر، ولا نعيب من ربَّع بعليٍّ؛ لقرابته وصهره وإسلامه القديم وعدله، وأن أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- الذين كانوا معه سموه أمير المؤمنين، وأقام الحدود، ورجم، وحج بالناس، ودُعي أمير المؤمنين، ثم لم يعتب عليه في قسمته بالعدل، وكل ما كان عليه من مضى من اتباعهم الحق.
سألت أبي ﵀ عن التفضيل بين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضوان اللَّه عليهم، فقال: أبو بكر وعمر وعثمان، وعلي الرابع من الخلفاء.
قلت لأبي: إن قوما يقولون: إنه ليس بخليفة.
قال: هذا قول سوء رديء.
وقال: أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- كانوا يقولون له: يا أمير المؤمنين. أفنكذبهم وقد حج وقطع ورجم، فيكون هذا إلا خليفة؟ !
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٥٧٣ - ٥٧٤ (١٣٤٦ - ١٣٤٩)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، ثا أبو معاوية نا سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن ابن عمر قال: كنا نعد -ورسول اللَّه -ﷺ- حي وأصحابه متوافرون- أبو بكر وعمر وعثمان، ثم نسكت.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا وكيع، عن هشام بن سعد، عن عمرو بن أسيد، عن ابن عمر -﵁- قال: كنا نقول في زمن النبي -ﷺ-: رسول اللَّه خير الناس، ثم أبو بكر، ثم عمر.
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٥٧٤ (١٣٥٠ - ١٣٥١)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، ثا بشر بن شعيب بن أبي حمزة أبو القاسم، حدثني أبي، عن الزهري، أخبرني سالم بن عبد اللَّه بن عمر، قال: كنا
[ ٤ / ٣٠٤ ]
نقول ورسول اللَّه -ﷺ- حي: أفضل أمة رسول اللَّه بعده أبو بكر ثم عمر ثم عثمان.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا أبو سلمة الخزاعي (١) منصور بن سلمة، أنا عبد العزيز بن عبد اللَّه بن أبي سلمة -يعني: الماجشون- عن عبيد اللَّه بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: كنا في زمن النبي -ﷺ- لا نعدل بعد النبي وبأبي بكر ثم عمر ثم عثمان.
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٥٧٥ (١٣٥٣ - ١٣٥٤)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا وكيع، عن سفيان، عن جامع بن أبي راشد، عن ابن الحنفية، قال: قلت لأبي: من خير الناس بعد رسول اللَّه؟ قال: أبو بكر. قلت: ثم من؟ قال: ثم عمر.
قال: قلت: فأنت؟
قال: أبوك بعد رجل من المسلمين.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا عبد الرحمن بن مهدي، نا سفيان، عن جامع بن أبي راشد، عن أبي يعلى -يعني: منذرًا الثوري- عن محمد ابن الحنفية قال: قلت لعلي بن أبي طالب: يا أبت، أي الناس خير بعد رسول اللَّه -ﷺ-؟ قال: أبو بكر. قلت: ثم من؟ قال: عمر. قال: فخشيت أن أقول من؟ فيقول: عثمان. قال: قلت: ثم أنت يا أبت؟ قال: ثم رجل من المسلمين (٢).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٥٧٨ (١٣٦٢ - ١٣٦٣)
_________________
(١) في مطبوع "السنة" زاد: عن.
(٢) رواه البخاري (٣٦٧١) بلفظ: ما أنا إلا رجل من المسلمين.
[ ٤ / ٣٠٥ ]
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا ابن عيينة، عن زائدة، عن عبد الملك بن عمير، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة -﵁- أن النبي -ﷺ- قال: "اقتدوا باللذين من بعدي: أبي بكر وعمر" (١).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٥٧٩ (١٣٦)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا يحيى بن آدم بن سليمان، نا مالك بن مغول، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عبد خير، عن علي بن أبي طالب -﵁-.
وعن الشعبي عن أبي جحيفة، عن علي.
وعن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه، عن علي أنه قال: خير هذه الأمة بعد نبيها ﷺ أبو بكر، وخيرها بعد أبي بكر عمر، ولو شئت لسميت الثالث.
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٥٨١ (١٣٧٠ - أ، ب، جـ)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا محمد بن جعفر، نا شعبة، عن الحكم قال: سمعت أبا جحيفة قال: سمعت عليًّا -﵁- قال: ألا أخبركم بخير هذِه الأمة بعد نبيها ﷺ؟ قالوا: بلى، فقال: أبو بكر ثم قال: ألا أخبركم بخير هذِه الأمة بعد أبي بكر؟ قالوا: بلى. قال: عمر. ثم قال: ألا أنبئكم بخير هذِه الأمة بعد (عمر) (٢)؟ فقالوا: بلى، فسكت.
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٥٨٣ - ٥٨٤ (١٣٧٨)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا سفيان بن عيينة، عن أبي إسحاق، عن عبد خير، عن علي ﵁: خير هذِه الأمة بعد نبيها أبو بكر وعمر.
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٥٨٤ (١٣٨٠)
_________________
(١) تقدم تخريجه.
(٢) في المطبوع (محمد) والصواب: (عمر) كما في "فضائل الصحابة" (٤٤).
[ ٤ / ٣٠٦ ]
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا وكيع، عن سفيان وشعبة، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عبد خير، عن علي -﵁- أنه قال: ألا أنبئكم خير هذِه الأمة بعد نبيها؟ أبو بكر ثم عمر.
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٥٨٦ (١٣٨٧)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا عبد الرحمن بن مهدي، نا سفيان، عن خالد بن علقمة، عن عبد خير قال: سمعت عليًّا يقول: خير هذِه الأمة بعد نبيها، وخير الناس بعد نبيها ﷺ أبو بكر ثم عمر، ثم أحدثنا أحداثًا يقضي اللَّه تعالى فيها ما أحب.
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٥٨٧ (١٣٩٠)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا أبو معاوية، نا وقاء بن إياس الأسدي، عن علي بن ربيعة الوالبي، عن علي -﵁- قال: إني لأعرف أخيار هذِه الأمة بعد نبيها: أبو بكر وعمر، ولو شئت أن أسمي الثالث لفعلت.
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٥٨٩ (١٣٩٥)
قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: السنة في التفضيل الذي نذهب إليه ما روي عن ابن عمر -﵁- يقول: أبو بكر ثم عمر ثم عثمان. وأما الخلافة فنذهب إلى حديث سفينة فنقول: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي في الخلفاء، فنستعمل الحديثين جميعًا ولا نعيب من ربع بعلي؛ لقرابته وصهره وإسلامه القديم وعدله (١).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٥٩٠ (١٤٠٠)
قال عبد اللَّه: قال أبي: أهل الكوفة يفضلون عليًّا على عثمان إلا رجلين: طلحة بن مصرف، وعبد اللَّه بن إدريس.
_________________
(١) رواه الخلال في "السنة" ١/ ٣١٤ (٥٩٢).
[ ٤ / ٣٠٧ ]
قلت له: ولا زبيد؟ قال: لا، كان يحب عليًّا. يعني: يفضل عليًّا على عثمان.
"العلل" (٣٥٣٢)
قال عبد اللَّه بن أحمد: حدثني أبي، ثنا سريج بن النعمان قال: ثنا حشرج، قال: قلت لسعيد بن جمُهان (١): أين لقيت سفينة؟ قال: ببطن نخلة زمن الحجاج.
"العلل" (١٠٦٤)
قال الخلال: أخبرنا أبو بكر المرُّوذِيُّ قال: قيل لأبي عبد اللَّه: قول النبي: "يؤم القوم أقرؤهم" (٢)، فلما مرض رسول اللَّه -ﷺ- قال: "قدموا أبا بكر يصلي بالناس" (٣) وقد كان في القوم من أقرأ من أبي بكر؟
فقال أبو عبد اللَّه: إنما أراد الخلافة.
"السنة" للخلال ١/ ٢٤٣ (٣٦٥)
قال الخلال: أخبرني محمد بن علي قال: ثنا الأثرم قال: قلت لأبي عبد اللَّه: حديث النبي -ﷺ-: "قدموا أبا بكر يصلي بالناس" هو خلاف حديث أبي مسعود عن النبي -ﷺ-: "يؤم القوم أقرؤهم" (٤)؟
فقال: إنما قوله لأبي بكر عندي: "يصلي بالناس" للخلافة، إنما أراد الخلافة بذلك، وقد كان لأبي بكر فضل بين على غيره، وإنما الأمر في القراءة، فأمَّا أبو بكر فإنما أراد به الخلافة.
_________________
(١) ستأتي ترجمته في قسم الرجال.
(٢) رواه الإمام أحمد ٤/ ١١٨، ومسلم (٦٧٣) من حديث أبي مسعود الأنصاري.
(٣) رواه الإمام أحمد ٦/ ٩٦، والبخاري (٦٨٧)، ومسلم (٤١٨) من حديث عائشة بلفظ: "مروا أبا بكر فليصلي بالناس".
(٤) رواه الإمام أحمد ٤/ ١١٨، ومسلم (٦٧٣).
[ ٤ / ٣٠٨ ]
ثم قال أبو عبد اللَّه: ألا ترى أن سالمًا مولى أبي حذيفة كان مع خيار أصحاب رسول اللَّه -ﷺ-، فكان يؤمهم؛ لأنه جمع القرآن، وحديث عمرو بن سلمة: أَمَّهم للقرآن (١).
قال الخلال: أخبرنا أبو بكر المروذي قال: سمعت هارون بن عبد اللَّه يقول لأبي عبد اللَّه: جاءني كتاب من الرقة أن قوما قالوا: لا تقل إن أبا بكر خليفة رسول اللَّه استخلفه؟
فغضب وقال: ما اعتراضهم في هذا، يجفون حتى يتوبوا.
قال له أبو موسى: أليس أبو برزة يقول لأبي بكر: يا خليفة رسول اللَّه؟
قال: نعم، هذا وغيره.
قال الخلال: أخبرني محمد بن أبي هارون ومحمد بن جعفر، أن أبا الحارث حدَّثهم في هذِه المسألة، قال أبو عبد اللَّه: يُجانبون، ولا يجُالسون، ويُبين أمرهم للناس.
قال الخلال: أخبرنا أبو بكر المَرُّوذِيُّ، قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: يتكلمون في خلافته! أو قال: خير البرية بعد النبي -ﷺ-.
"السنة" للخلال ١/ ٢٤٣ - ٢٤٥ (٣٦٧ - ٣٧٠)
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٥/ ٣٠، والبخاري (٤٣٠٢).
[ ٤ / ٣٠٩ ]
قال الخلال: أخبرني الحسن بن محمد قال: ثنا أحمد بن أبي عبدة قال: قال أحمد: قال ابن عيينة في حديث النبي: "وأنعما": وأهلا. قال: رواه عن مالك بن مغول.
قال الخلال: وأخبرني زكريا بن الفَرَج، عن أحمد بن القاسم أن أبا عبد اللَّه سأله داود بن عمرو: "إن أبا بكر وعمر منهم وأنعما" (١) ما معني "وأنعما"؟
قال: نعم، سمعت سفيان بن عيينة يقول: "وأَنعما": وأهلًا.
"السنة" للخلال ١/ ٢٤٧ (٣٧٤ - ٣٧٥)
قال الخلال: أخبرني محمد بن أبي هارون، ومحمد بن جعفر، أن أبا الحارث حدثهم، قال: قال أبو عبد اللَّه: وهل يقدر أحد أن يطعن على خلافة عثمان، وما رويت له من السوابق؟ ! وقال عبد اللَّه: ولَّينا. أعلاها ذا فُوق.
قال الخلال: أخبرني محمد بن أبي هارون، قال: قال حمدان بن علي: سمعت أبا عبد اللَّه قال: ما كان في القوم أوكد بيعة من عثمان، كانت بإجماعهم.
قال الخلال: أخبرني محمد بن الحسين؛ أن الفضل حدَّثهم: سمع أبا عبد اللَّه، وذكر نوح بن حبيب، فقال: إن كان الذي قيل في نوح بن حبيب أنه يقدم عليًّا على عثمان، فهذا أيضًا بلاء -أو نحو هذا- ثم قال: كيف يقدم عليًّا على عثمان؟ ! وهل كانت بيعة أوثق من بيعته، ولا أصح منها؟ وخليفة قُتل ظلمًا لم يهش إليهم بقصبة. فجعل يقول هذا
_________________
(١) تقدم تخريجه.
[ ٤ / ٣١٠ ]
الكلام، وهو مغضب شديد الغضب.
قال الخلال: أخبرني عبد الملك الميموني قال: قال أبو عبد اللَّه: قد أرادوه على ذلك -يعني: في حديث عثمان "فإن أرادوك على خلعه فلا تخلعه" (١).
"السنة" للخلال ١/ ٢٥٦ - ٢٥٧ (٤٠٤ - ٤٠٧)
قال الخلال: أخبرنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدثني أبي قال: قال سفيان: أهل المدينة لما وثبوا على عثمان فقتلوه قال لهم سعد: أمعاوية خير عندكم من عثمان؟ قالوا: لا، بل عثمان. قال: فلا تقتلوه. قالوا: نكله إلى اللَّه. قال: كذبة واللَّه.
قال الخلال: اخبرني محمد بن الحسين أن الفضل حدثهم قال: كتبت إلى أبي عبد اللَّه أسأله عن قول ابن سيرين: كانوا لا يختلفون في الأهلَّة حتى قتل عثمان، ما معناه؟ فأتاني الجواب: لا أدري، دعه.
قال الخلال: أخبرني عبد الملك قال: ثنا ابن حنبل قال: ثنا يحيى ابن سعيد، عن إسماعيل قال: أخبرني قيس قال: سمعت سعيد بن زيد، يقول لقوم حوله: لو أن أحدًا نقض فيما فعلتم بابن عفان كان محقوقًا بأن ينقض.
"السنة" للخلال ١/ ٢٥٨ (٤١٠ - ٤١٢)
_________________
(١) سيأتي تخريجه.
[ ٤ / ٣١١ ]
قال الخلال: أخبرني عبد الملك قال: ثنا ابن حنبل قال: ثنا ابن مهدي، قال: ثنا معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد، عن عبد اللَّه بن قيس؛ أن النعمان بن بشير حدث عن عائشة قالت: يا بني، ألا أحدثك بشيء سمعته من رسول اللَّه؟ قال: قلت: بلى. قالت: فإني كنت أنا وحفصة يومًا من ذاك عند النبي -ﷺ- فقال: "لو كان عندنا رجل يحدثنا" فقلت: يا رسول اللَّه، ألا أبعث لك إلى أبي بكر؟ فسكت، ثم قال: "لا" ثم قال: "لو كان عندنا رجلٌ يحدثنا".
فقالت حفصة: ألا أرسل لك إلى عمر؟ فسكت، ثم قال: "لا " ثم دعا رجلًا، فساره بشيء فما كان إلا أن أقبل عثمان، فأقبل عليه بوجهه وحديثه، فسمعته يقول: "إن اللَّه لعله يقمصك قميصًا، فإن أرادوك على خلعه، فلا تخلعه" ثلاث مرات.
قال: قلت: يا أم المؤمنين، وأين كنت عن هذا الحديث؟
قالت: يا بني واللَّه لقد أنسيته حتى ما ظننت أني سمعته (١).
قال الخلال: أخبرنا عبد الملك، قال: نا ابن حنبل قال: ثنا وكيع، قال: ثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه -ﷺ- في مرضه الذي مات فيه: "وددت أن عندي بعض أصحابي".
قلنا: يا رسول اللَّه، ألا ندعو لك أبا بكر؟ فسكت، قلنا:
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٦/ ١٤٩ من طريق عبد الرحمن بن مهدي به. ورواه الترمذي (٣٧٠٥)، وابن ماجه (١١٢) بنحوه، وابن أبي عاصم في "السنة" ٢/ ٥٤٥ (١١٧٢) قال الترمذي: حسن غريب. وصححه ابن حبان ١٥/ ٣٤٦ (٦٩١٥). وفال الألباني في "ظلال الجنة": إسناده صحيح على شرط مسلم.
[ ٤ / ٣١٢ ]
يا رسول اللَّه، ألا ندعو لك عمر؟ فسكت.
قلت: يا رسول اللَّه، ألا ندعو لك عليًّا؟ فسكت، قلنا: ألا ندعو لك عثمان؟ قال: "بلى"، قالت: فأرسلنا إلى عثمان فجاء، فخلا به، فجعل يكلمه ووجه عثمان يتغيَّر.
قال قيس: فحدثني أبو سهل أن عثمان قال يوم الدار حين حصر: إن رسول اللَّه -ﷺ- عهد إلي عهدًا، فأنا صابر عليه.
قال إسماعيل: قال قيس: فكانوا يرونه ذلك اليوم (١).
قال الخلال: أخبرني عبد الملك، قال: ثنا ابن حنبل، قال: ثنا وكيع، عن مسعر، عن عمران بن عمير، عن كلثوم الخزاعي، قال: سمعت ابن مسعود يقول: ما أحب أني رميت عثمان بسهم وأن لي مثل أحد ذهبًا. قال مسعر: أراه قال: أريد قتله (٢).
قال الخلال: أخبرني عبد الملك قال: ثنا ابن حنبل قال: ثنا وكيع، عن الأعمش، عن منذر، عن ابن الحنفية قال: كان علي عند أحجار الزيت، قال: فقيل له: هذا الرجل مقتول. قال: فذهب فضبطنا، قال: فقلنا: إن القوم يريدون أن يرتهنوك. فأخذ عمامة له سوداء فرمى بها إليهم، ثم قال: اللهم لم أقتُل، ولم أمالِ.
_________________
(١) رواه الإمام أحمد بهذا الإسناد ٦/ ٢١٤، ورواه الترمذي (٣٧١١) مقتصرا على ما رواه قيس عن أبي سهلة، وابن ماجه (١١٣) واللفظ له، وصححه ابن حبان ١٥/ ٣٥٦ (٦٩١٨)، والحاكم ٣/ ٩٩. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وقال البوصيري في "الزوائد" (٢٥): إسناد صحيح ورجاله كلهم ثقات.
(٢) رواه ابن أبي شيبة ٦/ ٣٦٧ (٣٢٠٤٩).
[ ٤ / ٣١٣ ]
قال الخلال: أخبرني عبد الملك قال: ثنا ابن حنبل قال: ثنا وهب بن جرير قال: حدثني أبي قال: سمعت يعلى بن حكيم يحدث عن نافع أن ابن عمر قال: ما زال ابن عباس ينهئ عن قتل عثمان، ويعظم شأنه، حتى جعلت ألوم نفسي ألا أكون قلت مثل ما قال.
قال الخلال: أخبرني عبد الملك قال: ثنا ابن حنبل قال: ثنا أبو المغيرة قال: ثنا صفوان قال: ثنا عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه أن رسول اللَّه -ﷺ- قال لعثمان بن عفان: "إن غشاك اللَّه يومًا قميصًا فأرادك المنافقون أن تخلعه فلا تخلعه" (١).
قال أبو عبد اللَّه: قد أرادوه على ذلك، يعني: هذا الحديث.
قال الخلال: أخبرني عبد الملك، قال ثنا ابن حنبل، قال: نا محمد ابن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، أنه سمع أباه يحدث أنه سمع عثمان بن عفان يقول: هاتان رجلاي؛ إن وجدتم في كتاب اللَّه ﷿ أن تضعوهما في القيود فضعوهما (٢).
قال الخلال: أخبرني عبد الملك، قال: ثنا ابن حنبل، قال: ثنا إسماعيل، قال: ثنا أيوب، عن أبي قلابة، قال: لما قتل عثمان قام خطباء بإلياء، فقام من آخرهم رجل من أصحاب النبي -ﷺ- يقال له: مرَّةُ ابنُ كعب، فقال: لولا حديث سمعته من رسول اللَّه ما قمت، إن
_________________
(١) رواه عبد اللَّه في "فضائل الصحابة" ١/ ٥٥٣ (٧٢٨) عن الهيثم بن خارجة، عن إسماعيل بن عياش، عن صفوان به، ورواه ابن سعد في "طبقاته" ٣/ ٦٦ من طريق آخر عن عبد الرحمن بن جبير مرسلا، وسبق تخريجه عن عائشة مرفوعًا.
(٢) رواه ابن أبي شيبة ٧/ ٥٢٣ (٣٧٦٨٥).
[ ٤ / ٣١٤ ]
رسول اللَّه -ﷺ- ذكر فتنة -أحسبه قال: فقربها، الشك من إسماعيل- فمر رجل مقنَّع، فقال: "هذا وأصحابه يومئذ على الحق". فانطلقت فأخذت بمنكبه، فأقبلت بوجهه إلى رسول اللَّه، قلت: هذا؟ قال: "نعم". قال: وإذا هو عثمان بن عفان (١).
قال الخلال: أخبرني عبد الملك، قال: حدثني ابن حنبل، قال: ثنا سويد، قال: ثنا حماد، قال: ثنا الزبير في الحديث في أبي لبيد، قال: قام خطيبهم يوم الجمل ينعى على عثمان، قال: جلد فلان بن فلان خمسة أسواط. وما استطاع أن يقول: عشرة أسواط.
قال الخلال: أخبرنا عبد الملك قال: ثنا ابن حنبل، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا حمَّاد بن زيد، قال: ثنا أيوب، عن أبي قلابة أن رجلًا من أصحاب أنس يقال له: ثمامة. . فذكر الحديث (٢).
قال الخلال: أخبرني عبد الملك، قال: ثنا ابن حنبل قال: ثنا هشيم، عن منصور، عن ابن سيرين، قال: قالت نائلة بنت الفرافصة: إن تقتلوه أو تدعوه، فقد كان يحيي الليل في ركعة، وكان يجمع فيها القرآن. تعني: عثمان (٣).
قال الخلال: أخبرني عبد الملك، قال: ثنا أحمد بن حنبل، قال: ثنا وكيع، قال: ثنا مسعر. وأخبرنا الأحمسي، قال: ثنا وكيع، عن مسعر، عن
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٤/ ٢٣٥ بهذا الإسناد، ورواه الترمذي (٣٧٠٤). قال الترمذي: حسن صحيح. وصححه الحاكم ٣/ ١٠٢.
(٢) سيأتي قريبًا.
(٣) رواه ابن سعد ٣/ ٧٦ بنحوه عن ابن سيرين، وابن أبي شيبة ٢/ ٨٩ (٦٨١٦) من طريق هشيم به.
[ ٤ / ٣١٥ ]
عبد الملك بن ميسرة، عن النزال بن سبرة، قال: سمعت عثمان يقول: أنا أتوب إلى اللَّه إن كنت ظَلمت، أو ظُلمت (١).
قال الخلال: أخبرنا عبد الملك قال: ثنا ابن حنبل، قال: ثنا عبد اللَّه ابن إدريس، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن عبد اللَّه بن عامر، قال يوم الدار -يعني: عثمان: إن أعظمهم عني غناءً رجل كف يده وسلاحه (٢).
قال الخلال: أخبرني عبد الملك قال: ثنا ابن حنبل قال: ثنا عبد اللَّه ابن إدريس، عن هشام، عن ابن سيرين قال: جاء زيد إلى عثمان فقال: قد جاءني الأنصار، وهم يقولون: نحن أنصار اللَّه -مرتين- فقال: أما القتال فلا (٣).
قال الخلال: أخبرني عبد الملك، قال: ثنا ابن حنبل، قال: ثنا إسماعيل، قال: ثنا ابن عون، عن محمد، قال: كان مع عثمان في الدار يومئذ سبعمائة، لو يدعوهم لضربوهم -إن شاء اللَّه- حتى يخرجهم من أقطارها، وكان منهم ابن عمر، والحسن بن علي، وابن الزبير (٤).
قال الخلال: أخبرني عبد الملك، قال: ثنا ابن حنبل، ثنا إسماعيل، عن أيوب، عن أبي قلابة؛ أن ثمامة بن حزن -رجل من قريش كان على
_________________
(١) أورده خليفة بن خياط في "تاريخه" ص ١٧١ عن أبي بكر الكلبي عن عبد الملك، به. ورواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٣٩/ ٣٥٧.
(٢) رواه ابن سعد في "الطبقات" ٣/ ٧٠، وابن أبي شيبة ٦/ ٣٦٤ (٣٢٠٢٥)، من طريق اللَّه بن إدريس، به.
(٣) رواه ابن سعد في "الطبقات" ٣/ ٧٠ من طريق عبد اللَّه بن إدريس، به. ورواه خليفة بن خياط في "تاريخه" ص ١٧٣ من طريق قتادة، عن زيد بن ثابت.
(٤) رواه ابن سعد في "الطبقات" ٣/ ٧١ من طريق إسماعيل بن إبراهيم، به.
[ ٤ / ٣١٦ ]
صنعاء- فلما جاءه قتل عثمان بكى فأطال البكاء، فلما أفاق قال: اليوم انتزعت النبوة.
قال أيوب إذ قال: خلافة النبوة من أمة محمد -ﷺ-، وصارت ملكًا وجبرية فمن غلب على شيء أكله (١).
"السنة" للخلال ١/ ٢٦٠ - ٢٦٤ (٤١٨ - ٤٣٤)
قال الخلال: أخبرني عبد الملك، قال: ثنا ابن حنبل، قال: ثنا إسماعيل، قال: ثنا ابن عون، عن عمران الخياط، عن أبي سليمان زيد ابن وهب قال: إنا لمع حذيفة في هذا المسجد قال: وذاك حين استنفر عليٌّ الناسَ وهو بذي قار، فذكر حديثًا فيه طول، قال: ثم تكلم حذيفة كلمة ضعيفة فقال: أرأيتم يوم الدار أسرا؟ كانت فتنة على المسلمين عامة، فقال الأعرابي -وما فينا حيٌّ يومئذ غيره-: أي دار؟ أي دار؟ فقال حذيفة: دار عثمان بن عفان، فقال: سبحان اللَّه، سبحان اللَّه، خليفة اللَّه، وقتلوه مظلومًا، قال: فإنها كانت أول الفتن، وآخرها فتنة المسيح الدجال.
قال الخلال: أخبرني عبد الملك، قال: ثنا ابن حنبل قال: ثنا عبد اللَّه، عن حميد، عن سعيد بن عبيد؛ أن أبا عبد الرحمن كان يُظَلِّم قتلة عثمان.
قال الخلال: حدثنا عبد الملك، قال: ثنا ابن حنبل قال: ثنا وكيع، عن فطر، عن زيد بن علي قال: كان زيد يوم الدار يبكي على عثمان (٢).
قال الخلال: أخبرني عبد الملك قال: ثنا ابن حنبل قال: ثنا إسماعيل
_________________
(١) رواه ابن سعد في "الطبقات" ٣/ ٨٠، وابن أبي شيبة ٦/ ٣٦٣ (٣٢٠٢٠).
(٢) رواه ابن أبي شيبة ٧/ ٥٢٤ (٣٧٦٩٣) من طريق وكيع بنحوه.
[ ٤ / ٣١٧ ]
قال: زعم ليث، عن طاوس قال: قال عبد اللَّه بن سلام: إن عثمان يحكم يوم القيامة في القاتل والخاذل (١).
قال الخلال: أخبرني عبد الملك قال: ثنا ابن حنبل قال: ثنا إسماعيل قال: ثنا سعيد، عن قتادة قال: قال أبو موسى: إن قتل عثمان لو كان هدًى لاحتلبت به الأمة لبنًا، ولكنه كان ضلالة، فاحتلبت به الأمة دمًا (٢).
قال الخلال: أخبرني عبد الملك، قال: ثنا ابن حنبل قال: ثنا وكيع، عن الأعمش، عن أبي صالح، قال: قال ابن سلام: لا تقتلوا عثمان، فواللَّه لإن قتلتموه لا تصلوا جميعًا أبدًا (٣).
"السنة" للخلال ١/ ٢٦٠ - ٢٦٦ (٤١٨ - ٤٣٩)
قال الخلال: أخبرنا عبد الملك، قال: ثنا ابن حنبل قال: ثنا إسماعيل، قال: ثنا أيوب، عن عبد اللَّه بن أبي مليكة، عن عبد اللَّه بن الزبير قال: قلت لعثمان: يا أمير المؤمنين، إن معك في الدار عصابة ينصر اللَّه بأقل منهم، فأْذَن فنقاتل. فقال: اذكر اللَّه رجلًا -أو قال: أنشد اللَّه رجلًا- أهراق فيَّ دمه. قال أيوب: أو قال: أهراق فيَّ دماء (٤).
قال الخلال: أخبرنا عبد الملك قال: ثنا ابن حنبل قال: ثنا وهب بن
_________________
(١) رواه ابن سعد ٣/ ٨٢، وابن عساكر ٣٩/ ٤٨١.
(٢) رواه البخاري في "التاريخ الكبير" ١/ ٣٦٩ عن أبي موسى، بنحوه. ورواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٣٩/ ٤٩١ عن الحسن، به.
(٣) رواه ابن أبي شيبة ٧/ ٥٢٤ (٣٧٦٩٥) من طريق الأعمش بنحوه، ورواه ابن سعد ٣/ ٦٧ عن مجاهد عن عثمان بن عثمان مطولًا.
(٤) رواه ابن سعد في "الطبقات" ٣/ ٧٠، وخليفة في "تاريخه" ١/ ١٧٣، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٣٩/ ٣٩٥.
[ ٤ / ٣١٨ ]
جرير قال: ثنا أبي قال: سمعت يعلى بن حكيم يحدث، عن نافع، أن ابن عمر قال: مازال ابن عباس ينهي عن قتل عثمان ويعظِّم شأنه، حتى جعلت ألوم نفسي أن لا أكون قلت مثل ما قال.
"السنة" للخلال ١/ ٢٦٧ (٤٤٣ - ٤٤٤)
قال الخلال: أخبرنا محمد بن علي، قال: ثنا صالح؛ أنه سأل أباه عمن لا يفضل أبا بكر وعمر على غيرهما؟ قال: السنة عندنا في التفضيل ما قال ابن عمر: كنا نعد ورسول اللَّه -ﷺ- حي: أبا بكر وعمر وعثمان، ونسكت.
"السنة" للخلال ١/ ٢٩٠ (٥٠٧)
قال الخلال: أخبرني أحمد بن الحسين بن حسان، أن أبا عبد اللَّه سئل عن رجل يحب أصحاب رسول اللَّه -ﷺ-، ولا يفضل بعضهم على بعض وهو يحبهم؟ قال: السنة أن يفضل أبا بكر وعمر وعثمان، وعلى من الخلفاء.
قال الخلال: أخبرنا عبد الملك بن عبد الحميد أنه قال لأبي عبد اللَّه: من قال: أبو بكر وعمر وسكت، ولم يقل عثمان يكون تامًّا في السنة؟
فأقبل يتعجب، وقال: يكون تامًّا في السنة؟ ! -يعني: لا يكون تامًّا في السنة.
قال الخلال: أخبرني زكريا بن يحيى قال: ثنا أبو طالب قال: قال أبو عبد اللَّه: بلغني أن يحيى كان يقف عند ذكر عمر، وكان يأخذه من سفيان، فبلغ عبد الرحمن فأنكره على يحيى وقال: بمن تقتدي في هذا، وأهل البصرة ليس هذا قولهم؟
"السنة" للخلال ١/ ٢٩٠ - ٢٩١ (٥٠٩ - ٥١١)
قال الخلال: أخبرني محمد بن موسى، قال: قال أبو جعفر حمدان بن علي؛ أنه سمع أبا عبد اللَّه قال: وكان يحيى بن سعيد يقول: عمر، وقِفْ،
[ ٤ / ٣١٩ ]
وأنا أقِفُ، قال أبو عبد اللَّه: وما سمعت أنا هذا من يحيى، حدثني به أبو عبيد عنه، وما سألت أنا عن هذا أحدًا، أو ما أصنع بهذا؟
قال أبو جعفر: فقلت: يا أبا عبد اللَّه، من قال: أبو بكر وعمر، هو عندك من أهل السنة؟ قال: لا توقفني هكذا، كيف نصنع بأهل الكوفة؟ قال أبو جعفر: وحدثني عنه أبو السري عبدوس بن عبد الواحد.
قال: إخراج الناس من السنة شديدٌ.
قال الخلال: أخبرني محمد بن الحسن الدوري بالمصيصة إملاءً من كتابه، قال: ثنا محمد بن عوف الحمصي، قال: سمعت أحمد بن حنبل وسُئل عن التفضيل؛ فقال: من قدَّم عليًّا على أبي بكر فقد طعن على رسول اللَّه -ﷺ-، ومن قدمه على عمر فقد طعن على رسول اللَّه وعلى أبي بكر، ومن قدمه على عثمان، فقد طعن على أبي بكر وعلى عمر، وعلى أهل الشورى، وعلى المهاجرين والأنصار (١).
"السنة" للخلال" ١/ ٢٩١ - ٢٩٢ (٥١٣ - ٥١٤)
قال الخلال: أخبرني علي بن عيسى أن حنبلًا حدثهم قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: من زعم أن عليًّا أفضلُ من أبي بكر فهو رجل سوء، لا نخالطه، ولا نجالسه.
قال الخلال: أخبرني منصور بن الوليد أن جعفر بن محمد النسائي حدثهم قال: سمعت أبا عبد اللَّه يسأل عن رجل يفضل عليًّا على أبي بكر وعمر رحمهما اللَّه. قال: بئس القول هذا.
"السنة" للخلال ١/ ٢٩٤ (٥٢٤ - ٥٢٥)
_________________
(١) ذكره ابن أبي يعلى في "طبقات الحنابلة" ٣/ ٢١٥.
[ ٤ / ٣٢٠ ]
قال الخلال: أخبرني محمد بن أبي هارون أن إسحاق بن إبراهيم حدثهم قال: سألت أبا عبد اللَّه عمن قدَّم عليًّا على عثمان؟ فقال: هذا رجل سوء، نبدأ بما قال أصحاب النبي -ﷺ-، ومن فضله النبي -ﷺ-.
قال الخلال: كتب إليَّ أحمد بن الحسن الورَّاق من الموصل، قال: ثنا بكر بن محمد، عن أبيه، عن أبي عبد اللَّه، وسأله عمن قال: أبو بكر وعمر وعلي وعثمان؟ فقال: ما يعجبني هذا القول.
قلت: فيقال: إنه مبتدع؟ قال أكره أن أبدعه، البدعة الشديدة.
قلت: فمن قال: أبو بكر وعمر وعلي وسكت، فلم يفضل أحدًا؟
قال: لا يعجبني أيضًا هذا القول.
قلت: فيقال: مبتدع؟ قال: لا يعجبني هذا القول، قال أبو عبد اللَّه: ويروى عن عدَّة من أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- أنهم فضلوا عثمان، قال ابن مسعود: خير من بقي (١).
وقالت عائشة: أصبح عثمان خيرًا من علي (٢).
قال: وحدثنا قبيصة بن عقبة قال: سمعت سفيان الثوري يقول: من قدم على أبي بكر وعمر أحدا فقد أزرى على المهاجرين والأنصار، ولا أحسبه ينفعه مع ذلك عمل.
قال: وحدثنا عبد العزيز بن أبان القرشي قال: سمعت سفيان الثوري قال: من قذَم على أبي بكر وعمر أحدًا فقد أزرى على اثني عشر ألفًا من أصحاب رسول اللَّه -ﷺ-، توفي رسول اللَّه -ﷺ- وهو عنهم راضٍ.
"السنة" للخلال ١/ ٢٩٤ - ٢٩٠ (٥٢٦ - ٥٢٨)
_________________
(١) سبق تخريجه.
(٢) رواه نعيم بن حماد في "الفتن" ١/ ٩٠ (٢٠٩)، والطبراني في "مسند الشاميين" ٢/ ٧٥ (٩٤٤) بلفظ أقوى.
[ ٤ / ٣٢١ ]
قال الخلال: وأخبرني زهير بن صالح بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي قال: سئل أبي وأنا أسمع عمَّن يقدم عليًّا على عثمان: مبتدع؟
قال: هذا أهل أن يبدع، أصحاب النبي -ﷺ- قدموا عثمان.
قال الخلال: وأخبرني علي بن عيسى أن حنبلًا حدثهم، قال: سمعت أبا عبد اللَّه وسئل عمن يقدم عليًّا على عثمان هو عندك مبتدع؟ قال: هذا أهل أن يُبدَّع، أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- قدَّموا عثمان بالتفضيل.
وقال حنبل في موضع آخر: سألت أبا عبد اللَّه: من قال: علي وعثمان؟ قال: هؤلاء أحسن حالًا من غيرهم، ثم ذكر عدة من شيوخ أهل الكوفة، وقال: هؤلاء أحسن حالًا من الروافض.
ثم قال أبو عبد اللَّه: إن أولئك -يعني: الذين قدَّموا عليًّا على عثمان- قد خالفوا من تقدمهم من أصحاب رسول اللَّه -ﷺ-، من قال: علي ثم عثمان، وأنا أذهب إلى أن عثمان، ثم علي رحمهما اللَّه.
قال الخلال: وأخبرني علي بن عبد الصمد قال: سمعت هارون الديك يقول: سمعت أحمد بن حنبل يقول: من قال: أبو بكر وعمر وعثمان فهو صاحب سنة، ومن قال: أبو بكر وعمر وعلي وعثمان فهو رافضي - أو قال: مبتدع.
"السنة" للخلال ١/ ٢٩٥ - ٢٩٦ (٥٣٠ - ٥٣٢)
قال الخلال: أخبرني زكريا بن يحيى قال: سمعت أبا عبد اللَّه قال له رجل: من قدم عليًّا على عثمان؟ قال: ذا قول سوء (١).
"السنة" للخلال ١/ ٢٩١ (٥٣٤)
_________________
(١) قال أبو بكر الخلال معلقًا: لا نرى في هذا الباب مع توقف أبي عبد اللَّه في غير موضع يكره أن يقول: مبتدع، فكأنه لم ير بأسًا لو قال له: مبتدع، أو ترى [. .] لم =
[ ٤ / ٣٢٢ ]
قال الخلال: أخبرني يوسف بن موسى؛ أن أبا عبد اللَّه قيل له: الرجل يكتب الحديث، فيجيء الحديث: علي وعثمان، أيكتب هو: عثمان وعلي؟ قال: لا بأس.
"السنة" للخلال ١/ ٢٩٧ (٥٣٦)
قال الخلال: أخبرنا محمد بن أبي هارون؛ أن إسحاق حدثهم قال: سمعت أبا عبد اللَّه وقيل له: إن رجلًا يقول: نفضل أبا بكر وعمر، وعلي معهم، ونترك عثمان؟ فغضب، ثم قال: قال ابن مسعود: أَمَّرنا خيرنا ولم نألُ عن أعلاها، ذا فوق. وبيعته سابقة، هذا رجل سوء. ثم أخرج إليَّ كتابًا فيه هذِه الأحاديث، فقرأتها عليه.
"السنة" للخلال ١/ ٢٩٨ (٥٣٩)
قال الخلال: وأخبرنا الميموني، قال: ثنا ابن حنبل قال: ثنا أبو معاوية، قال: ثنا الأعمش، عن عبد اللَّه بن سنان قال: قال عبد اللَّه حين استخلف عثمان: ما ألونا عن أعلاها، ذا فُوق.
"السنة" للخلال ١/ ٣٠٠ (٥٤٤)
قال الخلال: وأخبرني عبد الملك قال: ثنا ابن حنبل قال: ثنا بشر قال: حدثني أبي، عن الزهري قال: أخبرني سالم أن عبد اللَّه بن عمر قال: جاءني رجل من الأنصار. . فذكر هذا الحديث إلى آخره (١).
_________________
(١) = أره في هذا الباب أجزم أنه مبتدع؛ لأن المسألة التي روأها علي بن عبد الصمد، عن هارون قد رواها أبو بكر بن صدقة، عن هارون، وقد صيرها في آخر الأبواب؛ لأنه زاد فيها زيادة، وقال فيها: هذا الآن شديد، هذا الآن شديد. ولم يقل ما قال علي ابن عبد الصمد، وشكَّ علي بن عبد الصمد أيضًا في اللفظ، فاستقر القول من أبي عبد اللَّه أنه يكره هذا القول، ولم يجزم في تبديعه، وإن قال قائل: هو مبتدع، لم ينكر عليه، وباللَّه التوفيق.
(٢) سبق تخريجه.
[ ٤ / ٣٢٣ ]
وسألت إبراهيم الحربي عن قول ابن عمر في الأنصاري: ما يقضي كلامه في سريح. قال: يعني: في سهولة.
"السنة" للخلال ١/ ٣٠٤ (٥٥٣)
قال الخلال: قال الميموني: قال أبو عبد اللَّه وقرأت عليه: يحيى بن آدم قال: ثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن حارثة قال: جاءت بيعة عثمان إلى الكوفة، فقام ابن مسعود فحمد اللَّه وأثنى عليه، فقال: ما ألونا عن أعلاها ذا فُوق، وبايعناه.
قال الخلال: وأخبرني عبد الملك الميموني قال: ثنا ابن حنبل قال: ثنا أبو معاوية قال: ثنا الأعمش، عن عبد اللَّه بن سنان قال: قال عبد اللَّه حين استخلف عثمان: ما ألونا عن أعلاها، ذا فوق. سألت إبراهيم الحربي عن قوله: أمرنا خير من بقي أعلاها، ذا فُوق؟ فقال: قد قلت للمهلب بن أبي صفرة (١): ما معنى: كم أعلاها ذا فُوق؟ قال: ما نعلم أن أحدًا أغلق بابه على ابنتي نبي إلا عثمان ﵀.
ثم رجعت إلى مسألة إسحاق.
قال أبو عبد اللَّه: فكل من قدم عليًّا على عثمان فقد أزرى بالمهاجرين والأنصار.
قال الخلال: وأخبرنا محمد بن أبي هارون، قال: ثنا إسحاق أن أبا عبد اللَّه سئل عن الرجل لا يفضل عثمان على علي؟
قال: ينبغي أن نفضل عثمان على علي، لم يكن بين أصحاب رسول اللَّه اختلاف أن عثمان أفضل من علي رحمهما اللَّه، ثم قال: نقول: أبو بكر
_________________
(١) كذا في المطبوع، وإبراهيم الحربي يروي عن المهلبي: محمد بن عباد بن عباد بن حبيب ابن الأمير المهلب بن أبي صفرة.
[ ٤ / ٣٢٤ ]
وعمر وعثمان، ثم نسكت، هذا في التفضيل، وفي الخلافة: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، هذا في الخلفاء على هذا الطريق، وعلى ذا كان أصحاب النبي -ﷺ-.
"السنة" للخلال ١/ ٣٠٥ (٥٥٧ - ٥٥٩)
قال الخلال: أخبرنا أبو بكر المرُّوذي، قال: ذكرت لأبي عبد اللَّه عن بعض الكوفيين أنه كان يقول في التفضيل: أبو بكر وعمر وعلي، فعجب من هذا القول.
قلت: إن أهل الكوفة يذهبون إلى هذا، فقال: ليس يقول هذا أحد إلا مزكوم. واحتجَّ بمن فضل عثمان على علي فذكر ابن مسعود، وقال: قال ابن مسعود: أمَّرنا خيرَ مَنْ بقي، ولم نألُ، وذكر قول ابن عمر، وقول عائشة رحمها اللَّه في قصة عثمان: أنها فضلته على علي.
قال الخلال: أخبرنا محمد بن موسى، قال: قال أبو جعفر حمدان بن علي: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: وكان يزيد بن هارون يقول: لا تبالي من قدمت، علي على عثمان، أو عثمان على علي.
قال أبو عبد اللَّه: وهذا الآن لا أدري كيف هو، وكان عامة أهل واسط يتشيعون.
قال الخلال: أخبرني عبد الملك أنه سأل أبا عبد اللَّه قال: قلت: أليس تقول: أبو بكر وعمر وعثمان؟
قال: أما في التخيير فأبو بكر وعمر وعثمان.
قلت: فإنه حكي لي عنك أنك تقول: إذا قال: أبو بكر وعمر وعلي وعثمان، وأبو بكر وعمر، أن هذا عندك قريب بعضه من بعض.
[ ٤ / ٣٢٥ ]
فتغير لونه، ثم قال لي: لا واللَّه ما قلت هذا قَطُّ، ولا دار بيني وبين أحد من هذا قول هكذا، وأنا لم أزل أقول: أبو بكر وعمر وعثمان وأسكت. واغتم بما حكيت له من القول.
قال الخلال: أخبرنا محمد بن عوف بن سفيان الحمصي قال: قال أحمد بن حنبل في حديث أبي المغيرة قصة عائشة في عثمان؛ قال أحمد ابن حنبل: ثم ذكرت عائشة حديثا فضلت به عثمان على علي.
سمعت أبا بكر المرُّوذي يقول: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: لم تخرج الكوفة إلا رجلين: طلحة بن مصرف، وعبد اللَّه بن إدريس.
"السنة" للخلال ١/ ٣٠٦ - ٣٠٧ (٥٦٣ - ٥٦٧)
قال الخلال: أخبرنا أبو بكر المرُّوذي قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: إذا أصبت الكوفي صاحب سنة فهو يفوق الناس.
قال الخلال: أخبرنا أبو بكر قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: إذا أصبت الكوفي أعاقلًا ديِّنًا، تراه واحد الناس، قد فاق الناس، وقال: هم أصحاب قرآن.
"السنة" للخلال ١/ ٣٠٨ (٥٧٠ - ٥٧١)
قال الخلال: أخبرنا أبو بكر المرُّوذي، ومحمد بن أحمد بن واصل، ومحمد بن الحسن بن هارون بن علي بن صالح الحلبي من آل ميمون بن مهران، ويعقوب بن يوسف المطوعي، أنهم سمعوا أبا عبد اللَّه يقول: أبو بكر وعمر وعثمان؛ قول ابن عمر: كنا نعد -ورسول اللَّه -ﷺ- حي- فنقول: أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم نسكت (١).
_________________
(١) رواه البخاري (٣٦٥٥).
[ ٤ / ٣٢٦ ]
قال الخلال: أخبرني الحسن بن صالح العطار قال: ثنا هارون بن يعقوب الهاشمي قال: سمعت أبي يعقوب بن العباس قال: سألت أبا عبد اللَّه عن حديث التفضيل: حديث ابن عمر، وقال له أبو جعفر: قول ابن عمر: فيبلغ النبي -ﷺ- فلا يقول شيئًا، فقال أحمد: ذاك رواه يزيد بن أبي حبيب، والذي نذهب إليه حديث ابن عمر: كنا نفاضل فنقول: أبو ببهر وعمر وعثمان. وإليه أذهب.
قال الخلال: أخبرني محمد بن يحيى، ومحمد بن المنذر قالا: ثنا أحمد بن الحسن الترمذي قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: نحن نقول: أبو بكر وعمر وعثمان، ونسكت، على حديث ابن عمر.
قال الخلال: سمعت أبا بكر بن أبي خيثمة يقول: قيل ليحيى بن معين -وأنا شاهد: إن أحمد بن حنبل يقول: من قال: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي لم أعنفه، فقال يحيى: خلوت بأحمد على باب عفان فسألته: ما تقول؟ فقال: أقول: أبو بكر وعمر وعثمان، لا أقول: علي.
"السنة" للخلال ١/ ٣٠٩ (٥٧٢ - ٥٧٥)
قال الخلال: وأخبرني محمد بن أبي هارون: قال: ثنا أبو الصقر الوراق قال: ثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا أبو سلمة الخزاعي، وشاذان، عن عبد العزيز بن أبي سلمة، عن عبيد اللَّه، عن نافع، عن ابن عمر، في التفضيل. يريد: أبا بكر، ثم عمر، ثم عثمان.
"السنة" للخلال ١/ ٣١٠ (٥٧٨)
قال الخلال: أخبرني عبيد اللَّه بن حنبل قال: حدثني أبي قال: سمعت أبا عبد اللَّه، وسئل عن التفضيل، قال: أذهب إلى حديث ابن عمر، قال: كنا نفاضل على عهد النبي -ﷺ- فنقول: أبو بكر وعمر وعثمان.
[ ٤ / ٣٢٧ ]
قال أبو عبد اللَّه: ولا نتعدى الأثر والاتباع، فالاتباع لرسول اللَّه ومن بعده لأصحابه، فإذا رضي أصحابه بذلك كانوا هم يفاضلون بعضهم على بعض، ولا يعيب بعضهم على بعض، فعلينا الاتباع لما مضى عليه سلفنا، ونقتدي بهم.
"السنة" للخلال ١/ ٣١٢ (٥٨٧)
قال الخلال: وأخبرنا أبو بكر المرُّوذي قال: سمعت أبا عبد اللَّه وذكر التفضيل فقال لي: كلمني عاصم في التفضيل وأبو عبيد حاضر فقلت: أبو بكر وعمر وعثمان. وأراه قال: احتججت بحديث ابن عمر، فقال عاصم: نقول: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، ووافقه أبو عبيد. قال: فقلت لأبي عبيد: لست أدفع ما تقول يا أبا عبيد. قال: ففرح بها.
قال الخلال: وأخبرني محمد بن الحسين، أن الفضل حدثهم، سمع أبا عبد اللَّه، وقال له رجل: لم يزل الناس نعرفهم: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي.
فقال: ما يرد هذا شيء.
قال الخلال: أخبرنا علي بن سهل بن المغيرة قال: حدثني من حضر مجلس عاصم، فقال أحمد: فإن قال قائل: مَنْ بعد عثمان؟ قلت: علي.
قال الخلال: وأخبرنا صالح بن علي الحلبي من آل ميمون بن مهران قال: قلت: يا أبا عبد اللَّه، فتعنف من قال: الإمامة والخلافة؟
قال: لا.
قال الخلال: وأخبرني الحسن بن صالح قال: ثنا محمد بن حبيب قال: قلت لأبي عبد اللَّه: من قال أبو بكر وعمر وعثمان وعلي؟
[ ٤ / ٣٢٨ ]
قال: اذهب إليه، ويعجبني أن أقول: أبو بكر وعمر وعثمان وأسكت، وإن قال رجل: وعلي؛ لم أعنفه، ولا يعجبني هذا القول.
قال ابن عمر: أبو بكر وعمر وعثمان.
ونترك أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- لا نفضل بينهم.
قال الخلال: أخبرني محمد بن موسى، عن حمدان بن علي ومحمد ابن موسى، عن إسحاق بن إبراهيم.
ومحمد بن موسى، ومحمد بن جعفر، عن أبي الحارث.
ومحمد بن الحسين، عن الفضل.
وأبو داود السجستاني، عن محمد بن يحيى بن فارس، المعنى قريب، قال: سألت أحمد بن حنبل، فقال: أبو بكر وعمر وعثمان، ولو قال قائل: وعلي؛ لم أعنفه.
قال الخلال: وأخبرني محمد بن موسى أن حبيش بن سندي حدثهم، سمع أبا عبد اللَّه وقال له الذي سأله وكان غريبًا: لا أدري ما تقول: ومن قال: علي؛ لم أعنفه.
فقال له: قل أنت: وعلي.
قال الخلال: أخبرني عبد الملك بن عبد الحميد أن أبا عبد اللَّه سئل عمن قال: أبو بكر وعمر، فسمعته يقول: ما يعجبني.
قالوا له: فمن قال: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي؟
قال: أرجو أن لا يكون به بأس.
قال الخلال: وأخبرني محمد بن موسى والحسن بن جحدر أن الحسن ابن ثواب حدثهم قال: قلت لأبي عبد اللَّه: فمن قال في أصحاب رسول اللَّه -ﷺ-: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي؟ قال: نعم.
قلت: إن قومًا يقولون: أبو بكر وعمر وعلي وعثمان؟
[ ٤ / ٣٢٩ ]
قال: هؤلاء أهل بدر -﵃-، يقدمون أبا بكر وعمر وعثمان وعليًّا، لا يقدمون عليًّا على عثمان، إلا أن يكون في حديث يحيى تقديم وتأخير، فأمَّا الحديث: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي.
قلت: حديث ابن عمر: كنا نقول، ورسول اللَّه -ﷺ- حي: أبو بكر وعمر وعثمان، ثم نسكت، أفليس من قال: بهذا فقد أصاب؟ ومن قال بأبي بكر وعمر وعثمان وعلي، فقد أصاب؟
قال: نعم، قد أصاب، من قال أي هذين القولين فقد أصاب، ومن قال: أبو بكر وعمر وعلي وعثمان؛ فقد أخطأ.
قلت: نتهمه في دينه؟ فرأيتُ قد أحَبَّ ما قلتُ له.
قال الخلال: أخبرني محمد بن علي بن محمود الوراق قال: حدثني أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم البغوي -يعني: لؤلؤ ابن عم أحمد بن منيع- قال: قلت لأحمد: يا أبا عبد اللَّه من قال: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، أليس هو عندك صاحب سنة؟ .
قال: بلى، لقد روي في علي ﵀ ما تقشعرُّ -أظنه: الجلود- قال ﷺ: "أنت مني بمنزة هارون من موسى، إلا أنه لا نبي بعدي" (١).
قال الخلال: أملى علي أحمد بن محمد بن عبد اللَّه بن صدقة قال: سمعت هارون بن سفيان قال: قلت لأحمد بن حنبل: يا أبا عبد اللَّه، ما تقول فيمن قال: أبو بكر وعمر وعثمان؟
قال: فقال: هذا قول ابن عمر، وإليه نذهب.
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ١/ ١٧٩، والبخاري (٤٤١٦)، ومسلم (٢٤٠٤) من حديث سعد ابن أبي وقاص -﵁-.
[ ٤ / ٣٣٠ ]
فقلت: من قال: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي؟ قال: صاحب سنة. قلت: فمن قال أبو بكر وعمر؟ قال: قد قاله سفيان وشعبة ومالك. قلت: فمن قال: أبو بكر وعمر وعلي؟ فقال: هذا الآن شديد، هذا الآن شديد.
قال الخلال: أخبرني محمد بن أحمد بن جامع الرازي، قال: ثنا أبو حاتم الرازي، قال: سمعت أحمد بن أبي الحواري، قال: سألتُ أحمد بن حنبل بحمص عن التفضيل -وقال نفر من أهل حمص: إن أبا الحسن صاحب سنة، يعني: نفسه.
فقال أحمد: أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان.
ثم قال أحمد بن أبي الحواري: فذكرت ذلك ليحيى بن معين، فقال: صدق أبو عبد اللَّه، وهو مذهبي.
قال الخلال: أخبرني محمد بن إسماعيل الأطروش قال: ثنا محمد بن الفضل أبو بكر القسطاني الرازي، قال: سمعت أبا حاتم الرازي يقول: سمعت أحمد بن أبي الحواري يقول: قدم علينا أحمد بن حنبل فأتيته فسألته عن التفضيل، فصاح بي أصحابه فقال: دعوه؛ فإنه من أهل السنة، ما تريد؟ قال: قلت: ما تقول في التفضيل؟
قال: على حديث سفينة (١) في التفضيل والخلافة.
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٥/ ٢٢٣، وإسحاق ٤/ ١٦٣ (١٩٤٤)، وأبو داود (٤٦٤٧)، والترمذي (٢٢٢٦) مرفوعًا: "الخلافة ثلاثون عامًا ثم يكون بعد ذلك الملك. . الحديث". قال الترمذي: هذا حديث حسن. وصححه ابن حبان ١٥/ ٣٤ (٦٦٥٧) وأقره الحافظ في "الفتح" ٧/ ٥٨، وصححه الألباني في "صحيح الجامع" (٣٣٤١)، و"مشكاة المصابيح" (٥٣٩٥)، و"الصحيحة" (٤٦٠).
[ ٤ / ٣٣١ ]
قال الخلال: أخبرني أحمد قال: ثنا محمد بن الفضل قال: سمعت سلمة بن شبيب يقول: آخر ما فارقت عليه أبا عبد اللَّه أحمد بن حنبل في التفضيل قال: أذهب إلى حديث سفينة في التفضيل والخلافة.
أخبرني محمد بن إدريس المصِّيصِي قال: سمعت حامد بن يحيى البَلْخِي يقول: كان أحمد بن حنبل يذهب في التفضيل: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي (١).
"السنة" للخلال ١/ ٣١٤ - ٣١٧ (٥٩٣ - ٦٠٧)
_________________
(١) قال أبو بكر الخلال معلقًا: مذهب أحمد بن حنبل ﵀ الذي هو مذهبه: أبو بكر وعمر وعثمان، وهو المشهور عنه، وقد حكى المرُّوذي ﵀ وغيره أنه قال لعاصم وأبي عبيد: لست أدفع قولكم في التربيع بعلي. وحكى بعد هذا أيضًا جماعة رؤساء أجلَّة كبارٌ في سنه وقريش من سنه، أنه قال: ومن قال: علي، فهو صاحب سنة. وحكى عنه أحمد بن أبي الحواري أنه قال: وعلي، وإنما هذا عندي أنه لم يحب أن يأخذ عنه أهل الشام ما يتقلدونه عنه في ذلك؛ لأنه إمام الناس كلهم في زمانه، لم ينكر ذلك أحد من الناس، فلم يحب أن يؤخذ عنه إلا التوسط من القول؛ لأن أهل الشام يغلون في عثمان كما يغلو أهل الكوفة في علي، وقد كان من سفيان الثوري ﵀ نحو هذا لما قدم اليمن، قال: في أي شيء هم مشتهرون به؟ قيل: في النبيذ وفي علي، فلم يحدث في ذلك بحديث إلى أن خرج من اليمن. فالعلماء لها بصيرة في الأشياء، وتختار ما تراه صوابًا للعامَّة، وكلُّ هذا القول صحيحٌ جيد. ويحيى بن معين ﵀، وبشر بن الحارث، ففي الرواية عنهما كنحو الرواية عن أبي عبد اللَّه، يكرر عنه، مرة يقولون: وعثمان، وحكي عنه ومرة يقولون: وعثمان وعلي، وكل هذا صحيح على ما قالوا. والذي نذهب إليه من قول أبي عبد اللَّه -﵁- أنه من قال: أبو بكر وعمر وعثمان، فقد أصاب، وهو الذي العمل عليه في رواية الأحاديث والاتباع لها، ومن قال: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي -﵁-، فصحيح أيضًا جيد لا بأس به وباللَّه التوفيق.
[ ٤ / ٣٣٢ ]
قال ابن السميدع: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: من قدم عليًّا على أبي بكر فقد أزرى على المهاجرين الأولين.
"طبقات الحنابلة" ١/ ٤٦١.
قال الخلال: أخبرنا عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل (١)، وأبو بكر المروذي، وعبد الملك الميموني، وحرب بن إسماعيل الكرماني، وأبو داود السجستاني، وأحمد بن الحسين، ويوسف بن موسى، ومحمد بن يحيى، ومحمد بن أحمد بن واصل، وصالح بن علي الحلبي، ويعقوب ابن يوسف المطوعي، ومحمد بن الحسن بن هارون، المعنى قريب، كلهم سمع أحمد بن حنبل يقول: أبو بكر وعمر وعثمان في التفضيل، وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي في الخلافة.
"السنة" للخلال ١/ ٣١٩ (٦١٠)
قال الخلال: أخبرنا محمد بن المنذر بن عبد العزيز وأخبرني محمد ابن يحيى، قالا: ثنا أحمد بن الحسن الترمذي، قال: قيل لأبي عبد اللَّه: تقول علي خليفة؟ قال: نعم، وذكر حديث سفينة.
قال: وسمعت أبا عبد اللَّه يقول: علي ﵀ إمام عدل.
قال الخلال: أخبرني الحسين بن الحسن قال: ثنا إبراهيم بن الحارث أن أبا عبد اللَّه سئل.
وأخبرني محمد بن علي، قال: ثنا الأثرم، قال: سمعت أبا عبد اللَّه يُسْأَل عمن يقول: أسوي بين الخمسة أصحاب الشورى بعد عثمان، فقال: أما أنا فأقول: أبو بكر وعمر وعثمان في التقديم، وفي الخلافة علي عندنا من الخلفاء.
_________________
(١) انظر لروايته عن أبيه "السنة" ٢/ ٥٩٠ (١٤٠٠) وقد سبق ورود الرواية.
[ ٤ / ٣٣٣ ]
قال الخلال: وأخبرني عصمة بن عصام قال: حدثنا حنبل قال: سمعت أبا عبد اللَّه -وذكر عليًّا وخلافته- فقال: أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- رضوا به واجتمعوا عليه، وكان بعضهم يحضر وعلي يقيم الحدود فلم ينكر ذاك، وكانوا يسمونه خليفة، ويخطب، ويقسم الغنائم فلم ينكروا ذلك.
قال الخلال: قال حنبل: قلت له: خلافة علي ثابتة؟
فقال: سبحان اللَّه! يقيم علي ﵀ الحدود، ويقطع، ويأخذ الصدقة، ويقسمها بلا حقٍّ وجب له! أعوذ باللَّه من هذِه المقالة، نعم خليفة، رضيه أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- وصلوا خلفه، وغزوا معه، وجاهدوا، وحجوا، وكانوا يسمونه أمير المؤمنين راضين بذلك غير منكرين، فنحن تبع لهم، ونحن نرجو من اللَّه الثواب باتباعنا لهم إن شاء اللَّه، مع ما أمرنا اللَّه به والرسول -ﷺ-.
قال الخلال: قال حنبل: قال عمي أبو عبد اللَّه: نقدم من قدمه اللَّه ورسوله، أبو بكر قدمه رسول اللَّه -ﷺ- فصلى بالناس ورسول اللَّه -ﷺ- حي، فاختيار رسول اللَّه -ﷺ- له فضل من بين أصحابه، ثم قدم أبو بكر عمر فضلًا لعمر بعد أبي بكر، ثم اجتمع أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- في المشورة وهم الشورى، فوقعت خيرتهم على خير من بقي بعد عمر عثمان، فهؤلاء الأئمة، وعلي ﵀ إمام عدل بعد هؤلاء، إمامته ثابتة، وأحكامه نافذة، وأمره جائز، كان أحقَّ الناس بها بعد عثمان، فهؤلاء الأئمة أئمة الهدى ﵏.
"السنة" للخلال ١/ ٣٢٠ - ٣٢١ (٦١١ - ٦١٣)
قال الخلال: وأخبرنا أحمد بن محمد بن مطر قال: ثنا أبو طالب أنه سمع أبا عبد اللَّه قيل له: تحتج بحديث سفينة؟
[ ٤ / ٣٣٤ ]
قال: وما يدفعه؟
قيل له: خلافة علي غير مشورة، ولا أمر.
قال: لا تكلم في هذا، علي يحج بالناس، ويقيم الحدود، ويقسم الفيء، لا يكون خليفة وأصحاب رسول اللَّه -ﷺ- ينادونه يا أمير المؤمنين! ! .
قال الخلال: أخبرني الحسن بن صالح العطار قال: ثنا هارون بن يعقوب الهاشمي قال: سمعت أبي يقول: قال أبو عبد اللَّه: ما يدفع علئا من الخلافة، وقد سماه جماعة من أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- أمير المؤمنين منهم: عمار بن ياسر وابن مسعود.
قال الخلال: وأخبرني محمد بن علي بن محمود قال: ثنا أبو بكر الأثرم قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: علي عندي خليفة يقيم الحدود، ويقال له: أمير المؤمنين، ولا ينكر.
وقال لي أبو عبد اللَّه: اكتب هذا؛ فإنه يقوي من ذهب إلى أن عليًّا خليفة. وأملاه علينا من كتابه.
حدثنا أبو عبد اللَّه، قال: ثنا إسحاق بن يوسف، قال: ثنا عبد الملك، عن سلمة بن كهيل، عن سالم بن أبي الجعد، عن محمد ابن الحنفية، قال: كنتُ مع علي ﵀ وعثمان محصور، قال: فأتاه رجلٌ فقال: إن أمير المؤمنين مقتول، ثم جاء آخر فقال: إن أمير المؤمنين مقتول الساعة. قال: فقام عليّ ﵀ قال محمد: فأخذت بوسطه تخوفًا عليه، فقال: خلِّ، لا أمّ لك. قال: فأتى علي الدار، وقد قتل الرجل ﵀، فأتى داره فدخلها، وأغلق بابه، فأتاه الناس، فضربوا على الباب، فدخلوا عليه، فقالوا: إن هذا قد قتل، ولا بد للناس من خليفة، ولا نعلم أحدًا أحق بها منك. قال لهم علي: لا تريدوني، فإني لكم وزيرًا خير مني لكم
[ ٤ / ٣٣٥ ]
أميرًا. فقالوا: لا واللَّه، ما نعلم أحدًا أحق بها منك. قال: فإن أبيتم علي فإن بيعتي لا تكون سرًّا، ولكن أخرج إلى المسجد، فمن شاء أن يبايعني بايعني. قال: فخرج إلى المسجد فبايعه الناس (١).
قال أبو عبد اللَّه: ما سمعته إلا منه، ما أعجبه من حديث.
قال الخلال: وأخبرني الحسين بن الحسن قال: ثنا إبراهيم بن الحارث قال: ثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا إسحاق الأزرق، مثله سواء إلى آخره.
"السنة" للخلال ١/ ٣٢١ - ٣٢٢ (٦١٧ - ٦٢١)
قال الخلال: أخبرني أحمد بن محمد بن عبد اللَّه بن صدقة قال: ثنا العباس قال: حدثني أبي قال: ثنا الأوزاعي قال: حدثني الزهري قال: حدثني أبو سلمة والضحاك بن مزاحم -كذا قال، وإنما هو الضحاك المشرقي- عن أبي سعيد الخدري، الحديث طويل فيه قصة ذي الثدية، وقول النبي -ﷺ- فيه، قال أبو سعيد: أشهد لسمعت هذا من رسول اللَّه، وأشهد أني كنت مع علي حين قتلهم، والتمس في القتلى فأتي به على النعت الذي نعت رسول اللَّه -ﷺ- (٢).
قال الخلال: سمعت أبا بكر بن صدقة يقول: سمعت أبا القاسم بن الجبلي يقول: قال أبو عبد اللَّه أحمد بن حنبل: ليس شيء عندي في تثبيت خلافة علي أثبت من حديث أبي سلمة والضحاك المشرقي، عن أبي سعيد؛ لأن في حديث بعضهم: "يقتلهم أولى الطائفتين بالحة" (٣).
_________________
(١) رواه الآجري في "الشريعة" ٤/ ١٧٦٠ ط. دار الوطن.
(٢) رواه الإمام أحمد ٣/ ٦٥، والبخاري (٦١٦٣)، ومسلم (١٠٦٤).
(٣) رواه الإمام أحمد ٣/ ٦٥، ومسلم (١٠٦٥).
[ ٤ / ٣٣٦ ]
قال الخلال: وأخبرني حمد بن علي قال: ثنا مهنا قال: سألت أحمد عن الضحاك المشرقي حدث عنه الأوزاعي، عن الزهري، عن الضحاك المشرقي في حديث الخوارج؛ قال: كوفي.
قلت: أيهما أقدم، الضحاك بن مزاحم؟
قال: الضحاك المشرقي، ولكن الضحاك بن مزاحم أعرف.
قلت لأحمد: لا تعرف للضحاك المشرقي إلَّا حديثًا واحدًا؟
قال: لا.
قال الخلال: وأخبرنا أبو بكر المرُّوذي قال: ذكرت لأبي عبد اللَّه حديث سفينة (١)، فصححه وقال: هو صحيح.
قلت: إنهم يطعنون في سعيد بن جُمْهان.
فقال: سعيد بن جُمْهان ثقة، روى عنه غير واحد، منهم: حماد، وحشرج، والعوام، وغير واحد.
قلت لأبي عبد اللَّه: إن عياش بن صالح حكى عن علي بن المديني، ذكر عن يحيى القطان أنه تكلم في سعيد بن جُمْهان.
فغضب، وقال: باطل، ما سمعت يحيى يتكلم فيه، قد روى عن سعيد ابن جُمْهان غير واحد، وقال: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، هؤلاء أئمة العدل، ما أعطوا فعطيتهم جائزة، لقد بلغ من عدل علي ﵀ أنه قسم الرمان والأبزاز، وأقام الحدود، وكان أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- يقولون: يا أمير المؤمنين، فهؤلاء يجمعون عليه ويقولون له: يا أمير المؤمنين، وليس هو أمير المؤمنين؟ ! ! .
_________________
(١) تقدم تخريجه.
[ ٤ / ٣٣٧ ]
وجعل أبو عبد اللَّه يفحش على من لم يقل: إنَّه خليفة، وقال: أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- يسمونه أمير المؤمنين وهؤلاء -يعني الذين لا يثبتون خلافته، كأن يعني كلامه: أن هؤلاء قد نسبهم إلى أنهم قد كذبوا.
قال الخلال: أخبرني علي بن الحسن بن سليمان قال: ثنا علي بن زكريا التمار، سمع أبا عبد اللَّه وذكر عليًّا فقال: أمير المؤمنين، وتعجب ممن لا يقول أمير المؤمنين، وقد رجم شراحة (١).
"السنة" للخلال ١/ ٣٢٣ - ٣٢٥ (٦٢٤ - ٦٢٧)
قال الخلال: أخبرني محمد بن علي قال: سمعت محمد بن مظهر المصِّيصي قال: سألت أبا عبد اللَّه عن التفضيل، فذكر الجواب، وذكر حديث حماد بن سلمة عن سعيد بن جمُهان، عن سفينة في الخلافة.
قال: علي عندنا من الراشدين المهديين، وحماد بن سلمة عندنا ثقة، وما نزداد فيه كل يوم إلا بصيرة.
قال الخلال: وكتب إلي يوسف بن عبد اللَّه قال: ثنا الحسن بن علي بن الحسن قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول في التفضيل: أبو بكر وعمر وعثمان، ومن قال: علي، لم أعنفه. ثم ذكر حديث حماد بن سلمة، عن سعيد بن جمهان، عن سفينة، عن النبي -ﷺ- قال: "الخلافة في أمتي ثلاثون سنة" (٢).
وقال -يعني: أبا عبد اللَّه: علي عندنا من الأئمة الراشدين، وحماد بن سلمة عندنا الثقة، وما نزداد كل يوم فيه إلا بصيرة.
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ١/ ٩٣، والبخاري (٦٨١٢).
(٢) تقدم تخريجه.
[ ٤ / ٣٣٨ ]
قال الخلال: أخبرني الحسين بن حسان أن أبا عبد اللَّه سئل عن السنة في أصحاب محمد، فقال: أبو بكر وعمر وعثمان في حديث ابن عمر، وعلي من الخلفاء؟ الخلافة ثلاثون عامًا.
"السنة" للخلال ١/ ٣٢٦ - ٣٢٧ (٦٢٨ - ٦٣٠).
قال الخلال: وأخبرنا محمد بن علي قال: ثنا مهنا قال: سألت أحمد عن حشرج بن نباتة؛ فقال: ليس به بأس.
قلت: بصري؟
قال: لا أدري، ولكن سعيد بن جمُهان الذي حدث عنه بصري.
قال الخلال: وأخبرني محمد بن علي في موضع آخر قال: ثنا مهنا قال: سألت أحمد عن حشرج بن نباتة، فقال: لا بأس به.
قلت: من أين كان؟ قال: بصري.
قلت: روى عن غير سعيد بن جمُهان؟ قال: لا.
"السنة" للخلال ١/ ٣٢٧ (٦٣٣ - ٦٣٤)
قال الخلال: سمعت أبا بكر بن صدقة يقول: سمعت غير واحد من أصحابنا وأبا القاسم بن الجبلي غير مرة، أنهم حضروا أبا عبد اللَّه سئل عن حديث سفينة، فصححه، فقال رجل: سعيد بن جمُهان؟ ! كأنه يضعفه، فقال أبو عبد اللَّه: يا صالح، خذ بيده. أراه قال: أخرجه، هذا يريد الطعن في حديث سفينة.
"السنة" للخلال ١/ ٣٢٧ (٦٣٦)
قال الخلال: أخبرني محمد بن أبي هارون ومحمد بن جعفر؛ أن أبا الحارث حدثهم، قال: جاءنا عدد معهم رقعة قدموا من الرقة، وجئنا بها إلى أبي عبد اللَّه: ما تقول -رحمك اللَّه- فيمن يقول: حديث سفينة
[ ٤ / ٣٣٩ ]
حديث سعيد بن جمُهان أنه باطل؟
فقال أبو عبد اللَّه: هذا كلام سوء رديء، يجانجبون هؤلاء القوم، ولا يجالسون، ويبين أمرهم للناس.
قال الخلال: وأخبرني محمد بن علي، قال: ثنا صالح أنه قال لأبيه في هذِه المسألة: فإن قال قائل: فينبغي لمن ثبت الخلافة على علي أن يُرَبِّعَ به.
قال: إنما نتبع ما جاء، وما قولنا نحن؟ ! وعلي عندي خليفة، قد سمى نفسه أمير المؤمنين، وسماه أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- أمير المؤمنين، وأهل بذر متوافرون يسمونه أمير المؤمنين.
قلت: فإن قال قائل: تجد الخارجي يخرج فيتسمى بأمير المؤمنين، ويسميه الناس أمير المؤمنين؟
قال: هذا قول سوء خبيث، يقاس علي -﵁- إلى رجل خارجي، ويقاس أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- إلى سائر الناس؟ ! ! هذا قول رديء، أفيقول إنما كان علي خارجيًا؟ ! إذًا بئس القول هذا.
"السنة" للخلال ١/ ٣٢٨ (٦٣٨ - ٦٣٩)
قال الخلال: حدثني يحيى بن محمد بن صاعد، ثنا يعقوب الدَّورقي، قال: سألت أبا عبد اللَّه عن قوله: أبو بكر وعمر وعثمان، قال: هذا في التفضيل، وعلي الرابع في الخلافة، ونقول بقول سفينة: "الخلافة في أمتي ثلاثون سنة".
"السنة" للخلال ١/ ٣٢٨ (٦٤١)
قال الخلال: وأخبرني محمد بن علي بن محمود بن قديد الوراق، قال: ثنا إسحاق بن إبراهيم البغوي، قال وذكر عند أحمد بن حنبل يومًا ونحن عنده، فقالوا: يا أبا عبد اللَّه، إن هاهنا من يقول: من قال:
[ ٤ / ٣٤٠ ]
إن عليًّا إمام عدل فقد أهدر دم طلحة والزبير، فقال له قوم عنده: يا أبا عبد اللَّه! هذا كفر؛ لأن هذا حكم رب العالمين ﵎، فمن قال هذا فكأنه حكم صير إليه، وهذا طلحة بن عبيد اللَّه انتزع له مروان بن الحكم سهمًا وهو معهم واقف يوم الجمل في الصفِّ وقال: لا اطلب بدم عثمان أحدًا غيرك. فرماه بسهم فقتله (١)، وهذا الزبير بن العوام قتله ابن جرموز، وعلي يقول: بشر قاتل ابن صفية بالنار (٢).
فهذِه دماءٌ تبرأ علي منها، فألزمه إياها، فما زاد أحمد على أن قال: هذا (الحروري) (٣)، يعني: أنه هو قال ذا، فقال: ما كان بصيرًا بالحديث، ولا بالرأي.
"السنة" للخلال ١/ ٣٣٠ (٦٤٤)
_________________
(١) انظر: "الطبقات الكبرى" ٥/ ٣٨.
(٢) رواه الإمام أحمد ١/ ٨٩، والطيالسي ١/ ١٣٧ (١٥٨)، والحاكم ٣/ ٣٦٧ وقال بعد أن روى عدة أحاديث منها هذا الحديث: هذِه الأحاديث صحيحة عن أمير المؤمنين علي وإن لم يخرجاه بهذِه الأسانيد.
(٣) في "السنة": (الحوري)، وهو خطأ بيِّن.
[ ٤ / ٣٤١ ]
قال الخلال: وأخبرني عبد الملك بن عبد الحميد الميموني؛ أنه قال لأبي عبد اللَّه: فأنا وبعض إخوتي هو ذا نعجب منك في إدخالك عليًّا في الخلافة.
قال لي: فأيش أصنع، وأيش أقول بقول علي ﵀: أنا أمير المؤمنين؟ ! ويقال له: يا أمير المؤمنين، ويحج بالناس، والموسم، وتلك الأحكام، والصلاة بالناس، وما قطع وقتل يترك؟ ! قلت: فما تصنع، وما تقول في قتال طلحة والزبير رحمهما اللَّه إياه، وتلك الدماء؟ قال: ما لنا نحن وما لطلحة والزبير وذكر ذا.
ثم أعاد علي غير مرة: ما لنا نحن وما لقتال هؤلاء، وما كان من تلك الدماء. وذكر حجه وحكمه أيضًا.
قال عبد الملك: وهذا آخر ما فارقني عليه سنة سبع وعشرين ونحن جلوس.
"السنة" للخلال ١/ ٣٣٠ (٦٤٦)
قال الخلال: أخبرني الحسن بن صالح، قال: ثنا محمد بن حبيب، قال: ثنا محمد بن أبي حسان، قال: قلت: يا أبا عبد اللَّه، كان عليٌ إمامًا؟
قال: نعم، كان إمامًا عدلًا ﵀.
وكان عمه حاضرًا، فقال لي عمه بحضرة أبي عبد اللَّه وأبو عبد اللَّه يسمع: هؤلاء الفساق الفجار الذين لا يثبتون إمامة علي، سمعت أبا عبد اللَّه يقول: ما رأيتُ أعظم فرية ممن لم يثبت إمامة علي، رجل كان يقسم الفيء، ويرجم، ويقيم الحدود، ويسمى أمير المؤمنين، فكان خارجيًّا يكذب؟ ! وأصحاب رسول اللَّه -ﷺ- يكذبون؟ ! . وأبو عبد اللَّه ساكت يتبسم.
[ ٤ / ٣٤٢ ]
قال الخلال: أخبرني الحسن بن صالح، قال: ثنا محمد بن حبيب، قال: أخذته من فوران وصححها، عن أبي بكر الأحول المشكاني، عن أبي عبد اللَّه أحمد بن حنبل.
وكتب إلي أحمد بن الحسن الوراق من الموصل، قال: ثنا بكر بن محمد بن الحكم، عن أبيه، عن أبي عبد اللَّه، أنه قال له: أليس ثبتت خلافة علي؟
فقال: سبحان اللَّه! كان إمامًا من الخلفاء الراشدين المهديين.
قال أبو عبد اللَّه: سعيد بن جمُهْان روى عنه عدة.
وسألته عمن ضعف حديث سفينة من قبل سعيد بن جمُهْان؟ فقال: بئس القول هذا، سعيد بن جمُهْان رجل معروف، روى عنه حماد بن سلمة، وحماد بن زيد، والعوام، وعبد الوارث، وحشرج بن نباتة، هؤلاء خمسة أحفظ أنهم رووا عنه.
قلت: فما تقول فيمن لم يثبت خلافة علي؟ قال: بئس القول هذا.
زاد أحمد بن الحسن، عن بكر، عن أبيه: قلت: يكون من أهل السنة؟
قال: ما أجترئ أن أخرجه من السنة؛ تأول فأخطأ.
قلت: من قال: حديث ابن مسعود: "تدور رحى الإسلام بخمس وثلاثين" (١) -وقال أحمد بن الحسن: لست وثلاثين- إنها من مهاجر النبي -ﷺ-؟
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ١/ ٣٩٠ به، ورواه أبو يعلى ٨/ ٤٢٥ (٥٠٠٩)، وابن حبان ١٥/ ٤٦ (٦٦٦٤)، والطبراني ١٠/ ١٧٠ (١٠٣٥٦) من طريق القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه. وصححه الألباني في "الصحيحة" (٩٧٦).
[ ٤ / ٣٤٣ ]
فقال: لقد اجترأ هذا، وما علمه؟ ! أيكون أن يصف النبي -ﷺ- الإسلام لسنين هو في الحياة، إنما يصف ما يكون بعده من السنين.
قال: وسألت أبا عبد اللَّه، قلت: أثبت شيء يروى عن النبي -ﷺ- في خلافة علي؟
قال: من لم يثبت خلافة علي فيزعم أن أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- كانوا في رهج وفتنة، وأبطل أحكامهم؟ قال: فيروى عن النبي -ﷺ- حديث سفينة، وحديث ابن مسعود، حديث العوَّام بن حوشب عن الشيباني، عن القاسم ابن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عبد اللَّه، عن النبي -ﷺ-: "تدور رحى الإسلام لخمس وثلاثين". فكأن النبي -ﷺ- يثبت أن أمر الناس خمس وثلاثون، أمرهم على الحق.
قال: ويروى عن الزهري أن معاوية كان أمره خمس سنين، لا ينكر عليه شيء. قال: فكان هذا على حديث النبي -ﷺ-: "خمس وثلاثين".
قال: ومنصور يروي عن ربعي، عن البراء بن ناجية، عن عبد اللَّه: "ستزول رحى الإسلام بعد خمس وثلاثين" (١).
زاد أحمد بن الحسين، عن بكر، عن أبيه، عن أبي عبد اللَّه قال: ثنا يزيد بن هارون، عن العوَّام، عن الشيباني، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عبد اللَّه، عن رسول اللَّه -ﷺ- قال: "تزول رحى الإسلام بعد خمس وثلاثين (٢).
"السنة" للخلال ١/ ٣٣٠ - ٣٣٣ (٦٤٨ - ٦٤٩)
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ١/ ٣٩٣، ١/ ٣٩٥، وأبو داود (٤٢٥٤).
(٢) قال أبو بكر الخلال معلقًا: لو تدبر الناس كلام أحمد بن حنبل ﵀ في كل شيء، وعقلوا معاني ما يتكلم به، وأخذوه بفهم وتواضع، لعلموا أنه لم يكن في الدنيا مثله =
[ ٤ / ٣٤٤ ]
قال الخلال: وأخبرني محمد بن الحسين؛ أن الفضل بن زياد حدثهم، قال: سمعت أبا عبد اللَّه يحدث عن عبد الرزاق، عن محمد بن راشد، عن عوف، قال: كنت عند الحسن، فكان ثم رجل انتقص أبا موسى باتباعه عليًّا، فغضب الحسن، ثم قال: سبحان اللَّه، قتل أمير المؤمنين عثمان، فاجتمع الناس على خيرهم فبايعوه، أفيلام أبو موسى وأتباعه! ! .
"السنة" للخلال ١/ ٣٣٤ (٦٥١)
_________________
(١) = في زمانه أتبع منه الحديث، ولا أعلم منه بمعانيه، وبكل شيء، والحمد للَّه، وقد تكلمت في هذا في غير موضع، وبينت عنه معاني ما يتكلم به في غير شيء من العلوم، فانظروا إلى ما تكلم فيه أيضًا في الشهادة للعشرة أنهم في الجنة، وما دفع قول عبد الرحمن بن مهدي، وما ردَّ قول الأوزاعي وغيره بالأحاديث عن النبي -ﷺ-، وما أجهد نفسه مع العلماء في وقتهم حتى أوضح لهم أمر تثبيت الشهادة لهم بالجنة على معاني الحديث، وقول رسول اللَّه -ﷺ- والحجة به، وما بين أيضًا من تثبيت خلافة علي بن أبي طالب ﵀، وكيف احتج بالأحاديث في تثبيتها وأنكر على من تكلم فيها، وجاهدهم جهادًا فيما تكلموا به من أمر طلحة والزبير وغيرهم، وجواباته لهم على معاني النصح والشفقة للمسلمين، والدعوة له إلى منهاج الحق، وقبوله لقولهم ولآرائهم، ولما كانوا عليه من ذلك؛ حتى لا يخالفون في قول قالوه، ولا فعل فعلوه، فهم الأئمة الدَّالون على منهاج شرائع الدين، فنسأل اللَّه البر الرحيم أن يصلي على محمد عبده ورسوله -ﷺ-، وأن يجزيه عنَّا من نبيٍّ خيرًا، وأن يجزي عنا أصحابه صلوات اللَّه عليهم خيرًا، فقد أوضحوا السبيل، ونصحوا للمسلمين، ثم بعدهم فجزى اللَّه العظيم أحمد بن حنبل عنا أفضل الجزاء، المعلم المشفق، الدال على ما يقرب إلى اللَّه ﵎ من أتباعهم وذكرهم بالجميل، ونسأل اللَّه التوفيق.
[ ٤ / ٣٤٥ ]
قال حنبل: سمعت أبا عبد اللَّه أيضا سئل عن التفضيل، فقال: أبو بكر وعمر وعثمان، وأما الخلافة فأبو بكر وعمر وعثمان وعلي؛ لأن النبي -ﷺ- قال: "الخلافة في أمتي ثلاثون سنة"، وقال ابن عمر: كنا نفاضل على عهد رسول اللَّه -ﷺ- فنقول: أبو بكر ثم عمر ثم عثمان.
قال أبو عبد اللَّه: ولا نتعدى الأثر والاتباع، فالاتباع لرسول اللَّه -ﷺ-، ومِنْ بعده لأصحابه إذا رضي أصحابه بذلك، وكانوا هم يفاضلون بعضهم على بعض، هو ذا، فلا يعيب بعضهم على بعض، فعلينا أن نتبع ما مضى عليه سلفنا ونقتدي بهم -﵃-.
"شرح أصول الاعتقاد" لللالكائي ٨/ ١٤٥٣ (٢٦٢٥)
قال محمد بن يزيد المستملي: كنت أسأل أحمد بن حنبل عن الخلفاء الراشدين، فيقول: دع هذا. فلززته (١) يومًا إلى حائط فسألته عن الخلفاء الراشدين المهديين -كأنه أنه جزم عليه- فقال: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وعمر بن عبد العزيز رحمة اللَّه عليهم.
قال محمد بن سليمان بن داود: نا وزيره بن محمد قال: دخلت إلى أبي عبد اللَّه أحمد بن حنبل حين أظهر التربيع بعلي، فقلت: يا أبا عبد اللَّه، إن هذِه اللفظة توجب الطعن على طلحة والزبير، فقال لي: بين ما قلت وما نحن وحرب القوم نذكرها؟ !
فقلت: أصلحك اللَّه، إنما ذكرناها حين ربَّعت وأوجبت له الخلافة وما يجب للأئمة قبله.
_________________
(١) يعني: ألصقته، يقال: لزه لزًّا ولززًا شده وألصقه. انظر: "القاموس المحيط" ص ٦٧٣ (لزز).
[ ٤ / ٣٤٦ ]
قال: وما يمنعني من ذلك؟
قال: قلت: حديث ابن عمر.
فقال لي: عمر حين طعن قدرضي عليًّا للخلافة على المسلمين، وأدخله في الشورى، وعلي بن أبي طالب قد سمى نفسه أمير المؤمنين، فأقول أنا: ليس للمؤمنين بأمير فأنصرف عنه!
قال حنبل: سمعت أبا عبد اللَّه أحمد سُئل عن التفضيل؛ قال: حديث عبد اللَّه بن عمر في التفضيل: أبو بكر وعمر وعثمان، وفي الخلافة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، حديث سفينة قال النبي -ﷺ-: "الخلافة بعدي ثلاثون".
"شرح أصول الاعتقاد" ٨/ ١٤٧٥ - ١٤٧٦ (٢٦٦٩ - ٢٦٧١)
قال عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل: سألت أبي، قلت: من أفضل الناس بعد رسول اللَّه -ﷺ-؟ قال: أبو بكر.
قلت: يا أبت، ثم من؟ قال: عمر.
قلت: يا أبت، ثم من؟ قال: عثمان.
قلت: يا أبت، فعلي؟
قال: يا بني، علي من أهل بيت لا يقاس بهم أحد (١).
"الروايتين والوجهين" ٢/ ٩٣
قال عبد اللَّه أحمد بن حنبل: سألت أبي عن حديث ابن عمر: كنا إذا فاضلنا بين أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- قلنا: أبو بكر وعمر وعثمان.
فقال: هو كما قال.
قلت: فأين علي بن أبي طالب؟
_________________
(١) قال أبو يعلى معلقًا: ومعناه: لا يقاس بهم نسبًا.
[ ٤ / ٣٤٧ ]
قال: يا بني، لم يقل: من أهل بيت رسول اللَّه.
"الروايتين والوجهين" ٢/ ٩٤
قال محمد بن عوف: يا أبا عبد اللَّه يقولون: إنك وقفت على عثمان؟ .
فقال: كذبوا واللَّه عليَّ إنما حدثتهم بحديث ابن عمر: كنا نفاضل بين أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- نقول: أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، فيبلغ ذلك النبي -ﷺ- فلا ينكره. ولم يقل النبي -ﷺ-: لا تخايروا بعدها، ولا بين أحد، ليس في ذلك حجة لأحد، فمن وقف على عثمان، ولم يربَّع بعلي، فهو على غير السنة.
"المسائل التي حلف عليها الإمام" ص ٤٦
قال الميموني: ثنا أحمد بن حنبل، ثنا سفيان، قال: قال شيخنا: قال عبد الرحمن بن عوف: واللَّه ما بايعت لعثمان حتى سألت صبيان المدينة، فقالوا: عثمان خير من علي.
"المسائل التي حلف عليها الإمام أحمد" ص ٩٧
قال إبراهيم بن سويد: قلت لأحمد بن حنبل: مَنِ الخلفاءُ؟
قال: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي -﵃-.
قلت: فمعاوية؟ قال: لم يكن أحد أحق بالخلافة في زمن علي ﵁، ورحم اللَّه معاوية.
"طبقات الحنابلة" ١/ ٢٤٤
قال صدقة بن موسى: حدثنا أحمد، حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "إن اللَّه فرض عليكم حب أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، كما فرض عليكم الصلاة والصيام والحج والزكاة. فمن أبغض واحدًا منهم فلا صلاة له،
[ ٤ / ٣٤٨ ]
ولا حج ولا زكاة ويحشر يوم القيامة من قبره إلى النار" (١).
"طبقات الحنابلة" ١/ ٤٧٣
قال ابن أبي يعلى: أنبأنا يوسف المهرواني، قال: أخبرنا علي بن بشران، حدثنا أبو عمر محمد بن عبد الواحد. قال: وأخبرني السياري، قال: أخبرني أبو العباس بن مسروق الصوفي، قال أخبرني عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل: كنت بين يدي أبي جالسًا ذات يوم، فجاءت طائفة من الكرخيين، فذكروا خلافة أبي بكر، وخلافة عمر بن الخطاب، وخلافة عثمان بن عفان -﵁-، فأكثروا، وذكروا خلافة علي بن أبي طالب ﵁، وزادوا فأطالوا، فرفع أبي رأسه إليهم فقال: يا هؤلاء، قد أكثرتم القول في علي والخلافة، على أن الخلافة لم تزين عليًّا، بل علي زينها.
قال السياري: فحدثت بهذا الحديث بعض الشيعة فقال لي: قد أخرجت نصف ما كان في قلبي على أحمد بن حنبل من البغض (٢).
"طبقات الحنابلة" ٢/ ١٦
_________________
(١) رواه الديلمي كما في "الفردوس بمأثور الخطاب" ١/ ١٧٣، وابن عساكر ٣٩/ ١٢٨ من طريق أحمد بن نصر بن عبد اللَّه الذارع، عن جده لأمه صدقة بن موسى، به. قلت: قال الخطيب في "تاريخ بغداد" ٢/ ١٣١: كان ثقة. وقال في ٧/ ٣٠٠: كان كثير السماع: إلا أنه أفسد أمره بان ألحق لنفسه السماع في أشياء لم تكن سماعه. وقال السمعاني في "الأنساب" ١/ ٦: يقال: كان غير ثقة. وقال البرهان الحلبي في "الكشف الحثيث" ص ٨٤ (١١٠): فمن أباطيله فذكر الذهبي حديثا في فضل علي -﵁- ثم قال في آخره: فهذا من إفك الذارع انتهى. ثم نقل الحلبي عن ابن الجوزي أنه وضع حديثًا وفي حديث آخر قال: كان كذابا يضع الأحاديث، وفي حديث ثالث قال: واضعه الذارع. وقال الحافظ في "الإصابة" ١/ ٣٩٧: أحد الكذابين.
(٢) ذكرها ابن الجوزي في "مناقب الإمام أحمد" ص ٢١٢.
[ ٤ / ٣٤٩ ]
قال الميموني: سمعت أحمد بن حنبل وقيل له: إلام تذهب في الخلافة؟ فقال: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي -﵁-.
قال: فقيل له: كأنك تذهب إلى حديث سفينة؟
قال: أذهب إلى حديث سفينة وإلى شيء آخر، رأيت عليًّا في زمن أبي بكر وعمر وعثمان لم يسم أمير المؤمنين ولم يقم الجُمَع والحدود، ثم رأيته بعد قتل عثمان قد فعل ذلك، فقلت: إنه قد وجب له في ذلك الوقت ما لم يكن قد وجب له قبل ذلك.
"طبقات الحنابلة" ٢/ ٩٧
قال عبدوس بن مالك العطار: سمعت أبا عبد اللَّه أَحمد بن حنبل يقول: خير هذِه الأمة بعد نبيها، أبو بكر الصديق، ثم عمر بن الخطاب، ثم عثمان بن عفان، نقدم هؤلاء الثلاثة كما قدم أصحاب رسول اللَّه لم يختلفوا في ذلك، ثم بعد هؤلاء الثلاثة أصحاب الشورى الخمسة: علي، والزبير، وطلحة، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد، وكلهم يصلح للخلافة، وكلهم إمام. يذهب في ذلك إلى حديث ابن عمر: كنا نعدّ ورسول اللَّه -ﷺ- حي، وأصحابه متوافرون: أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم نسكت، ثم من بعد أصحاب الشورى أهل بدر من المهاجرين، ثم أهل بدر من الأنصار من أصحاب رسول اللَّه على قدر الهجرة والسابقة أولًا فأولا، ثم أفضل الناس بعد هؤلاء أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- القرن الذين بُعث فيهم، كل من صحبه: سنة أو شهرًا أو يومًا أو ساعة أو رآه فهو من أصحابه، له من الصحبة على قدر ما صحبه، وكانت سابقته معه، وسمع منه، ونظر إليه نظرة، فأدناهم صحبة هو أفضل من القرن الذين لم يروه، ولو لقوا اللَّه بجميع الأعمال، كان
[ ٤ / ٣٥٠ ]
هؤلاء الذين صحبوا النبي ورأوه وسمعوا منه أفضل لصحبتهم من التابعين ولو عملوا كل أعمال الخير، ومن أنتقص أحدًا من أصحاب رسول اللَّه، أو أبغضه لحدث كان منه، أو ذكر مساوئه، كان مبتدعًا، حتى يترحم عليهم جميعا، ويكون قلبه لهم سليمًا.
"مناقب الإمام أحمد" لابن الجوزي ص ٢١٠
قال عمرو بن عثمان الحمصي: لما حمل أَحمد بن حنبل من العسكر إلى الروم نزل هاهنا حمص، قال: فدخلت عليه فقلت: يا أبا عبد اللَّه، ما تقول في علي وعثمان؟
فقال: عثمان، ثم علي. ثم قال: يا أبا حفص من فضل عليًّا على عثمان فقد أزرى بأصحاب الشورى.
"مناقب الإمام أحمد" لابن الجوزي ص ٢١١
قال أبو سعيد هشام بن منصور اليخامري: سمعت أَحمد بن حنبل يقول: من لم يثبت الإمامة لعلي فهو أضل من حمار أهله.
"مناقب الإمام أحمد" لابن الجوزي ص ٢١٣
[ ٤ / ٣٥١ ]
١٤٧ - باب: العشرة المبشرون بالجنة
قال إسحاق بن منصور الكوسج: قلت: سأل سعيد بن زيد ابن مسعود -ﷺ-: قبض النبي -ﷺ-، فأين هو (١)؟ قال: لا أدري ما هذا الحديث.
قال إسحاق: هذا واضح بين؛ لأنه يدل على كراهية نصب الشهادة لمن لم يسمع ذلك من النبي -ﷺ- فمن سمعه لزمه أن يشهد.
"مسائل الكوسج" (٣٥٢٤)
قال ابن هانئ: سألته عن: الشهادة للعشرة بالجنة، فقال: أليس قال أبو بكر رحمة اللَّه عليه ورضوانه، قاتَلَ أهلَ الردّة، فقال: لا، حتى تشهدوا أن قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار (٢). فقد كان أصحاب أبي بكر، أكثر من عشرة.
قلت له: فحديث ابن المسيب: لو شهدت على أحدٍ أنه في الجنة،
_________________
(١) رواه عبد الرزاق ١١/ ٢٣١ (٢٠٤٠٦) عن معمر عن عبد الكريم الجزري عن أبي عبيدة عن ابن مسعود أن سعيد بن زيد قال له: يا أبا عبد الرحمن، قد قبض رسول اللَّه -ﷺ- فأين هو؟ قال: في الجنة هو. قال: توفي أبو بكر فأين هو؟ قال: ذاك الأواه عند كل خير يبغى. قال توفي عمر فأين هو؟ قال: إذا ذكر الصالحون فحي هلا بعمر. ورواه الطبراني ٩/ ١٦٣ (٨٨١١) من طريق عبد الرزاق، وأبو نعيم في "الحلية" ٩/ ٧٨ من طريق الطبراني. فال الهيثمي في "المجمع" ٩/ ٧٨: رواه الطبراني وإسناده حسن.
(٢) رواه سعيد بن منصور ٢/ ٣٣٣ (٢٩٣٤)، وابن أبي شيبة ٦/ ٤٤٥ (٣٢٧٢١)، والطبراني في "الأوسط" ٢/ ٢٧٠ (١٩٥٣). قال الهيثمي في "المجمع" ٦/ ٢٢٢: رواه الطبراني في "الأوسط"، وفيه إبراهيم بن بشار الرمادي، وثقه ابن حبان وغيره، وضعفه ابن معين وغيره، وبقية رجاله رجال الصحيح.
[ ٤ / ٣٥٢ ]
لشهدت على ابن عمر (١).
قال أبو عبد اللَّه: فما قال ابن المسيب أحد حي، إلا ويعلمك أن من مات قد شهد له بالجنة (٢).
"مسائل ابن هانئ" (١٨٨٣)
قال عبد اللَّه: سألت أبي ﵀ عن الشهادة لأبي بكر وعمر، هما في الجنة؟ قال: نعم، وأذهب إلى حديث سعيد بن زيد أنه قال: أشهد أن النبي -ﷺ- في الجنة، وكذلك أصحاب النبي التسعة، والنبي -ﷺ- عاشرهم (٣).
قلت لأبي: من قال: أنا أقول: إن أبا بكر، وعمر، في الجنة ولا أشهد؟ قال: يقال له: هذا القول لقول حق؟ فإن قال: نعم، فيقال له: ألا تشهد على الحق، والشهادة هو القول، ولا تشهد حتى تقول، فإذا قال: شهدت، وقال النبي -ﷺ-: "أهل الجنة عشرون ومائة صف،
_________________
(١) سيأتي قول ابن المسيب: لو شهدت لأحدٍ حي لشهدتُ لعبد اللَّه بن عمر. قال الإمام أحمد: هذا يدلك أنه يشهد بذلك أنه في الجنة ولا يشهد للحي؛ لأنه لا يدري ما يحدث. "السنة" للخلال ١/ ٢٨٥ (٤٩١).
(٢) رواه البخاري في "التاريخ الكبير" ٢/ ٣٦٣. والبغوي في "معجم الصحابة" ٣/ ٤٧٥ (١٤٣٨)، والحاكم ٣/ ٥٥٩، قال الذهبي: في "السير" ٣/ ٢١٢: رواه ثقتان عنه -يعني: ابن المسيب.
(٣) رواه الإمام أحمد ١/ ١٨٨، وأبو داود (٤٩٤٦)، والترمذي (٣٧٥٧)، وابن ماجه (١٣٣). قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وقد روي من غير وجه عن سعيد بن زيد عن النبي -ﷺ-. وصححه ابن حبان ١٥/ ٤٥٤ (٦٩٩٣)، وكذا الألباني في " صحيح الجامع الصغير" (٤٠١٠).
[ ٤ / ٣٥٣ ]
ثمانون منها من أمتي" (١). فإذا لم يكن أصحاب النبي -ﷺ- فمن يكون؟
"مسائل عبد اللَّه" (١٥٩٤ - ١٥٩٥)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا خالد بن نافع، مولى الأشعريين، قثنا الحُر بن الصَيَّاح النخعي، قال: بلغنا أن النبي -ﷺ- قال: "أنا في الجنة، وأبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة، وطلحة في الجنة، والزُّبَيْر في الجنة، وعبد الرحمن في الجنة، وسعد في الجنة، وسعيد بن زيد في الجنة" (٢).
"فضائل الصحابة" ١/ ١٧٢ - ١٧٣ (١١٧)
قال عبد اللَّه: وجدت في كتاب أبي بخط يده: نا محمد بن حُميد أبو عبد اللَّه، قثنا جرير، عن ثعلبة، عن جعفر عن سعيد بن جُبَيْر، قال: كان مقام أبي بكر، وعمر، وعلي، وعثمان، وطلحة، والزبير، وسعد، وعبد الرحمن بن عوف، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، كانوا أمام رسول اللَّه -ﷺ- في القتال وخلفه في الصلاة في الصف، ليس أحد من المهاجرين والأنصار يقوم مقام أحد منهم غاب أم شهد (٣).
"فضائل الصحابة" ١/ ٤٠٠ (٤٦٣)
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٥/ ٣٤٧، والترمذي (٢٥٤٦)، وابن ماجه (٤٢٨٩) من حديث بريدة -﵂-. قال الترمذي: هذا حديث حسن. وصححه ابن حبان ١٦/ ٤٩٨ (٧٤٥٩)، والحاكم ١/ ٨١ - ٨٢ وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. وصححه الألباني في "صحيح الجامع" (٢٥٢٦).
(٢) لم أقف عليه مرسلا، لكن رواه الإمام أحمد ١/ ١٨٨، وأبو داود (٤٦٤٦)، والترمذي (٣٧٠٧ م) من طرق عن شعبة عن الحر بن الصياح عن عبد الرحمن بن الأخنس. عن سعيد بن زيد عن النبي -ﷺ- بنحوه. قال الترمذي: هذا حديث حسن. وصححه ابن حبان ١٥/ ٤٥٤ (٦٩٩٣) من الطريق المذكور.
(٣) رواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٢١/ ٨٣.
[ ٤ / ٣٥٤ ]
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا سليمان بن داود، قال: أخبرنا شعبة، عن منصور بن عبد الرحمن الغداني قال: سمعت الشعبي قال: أدركت أكثر من خمسمائة من أصحاب النبي -ﷺ-، فقالوا: إن عثمان وعليًّا وطلحة والزبير في الجنة (١).
"العلل" برواية عبد اللَّه (٤١٤)
قال الخلال: أخبرني محمد بن الحسن بن هارون قال: سألت أبا عبد اللَّه عن الشهادة للعشرة، قال: نعم، أشهد للعشرة بالجنة.
قال الخلال: أخبرنا أبو بكر المرُّوذي قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: حجتنا في الشهادة للعشرة أنهم في الجنة حديث طارق بن شهاب: قرأ عليه محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب قال: لما صالح أبو بكر أهل الردَّة قال: صالحهم على حرب مجلية، أو سلم مخزية. قال: قالوا: قد عرفنا الحرب المجلية، فما السلم المخزية؟ قال: أن تشهدوا أن قتلانا في الجنة، وأن قتلاكم في النار. .، فذكر الحديث.
قال الخلال: وأخبرنا عبد اللَّه بن أحمد عن أبيه في هذِه المسألة، قال: فلم يرض منهم إلا بالشهادة. وفي حديث وفد بُزاخة (٢)، وليس بين الشهادة والقول فرق.
_________________
(١) رواه الخلال في "السنة" ١/ ٢٧٢ (٤٥٥) من طريق عبد اللَّه به، ورواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" ١٨/ ٤٢٥ من طريق أبي الأحوص بن المفضل عن أبيه عن أبي داود -أظنه سليمان بن داود شيخ الإمام أحمد، وهو الطيالسي- به.
(٢) رواه البخاري (٧٢٢١)، ونصه: عن أبي بكر -﵁- قال لوفد بزاخة: تتبعون أذناب الإبل حتى يُري اللَّه خليفة نبيه في والمهاجرين أمرًا يعذرونكم به.
[ ٤ / ٣٥٥ ]
قال الخلال: أخبرنا محمد بن أبي هارون؛ أن إسحاق حدثهم قال: سألت أبا عبد اللَّه عن الشهادة للعشرة المبشرين بالجنة؛ فقال: أليس قال أبو بكر لأهل الردة: لا، حتى تشهدوا أن قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار. فقد كان أصحاب أبي بكر أكثر من عشرة.
قال الخلال: وأخبرنا الحسن بن عبد الوهاب، قال: ثنا أبو بكر بن حمَّاد المقرئ، أنه سأل أبا عبد اللَّه في هذِه المسألة، قال: تفرق بين العلم وبين الشهادة؟ قال: لا، إذا قلت: أعلم، فأنا أشهد؟ قال اللَّه: ﴿إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (٨٦)﴾ [الزخرف: ٨٦] وقال: ﴿وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا﴾ [يوسف: ٨١].
قال الخلال: وأخبرني عبد الملك بن عبد الحميد أنه قال لأبي عبد اللَّه: أليس تشهد لعشرة من قريش في الجنة؟
قال: أقول: عشرة من قريش في الجنة، قال: هؤلاء يستطيعون الشهادة، وهل معنى القول والشهادة إلا واحد.
قلت: ما تقول أني أشهد؟ قال: اشهد.
قال الخلال: أخبرني أحمد بن محمد بن مطر، وأبو يحيى، أن أبا طالب حدثهم في هذِه المسألة، قال: العلم الشهادة، فقال أبو عبد اللَّه: نعم، إذا علم أنه فلان ابن فلان، وعبد فلان، ودار فلان، ولا يعلم غيره، وكذلك تشهد أن العشرة في الجنة، قال: والرجل يشهد دار فلان، وعبد فلان، وابن فلان، هذا كله بالمعرفة وعلمه بالشيء.
قال الخلال: وأخبرنا أبو بكر المروذي في هذِه المسألة قال: قلت لأبي عبد اللَّه: أشهد أن فلانة امرأة فلان، وأنا لم أشهد النكاح؟
قال: نعم، إذا كان الشيء مستفيضًا فأشهد به.
قال: وأشهد أن دار بختان هي لبختان، ولم يشهدني؟ قال: هذا أمر
[ ٤ / ٣٥٦ ]
قد استفاض، أشهد بها له.
قال أبو بكر: وأظن أني سمعته يقول: هذا كمن يقول: إن فاطمة بنت رسول اللَّه -ﷺ-، ولا أشهد أنها بنت رسول اللَّه، أما طارق بن شهاب يقول عن أبي بكر: إنه قال لهم: تشهدون أن قتلانا في الجنة، وقتلاكم في النار وما رضي -يعني: أبا بكر- حتى شهدوا.
قال أبو عبد اللَّه: وهذا أثبت وأصح ما روي في الشهادة.
"السنة" للخلال ١/ ٢٨٠ - ٢٨٢ (٤٧٤ - ٤٨١)
قال الخلال: وأخبرنا أبو بكر المروذي في هلإه المسألة قال: قلت لأبي عبد اللَّه: إن ابن الهيثم المقرئ قد حُكي عنه أنه قال: لا أشهد للعشرة أنهم في الجنة؛ قال: لم يذاكرني بشيء.
قلت له: فلا يجانب صاحب هذِه المقالة؟ قال: قد جفاه قوم، وقد لقي أذى.
وقال محمد بن يحيى الكحال في هذِه المسألة: سألت أبا عبد اللَّه عمَّن لا يشهد لأبي بكر وعمر وعثمان بالجنة، فقال: هذا قول سوء، وقد كان عندي منذ أيام من هو ذا يخبر عنه بهذا، ولو علمت لجفوته.
قلت له: ابن الهيثم؟ قال: نعم، قد أخبروني أنه وضع في هذا كتابًا.
وقال: واللَّه ما رضي أبو بكر الصديق من أهل الردَّة حتى شهدوا أن قتلانا في الجنة، وقتلاهم في النار.
ثم رجحت إلى مسألة المروذي، قلت: إن ابن الدورقي أحمد قال لي: إنه ناظرك على باب إسماعيل، فقمت تجرُّ ثوبك مغضبًا؟
قال: لا أدري.
قال الخلال: أخبرنا عبد اللَّه بن أحمد: قال أبي: اختلفنا فيها على
[ ٤ / ٣٥٧ ]
باب إسماعيل بن علية، فقال: أظنه أسود بن سالم. لم خلاف بهذا، وقلنا نحن بالشهادة.
قال الخلال: أخبرنا محمد بن علي، قال: ثنا أبو بكر الأثرم، قال: سمعت أبا عبد اللَّه ونحن على باب عفان، فذكروا الشهادة للذين جاء عن النبي -ﷺ- أنهم في الجنة، فقال أبو عبد اللَّه: نعم نشهد. وغلظ القول على من لم يشهد، واحتج بأشياء كثيرة، واحتج عليه بأشياء، فغضب حتى قال: صبيان نحن! ! ليس نعرف هذِه الأحاديث؟ !
واحتج عليه بقول عبد الرحمن بن مهدي، فقال: عبد الرحمن بن مهدي من هو؟ ! أي: مع هذِه الأحاديث.
قال الخلال: أخبرنا أبو بكر المروذي قال: قال أبو عبد اللَّه في المسألة: وقوم يحتجون بابن الحنفية، قال: لا أشهد لأحد. .، ويحتجون بالأوزاعي (١).
قال أبو عبد اللَّه: واحتججت عليهم بحديث ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس أن النبي -ﷺ- قال: "اسكن فما عليك إلا نبي، وصديق، وشهيدان" (٢).
واحتججت بحديث أبي عثمان، عن أبي موسى: "افتح له الباب،
_________________
(١) قال ابن تيمية ﵀ في "منهاج السنة" ٦/ ٢٠٣: وكان طائفة من السلف يقولون: لا نشهد بالجنة إلا الرسول ﷺ خاصة، وهذا قول محمد بن الحنفية والأوزاعي وطائفة أخرى من أهل الحديث، كعلي بن المديني وغيره، يقولون: هم في الجنة. لم ولا يقولون: نشهد لهم بالجنة. والصواب: أنا نشهد لهم بالجنة كما استقر على ذلك مذهب أهل السنة. اهـ.
(٢) رواه الإمام أحمد ٣/ ١١٢، والبخاري (٣٦٧٥).
[ ٤ / ٣٥٨ ]
وبشره بالجنة" (١).
قال الخلال: وأخبرني محمد بن أبي هارون؛ أن أبا الحارث حدثهم، فأخبرنا عبد اللَّه بن أحمد (٢)، جميعًا في هذِه المسألة قال أبو عبد اللَّه: واحتججت عليهم. قال: وحديث جابر أن النبي -ﷺ- قال: "دخلت الجنة فرأيت قصرًا، فقلت: لمن هذا؟ قالوا: لعمر". حدثنا ابن عيينة، عن عمرو وابن المنكدر، سمعا جابرًا (٣).
ورواه حميد، عن أنس، عن النبي -ﷺ- نحوه (٤).
والزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ-.
ورواه صالح بن كيسان، أو غيره (٥).
وما يروى عن النبي -ﷺ-، أن أبا بكر استأذن، فقال: "ائذن له، وبشره بالجنة"، لأبي بكر وعمر وعثمان.
وروى أنس وسهل بن سعد عن النبي -ﷺ- في أحد: "اسكن، فما عليك
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٤/ ٤٠٦، والبخاري (٣٦٩٥)، ومسلم (٢٤٠٣).
(٢) رواه عبد اللَّه بن أحمد في "فضائل الصحابة" ١/ ٣٩٥ (٤٥١) ١/ ٥٢٤ (٦٧٩)، ١/ ٥٤٤ (٧١٥) جميعهم عن أنس.
(٣) رواه الإمام أحمد ٣/ ٣٠٩، والبخاري (٥٢٢٦)، ومسلم (٢٣٩٤).
(٤) رواه الإمام أحمد ٣/ ١٠٧، والترمذي (٣٦٨٨)، والنسائي في "الكبرى" ٥/ ٤١ (٨١٢٧). قال الترمذي: حسن صحيح، وصححه ابن حبان ١٥/ ٣١٠ (٦٨٨٧)، وكذا الألباني في "الصحيحة" (١٤٢٣).
(٥) رواه الإمام أحمد ٢/ ٣٣٩، والبخاري (٣٢٤٢)، ومسلم (٢٣٩٥) من طريق الزهري عن سعيد عن أبي هريرة.
[ ٤ / ٣٥٩ ]
إلا نبيٌّ وصديق وشهيدان" (١).
قال الخلال: وأخبرنا أبو بكر المروذي في هذِه المسألة أنه قال لأبي عبد اللَّه: قال ابن الدورقي في حديث عبد اللَّه بن ظالم شيء (٢)؟
قال أبو عبد اللَّه: قال لكم لا أقول: إنهم في الجنة، ولا نشهد؛ هذا كلام سوء.
قال أبو عبد اللَّه: علي بن المديني قدم إلى ها هنا، وأظهر هذا القول، وتابعه قوم على ذا، فأنكرنا ذلك عليهم، وتابعني أبو خيثمة، وقلنا: نشهد.
قال الخلال: وأخبرنا محمد بن علي أبي بكر أن يعقوب بن بختان حدثهم في هذِه المسألة، قال أبو عبد اللَّه: وقال النبي -ﷺ-: "أشهد على عشرة من قريش أنهم في الجنة" (٣).
فقيل له: إن رجلًا يقول: هم في الجنة، ولا أشهد.
فقال: هذا رجل جاهل، أيش الشهادة إلا القول.
قال الخلال: وأخبرنا أحمد بن محمد بن مطر، وأبو يحيى إن أبا طالب حدثهم في هذِه المسألة قال: ثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا إسماعيل، عن سعيد، عن قتادة قال: قال سعيد بن المسيب: لو شهدت لأحدٍ حي
_________________
(١) رواه من حديث أنس: الإمام أحمد ٣/ ١١٢، والبخاري (٣٦٧٥)، ورواه من حديث سهل بن سعد: ابن أبي عاصم في "السنة" ٢/ ٦٠٨ بنحوه، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٣٩/ ٢٩٥.
(٢) رواه الإمام أحمد ١/ ١٨٧ - ١٨٨، وأبو داود (٤٦٤٨)، والترمذي (٣٧٥٧).
(٣) رواه ابن سعد في "الطبقات" ٣/ ٣٨٣ من حديث سعيد بن زيد. ورواه الطبراني في "الأوسط" ٢/ ٣٥٠ - ٣٥١ (٢٢٠١)، وتمام في "فوائده" ١/ ٣٤٤ (٨٨٣)، والخطيب في "تاريخ بغداد" ٤/ ٩٧ من حديث ابن عمر.
[ ٤ / ٣٦٠ ]
لشهدت لعبد اللَّه بن عمر. هذا يدلك أنه يشهد بذلك أنه في الجنة، ولا يشهد للحي؛ لأنه لا يدري ما يحدث.
قال الخلال: وأخبرنا حمزة، قال: ثنا حنبل، قال: حدثني أبو عبد اللَّه قال: ثنا إسماعيل، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول: لو شهدت لأحدٍ حيٍّ أنه من أهل الجنة لشهدت لعبد اللَّه بن عمر. فرأيت أبا عبد اللَّه يستحسنه قال: لأحدٍ حي، لأحدٍ حي، يردد الكلام ويعجبه ذلك.
"السنة" للخلال ١/ ٢٨٢ - ٢٨٥ (٤٨٣ - ٤٩٢)
قال الخلال: أخبرني محمد بن أبي هارون أن أبا الحارث حدثهم قال: كتبت إلى أبي عبد اللَّه أسأله عن الشهادة لأبي بكر وعمر، هما في الجنة؟ قال: نعم، وأذهب إلى حديث سعيد بن زيد أنه قال: أشهد أن النبي -ﷺ- في الجنة.
قال الخلال: وأخبرنا محمد بن علي، والحسن بن عبد الوهاب، أن محمد بن أبي حرب حدثهم قال: قال أبو عبد اللَّه: وسعيد بن زيد في بعض حديثه يقول: أشهد.
ثم رجعت إلى مسألة عبد اللَّه وأبي الحارث، قال عبد اللَّه: قال أبي: وكذلك أصحاب النبي -ﷺ- التسعة، والنبي -ﷺ- عاشرهم، وقال اللَّه ﵎ ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا﴾ [التوبة: ١٠٠] ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ﴾ [الفتح: ١٨].
قال الخلال: وأخبرنا أحمد بن محمد بن مطر، وزكريا بن يحيى، أن
[ ٤ / ٣٦١ ]
أبا طالب حدثهم في هذِه المسألة، قال أبو عبد اللَّه: ﴿لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ [الفتح: ٥] وقال: ﴿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (١٠) أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (١١)﴾ [الواقعة: ١٠، ١١].
قال الخلال: وأخبرني أبو بكر محمد بن علي؛ أن يعقوب بن بختان حدثهم في هذِه المسألة، وقال: ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾، ويروى عن النبي -ﷺ-: "أهل الجنة عشرون ومائة صف، أمتي منها ثمانون". فإذا لم يكن أبو بكر وعمر رحمهما اللَّه منهم، فمن منهم؟ !
ثم رجعت إلى مسألة عبد اللَّه وأبي الحارث، قال عبد اللَّه: قلت لأبي: فإن قال: أنا أقول: إن أبا بكر وعمر في الجنة، ولا أشهد؟
قال: يقال له: هذا الذي تقول حق؟ فإن قال: نعم، فيقال له: ألا تشهد على الحق؟ والشهادة هي القول، ولا يشهد حتى يقول، وإذا قال شهد، وقال النبي -ﷺ-: "أهل الجنة عشرون ومائة صف، ثمانون منها من أمتي" فإذا لم يكن أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- منهم، فمن يكون؟ !
قال الخلال: وأخبرنا أحمد بن محمد بن مطر، وزكريا بن يحيى، أن أبا طالب حدثهم في هذِه المسألة، قال أبو عبد اللَّه: وأشهد أن أبا لهب في النار، هم لا يقولون: أبو لهب في النار، ليس في أبي لهب حديث أنه في النار. هو في الكتاب، ونحن نشهد أن أبا لهب وأبا جهل في النار.
قال الخلال: وأخبرنا محمد بن أبي هارون قال: ثنا مثنى الأنباري أنه قال لأبي عبد اللَّه: وهل ترى أن نشهد لغير هؤلاء ممن شهد له النبي -ﷺ-؟
قال: نعم، كل من شهد له النبي -ﷺ- يُشهد له. واحتج بحديث معاذ أنه
[ ٤ / ٣٦٢ ]
قال: واللَّه أشهد أن عمر حبي أنه من أهل الجنة (١).
"السنة" للخلال ١/ ٢٨٥ - ٢٨٨ (٤٩٢ - ٤٩٩).
قال الخلال: وأخبرنا محمد بن علي قال: ثنا صالح أنه قال لأبيه: قول سعيد بن زيد لابن مسعود: قبض النبي -ﷺ- فأين هو؟ والأحاديث عنه في العشرة ما قد علمت؟
قال: هذا يروى عن أبي عبيدة أن ابن مسعود قال هذا القول، والذي يروى عن سعيد بن زيد في العشرة أحب إلي.
"السنة" للخلال ١/ ٢٨٨ (٥٠١)
قال الخلال: وأخبرني عبد اللَّه بن محمد بن عبد الحميد، قال: ثنا بكر بن محمد بن الحكم، عن أبيه، عن أبي عبد اللَّه أنه سأله عن الرجل يقول: أشهد أن أبا بكر في الجنة، وأشهد أن عمر في الجنة، أو يقول: أشهد أن عثمان في الجنة، أو علي في الجنة؟
قال: لا بأس به، إذا قال رسول اللَّه -ﷺ- قولًا فأنا أشهد عليه. قال: وفي حديث زائدة قال: ثنا معاوية بن عمرو، عن زائدة، عن حصين، عن هلال في حديث سعيد بن زيد، قال: أشهد أن عليًّا في الجنة. قال: حدثنا علي بن عاصم، عن حصين أيضًا قال: أشهد أن عليًّا في الجنة.
قال الخلال: أخبرني محمد بن علي، والحسن بن عبد الوهاب، أن محمد بن أبي حرب حدثهم قال: سألت أبا عبد اللَّه في دهليزه عن الشهادة للعشرة؛ فقال: نحن نشهد، أبو بكر يقول: تشهدون أن قتلانا في الجنة،
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٥/ ٢٤٥، والطبراني في "الكبير" ٢٠/ ١٤٩، قال الهيثمي في "المجمع" ٩/ ٧٤: ورجالهما رجال الصحيح.
[ ٤ / ٣٦٣ ]
وكانوا خلقًا كثيرًا.
وسعيد بن زيد في بعض حديثه يقول: أشهد، وسعيد بن المسيب يقول: لو شهدت لأحد حي لشهدت لابن عمر.
قلت: فمن لم يشهد يهجر؟ قال قلت: يقول ماذا؟
قلت: يقول كما قال رسول اللَّه -ﷺ- ولا أشهد، فسكت.
قال الخلال: أخبرني محمد بن أبي هارون أن مثنى الأنباري حدثهم أنه قال لأبي عبد اللَّه: رجل محدث، يكتب عنه الحديث قال: من شهد أن العشرة في الجنة فهو مبتدع. فاستعظم ذلك، وقال: لعله جاهل، لا يدري، يقال له.
"السنة" للخلال ١/ ٢٨٩ (٥٠٤ - ٥٠٦)
قال ابن بدينا: سألت أحمد عن الشهادة للعشرة؛ فقال: أنا أشهد للعشرة بالجنة.
"طبقات الحنابلة" ٢/ ٢٨٢
[ ٤ / ٣٦٤ ]
١٤٨ - باب: مناقب الصحابة رضوان اللَّه عليهم
قال صالح: وسألته عن قول إبراهيم: ما دُخِر عن القوم شيء خبئ لكم لفضل عندكم! قال: يقول: إن أصحاب النبي -ﷺ- لم يُدَّخر عنهم.
"مسائل صالح" (٢١٤)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا محمد بن عبيد، عن إسماعيل -يعني ابن أبي خالد- عن عامر، قال: شكا عبد الرحمن بن عوف خالدَ بنَ الوليد إلى رسول اللَّه -ﷺ-، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: "يا خالد ما لكَ وما لرجل من المهاجرين؟ لَو أنفَقْتَ مثل أُحُدٍ ذهبًا لم تُدْرِكْ عَمله" (١).
"فضائل الصحابة" ١/ ٦٤ - ٦٥ (١٢)
_________________
(١) رواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" ١٦/ ٢٤٢ من طريق محمد بن عبيد، ورواه ابن أبي حاتم في "العلل" ٢/ ٣٥٦ من طريق عبد اللَّه بن إدريس، كلاهما عن إسماعيل، به. ورواه عبد اللَّه بن أحمد في زوائده على "فضائل الصحابة" ١/ ٦٥ (١٣)، والبزار ٢٨/ ٩٣ (٣٣٦٥)، وابن أبي حاتم في "العلل" (٢٥٨٥)، وابن صاعد في "مسند عبد اللَّه بن أبي أوفى" ص ١٠١ (٨)، وابن حبان ١٥/ ٥٦٥ (٧٠٩١)، والطبراني في "الكبير" ٤/ ١٠٤ (٣٨٠١)، وفي الصغير (٥٠٨)، كلهم من طريق إسماعيل المؤدب، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن عامر الشعبي، عن عبد اللَّه بن أبي أوفى، مرفوعًا بلفظ: "يا خالد لِمَ تؤذِ رجلًا من أهل بدر". وعند الطبراني في "الكبير" بلفظ آخر. قال الهيثمي في "المجمع" ٩/ ٣٤٩: رواه الطبراني في "الصغير" و"الكبير" باختصار، والبزار بنحوه، ورجال الطبراني ثقات. وحسنه الحافظ في "الأمالي المطلقة" ١/ ٥٤. والحديث أصله عند الإمام أحمد ٣/ ١١، والبخاري (٣٦٧٣)، ومسلم (٢٥٤١) من حديث أبي سعيد الخدري قال: كان بين خالد بن الوليد وبين عبد الرحمن بن عوف شيء، فسبه خالد، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: "لا تسبوا أحدًا من أصحابي، فإن أحدكم لو أنفق مثل أحدٍ ذهبًا، ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه" وهذا لفظ مسلم.
[ ٤ / ٣٦٥ ]
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا عبد الرازق، قال: أنا معمر، عَمَّن سمع الحسن يقول: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "مثل أصحابي في الناسِ كمثل الملح في الطعام" (١) ثم يقول الحسن: هَيْهَاتَ، ذَهَبَ مِلْحُ القَوم.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا حسين بن علي الجعفي، عن أبي موسى -يعني إسرائيل- عن الحسن، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "أنتم في الناس كمثل الملح في الطعام" (٢). قال: يقول الحسن: وهل يَطِيبُ الطعامُ إلا بالمِلْح. قال: ثم يقول الحسن: فكيف بقوم قد ذهبَ مِلْحُهم.
"فضائل الصحابة" ١/ ٦٧ - ٦٩ (١٦ - ١٧)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا أبي وسفيان وإسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب قال: كنا نتحدث أن عدة أصحاب النبي -ﷺ- كانوا يوم بدر على عدَة أصحاب طالوت يوم جالوت ثلاثمائة وبضعة عشر الذين جازوا معه النهر قال: ولم يجاوز معه النهر إلا مؤمن (٣).
"العلل" برواية عبد اللَّه (٣٦٧٤)
_________________
(١) رواه عبد الرزاق ١١/ ٢٢١ (٢٠٣٧٧) من طريق معمر. عمن سمع الحسن، به. ورواه ابن المبارك في "الزهد" ١/ ٢٠٥، والبزار ١٣/ ٢١٩ (٦٦٩٨)، وأبو يعلى ٥/ ١٥١ (٢٧٦٢)، والقضاعي في "مسند الشهاب" ٢/ ٢٧٥، والبغوي في "شرح السنة" ١٤/ ٧٣ (٣٨٦٣) عن الحسن، عن أنس. قال البزار: لا نعلم رواه عن الحسن عن أنس إلا إسماعيل بن مسلم، ولا رواه عنه إلا أبو معاوية، وإسماعيل بن مسلم روى عنه الأعمش والثوري وجماعة كثيرة، على أنه ليس بالحافظ، وقد احتمل الجماعة حديثه، تفرد به أنس اهـ. وقال الهيثمي ١٠/ ١٨: رواه أبو يعلى والبزار بنحوه، وفيه إسماعيل بن مسلم وهو ضعيف ا. هـ. وضعفه الألباني في "الضعيفة" ٤/ ٢٤٥.
(٢) رواه ابن أبي شيبه ٦/ ٤٠٧ (٣٢٣٩٥) عن حسين بن علي به.
(٣) رواه الإمام أحمد ٤/ ٢٩٠، والبخاري (٣٩٥٨).
[ ٤ / ٣٦٦ ]
قال الخلال: أخبرنا الحسين بن صالح العطار قال: ثنا هارون بن يعقوب الهاشمي، قال: سمعت أبي يعقوب بن العباس قال: كنا عند أبي عبد اللَّه سنة سبع وعشرين، أنا وأبو جعفر بن إبراهيم، فقال له أبو جعفر: أليس نترحم على أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- كلهم: معاوية، وعمرو ابن العاص، وعلى أبي موسى الأشعري، والمغيرة؟ قال: نعم، كلهم وصفهم اللَّه في كتابه؛ فقال: ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾ [الفتح: ٢٩].
قال الخلال: أخبرنا أبو بكر المرُّوذي قال: سمعت أبا عبد اللَّه، وذكر له أصحاب رسول اللَّه -ﷺ-، فقال: ﵏ أجمعين.
قال الخلال: أخبرنا صالح بن علي الحلبي من آل ميمون بن مهران؛ أنه سمع أبا عبد اللَّه: يترحم على أصحاب رسول اللَّه أجمعين.
"السنة" للخلال ١/ ٣٧٨ (٧٥٥ - ٧٥٧)
قال الخلال: ثنا حنبل: وحدثنا أبو غسان قال: ثنا الحسن بن صالح، عن أبي بشر، عن الحسن: ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ [المائدة: ٥٤] قال: أبو بكر وأصحابه (١).
قال حنبل: قال أبو عبد اللَّه: أبو بشر هذا هو الحلبي، مر بهم بالكوفة فسمعوا منه.
"السنة" للخلال ١/ ٣٨٢
قال المروذي: وقال أبو عبد اللَّه: النفاقُ لم يكن في المهاجرين.
"بدائع الفوائد" ٣/ ١٠٣
_________________
(١) رواه سعيد بن منصور في "سننه" ٤/ ١٥٠١، وعبد بن حميد كما في "الدر المنثور" ٢/ ٥١٧، والطبري في "تفسيره" ٤/ ٦٢٣ (١٢١٨٤)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" ٤/ ١١٦٥، وابن الأعرابي في "معجمه" ٢/ ٨٥٥، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" ١/ ١٩٧، والبيهقي في "الدلائل" ٦/ ٣٦٢.
[ ٤ / ٣٦٧ ]
١٤٩ - مناقب أبي بكر -﵁-
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا سفيان، عن الزهري -إن شاء اللَّه- عن عُروة -أو عَمْرَة- قال رسول اللَّه -ﷺ-: "ما نفعنا مال أحد ما نفعنا مال أبي بكر" (١).
"فضائل الصحابة" ١/ ٧٥ (٢٤)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا معاوية بن عَمرو، قثنا زائدة، عن الأعمش، عن أبي صالح، رفعه إلى النبي -ﷺ- قال: "من أنفق زَوْجين مما يَمِلك فكل خزَنَة الجنة يدعوه يا عبد اللَّه، يا مسلم، هذا خيرٌ هَلْمَّ إليه"، فقال أبو بكر: يا رسول اللَّه، هذا رجل لا تَوى عليه (٢) إن ترك بابًا دخل من الآخر. فحطا النبي -ﷺ- كتِفَه بيده، ثم قال: "واللَّه إني لأطمعُ أن تكون منهم، واللَّه ما نَفَعني مالُ ما نفعني مالُ أبي بكر" قال: فبكى أبو بَكْرِ، ثم قال: وهل هَداني اللَّه ورفعني إلا بك (٣)؟ !
"فضائل الصحابة" ١/ ٧٨ - ٧٩ (٢٧)
_________________
(١) رواه الحميدي في "مسنده" ١/ ٢٨٣، وإسحاق بن راهويه ٢/ ٢٥٨، وأبو يعلى ٧/ ٣٩١ (٨/ ٤٤) عن عروة عن عائشة. قال الهيثمي في "المجمع" ٩/ ٥١: رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح غير إسحاق بن إسرائيل، وهو ثقة مأمون. وقال البوصيري في "الإتحاف" ٧/ ١٥٠: رواه أبو يعلى، ورواته ثقات. وصحح إسناده الألباني في "الصحيحة" ٦/ ٤٨٧.
(٢) قال ابن الأثير في "النهاية" ١/ ٢٠١: أي: لا ضياع ولا خسارة، وهو من التَّوى: الهلاك.
(٣) لم أقف عليه مرسلًا، ورواه موصولًا الإمام أحمد ٢/ ٣٦٦ عن أبي صالح عن أبي هريرة، والبخاري (١٨٩٧)، ومسلم (١٠٢٧) من طريق حميد، عن أبي هريرة.
[ ٤ / ٣٦٨ ]
قال عبد اللَّه: قلت لأبي ﵀: إن سفيان بن عُيَيْنة يحدّث عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "ما نفعني مال ما نفعني مال أبي بكر" فأنكره، وقال: من حدثك به؟ قلتُ: حدثنا يحيى بن معين، قثنا سفيان، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة. قال يحيى: فقال رجل لسفيان: من ذكره؟ قال: وائل.
فقال أبي: نرى وائلًا لم يسمع من الزهري، إنما روى وائل عن أبيه. وقال: هذا خطأ ثم قال: نا عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيَّب قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-. .، فذكر الحديث.
"فضائل الصحابة" ١/ ٨٤ - ٨٥ (٣٤ - ٣٥)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا يزيد بن هارون قال: أنا عبد العزيز بن عبد اللَّه بن أبي سلمة، عن عبد الواحد بن أبي عون، عن القاسم بن محمد، عن عائشة أنها كانت تقول: قُبِضَ النبي -ﷺ- فارتدَّتِ العَربُ واشْرَأَبَّ النفاقُ بالمدينة، فلولا نزل بالجبال الروَاسي ما نزل بأبي لهاضَها، فواللَّه ما اختلفوا في نُقْطة إلا طار أبي بحظها وغنائها في الإسلام، وكانت تقول مع هذا: ومن رأى عمرَ بن الخطاب عرف أنه خلق غناءً للإسلام، كان واللَّه أحوزيا نسيج وَحْدِه، قد أعدَّ للأمور أقرانها (١).
"فضائل الصحابة" ١/ ١١٨ - ١١٩ (٦٨)
_________________
(١) رواه ابن أبي شيبة ٧/ ٤٣٤، والبيهقي ٨/ ٢٠٠ - ٢٠١. ورواه الحارث كما في "بغية الباحث" (٩٧٠) عن يحيى بن أبي كثير، ورواه الطبراني في "الأوسط" ٥/ ١٤٨ (٤٩١٣) و"الصغير" ٢/ ٢١٤ (١٠٥١) عن الأصمعي، ثلاثتهم عن عبد العزيز به. ورواه عبد اللَّه في زوائده على "فضائل الصحابة" ١/ ٢٤٥ (٢١٧) ومن طريقه الطبراني في "الأوسط" ٤/ ٣١٩ (٤٣١٨) عن أبي معمر القطيعي، عن عبد اللَّه بن =
[ ٤ / ٣٦٩ ]
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا تليد بن سليمان، قثنا أبو الجَحّاف قال: لما بويع أبو بكر أغلق بابه دون الناس ثلاثًا، كل يوم يقول: قد أقلتكم بَيْعَتَكم فبايعوا من شِئْتُم، قال: كلَّ ذلك يقوم علي -يعني: ابن أبي طالب- فيقول: لا نُقِيْلُك ولا نَسْتَقِيْلُك، قدّمك رسول اللَّه -ﷺ- فمن يؤخرك؟ (١).
"فضائل الصحابة" ١/ ١٦٢ (١٠٢)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن يونس، عن الحسن قال: قال عمر: لوددت أني من الجنة حيثُ أرى أبا بكر (٢).
_________________
(١) = جعفر، عن عبيد اللَّه بن عمر، عن القاسم به. قال الهيثمي في "المجمع" ٩/ ٥٠: رواه الطبراني في "الصغير" و"الأوسط" من طرق، ورجال أحدهما ثقات.
(٢) رواه أبو نعيم في "فضائل الخلفاء الأربعة" (١٩٠) من طريق أبي سعيد الأشج عن تليد به. وتليد بن سليمان الكوفي الأعرج له مناكير، ومن مناكيره عن أبي الجحاف عن محمد بن عمرو الهاشمي، عن زينب بنت علي، عن فاطمة قالت: نظر رسول اللَّه -ﷺ- إلى علي فقال: "هذا في الجنة وإن من شيعته قومًا يلفظون الإسلام لهم نبز يسمون الرافضة من لقيهم فليقتلهم فإنهم مشركون". قال أحمد: شيعي، لم نر به بأسًا. ونقل إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني عن أحمد أنه كان يكذب. وقال ابن معين كذاب يشتم عثمان. وقال أبو داود: رافضي يشتم أبا بكر وعمر، وفي لفظ: خبيث، وقال النسائي: ضعيف، وقال صالح بن محمد: كان سيئ الخلق، وكان أصحاب الحديث يسمونه بليد بن سليمان، لا يحتج بحديثه، وليس عنده كبير شيء. وقال ابن عدي: يبين على رواياته أنه ضعيف. انظر: "تهذيب الكمال" ٤/ ٣٢٠ (٧٩٨)، "ميزان الاعتدال" ١/ ٣٥٨ (١٣٤٠). وهو إلى ضعف تليد منقطع بين أبي الجحاف وعلي -﵁-.
(٣) رواه ابن أبي شيبة ٦/ ٣٥٤ (٣١٩٤٧)، وابن عساكر ٣٠/ ٣٣٩.
[ ٤ / ٣٧٠ ]
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا تليد، عن أبي الجَحَّاف قال: رسول اللَّه -ﷺ-: "ما بعث اللَّه نبيًّا إلا كان له وزيران من أهل السماء، ووزيران من أهل الأرض، فوزيراي من أهل السماء جِبْرِيل وميكائيل، ووزيراي من أهل الأرض أبو بكر وعمر" (١).
قال أبو عبد الرحمن: ذاكرتُ أبي ﵀ بحديث أبي سعيد الأشجّ من حديث تَلِيْد، عن عَطيَّة، عن أبي سعيد. قال: هو مرسل عن تليد عن أبي الجحاف فقط.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا تنيد قال: سمعتُ منصورًا يقول قال النبي -ﷺ-: "من أصبح منكم اليومَ صائمًا"؟ قال الصديق: أنا.
قال: "من تصدق منكم اليوم على سائل بشيء"؟ قال: قال الصديق: أنا، قال: "من عاد منكم اليوم مريضًا"، قال: قال الصديق: أنا.
قال: "من شَيّع منكم اليوم جَنازة"؟ قال: قال الصديق: أنا.
قال رسول اللَّه -ﷺ-: "ما كان اللَّه ليَجْمع هذِه الخصال إلا لرجل من أهل الجنة" (٢).
"فضائل الصحابة" ١/ ١٦٤ - ١٦٦ (١٠٤ - ١٠٧)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي: قثنا إسماعيل بن إبراهيم، قثنا غالب -يعني: القطان- قال: قال بكر بن عبد اللَّه: إن أبا بكر لم يَفْضُل الناس
_________________
(١) لم أقف عليه مرسلا، ورواه الترمذي (٣٦٨٠)، وابن عدي في "الكامل" ٢/ ٢٨٥ موصولا عن تليد عن أبي الجحاف عن أبي سعيد الخدري. قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب. وضعف الألباني إسناده في "مشكاة المصابيح" (٦٠٥٦). وقد سبق الكلام على ضعف تليد.
(٢) لم أقف عليه مرسلًا، ورواه مسلم (١٠٢٨) موصولا عن أبي هريرة.
[ ٤ / ٣٧١ ]
بأنه كان أكثرهم صلاة وصوما، إنما فضلَهم بشيء كان في قَلْبه.
"فضائل الصحابة" ١/ ١٧٣ (١١٨)
قال عبد اللَّه: وحدثني أبي، قثنا مكي، قثنا أنيس بن أبي يحيى، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري قال: خرج علينا رسول اللَّه -ﷺ- في مرضه الذي مات فيه وهو عاصبٌ رأسه، قال: فاتبعته حتى صعد المنبر فقال: "إني الساعة لقائمٌ على الحوض"، قال: ثم قال: "إن عبدا عرضت عليه الدنيا وزينتها، فاختار الآخرة" فلم يَفْطِن لها أحد من القوم إلا أبو بكر، فقال: بأبي أنت وأمي، بل نفديك بأموالنا وأنفسنا وأولادنا. قال: ثم هبط رسول اللَّه -ﷺ- عن المنبر، فما رئي عليه حتى الساعة (١).
"فضائل الصحابة" ١/ ٢٠٢ - ٢٠٣ (١٥٤)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا يحيى بن آدم، قثنا أبو بكر -يعني: ابن عياش- عن الأعمش، عن أبي صالح قال: بعث رسول اللَّه -ﷺ- أبا بكر على الموسم، فلما سار بعث عليًّا في أثره بآيات من أول براءة، فرجع أبو بكر فقال: يا رسول اللَّه، ما لي؟ قال: "خير، أنت صاحبي في الغار وصاحبي على الحوض"، قال: فقال أبو بكر: رَضِيتُ (٢).
"فضائل الصحابة" ١/ ٢١٥ (١٧٧)
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٣/ ٩١، والبخاري (٣٦٥٤)، ومسلم (٢٣٨٢) بنحوه عن أبي سعيد الخدري.
(٢) رواه ابن حبان ١٥/ ١٦ (٦٦٤٤)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٣٠/ ٩٠ من طريق أبي عوانة، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد أو أبي هريرة. وروى البخاري (٤٦٥٦) خبر بعث النبي -ﷺ- لأبي بكر وعلي من حديث أبي هريرة.
[ ٤ / ٣٧٢ ]
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة قال: حدثني عبد الجبار بن ورد، عن ابن أبي مليكة، أن النبي -ﷺ- دخل هو وأصحابه غديرًا ففرّقهم فِرْقَتَين، ثم قال لِيْسَبح كلُّ رجل منكم إلى صاحبه، فسبح كل رجل منهم إلى صاحبه حتى بقي النبي -ﷺ- وأبو بكر، فسَبَح النبي -ﷺ- إليه حتى احْتَضَنَهُ ثم قال: لو كنت متخذًا من هذِه الأمة خليلًا لاتخذت أبا بكر، ولكنه صاحبي (١) كما قال اللَّه ﷿.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا وكيع، عن نافع بن عمر، عن ابن أبي مُليَكة قال: لما هاجر النبي -ﷺ- خرج معه أبو بكر، فأخذا طريق ثَور، فجعل أبو بكر يمشي خلفه ويمشي أمامه، قال: فقال له النبي -ﷺ-: "ما لك؟ " قال: يا رسول اللَّه أخاف أن تُؤْتَى من خلفك فأتأخر، وأخاف أن تُؤْتَى من أمامك فأتقدم، قال: فلما انتهى إلى الغار، قال أبو بكر: كما أنت حتى أَقُمَّه، قال نافع: فحدثني رجل عن ابن أبي مليكة أن أبا بكر رأى جُحْرًا، فألقمها قدمه، وقال: يا رسول اللَّه إن كانت لَسْعة أو لَدْغة كانت بي.
"فضائل الصحابة" ١/ ٢١٧ - ٢١٨ (١٨١ - ١٨٢)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا عبد الرزاق قال: أنا مَعْمَر، عن موسى بن إبراهيم -رجل من آل رَبِيعة- أنه بلغه: أن أبا بكر حين استُخْلف قعد في بيته حزينًا فدخل عليه عُمر، فأقبل على عُمر يلومه، قال: أنت كلّفتني هذا. وشكا إليه الحُكْم بين الناس، فقال له عمر:
_________________
(١) رواه ابن عساكر ٣٠/ ١٥٢ عن ابن أبي مليكة مرسلًا، ورواه الطبراني ١١/ ٢٦١ (١١٦٧٦) موصولًا عن ابن عباس.
[ ٤ / ٣٧٣ ]
أو ما علمت أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: "إن الوالي إذا اجتهد فأصاب الحق فله أجران، وإذا اجتهد فأخطأ الحق فله أجر واحد"؟ قال: فكأنه سَهل على أبي بكر حديثُ عمر (١).
قال: حدثني أبي، قثنا أبو مُعاوية، قثنا الأعمش، عن عَمْرو بن مُرّة، عن أبي عُبَيْدة، عن عبد اللَّه قال: لما كان يومُ بَدْر قال رسول اللَّه -ﷺ-: ما تقولون في هؤلاء الأسرى؟ فقال أبو بكر: يا رسول اللَّه قومُك وأهلُك، استَبْقِهم واستَتِبْهُم، لعلَّ اللَّه أن يتوبَ عليهم، فدخل رسول اللَّه -ﷺ- ولم يردّ عليهم شيئًا، فقال: فخرج عليهم رسولُ اللَّه -ﷺ- فقال: "مَثلُكَ يا أبا بكر كَمَثَلِ إبراهيم ﵇ قال: ﴿فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣٦)﴾ [إبراهيم: ٣٦] ومثْلُكَ يا أبا بكر كمَثَل عيسى قال: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١١٨)﴾ [المائدة: ١١٨] (٢).
قال عبد اللَّه: قثنا أبي، نا معاوية -هو ابن عمرٍو قال: نا زائدة فذكر نحوه.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: نا حُسَيْن قال: نا جرير -يعني: ابن حازم- عن الأعمش فذكر نحوه.
_________________
(١) هو في "مصنف عبد الرزاق" ١١/ ٣٢٨ (٢٠٦٧٤)، والبيهقي في "الشعب" ٦/ ٧٣ من طريق معمر.
(٢) رواه الإمام أحمد ١/ ٣٨٣ مطولا، ورواه الترمذي (١٧١٤)، وابن أبي شيبة ٧/ ٣٥٩ (٣٦٦٧٩)، والطبراني ١٠/ ١٤٣ (١٠٢٥٧)، والحاكم ٣/ ٢١ بنحوه. قال الترمذي: حديث حسن. وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه. وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وقال الهيثمي في "المجمع" ٦/ ٨٨: فيها موسى بن مطير، وهو ضعيف.
[ ٤ / ٣٧٤ ]
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا هُشَيْم قال: أنا حصين، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: خطب عمر بن الخطاب فحمد اللَّه وأثنى عليه، ثم قال: ألا إن خير هذه الأمة بعد رسول اللَّه -ﷺ- أبو بكر، فمن قال سوى ذلك بعد مقامي هذا فهو مفتر، عليه ما على المُفتري.
"فضائل الصحابة" ١/ ٢٢٠ - ٢٢٢ (١٨٥ - ١٨٩)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: نا يوسف بن يعقوب الماجشون أبو سلمة قال: أدركت مَشيختَنا ومن نأخذ عنه، منهم ربيعة بن أبي عبد الرحمن ومحمد بن المنكدر وعثمان بن محمد الأخنسي، يقولون: أبو بكر أول الرجال أسلم (١).
"فضائل الصحابة" ١/ ٢٧٤ - ٢٧٥ (٢٦١)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا هشام، عن مغيرة، عن إبراهيم قال: أول من أسلم أبو بكر.
"فضائل الصحابة" ١/ ٢٧٦ (٢٦٥)
قال عبد اللَّه: نا أبي، نا وكيع، قثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن إبراهيم قال: أبو بكر. يعني: أول من أسلم (٢).
"فضائل الصحابة" ١/ ٢٧٨ (٢٧٠)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا وكيع قال: نا جعفر بن برقان، عن الزهري قال: أول من قطع الرجل أبو بكر (٣).
_________________
(١) رواه الآجري في "الشريعة" ٤/ ١٧٩٧ (١٢٥٤). ط. دار الوطن.
(٢) رواه الترمذي (٣٧٣٥)، وابن أبي شيبة ٧/ ٣٠ (٣٣٨٥٦)، وقال الترمذي: حسن صحيح.
(٣) رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" ٧/ ٢٥٦ (٣٥٨٢٦).
[ ٤ / ٣٧٥ ]
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا جَرير عن منصور، عن مجاهد قال: أول من أظهر الإسلام سبعة: رسول اللَّه -ﷺ- وأبو بكر، وبلال، وخباب، وصهيب، وعمار، وسُمَيَّة أم عمار (١).
"فضائل الصحابة" ١/ ٢٨٣ (٢٨١ - ٢٨٢)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا محمد بن جعفر، قثنا شعبة، عن قيس ابن مسلم، عن طارق بن شهاب قال: لما صالح أبو بكر أهل الردة صالحهم على حرب مجلية أو سلم مخزية. قال: [قالوا:] (٢) قد عرفنا الحرب المجلية، فما السلم المخزية؟ قال: تشهدون أن قتلانا في الجنة وأن قتلاكم في النار، وأن تدوا قتلانا ولا ندي قتلاكم، وأن ما أصبنا منكم فهو لنا، وما أصبتم منا رددتموه إلى أهله.
"فضائل الصحابة" ٢/ ١١٣٠ (١٦٩٨)
_________________
(١) رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" ٦/ ٣٩٩ (٣٢٣٢٤)، وابن سعد في "الطبقات" ٣/ ٢٣٣، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" ١/ ٢١٢، وأبو نعيم في "الحلية" ١/ ١٤٠.
(٢) زيادة من "السنة" للخلال ١/ ٢٨٠ (٤٧٥).
[ ٤ / ٣٧٦ ]
١٥٠ - مناقب عمر بن الخطاب -﵁-
قال صالح: حدثني أبي: حديث عائشة أن النبي -ﷺ- قال: "إن كان في الأمم محدثون، فإن يكن في أمتي فعمر بن الخطاب" (١) كان يلهم الشيء من الحق. وقوله: "السكينة تنطق على لسان عمر" (٢).
"مسائل صالح" (١٢٤١)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا مطلب بن زياد، قثنا عبد اللَّه بن عيسى قال: كان في وجه عمر خطان أسودان من البكاء (٣).
"فضائل الصحابة" ١/ ٣١٠ (٣١٨)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا وكيع، قثنا هارون الثقفي، عن عبد اللَّه بن عبيد -يعني ابن عمير- قال: بينا عمر يقسم مالًا إذ رفع رأسه فإذا رجل في وجهه ضربة، قال: ما هذا؟ قال: أصابني في غزاة كذا وكذا، قال: فأمر له بألف درهم، ثم مكث ساعة ثم أمر له بألف
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٦/ ٥٥، ومسلم (٢٣٩٨) من حديث عائشة، ورواه البخاري (٣٤٦٩) من حديث أبي هريرة.
(٢) رواه الإمام أحمد ١/ ١٠٦، وعبد الرزاق ١١/ ٢٢٢ (٢٠٣٨٠)، وابن أبي شيبة في "المصنف" ٦/ ٣٥٧ (٣١٩٦٥)، والطبراني في "الأوسط" ٥/ ٣٥٩ (٥٥٤٩) من حديث علي -﵁-. قال الهيثمي في "المجمع" ٩/ ٦٧: رواه الطبراني في "الأوسط"، وإسناده حسن. ورواه الطبراني في "الكبير" ٨/ ٣٢٠ (٨٢٠٢) عن طارق بن شهاب. قال الهيثمي في "المجمع" ٩/ ٦٧: ورجاله ثقات. ورواه الطبراني أيضًا في "الكبير" ٩/ ١٦٧ (٨٨٢٧) عن عبد اللَّه بن مسعود. قال الهيثمي في "المجمع" ٩/ ٦٧: وإسناده حسن.
(٣) رواه أبو نعيم في "الحلية" ١/ ٥١، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٤٤/ ٣٠٨.
[ ٤ / ٣٧٧ ]
أخرى حتى أمر له بأربعة آلاف درهم، فقالوا: استح. فخرج، فقال: لو مكث لأعطيتُه ما بقي من المال درهم؛ رجل ضرب في وجهه ضربة في سبيل اللَّه حفرت وجهه (١).
"فضائل الصحابة" ١/ ٣٢١ (٣٣٧)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا محمد بن جعفر، قثنا شعبة عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب قال: كنا نتحدث أن عمر بن الخطاب ينطق على لسانه مَلك (٢).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا محمد بن جعفر، نا شعبة، عن سيار، عن الشعبي قال: إذا اختلفوا في شيء فانظروا إلى قول عمر بن الخطاب (٣).
"فضائل الصحابة" ١/ ٣٢٣ (٣٤١ - ٣٤٢)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا هشيم قال: أنا العوام، عن مجاهد قال: إذا اختلف الناس في شيء فانظروا ما صنع عمر فخذوا به.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا يحيى بن آدم، نا أبو شهاب، عن الأعمش، عن إبراهيم قال: كان لا يعدل بِقَول عمر وعبد اللَّه إذا اجتمعا.
"فضائل الصحابة" ١/ ٣٢٦ (٣٤٩ - ٣٥٠)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا عتّاب بن زياد، قثنا عبد اللَّه -يعني: ابن المبارك- قثنا جرير بن حازم قال: سمعت نافعًا مولى عبد اللَّه بن عمر
_________________
(١) رواه ابن زنجويه في "الأموال" ٢/ ٥٧٠ - ٥٧١ (٩٤٠)، وأبو نعيم في "الحلية" ٣/ ٣٥٥ من طريق هارون به.
(٢) رواه أبو نعيم في "الحلية" ١/ ٤٢ عن طارق بن شهاب عن علي -﵁-.
(٣) رواه ابن أبي شيبة ٥/ ٢٩٩ (٢٦٢٦٥)، وابن سعد في "الطبقات" ٢/ ٣٣٦، وأبو نعيم في "الحلية" ٤/ ٣٢٠ بنحوه.
[ ٤ / ٣٧٨ ]
يقول: أصاب الناسُ فتحًا بالشام فيهم بلال -وأظنه ذكر معاذ بن جبل- فكتبوا إلى عمر بن الخطاب: إن هذا الفيء الذي أصَبْنا لك خُمُسه ولنا ما بقي، ليس لأحد فيه شيء، كما صنع رسول اللَّه -ﷺ- بحُنَين. فكتب عمر: إنه ليس على ما قلتم، ولكني أقِفُها للمسلمين. فراجعوه الكتاب، وراجعهم، يأبون ويأبى، فلما أبوا قام عمر فدعا عليهم فقال: اللهم اكفني بلا، وأصحاب بلال. فما حال الحول عليهم حتى ماتوا جميعًا -﵃- (١).
"فضائل الصحابة" ١/ ٣٥٣ - ٣٥٤ (٣٧٨)
قال عبد اللَّه: قثنا أبي، قثنا يحيى -هو ابن سعيد- قثنا حُميد -هو الطويل- عن أنس -هو ابن مالك- قال: قال عمر: وافقتُ ربي في ثلاث، ووافقني ربي في ثلاث، قلتُ: يا رسول اللَّه، لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلى، فأنزل اللَّه ﷿: ﴿وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلَّى﴾.
قلت: يا رسول اللَّه، إنه يدخل عليك البر والفاجر، فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب، فأنزل اللَّه آية الحجاب.
وبلغني معاتبة النبي -ﷺ- بعض نسائه قال: فاستقرئتُ أمهات المؤمنين فدخلت عليهن فجعلت استَقْرئُهن واحدة واحدة: واللَّه لئن انتهيتن وإلا ليبدلن اللَّه رسوله خيرًا منكن، قال: فأتيت على بعض نسائه قالت: يا عمر، أما في رسول اللَّه ما يَعِظ نساءه حتى تكون أنت تعظهن؟ فأنزل اللَّه: ﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ﴾ [التحريم: ٥] (٢).
"فضائل الصحابة" ١/ ٣٨٨ (٤٣٧)
_________________
(١) رواه البيهقي ٩/ ١٣٨ وقال: والحديث مرسل واللَّه أعلم. اهـ.
(٢) رواه الإمام أحمد ١/ ٢٤، والبخاري (٤٠٢) من طريق حميد به، ورواه مسلم (٢٣٩٩) مختصرًا عن ابن عمر.
[ ٤ / ٣٧٩ ]
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا عفان، قثنا حماد -يعني: ابن سلمة- قال: أنا ثابت: أن رجلًا أتى عمر فقال: يا أمير المؤمنين أعطني، فواللَّه لئن أعطيتني لا أحْمدك، ولئن منعتني لا أذمك. قال: ولم ذاك؟ قال: لأن اللَّه جل ثناؤه هو المعطي وهو المانع. قال عمر: أدخلوه بيت المال، فليأخذ ما شاء. فأدخلوه، قال: فجعل يرى صفراء وبيضاء، فقال: ما هذا؟ ليس لي فيما هاهنا حاجة، إنما أردت زادًا وراحلة. وإنما أراد عمر أن يزوده، فأمر له عمر بزاد وراحلة، فرحل له، فلما ركب راحلته رفع يده فحمد اللَّه وأثنى عليه الذي حمله الذي أعطاه، وجعل عمر يمشي خلفه، ويتمنى أن يدعو له، قال: اللهم واجز عمر خيرًا. وصف عفان: أوما حماد بيده خلفه بين كتفيه (١).
"فضائل الصحابة" ١/ ٣٩٠ (٤٤٢)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا عبد الرزاق، قثنا ابن جُرَيْج قال: سمعت عطاء وغيره من أصحابنا يزعمون أن عمر أول من رفع المقام فوضعه في موضعه الآن، وإنما كان في قُبل الكعبة (٢).
"فضائل الصحابة" ١/ ٣٩٦ - ٣٩٧ (٤٥٥)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: نا موسى بن عبد الحميد -قال أبي: جار لنا حَسَن الهَيْئة- قثنا إبراهيم بن سَعْد، عن أبيه قال: بينما عَمرو بن العاص يومًا يسير أمام رَكْبه وهو يحدث نفسه إذ قال: للَّه درّ ابن حَنْتَمة، أي امرئٍ كان! يعني بذلك: عمر بن الخطاب (٣).
"فضائل الصحابة" ٩/ ٣٩٩ (٤٥٩)
_________________
(١) رواه هناد في "الزهد" (٥٦٠) من طريق حماد بن سلمة به.
(٢) رواه عبد الرزاق ٥/ ٤٨ (٨٩٥٥)، والفاكهي في "أخبار مكة" ١/ ٤٥٤.
(٣) رواه الخطيب في "تاريخ بغداد" ١٣/ ٣٢ - ٣٣ من طريق عبد اللَّه بن أحمد به.
[ ٤ / ٣٨٠ ]
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا أبو معاوية، قثنا محمد بن عمرو، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن العباس قال: نِعْم الرجلُ عمر كان لي جارًا، فكان ليله قيام، ونهاره صيام، وفي حوائج الناس، قال: فسألت ربي أن يُرِيَنيه في المنام، فأرانيه رأسَ الحول وهو جاءٍ من السوق مستحييًا، فقلت ما صُنع بك، أو ما لَقْيِت؟ قال: فقال: كاد عرشي أن يهوى لولا أن لقيت ربًّا رحيمًا.
"فضائل الصحابة" ٢/ ١١٦٦ - ١١٦٧ (١٧٦٢)
قال الخلال: أخبرنا محمد بن علي، قال: ثنا مهنا، قال: سألت أحمد ما قوله: سبق رسول اللَّه -ﷺ-، وصلى أبو بكر، وثلث عمر، هو في سباق الخيل؟ قال: لا.
قلت: في أي شيء هو؟ قال: في الإسلام.
"السنة" للخلال ١/ ٢٥١ (٣٨٨)
قال الخلال: أخبرنا أحمد بن محمد بن مطر قال: ثنا أبو طالب أنه سأل أبا عبد اللَّه عن العمرين؛ قال: عمر بن الخطاب، وعمر بن عبد العزيز رحمهما اللَّه.
قال الخلال: أخبرنا محمد بن علي السمسار قال: ثنا مهنا قال: سألت أبا عبد اللَّه، قلت: من العمران؟
قال: عمر بن الخطاب، وعمر بن عبد العزيز.
قلت: إن أبا عبيد فيما حدثوني عنه، قال: العمران: أبو بكر وعمر، فقال: ما نعرف العمرين إلا عمر بن الخطاب، وعمر بن عبد العزيز.
"السنة" ١/ ٢٥٢ (٣٩٠ - ٣٩١)
[ ٤ / ٣٨١ ]
١٥١ - مناقب عثمان بن عفان -﵁-
قال الكوسج: قُلْتُ: قَالَ ابن سيرين: إنَّما يكون الفدي بعد عثمان -﵁-؟ قال أحمد: لا أعرفه.
قال إسحاق: لا أعرفه.
"مسائل الكوسج" (٣٣١٠)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا بِشْر بن شُعَيْب بن أبي حَمْزة قال: حدثني أبي، عن الزهري قال: أخبرني سالم بن عبد اللَّه أن عبد اللَّه بن عمر قال: جاءني رجل من الأنصار في خلافة عثمان فكلّمني، فإذا هو يأمرني في كلامه بأن أعيب على عثمان، فتكلم كلامًا طويلًا وهو امرؤ في لسانه ثِقَلٌ، فلم يكد يَقْضي كلامه في سَريح، قال: فلما قضى كلامه قلت له: إنا كنا نقول -ورسول اللَّه -ﷺ- حي-: أفضل أمة رسول اللَّه بعده أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، وإنا واللَّه ما نعلم عثمان قتل نفسًا بغير حق، ولا جاء من الكبائر شيئًا، ولكن هو هذا المال فإن أعطاكموه رضيتم، وإن أعطاه أُولي قرابته سخطتم! إنما تريدون أن تكونوا كفارس والروم لا يتركون لهم أميرًا إلا قتلوه (١).
"فضائل الصحابة" ١/ ١١٣ (٦٤)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا المُطَّلِب بن زياد، قثنا عبد اللَّه بن عيسى
_________________
(١) رواه الطبراني في "مسند الشاميين" ٣/ ٤٠ (١٧٦٤)، وفي "الكبير" ١٢/ ٢٨٥ (١٣١٣٢) بنحوه من حديث ابن عمر. قال الهيثمي في "المجمع" ٩/ ٥٨: في الصحيح طرف من أوله، رواه الطبراني في "الأوسط"، و"الكبير" بنحوه باختصار إلا أنه قال: أبو بكر وعمر وعثمان، ثم استوى الناس فيبلغ ذلك رسول اللَّه -ﷺ- فلا ينكره علينا.
[ ٤ / ٣٨٢ ]
قال: قال عبد الرحمن بن أبي ليلى: رأيت عليًّا رافعًا حِضْنَيْه يقول: اللهم إني أبرأ إليك من دم عثمان (١).
"فضائل الصحابة" ١/ ٥٥٢ - ٥٥٣ (٧٢٧)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثتنا أم عمر بنت حسان -قال أبي: عجوز صدق- قالت: سمعت أبي يقول: بلغني أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: "من جهز جيش العُسْرة فله الجنة" قال: فقال عثمان: عليَّ مائة راحلة. ثم قال: أقِلْني يا رسول اللَّه. فأقاله، فقال: عليَّ عَددُها من الخيل. فسَر ذاك رسول اللَّه -ﷺ- ومَن عنده، ثم قال له عند ذلك كلامًا حسنًا. فحفظه أبوها ونسيته أم عمر قالت: وسمعتُ أبي يقول: إن عثمان جهز جيش العسرة مرتين (٢).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا أبو معاوية قال: حدثني الأعمش، عن عبد اللَّه بن سنان قال: قال عبد اللَّه حين استخلف عثمان: ما ألونا عن أعلاها ذي فُوق.
"فضائل الصحابة" ١/ ٥٥٤ - ٥٥٥ (٧٣٠ - ٧٣١)
قال عبد اللَّه: نا أبي قال: حدثنا أبو معاوية قال: حدثنا أبو مالك الأشجعي، عن سالم بن أبي الجعد، عن محمد ابن الحَنَفِيّة قال: بلغ عليًّا أن عائشة تلعن قتلة عثمان في المربد، قال: فرفع يديه حتى بلغ
_________________
(١) رواه ابن الجعد ١/ ٣٦٩، ورواه الدولابي في "الكنى والأسماء" ١/ ٣٤٣ عن الحسن بنحوه. ورواه الحاكم ٣/ ٩٥ عن الحسن، عن قيس بن عباد مطولا، وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.
(٢) لم أقف عليه مرسلًا، وقوله -ﷺ-: "من جهز جيش العسرة فله الجنة" رواه البخاري (٢٧٧٨) من حديث عثمان -﵁-.
[ ٤ / ٣٨٣ ]
بهما وجهه فقال: وأنا ألعن قَتَلة عثمان، لعنهم اللَّه في السَّهْل والجبل. قال مرتين أو ثلاثًا (١).
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، قثنا هُشَيْم، عن عبد الملك بن عُمَيْر، عن موسى بن طلحة قال: قالوا: يا أم المؤمنين، أخبرينا عن عثمان قال: فاستجلست الناس، فحَمِدت اللَّه وأثنت عليه فقالت: يا أيها الناس، إنَّا نقمنا على عثمان ثلاثًا: إمرة الفتى، والحِمَى، وضربه السوط، ثم تركتموه حتى إذا مُصتُموه مَوْص الثوب عدوتم عليه الفِقر الثلاث: حرمة دمه الحرام، وحرمة البلد الحرام، وحرمة الشهر الحرام، لعثمان كان أتقاهم للرب وأحصنهم للفرج، وأوصلهم للرحم (٢).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا هُشَيْم عن يونس -يعني ابن عُبَيْد، عن الوليد بن مسلم، عن جندب، قال: أتيت باب حذيفة فاستأذنتُ ثلاثًا فلم يُؤذَن لي.
فذكر هشيم قصة فيها قال: ذهبوا ليقتلوه، قلت: فأين هو؟ قال: في الجنة. قلت: فأين قَتَلتُهُ؟ قال: في النار. يعني: قَتَلَةَ عثمان (٣).
قال: حدثني أبي قال: نا محمد بن القاسم الأسدي، عن الأوزاعي، عن حَسان بن عَطِيّة قال: قال رسول اللَّه: "غفَرَ اللَّه لك يا عثمان ما قدّمتَ وما أخَّرْتَ، وما أسررتَ وما أعلَنْتَ وما أخفيتَ وما أَبديْتَ،
_________________
(١) رواه ابن أبي شيبة ٧/ ٥٣٨ (٣٧٧٨٢)، وعمر بن شبة في "تاريخ المدينة" ٤/ ١٢٦٠ - ١٢٦١.
(٢) رواه الخطيب في "تاريخ بغداد" ١٢/ ٢٦٢ بنحوه، وكذا ابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٣٩/ ٤٨٩.
(٣) رواه ابن أبي شيبة ٧/ ٥١٦ (٣٧٦٥٦).
[ ٤ / ٣٨٤ ]
وما هو كائن إلى يوم القيامة" (١).
"فضائل الصحابة" ١/ ٥٥٥ - ٥٥٧ (٧٣٣ - ٧٣٦)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا بَهْز بن أسد قال: نا حماد يعني ابن سَلَمة قال: حدثني العرار بن سويد الكوفي، عن عَمِيْرة بن سعد قال: كنا مع علي على شاطئ الفرات، فمرت سفينة مرفوع شراعها فقال علي: يقول اللَّه ﷿: ﴿وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ (٢٤)﴾ [الرحمن: ٢٤] والذي أنشأها في بحر من بحاره، ما قتلتُ عُثمان ولا مَالأتُ على قتله.
"فضائل الصحابة" ١/ ٥٥٩ - ٥٦٠ (٧٣٩)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا يوسف بن يعقوب الماجشون، عن ابن شهاب قال: لو هلك عثمان بن عفان وزيد بن ثابت في بعض الزمان لهلك علم الفرائض إلى يوم القيامة، ولقد جاء على الناس زمان وما يعلمها غيرهما (٢).
"فضائل الصحابة" ١/ ٥٦٣ (٧٤٥)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا يحيى بن سعيد ووكيع، عن مِسْعر، عن عبد الملك، قال يحيى في حديثه قال: حدثني عبد الملك بن مَيْسرة، عن النَّزَّال قال: لما استخلف عثمان قال عبد اللَّه: أمَّرنا خير من بقي، ولم نأل (٣).
"فضائل الصحابة" ١/ ٥٦٣ - ٥٦٤ (٧٤٧)
_________________
(١) رواه ابن أبي شيبة ٦/ ٣٦٧ (٣٢٥٥٠) ومن طريقه ابن عدي في "الكامل" ٧/ ٤٩٢، عن محمد بن القاسم الأسدي به. قال ابن عدي: وعامة أحاديثه -أي محمد بن القاسم الأسدي- لا يتابع عليها.
(٢) رواه الدارمي ٤/ ١٨٨٦، والبيهقي ٦/ ٢١١.
(٣) سبق تخريجه.
[ ٤ / ٣٨٥ ]
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا حجاج، قثنا ليث قال: حدثني عَقِيْل -يعني: ابن خالد- عن ابن شهاب، عن عُروة بن الزبير، عن عائشة زوج النبي -ﷺ- كانت تقول: يا ليتني كنت نسيًا منسيًّا، فأما الذي كان من شأن عثمان فواللَّه ما أحبَبْت أن ينتهك من عثمان أمر قط إلا انتهك مني مثله، حتى لو أحببت قتله قُتلت، يا عبيد اللَّه بن عَدي، لا يغرّنك أحد بعد الذي تعلم، فواللَّه ما احتقرت أعمال أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- حتى نجمَ النَّفَرُ الذين طعنوا في عثمان فقالوا قولًا لا يَحْسُنُ مثله، وقرأوا قراءة لا يَحْسنُ مثلها، وصلوا صلاة لا يصلى مثلها، فلما تدبرت الصنِيْع إذن واللَّه ما تقاربوا أعمال أصحاب رسول اللَّه -ﷺ-، فإذا أعجبك حسن قول امرئ فقل: ﴿اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ [التوبة: ١٠٥] ولا يستخفنك أحد (١).
"فضائل الصحابة" ١/ ٥٦٥ (٧٥٠)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا عفان، قثنا أبو عوانة، عن عاصم، عن المسيب -يعني: ابن رافع- عن موسى بن طلحة، عن حُمران قال: كان عثمان بن عفان يغتسل كل يوم مرة منذ أسلم (٢).
"فضائل الصحابة" ١/ ٥٦٩ (٧٥٦)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا رَوْح، قثنا ابن عون، عن نافع أن ابن عمر لبس يومئذ الدرع مرّتين، يعني: يوم الدار (٣).
"فضائل الصحابة" ١/ ٥٧٣ (٧٦٣)
_________________
(١) رواه عبد الرزاق ١١/ ٤٤٧ (٢٠٩٦٧)، والطبراني في "مسند الشاميين" ٤/ ٢٠١.
(٢) رواه الإمام أحمد ١/ ٦٧ من طريق عفان مطولًا، ورواه ابن أبي شيبة ١/ ١٨١ (٢٠٨٠) عن موسى بن طلحة، وسقط عنده حمران.
(٣) رواه الحارث كما في "زوائده" ١/ ٢٩٣ عن الحسن بن قتيبة، حدثنا حسين المعلم، =
[ ٤ / ٣٨٦ ]
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا عفان قال: حدثني معتمر قال: سمعت أبي، قثنا أبو نَضْرة، عن أبي سعيد مولى الأنصار قال: سمع عثمان أن وفد أهل مصر قد أقبلوا. .، فذكر الحديث، وقال: حصروه في القصر فأشرف عليهم ذات يوم، فقال: أُنشدكم اللَّه، هل علمتم أني اشتريت رومة من مالي ليستعذب منها، فجعلت رشائي فيها كرشاء رجل من المسلمين؟ فقيل: نعم. قال: فعلام تمنعوني أن أشرب منها حتى أفطر على ماء البحر؟ ! قال: والمصحف بين يديه فأهوى إليه بالسيف، فتلقاه بيده فقطعها، فلا أدري أبانها أو قطعها فلم يُبِنْها، فقال: أما واللَّه إنها لأول كف قد خطت المفصل. وفي غير حديث أبي سعيد: فدخل عليه التجوبي فأشعره مشقصًا، فانتضح الدم على هذِه الآية ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (١٣٧)﴾ [البقرة: ١٣٧] فإنها في المصحف ما حُكّت. وأخذت ابنة الفرافصة -في حديث أبي سعيد- حُلِيها فوضعته في حجرها، وذلك قبل أن يُقتل، فلما أشْعِر وقُتل تفاجت عليه، فقال بعضهم: قاتلها اللَّه، ما أعظم عجيزتها. قالت: فعرفت أن أعداء اللَّه لم يريدوا إلا الدنيا (١).
قال: حدثني أبي، قثنا وهب بن جرير، قثنا أبي، سمعت يعلى بن حكيم، عن نافع، عن ابن عمر قال: استشارني عثمان وهو محصور، فقال: ما ترى فيما يقول المغيرة بن الأخنس؟ قلت: ما يقول؟ قال:
_________________
(١) = عن نافع به، وفيه زيادة. قال البوصيري في "الإتحاف" ٧/ ١٧٨: رواه الحارث عن الحسن بن قتيبة، وهو ضعيف. ورواه ابن الأعرابي في "معجمه" ٣/ ١٠٠٠، وابن المقرئ في "معجمه" ١/ ١٥٤ عن ابن عون قال: لبس ابن عمر. . ليس فيه نافع.
(٢) رواه ابن أبي شيبة ٧/ ٥٢٠ (٣٧٦٧٩) عن عفان به.
[ ٤ / ٣٨٧ ]
يقول: إن هؤلاء القوم إنما يريدون أن تخلع هذا الأمر وتخلي بينهم وبينه. فقلت: أرأيت إن فعلت أمخلّف أنت في الدنيا؟ قال: لا. قلت: أفرأيت إن لم تفعل هل يزيدون على أن يقتلوك؟ قال: لا. قلت: أفيملكون الجنة والنار؟ قال: لا. قلتُ: فإني لا أرى أن تسُنّ هذِه السنة في الإسلام، كلما استخطوا أميرًا خلعوه، ولا أن تخلع قميصًا ألبسكهُ اللَّه ﷿ (١).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا إسماعيل بن إبراهيم، قثنا أيوب عن نافع قال: دخلوا على عثمان من باب فسدّد الحربة لرجل منهم فولّى، وقال: اللَّه اللَّه يا عثمان. فقال عثمان: اللَّه اللَّه يا عثمان. اللَّه اللَّه يا عثمان ثم كفّ حتى قُتِل (٢).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا وكيع، قثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن عبد اللَّه بن سَلام قال: لا تقتلوا عثمان، فإنكم إن فعلتم لم تصلوا جميعًا أبدًا (٣).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا محمد بن جعفر، نا شعبة عن أبي عون قال: سمعت محمد بن حاطب قال: سألتُ عليًّا عن عثمان، فقال: هو من الذين آمنوا ثم اتقوا ثم آمنوا ثم اتقوا (٤). ولم يختم الآية (٥).
_________________
(١) رواه ابن أبي شيبة ٧/ ٥١٥ (٣٧٦٤٥) عن عفان عن جرير بن حازم عن يعلى به.
(٢) رواه ابن شبة في "تاريخ المدينة" ٤/ ١٢١٤ من طريق أحمد بن إبراهيم الموصلي، عن إسماعيل بن إبراهيم، به.
(٣) سبق تخريجه.
(٤) يقصد قوله ﷿ ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (٩٣)﴾ [المائدة: ٩٣].
(٥) رواه ابن أبي شيبة ٦/ ٣٦٧ (٣٢٠٥١) عن محمد بن بشر، عن مسعر، عن أبي عون، بنحوه.
[ ٤ / ٣٨٨ ]
قال عبد اللَّه: نا أبي، نا يحيى بن سعيد، عن شعبة قال: حدثني أبو بِشْر، عن يوسف بن سعد، عن محمد بن حاطب قال: سمعتُ عليًّا يقول -يعني: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى﴾ [الأنبياء: ١٠١]-منهم عثمان (١).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا حماد بن أسامة أبو أسامة (٢)، عن هشام قال: حدثني أبي، عن عبد اللَّه بن الزبير قال: قلت لعثمان يوم الدار: قاتِلْهم، فواللَّه لقد أحِلّ لك قتالُهم. فقال له: واللَّه لا أقاتلهم أبدًا. قال: فدخلوا عليه فقتلوه وهو صائم، ثم قال: وقد كان عثمان أمّر عبد اللَّه بن الزبير على الدار، فقال عثمان: من كانت لي عليه طاعة فليطع عبد اللَّه بن الزبير (٣).
"فضائل الصحابة" ١/ ٥٧٨ - ٥٨٠ (٧٦٦ - ٧٧٢)، "الزهد" ص ١٦٠
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا عبد الرحمن بن مَهْدي، عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن عثمان قال: ما من عامل يعمل عملًا إلا كساه اللَّه رداء عمله (٤).
"فضائل الصحابة" ١/ ٥٨٦ (٧٧٧)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا هاشم بن القاسم، قثنا عبد الحميد -يعني: ابن بهرام- قال: حدثني المهلب أبو عبد اللَّه، أنه دخل على
_________________
(١) رواه ابن أبي شيبة ٦/ ٣٦٦ (٣٢٠٤٣) من طريق يوسف بن ماهك عن محمد بن حاطب به.
(٢) في المطبوع من "الزهد": حماد بن سلمة. وهو خطأ.
(٣) رواه ابن أبي شيبة ٧/ ٤٤٢ (٣٧٠٧٢) عن حماد بن أسامة به.
(٤) رواه الإمام أحمد في "الزهد" ص ١٥٧ عن عبد الرحمن عن حماد بن زيد عن عثمان -﵁-، فكأنه سقط منه أيوب وأبو قلابة. واللَّه أعلم.
[ ٤ / ٣٨٩ ]
سالم بن عبد اللَّه بن عمر بن الخطاب، وكان الرجل ممن يَحْمَد علي بن أبي طالب ويَذُم عثمان، فقال الرجل: يا أبا الفضل، ألا تخبرني هل شهد عثمان البيعتين كلتيهما بيعة الرضوان وبيعة الفتح؟ فقال: سالم: لا. فكبّر الرجل، وقام، ونفض رداءه، وخرج منطلقًا، فلما أن خرج قال له جلساؤه: واللَّه ما أراك تدري ما أمر الرجل.
قال: أجل، وما أمره؟ قالوا: فإنه ممن يحمد عليًّا ويذم عثمان. فقال: علَيّ بالرجل. فأرسل إليه، فلما أتاه قال: يا عبد اللَّه الصالح، إنك سألتني هل شهد عثمان البيعتين كلتيهما: بيعة الرضوان، وبيعة الفتح، فقلتُ: لا، فكبّرتَ وخرجتَ شاميًا، فلعلك ممن يحمد عليًّا ويذُم عثمان. فقال: أجل، واللَّه إني لمنهم. قال: فاسمَعْ مني وافهم ثم ارْوِ علَيّ، فإن رسول اللَّه -ﷺ- لما بايع الناس تحت الشجرة كان بعث عثمان فيْ سَرِيّة وكان في حاجة اللَّه وحاجة رسوله وحاجة المؤمنين، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: "ألا إنّ يميني يدي وشمالي يدُ عثمان"، فضرب شماله على يمينه فقال: "هذِه يد عثمان، وإني قد بايعت له"، ثم كان من شأن عثمان في البيعة الثانية: أن رسول اللَّه -ﷺ- بعث عثمان إلى علي، وكان أمير اليمن فصنع به مثل ذلك، ثم كان من شأن عثمان أن رسول اللَّه -ﷺ- قال لرجل من أهل مكة: "يا فلان ألا تبيعني دارك أزيدها في مسجد الكعبة ببيت أضْمَنه لك في الجنة؟ " فقال له الرجل: يا رسول اللَّه، واللَّه ما لي بيت غيره فإن أنا بعتك داري لا يؤويني وولدي بمكة شيء. قال: "ألا بل بعْني دارك أزيدها في مسجد الكعبة ببيت أضمنه لك في الجنة" فقال الرجل: واللَّه ما لي في ذلك حاجة ولا أريده. فبلغ ذلك عثمان وكان الرجل ندمانًا لعثمان في الجاهلية وصديقًا، فأتاه فقال: يا فلان بلغني أن رسول
[ ٤ / ٣٩٠ ]
اللَّه -ﷺ- أراد منك دارك ليزيدها في مسجد الكعبة ببيت يضمنه لك في الجنة، فأبيتَ عليه. قال: أجل قد أبيتُ. فلم يزل عثمان يراوِدهُ حتى اشترى منه داره بعشرة آلاف دينار، ثم أتى رسول اللَّه -ﷺ- فقال: يا رسول اللَّه، بلغني أنك أردت من فلان داره لتزيدها في مسجد الكعبة ببيت تضمنه له في الجنة، وإنما هي داري فهل أنت آخذها مني ببيت تضمنه لي في الجنة؟ قال: "نعم"، فأخذها منه وضَمِن له بيتًا في الجنة، وأشهد له على ذلك المؤمنين، ثم كان من جِهازهِ جيش العسرة أن رسول اللَّه -ﷺ- غزا غزوة تبوك فلم يلق في غزوة من غزواته ما لقي فيها من المخمصة والظمأ، وقلة الظهر والمجاعات، فبلغ ذلك عثمان فاشترى قوتًا وطعامًا وأدمًا وما يصلح رسول اللَّه -ﷺ- وأصحابه، فجهز إليه عيرًا، فحمل على الحامل والمحمول، وسرّحها إليه، فنظر رسول اللَّه -ﷺ- ووضع ما عليها من الطعام والأدم وما يصلح رسول اللَّه -ﷺ- وأصحابه، فرفع رسول اللَّه -ﷺ- يديه يَلْوِي بهما إلى السماء: "اللهم رضيتُ عن عثمان، فارض عنه" ثلاث مرات، ثم قال: "يا أيهما الناس ادعوا لعثمان" فدعا له الناس جميعًا مجتهدين ونبيهم ﷺ معهم. ثم كان من شأن عثمان أن رسول اللَّه -ﷺ- جالس، فقال: يا عمر، إني خاطب فزوجني بنتك. فسمعه رسول اللَّه -ﷺ- فقال: "يا عمر، خطب إليك عثمان ابنتك، زوجني ابنتك وأنا أزوجه ابنتي"، فتزوج رسول اللَّه -ﷺ- ابنة عمر، وزوجه ابنته فهذا ما كان من شأن عثمان (١).
"فضائل الصحابة" ١/ ٥٩١ - ٥٩٣ (٧٨٤)
_________________
(١) لم أقف عليه بهذا السياق. ورواه بنحوه الإمام أحمد ٢/ ١٠١، والبخاري (٣٦٩٩) من حديث عبد اللَّه بن عمر.
[ ٤ / ٣٩١ ]
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا يزيد قال: أنا سعيد، عن قتادة قال: وكان ابن سلام يقول: ليحكمن في قتلته يوم القيامة (١).
"فضائل الصحابة" ١/ ٥٩٥ (٧٨٨)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا أبو المغيرة، قثنا صفوان قال: حدثني شريح بن عُبيد وغيره أن عبد اللَّه بن سلام كان يقول: يا أهل المدينة، لا تقتلوا عثمان، فواللَّه إن سيف اللَّه مغمود عنكم، وإن ملائكة اللَّه ليَحرسون المدينة من كل ناحية، ما من نِقاب المدينة من نَقب إلا وعليه مَلك سالٌّ، فلا تَسُلُّوا سيف اللَّه المغمود عنكم، ولا تُنَفِّروا ملائكة اللَّه الذين يحرسونكم (٢).
"فضائل الصحابة" ١/ ٦٠١ (٧٩٥)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا يعقوب، قثنا أبي، عن أبيه، عن جده قال: سمعتُ عثمان لما حُصِر يقول: إن وجدتم في كتاب اللَّه أن تضعوا رجْلَيَّ في قيود فضعوهما (٣).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا أزهر بن سعد السمان قال: أنا ابن عون قال: أنا الحسن قال: لما اشتد أمرهم يوم الدار قال: قالوا: فمن فمن؟ قال: فبعثوا إلى أم حَبِيْبة فجاءوا بها على بغلة بيضاء وَمِلْحفة قد سترت، فلما دنت من الباب، قالوا: ما هذا؟ قالوا: أم حبيبة، قالوا: واللَّه لا تدخل. فرَدُّوها.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا إسحاق بن سليمان، قثنا أبو جعفر
_________________
(١) رواه الحاكم في "المستدرك" ٣/ ١٠٧ عن عثمان بن عفان بنحوه، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
(٢) رواه الترمذي (٣٢٥٦) بنحوه، وقال: حديث غريب.
(٣) رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" ٧/ ٥٢٣ (٣٧٦٨٥).
[ ٤ / ٣٩٢ ]
-يعني: الرازي- عن يونس بن عُبَيْد، عن الحسن قال: رأيت عثمان قائلًا في المسجد في ملحفة ليس حوله أحد، وهو أمير المؤمنين (١).
قال: حدثني أبي، قثنا إسحاق بن سليمان قال: نا مغيرة بن مسلم، عن مطر الوراق، عن ابن سيرين، عن حذيفة قال: لما بلغه قتلُ عثمان قال: اللهم إنك تعلم براءتي من دم عثمان، فإن كان الذين قتلوه أصابوا بقتله فإني بريء منه، وإن كانوا أخطأوا بقتله فقد تعلم براءتي من دمه، وستعلم العرب لئن كانت أصابت بقتله لَيحتلبنّ بذلك لبنًا، وإن كانت أخطأت بقتله ليحتلبن بذلك دمًا. فاحتلبوا بذلك دمًا ما رفعت عنهم السيوف ولا القتل (٢).
"فضائل الصحابة" ١/ ٦٠٢ - ٦٠٣ (٧٩٨ - ٨٠١)
قال الخلال: أخبرني الميموني، قال: ثنا ابن حنبل قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن أبيه، عن ابن الحنفية، عن علي قال: لو سيرني عثمان إلى صرار لسمعت وأطعت (٣).
قال الخلال: أخبرني عبد الملك قال: ثنا ابن حنبل قال: ثنا إسحاق ابن سليمان قال: ثنا أبو جعفر، عن قتادة، عن الحسن، أن عثمان بن عفان جاء بدنانير فنثرها في حجر النبي -ﷺ-، فجعل النبي يقلبها ويقول: "ما على عثمان ما عمل بعد هذا" (٤).
"السنة" للخلال ١/ ٢٥٩ - ٢٦٠ (٤١٦ - ٤١٧)
_________________
(١) رواه أبو نعيم ١/ ٥٩ - ٦٠ من طريق عبد اللَّه بن أحمد به، ورواه البيهقي ٢/ ٤٤٦ - ٤٤٦، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٣٩/ ٢٢٦ من طريق عبد اللَّه بن عيسى، عن يونس بنحوه.
(٢) رواه ابن أبي شيبة ٧/ ٥٢٣ (٣٧٦٨٦) بنحوه.
(٣) رواه ابن أبي شيبة ٧/ ٥٢٣ (٣٧٦٨٨).
(٤) رواه ابن أبي شيبة ٧/ ٤٢٥ (٣٦٩٩٨).
[ ٤ / ٣٩٣ ]
١٥٢ - مناقب على بن أبي طالب -﵁-
قال صالح: حدثني أبي قال: حدثنا سيار بن حاتم قال: حدثنا جعفر قال: حدثنا مالك قال: سألت سعيد بن جبير قلت: أبا عبد اللَّه، من كان حامل راية رسول اللَّه -ﷺ-؟
قال: فنظر إِلي وقال: إِنك لرخي اللبب.
قال: فغضبت وشكوته إِلى إِخواني من القراء، قلت: ألا تعجبون من سعيد بن جبير، إني سألته: من كان حامل راية رسول اللَّه -ﷺ-؟ فنظر إليَّ وقال: إنك لرخي اللبب.
فقالوا لي: وأنت حين تسأله وهو خائف من الحجاج قد لاذ بالبيت! كان حاملها علي، كان حاملها علي، كان حاملها علي (١).
"مسائل صالح" (٨٧٠)
قال ابن هانئ: قرأت على أبي عبد اللَّه: محمد بن جعفر قال: ثنا شعبة، عن المغيرة، عن إبراهيم، أنه كان يحدث أن عليًّا، سئل عن امرأة افتضت جارية كانت في حجر زوجها خشية أن يتزوجها، وقالت: إنها قد زنت، فقال: قل يا حسن، قال: عليها الصداق والحد. قال علي: لو كلفت إبلًا طحنًا لطحنت: قال فسمعت أبا عبد اللَّه يقول: زعموا أنه منذ تكلَّم به علي كلفت الإبل الطحن منذ يومئذ (٢).
"مسائل ابن هانئ" (١٥٨٤)
_________________
(١) رواه الحاكم ٣/ ١٣٧ وقال: صحيح الإسناد.
(٢) رواها الخلال في "السنة" ١/ ٢٧١ (٤٥٣)، ورواه عبد الرزاق ٧/ ٤١١ (١٣٦٧١) وسعيد بن منصور ٢/ ٨٥ (٢١٤٩)، وابن أبي شيبة ٤/ ٣٠ (١٧٤٦٣) من طريق إبراهيم، به.
[ ٤ / ٣٩٤ ]
قال حرب: قلت لإسحاق: قول النبي -ﷺ- لعلي: "أنت عون لي على عقر حوضي" (١) قال: هو في الدنيا يزود عنه، ويدعو إليه، ويبين لهم، ونحو ذلك من الكلام. إلا أنه في الدنيا (٢).
"مسائل حرب" ص ٤٤١
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا وكيع، قثنا علي بن صالح، عن يحيى ابن هانئ بن عروة المرادي قال: خرج علي إلى ظهر الكوفة فرأى حمرة تطير فقال:
يا لك من حُمَّرة بمعمر خلا لك الجو فبيضي واصفري (٣)
وزاد فيه غير علي:
ونقري ما شئت أن تنقري
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا وكيع قال: نا عُمر بن منَبه السعدي، عن أوفى بن دُلْهم العدوي قال: بلغني عن علي أنه قال: تعلموا العلم تعرفوا به، واعملوا به تكونوا من أهله، فإنه سيأتي من بعدكم زمان يُنِكر الحقَّ فيه تسعةُ أعشارهم، لا ينجو منه إلا كل نُؤمَة، أولئك أئمة الهدى ومصابيح العلم ليسوا بالعُجْل المذاييع بُذْرًا (٤).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا وكيع، قثنا ابن أبي خالد، عن زبيد قال: قال علي.
_________________
(١) رواه العقيلي في "الضعفاء" ٢/ ٢٢، ورواه أبو نعيم في "الحلية" ١٠/ ٢١١ عن أبي سعيد الخدري.
(٢) رواه الخلال في "السنة" ١/ ٢٧٥ (٤٦٤).
(٣) رواه وكيع في "الزهد" ١/ ١٨٢.
(٤) رواه الدارمي في "السنن" ١/ ٣١٨ (٢٦٥) بنحوه.
[ ٤ / ٣٩٥ ]
قال وكيع: ونا يزيد بن زياد بن أبي الجعد، عن مهاجر العامري، عن علي قال: إن أخوف ما أتخوف عليكم اثنتين: طول الأمل واتباع الهوى، فأما طول الأمل فيُنسي الآخرة، وأما اتباع الهوى فيصد عن الحق، ألا وإن الدنيا وقد ولت مدبرة والآخرة مقبلة، ولكل واحدة منهما بنون، فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا، فإن اليوم عمل ولا حساب وغدًا حساب ولا عمل (١).
"فضائل الصحابة" ١/ ٦٤٩ - ٦٥١ (٨٧٩ - ٨٨١)
قال: عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا أبو معاوية قثنا ليث، عن مجاهد عن عبد اللَّه بن سَخْبرة، عن علي قال: ما أصبح بالكوفة أحد إلا ناعمًا، إن أدناهم منزلة ليأكل من البر، ويجلس في الظل، ويشرب من ماء الفرات (٢).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا وهْب بن إسماعيل قال: أنا محمد بن قيس، عن علي بن رَبِيْعة الوالبي، عن علي بن أبي طالب قال: جاءه ابن التَّيَاح فقال: يا أمير المؤمنين امتلأ بَيت مال المسلمين من صَفراء وبيضاء. قال: اللَّه أكبر. قال: فقام متوكئًا على ابن التَّيَاح حتى قام على بيت مال المسلمين، فقال:
هذا جَناي وخياره فيه وكل جانٍ يدُه إلى فيه
يا ابن التياح، عَليّ بأشياخ الكوفة. قال: فنودي في الناس فأعطى جميع ما في بيت مال المسلمين، وهو يقول: يا صفراء يا بيضاء غُرّي
_________________
(١) رواه أبو نعيم في "الحلية" ١/ ٧٦، والبيهقي في "الشعب" ٧/ ٣٦٩ (١٠٦١٤).
(٢) رواه ابن أبي شيبة ٧/ ١٢٠ (٣٤٤٩٨)، وهناد في "الزهد" ٢/ ٣٦٦ (٦٩٩).
[ ٤ / ٣٩٦ ]
غيري، ها وها، وهو يقول: يا صفراء يا بيضاء غُرّي غيري، ها وها. حتى ما بقي فيه دينار ولا درهم ثم أمر بنضحه وصلى فيه ركعتين (١).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا وكيع، نا مِسْعر، عن أبي بَحْر، عن شيخ لهم قال: رأيتُ على علي إزارًا غليظًا قال: اشتريته بخمسة دراهم فمن أربحني فيه درهمًا بعتُه، ورأيت معه دراهم مَصْرُورة فقال: هذِه بقية نفقتنا من ينبع (٢).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا يحيى بن سعيد، عن أبي حيان قال: حدثني مُجمَع -وهو التيمي- أن عليًّا كان يأمر ببيت المال فيكنس ثم يَنضح ثم يصلي؛ رجاء أن يشهد له يوم القيامة أنه لم يحبس فيه المال عن المسلمين (٣).
قال: حدثني أبي، قثنا بهز -هو ابن أسد- قثنا جَعفر -هو ابن سليمان- قثنا مالك بن دينار، قال: حدثتني عجوز من الحي: زوّج أبو موسى الأشعري بعض بنيه فأولم عليه فدعا الناس، قالت: فأتى علي، قيل: جاء أمير المؤمنين ففتحت باب الدار، قالت: فدخل علي وفي يده درة، وعليه قميص ليس له جربان (٤).
قال عبد اللَّه: نا أبي، حدثنا يحيى بن آدم، قثنا مَنْدل، عن مطرف، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن وَهْب، عن عبد اللَّه قال: ما تقولون؟ إن أعلم
_________________
(١) رواه أبو نعيم في "الحلية" ١/ ٨٠ من طريق عبد اللَّه بن أحمد، به.
(٢) رواه البيهقي ٥/ ٣٣٠ من طريق الإمام أحمد بنحوه.
(٣) رواه أبو نعيم في "الحلية" ١/ ٨١.
(٤) رواه ابن أبي الدنيا في "إصلاح المال" ١/ ٣٢٦، والبغوي في "معجم الصحابة" ٤/ ٣٦٠ مختصرًا.
[ ٤ / ٣٩٧ ]
أهل المدينة بالفرائض علي بن أبي طالب (١).
قال: حدثني أبي، قثنا أبو المنذر إسماعيل بن عُمر قال: نا سفيان، عن سعيد بن عُبَيْد، عن علي بن رَبِيْجة أن عليًّا كانت له امرأتان، كان إذا كان يوم هذِه اشترى لحمًا بنصف درْهم، وإذا كان يوم هذِه اشترى لحمًا بنصف درهم (٢).
"فضائل الصحابة" ١/ ٦٥٣ - ٦٥٧ (٨٨٣ - ٨٨٩)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا أبو معمر، قثنا هُشَيْم قال: أنا إسماعيل بن سالم، عن عمّار الحضرمي، عن زاذان أبي عمر، أن رجلًا حدثه أن عليًّا سأل رجلًا عن حديث في الرحبة فكذبه، فقال: إنك قد كذبتني. فقال: ما كذبتك. قال: فأدعو اللَّه عليك إن كنت قد كذبتني أن يُعْمِي اللَّه بصرك. قال: فدعا اللَّه ﷿ أنْ يعميه؛ فعَمِي.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن عَمْرو ابن مرة، عن أبي صالح، قال: دخلتُ على أم كلثوم بنت علي فإذا هي تمشط في ستر بيني وبينها، فجاء حسن وحسين، فدخلا عليها وهي جالسة تمتشط، فقالا: ألا تطعمون أبا صالح شيئًا؟
قال: فأخرجوا لي قصعة فيها مرق بحبوب، قال: فقلت: تطعموني هذا وأنتم أمراء. فقالت أم كلثوم: يا أبا صالح كيف لو رأيت أمير المؤمنين -يعني: عليًّا- وأتي بأتُرج فذهب حسن يأخذ مِنه أترجة فنزعها من يده، ثم أمر به فقُسِم بين الناس (٣).
"فضائل الصحابة" ١/ ٦٦٣ - ٦٦٤ (٩٠٠ - ٩٠١)
_________________
(١) لم أقف عليه.
(٢) رواه ابن أبي شيبة ٥/ ١٤٠ (٢٤٥١٩) من طريق سعيد بن عبيد بنحوه.
(٣) رواه ابن أبي شيبة ٦/ ٤٦٢ (٣٢٨٩٢) مختصرًا.
[ ٤ / ٣٩٨ ]
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا حسين بن محمد، قثنا شريك، عن أبي المغيرة -وهو عثمان بن المغيرة- عن زيد بن وهب قال: قدم عليّ على وفدٍ من أهل البصرة منهم رجل من رؤوس الخوارج -يقال له: الجعد بن بعجة- فخطب الناس فحمد اللَّه وأثنى عليه، وقال: يا علي، اتق اللَّه فإنك ميت، وقد علمتَ سبيل المحسن -يعني بالمحسن: عمر- ثم قال: إنك ميت. فقال علي: كلا والذي نفسي بيده، بل مقتول قتلًا ضربة على هذا يخضب هذِه، قضاء مقضيّ وعهد معهودٌ، وقد خاب من افترى. ثم عاتبه في لبوسه فقال: ما يمنعك أن تلبس؟ قال: ما لك وللبوسي إن لبوسي ها أبعد من الكبر، وأجدر أن يقتدي به المسلم (١).
"فضانل الصحابة" ١/ ٦٦٧ (٩٠٨)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا وكيع، عن سفيان، عن عمرو بن قيس قال: حدثني أبي: رئي على علي ثوب مرقوع، فعوتب في لباسه فقال: يقتدي المؤمن، ويخشع القلب.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا وكيع، عن شريك، عن عثمان الثقفي، عن زيد بن وهب أن بعجة عاتب عليًّا في لباسه، فقال: يقتدي المؤمن، ويخشع القلب.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا ابن نمير قال: وأنا أبو حيّان التيمي، عن مجمع أبي رجاء قال: خرج علي معه سيف إلى السوق فقال: من يشتري مني هذا، ولو كان عندي ثمن إزار لم أبعه. قال: قلت: يا أمير المؤمنين، أنا أبيعك وأنسئك إلى العطاء.
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ١/ ٩١، والطيالسي ١/ ١٣٣ مختصرًا، وابن أبي عاصم في "السنة" ١/ ٤٣٣ (٩١٨). قال الألباني في "ظلال الجنة" إسناده ضعيف.
[ ٤ / ٣٩٩ ]
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا يحيى بن يمان قال: أخبرني مجالد، عن الشعبي، قال: ما ترك علي إلا سبعمائة درهم من عطائه، أراد أن يشتري بها خادمًا (١).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا حجاج، قثنا شريك، عن عاصم بن كُلَيْب، عن محمد بن كَعْب القرظي، عن علي قال: لقد رأيتني مع رسول اللَّه -ﷺ- وإني لأربط الحَجَر على بطني من الجوع، وإن صدقتي اليوم لأربعون ألفًا (٢).
"فضائل الصحابة" ١/ ٦٧٥ - ٦٧٧ (٩٢٣ - ٩٢٨)
قال عبد اللَّه: قال أبي ﵀: علي بن أبي طالب، واسم أبي طالب عبد مناف بن عبد المطلب، واسم عبد المطلب شيبة بن هاشم، واسم هاشم عمرو بن عبد مناف، واسم عبد مناف المغيرة بن قصي، واسم قصي زيد بن كلاب بن مرة بن كعب بن لُؤَي بن غالب بن فِهْر بن مالك بن الخضر بن كنانة بن خزيمة بن مُدركة بن إلياس بن مضر.
"فضائل الصحابة" ١/ ٦٧٧ (٩٢٩)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا وكيع، نا الأعمش، عن عَطية بن سعد العوفي قال: دخلنا على جابر بن عبد اللَّه وقد سقط حاجباه على عينيه، فسألناه عن علي فقلت: أخبرنا عنه. قال: فرفع حاجِبَيْه بيديه فقال: ذاك من خير البشر (٣).
"فضائل الصحابة" ٢/ ٦٩٦ (٩٤٩)
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ١/ ٢٠٠ من قول الحسن بن علي.
(٢) رواه الإمام أحمد ١/ ١٥٩ به، والدولابي في "الكنى والأسماء" ٢/ ٣٥٩ (٣٠١٩) دون قوله: وإن صدقتي اليوم لأربعون ألفًا.
(٣) رواه ابن أبي شيبة ٦/ ٣٧٥ (٣٢١١١).
[ ٤ / ٤٠٠ ]
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا وكيع، عن شعبة، عن أبي التَّيّاح، عن أبي السوّار قال: قال علي: ليحبني قوم حتى يدخلوا النار في حبي، وليبغضني قوم حتى يدخلوا النار في بغضي (١).
"فضائل الصحابة" ٢/ ٦٩٨ (٩٥٢)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا عبد الرزاق، قال: أنا معمر، عن أيوب، عن عكرمة وعن أبي يزيد المديني، قالا: لما أهدِيَتْ فاطمة إلى عَلي لم يجد -أو تجد- عنده إلا رَمْلا مبسوطًا ووسادة وجَرّة وكُوزًا، فأرسل النبي -ﷺ- إلى علي: "لا تَقْرب امرأتك حتى آتيك"، فجاء النبي -ﷺ- فدعا بماءٍ فقال فيه ما شاء اللَّه أن يقول، ثم نضح به صَدر علي ووجهه، ثم دعا فاطمة فقامت إليه تَعَثَّرُ في ثوبها، -وربما قال معمر: في مرطها- من الحياء فَنضحَ عليها أيضًا وقال لها: "أما إني لم آل أن أُنِكحَك أحبّ أهلي إليّ"، فرأى رسول اللَّه -ﷺ- سوادًا وراء الباب فقال: "من هذا"؟ قالت: أسماء. قال: "أسماء بنت عميس؟ " قالت: نعم. قال: "أمع بنت رسول اللَّه -ﷺ- جئتِ كرامة لرسول اللَّه -ﷺ-؟ " قالت: نعم.
قالت: فدعا لي دعاء، إنه لأوثق عملي عندي. قالت: ثم خرج، ثم قال لعلي: "دونك أهلك" ثم ولى في حجرة فما زال يدعو لهما حتى دخل في حجرة (٢).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا محمد بن جعفر قال: نا شعبة، عن سَلمة بن كُهَيْل قال: سمعت أبا الطفيل يحدث عن أبي سريحة أو زيد بن
_________________
(١) رواه ابن أبي شيبة ٦/ ٣٧٧ (٣٢١٢٤).
(٢) رواه عبد الرزاق ٥/ ٤٨٥ (٩٧٨١)، والطبراني ٢٤/ ١٣٧ (٣٦٥). قال الهيثمي في "المجمع" ٩/ ٢١٥: رجاله رجال الصحيح.
[ ٤ / ٤٠١ ]
أرقم -شعبة الشاك- عن النبي -ﷺ- أنه قال: "من كنت مولاه فعلي مولاه" (١) فقال سعيد بن جبير: وأنا قد سمعت مثل هذا عن ابن عباس (٢)، قال محمد: أظنه قال: فكتمته.
"فضائل الصحابة" ٢/ ٧٠٢ - ٧٠٣ (٩٥٨ - ٩٥٩)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا ابن نُمَيْر، قثنا عامر بن السَّبْط قال: حدثني أبو الجَحاف، عن معاوية بن ثَعْلبة، عن أبي ذر قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "يا علي إنه من فارقني فقد فارق اللَّه، ومن فارقك فقد فارقني" (٣).
"فضائل الصحابة" ٢/ ٧٠٤ - ٧٠٥ (٩٦٢)
_________________
(١) رواه الترمذي (٣٧١٣) من طريق محمد بن جعفر به، ورواه النسائي في "الكبرى" ٥/ ٤٥ (٨١٤٨)، والحاكم ٣/ ١٠٩ من طريق أبي الطفيل، عن زيد بن أرقم. قال الترمذي: حسن غريب. وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين. قال الذهبي كما في "البداية والنهاية" ٥/ ٢١٤: الحديث متواتر، أتيقن أن رسول اللَّه -ﷺ- قاله. اهـ. قال الألباني في "الصحيحة" ٤/ ٣٣٢: إسناده صحيح.
(٢) رواه الإمام أحمد ٥/ ٣٤٧، والبزار ١٠/ ٢٥٧ (٤٣٥٢)، والنسائي في "الكبرى" ٥/ ٤٥ (٨١٤٥) من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن بريدة به. قال الذهبي في "السير" ٥/ ٤١٥: الحديث ثابت بلا ريب، وقال الحافظ ابن كثير في "البداية والنهاية" ٥/ ٢٠٩: رواه النسائي، عن أبي داود الحراني، عن أبي نعيم الفضل بن دكين، عن عبد الملك بن أبي غنية بإسناد نحوه، وهذا إسناد جيد قوي رجاله كلهم ثقات. اهـ. وقال الهيثمي ٩/ ١٠٨: رواه البزار ورجاله رجال الصحيح. اهـ. وصححه الألباني في "الصحيحة" (١٧٥٠) بمجموع طرقه وشواهده.
(٣) رواه البزار ٩/ ٤٥٥ (٤٠٦٦)، والحاكم ٣/ ١٢٤ من طريق عامر بن السبط، وزاد البزار أبا عوف بين أبي الجحاف ومعاوية بن ثعلبة. قال الحاكم: صحيح الإسناد. وقال الهيثمي في "المجمع" ٩/ ١٣٥: رواه البزار ورجاله ثقات. قال الألباني في "الضعيفة" (٤٨٩٣): منكر.
[ ٤ / ٤٠٢ ]
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا يحيى بن آدم، نا إسرائيل، عن أبي إسحاق، قال: كان رسول اللَّه -ﷺ- إذا لم يغز لم يعط سلاحه إلا عليًّا أو أسامة (١).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا يحيى بن آدم، نا يونس، عن أبي إسحاق، عن زيد بن يُثَيْع، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "لينتهين بنو وَليْعة أو لأبعثن إليهم رجلًا كنفسي، يمضي فيهم أمري يقتل المقاتلة، ويسبي الذرية"، قال: فقال أبو ذر: فما راعني إلا برد كفّ عمر في حجزتي من خلفي، فقال: من تراه يعني؟ قلت: ما يعنيك، ولكن يعني خاصفَ النعل (٢).
"فضائل الصحابة" ٢/ ٧٠٦ (٩٦٥ - ٩٦٦)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا إسحاق بن يوسف، قثنا عبد الملك -يعني: ابن أبي سليمان- عن سلمة بن كُهَيْل، عن سالم بن أبي الجعد، عن محمد بن الحَنَفِية قال: كُنْتُ مع علي -وعثمان محصور. قال: فأتاه رجل فقال: إن أمير المؤمنين مقتول. ثم جاء آخر فقال: إن أمير المؤمنين مقتول الساعة. قال: فقام علي، قال محمد: فأخذت بوَسَطه تخوّفًا عليه،
_________________
(١) لم أقف عليه مرسلًا عن أبي إسحاق، ورواه ابن أبي شيبة ٦/ ٣٧٤ (٣٢٠٩٨) عن أبي إسحاق، عن جبلة به. وروى ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" ٥/ ٦٤ عن أبي إسحاق عن جبلة أن رسول اللَّه -ﷺ- كان إذا لم يغز أعطى سلاحه أسامة.
(٢) رواه النسائي في "الكبرى" ٥/ ١٢٧ (٨٤٥٧) من طريق يونس أبي إسحاق، عن زيد ابن يثيع، عن أبي ذر، ولم أقف عليه مرسلًا. ورواه الطبراني في "الأوسط" ٤/ ١٣٣ (٣٧٩٧) من حديث جابر. قال الهيثمي في "المجمع" ٧/ ٢٤٠: رواه الطبراني في "الأوسط"، وفيه عبد اللَّه بن عبد القدوس التميمي، وقد ضعفه الجمهور، ووثقه ابن حبان، وبقية رجاله ثقات.
[ ٤ / ٤٠٣ ]
فقال: خل لا أُمّ لك. قال: فأتى عليٌّ الدار وقد قتل الرجل، فأتى داره فدخلها، وأغلق عليه بابه فأتاه الناس فضربوا عليه الباب فدخلوا عليه، فقالوا: إن هذا الرجل قد قُتِل ولا بد للناس من خليفة، ولا نعلم أحدًا أحقّ بها منك. فقال لهم علي: لا تريدوني؛ فإني لكم وزير خير مني لكم أمير. فقالوا: لا واللَّه ما نعلم أحدًا أحقّ بها منك. قال: فإن أبيتم علي فإن بيعتي لا تكون سرًّا، ولكن أخرج إلى المسجد، فمن شاء أن يبايعني بايعني. قال: فخرج إلى المسجد فبايعه الناس (١).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا وَهْب بن جَرِير، قثنا جويرية بن أسماء قال: حدثني مالك بن أنس، عن الزهري، عن عُبَيْد اللَّه بن عبد اللَّه، عن المِسْور بن مَخرمة قال: قُتِل عثمان وعلي في المسجد، قال: فمال الناس إلى طلحة، قال: فانصرف علي يريد منزله، فلقيه رجل من قريش عند موضع الجنائز، فقال: انظروا إلى رجل قتل ابن عمه وسلب ملكه. قال: فولّى راجعًا فرقى في المنبر فقيل: ذاك علي على المنبر، فمال الناس عليه فبايعوه وتركوا طلحة (٢).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا محمد بن جعفر، قثنا شعبة، عن واقد ابن محمد بن زَيد، أنه سمع أباه يحدث، عن ابن عُمَر، عن أبي بكر الصديق أنه قال: يا أيها الناس ارقبوا محمدًا في أهل بيته (٣).
"فضائل الصحابة" ٢/ ٧٠٨ - ٧١٠ (٩٦٩ - ٩٧١)
_________________
(١) رواه الطبري في "تاريخه" ٤/ ٤٢٧.
(٢) أورده المحب الطبري في "الرياض النضرة" ٣/ ٢٣٠.
(٣) رواه البخاري (٣٧١٣).
[ ٤ / ٤٠٤ ]
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا يحيى بن آدم، نا مالك بن مِغْول، عن أكيل، عن الشعبي قال: لقيتُ علقمة فقال: أتدري ما مَثل عَليّ في هذِه الأمة؟ قال: قلتُ: وما مثله؟ قال: مَثل عيسى ابن مريم أحبّه قوم حتى هلكوا في حبه، وأبغضه قوم حتى هلكوا في بغضه.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: نا وكيع قال: نا علي بن صالح، عن أبيه، عن سعيد بن عَمْرو القرشي، عن عبد اللَّه بن عَيّاش الزرقي قال: قلت له: أخبرنا عن هذا الرجل علي بن أبي طالب. قال: إن لنا أخطارًا وأحسابًا، ونحن نكره أن نقول فيه ما يقول بنو عَمّنا، كان علي رجلًا تَلعابة -يعني: مزّاحًا- قال: وكان إذا قَرَع قرع إلى ضِرْس حديد- قال: قلت ما ضِرْس حديد؟ قال: قراءة القرآن وفقه في الدين وشجاعة وسماحة.
"فضائل الصحابة" ٢/ ٧١١ - ٧١٢ (٩٧٤ - ٩٧٥)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: قثنا ابن نُمير قال: أنا الأعمش، عن عَمرو بن مُرّة، عن ابن أبي ليلى قال: ذكر عنده قول الناس في علي، فقال عبد الرحمن: قد جالسناه وحادثناه وواكلناه وشاربناه وقمنا له على الأعمال، فما سمعتُه يقول شيئًا مما تقولون، أولا يكفيهم أن يقولوا: ابن عم رسول اللَّه -ﷺ- وختنه، وشهد بيعة الرضوان وشهد بدرًا؟ !
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا ابن نُمير، قثنا الأعمش، عن عَمرو بن مُرة، عن أبي البَختري قال: أتى رجل عليًّا يمدحه، وقد كان يقع فيه، فقال علي: ما أنا كما تقول، وإني لخير مما في نفسك.
"فضائل الصحابة" ٢/ ٧١٧ (٩٨٢ - ٩٨٣)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا عبد الرزاق قال: أنا معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب: أن النبي -ﷺ- قال يوم خبير: "لأدفعن
[ ٤ / ٤٠٥ ]
الراية إلى رجل يحبه اللَّه ورسوله أو يحب اللَّه ورسوله" فدعا عليًّا، وإنه لأرمد ما يبصر موضع قدمه، فَتَفَل في عَيْنه ثم دفعها إليه، ففتح اللَّه عليه (١).
"فضائل الصحابة" ٢/ ٧٢٢ (٩٨٨)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا ابن نُمير وأبو أحمد -هو الزُّبَيْري- قالا: نا العلاء بن صالح، عن المِنْهال بن عَمرو، عن عَبّاد، عن عبد اللَّه قال: سمعت عليًّا يقول: أنا عبد اللَّه وأخو رسوله -قال ابن نمير في حديثه: وأنا الصديق الأكبر- لا يقولها بعد -قال أبو أحمد: بعدي- إلا كاذب مفتري، ولقد صليت قبل الناس سبع سنين. قال أبو أحمد: ولقد أسلمت قبل الناس بسبع سنين.
"فضائل الصحابة" ٢/ ٧١٦ (٩٩٣)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا عبد الرزاق، قال: نا مَعْمَر، قال: أخبرني عثمان الجزري، عن مِقْسم، عن ابن عباس: إن عليًّا أول من أسلم (٢).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا عبد الرزاق، قال: أنا معمر، عن قتادة، عن الحسن وغيره، أن عليًّا أول من أسلم بعد خديجة، وهو يومئذ ابن خمس عشرة سنة أو ست عشرة سنة (٣).
"فضائل الصحابة" ٢/ ٧٢٨ - ٧٢٩ (٧٢٨ - ٩٩٨)
_________________
(١) "مصنف عبد الرزاق" ٥/ ٢٨٧ (٩٦٣٧). ورواه الإمام أحمد ٢/ ٣٨٤، والطيالسي ٤/ ١٨٧، والنسائي في "الكبرى" ٥/ ١١١ (٨٤٠٦) من حديث أبي هريرة. وصححه ابن حبان ١٥/ ٣٧٩ (٦٩٣٤). ورواه البخاري (٢٩٧٥)، ومسلم (٢٤٠٧) من حديث سلمة بن الأكوع.
(٢) رواه الإمام أحمد ١/ ٣٣١ - مطولًا- وعبد الرزاق ١١/ ٢٢٧ (٢٠٣٩٢) وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" ١/ ١٥١ (١٨٥)، وصححه الحاكم ٣/ ٤٦٥ وقال الهيثمي ٩/ ١٠٢: عثمان الجزري لم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح. اهـ.
(٣) "مصنف عبد الرزاق" ١١/ ٢٢٧ (٢٠٣٩١).
[ ٤ / ٤٠٦ ]
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا محمد بن جعفر، نا شعبة، عن عمرو بن مُرة، عن أبي حمزة، عن زيد بن أرقم قال: أول من أسلم مع رسول اللَّه -ﷺ- علي بن أبي طالب. قال: فذكرت ذلك للنخعي فأنكره، وقال: أول من أسلم أبو بكر مع رسول اللَّه -ﷺ- (١).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي: قثنا عبد الرزاق، قثنا عكرمة بن عمار، قال: أنا أبو زميل، أنه سمع ابن عباس يقول: كاتب الكتاب يوم الحديبية علي بن أبي طالب (٢).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا عبد الرزاق قال: أنا معمر قال: سألت الزهري: مَن كان كاتب الكتاب يوم الحديبية؟ فضَحِك وقال: هو علي ولو سألتَ هؤلاء قالوا: عثمان. يعني: بني أمية.
"فضائل الصحابة" ٢/ ٧٣٠ - ٧٣١ (١٠٠٠ - ١٠٠٢)
قال عبد اللَّه: نا أبي، قثنا يزيد بن هارون، قال: أنا شعبة، عن عَمْرو ابن مرة، قال: سَمِعتُ أبا حمزة يحدث عن زَيد بن أرقم قال: أول من صلى مع النبي -ﷺ- عليٌّ.
فذكرت ذلك للنخعي فأنكره، وقال: أبو بكر أول من أسلم مع رسول
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٤/ ٣٧١، والترمذي (٣٧٣٥) وقال: حديث حسن صحيح. ورواه الحاكم ٣/ ١٣٦ ثم قال: هذا حديث صحيح الإسناد، وإنما الخلاف في هذا الحرف أن أبا بكر الصديق ربه كان أول الرجال البالغين إسلامًا، وعلى بن أبي طالب تقدم إسلامه قبل البلوغ. اهـ. وصححه الألباني في "صحيح السيرة" ص ١١٨.
(٢) رواه الإمام أحمد ١/ ٣٤٢، وعبد الرزاق ١٠/ ١٥٧ - ١٦٠ (١٨٦٧٨) وصححه الحاكم ٢/ ١٥٥ - ١٥٢ مطولًا. والحديث شاهد من حديث المسور ومروان بن الحكم عند البخاري (٢٧٣١)، وانظر: "الفتح" ٥/ ٣٤٣.
[ ٤ / ٤٠٧ ]
اللَّه. قال عمرو: فذكرت ذلك لإبراهيم فأنكر ذلك، وقال: أبو بكر.
"فضائل الصحابة" ٢/ ٧٣٢ (١٠٠٤)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا عبد الرزاق، قال: أنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه قال: لما بعث رسول اللَّه -ﷺ- إلى اليمن عليًّا خرج بُريدة الأسلمي معه، فَعَتب على علي في بعض الشيء، فشكاه بُريدة إلى رسول اللَّه -ﷺ- فقال رسول اللَّه -ﷺ-: "من كنت مولاه فإن عليًّا مولاه" (١).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا عبد الرزاق، قال: أنا معمر، عن ابن طاوس، عن المطلب بن عبد اللَّه بن حنطب قال: قال رسول اللَّه -ﷺ- لوفد ثقيف حين جاؤه: "واللَّه لتُسْلِمُن أو لأبعَثَن إليكم رجلًا مني -أو قال: مثل نفسي- فليضربن أعناقكم، وليَسْبين ذراريكم، وليأخذن أموالكم" قال عمر: فواللَّه ما اشَتَهَيْت الإمارة إلا يومئذ، جعلت أنصب صدري له رجاء أن يقول: هذا، فالتفت إلى علي فأخذ بيده ثم قال: "هو هذا، هو هذا" مرتين (٢).
"فضائل الصحابة" ٢/ ٧٣٣ - ٧٣٤ (١٠٠٧ - ١٠٠٨)
_________________
(١) الحديث في "جامع معمر برواية عبد الرزاق" ١١/ ٢٢٥ (٢٠٣٨٨). ورواه الإمام أحمد ٥/ ٣٤٧، والنسائي في "الكبرى" ٥/ ٤٥ (٨١٤٥)، والبزار ١٠/ ٢٥٧ (٤٣٥٢) عن ابن عباس عن بريدة، وقد سبق. ورواه الطبراني في "الصغير" ١/ ١٢٩ (١٩١) من طريق عبد الرزاق، عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن بريدة مقتصرًا على القدر المرفوع. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٩/ ١٠٨: رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح. وصححه الألباني في "الصحيحة" (١٧٥٠) بمجموع طرقه وشواهده.
(٢) رواه معمر في "جامعه" ١١/ ٢٢٦ (٢٠٣٨٩). قال الألباني في "الضعيفة" ١٠/ ٦٧٧: وهذا إسناد صحيح، لكنه مرسل. وإني =
[ ٤ / ٤٠٨ ]
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا وكيع، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن حُبْشي قال خطبنا الحسن بن علي بعد قتل علي -﵁- فقال: لقد فارقكم رجل أمس ما سبقه الأولون بعلم ولا أدركه الآخرون، إن كان رسول اللَّه -ﷺ- ليبعثه ويعطيه الراية فلا ينصرف حتى يُفتح له، ما ترك من صفراء ولا بيضاء إلا سبعمائة درهم من عطائه كان يرصدها لخادمٍ لأهله (١).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: ونا إسحاق، عن شريك، عن أبي إسحاق، عن هُبَيْرة قال: خطبنا. . فذكر نحوه، ليس فيه: ما ترك (٢).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا وكيع، عن سفيان، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي بن حُسين قال: حدثني ابن عباس قال: أرسلني علي إلى طلحة والزبير يوم الجَمل، قال: فقلت لهما: إن أخاكما يُقرِئكما السلام ويقول لكما: هل وجدتما علي في حيف في حكم أو في استئثار في أو في كذا. قال: فقال الزبير: ولا في واحدة منها ولكن مع الخوف شدة المطامع (٣).
"فضائل الصحابة" ٢/ ٧٣٧ - ٧٣٨ (١٠١٣ - ١٠١٥)
_________________
(١) = لأستنكر منه قوله: قال عمر: فواللَّه. . رجاء أن يقول: هو هذا. فإن هذا إنما قاله عمر يوم خيبر حين قال -ﷺ-: "لأعطين الراية. . "؛ قال عمر: ما أحببت الإمارة إلا يومئذ، قال: فتساورت لها رجاء أن ادعى لها قال: فدعا رسول اللَّه -ﷺ- علي بن أبي طالب. . الحديث، رواه مسلم (٢٤٠٥) من حديث أبي هريرة.
(٢) رواه الإمام أحمد ١/ ١٩٩، وابن أبي شيبة ٦/ ٣٧٤ (٣٢١٠١)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٤٢/ ٥٨١.
(٣) رواه الإمام أحمد ١/ ١٩٩، وابن أبي شيبة ٦/ ٣٧٢ (٣٢٠٨٥)، وانظر "الصحيحة" (٢٤٩٦).
(٤) رواه ابن أبي شيبة ٦/ ١٩٢ (٣٠٥٨٦)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" ١٨/ ٤٠.
[ ٤ / ٤٠٩ ]
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا سفيان، عن أبي موسى، عن الحسن، عن علي قال: فينا واللَّه ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ (٤٧)﴾ [الحجر: ٤٧] (١).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا زيد بن الحباب قال: حدثني حسين بن واقد، قال: حدثني مَطر الوراق، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب: أن رسول اللَّه -ﷺ- آخى بين أصحابه فبقى رسول اللَّه -ﷺ- وأبو بكر وعمر وعلي، فآخى بين أبي بكر وعمر وقال لعلي: "أنت أَخي وأنا أخوك" (٢).
"السنة" ٢/ ٥٧٣ - ٥٧٣ (١٣٤٥)، "فضائل الصحابة" ٢/ ٧٣٩ - ٧٤٠ (١٠١٨ - ١٠١٩)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا محمد بن جعفر، نا شعبة، عن أبي إسحاق قال: سمعت سعيد بن وَهْب قال: نشد علي على الناس فقام
_________________
(١) رواه عبد الرزاق في "تفسيره" ١/ ٢١٧ (٩٠٢) وكذا الطبري في "تفسيره" ٥/ ٤٩٣ (١٤٦٦٦، ١٤٦٦٧) عن ابن عيينة به لكن زاد بعد قوله: فينا واللَّه: (أهل بدر).
(٢) لم أقف عليه مرسلًا، وروى أبو يعلى كما في "المطالب العالية" ٣١/ ٨٦ (٣٩٦٧)، و"إتحاف الخيرة" ٧/ ٢٠٤ (٦٦٧٥) عن علي قال: إن رسول اللَّه -ﷺ- آخى بين الناس وتركني فقلت: يا رسول اللَّه، آخيت بين أصحابك وتركتني. قال: "ولم ترني تركتك؟ ! إنما تركتك لنفسي، أنت أخي، وأنا أخوك" قال: "فإن حاجك أحد فقل: إني عبد اللَّه وأخو رسول اللَّه -ﷺ- لا يدعيها أحد بعدك إلا كذاب". وقال البوصيري: رواه ابن ماجه مختصرًا. قلت: لفظه عند ابن ماجه (١٢٠): أنا عبد اللَّه، وأخو رسول اللَّه، وأنا الصديق الأكبر لا يقولها بعدي إلا كذاب، صليت قبل الناس لسبع سنين. قال البوصيري في "الزوائد" ص ٤٦: هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات. رواه الحاكم عن المنهال وقال: صحيح على شرط الشيخين. قال الألباني في "ضعيف ابن ماجه": باطل وعباد بن عبد اللَّه ضعيف، قاله الذهبي في "التلخيص".
[ ٤ / ٤١٠ ]
خمسة أو ستة من أصحاب النبي -ﷺ- فشهدوا أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: "من كنت مولاه فعلي مولاه" (١).
قال: حدثني أبي، قثنا محمد بن جعفر، نا شعبة، عن إسحاق قال: سمعت عمرًا ذا مر، وزاد فيه: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: "اللهم والِ من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، وأحب من أحبه"، قال شعبة: أو قال: "أبغض من أبغضه" (٢).
"فضائل الصحابة" ٢/ ٧٤١ - ٧٤٢ (١٠٢١ - ١٠٢٢)
قال: حدثني أبي، قثنا يحيى بن آدم قال: نا شريك، عن عياش الغامري، عن عبد اللَّه بن شدّاد بن الهاد، قال: قدم على رسول اللَّه -ﷺ- من أهل اليمن وفد (ليشرح) (٣)، قال: فقال رسول اللَّه -ﷺ-: "لتقيمن الصلاة، أو لأبعثن إليكم رجلًا يقتل المقاتلة ويسبي الذرية"، قال: ثم قال رسول اللَّه -ﷺ-: "اللهم أنا أو هذا" وانتشل بيد علي (٤).
قال عبد اللَّه: وجدت في كتاب أبي بخط يده وأظنني قد سمعته منه،
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٥/ ٣٦٦ والنسائي في "خصائص علي" (٨٣)، و"الكبرى" ٥/ ١٣١ (٨٤٧١)، من طريق محمد بن جعفر، به. ورواه البزار ١٠/ ٢١٢ (٤٢٩٩)، عن سعيد بن وهب وعن زيد بن يُثَيْع بأطول منه. قال الهيثمي في "المجمع" ٩/ ١٠٤: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح.
(٢) رواه البزار ٣/ ٧٤ (٧٨٦) من طريق فطر بن خليفة، والنسائي في "الكبرى" ٥/ ١٣٦ (٨٤٨٤) من طريق إسرائيل، كلاهما عن أبي إسحاق، عن عمرو ذي مر، به. قال الهيثمي ٩/ ١٠٥: رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح غير فطر بن خليفة وهو ثقة.
(٣) في "المصنف": (أبي سرح) ولعله الصواب ففي "جمهرة أنساب العرب" ص ١٧٠ بنو جذيمة منهم ربيعة وأبو سرح.
(٤) رواه ابن أبي شيبة ٦/ ٣٧١ - ٣٧٢ (٣٢٠٨٤) عن شريك، به.
[ ٤ / ٤١١ ]
نا وكيع، عن شَرِيك، عن عثمان أبي اليقظان، عن زاذان، عن علي قال: مثلي في هذِه الأمة كمثل عيسى بن مريم، أحبته طائفة وأفرطت في حبه فهلكت، وأبغضته طائفة وأفرطت في بغضه فهلكت، وأحبته طائفة فاقتصدت في حبه فنجت.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا وكيع، عن شريك، عن عاصم، عن أبي رَزِيْن قال: خَطبنا الحسن بن علي بعد وفاة علي وعليه عمامة سوداء فقال: لقد فارقكم رجل لم يسبقه الأولون بعلم ولا يدركه الآخرون (١).
"فضائل الصحابة" ٢/ ٧٤٢ - ٧٤٤ (١٠٢٤ - ١٠٢٦)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا عفان، نا وُهَيْب، قثنا سُهَيْل، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ- يوم خيبر: "لأدفعن الراية إلى رجل يحب اللَّه ورسوله يفتح اللَّه عليه" قال: فقال عمر: فما أحببت الإمارة قبل يومئذ، فتطاولتُ لها واستشرفتُ رجاء أن يَدْفعها إليّ، فلما كان الغد دعا عليًّا فدفعها إليه، فقال: "قاتِلْ ولا تَلْتَفتْ حتى يُفْتَحَ عليك" فسار قريبًا، ثم نادى: يا رسول اللَّه، علام أقاتل؟ قال: "حتى يشهدوا ألا إله إلا اللَّه وأن محمدًا رسول اللَّه، فإذا فعلوا ذلك فقد منعوا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على اللَّه" (٢).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا حسن، نا حماد بن سلمة، عن سُهَيْل،
_________________
(١) رواه البزار ٤/ ١٨٠ (١٣٤١) من طريق منصور، عن أبي رزين، به، ورواه الإمام أحمد ١/ ١٩٩ من طريق شريك، عن أبي إسحاق، عن هبيرة بن يريم، عن الحسن، به. وصححه ابن حبان من طريق هبيرة (٦٩٣٦). قلت: وقد روي من غير وجه عن الحسن، به.
(٢) رواه الإمام أحمد ٢/ ٣٨٤، ومسلم (٢٤٠٥) من طريق سهيل، به.
[ ٤ / ٤١٢ ]
عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول اللَّه -ﷺ- قال يوم خيبر: "لأدفعن الراية. . " فذكره نحوه، إلا أنه قال: قام ولم يلتفت للعزمة، فقال: علام أقاتل؟ (١).
"فضائل الصحابة" ٢/ ٧٤٦ (١٠٣٠ - ١٠٣١)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا محمد بن جعفر، نا شعبة، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن علقمة، عن عبد اللَّه قال: كنا نتحدث أن أفضل أهل المدينة علي بن أبي طالب (٢).
"فضائل الصحابة" ٢/ ٧٤٧ - ٧٤٨ (١٠٣٣)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا سعيد بن محمد الوراق، عن علي بن حزور، قال: سمعت أبا مريم الثقفي يقول: سمعتُ عمار بن ياسر يقول: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول لعلي: "يا علي طوبى لمن أحبك وصدق فيك، وويل لمن أبغضك وكذب فيك" (٣).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا سيار -يعني ابن حاتم- قال: نا جعفر -يعني: ابن سليمان- قال: نا مالك -يعني: ابن دينار- قال: سألتُ سعيدَ بن جُبَيْر، قلت: يا أبا عبد اللَّه، من كان حاملَ راية رسول اللَّه -ﷺ-؟ قال: فنظر إليَّ وقال: كأنك رخي البال. فغضبت وشكوته إلى
_________________
(١) رواه ابن حبان ١٥/ ٣٧٩ (٦٩٣٤) من طريق حماد، به.
(٢) رواه ابن سعد في "الطبقات" ٢/ ٣٣٩، والحاكم ٣/ ١٣٥، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٤٢/ ٤٠٤ من طريق شعبة، به. بلفظ: أقضى أهل المدينة. وفي الباب عن غير ابن مسعود انظر "فتح الباري" ٨/ ١٦٧.
(٣) رواه أبو يعلى ٣/ ١٧٨ (١٦٠٢)، والحاكم ٣/ ١٣٥ من طريق سعيد الوراق، به، وصححه! لكن تعقبه الذهبي قائلًا: بل سعيد وعلي متروكان. اهـ وقال الهيثمي في "المجمع" ٩/ ١٣٢ أيضًا: فيه علي بن الحزور وهو متروك. اهـ. وكذا أورده الألباني في "الضعيفة" (٤٨٩٥) وقال: باطل.
[ ٤ / ٤١٣ ]
إخوانه من القراء، قلت: ألا تعجبون من سعيد؛ إني سألته من كان حامل راية رسول اللَّه -ﷺ-؟ فنظر إلي وقال: إنك لرخي البال، قالوا: أرأيت حين تسأله وهو خائف من الحجاج قد لاذ بالبيت! كان حاملها علي (١).
"فضائل الصحابة" ٢/ ٨٤٦ - ٨٤٧ (١١٦٢ - ١١٦٣)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا حجاج، نا شريك، عن عاصم بن كُلَيْب، عن محمد بن كَعْب القُرظي أن عليًّا قال: لقد رأيتُني مع رسول اللَّه -ﷺ-، وإني لأربط الحجر على بطني من الجوع، وإن صدقتي اليوم لأربعون ألفًا.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا أسود، نا شريك، عن عاصم بن كُليب، عن محمد بن كعب، عن علي فذكر الحديث، وقال فيه: وإن صدقة مالي لتبلغ أربعين ألف دينار (٢).
"فضائل الصحابة" ٢/ ٨٨٦ (١٢١٧ - ١١١٨)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا عبد الصمد، قال: حدثنا أبو هلال، قال: حدثنا قتادة، أن رجلًا (٣) قال لأبي الأسود الدئلي (٤):
_________________
(١) رواه الحاكم ٣/ ١٣٧، وصححه ثم قال: ولهذا الحديث شاهد من حديث زنفل العرفي، وفيه طول فلم أخرجه.
(٢) رواه الإمام أحمد ١/ ١٥٩ من طريق الأسود وحجاج، ورواه أبو نعيم في "الحلية" ١/ ٨٥ من طريق محمد بن سعيد الأصبهاني، ثلاثتهم عن شريك، عن عاصم، به. قال الهيثمي في "المجمع" ١/ ١٢٣: رواه كله أحمد، ورجال الروايتين رجال الصحيح غير شريك بن عبد اللَّه النخعي، وهو حسن الحديث، ولكن اختلف في سماع محمد بن كعب من علي. اهـ. قلت: شريك قال عنه الحافظ في "التقريب": صدوق يخطئ كثيرًا، تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة، . . اهـ.
(٣) قلت: لعل الرجل القائل كان ممن يبغض عليًّا أو يعتمد فيه اعتقادًا باطلًا، ومما لا شك فيه أن عليًّا -﵁- داخل مدخل صدق مع النبيين والصديقين.
(٤) كذا في "العلل" بينما في "السنة" للخلال: أبو السوار. وكلاهما له رواية عن علي.
[ ٤ / ٤١٤ ]
أدخلك اللَّه مدخل علي، قال: إنك تحسن ولا تشعر (١).
"العلل" برواية عبد اللَّه (٤١٩٨)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا ابن نمير، نا الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري قال: أتى رجل عليًّا يمدحه، قد كان يقع فيه، فقال علي: ما أنا كما تقول، وإني لأخير مما في نفسك (٢).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٥٧٢ (١٣٤٢)
قال الخلال: أخبرنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدثني أبي قال: ثنا أبو محمد الهلالي سفيان بن عيينة، عن ابن إسحاق، قال: قال المخزومي: قلت لجدتي أسماء: مالي أرى عليًّا يجالسه الأكابر من أصحاب رسول اللَّه -ﷺ-؟ قالت: يا بني، وكم لعلي من ضرس قاطع. فذكرت له القرابة، والقدم في الإسلام، والبذل للماعون، والسماحة، والصهر، وأشياء (٣).
قال الخلال: أخبرنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدثني أبي قال: ثنا إسحاق بن إبراهيم الرازي -يعني: ختن سلمة- قال: ثنا سلمة بن الفضل قال: حدثني محمد بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن الحارث،
_________________
(١) رواه الخلال في "السنة" ١/ ٢٧١ - ٢٧٢ (٤٥٤)، وفيه: أبو هلال، هو محمد بن سليم، أبو هلال الراسبي، متكلم فيه. قال الحافظ في "التهذيب": قال أحمد بن حنبل: يحتمل في حديثه إلا أنه يخالف في قتادة، وهو مضطرب الحديث. اهـ. وقال في "التقريب": صدوق فيه لين. اهـ.
(٢) ذكره ابن كثير في "البداية والنهاية" ٨/ ٧ من طريق سفيان والأعمش، عن عمرو، به. وفي إسناده انقطاع، أبو البختري لم يسمع عليًّا. انظر: "جامع التحصيل" ص ١٨٣ (٢٤٢).
(٣) لم أهتد إليه بهذا الإسناد، وانظر ما بعده.
[ ٤ / ٤١٥ ]
عن خالد بن سلمة، عن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص قال: قلت لعبد اللَّه بن عياش بن أبي ربيعة: ألا تخبرني عن أبي بكر، وعلي بن أبي طالب؟ قال: إن أبا بكر ﵀ كانت له السنُّ والسابقة مع رسول اللَّه -ﷺ-، توفِّيَ رسول اللَّه -ﷺ- وهو ابن ستين سنة، وعلي ابن أربع وثلاثين سنة. قلت: الناس صاغية إلى علي؟ قال: أي ابن أخي كان له واللَّه -ما شاء، من ضرس قاطع، (السبطة) (١) في النسب، وقرابته من رسول اللَّه -ﷺ-، ومصاهرته، والمسابقة في الإسلام، والعلم بالقرآن، والفقه في السنة، والنجدة في الحرب، والجود في الماعون، وكان له -واللَّه- ما شاء من ضرس قاطع (٢).
"السنة" للخلال ١/ ٢٦٩ (٤٤٨ - ٤٤٩)
قال الخلال: وأخبرنا عبد اللَّه بن أحمد، قال: ثنا داود بن عمرو الضبي -وانتخبه أبي عليه- قال: ثنا علي بن هاشم قال: ثنا أبو الجحاف، عن معاوية بن ثعلبة قال: جاء رجلٌ أبا ذر وهو في مسجد الرسول ﷺ، فقال: يا أبا ذر، ألا تخبرني بأحب الناس إليك، فإني أعرف أن أحبهم إليك أحبهم إلى رسول اللَّه؟ قال: إي ورب الكعبة، إن أحبهم إليَّ أحبهم إلى رسول اللَّه -ﷺ-، وهو ذاك الشيخ، وأشار بيده إلى علي، وهو يصلي أمامه (٣).
_________________
(١) كذا في المطبوع من "السنة"، وفي "الاستيعاب": البسطة، بينما في "تهذيب الكمال": السَّطة.
(٢) رواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٤٢/ ٤١٧ من طريق عبد الرحمن بن الحارث، به. وأورده ابن عبد البر في "الاستيعاب" ٣/ ٢٠٨، والمزي في "التهذيب" ٢٠/ ٤٨٧ من طريق سعيد بن عمرو بن سعيد، به.
(٣) رواه ابن عدي في الكامل ٣/ ٥٤٤، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٤٢/ ٢٦٥ من =
[ ٤ / ٤١٦ ]
قال الخلال: أخبرنا أبو بكر المرُّوذي قال: سئل أبو عبد اللَّه عن الرجل يقول للرجل: أنت مولى النبي -ﷺ-، فأيش نقول؟ قال: دعها.
قال الخلال: وأخبرني زكريا بن يحيى، أن أبا طالب حدثهم، أنه سأل أبا عبد اللَّه عن قول النبي -ﷺ- لعلي: "من كنت مولاه فعلي مولاه" (١) ما وجهه؟ قال: لا تكلم في هذا، دع الحديث كما جاء.
قال الخلال: أخبرني محمد بن أبي هارون أن مثنى حدثهم، أنه سأل أبا عبد اللَّه قال: قلت: ما تقول في رجل يقول للرجل: أنت مولى النبي -ﷺ-، فأيش تقول؟ قال: دعها.
قال الخلال: أخبرنا أبو بكر المرُّوذي قال: سألت أبا عبد اللَّه عن قول
_________________
(١) = طريق علي بن هاشم، به. وفي إسناده أبو الجحاف، وهو داود بن أبي عوف، قال ابن عدي: لأبي الجحاف أحاديث غير ما ذكرته، وهو من غالية أهل التشيع، وعامة حديثه في أهل البيت .. وهو عندي ليس بالقوي ولا ممن يحتج به. اهـ. قلت: ثم هو بذلك يخالف الحديث الصحيح الذي رواه البخاري (٣٦٦٢)، ومسلم (٢٣٨٤) عن عمرو بن العاص أنه سئل النبي -ﷺ- فقال: أي الناس أحب إليك قال: "عائشة" فقال: من الرجال؟ فقال: "أبوها". . الحديث. هذا ومما لا شك فيه أن النبي -ﷺ- يحب عليًّا -﵁- كما في حديث فتح خيبر الذي رواه البخاري (٣٧٠٢) ومسلم (٢٤٠٧) وفيه قال -ﷺ-: "لأعطين الراية غدًا رجلًا يحبه اللَّه ورسوله. . " الحديث، وانظر لزامًا تخريج الحديث التالي: "من كنت مولاه".
(٢) هذا حديث تواتر على روايته جمع من الصحابة: فرواه الإمام أحمد ١/ ٨٤ من حديث علي، وفي ٤/ ٢٨١ عن البراء بن عازب، وفي ٥/ ٣٤٧ عن بريدة الأسلمي -وقال العجلوني في "كشف الخفاء" (٢٥٩١): رواه الطبراني وأحمد والضياء في "المختارة" عن زيد بن أرقم، وعلي، وثلاثين من الصحابة. . اهـ وانظر "الأحاديث المتواترة" للكتاني ص ١٩٤. قلت: قد أورد الهيثمي في "المجمع" ٩/ ١٠٣ - ١٠٨ قدرًا كبيرًا منها.
[ ٤ / ٤١٧ ]
النبي -ﷺ- لعلي: "أنت مني بمنزلة هارون من موسى" (١) أيش تفسيره؟ قال:
_________________
(١) = قال الذهبي فيه: هذا حديث حسن عالٍ جدًّا، ومتنه متواتر. "السير" ٨/ ٣٣٥. وقال الحافظ في "الفتح " ٧/ ٧٤: هو كثير الطرق جدًّا، وقد استوعبها ابن عقدة في كتاب مفرد، وكثير من أسانيدها صحاح وحسان. اهـ. وقال الأمير الصنعاني في ثنايا كلامه عن التواتر المعنوي: ومن ذلك حديث: "من كنت مولاه فعلي مولاه". فإن له مائة وخمسين طريقًا، قال العلامة المقبلي بعد سرد بعض طرق هذا الحديث ما لفظه: فإن لم يكن هذا معلومًا، فما في الدنيا معلوم؟ ! وجعل هذا الحديث في الفصول من المتواتر لفظًا. . اهـ انظر: "إجابة السائل شرح بغية الآمل" ص ٩٨. والحديث أورده الألباني كذلك في "الصحيحة" (١٧٥٠) عن عشرة من الصحابة من أكثر من خمسة وعشرين وجهًا عنهم، ثم قال: وقد ذكرت وخرجت ما تيسر لي منها مما يقطع الواقف عليها -بعد تحقيق الكلام على أسانيدها، بصحة الحديث يقينًا، وإلا فهي كثيرة جدًّا. اهـ. وبالرغم مما تقدم، قال شيخ الإسلام ابن تيمية في "منهاج السنة" ٧/ ٣١٩: تنازع الناس في صحته، فنقل عن البخاري وإبراهيم الحربي وطائفة من أهل الحديث أنهم طعنوا فيه وضعفوه. ثم نقل عن ابن حزم أنه قال فيه: لا يصح من طريق الثقات أصلًا! ثم قال شيخ الإسلام: إن لم يكن النبي -ﷺ- قاله فلا كلام، وإن كان قاله فلم يُرد به قطعًا الخلافة بعده. . اهـ ثم أخذ يبين معنى المولى؛ ردًّا على الشيعة إذ أنهم فهموا الحديث فهمًا باطلًا، وهو أن عليًّا أحق بالخلافة؛ ونشأ عن هذا تخطئة أبي بكر وغيره من الصحابة؟ ! لكن الذي ينبغي: هو أن يوالي كل مؤمن عليًّا -﵁- كما ينبغي أن يوالي غيره من الصحابة، الولاية التي هي ضد العداوة. هذا ولو أنه عرف سبب ورود الحديث الذي من أجله خصَّ النبي -ﷺ- عليًّا به، لزال الإشكال. . وانظر: "تحفة الأخيار بترتيب مشكل الآثار" ٩/ ١٧٧ - ١٨٦، و"نصب الراية" ١/ ٣٦٠.
(٢) رواه الإمام أحمد ١/ ١٧٩، والبخاري (٤٤١٦)، ومسلم (٢٤٠٤) من حديث سعد ابن أبي وقاص.
[ ٤ / ٤١٨ ]
اسكت عن هذا، لا تسأل عن ذا، الخبر كما جاء.
قال الخلال: وأخبرنا أحمد بن محمد بن مطر، أن أبا طالب حدثهم قال: سألت أبا عبد اللَّه عن قول النبي -ﷺ- لعلي: "من كنت مولاه فعلي مولاه"، ما وجهه؟ قال: لا تكلم في هذا، دع الحديث كما جاء.
قال الخلال: أخبرنا محمد بن سليمان الحضرمي قال: ثنا أحمد قال: ثنا الحارث بن منصور قال: سألت الحسن بن صالح عن قوله: "من كنت مولاه فعلي مولاه"؟ قال: في الدين.
"السنة" للخلال ١/ ٢٧٢ - ٢٧٥ (٤٥٧ - ٤٦٢)
قال محمد بن المنصور الطوسي: سمعت أحمد بن حنبل يقول: ما روي في فضائل أحدٍ من أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- بالأسانيد الصحاح ما روي عن علي بن أبي طالب.
"طبقات الحنابلة" ٣/ ٢١٦
قال عبد اللَّه: حدث أَبي بحديث سفينة (١) فقلت: يا أَبة، ما تقول في التفضيل؟ قال: في الخلافة أبو بكر وعمر وعثمان. فقلت: فعلي بن أَبي طالب؟ قال: يا بني علي بن أَبي طالب من أهل بيت لا يقاس بهم أحد.
"مناقب الإمام أحمد" لابن الجوزي ص ٢١٢
قال عبد اللَّه بن أَحمد بن حنبل: سمعت أَبي يقول: ما لأحد من الصحابة من الفضائل بالأسانيد الصحاح مثل ما لعلي -﵁-.
"مناقب الإمام أحمد" لابن الجوزي ص ٢١٣
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٥/ ٢٢٠، وأبو داود (٤٦٤٦، ٤٦٤٧)، والترمذي (٢٢٢٦)، وابن حبان ١٥/ ٣٤ (٦٦٥٧) من طرق عن سعيد بن جمهان، عن سفينة مولى رسول اللَّه -ﷺ-، مرفوعًا بلفظ: "الخلافة ثلاثون سنة، ثم تكون بعد ذلك ملكًا". قال الإمام أحمد: حديث سفينة في الخلافة صحيح، وإليه أذهب في الخلفاء. =
[ ٤ / ٤١٩ ]
١٥٣ - مناقب أبي عبيدة عامر بن الجراح -﵁-
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا وكيع، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي عُبَيْدة، قال: قال عبد اللَّه: أخلائي من هذِه الأمة ثلاثة: أبو بكر وعمر وأبو عُبَيْدة بن الجرّاح (١).
"فضائل الصحابة" ٢/ ٩٢٣ (١٢٧٧)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا عبد اللَّه بن يزيد، قثنا حَيْوَة قال: أخبرني أبو صَخْر أن زيد بن أسلم حدثه، عن أبيه، عن عُمر بن الخطاب أنه قال يومًا لمن حوله: تمنوا. فقال بعضهم: أتمنى لو أن هذِه الدار مملوءة ذهبًا فأنفقه في سبيل اللَّه. ثم قال: تمنوا. فقال رجل: أتمنى لو أنها مملوءة لؤلؤًا أو زبرجدًا أو جوهرًا فأنفقه في سبيل اللَّه وأتصدق. ثم قال عمر: تمنوا. فقالوا: ما ندري يا أمير المؤمنين. قال عمر: أتمنى لو أنها مملوءة رجالًا مثل أبي عُبَيْدة بن الجراح ومعاذ بن جبل وسالم مولى أبي حُذيفة وحذيفة بن اليمان (٢).
"فضائل الصحابة" ٢/ ٩٢٤ (١٢٨٠)
_________________
(١) = انظر: "جامع بيان العلم" لابن عبد البر ١٢/ ١٢٩ (٢٣١٣). وحسنه الترمذي كذلك. وغير واحد كشيخ الإسلام في "مجموع الفتاوى" ٣٥/ ١٨. والألباني في "الصحيحة" (٤٥٩) حيث أورد له شاهدين ثم قال: وجملة القول: أن الحديث حسن من طريق سعيد بن جمهان، صحيح بهذين الشاهدين، لاسيما وقد قواه من سبق ذكرهم وهاك أسماؤهم: الإمام أحمد، الترمذي ابن جرير، ابن أبي عاصم، ابن حبان، الحاكم، ابن عبد البر، ابن تيمية، الذهبي، العسقلاني. . اهـ.
(٢) بمعناه في "السنة" (١٣٤٨). ورواه ابن الجعد (٢٥٤٩)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٢٥/ ٤٧٤ من طريق أبي إسحاق، به.
(٣) رواه البخاري في "التاريخ الصغير" ١/ ٥٤، والحاكم ٣/ ٢٢٦، وأبو نعيم في "الحلية" ١/ ١٠٢.
[ ٤ / ٤٢٠ ]
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا حَسن، قثنا حماد بن سلمة، عن حُميد وزياد الأعلم، عن الحسن قال: قال النبي -ﷺ-: "ما من أحد من أصحابي إلا لو شئت آخذ عليه خُلُقَه إلا أخذت، ليس أبو عبيدة بن الجراح" (١).
"فضائل الصحابة" ٢/ ٩٢٥ - ٩٢٦ (١٢٨٣)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا جعفر بن عون، قال: أنا أبو عُمَيْس، عن ابن أبي مليكة، قال: سمعت عائشة وسئلت من كان رسول اللَّه -ﷺ- مستخلفًا لو استخلف؟ قالت: أبو بكر. قيل لها: مَن بعد أبي بكر؟ قالت: عمر، ثم قيل لها: من بعد عمر؟ قالت أبو عبيدة، قال: ثم انتهت إلى ذا (٢).
قال: قرأت على أبي هذا الحديث، نا مروان بن معاوية، قثنا سعيد بن أبي عروبة قال: سمعت شَهْر بن حَوشَب يقول: قال عمر بن الخطاب: لو استَخْلَفتُ أبا عُبيدة بن الجرّاح فسألني عنه ربي: ما حَمَلك على ذلك؟ لقلتُ: ربّ، سمعت نبيَّك وهو يقول: "إنه أمين هذِه الأمة"، ولو استَخْلفت سالمًا مولى حُذيفة، فسألني عنه ربي: ما حَملك على ذلك؟ لقلتُ: رب، سمعت نبيك وهو يقول: "إنه يُحِب اللَّه حقًّا من قلْبِه"،
_________________
(١) رواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٢٥/ ٤٧٣ من طريق حماد، عن زياد، عن الحسن، به، مرسلًا. قال الحافظ في "الإصابة" ٢/ ٢٥٣: هذا مرسل ورجاله ثقات. ورواه الخلال في "السنة" (٣٤٥)، والحاكم ٣/ ٢٦٦، وابن عساكر ٢٥/ ٤٧٣ من طريق المبارك بن فضالة، عن الحسن، به. قال الألباني في "الضعيفة" (٤٤٦٩): ضعيف، ابن فضالة مدلس وقد عنعنه. اهـ.
(٢) رواه مسلم (٢٣٨٥) من طريق جعفر، به، ورواه الإمام أحمد ٦/ ٦٣ من طريق أبي عميس، به. لكن دون ذكر أبي عبيدة.
[ ٤ / ٤٢١ ]
ولو استَخْلَفْت معاذ بن جبل، فسألني عنه ربي ما حَمَلك على ذلك؟ لقلتُ: رب، سمعت نبيك وهو يقول: "إن العلماء إذا حضروا رَبّهم كان بين أيديهم رَتْوةً بحجر" (١).
"فضائل الصحابة" ٢/ ٩٢٧ - ٩٢٨ (١٢٨٦ - ١٢٨٧)
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ١/ ١٨، وابن سعد في "الطبقات" ٣/ ٤١٣ من طرق عن عمر، مختصرًا، ورواه ابن شبة في "تاريخ المدينة" ٣/ ٨٨٦، وأبو نعيم في "الحلية" ١/ ١١٧، ٢٢٨ من طريق مروان بن معاوية، به. والحديث أورده الألباني في "الصحيحة" ٣/ ٨٢ مختصرًا، من طريق شهر، وقال: هذا إسناد ضعيف؛ من أجل شهر فإنه سيئ الحفظ، ثم إنه لم يدرك عمر بن الخطاب، فهو منقطع. لكن وصله أبو نعيم ١/ ٢٢٩. وذكر إسناده ثم قال: وهذا إسناد جيد رجاله كلهم ثقات معروفون. اهـ. قلت: وقوله في أبي عبيدة: "إنه أمين هذِه الأمة" رواه الإمام أحمد ١/ ١٢٥ البخاري (٤٣٨٢)، ومسلم (٢٤١٩) من حديث أنس.
[ ٤ / ٤٢٢ ]
١٥٤ - مناقب طلحة بن عبيد اللَّه -﵁-
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا أبو معاوية، قثنا أبان بن عبد اللَّه البجلي، عن أبي بَكر بن حَفْص أن رسول اللَّه -ﷺ- ظاهر يوم أحد بين درعين، قال: فلما صَعِد في الجبل انتهى إلى صَخْرة، فلم يستطع أن يَصْعَدها. قال: فجاء طلحة فَبرك له، فصعد رسول اللَّه -ﷺ- على ظهره، قال: وجاء رجل يُريد أن يضربه بالسيف قال: فوقاه طلحةُ بيده فشلت، قال: فقال رسول اللَّه -ﷺ-: "أوجب طلحة" (١).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا أبو معاوية، قثنا أبو مالك الأشجعي، عن ابن أبي مُلَيْكة، أن رسول اللَّه -ﷺ- قال له يومئذ: "أبشر يا طلحة بالجنة اليوم".
"فضائل الصحابة" ٢/ ٩٢٨ - ٩٢٩ (١٢٨٨ - ١٢٨٩)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم قال: استأذن ابن جُرموز -الذي قتل الزبير أو أشرك في قتله- على عَلِيّ، فرأى في الإذن جفوة، فلما دخل على عليّ، قال: أما فلان فلان فيؤذن لهما، وأما أنا فلا، قاتل الزبير، قال له علي: بفيك التراب، بفيك التراب، إني لأرجو أن أكون أنا والزُّبير وطلحة من الذين قال اللَّه ﷿: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّن غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ متَقابِلِينَ﴾ [الحجر: ٤٧] (٢).
"فضائل الصحابة" ٢/ ٩٣٠ - ٩٣١ (١٢٩١)
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ١/ ١٦٥، والترمذي (١٦٩٢، ٣٧٣٨) من حديث الزبير، به. قال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب. وقال الألباني في "الصحيحة" (٩٤٥): الحديث حسن، كما قال المنذري، وقواه الحافظ بسكوته عنه. . اهـ بتصرف. وقوله: "أوجب طلحة" أي: عمل عملًا أوجب له الجنة. انظر "النهاية" (وجب).
(٢) رواه ابن سعد في "الطبقات" ٣/ ١١٣، والطبري في "تفسيره" ٧/ ٥٢٠، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" ١٨/ ٢٢٤ من طريق منصور، عن إبراهيم، به.
[ ٤ / ٤٢٣ ]
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا رَوح، قثنا عوف، عن الحسن: أن طلحة بن عُبَيْد اللَّه باع أرضًا له بسبعمائة ألف فبات ليلة عنده ذلك المال، فبات أرِقًا من مخافة ذلك المال حتى أصبح ففرّقه (١).
قال عبد اللَّه: نا أبي، قثنا هُشَيْم قال: أنا إبراهيم بن عبد الرحمن مولى آل طلحة، عن موسى بن طلحة: أن طلحة ضُرِبت كفه يومَ أُحد، فقال: حِس. فقال له النبي -ﷺ-: "لو قلت: بسم اللَّه لرأَيتَ يُبْنى لك بها بيتٌ في الجنة وأنت حي في الدنيا" (٢).
قال عبد اللَّه: نا أبي، قثنا ابن نُمَيْر، عن طلحة -يعني: ابن يَحيى- قال: حدثني أبو حَبِيْبة قال: جاء عِمران بن طلحة إلى علي، فقال: ها هنا يا ابن أخي، فأجلسه على طُنْفُسة وقال: واللَّه إني لأرجو أن أكون أنا وأبوك كمن قال اللَّه ﷿: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ (٤٧)﴾ [الحجر: ٤٧]، فقال له ابن الكوّاء: اللَّه أعدل من ذلك، فقام إليه بدِرّته فضربه، فقال: أنت لا أمّ لك وأصحابك ينكرون هذا (٣).
قال: حدثني أبي، قثنا وكيع قال: نا موسى بن عبد اللَّه -من ولد طلحة-، قال: سمعت موسى بن طلحة يقول: جُرح طلحة مع رسول اللَّه
_________________
(١) رواه الإمام أحمد في "الزهد" ص ١٨١، وابن سعد في "الطبقات" ٣/ ٢٢٠.
(٢) قال الدارقطني في "العلل" ٤/ ٢٠٣: يرويه هشيم، واختلف عنه. فقال محمد بن أبي غالب: عن هشيم، عن إبراهيم بن عبد الرحمن مولى آل طلحة، عن موسى بن طلحة، عن أبيه. وأرسله سريج، عن هشيم. والمرسل أصح. اهـ. وعزاه صاحب "الكنز" (٣٣٣٧٥) إلى الدراقطني في "الأفراد" وابن شاهين في "أماليه"، وأبو نعيم في "فضائل الصحابة" وابن عساكر، عن طلحة، به. وانظر: "الصحيحة" (٢٧٩٦).
(٣) رواه ابن سعد في "الطبقات" ٣/ ٢٢٤ - ٢٢٥، والطبري في "التفسير" ٧/ ٥٢٠ (٢١٢٠٢)، والبيهقي ٨/ ١٧٣.
[ ٤ / ٤٢٤ ]
-ﷺ- بضعًا وعشرين جراحة (١).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا وكيع، عن طلحة بن يحيى، عن عيسى بن طلحة، عنه: أن النبي -ﷺ- مر عليه طلحة، فقال: "هذا ممن قضى نحبه" (٢).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا أبو معاوية، قثنا أبو مالك الأشجعي، عن أبي حَبيبة مولى طلحة، قال: دخل عمران بن طلحة على علي بعدما فرغ من أصحاب الجمل، قال: فرحب به، وقال: إني لأرجو أن يجعلني اللَّه وأباك من الذين قال اللَّه: ﴿إِخوَانًا عَلَى سُرُرٍ متَقَابِلِينَ﴾ [الحجر: ٤٧] قال: ورجلان جالسان على ناحية البساط؛ فقالا: اللَّه ﷿ أعدل من ذلك، تقتلهم بالأمس وتكونون إخوانًا في الجنة! قال علي: قُوما أبعد أرض وأسْحقها، فمن هو إذا لم أكن أنا وطلحة؟ قال: ثم قال لعمران: كيف أهلك من بقي من أمهات أولاد أبيك، أما إنا لم نقبض أرضكم هذِه السنين ونحن نريد أن نأخذها، إنما أخذناها مخافة أن ينتهبها الناس، يا فلان اذهب معه إلى ابن قَرظة فمُره فليدفع إليه أرضه وغلة هذِه السنين، يا ابن أخ جئنا في الحاجة إذا كانت لك (٣).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا وكيع، قال: حدثني سفيان، عن منصور، عن إبراهيم وجعفر، عن أبيه، قالا: جاء ابن جُرموز قاتل
_________________
(١) رواه ابن أبي شيبة ٤/ ٢٣٠ (١٩٤٩٧).
(٢) رواه الترمذي (٣٢٠٣) من طريق طلحة بن يحيى، عن موسى وعيسى ابني طلحة، عن أبيهما، بنحوه. قال الترمذي: حديث حسن غريب. والحديث أورده الألباني في "الصحيحة" (١٢٥) وذكر له شواهد.
(٣) رواه ابن سعد في "الطبقات" ٣/ ٢٢٤، وصححه الحاكم ٣/ ٣٧٧.
[ ٤ / ٤٢٥ ]
الزُّبير يستأذن على عليَّ فحَجَبه طويلًا، ثم أذن له فقال: أما أهل البلاء فتَجْفُوهم، فقال علي: بِفيك التراب، إني لأرجو أن أكون أنا وطلحة والزُّبير ممن قال اللَّه ﷿: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِى صُدُورِهِم مِّن غِلٍّ إِخوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ﴾ (١).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا وكيع، قثنا أبان بن عبد اللَّه البجلي، عن نُعيم بن أبي هند، عن ربعي بن حِراش، قال: قال علي: إني لأرجو أن أكون أنا والزبير وطلحة ممن قال اللَّه: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِى صُدُورِهِم مِّن غِلٍّ إِخوَانًا عَلَى سُرُرٍ متَقَابِلِينَ﴾، قال: فقام رجل من هَمدان فقال: اللَّه أعدل من ذلك يا أمير المؤمنين، قال: فصاح به علي صَيحة، إن القصر يُدَهْدِه لها، ثم قال: مَن هم، إذا لم نكن نحن هم؟ (٢).
"فضائل الصحابة" ٢/ ٩٣١ - ٩٣٥ (١٢٩٣ - ١٣٠٠)
قال الخلال: أخبرنا الميموني، قال: ثنا ابن حنبل، قال: ثنا حماد بن أسامة، قال: ثنا إسماعيل، قال: قال قيس: رأيتُ إصبعي طلحة قد شلتا، اللتين وقى بهما رسول اللَّه -ﷺ- يوم أحد (٣).
"السنة" للخلال ١/ ٣٦٨ (٧٣٣)
_________________
(١) رواه ابن سعد ٣/ ١١٣، والطبري في "التفسير" ٧/ ٥٢٠ (٢١٢٠٠)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" ١٨/ ٤٢٤.
(٢) رواه ابن سعد ٣/ ٢٢٥، وابن أبي شيبة ٧/ ٥٣٩ (٣٧٧٨٤).
(٣) رواه البخاري (٣٧٢٤) من طريق إسماعيل، عن قيس، بلفظ: رأيتُ يد طلحة.
[ ٤ / ٤٢٦ ]
١٥٥ - مناقب الزبير بن العوام -﵁-
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا حسن، قثنا حمّاد بن سَلَمة، عن علي ابن زيد، عن سعيد بن المُسيب قال: أول من سلّ سَيْفَه في ذات اللَّه الزبير ابن العوام، وبينما الزبير بن العوام قائل في شعب المطابخ إذ سمع نغمة: أن رسول اللَّه -ﷺ- قتِل، فخرج من البيت متجردًا بيده السيف صَلْتًا، فلقيه رسول اللَّه -ﷺ- كفة كفة، فقال: "ما شأنك يا زبير؟ " قال: سمعتُ أنك قُتِلْت، قال: "فما كنت صانعًا؟ " قال: أردت واللَّه أن أستعرض أهل مكة، قال: فدعا له النبي -ﷺ- بخير، قال: سعيد: أرجو أن لا تضيع له عند اللَّه ﷿ دعوة النبي -ﷺ- (١).
"فضائل الصحابة" ٢/ ٩١٤ - ٩١٥ (١٢٦٠).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا وكيع، قثنا هِشام بن عُروة، عن أبيه. ويحيى، عن هشام قال: حدثني أبي أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: "لكل نبي حواري، وإن حواريّ الزبير ابن عَمّتي" (٢).
"فضائل الصحابة" ٢/ ٩١٦ (١٢٦٣)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا حماد بن أسامة قال: أنا هشام قال: أسلم الزبير وهو ابن لسِت عشرة سنة، ولم يتخلف عن غزاة غزاها رسول اللَّه -ﷺ- قط، وقُتِل وهو ابن بِضْعِ وستين (٣).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا حَمّاد قال: أنا هشام، عن أبيه قال: إن
_________________
(١) رواه الفاكهي في "تاريخ مكة" ٤/ ١٣٩ (٢٤٦٩)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" ١٨/ ٣٥١. كذا مرسلًا. ويأتي قريبًا من طريق عروة، بنحوه.
(٢) "المسند" ٤/ ٤، ويشهد له حديث جابر رواه البخاري (٣٧١٩)، ومسلم (٢٤١٥).
(٣) رواه ابن أبي شيبة ٤/ ٢٢٨ (٩٤٧٨)، وابن أبي عاصم في "الآحاد" (١٩٩)، والطبراني ١/ ١٢٣ (٢٤٤) من طريق حماد، به. قال الهيثمي في "المجمع" ٩/ ١٥١: رواه الطبراني وهو مرسل صحيح.
[ ٤ / ٤٢٧ ]
أول رجل سلّ سيفه في اللَّه الزبير بن العوام، نفخة نفخها الشيطان: أُخذِ رسولُ اللَّه. فخرج الزبير يشق الناس بسيفه والنبي -ﷺ- بأعلى مكة، قال: "ما لك يا زبير؟ " قال: أخبرت أنك أخذت، قال: فصلى عليه ودعا له ولسيفه (١).
"فضائل الصحابة" ٢/ ٩١٧ - ٩١٨ (١٢٦٥ - ١٢٦٦)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا محمد بن بِشْر، قثنا هشام بن عُروة، عن عبّاد بن حَمْزة قال: كانت على الزبير رَيْطة صفراء، وإن الملائكة نزلت يوم بدر عليها عمائم صفر (٢).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: نا عبّاد بن عَبّاد، عن هِشام، عن أبيه؛ أن الزبير كانت عليه عمامة صفراء يوم بدر فنزلت الملائكة عليها عمائم صفر (٣).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا محمد بن بِشر، عن مِسْعر، عن سُنْبُلة، عن مولاتها قالت: جاء قاتل الزبير وأنا عند علي جالسة يستأذن، فجاء الغلام فقال: هذا قاتلُ الزبير. فقال: ليدخل قاتل الزبير النار. قالت: وجاء قاتل طلحة يستأذن فقال الغلام: هذا قاتل طلحة يستأذن. فقال: ليدخل قاتل طلحة النار (٤).
قال: حدثني أبي، قثنا معاوية قال: نا زائدة قال: نا عاصم بن أبي
_________________
(١) رواه عبد الرزاق في "المصنف" ٥/ ٢٨٩ (٩٦٤٦)، وابن أبي شيبة ٦/ ٣٨٠ (٣٢١٥٨).
(٢) رواه ابن سعد في "الطبقات" ٢/ ٢٦ من طريق هشام، به.
(٣) رواه ابن سعد في "الطبقات" ٣/ ١٠٣ من طريق همام، ورواه الطبراني ١/ ١٢٠ (٢٣٠) من طريق حماد بن سلمة كلاهما عن هشام، بنحوه قال الحافظ في "الإصابة" ١/ ٥٤٥ إسناد صحيح.
(٤) هو في "المسند" ١/ ٨٩ من طرق عن علي، به -لكن دون ذكر قاتل طلحة.
[ ٤ / ٤٢٨ ]
النجود، عن زر، عن على قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "لكل نبي حواري وحواريّ الزبير" (١).
"فضائل الصحابة" ٢/ ٩١٨ - ٩٢٠ (١٢٦٨ - ١٢٧١)
قال عبد اللَّه: حدثني أبى، قثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا (سعيد بن أبي علي) (٢)، عن نافع قال: سمع ابن عُمَر رجلًا يقول: أنا بني حواري رسول اللَّه -ﷺ- فقال ابن عمر: إن كنت من آل الزبير، وإلا فلا (٣).
"فضائل الصحابة" ٢/ ٩٢١ (١٢٧٥)
قال الخلال: أخبرنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدثني أبي قال: سمعت سفيان يقول: الحواري: الناصر. يعني قوله: "الزبير حواري وابن عمتي" (٤).
قال الخلال: أخبرنا عبد اللَّه، حدثني أبي قال: سمعت سفيان يقول: كم من كربة قد فرجها السيف عن وجه رسول اللَّه -ﷺ- بسيف الزبير، بشر قاتله بالنار.
"السنة" للخلال ١/ ٣٦٨ - ٣٦٩ (٧٣٤ - ٧٣٥)
قال الخلال: أخبرنا الميموني، قال: ثنا أحمد بن محمد قال: ثنا أبو أسامة قال: ثنا هشام قال: أسلم الزبير وهو ابن ست عشرة سنة، ولم
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ١/ ٨٩، والترمذي (٣٧٤٤)، وابن سعد ٣/ ١٠٥ من طريق معاوية، به، قال الترمذي: حديث حسن صحيح. اهـ. وأورده الدراقطني في "العلل" ٢/ ٢٠٠ وقال: المحفوظ حديث زر. اهـ أي: زر، عن علي.
(٢) كذا في المطبوع، ولعله خطأ، وانظر التخريج.
(٣) رواه ابن سعد ٣/ ١٠٦ عن يزيد، عن سعيد بن أبي عروبة، عن نافع، به، ورواه ابن أبي شيبة ٦/ ٣٨٠ (٣٢١٦١) هكذا أيضًا، إلا أنه زاد فيه: (أيوب) بين سعيد ونافع.
(٤) رواه الإمام أحمد ٣/ ٣١٤، والبخاري (٢٨٤٦)، ومسلم (٢٤١٥) من طريق سفيان ابن عيينة، عن ابن المنكدر، عن جابر، بنحوه. ورواه الإمام أحمد أيضًا ٤/ ٤ من حديث عبد اللَّه بن الزبير، به.
[ ٤ / ٤٢٩ ]
يتخلف عن غزاة غزاها رسول اللَّه -ﷺ-، وقتل وهو ابن بضع وستين سنة، ﵀ (١).
قال الخلال: أخبرنا الميموني: ثنا أحمد، ثنا حماد بن أسامة قال: ثنا هشام، عن أبيه قال: أول رجل سل سيفه في اللَّه ﷿ الزبير بن العوام، نفخة نفخها الشيطان: أخذ رسول اللَّه -ﷺ-، فجاء الزبير يشق بسيفه الناس، والنبي -ﷺ- بأعلى مكة، قال: "ما لك يا زبير؟ " قال: أخبرت أنك أخذت. قال: فصلى عليه ودعا له ولسيفه (٢).
"السنة" للخلال ١/ ٣٧١ - ٣٧٢ (٧٣٩ - ٧٤٠)
١٥٦ - مناقب عبد الرحمن بن عوف -﵁-
قال أبو عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن حنبل: حدثني أبي ﵀، قثنا عبد الرزاق، قال: أنا معمر، عن الزهري قال: حدثني عُبَيْد اللَّه ابن عبد اللَّه بن عُتْبة أن رسول اللَّه -ﷺ- أعطى رَهْطًا فيهم عبد الرحمن بن عوف، ولم يعطه معهم شيئًا، فخرج عبد الرحمن يبكي، فَلَقِيَه عمر، فقال: ما يبكيك؟ فقال: أعطى رسول اللَّه -ﷺ- رهطًا وأنا معهم ولَم يُعطِني، وأخشى أن يكون إنما منعه مَوْجِدَة وجدها عليّ، فدخل عمر على رسول اللَّه -ﷺ- فأخبره خبر عبد الرحمن فقال رسول اللَّه -ﷺ-: "ليس بي سَخْطة عليه ولكني وَكلْتهُ إلى إيمانه" (٣).
"فضائل الصحابة" ٨/ ٩٠٨ (١٢٤٨)
_________________
(١) تقدم قريبًا من رواية عبد اللَّه.
(٢) تقدم قريبًا.
(٣) رواه معمر ١١/ ٢٣٣ (٢٠٤١٠)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٣٥/ ٢٨١.
[ ٤ / ٤٣٠ ]
قال عبد اللَّه: نا أبي، قثنا عبد الملك بن عمر، وقثنا عبد اللَّه بن جعفر، عن عبد الرحمن بن حُمَيْد، عن أبيه، قال: قال المسور: بينما أنا أسير في ركب بين عثمان وعبد الرحمن قُدّامي وعليه خميصة سوداء، فقال عثمان: مَن صاحب الخميصة السوداء؟ قالوا: عبد الرحمن. قال: فناداني عثمان، فقال: يا مِسْور، قلت: لبيك يا أمير المؤمنين، فقال: من زعم أنه خير من خالِك في الهجرة الأولى وفي الهجرة الآخرة فقد كذب (١).
قال عبد اللَّه: نا أبي، نا سفيان، عن ابن أبي نَجِيْح قال: قال النبي -ﷺ-: "إن من حافظ على أزواجي -وقال سفيان مرة: (على أمهات المؤمنين) - إن الذي يحافظ عليهن بعدي فهو الصادق البار"، قال: فكان عبد الرحمن بن عوف يَحُجُّ بهن، ويجعل على هوادجهن الطيالسة ويُنْزلهن الشعب الذي ليس له مَنْفذ (٢).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا يزيد بن هارون قال: أنا زكريا، عن سعد بن إبراهيم قال: كان عبد الرحمن بن عوف إذا قدم مكة لم يَنزل منزله الذي كان يَنْزِله في الجاهلية حتى يخرج منها (٣).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا محمد بن جعفر، قثنا شعبة، عن سعد
_________________
(١) رواه ابن سعد في "الطبقات" ٣/ ١٢٥، والطحاوي في "المشكل" كما في "تحفة الأخيار" ٩/ ١٤٤ - ١٤٥ (٦٤٥٣)، والحاكم ٣/ ٣٠٩ والخطيب في "المتفق والمفترق" ٣/ ٤٠، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٣٥/ ٢٥٣.
(٢) رواه ابن سعد في "الطبقات" ٨/ ٢١٠، وعلي بن حرب في "فوائده" كما في "الإصابة" ٢/ ٤١٧، ومن طريقه رواه ابن عساكر في "تاريخه" ٣٥/ ٢٨٥ - ٢٨٦، والحديث رواه الإمام أحمد ٣/ ٢٩٩ عن أم سلمة، بنحوه.
(٣) رواه ابن سعد في "الطبقات" ٣/ ١٣١.
[ ٤ / ٤٣١ ]
ابن إبراهيم قال: سمعت أبي يحدث أنه سمع عَمرو بن العاص، قال: لما مات عبد الرحمن بن عوف قال: اذهب ابن عَوفٍ ببطنتك لم يتغضغض منها شيء (١).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا محمد بن جعفر، قال: نا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، قال: سمعت إبراهيم بن قارظ، قال: سمعت عليًّا يقول يوم مات عبد الرحمن بن عوف: اذهب ابن عوف، فقد أدركتَ صفوها وسبَقتَ رَنْقَها (٢).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا محمد بن جعفر، قال: نا شعبة. وحجاج قال: أنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن أبيه، قال: لقد رأيت سعد بن أبي وقاص في جنازة عبد الرحمن بن عَوْف عند قائمتي السرير فجعل يقول: واجبلاه (٣).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا يعقوب، قثنا أبيه، عن جده، قال: سمعت عليّ بن أبي طالب يقول يوم مات عبد الرحمن: اذهب ابن عوف، فقد أدركت صفوها وسبقت رنقها (٤).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا منصور بن سلمة قال: أنا بكر بن مُضَر،
_________________
(١) رواه ابن أبي شيبة ٦/ ١٩١ (٣٠٥٧٥).
(٢) رواه البخاري في "التاريخ الكبير" ١/ ٣١٢ (٩٩١) معلقًا عن سعد بن إبراهيم به، ورواه الحاكم ٣/ ٣٠٦ متصلا.
(٣) رواه ابن سعد ٣/ ١٣٥، وابن أبي شيبة ٢/ ٤٧٣ (١١١٨٥)، والحاكم ٣/ ٣٠٧ (٥٣٤٣)، والخطيب في "تاريخ بغداد" ٩/ ١٣٥، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٣٥/ ٣٠١.
(٤) تقدم تخريجه قريبًا.
[ ٤ / ٤٣٢ ]
قثنا صَخْر بن عبد اللَّه بن حَرْمَلة، قال: حدثني أبو سَلَمة بن عبد الرحمن، عن عائشة أم المؤمنين قالت: إن رسول اللَّه -ﷺ- كان يقول لَهُنَّ: "إن أمركن لمما يُهِمّني بعدي، ولن يَصبر عليكن إلا الصابرون"، ثم تقول لي: سقى اللَّه أباك من سلسبيل الجنة -تريد عبد الرحمن بن عوف؛ وكان أعطى نساء رسول اللَّه -ﷺ- مالًا بِيْع بأربعين ألفًا، وصلهن به (١).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا أبو سعيد مولى بني هاشم، قثنا عبد اللَّه ابن جعفر: قرأت كتابًا لأبي بكر بن عبد الرحمن بن المِسْور يحدث عن محمد بن جُبَيْر، عن أبيه أن عمر قال: إن ضرب عبد الرحمن بإحدى يديه على الأخرى فبايعوه (٢).
"فضائل الصحابة" ٢/ ٩١٠ - ٩١٤ (١٢٥١ - ١٢٥٩)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا محمد بن عُبَيْد، عن إسماعيل، عن عامر قال: شكا عبد الرحمن بن عَوْف خالد بن الوليد إلى رسول اللَّه -ﷺ-، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: "يا خالد ما لك وما لرجلٍ من المهاجرين، لو أنفَقْت مثلَ أُحد لم تُدرك عمله" (٣).
"فضائل الصحابة" ٢/ ٩١٥ (١٢٦١)
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٦/ ٧٧، والترمذي (٣٧٤٩). قال الترمذي: ذا حديث حسن صحيح غريب. وصححه ابن حبان ١٥/ ٤٥٦ (٦٩٩٥)، والحاكم ٣/ ٣٥٢. وكذا الألباني في "الصحيحة" (١٥٩٤).
(٢) رواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٣٥/ ٢٩٠.
(٣) رواه ابن أبي حاتم في "العلل" ٢/ ٣٥٥ من طريق عبد اللَّه بن إدريس. ورواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" ١٦/ ٢٤٢ من طريق محمد بن عبيد. كلاهما، عن إسماعيل، عن الشعبي، مرسلًا بلفظ مختصر. والحديث وصله ابن حبان في "صحيحه" ١٥/ ٥٦٥ (٧٠٩١)، والحاكم ٣/ ٢٩٨، والخطيب في "تاريخ بغداد" ١٢/ ١٤٩ من طريق إسماعيل، عن الشعبي، عن عبد اللَّه بن أبي أوفى، مطولا. =
[ ٤ / ٤٣٣ ]
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا أبو عامر عبد الملك بن عمرو، وأبو سعيد -المعنى واحد- قالا: حدثنا عبد اللَّه بن جعفر، عن أم بكر أن عبد الرحمن بن عوف ﵀ باع أرضًا من عثمان بن عفان بأربعين ألف دينار، فقسم في فقراء بني زهرة، وفي ذي الحاجة من الناس، وفي أمهات المؤمنين ﵅، قال المسور: فدخلت على عائشة رحمها اللَّه بنصيبها من ذلك، فقالت: من أرسلك بهذا؟ قلت: عبد الرحمن، فقالت: إن رسول اللَّه -ﷺ- قال: "إنه لا يحنو عليكن بعدي إلا الصابرون" سقى اللَّه ابن عوف من سلسبيل الجنة (١).
"الزهد" ص ٢٤٦
١٥٧ - مناقب سعد بن أبي وقاص -﵁-
قال صالح: حدثني أبي قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن أبي بلج، قال: سمعت مصعب بن سعد، أن سعدًا كاتب غلامًا له، فأراد منه شيئًا فقال: ما عندي ما أعطيك، وعمد إلى دنانير، فجعلها في نعله، فدعا سعد عليه، فسرقت نعلاه (٢).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: أنا عبد الرزاق قال: أنا معمر، عن
_________________
(١) = قال ابن أبي حاتم بعدما أورده مرسلًا وموصولًا: سمعت أبا زرعة يقول: الصحيح حديث ابن إدريس. اهـ يعني: المرسل. وقال الذهبي في تعقبه الحاكم: رواه ابن إدريس عن أبي خالد، عن الشعبي مرسلًا وهو أشبه. اهـ.
(٢) رواه الإمام أحمد ٦/ ١٣٥ وإسحاق بن راهويه ٣/ ١٠١١ (١٧٥٥) والترمذي (٣٧٤٩)، وقال: حسن صحيح غريب وصححه ابن حبان ١٥/ ٤٥٦ (٦٩٩٥) وصححه الألباني في "الصحيحة" (١٥٩٤).
(٣) رواه ابن أبي شيبة ٦/ ٣٧٨ (٣٢١٣٩).
[ ٤ / ٤٣٤ ]
أيوب، عن عائشة بنت سعد قالت: أنا بنت المهاجر الذي فداه رسول اللَّه -ﷺ- يوم أحد بالأبوين (١).
قال عبد اللَّه: قثنا أبي، قثنا يحيى بن سعيد، قثنا يحيى قال: سمعت سعيد بن المسيب [قال: سمعت سعدًا] (٢) يقول: جمع لي رسول اللَّه -ﷺ- أبويه يوم أحد (٣).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا يوسف بن يعقوب بن أبي سلمة الماجشون، عن أبيه، عن عائشة بنت سعد بن أبي وقّاص، قالت: لقد مكث أبي يومًا إلى الليل، وإن له لثلث الإسلام (٤).
"فضائل الصحابة" ٢/ ٩٣٥ - ٩٣٦ (١٣٠١ - ١٣٠٣)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا إسماعيل، قال: أنا أيوب، قال: سمعت عائشة بنت سعد تقول: أبي واللَّه الذي جمع له رسول اللَّه -ﷺ- الأبوين يوم أُحد (٥).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا يحيى بن سَعيد، قثنا إسماعيل، قثنا قيس، قال: سمعت سعد بن مالك يقول: إني لأول العرب رمى بسهم في سبيل اللَّه، ولقد رأيتُنا نغزو مع رسول اللَّه -ﷺ-، وما لنا طعامٌ نأكله إلا ورق الحُبُلَة وهذا السَّمرُ حتى إن أحدنا يضع كما تضع الشاة ما له
_________________
(١) رواه عبد الرزاق ١١/ ٢٣٦ (٢٠٤١٩)، وابن سعد في "الطبقات" ٣/ ١٤١ - ١٤٢، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٢٠/ ٣١٨.
(٢) ليست بالمطبوع، والمثبت من مصادر التخريج.
(٣) رواه الإمام أحمد ١/ ١٨١، والبخاري (٣٧٢٨)، ومسلم (٢٩٦٦).
(٤) رواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٢٠/ ٢٩٩، وروى البخاري (٣٧٢٦) مثله عن عامر بن سعد عن أبيه قال: لقد رأيتني وأنا ثلث الإسلام.
(٥) تقدم تخريجه قريبًا.
[ ٤ / ٤٣٥ ]
خِلْط، ثم أصبحت بنو أسد يعزّروني على الدِيْن، لقد خِبْتُ إذًا وضل عَملي (١).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا يحيى، عن إسماعيل، قثنا قيس، قال: أخبرت أن رسول اللَّه -ﷺ- قال لسعد: "اللهم استجب له إذا دعاك" (٢).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا أبو سعيد، قثنا عبد اللَّه بن جعفر، قثنا إسماعيل بن محمد، عن عامر بن سَعد أن رسول اللَّه -ﷺ- قال يوم أحد: "انثلوا سعدًا، اللهم ارم له، ارم فداك أبي وأمي" (٣).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا أبو سعيد، قثنا عبد اللَّه بن جعفر، قثنا إسماعيل بن محمد بن عامر بن سعد قال: قال سعد: لقد شهدت بدرًا وما في وجهي غير شعرةٍ واحدةٍ أمسُّها بيدي، ثم أكثر اللَّه لي بعد اللحَى (٤).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا وكيع، عن شعبة. وعبد الرحمن قال: نا
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ١/ ١٨١، والبخاري (٣٧٢٨)، ومسلم (٢٩٦٦).
(٢) لم أقف عليه هكذا مرسلًا. ورواه الترمذي (٣٧٥١)، والبزار ٤/ ٥٤ (١٢١٨) وابن حبان ١٥/ ٤٥٠ (٦٩٦٠)، والحاكم ٣/ ٤٩٩ موصولا عن قيس، عن سعد به قال الترمذي: وقد روي هذا الحديث عن إسماعيل عن قيس أن النبي -ﷺ-: قال: اللهم استجب لسعد إذا دعاك، وهذا أصح. اهـ. قال الحاكم: حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. وصححه الألباني في "مشكاة المصابيح" (٦١١٦).
(٣) رواه النسائي في "عمل اليوم والليلة" ١/ ٨١ (٢٠٤)، والحاكم ٢/ ٩٦ بلفظ: أنبلوا. ورواه البخاري (٤٠٥٥) موصولا عن سعيد بن المسيب عن سعد بلفظ: نثل لي رسول اللَّه -ﷺ-. . الحديث.
(٤) رواه البزار في "مسنده" ٣/ ٣١٢ (١١٠٤)، والطبراني في "الأوسط" ٩/ ٦٦ (٩١٣٩) وابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٢٠/ ٢٩٨، وذكره الهيثمي في "المجمع" ٩/ ١٥٥ وقال: رواه البزار ورجاله رجال الصحيح.
[ ٤ / ٤٣٦ ]
شعبة، عن يحيى بن حُصَيْن، قال عبد الرحمن: قال: سمعت طارق بن شهاب، قال: وكان بين خالد بن الوليد وبين سعد كلام، وقال: فتناول رجل خالدًا، قال عبد الرحمن: عند سعد. قال: فقال سعد: إن ما بيننا لم يبلغ ديننا (١).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا يحيى، عن مُجالد، قثنا عامر، عن جابر قال: كنتُ عند النبي -ﷺ- فجاء سعد فقال: "هذا خالي" (٢).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا وكيع، عن إسماعيل، عن قيس قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "اتقوا دعوات سعد" (٣).
"فضائل الصحابة" ٢/ ٩٣٧ - ٩٤١ (١٣٠٦ - ١٣١٣)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا وكيع، قثنا إسماعيل، عن قيس قال: سمعت سعدًا يقول: إني لأول رجل من العرب رمى بسهم في سبيل اللَّه.
"فضائل الصحابة" ٢/ ٩٤١ (١٣١٥)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا معاوية بن عَمْرو، قثنا زائدة، عن سُلَيمان الأعمش، عن أبي خالد الوالبي، عن جابر بن سَمرة قال: أول من رمى بسهم في سبيل اللَّه سعد (٤).
_________________
(١) رواه ابن أبي شيبة ٥/ ٢٣١ (٢٥٥٢٦)، والطبراني ٤/ ١٠٦ (٣٨١٠)، وأبو نعيم في "الحلية" ١/ ٩٤، وابن عساكر في "تاريخه" ٢٠/ ٣٥٨. قال الهيثمي في "المجمع" ٧/ ٢٢٣: رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح.
(٢) رواه الترمذي (٣٧٥٢)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" ١/ ١٦٨ (٢١١)، وأبو يعلى ٤/ ٤٢ (٢٠٤٩)، وصححه الحاكم ٣/ ٤٩٨، وابن الملقن في "البدر المنير" ٧/ ٢٧٩، والألباني في "المشكاة" (٦١١٨).
(٣) رواه ابن أبي شيبة ٦/ ٣٧٨ (٣٢١٤١).
(٤) رواه ابن أبي شيبة ٤/ ٢١٤ (١٩٤٠٩)، وابن أبي عاصم في "الأوائل" ١/ ٢٠ (٤٣). =
[ ٤ / ٤٣٧ ]
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا معاوية قال: نا زائدة، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد اللَّه قال: كنت أنا وسعد وعُمير بن مالك في جَحَفة واحدة، وإن سعدًا ليقاتل في يوم بدر قتال الفارس في الرجال.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا أبو معاوية، قثنا الأعمش، عن إبراهيم، قال: قال عبد اللَّه: لقد رأيت سعدًا يقاتل يوم بدر قتال الفارس في الرجال (١).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا مكي بن إبراهيم، قثنا هاشم، عن سعيد ابن المسيب، عن سعد بن أبي وقاص أنه قال: ما أسلم أحد إلا في اليوم الذي أسلمت، ولقد مكثت سَبْع ليال ثلث الإسلام (٢).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا بَهز قال: نا حماد، عن سِماك، عن مُصْعب بن سَعْد، قال: كان رأس أبي في حِجْري وهو يقضي فبكَيْت فَدَمَعَتْ عيني عليه، فنظر إليّ فقال: ما يبكيك أي بُنَيّ؟ قلت: لمكانك،
_________________
(١) = والبزار في "مسنده" ١٠/ ٢٥٠ (٤٢٨٧) والطبراني ٢/ ٢٠٨ - ٢٠٩ (١٨٥٤) والحاكم ٣/ ٤٩٨ وقال: حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وقال الهيثمي في "المجمع" ٩/ ١٥٥: رواه البزار والطبراني ورجاله رجال الصحيح، غير أبي خالد الوالبي وهو ثقة.
(٢) رواه ابن سعد في "الطبقات" ٣/ ١٤١، والبزار في "مسنده" ٤/ ٣٢٧ (١٥١٧، ١٥١٨) والطبراني ١٠/ ٧٦ (١٠٠٠٤)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٢٠/ ٣٢٠. وذكره الدارقطني في "العلل" ٥/ ١٥٠ (٧٨٢) وقال: يرويه الأعمش واختلف عنه، فرواه إبراهيم بن يوسف الصيرفي عن أبي معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد اللَّه، ومرة يرويه عن أبي معاوية ولا يذكر فيه علقمة وكذلك رواه زائدة عن الأعمش عن إبراهيم عن عبد اللَّه، وهو أشبه بالصواب. وقال الهيثمي في "المجمع" ٦/ ٨٢: رواه البزار بإسنادين أحدهما متصل والآخر مرسل، ورجالهما ثقات.
(٣) رواه البخاري (٣٧٢٦، ٣٧٢٧).
[ ٤ / ٤٣٨ ]
وما أرى بك. قال: فلا تبكِ عليّ؛ فإن اللَّه ﷿ لا يعذبني أبدًا، وإني لَمِن أهل الجنة إن اللَّه ﷿ يَدين المؤمنين يوم القيامة لحسناتهم، وأما الكافرون فَيُخفف عنهم بحسناتهم ما عملوا للَّه ﷿، فإذا نفدت قال: ليطلب كلّ عامل ثواب عمله ممن عمل له (١).
"فضائل الصحابة" ٢/ ٩٤٢ - ٩٤٣ (١٣١٧ - ١٣٢١)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا عبد الرزاق، قثنا مَعْمر قال: قدم محمد بن علي بن عبد اللَّه بن عباس الرصافة على هشام ونحن بها، قال معمر: فدخلنا عليه، فإذا رجل آدم جميل عليه جُبة خَزّ دكناء وساج من هذِه السِّيْجان، فدخلنا على رجل حَزِيْن، قال: فما استطعنا أن يحدثنا بشيء، قال: فحدَّثَنا رجل من أهل الجزيرة من أصحابنا -يقال له: داود- قال: دخل سعد بن مالك على معاوية فقال: السلام عليك أيها المَلك، فقال معاوية: أَوَ غير ذلك، أنتم المؤمنون وأنا أميركم؟ فقال سعد: نعم، إن كنا أمّرناك، فقال معاوية: لا يبلُغني أن أحدًا زعم أن سعدًا ليس من قريش إلا فعلت به وفعلت. فقال محمد بن علي: سبحان اللَّه! لعمري إن سعدًا لفي السطة من قريش ثابت نسبه (٢).
"فضائل الصحابة" ٢/ ١٢٥٣ - ١٢٥٤ (١٩٥٥)
_________________
(١) رواه ابن سعد في "الطبقات" ٣/ ١٤٧، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٠/ ٣٦٤.
(٢) رواه معمر ١٠/ ٣٩٠ - ٣٩١ (١٩٤٥٥) وابن عساكر في "تاريخه" ١٧/ ٣٢٤.
[ ٤ / ٤٣٩ ]
١٥٨ - مناقب حمزة بن عبد المطلب -﵁-
قال صالح: حدثني أبي قال: حدثنا معاوية بن عمرو، قال: حدثنا أبو إسحاق، عن ابن عون، عن عمير بن إسحاق قال: كان حمزة يقاتل يوم أحد بين يدي رسول اللَّه -ﷺ- بسيفين، ويقول: أنا أسد اللَّه (١).
"مسائل صالح" (٨٦٦)
١٥٩ - مناقب جعفر بن أبي طالب -﵁-
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا يزيد بن هارون، قثنا إسماعيل، عن عامر قال: كان ابن عمر إذا سلم على ابن جعفر قال: السلام عليك يا ابن ذا، وقال مرة: ذي الجناحين (٢).
"فضائل الصحابة" ٢/ ١١٢٣ (١٦٨٤)
قال عبد اللَّه: قال: حدثني أبي، قثنا يزيد قال: أنا إسماعيل، عن عامر قال: أرسل النبي -ﷺ- إلى امرأة جعفر بن أبي طالب أن ابعثي إليّ ببني جعفر، فأتي بهم، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: "اللَّهُمَّ إن جعفرًا قد قدّم إليك أحسن الثواب، فاخلفه في ذريته بخير ما خَلَفت عبدًا من عبادك الصالحين" (٣).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا يزيد قال: أنا إسماعيل، عن رجل أن النبي -ﷺ- قال: "لقد رأيته في الجنة وجناحيه مضرّجَين بالدّماء مصبوغ
_________________
(١) رواه ابن سعد في "الطبقات" ٣/ ١٢، وابن أبي شيبة ٧/ ٣٦٦ (٣٦٧٣٩) ٣/ ١٢، والطبراني ٣/ ١٤٩ (٢٩٥٣)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" ٢/ ٦٧٥ (١٨١٥). قال الهيثمي في "المجمع" ٩/ ٢٦٨: رواه الطبراني ورجاله إلى قائله رجال الصحيح.
(٢) رواه البخاري (٣٧٠٩).
(٣) رواه ابن سعد في "الطبقات" ٤/ ٤٠، وابن أبي شيبة ٦/ ٣٨٣ (٣٢١٨٧).
[ ٤ / ٤٤٠ ]
القوادم" يعني: جعفرًا (١).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا عبد اللَّه بن يزيد، قثنا سعيد، عن عُقَيْل، عن ابن شهاب، أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: "وأنت يا جعفر أشبهت خَلْقي وخُلُقي، وخُلِقْتَ من طِيْنَتي التي خُلقتُ منها" (٢).
"فضائل الصحابة" ٢/ ١١٢٥ - ١١٢٧ (١٦٩٠ - ١٦٩٢)
قال عبد اللَّه: قرأتُ على أبي هذين الحديثين قراءة، نا يحيى بن زكريا قال: حدثني أبي وابنُ أبي خالد، عن الشعبي قال: تزوج عليٌّ أسماء بنت عُمَيْس بعد أبي بكر، فتفاخر ابناها محمد بن أبي بكر ومحمد بن جعفر، فقال واحد منهما: أنا خير منك وأبي خير من أبيك، فقال علي لأسماء: اقضي بينهما، فقالت لابن جعفر: أما أنت أي بُنَيّ فما رأيت شابًا من العرب كان خيرًا من أبيك، وأما أنت فما رأيت كَهْلًا من العرب خيرًا من أبيك، قال: فقال علي: ما تركت لنا شيئًا، ولو قلت غير هذا لمَقَتُّكِ، قال: فقالت: واللَّه إن ثلاثة أنت أخَسُّهم لأخيار (٣).
قال عبد اللَّه: قرأت على أبي -وقد سمعت منه- نا يحيى بن زكريا قال:
_________________
(١) رواه ابن سعد في "الطبقات" ٤/ ٣٨ - ٣٩، وذكره الألباني في "الصحيحة" ٣/ ٢٢٧ وقال: رواه ابن سعد من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن رجل مرفوعًا، وإسناده صحيح إلى الرجل، فإن كان صحابيا فالإسناد صحيح.
(٢) لم أهتد إلى هذا الإسناد، لكن رواه الإمام أحمد ١/ ٩٨ من حديث علي بن أبي طالب، ورواه البخاري (٢٦٩٩) من حديث البراء بن عازب بنحوه.
(٣) رواه ابن سعد في "الطبقات" ٤/ ٤١، وابن أبي شيبة ٦/ ٣٨٤ (٣٢١٩٧١) وذكره ابن حجر في "الإصابة" ٤/ ٢٣١ وقال: وأخرج ابن السكن بسند صحيح عن الشعبي قال: تزوج علي أسماء بنت عميس، فتفاخر ابناها محمد بن جعفر، ومحمد بن أبي بكر. فذكره إلى قوله فقال لها علي: فما أبقيت لنا. اهـ بتصرف.
[ ٤ / ٤٤١ ]
أنا مجالد، عن عامر قال: حدثني عبد اللَّه بن جَعْفر قال: ما سألت عليًّا شيئًا قط بِحَقِّ جَعْفر إلا أعطانيه (١).
"فضائل الصحابة" ٢/ ١١٤٢ (١٧٢٠ - ١٧٢١)
١٦٠ - مناقب زيد بن حارثة -﵁-
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا عبد الرزاق، قال: أنا معمر، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه أن النبي -ﷺ- خطب يومًا فقال: "يلومني الناس في تأميري أسامة، كما لاموني في تأميري أباه قَبْله، وإن أباه كاد أحبكم إلي، وإنه من أحبكم إلي بعده" (٢).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا يزيد، قال: أنا إسماعيل، عن قيس قال: قام أسامة بن زيد بين يدي النبي -ﷺ- بعد قتل أبيه، فَدَمَعت عينا النبي -ﷺ-، ثم جاء من الغد فقام مقامه ذلك، فقال له رسول اللَّه -ﷺ-: "ألاقي منك اليوم ما لقيت منك بالأمس" (٣).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا يزيد قال: أنا إسماعيل، عن إسحاق، عن أبي مَيْسرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ- حين أتاه قتل زيد: "اللهم اغفر لزيد، اللهم اغفر لجعفر وعبد اللَّه بن رواحة" (٤).
_________________
(١) رواه الإمام أحمد في "العلل" ١/ ٣٧٧ (٧٢٥)، والطبراني ٢/ ١٠٩ (١٤٧٦)، وابن عبد البر في "الاستيعاب ١/ ٣١٤، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٥٦/ ٣٨٩.
(٢) رواه عبد الرزاق ١١/ ٢٣٤ - ٢٣٥ (٢٠٤١٣) مرسلا. ورواه بنحوه الإمام أحمد ٢/ ٨٩، والبخاري (٣٧٣٠)، ومسلم (٢٤٢٦) من حديث ابن عمر.
(٣) رواه ابن سعد في "الطبقات" ٤/ ٦٣، وابن أبي شيبة ٦/ ٣٩٥ (٣٢٢٩٤)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" ١٩/ ٣٧٠.
(٤) رواه ابن سعد في "الطبقات" ٣/ ٤٦، وابن أبي شيبة ٣/ ٤٧ - ٤٨ (١١٩٧٥)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" ١٩/ ٣٦٩.
[ ٤ / ٤٤٢ ]
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا حَمّاد بن سَلَمة، عن علي بن زيد قال: كنتُ مع أبي سلمة بن عبد الرحمن، فمرّ ابن أسامة بن زَيْد، فقال أبو سلمة: هذا ابن حب رسول اللَّه -ﷺ-.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، ثنا عبد الرزاق، قال معمر: سألت الزهري فقال: ما علمنا أحدًا أسلم قبل زيد بن حارثة (١).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا سفيان، عن ابن أبي خالد، عن الشعبي قال: ما بعث رسول اللَّه -ﷺ- سرية قط إلا أمَّره عليهم (٢). قال سفيان: زيد ابن حارثة. قال سفيان: وقال غيره: كان رسول اللَّه -ﷺ- إذا لم يَغزُ أَعطى سِلاحه زيدًا.
"فضائل الصحابة" ٢/ ١٠٥٤ - ١٠٥٥ (١٥٢٩ - ١٥٣٤)
١٦١ - مناقب سعد بن عبادة -﵁-
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا عبد الرزاق، قثنا مَعْمر، عن الزهري، أن سعد بن عُبادة كان حامل راية الأنصار مع رسول اللَّه -ﷺ- يوم بدر وغيرها (٣).
"فضائل الصحابة" ٢/ ١٠٣٩ (١٥٠٣).
_________________
(١) رواه الإمام أحمد في "العلل" ٣/ ٤٢٥ - ٤٢٦ (٥٨١٧)، وعبد الرزاق ١١/ ٢٢٧ (٢٠٣٩٣)، وابن سعد في "الطبقات" ٣/ ٤٤، والطبراني ٥/ ٨٤ (٤٦٥٣) وابن عساكر في "تاريخه" ١٩/ ٣٥٤، وأورده الهيثمي في "المجمع" ٩/ ٢٧٤: رواه الطبراني مرسلا، وإسناده حسن.
(٢) رواه الحاكم ٣/ ٢١٥، وهو عند الإمام أحمد ٦/ ٢٢٧ موصولا من حديث عائشة وفيه زيادة: ولو بقي بعده استخلفه.
(٣) رواه عبد الرزاق ٥/ ٢٨٨ (٩٦٣٨).
[ ٤ / ٤٤٣ ]
١٦٢ - مناقب سعد بن معاذ -﵁-
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا يزيد، قال: أنا محمد بن عَمْرو، قال: حدثني عاصم بن عُمر بن قتادة الأنصاري؛ أن رسول اللَّه -ﷺ- نام حين أمسى فلما استيقظ جاءه جبريل -أو قال: ملك- فقال: مَنْ رجل من أمتك مات الليلة استبشر بموته أهل السماء؟ قال رسول اللَّه -ﷺ-: "لا أعلمه إلا أَن سعد ابن معاذ أمسى دَنِفًا ما فعل سعد؟ " قالوا: يا رسول اللَّه قد قُبِض، وجاء قومُه، فاحتملوه إلى دارهم، قال: فصلي رسول اللَّه -ﷺ- بالناس صلاة الصبح، ثم خرج وخرج الناس مشيًا حتى إن شسوع نعالهم تَقَطّع من أرجلهم وإن أرديتَهم تسقط من عواتقهم، فقال قائل: يا رسول اللَّه، قد بَتَتَّ الناس مَشْيًا، قال: "إني أخشى أن تسبقنا إليه الملائكة كما سبقتنا إلى حَنْظَلة" (١).
"فضائل الصحابة" ٢/ ١٠٣١ - ١٠٣٢ (١٤٨٩)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا يزيد، قال: أنا محمد، قال: أخبرني أبي، عن أبيه علقمة، عن عائشة قالت: ما كان أحدٌ أشد فقدًا على المسلمين بعد رسول اللَّه -ﷺ- وصاحبيه أو أحدهما من سعد (٢).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا يزيد، قال: نا محمد بن عمرو، قال: حدثني محمد بن المنكدر، عن محمد بن شُرَحْبِيل -وقال يزيد مرة: شرحبيل- أن رجلًا أخذ من تراب قبر سَعْد قبضة يوم دفن ففتحها بعد
_________________
(١) رواه إسحاق بن راهويه في "مسنده" ٢/ ٥٤٨، وابن سعد في "الطبقات" ٣/ ٤٢٣ - ٤٢٤، وابن أبي شيبة ٧/ ٣٧٤ (٣٦٧٨٦).
(٢) رواه ابن سعد في "الطبقات" ٣/ ٤٣٣، وابن أبي شيبة ٧/ ٣٧٥ (٣٦٧٨٦) مطولا.
[ ٤ / ٤٤٤ ]
فإذا هي مسك (١).
"فضائل الصحابة" ٢/ ١٠٣٤ - ١٠٣٥ (١٤٩٣ - ١٤٩٤)
قال: حدثني أبي، قثنا يزيد قال: أنا إسماعيل، عن رجل من الأنصار قال: لما قضى سعد بن معاذ في بني قُرَيْظَة رجع فانْفَجَرت يده دمًا، فبلغ ذلك النبيَّ فأقبل في نفر معه، فدخل عليه، فجعل رأسَه في حِجْره، فقال: "اللهم إن سعدًا قد جاهد في سبيلك وصدّق رُسُلك وقضى الذي عليه، فاقبل رُوْحه بخير ما تقبلت به الأرواح" (٢).
"فضائل الصحابة" ٢/ ١٠٣٧ (١٤٩٩)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا يحيى، عن شُعْبة قال: حدثني أبو إسحاق، عن عَمرو بن شُرَحْبِيْل قال: لما انفجر (٣) جُرح سَعد بن مُعاذ التَزَمه رسول اللَّه -ﷺ- وجعلتِ الدماء تسيل على النبي -ﷺ-، فجاء أبو بكر فقال: واكسر ظهرِياه، فقال له رسول اللَّه -ﷺ-: "مَه يا أبا بكر"، ثم جاء عمر فقال: إنا للَّه وإنا إليه راجعون (٤).
"فضائل الصحابة" ٢/ ١٠٣٨ - ١٠٣٩ (١٥٠٢)
_________________
(١) رواه إسحاق بن راهويه في "مسنده" ٢/ ٥٥٢ (١١٢٧) وفيه زيادة: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "سبحان اللَّه، سبحان اللَّه، الحمد للَّه لو نجا أحد من ضمة القبر لنجا منها سعد" ورواه ابن سعد في "الطبقات" ٣/ ٤٣١، وابن أبي شيبة ٧/ ٣٧٥ (٣٦٧٨٦) وأبو نعيم في "المعرفة" ١/ ١٩٦ (٦٩٧)، وفيه: محمود بن شرحبيل.
(٢) رواه ابن سعد في "الطبقات" ٣/ ٤٢٧ مطولا، وأورده الذهبي في "السير" ١/ ٢٨٦ وقال: مرسل.
(٣) في المطبوع من "فضائل الصحابة": انفرج.
(٤) رواه ابن أبي شيبة ٧/ ٣٧٦ (٣٦٧٩٨) وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" ٣/ ١٢٤٢ - ١٢٤٣ (١٣٠٨).
[ ٤ / ٤٤٥ ]
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا بهز قال: نا حماد قال: أنا سِماك، عن عبد اللَّه بن شدّاد، أن النبي -ﷺ- عاد سعد بن معاذ قال: فدعا له، فلما خرج من عنده مرت به ريح طيبة، قال: فقال: "هذا روح سعد قد مُر به"، قال: فلما وضع في قبره قالوا يا رسول اللَّه -ﷺ-: إن سعدًا كان رجلًا بادنا وإنا وجدناه خفيفًا، قال: فقال رسول اللَّه -ﷺ-، "أحَسِبتم أنكم حملتموه وحدكم، أعانتْكم عليه الملائكة" (١).
"فضائل الصحابة" ٢/ ١٠٣٩ - ١٠٤٠ (١٥٤٠)
١٦٣ - مناقب بلال بن رباح -﵁-
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا هُشَيْم قال: أنا مغيرة، عن الحارث، عن أبي زرعة، أن رسول اللَّه -ﷺ-! قال: "ما دخلت الجنة إلا سمعت خشفة بلال بين يدي"، فقيل لبلال في ذلك، قيل: بِمَ أدركت ذاك؟ قال: إني لم أتوضأ قط إلا صليت ركعتين (٢) ".
"فضائل الصحابة" ٢/ ١١٤٩ (١٧٣٢)
_________________
(١) لم أهتد إليه هكذا، لكن لشطره الأخير شاهد من حديث أنس بن مالك، رواه الترمذي (٣٨٤٩) وقال: حديث حسن صحيح. وكذا حسنه الألباني في "الصحيحة" (٣٣٤٧).
(٢) لم أقف عليه مرسل، لكن رواه الإمام أحمد ٢/ ٣٣٣، والبخاري (١١٤٩)، ومسلم (٢٤٥٨) موصولا من حديث أبي هريرة.
[ ٤ / ٤٤٦ ]
١٦٤ - مناقب خالد بن الوليد -﵁-
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، قال: حدثني إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس. وابن نُمَيْر، قثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن قَيْس، قال: سمعتُ خالد بن الوليد، يُحدِّث القوم بالحِيْرة قال: لقد رأيتُني يوم مؤتة اندقّ بيدي تِسعة أسياف، وصَبَرَت بيدي صَفِيْحة لي يمانية (١).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا يحيى بن زكريا قال: حدثني إسماعيل ابن أبي خالد، عن قَيْس بن أبي حازم قال: قال خالد بن الوليد: ما ليلة تهدى إليّ فيها عَرُوس أنا لها محب، أو أبَشَّر فيها بغلام بأحب إلي من ليلة شديدة الجليد في سَرِية من المهاجرين أُصَبِّح بها العدو (٢).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: نا يحيى بن زكريا، قال: حدثني إسماعيل. وابن نُمير، عن إسماعيل، عن قيس، قال (٣): سمعت خالد ابن الوليد يقول: لقد منعني كثيرًا من القراءة -قال ابن نُمير: من القرآن- الجهاد في سبيل اللَّه (٤).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا يحيى بن زكريا قال: حدثني يونس بن
_________________
(١) رواه البخاري (٤٢٦٦).
(٢) رواه ابن أبي الدنيا في "مكارم الأخلاق" (١٧٦)، وأبو يعلى ١٣/ ١٤١ (٧١٨٥)، وذكره الهيثمي في "المجمع" ٩/ ٣٥٠ وقال: رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح.
(٣) في المطبوع من "فضائل الصحابة": عن قيس، قال ابن نمير. وما أثبتناه هو الصواب.
(٤) رواه ابن أبي شيبة ٤/ ٢٢٠ (١٩٤١٣) وأبو يعلى ١٣/ ١٤٣ (٧١٨٨) وابن عساكر في "تاريخه" ١٦/ ٢٥٠. قال الهيثمي ٩/ ٣٥٠: رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح. وقال ابن حجر في "المطالب العالية" (٤٠٠٩): صحيح.
[ ٤ / ٤٤٧ ]
أبي إسحاق، عن أبي السفر قال: نزل خالد بن الوليد الحِيْرة على بني أم المرازبة، فقالوا له: أحذر السم لا يسقيكه الأعاجم، فقال: إيتوني به. فأتي منه بشيء، فأخذه بيده ثم اقتحمه وقال: بسم اللَّه. فلم يَضُرّه شيئًا (١).
"فضائل الصحابة" ٢/ ١٠٢٤ - ١٠٢٦ (١٤٧٥ - ١٤٧٨)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا سفيان، عن إسماعيل، عن قيس، قال: سمعت خالدًا يقول: فقال: لقد اندقت في يدي يوم مؤتة تسعة أسياف، فلم يبق في يدي إلا صفيحة يمانية. وأتي بالسم، فقال: ما هذا؟ قالوا: السم، قال: بسم اللَّه، فشربه (٢).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا سفيان، عن إسماعيل، عن قيس أتي خالد بسم، فقال: ما هذا؟ قال: سم. فشربه.
"فضائل الصحابة" ٢/ ١٠٢٨ (١٤٨١ - ١٤٨٢)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا محمد بن عُبَيْد، عن إسماعيل، عن عامر قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "لا تؤذوا خالدًا فإنه سيف، من سيوف اللَّه، سله اللَّه على أعدائه" (٣).
"فضائل الصحابة" ٢/ ١٠٢٩ (١٤٨٤)
_________________
(١) رواه ابن أبي شيبة ٧/ ٥ (٣٣٧١٩)، وأبو يعلى ١٣/ ١٤٢ (٧١٨٦) وابن عساكر في "تاريخه" ١٦/ ٢٥١، ورواه الطبراني ٤/ ١٠٥ (٣٨٠٨) من طريق يونس عن أبي بردة عن خالد بن الوليد. قال الهيثمي ٩/ ٣٥٠: رواه أبو يعلى والطبراني بنحوه، وهو مرسل ورجالهما ثقات إلا أن أبا السفر وأبا بردة بن أبي موسى لم يسمعا من خالد اهـ. بتصرف.
(٢) رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" ٤/ ٢٢٣ (١٩٤٣٦) عن وكيع، عن إسماعيل به، دون ذكر السُّمِّ.
(٣) رواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" ١٦/ ٢٤٢ من طريق ابن سعد عن محمد بن عبيد =
[ ٤ / ٤٤٨ ]
١٦٥ - مناقب المقداد بن عمرو -﵁-
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا يحيى، عن شُعبة، قال: حدثني أبو إسحاق، عن حارثة قال: سمعتُ عليًّا يقول: لم يكن فينا فارسٌ يوم بدر غير المقداد (١).
"فضائل الصحابة" ١٢/ ١٢٣ (١٦٨٦)
١٦٦ - مناقب عمار بن ياسر -﵁-
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا وكيع، قثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي ليلى الكندي، قال: جاء خباب إلى عمر، فقال له عمر: ادْن، فما أحد أحقّ بهذا المجلس منك إلا عمار. قال: فجعل خباب يُريه آثارًا في ظهره مما عذّبَه المشركون (٢).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا وكيع قال: قال سفيان، وقال أبو قيس عن الهزيل قال: أتى النبي -ﷺ- فقيل: إن عمارًا وقع عليه حائط فمات،
_________________
(١) = عن إسماعيل عن الشعبي. . الحديث. ورواه ابن أبي حاتم في "العلل" ٢/ ٣٥٥ من طريق أبي زرعة، عن ابن الأصبهاني عن عبد اللَّه بن إدريس، عن إسماعيل به وقال -بعد ما أورده موصولا- سمعت أبا زرعة يقول الصحيح حديث ابن إدريس. وقال الذهبي في "التلخيص" ٣/ ٢٩٨: رواه ابن إدريس عن ابن أبي خالد عن الشعبي مرسلا. وهو أشبه. اهـ.
(٢) رواه الإمام أحمد ١/ ١٢٥ والطيالسي ١/ ١١١ (١١٨)، وصححه ابن خزيمة (٨٩٩)، وابن حبان (٢٢٥٧)، والألباني في "صحيح الترغيب والترهيب" (٥٤٥).
(٣) رواه ابن ماجه (١٥٣)، وابن سعد ٣/ ١٦٥. قال البوصيري في "مصباح الزجاجة" ١/ ٢٣: هذا إسناد صحيح. وقال الألباني في "صحيح السيرة النبوية" ص ١٥٧: أخرجه ابن سعد وابن ماجه بسند صحيح.
[ ٤ / ٤٤٩ ]
قال: "ما مات عمار" (١).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا وكيع، قثنا سفيان، عن سَلَمة بن كُهَيْل، عن مجاهد قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "ما لهم ولعمار يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار، وذاك دأب الأشقياء الفجار" (٢).
"فضائل الصحابة" ٢/ ١٠٨٢ - ١٠٨٤ (١٥٩٦ - ١٥٩٨)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا وكيع قال: قال سفيان، وقال الأعمش، عن أبي عمّار الهمداني، عن عمرو بن شُرَحْبِيْل قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "عمار ملئ إيمانًا إلى مشاشه" (٣).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا وكيع، قال: قال سفيان، وقال الأعمش: عن عمرو بن مرة، عن عبد اللَّه بن سَلمة قال: جاء رجلان قد خرجا من الحمام متزلقين متدهنين إلى علي، فقال: من أنتما؟ قالا: نحن من المهاجرين، فقال علي: المهاجر عمار بن ياسر (٤).
"فضائل الصحابة" ٢/ ١٠٨٤ - ١٠٨٥ (١٦٠٠ - ١٦٠١)
_________________
(١) رواه ابن سعد في "الطبقات" ٣/ ٢٥٤، وابن أبي شيبة ٦/ ٣٨٨ (٣٢٢٤٠)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٤٣/ ٤٣٦.
(٢) رواه ابن أبي شيبة ٦/ ٣٨٨ (٣٢٢٣٧)، وابن عساكر في "تاريخه" ٤٣/ ٤٠٢ وقال: والمحفوظ مرسل. ورواه أحمد ٣/ ٩٠ والبخاري (٤٤٧) من حديث أبي سعيد.
(٣) رواه ابن أبي شيبة في "الإيمان" ص ٣٠ (٩١)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٤٣/ ٣٩٣، قال الألباني في تعليقه على كتاب "الإيمان": الحديث صحيح، وإسناده مرسل صحيح، وعمرو بن شرحبيل هو أبو ميسرة الهمداني. اهـ. والحديث روي موصولًا من غير وجه. انظر: "الصحيحة" (٨٠٧)، ولفظ (مشاشه) أي: من قرنه إلى قدمه. لما فيه رواية ابن عباس، كما ذكره الألباني في "الصحيحة".
(٤) رواه عبد الرزاق ١/ ٢٩١ (١١٢٢)، وأبو نعيم في "الحلية" ١/ ١٤١، وابن عساكر =
[ ٤ / ٤٥٠ ]
نحن من المهاجرين، فقال علي: المهاجر عمار بن ياسر (١).
"فضائل الصحابة" ٢/ ١٠٨٤ - ١٠٨٥ (١٦٠٠ - ١٦٠١)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا المطلب بن زياد، عن أبي إسحاق قال: قالت عائشة: لعمار ملئ من كعبيه إلى قرنه إيمانًا (٢).
"فضائل الصحابة" ٢/ ١٠٨٦ (١٦٠٣)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا أزهر قال: أنا ابن عون، عن الحسن قال: قال عمرو بن العاص: ما كنا نرى أن رسول اللَّه -ﷺ- مات وهو يحب رجلًا فيدخله اللَّه النار، فقيل له: قد كان يستعملك، فقال: اللَّه أعلم (أحبا أم تالفا) (٣) ولكنه كان يحب رجلًا، فقالوا: من هو؟ قال: عمار بن ياسر، قيل له: ذاك قتيلكم يوم صفين، قال: قد واللَّه قتلناه (٤).
"فضائل الصحابة" ٢/ ١٠٨٧ - ١٠٨٨ (١٦٠٦)
_________________
(١) رواه عبد الرزاق ١/ ٢٩١ (١١٢٢)، وأبو نعيم في "الحلية" ١/ ١٤١، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٤٣/ ٤٦١ وذكره الهيثمي في "المجمع" ٩/ ٢٩٢ وقال: رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح.
(٢) لم أقف عليه موقوفا، لكن رواه البزار في "مسنده" كما في "كشف الأستار" (٢٦٨٥)، وابن عبد البر في "الاستيعاب" ٣/ ٢٢٩ مرفوعًا. قال الهيثمي في "المجمع" ٩/ ٢٩٥: رواه البزار ورجاله رجال الصحيح. وقال ابن حجر في "الفتح" ٧/ ٩٢ - بعدما ذكر رواية البزار- وإسناده صحيح.
(٣) في المطبوع: أحبي أم تالفي. والجادة ما أثبتناه.
(٤) رواه الإمام أحمد ٤/ ٢٠٣، والنسائي في "الكبرى" ٥/ ٧٤ - ٧٥ (٨٢٧٤) والطبراني في "الأوسط" ١/ ١٩٣ (٦١١) والحاكم ٣/ ٣٩٢ وقال: هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين، وإن كان الحسن بن أبي الحسن سمعه من عمرو بن العاص فإنه أدركه بالبصرة بلا شك. وقال الذهبي في "التلخيص" لكنه مرسل. وقال الهيثمي في "المجمع" ٩/ ٢٩٤: رجال أحمد رجال الصحيح.
[ ٤ / ٤٥١ ]
١٦٧ - مناقب معاذ بن جبل
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا حَسن بن موسى، قثنا حماد بن سلمة، عن ثابت ويونس بن عُبَيْد وحُمَيد عن الحسن، قال رسول اللَّه -ﷺ-: "إن لِمعاذ رتوةً بين يدي العلماء" (١).
"فضائل الصحابة" ٢/ ٩٢٥ (١٢٨٢).
_________________
(١) رواه ابن سعد في "الطبقات" ٢/ ٣٤٧، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٥٨/ ٤٠٦ من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت، عن الحسن، مرسلًا ورواه ابن أبي شيبة ٦/ ٣٩٤ (٣٢٢٨٤)، وابن أبي عاصم في "الآحاد" ٩/ ٤١٣ (١٨٣٥) من طريق هشام، عن الحسن، مرسلًا، بنحوه. وفي الباب، عن عمر موصولًا، رواه الإمام أحمد ١/ ١٨، وغيره وزاد عليهما الألباني في "الصحيحة" (١٠٩١) طريق محمد بن كعب مرسلًا، وكذا عن أبي عون، مرسلًا أيضًا ثم قال بعد تخريج هذِه الأربع: وبالجملة فالحديث بمجموع هذِه الطرق صحيح بلا شك، ولا يرتاب في ذلك من له معرفة بهذا العلم الشريف ويؤيده اشتهاره عند السلف. اهـ. قلت: ومعنى الحديث كما في بعض ألفاظه: أنه يتقدم العلماء يوم القيامة بَرتْوة: أي برمية سهم. انظر "النهاية في غريب الحديث" لابن الأثير مادة: (رتا).
[ ٤ / ٤٥٢ ]
١٦٨ - مناقب عبد اللَّه بن مسعود -﵁-
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا يعقوب، قثنا أبي، عن ابن إسحاق قال: حدثني يحيى بن عُروة بن الزبير، عن أبيه، قال: كان أوّل مَن جَهر بالقرآن بعد رسول اللَّه -ﷺ- بمكة عبد اللَّه بن مسعود، قال: اجتمع يومًا أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- فقالوا: واللَّه ما سمعَت قريش هذا القرآن يجهر لها به قط، فمن رجل يُسْمِعُهموه؟ قال عبد اللَّه بن مسعود: أنا.
قالوا: إنا نخشاهم عليك، إنما نريد رجلًا له عَشِيْرة يمنعونه من القوم إن أرادوه، قال: دعوني فإن اللَّه ﷿ سَيَمْنَعُني.
قال: فغدا ابن مسعود حتى أتى المقام في الضحى، وقريش في أندِيتها فقام عند المقام، ثم قال: بسم اللَّه الرحمن الرحيم رافعًا صوته ﴿الرَّحْمَنُ عَلَّمَ القُرْآنَ﴾ قال: ثم استقبلها يقرأ فيها، قال: وتأملوا فجعلوا يقولون: ما يقول ابن أم عبد؟
قال: ثم قالوا: إنه ليتلو بعض ما جاء به محمد. فقاموا إليه فجعلوا يضربون في وجهه، وجعل يقرأ حتى بلغ منها ما شاء اللَّه أن يبلغ، ثم انصرف إلى أصحابه وقد أثروا في وجهه، فقالوا: هذا الذي خَشِينا عليك. قال: ما كان أعداء اللَّه أهون عليّ منهم الآن، ولئن شئتم لأغادينهم بمثلها. قالوا: حَسْبك فقد أسْمَعْتَهم ما يكرهون (١).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا وكيع، قثنا سفيان، عن منصور، عن القاسم بن عبد الرحمن، قال: قال النبي -ﷺ-: "رضيت لأمتي ما رَضِي
_________________
(١) رواه ابن إسحاق في "السيرة" ١/ ١٦٦، وابن عساكر في "تاريخه" ٢٣/ ٧٥، وابن الأثير في "أسد الغابة" ٣/ ٣٨٥ - ٣٨٦.
[ ٤ / ٤٥٣ ]
لهم ابن أم عبد، وكرهت لأمتي ما كره لها ابن أم عبد" (١).
"فضائل الصحابة" ٢/ ١٠٥٦ - ١٠٥٧ (١٥٣٥ - ١٥٣٦)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا وكيع، قثنا مالك -يعني: ابن مِغْول- عن عبد الرحمن بن سعيد بن وهب قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "رضيت لأمتي ما رَضِي لهم ابن أم عبد" (٢).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا يحيى، قثنا سفيان، قال: نا سليمان، عن عُمارة، عن حُرَيْث بن ظُهَيْر قال: جاء نَعْي عبد اللَّه إلى أبي الدرداء فقال: ما ترك بعده مثله (٣).
"فضائل الصحابة" ٢/ ١٠٥٩ - ١٠٦٠ (١٥٣٩ - ١٥٤٠)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قال محمد بن جعفر في حديثه: قال أبو إسحاق، عن سُليمان الأعمش، عن أبي وائل، عن حذيفة: لقد عَلِم المحفوظون من أصحاب محمد أن ابن أم عبد من أقربهم إلى اللَّه وسيلة (٤).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا أسود بن عامر، قثنا شَرِيك، عن أبي
_________________
(١) رواه ابن أبي شيبة ٦/ ٣٨٧ (٣٢٢٢١)، والطبراني ٩/ ٨٠ (٨٤٥٨) والحاكم ٣/ ٣١٧ مختصرا، ورواه البزار ٥/ ٣٥٧ (١٩٨٦) بلفظه عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه عن عبد اللَّه بن مسعود. قال الدارقطني في "العلل" ٥/ ٢٠١: المرسل هو أثبت وقال الهيثمي في "المجمع" ٩/ ٢٩٠: رواه البزار والطبراني في "الأوسط" باختصار الكراهة ورواه في "الكبير" منقطع الإسناد، وفي إسناد البزار محمد بن حميد الرازي وهو ثقة وفيه خلاف وبقيه رجاله وثقوا. اهـ. والحديث ذكره الألباني في "الصحيحة" (١٢٢٥).
(٢) لم أقف عليه بهذا الإسناد. وانظر ما قبله.
(٣) رواه ابن أبي شيبة ٧/ ٣٣ (٣٣٨٨٨) والبخاري في "التاريخ الكبير" ٥/ ٢، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٢٠٣٨)، والخطيب في "تاريخ بغداد" ١/ ١٥٠.
(٤) رواه الإمام أحمد ٥/ ٣٩٤، وهو عند البخاري (٣٧٦٢) بلفظ مقارب.
[ ٤ / ٤٥٤ ]
إسحاق، عن حارثة قال: قُرِيءَ علينا كتاب عُمَر: السلام عليكم، أما بعد، فإني قَد بَعَثْتُ إليكم عمارًا أميرًا وعبد اللَّه معلمًا ووزيرًا، وإنهما من نُجَباء أصحاب محمد وممن شهد بدرًا، اسمعوا لهما وأطيعوا، وقد آثرتكم بهما على نفسي (١).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا وكيع، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مُضَرِّب، قال: قرئ علينا كتاب عُمر هاهنا: إني بعثت إليكم عمارًا أميرًا، وبعبد اللَّه بن مسعود معلمًا ووزيرًا، وهما من النُّجَباء من أصحاب محمد من أهل بدر، فاسمعوا لهما وأطيعوا، وآثرتكم بابن أم عبد على نفسي، وجعلته على بيت مالكم، ورزقهم كل يوم شاة، وبعث حذيفة وابن حُنَيْف على السؤاد، فجعل لعمار شطرها وبطنها، وجعل الشطر الباقي بين هؤلاء الثلاثة.
"فضائل الصحابة" ٢/ ١٠٦١ - ١٠٦٣ (١٥٤٥ - ١٥٤٧)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا وكيع، قثنا الأعمش، عن زيد بن وَهْب قال: كنت جالسًا عند عُمَر، فأقبل عبد اللَّه فدَنا منه، فأكب عليه، فكلّمه، فلما انصرف قال عمر: كُنَيْف ملئ علمًا (٢).
_________________
(١) رواه ابن سعد في "الطبقات" ٣/ ٢٥٥، وابن أبي شيبة ٦/ ٣٨٧ (٣٢٢٢٧)، وابن أبي عاصم في "الآحاد" ١/ ١٩٠ (٢٤٦) والطبراني ٩/ ١٨٦ (٨٤٧٨) وابن عساكر في "تاريخه" ٢٣/ ١٢٩. وذكره الهيثمي في "المجمع" ٩/ ٢٩١ وقال: رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح، غير حارثة وهو ثقة.
(٢) رواه ابن سعد في "الطبقات" ٣/ ١٥٥ - ١٥٦، والفسوي في "المعرفة" ٢/ ٥٤٢ - ٥٤٣، والطبراني ٩/ ٨٥ (٨٤٧٧)، والحاكم ٣/ ٣١٨، وأبو نعيم في "الحلية" ١/ ١٢٩، وذكره الهيثمي في "المجمع" ٩/ ٢٩١: رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح.
[ ٤ / ٤٥٥ ]
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا وكيع، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي عُبيدة قال: قال عبد اللَّه أخلائي من هذِه الأمة أبو بكر وعمر وأبو عبيدة بن الجراح (١).
"فضائل الصحابة" ٢/ ١٠٦٣ - ١٠٦٤ (١٥٥٠ - ١٥٥١)
قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: في حديث عبد اللَّه عن النبي -ﷺ- أنه قال: "أذنت لك أن ترفع الحجاب، وتستمع سوادي، حتى أنهاك" (٢): تفسيره: سري (٣)، قالها لنا عبد اللَّه كلها: سوادي. برفع السين.
"مسائل عبد اللَّه" (١٦١١)
١٦٩ - مناقب صهيب بن سنان الرومي -﵁-
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا محمد بن جعفر، قثنا عوف، عن أبي عثمان: أن صُهَيْبًا حين أراد الهِجْرة فقال له كفار قريش: أتيتنا صعْلُوكًا حقيرًا، ثم أصبت بين أظهرنا المال، وبلغت الذي بلَغتَ، ثم تريد أن تخرج أنت ومالك! واللَّه لا يكون ذلك. قال: فقال صهيب: أرأيت إن جعلت لكم مالي أمخلُّون أنتم سبيلي؟ قالوا: نعم. فخلع لهم ماله، قال: فبلغ رسول اللَّه -ﷺ- فقال: "رَبح صُهَيْب، رَبحَ صهَيْب" (٤).
"فضائل الصحابة" ٢/ ١٠٤٣ - ١٠٤٤ (١٥٠٩)
_________________
(١) رواه الحاكم ٢/ ٢٦٢ - ٢٦٣، وصححه، وانظر "العلل" للدارقطني ٥/ ٣١٧.
(٢) رواه الإمام أحمد ١/ ٣٨٨، ٤٠٤، ومسلم (٢١٦٩).
(٣) في "المسائل": سترى. والمثبت من "المسند".
(٤) رواه ابن سعد في "الطبقات" ٣/ ٢٢٧ - ٢٢٨، وصححه ابن حبان (٧٠٨٢)، ورواه أيضًا ابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٢٤/ ٢٢٦ من طرق عن عوف، به.
[ ٤ / ٤٥٦ ]
١٧٠ - مناقب العباس بن عبد المطلب -﵁-
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا سفيان بن عُيَيْنة، عن بِشْر بن عاصم، عن سعيد بن المُسَيّب، قال: أراد عمر توسيع المسجد فكان للعباس دار، فقال: لا أعطيكها، ليس ذاك، قال: اجعل بيني وبينك أُبي بن كعب حكمًا، فقضى عليه، فقال العباس: هي على المسلمين صدقة (١).
"فضائل الصحابة" ٢/ ١١٦٠ (١٧٥٣)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا موسى بن داود، قثنا الحَكَم بن المنذر، عن عُمر بن بِشْر الخَثْعمي، عن أبي جعفر، قال: أقبل العباس بن عبد المطلب وعليه حلة وله ضفيرتان وهو أبيض بَضٌّ، فلما رآه النبي -ﷺ- تَبَسّم فقال له العباس: ما أضحكك يا رسول اللَّه أضحك اللَّه سنك؟ قال: "أعجبني جمالك يا عم النبي"، فقال العباس: ما الجمال في الرجل يا رسول اللَّه؟ قال: "اللسان" (٢).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا وكيع، عن سفيان، عن أبيه، عن أبي الضحى، قال: قال العباس: يا رسول اللَّه، إنا نعرف في وجوه أقوام
_________________
(١) رواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٢٦/ ٣٦٧، ورواه البيهقي في "سننه" ٦/ ١٦٨، ومن طريقه ابن عساكر ٢٦/ ٣٦٨ عن سعيد، عن أبي هريرة موصولًا، وبلفظ أشمل.
(٢) رواه ابن عساكر من طريق الإمام أحمد في "تاريخ دمشق" ٢٦/ ٣٤٥، ورواه الحاكم ٣/ ٣٣٠ بزيادة واختلاف في هذا الإسناد، فرواه من طريق موسى بن داود، عن الحكم بن المنذر، عن محمد بن بشر، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسن، عن أبيه. فخالف عمر بن بشر. كما زاد في الإسناد علي بن الحسين. قال الذهبي: مرسل. اهـ والحديث قال عنه الحافظ في "التلخيص" ٤/ ٢٨: وهو مرسل وقال ابن طاهر: إسناده مجهول. اهـ ثم ذكره الحافظ عن غير واحدٍ بشيء من التفصيل. وانظر: "البدر المنير" ٨/ ٤٥٥، و"الضعيفة" ٧/ ٤٦٦.
[ ٤ / ٤٥٧ ]
الضغائن بوقائع أوقعتَها فيهم، قال: فقال النبي -ﷺ-: "لن ينالوا خيرًا حتى يُحِبّوكم للَّه ولقرابتي، ترجو سَلهَم (١) شفاعتي، ولا يرجوها بنو عبد المطلب" (٢).
"فضائل الصحابة" ٢/ ١١٦١ - ١١٦٢ (١٧٥٥ - ١٧٥٦)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا هُشَيْم، قال: أنا منصور، عن الحكم بن عُتَيْبة، عن الحسن بن مُسلم المكي قال: بعث رسول اللَّه -ﷺ- عمر بن الخطاب على الصدقات، قال: فأتى على العباس فسأله صدقة ماله، قال: فتجهَّمه العباس، وكان بينهما كلام، قال: فانطلق عُمر إلى رسول اللَّه -ﷺ- فشكا العباس إليه، قال: فقال له رسول اللَّه -ﷺ-: "أما علِمت يا عُمر أن عَمّ الرجل صِنْوُ أبيه؟، إنا كنا تعجَّلنا صدقة مالِ العباسِ العامَ عامَ أول" (٣).
"فضائل الصحابة" ٢/ ١١٦٣ - ١١٦٤ (١٧٥٩)
_________________
(١) كذا في المطبوع، وفي بعض الروايات: سهلب. وفي أخرى وقع: سليم. وفسرت في رواية بأنها: حي من مراد.
(٢) رواه ابن أبي شيبة ٦/ ٣٨٥ (٣٢٢٠٣)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٢٦/ ٣٣٧ من طريق سفيان، به مرسلًا. ورواه موصولًا الطبراني فى "الأوسط" ٣/ ٢١٧ (٢٩٦٣) والخطيب في تاريخ بغداد ٥/ ٣١٦ عن أبي الضحى، عن ابن عباس، به كذلك وصله الخطيب عن أبي الضحى، عن عائشة، به ثم قال الخطيب: والمحفوظ عن أبي الضحى، عن ابن عباس. اهـ. قلت: وقد رواه الإمام أحمد ١/ ٢٥٧ من حديث عبد اللَّه ابن الحارث، عن العباس، مرة. وأخرى زاد عبد المطلب بن ربيعة بين ابن الحارث والعباس.
(٣) علقه أبو داود عقب حديث (١٦٢٤) وقال: حديث هشيم أصح. ورواه أبو بكر البزاز في "الفوائد" (٢٥٣). وذكره ابن أبي حاتم في "العلل" ١/ ٢١٥ وقال: وهو الصحيح. اهـ ووافقه الدارقطني في "العلل" ٥/ ١٥٧. وقال البيهقي في "الكبرى" ٤/ ١١١: وهذا هو الأصح من هذِه الروايات. وقال الألباني في "الإرواء" ٣/ ٣٤٨. والحسن بن مسلم هو ابن يناق تابعي ثقة فهو مرسل صحيح الإسناد، وله شواهد تقويه.
[ ٤ / ٤٥٨ ]
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: أنا هُشَيْم، قثنا حجاج، عن ابن أبي مُلَيْكة وعطاء بن أبي رباح؛ أن رسول اللَّه -ﷺ- بعث عمر بن الخطاب على الصدقات قال: فأتى على العباس فسأله صدقة مالهِ، قال: فتجَهَّمه العباس، قال: حتى كان بينهما، فانطلق عمر إلى رسول اللَّه -ﷺ-، فشكا العباس، فقال له النبي -ﷺ-: "يا عمر، أما عَلِمْتَ أن عم الرجل صِنْو أبيه؟ إنا كنا تعجلنا صدقة العباس العام عام أول" (١).
"فضائل الصحابة" ٢/ ١١٦٧ (١٧٦٣)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا يحيى بن زكريا قال: حدثني إسماعيل ابن أبي خالد قال: شهدتُ الشّعْبي يقول: ما سمع الشِّيب ولا الشبان بخطبة مثلها (٢).
"فضائل الصحابة" ٢/ ١١٦٨ (١٧٦٦)
_________________
(١) لم أقف عليه بهذا الإسناد، وانظر ما قبله.
(٢) يشير الشعبي إلى خطبة بيعة العقبة، ونصها: انطلق النبي -ﷺ- معه العباس عَمُّه إلى السبعين من الأنصار عند العقبة تحت الشجرة، فقال: ليتكلم متكلمكم ولا يُطِل الخُطبةَ، فإن عليكم من المشركين عَيْنًا وإن يعلموا بكم يفضحوكم، فقال قائلهم -وهو أبو أمامة- سل يا محمد لِرَبّك ما شئت، سل لنفسك ولأصحابك ما شئت، ثم أخبرنا ما لنا من الثواب على اللَّه وعليكم إذا فعلنا ذاك؟ قال: "أسألكم لربي أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا وأسألكم لنفسي ولأصحابي أن تُؤْوُنا وتنصرونا وتمنعونا مما منعتم منه أنفسكم" قالوا: فما لنا إذا فعلنا ذلك؟ قال: لكم الجنة، قالوا: فلك ذاك". رواه الإمام أحمد ٤/ ١٢٠. قال الهيثمي في "المجمع" ٦/ ٤٧ - ٤٨ رواه هكذا مرسلا ورجاله رجال الصحيح. اهـ. وقال العجلي في ترجمة الشعبي: مرسل الشعبي صحيح لا يكاد يرسل إلا صحيحا. انظر: "معرفة الثقات" ٢/ ١٢.
[ ٤ / ٤٥٩ ]
١٧١ - مناقب أبي موسى الأشعري -﵁-
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا سُلَيمان بن داود أبو داود، قثنا شعبة، عن أبي التياح قال: سمعتُ الحسَن يقول: ما قدمها -يعني: البصرة- راكب كان خيرًا لهم من أبي موسى (١).
"فضائل الصحابة" ٢/ ١١٢٣ (١٦٨٥)
مناقب أبي سنان الأسدي -﵁-
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا ابن نُمَيْر، عن إسماعيل، عن الشعبي قال: أول من بايع بيعة الرضوان أبو سِنان الأسدي (٢).
"فضائل الصحابة" ٢/ ١١٢٤ (١٦٨٩)
١٧٢ - مناقب عمرو بن العاص -﵁-
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا يحيى بن إسحاق، قال: أنا ابن لَهِيْعة. والحسن بن موسى، قثنا ابن لهيعة، قال: نا يزيد بن أبي حبيب، عن سعيد ابن أبي هلال، عن المُطَّلِب بن عبد اللَّه بن حَنْطب قال: قال النبي -ﷺ-: "نِعْمَ أهلُ البيت عبد اللَّه وأبو عبد اللَّه وأم عبد اللَّه" (٣).
"فضائل الصحابة" ٢/ ١١٥٥ (١٧٤٦)
_________________
(١) رواه الحاكم ٣/ ٤٦٥.
(٢) رواه ابن سعد في "الطبقات" ٢/ ١٠٠، وابن أبي شيبة ٦/ ٤١٧ (٣٢٤٩٨)، وأبو نعيم في "المعرفة" ٥/ ٢٩١٣ (٦٨٢٨).
(٣) لم أقف عليه مرسلا، ورواه الإمام أحمد ١/ ١٦١، وأبو يعلى ٢/ ١٨ (٦٤٥) موصولا من حديث طلحة بن عبيد اللَّه. وروى الترمذي الموصول (٣٨٤٤) دون موضع الشاهد. قال الترمذي: هذا الحديث لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة عن =
[ ٤ / ٤٦٠ ]
قال الخلال: أخبرنا عبد اللَّه، حدثني أبي قال: ثنا يحيى بن إسحاق، قال: أنبأ الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سويد بن قيس، عن زهير بن قيس البلوي، عن علقمة بن رمثة، أن رسول اللَّه -ﷺ- بعث عمرو بن العاص، فخرج رسول اللَّه -ﷺ- في سرية فخرجنا معه، فنعس رسول اللَّه -ﷺ-، فاستيقظ فقال: "رحم اللَّه عمرًا" قال: فتذاكرنا كل من كان اسمه عمرًا، قال: فنعس رسول اللَّه -ﷺ- فقال: "رحم اللَّه عمرًا"، قال: ثم نعس الثالثة، فاستيقظ فقال: "رحم اللَّه عمرًا"، قلنا: يا رسول اللَّه، من عمرو هذا؟ قال: "عمرو بن العاص" قلنا: وما شأنه؟ قال: "كنتُ إذا ندبت الناس إلى الصدقة جاء فأجزل منها، فأقول: يا عمرو أنى لك هذا؟ " فيقول: من عند اللَّه، قال: "صدق عمرو إن له عند اللَّه خيرًا كثيرًا". قال زهير بن قيس: فلما قبض النبي -ﷺ- قلت: لألزمن هذا الذي قال رسول اللَّه -ﷺ-: "إن له عند اللَّه خيرًا كثيرًا" حتى أموت (١).
"السنة" للخلال ١/ ٣٤٩ - ٣٥٠ (٦٨٨)
_________________
(١) = مشرح وليس إسناده بالقوي. وقال الهيثمي في "المجمع" ٩/ ٣٥٤: رواه الترمذي باختصار، رواه أبو يعلى وأحمد بنحوه، ورجاله ثقات.
(٢) رواه البخاري في "التاريخ الكبير" ٧/ ٤٠ (١٧٤)، والطبراني ٥/ ١٨ (١)، والحاكم ٣/ ٤٥٥، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وقال الهيثمي في "المجمع" ٩/ ٣٥٢: رواه أحمد والطبراني إلا أنه قال: قال زهير: فلما كانت الفتنة قلت: أتبع هذا الذي قال رسول اللَّه -ﷺ- ما قال، ورجال أحمد وأحد إسنادي الطبراني ثقات.
[ ٤ / ٤٦١ ]
١٧٣ - مناقب معاوية بن أبي سفيان -﵁-
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا أبو المغيرة، قثنا صفوان، قال: حدثني شُرَيْح بن عُبَيْد" أن رسول اللَّه -ﷺ- دعا لمعاوية بن أبي سفيان: "اللهم علِّمْه الكتاب والحساب وقِه العذاب" (١).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا حَسَن بن موسى، قثنا أبو هلال، قثنا جَبَلة بن عَطِيّة، عن مَسلمة بن مَخْلد أو عن رجل، عن مَسلمة بن مَخْلد أنه رأى معاوية يأكل، فقال لعمرو بن العاص: إن ابن عمك هذا المِخْضد أما إني أقول ذا، وقد سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: "اللهم علمه الكتاب ومكّن له في البلاد وقه العذاب" (٢).
"فضائل الصحابة" ٢/ ١١٥٨ (١٧٤٩ - ١٧٥٠)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا أبو بكر بن عياش، عن أبي إسحاق قال: لما قدم معاوية عرض الناس على عطية آبائهم حتى انتهى إلي فأعطاني ثلاث مئة درهم (٣)
"العلل" برواية عبد اللَّه (١٩٨٨)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا وكيع عن أبي المعتمر -يعني:
_________________
(١) لم أقف عليه مرسلًا، وانظر ما بعده.
(٢) رواه ابن سعد كما في "البداية والنهاية" ٤/ ٥١٦، والطبراني ١٩/ ٤٣٩ (١٠٦٥)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٥٩/ ٧٨، وابن الجوزي في "العلل" ١/ ٢٧٢ (٤٣٩) وأعله بأبي هلال. وقال الهيثمي في "المجمع" ٩/ ٣٥٧: رواه الطبراني من طريق جبلة بن عطية عن مسلمة بن مخلد، وجبلة لم يسمع من مسلمة فهو مرسل، ورجاله وثقوا وفيهم خلاف. وذكره الألباني في "الصحيحة" ٧/ ٦٩١ - ٦٩٢ وأعله بجهالة الرجل الذي لم يسم.
(٣) رواه الخلال في "السنة" ١/ ٣٤٥ (٦٧٦)، وابن الجعد ص ٧٣ (٣٩٠)، وابن عساكر ٤٦/ ٢٠٦.
[ ٤ / ٤٦٢ ]
الحيري اسمه يزيد بن طهمان- عن ابن سيرين قال: كان معاوية لا يُتَّهم في الحديث عن رسول اللَّه -ﷺ- (١).
"العلل" برواية عبد اللَّه (٢٢٧٣).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا أبو المعتمر، عن ابن سيرين -قال أبي: أبو المعتمر اسمه يزيد بن طهمان- عن معاوية، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "لا تركبوا الخزّ ولا النمار".
قال ابن سيرين: كان معاوية لا يُتَّهم في الحديث عن النبي -ﷺ- (٢).
"العلل" برواية عبد اللَّه (٥٩١٢).
قال الخلال: أخبرني أبو النضر العجلي، أنه سأل أبا عبد اللَّه عن حديث جابر بن سمرة: "يكون بعدي اثنا عشر أميرًا -أو قال: خليفة" (٣).
فقال: قد جاء.
قال الخلال: وأخبرني محمد بن علي، أن مهنا حدثهم قال: سألت أحمد عن معاوية بن أبي سفيان؟ فقال: له صحبة. قلت: من أين هو؟ قال: مكي قطن الشام.
قال الخلال: وأخبرني عبد الملك بن عبد الحميد الميموني، قلت لأحمد بن حنبل: أليس قال النبي -ﷺ-: "كل صهر ونسب ينقطع إلا صهري ونسبي؟ " (٤)، قال: بلى.
_________________
(١) رواه الخلال في "السنة" ١/ ٣٤٤ (٦٧٥)، وانظر التخريج التالي.
(٢) رواه الإمام أحمد ٤/ ٩٣، وأبو داود (٤١٢٩)، ورواه ابن ماجه مختصرًا (٣٦٥٦) وصححه الألباني في "صحيح الجامع" (٧٢٨٣).
(٣) رواه الإمام أحمد ٥/ ٩٠، والبخاري (٧٢٢٢)، ومسلم (١٨٢١).
(٤) روي من حديث المسور بن مخرمة، وعبد اللَّه بن عباس، وعمر بن الخطاب، وعبد اللَّه بن عمر أما حديث المسور: فرواه الإمام أحمد ٤/ ٣٢٣ والطبراني ٢٠/ ٣٠ =
[ ٤ / ٤٦٣ ]
قلت: وهذِه لمعاوية؟ قال: نعم (١)، له صهر ونسب. قال: وسمعت ابن حنبل يقول: ما لهم ولمعاوية! نسأل اللَّه العافية.
"السنة" للخلال ١/ ٣٣٥ (٦٥٢ - ٦٥٤)
قال الخلال: أخبرني أحمد بن محمد بن مطر وزكريا بن يحيى، أن أبا طالب حدَّثهم؛ أنه سأل أبا عبد اللَّه: أقول: معاوية خال المؤمنين؟ وابن عمر خال المؤمنين؟ قال: نعم، معاوية أخو أم حبيبة بنت أبي سفيان زوج النبي -ﷺ- ورحمهما، وابن عمر أخو حفصة زوج النبي -ﷺ- ورحمهما.
قلت: أقول: معاوية خال المؤمنين؟ قال: نعم.
قال الخلال: أخبرنا أبو بكر المروذي، قال: سمعت هارون بن عبد اللَّه يقول لأبي عبد اللَّه: جاءني كتاب من الرقة أن قومًا قالوا: لا نقول: معاوية خال المؤمنين. فغضب وقال: ما اعتراضهم في هذا الموضع؟ يجفون حتى يتوبوا.
قال الخلال: أخبرني محمد بن أبي هارون ومحمد بن جعفر، أن أبا الحارث حدَّثهم، قال: وجهنا رقعة إلى أبي عبد اللَّه: ما تقول رحمك اللَّه فيمن قال: لا أقول إن معاوية كاتب الوحي، ولا أقول: إنه خال المؤمنين،
_________________
(١) = والحاكم ٣/ ٥٨، والبيهقي ٧/ ٦٤، قال الهيثمي في "المجمع" ٩/ ٢٥٣: وفيه أم بكر بنت المسور، ولم يجرحها أحد ولم يوثقها، وبقية رجاله وثقوا. وحديث ابن عباس: رواه الطبراني ١١/ ٢٤٣ (١١٦٢١)، والخطيب في "تاريخه" ١٠/ ٢٧١ وأورده الهيثمي في "المجمع" ٩/ ١٧٣ وقال: ورجاله ثقات. وحديث عمر: رواه ابن سعد ٨/ ٤٦٣، والطبراني ٣/ ٤٥ (٢٦٣٥)، وصححه الحاكم ٣/ ١٤٢ وتعقبه الذهبي بقوله: منقطع. وأورده الألباني بطرقه وقال عنه في "الصحيحة" (٢٠٣٦): الحديث بمجموع هذِه الطرق صحيح واللَّه أعلم.
(٢) رواه اللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" ٨/ ١٥٣٢.
[ ٤ / ٤٦٤ ]
فإنه أخذها بالسيف غصبًا؟ قال أبو عبد اللَّه: هذا قول سوء رديء، يجانبون هؤلاء القوم ولا يجالسون، ويبين أمرهم للناس.
قال الخلال: وأخبرنا أبو بكر المروذي قال: قلتُ لأبي عبد اللَّه: أيهما أفضل: معاوية أو عمر بن عبد العزيز؟
فقال: معاوية أفضل، لسنا نقيس بأصحاب رسول اللَّه -ﷺ- أحدًا؛ قال النبي -ﷺ-: "خيرُ الناسِ قرني الذي بعثتُ فيهم" (١).
قال الخلال: أخبرني عصمة بن عصام، قال: ثنا حنبل، قال: سمعت أبا عبد اللَّه، وسئل: من أفضل: معاوية أو عمر بن عبد العزيز؟
قال: من رأى رسول اللَّه -ﷺ-، وقال رسول اللَّه -ﷺ-: "خيرُ الناس قرني".
قال الخلال: أخبرني يوسف بن موسى وأحمد بن الحسين بن حسان، أن أبا عبد اللَّه قيل له: هل يقاس بأصحاب رسول اللَّه -ﷺ- أحد؟ قال: معاذ اللَّه، قيل: فمعاوية أفضل من عمر بن عبد العزيز؟ قال: إي لعمري، قال النبي -ﷺ-: "خير الناس قرني".
"السنة" للخلال ١/ ٣٣٩ - ٣٤٠ (٦٥٧ - ٦٦٢)
قال الخلال: أخبرني محمد بن يزيد بن سعيد النهرواني، قال: وجدت في كتاب أبي بخطه قال: حدثني الفضل بن جعفر قال: يا أبا عبد اللَّه، أيش تقول في حديث قبيصة، عن عباد السماك، عن سفيان: أئمة العدل خمسة، أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وعمر بن عبد العزيز (٢)؟
_________________
(١) رواه مسلم (٢٥٣٤) من حديث أبي هريرة، ورواه أحمد ١/ ٣٧٨، والبخاري (٢٦٥٢)، ومسلم (٢٥٣٣) من حديث ابن مسعود بلفظ "خير الناس قرني ثم الذين يلونهم".
(٢) رواه أبو نعيم في "الحلية" ٦/ ٣٧٨، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٤٥/ ١٩٠.
[ ٤ / ٤٦٥ ]
فقال: هذا باطل -يعني: ما ادُّعي على سفيان- ثم قال: أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- لا يدانيهم أحد، أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- لا يقاربهم أحد.
قال: وسألت أبا معمر الكرخي عن أصحاب النبي -ﷺ-؟
فقال: أبو بكر وعمر وعثمان.
قلت: إن عندنا إنسانًا يقول: وعلي وعمر بن عبد العزيز.
فقال أبو معمر: ما قال بهذا أحد، ويحك من هذا؟ لم تصحبون مثل هذا؟ لم يخطأ معاوية، أصحاب محمد خير الناس بعد رسول اللَّه -ﷺ-، لو جاء من بعدهم بأمثال الجبال من الأعمال لكانوا أفضل منه؛ لقول النبي -ﷺ-: "لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبًا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه" (١)، ولو أن رجلًا في قلبه غيظ على أصحاب محمد -ﷺ- لكان كافرًا؛ لأن اللَّه ﷿ يقول: ﴿كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ﴾ [الفتح: ٢٩] فمن كان في قلبه غيظ فهو كافر.
"السنة" للخلال ١/ ٣٤١ - ٣٤٢ (٦٦٦)
قال الخلال: أخبرني عبد الملك الميموني قال: ثنا ابن حنبل قال: ثنا مروان بن شجاع قال: حدثني خصيف عن مجاهد، وعطاء عن ابن عباس أن معاوية أخبره أنه رأى رسول اللَّه -ﷺ- قصر من شعره بمشقص قال: فقلت لابن عباس: ما بلغنا هذا إلا عن معاوية، فقال: ما كان معاوية على رسول اللَّه -ﷺ- متهمًا (٢).
"السنة" للخلال ٤/ ١٣ (٦٧٤).
قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول في حديث ابن عمر: ما رأيت أحدًا بعد
_________________
(١) رواه أحمد ٣/ ١١، والبخاري (٣٦٧٣)، ومسلم (٢٥٤١) من حديث أبي سعيد.
(٢) "المسند" ٤/ ٩٥، وبنحوه رواه البخاري (١٧٣٠)، ومسلم (١٢٤٦) عن ابن عباس.
[ ٤ / ٤٦٦ ]
النبي كان أسود من معاوية. قال: تفسيره: أسخى منه (١).
حدثناه الدوري قال: ثنا نوح بن يزيد المؤدب، قال: ثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر قال: ما رأيتُ أحدا بعد رسول اللَّه -ﷺ- كان أسود من معاوية (٢).
قال: قلت: هو كان أسود من أبي بكر؟ قال: هو -واللَّه- أخير منه، وهو -واللَّه- كان أسود من أبي بكر.
قال: قلت: فهو كان أسود من عمر؟ قال: عمر -واللَّه- كان أخير منه، وهو -واللَّه- كان أسود من عمر. قال: قلت: هو كان أسود من عثمان؟ قال: واللَّه إن كان عثمان لسيدًا، وهو كان أسود منه.
قال الدوري: قال بعض أصحابنا: قال أحمد بن حنبل: معنى أسود، أي: أسخى.
قال الخلال: وأخبرني محمد بن مخلد بن حفص العطار، قال: حدثني محمد بن المثنى، قال: ثنا نوح بن يزيد بن سيار أبو محمد المؤدب، قال: وسأل أحمد بن حنبل عنه، فقال: اكتب منه؛ فإنه كان مؤدب إبراهيم بن سعد، وحجَّ معه.
_________________
(١) قال أبو بكر الخلال معلقًا: وقد روى هذا التفسير عن أحمد بن حنبل غير واحد ثقة، منهم محمد بن المثنى صاحب بشر بن الحارث ﵀ والدوري حكاه عن بعض أصحابه، ولا أحسب إلا أنه سمعه من محمد بن المثنى؛ لأنهما جميعًا رويا الحديث عن نوح بن يزيد.
(٢) رواه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" ١/ ٣٧٩ (٥١٦)، والطبراني ١٢/ ٣٨٧ (١٣٤٣٢) وفي "الأوسط" ٧/ ٣١ (٦٧٥٩)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٥٩/ ١٧٤، قال الهيثمي في "المجمع" ٩/ ٣٥٧: رواه الطبراني في "الكبير" و"الأوسط" وفي رجاله خلاف.
[ ٤ / ٤٦٧ ]
قال: ثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، عن نافع، عن عبد اللَّه بن عمر قال: ما رأيت أحدًا بعد رسول اللَّه -ﷺ- كان أسود من معاوية.
قال: قلت: فهو كان أسود من أبي بكر؟
قال: أبو بكر أفضل منه، وكان هو أسود من أبي بكر.
قال: قلت: أهو كان أسود من عمر؟
قال: عمر كان أفضل منه، وهو -واللَّه- كان أسود من عمر.
قال: قلت: هو كان أسود من عثمان؟ قال: واللَّه إن كان عثمان لسيدًا، ومعاوية -واللَّه- كان أسود منه.
قال محمد بن مخلد: سمعت محمد بن المثنى -بعدما حدثني بهذا الحديث- قال: سألت أحمد بن محمد بن حنبل فقلت: يا أبا عبد اللَّه، أيش معنى السيد؟ قال: السيد: الحليم، والسيد: المعطي، أعطى معاوية أهل المدينة عطايا ما أعطاها خليفة كان قبله.
"السنة" للخلال ١/ ٣٤٦ - ٣٤٧ (٦٧٨ - ٦٧٩)
قال الخلال: أخبرنا محمد بن علي قال: ثنا مهنا قال: سألت أحمد عن حديث وكيع، عن هشام، عن أبيه، عن معاوية: لا حلم إلا التجربة فقال: ما أعجب هذا!
قال مهنا: وسألت يحيى بن معين، هل سمع عروة بن الزبير من معاوية؟ فقال: نعم. قلت: ما هو؟
قال: يقول عروة: سمعت معاوية يخطب يقول: لا حلم إلا التجربة. قلت: من يقول؟ قال: هشام بن عروة يقول عن عروة (١).
"السنة" للخلال ١/ ٣٤٨ - ٣٤٩ (٦٨٤)
_________________
(١) رواه البيهقي في "الشعب" ٦/ ٣٦١ (٨٥٢٨).
[ ٤ / ٤٦٨ ]
قال الخلال: أخبرنا أبو بكر المروذي، قال: ثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن معاوية بن صالح، عن يونس بن سيف، عن الحارث بن زياد، عن أبي رهم، عن العرباض بن سارية قال: سمعت النبي -ﷺ- يقول في شهر رمضان يدعو إلى السحور يقول: "هلموا إلى الغداء المبارك"، وسمعته يقول: "اللهم علم معاوية الحساب والكتاب، وقه العذاب" (١).
"السنة" للخلال ١/ ٣٥٢ (٦٩٦)
قال محمد بن الحكم: قال أحمد: يروى عن الزهري أن معاوية كان أمره خمس سنين لا ينكر عليه شيء، فكان هذا على حديث النبي: "خمس وثلاثين سنة".
قال ابن الحكم: قلت لأحمد: من قال حديث ابن مسعود: "تدور رحا الإسلام لخمس وثلاثين" (٢) إنها من مهاجر النبي -ﷺ-؟
قال: لقد أخبر هذا، وما عليه أن يكون النبي -ﷺ- يصف الإسلام (بسير هو بالجناية) (٣)، إنما يصف ما بعده من السنين.
"مجموع الفتاوى" ٣٥/ ٢٦
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٤/ ١٢٧، والبزار ١٠/ ١٣٨ (٤٢٠٢) وابن حبان (٧٢١)، والطبراني ١٨/ ٢٥١ (٦٢٨)، وابن خزيمة (١٩٣٨). وحديث السحور رواه أبو داود (٢٣٤٤)، والنسائي ٤/ ١٤٥، قال الهيثمي ٩/ ٣٥٧: رواه البزار وأحمد في حديث طويل والطبراني، وفيه الحارث بن زياد، ولم أجد من وثقه، ولم يرو عنه إلا يون بن سيف، وبقية رجاله ثقات، وفي بعضهم اختلاف. وصححه الألباني في "الصحيحة" (٣٢٢٧) وقال: وهذا إسناد حسن في الشواهد، رجاله ثقات غير الحارث بن زياد، فإنه مجهول لم يوثقه غير ابن حبان، ولم يذكر له راويًا غير يونس هذا.
(٢) رواه الإمام أحمد ١/ ٣٩٠، وأبو داود (٤٢٥٤)، وصححه ابن حبان ١٥/ ٤٦ (٦٦٦٤)، والحاكم ٤/ ٥٢١، والألباني في "الصحيحة" (٩٧٦).
(٣) كذا بالمطبوع.
[ ٤ / ٤٦٩ ]
١٧٤ - مناقب عدي بن حاتم -﵁-
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا وكيع، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، قال: قال عَدِي لعمر: أتعرفني؟ قال: نعم أعرفك بأحسن معرفة، أسلمتَ إذ كفروا، وأقبلتَ إذ أدبروا، ووفيتَ إذ غَدروا (١).
"فضائل الصحابة" ٢/ ١١٢٣ - ١١٢٤ (١٦٨٧)
١٧٥ - مناقب فرات بن حيان -﵁-
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا وكيع، عن أبيه، عن إسحاق، عن حارثة بن مضرب، أن النبي -ﷺ- قال: "إن مِنكم مَن وُكِل إلى إيمانه منهم فرات بن حيّان" (٢).
"فضائل الصحابة" ٢/ ١١٢٤ (١٦٨٨)
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ١/ ٤٥، والبخاري (٤٣٩٤)
(٢) لم أهتد إلى هذا الإسناد، لكن رواه الإمام أحمد ٤/ ٣٦٦، وأبو داود (٢٦٥٢)، والبخاري في "التاريخ الكبير" ٧/ ١٢٨، والحاكم ٢/ ١١٥ عن سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرب، عن فرات بن حيان. . الحديث قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، وصححه الألباني في "الصحيحة" (١٧٠١).
[ ٤ / ٤٧٠ ]
١٧٦ - مناقب عبد اللَّه بن عمر ﵄
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثني أبو معمر، حدثنا يوسف بن الماجشون، عن أبيه، عن عائشة رحمها اللَّه قالت: ما رأيت أحدا أشبه بأصحاب رسول اللَّه -ﷺ- الذين دفنوا في النمار من عبد اللَّه بن عمر (١).
"الزهد" رواية عبد اللَّه ص ٢٤٢
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا ابن إدريس قال: أنا حُصَيْن، عن سالم ابن أبي الجَعْد، عن جابر قال: ما رأيت أو ما أدركت أحدًا إلا قد مالت به الدنيا إلا عبد اللَّه بن عمر (٢).
"فضائل الصحابة" ٢/ ١١٣٠ - ١١٣١ (١٦٩٩)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا أبو معاوية، قثنا الأعمش، عن إبراهيم قال: قال عبد اللَّه: إن من أملك شباب قريش لنفسه عن الدنيا عبد اللَّه بن (٣) عمر.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا حَسن بن موسى، قثنا سَلام قال: سمعت الحسن قال: لما كان من عثمان ما كان، واختلاط الناس، أتوا عبد اللَّه بن عمر فقالوا: أنت سيدنا وابن سيدنا، اخرج يبايعك الناس، وكلهم بك راض. فقال: لا واللَّه لا يُهرَاق في سببي مِحْجَمة من دم، ما كان فِيَّ روح، ثم عادوا إليه فخوفوه فقالوا: لتَخرجَن أو لتُقْتَلن على فراشك. فقال مثلها، فأطمع وأُخيف، قال: فواللَّه ما استقلوا منه بشيء حتى لحق باللَّه ﷿ (٤).
_________________
(١) رواه أبو نعيم في "الحلية" ١/ ٣٠١.
(٢) رواه ابن أبي شيبة ٦/ ٣٩٩ (٣٢٣٢٢)، والحاكم ٣/ ٥٦٠، وأبو نعيم ١/ ٢٩٤.
(٣) رواه ابن أبي شيبة ٦/ ٣٩٩ (٣٢٣٢١)، وأبو نعيم ١/ ٢٩٤.
(٤) رواه ابن سعد في "الطبقات" ٤/ ١٥١.
[ ٤ / ٤٧١ ]
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا إسماعيل قال: أنا سعيد، عن قتادة قال: قال سعيد بن المسيب: لو كنت شاهدًا لأحدٍ حيٍّ أنه من أهل الجنة لشهدت لعبد اللَّه بن عمر (١).
"فضائل الصحابة" ٢/ ١١٣٢ - ١١٣٣ (١٧٠١ - ١٧٠٣)
١٧٧ - مناقب أنس بن مالك -﵁-
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، ثنا محمد بن جعفر، قثنا. وحجاج قال: حدثني شعبة قال: سمعتُ قتادة يحدث عن أنس بن مالك، عن أمّ سُلَيْم أنها قالت: يا رسول اللَّه، أنس خادمك ادع اللَّه له، فقال: "اللهم أكثر ماله وولده وبارك له فيما أعطيته".
قال حجاج في حديثه قال: فقال أنس: أخبرني بعض ولدي أنه قد دفن من ولدي وولد ولدي أكثر من مائة (٢).
قال: حدثني أبي، قثنا محمد قال: نا شعبة وحجّاج قال: حدثني شعبة قال: سمعتُ هشام بن زيد قال حجاج بن أنس بن مالك يحدث عن أنس مثل ذلك.
"فضائل الصحابة" ٢/ ١٠٧٠ - ١٠٧١ (١٥٦٤ - ١٥٦٥)
_________________
(١) رواه الحاكم ٣/ ٥٥٩.
(٢) رواه الإمام أحمد ٦/ ٤٣٠ بلفظه، ورواه البخاري (٦٣٧٨ - ٦٣٧٩)، ومسلم (٢٤٨٠) دون ذكر القطعة الثانية.
[ ٤ / ٤٧٢ ]
١٧٨ - مناقب الحسن والحسين ﵄
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا عُبَيْدة -وهو ابن حُميد- قال: حدثني عمار الدهني، عن حبيب بن أبي ثابت، أن حسينًا كان يريد أن يُحْرِم ومعه أصحابه فقدّم إليهم طيبًا فادهنوا به وادهن هو بزيت (١).
"فضائل الصحابة" ١/ ٦٧٦ - ٦٧٧ (٩٢٨)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا محمد بن أبي عدي، عن ابن عون، عن أنس -يعني: ابن سيرين- قال: قال الحسن بن علي يوم كَلّم معاوية: ما بين جابرس وجابلق: رجل جده نبي غيري، وإني رأيت أن أصلح بين أمة محمد -ﷺ-، وكنت أحقّهم بذاك، ألا إنا قد بايعنا معاوية، ولا أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين (٢).
"فضائل الصحابة" ٢/ ٩٦٤ (١٣٥٥)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا يحيى بن سعيد، عن صدقة بن المثنى قال: حدثني جدي، أن الناس اجتمعوا على الحسن بن علي بالمدائن بعد مقتل علي، فخطبهم فحمد اللَّه وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد إن كل ما هو آت قريب، وإن أمر اللَّه واقع إذلاله وإن كره الناس، وإني واللَّه ما أحْبَبْت -قال محمد بن عُبيد اللَّه هذِه الكلمة فإني واللَّه ما أحببت- أن أَلِيَ مِن أمر أمة محمد -ﷺ- بما يزن مثقال حبة خردل، يُهراق فيها مِحْجَمةٌ من دم منذ عَقلتُ ما ينفعني مما يضرني، فالحقوا بمطيتكم (٣).
"فضائل الصحابة" ٢/ ٩٧٠ (١٣٦٤)
_________________
(١) رواه ابن أبي شيبة ٣/ ١٩٩ (١٣٤٧٩).
(٢) رواه عبد الرزاق ١١/ ٤٥٢ (٢٠٩٨٠)، والطبراني ٣/ ٨٧ (٢٧٤٨) والبيهقي ٨/ ١٧٣.
(٣) رواه المروزي في "الفتن" ١/ ١٧٣، والخطيب في "تاريخه" ٨/ ٤١٩، وابن عساكر في "تاريخه" ١٣/ ٢٦٣.
[ ٤ / ٤٧٣ ]
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا وكيع، نا الأعمش، عن سالم بن أبي الجَعْد قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "إني سميت ابني هذين حَسن وحُسين بأسماء ابني هارون شَبّر وشبيرًا" (١).
"فضائل الصحابة" ٢/ ٩٧١ (١٣٦٧)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا وكيع، عن سفيان، عن أبي الجحّاف، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "اللهم إني أحِبُّهما فأحِبَّهُما" (٢).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا وكيع، عن رَبيعْ بن سعد، عن ابن سابط
_________________
(١) رواه ابن أبي شيبة ٦/ ٣٨١ - ٣٨٢ (٣٢١٧٦) عن وكيع به، ورواه الطبراني ٣/ ٩٧ (٢٧٧٧) عن يحيى بن عيسى الرملي، نا الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن علي مرفوعا. قال الألباني في "الضعيفة" (٣٧٠٦): وهذا إسناد ضعيف منقطع، سالم بن أبي الجعد عن علي مرسل، كما قال أبو زرعة، والرملي صدوق يخطئ كما قال الحافظ. اهـ. وبنحوه رواه الإمام أحمد ١/ ٩٨، والبخاري في "الأدب المفرد" (٨٢٣) من طريق إسرائيل عن أبي إسحاق، عن هانئ بن هانئ عن علي مرفوعًا. قال الحافظ ابن حجر في "الإصابة" ٣/ ٤٧١: إسناده صحيح. وتعقبه الألباني في "الضعيفة" قائلا: إن هانئا هذا لم يرو عنه غير أبي إسحاق وحده، ولازمه أنه مجهول، وهذا ما صرح به الإمام ابن المديني كما صرح بذلك الذهبي نفسه وغيره، وأيضا فأبو إسحاق -وهو السبيعي- مدلس مختلط وقد عنعنه فأنى للحديث الصحة؟ ! انتهى بتصرف.
(٢) رواه الإمام أحمد ٢/ ٤٤٦، والبزار في "مسنده" كما في "كشف الأستار" ٣/ ٢٢٦ (٢٦٢٦)، والطبراني ٣/ ٤٩ (٢٦٥١)، قال الهيثمي في "المجمع" ٩/ ١٨٠: رواه البزار وإسناده حسن. قلت: روى البخاري (٢١٢٢)، ومسلم (٢٤٢١) من حديث أبي هريرة أن النبي -ﷺ- قال للحسن: "اللهم إنى أحبه فأحبه وأحبب من يحبه".
[ ٤ / ٤٧٤ ]
قال: دخل حُسَيْن بن علي المسجد، فقال جابر بن عبد اللَّه: مَن أحب أن ينظر إلى سَيّد شباب الجنة فلينظر إلى هذا. سمعته من رسول اللَّه -ﷺ- (١).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا عبد الرحمن بن مهدي قال: نا حماد بن سَلَمة، عن عمار قال: سمعتُ أم سلمة قالت: سمعتُ الجِنّ يبكين على حسين.
قال: وقالت أم سلمة: سمعت الجن تَنُوح على الحُسَيْن -﵁- (٢).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا حَسن -هو ابن موسى- نا حماد بن سلَمة، عن يونس، عن الحَسن قال: جاء راهبا نجران إلى النبي -ﷺ- فقال لهما رسول اللَّه: "أسلما تَسْلَما"، فقالا: قد أسلمنا قبلك، فقال النبي -ﷺ-: "كذبتُما منعكما من الإسلام ثلاث، سجودكما للصليب، وقولكما: اتخذ اللَّه ولدًا، وشُربكما الخمر"، فقالا: فما تقول في عيسى؟ قال: فسكت النبي -ﷺ- ونزل القرآن: ﴿ذَلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ (٥٨)﴾ [آل عمران: ٥٨] إلى قوله: ﴿أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ﴾ [آل عمران: ٥٨ - ٦١].
_________________
(١) رواه أبو يعلى ٣/ ٣٩٧ (١٨٧٤)، وابن حبان ١٥/ ٤٢١ (٦٩٦٦)، وابن عساكر في "تاريخه" ١٣/ ٢١٠. قال الهيثمي في "المجمع" ٩/ ١٨٧: رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح غير الربيع بن سعد، وقيل: ابن سعيد وهو ثقة. وصححه بمجموع طرقه الألباني في "الصحيحة" (٧٩٦) قائلا: وبالجملة فالحديث صحيح بلا ريب، بل هو متواتر كما نقله المناوي وكذلك الزيادات التي سبق تخريجها فهي صحيحة ثابتة. اهـ. ولمزيد بيان انظر "الصحيحة".
(٢) رواه أحمد بن منيع وعبد بن حميد في "مسنديهما" كما في "المطالب العالية" (٣٩٦٣)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" ١/ ٣٠٨ (٤٢٥)، والطبراني ٣/ ١٢١ - ١٢٢ (٢٨٦٢، ٢٨٦٧). قال الهيثمي في "المجمع" ٩/ ١٩٩: رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح.
[ ٤ / ٤٧٥ ]
قال: فدعاهما رسول اللَّه -ﷺ- إلى الملاعنة، قال: وجاء بالحسن والحُسَيْن وفاطمة أهلِه وَوَلَده، قال: فلما خرجا من عنده، قال أحدهما لصاحبه: أقرر بالجزية ولا تلاعِنْه، قال: فرجعا فقالا: نُقِرّ بالجزية ولا نلاعنك، قال: فأقرا بالجزية (١).
"فضائل الصحابة" ٢/ ٩٧٢ - ٩٧٥ (١٣٧١ - ١٣٧٤)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا يحيى بن آدم، نا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن رَزِين بن عُبَيْد قال: كنتُ عند ابن عباس، فأتى عليٌّ بن الحُسَيْن فقال ابن عباس: مرحبًا بالحَبِيْب بن الحبيب (٢).
"فضائل الصحابة" ٢/ ٩٧٦ (١٣٧٧)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا محمد بن فُضَيْل، نا سالم -يعني: ابن أبي حَفْصة- عن مُنْذِر قال: سمعت ابن الحنفية يقول: حَسَن وحسين خير مني، ولقد عَلِما أنه كان يستخليني دونهما وأنا صاحب البغلة الشهباء (٣).
"فضائل الصحابة" ٢/ ٩٧٧ (١٣٧٩)
_________________
(١) رواه الواحدي في "أسباب النزول" ص ١٠٧ (٢٠٨) من طريق الإمام أحمد ورواه عمر بن شبة في "تاريخ المدينة" ٢/ ٥٨٣ عن ابن وهب عن الليث بن سعد عمن حدثه. . الحديث. ورواه أيضًا أبو نعيم في "دلائل النبوة" ٢/ ٣٥٤ (٢٤٥) من طريق أبي عمر الدوري، عن محمد بن مروان، عن محمد بن السائب الكلبي، عن أبي صالح عن ابن عباس. . الحديث.
(٢) رواه ابن عساكر في "تاريخه" ٤١/ ٣٧٠ من طريق الإمام أحمد. ورواه ابن سعد في "الطبقات" ٥/ ٢١٣ عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي العيزار ابن حريث.
(٣) رواه الإمام أحمد في "فضائل الصحابة" ٢/ ٩٧٧ (١٣٧٩)، وابن عساكر في "تاريخه" ٥٤/ ٣٣١، وذكره الذهبي في "السير" ٤/ ١١٥.
[ ٤ / ٤٧٦ ]
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا عفان، نا حماد قال: أنا عمار بن أبي عمار، عن ابن عباس قال: رأيت النبي -ﷺ- فيما يرى النائم بنصف النهار، قائل أشعث أغبر بيده قارورة فيها دم، فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول اللَّه ما هذا؟ قال: دمُ الحسين وأصحابه فلم أزل ألتقطه منذ اليوم. فأحصَيْنا ذلك اليوم، فوجدوه قُتِل في ذلك اليوم (١).
"فضائل الصحابة" ٢/ ٩٧٨ (١٣٨١)
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ١/ ٢٨٣، والطبراني ٣/ ١١٠ (٢٨٢٢) وصححه الحاكم ٤/ ٣٩٧ - ٣٩٨، وقال الهيثمي في "المجمع" ٩/ ١٩٤: رواه أحمد والطبراني، ورجال أحمد رجال الصحيح. وصححه الألباني في "المشكاة" (٦١٧٢).
[ ٤ / ٤٧٧ ]
١٧٩ - مناقب عبد اللَّه بن عباس ﵄
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا عبد الرزاق، قال: أنا معمر، عن الزهري قال: قال المهاجرون لعُمر ألا تدعو أبناءنا كما تدعو ابن عباس؟ قال: ذاك فتى الكُهول، إن له لسانًا سئولًا وقلبًا عقولًا (١).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: نا رجل سقط من كتاب ابن مالك، قثنا مالك بن مِغْول، عن سَلمة بن كُهَيْل قال: قال عبد اللَّه: نعم ترجمان القرآن ابن عباس (٢).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا وكيع، عن إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس: ﴿مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ﴾ [الكهف: ٢٢]، قال ابن عباس: أنا من أولئك القليل (٣).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا يحيى، عن سفيان، قال: حدثني سليمان، عن أبي الضُحي، قال: قال عبد اللَّه: نعم ترجمان ابن عباس للقرآن (٤).
_________________
(١) رواه عبد الرزاق ١١/ ٢٤١ (٢٠٤٢٨)، والحاكم ٣/ ٥٣٩ - ٥٤٠. قال الذهبي في "التلخيص" منقطع. ورواه عبد الرزاق ٤/ ٣٧٦ (٨١٢٣)، والطبراني ١٠/ ٢٦٥ (١٠٦٢٠) وأبو نعيم في "الحلية" ١/ ٣١٨ من طريق ابن عيينة عن أبي بكر الهذلي عن الحسن البصري عن عمر. قال الهيثمي في "المجمع" ٩/ ٢٧٧: رواه الطبراني وأبو بكر الهذلي ضعيف.
(٢) رواه ابن سعد في "الطبقات" ٢/ ٣٦٦.
(٣) المصدر السابق.
(٤) رواه ابن سعد في "الطبقات" ٢/ ٣٦٦، وصححه الحاكم ٣/ ٥٣٧، وابن كثير في "تفسيره" ١/ ٤.
[ ٤ / ٤٧٨ ]
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا يحيى، عن سُفْيان قال: حدثني سليمان، عن مسلم، عن مسروق، عن عبد اللَّه قال: لو أدرك ابن عباس أسناننا ما عَشَرهُ منا رجل (١).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا عبد الرزاق، ثنا سفيان قال: حدثني رجل من بني نصر، عن محمد بن علي، قال: قال النبي -ﷺ- لابن عباس: "اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل" (٢).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا عبد الرزاق قال: أنا سفيان، عن ليث، عن أبي الجهضم، أن ابن عباس رأى جبريل مرتين ودعا له النبي -ﷺ- بالحكمة مرتين (٣).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا عبد الرزاق قال: أنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي الضحي، عن مسروق، عن ابن مسعود أنه قال: لو
_________________
(١) رواه ابن سعد في "الطبقات" ٢/ ٣٦٦، والفسوي في "تاريخه" ١/ ٤٩٥ والحاكم ٣/ ٥٣٧، والخطيب في "تاريخه" ١/ ١٧٤.
(٢) رواه الإمام أحمد ١/ ٢٦٦ من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس به، وابن حبان ١٥/ ٥٣١ (٧٠٥٥)، والطبراني ١٠/ ٢٦٣ (١٠٦١٤) والحاكم في "المستدرك" ٣/ ٥٣٤، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي، قال الهيثمي في "المجمع" ٩/ ٢٧٦: هو في الصحيح غير قوله "وعلمه التأويل". رواه أحمد والطبراني بأسانيد، وله عند البزار والطبراني "اللهم علمه تأويل القرآن" ولأحمد طريقان رجالهما رجال الصحيح. وصححه الألباني في "الصحيحة" (٢٥٨٩). قلت: رواه البخاري (١٤٣)، ومسلم (٢٤٧٧) دون قوله: "وعلمه التأويل".
(٣) رواه الترمذي (٣٨٢٢)، وابن سعد في "الطبقات" ٢/ ٣٧٠. قال الترمذي: هذا حديث مرسل، ولا نعرف لأبي جهضم سماعًا من ابن عباس. قال الألباني في "المشكاة" (٦١٥٠): إسناده ضعيف.
[ ٤ / ٤٧٩ ]
بلغ ابن عباس أسناننا ما عاشره منا رجلٌ نعم الترجمان ابن عباس للقرآن (١).
"فضائل الصحابة" ٢/ ١٠٦٦ - ١٠٦٩ (١٥٥٥ - ١٥٦٢)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا محمد بن عُبَيْد، قثنا إسماعيل -يعني: ابن أبي خالد- عن شُعَيْب بن يَسار، قال: أرسل العباس عبد اللَّه إلى النبي -ﷺ-، فقال: اذهب فانظر مَن عند رسول اللَّه، فانطلق ثم جاء، فقال: رأيتُ عنده رجلًا ما أدري كيف هو، فجاء العباس إلى رسول اللَّه -ﷺ- فأخبره بالذي قال عبد اللَّه، فأرسل النبي -ﷺ- إلى عبد اللَّه فدعاه وأجلسه في حِجْره ثم مسح رأسه ودعا له بالعلم (٢).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا سفيان بن عُيَيْنة، عن طاوس قال: واللَّه ما رأيت أحدًا أشد تعظيمًا لحرمات اللَّه من ابن عباس، واللَّه لو أشاء إذا ذكرته أن أبكي لبَكَيْت (٣).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا إسماعيل -يعني: ابن عُلَيّة- قال: أنا أيوب، قال: نُبّئت عن طاوس قال: ما رأيت أحدًا أشد تعظيمًا لحرمات اللَّه من ابن عباس، واللَّه لو أشاء إذا ذكرته أن أبكي لبكيت (٤).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا عفان، قثنا حماد بن زيد، وأنا أيوب،
_________________
(١) رواه ابن جرير في "تفسيره" ١/ ٦٥ من طريق إسحاق الأزرق، عن سفيان به.
(٢) لم أهتد إلى هذا الإسناد، لكن رواه الحاكم ٣/ ٥٣٦ وصححه، وتعقبه الذهبي في "التلخيص" قائلا: بل منكر.
(٣) رواه الأزرقي في "أخبار مكة" ٢/ ١٣٢، والفاكهي في "أخبار مكة" ٢/ ٢٦٥ (١٤٨٧)، وابن عساكر في "تاريخه" ١٤/ ٢٠١.
(٤) رواه أحمد بن منيع في "مسنده" كما في "المطالب" (٤٠٧٢)، والفسوي في "المعرفة والتاريخ" ١/ ٥٤٢، وأبو نعيم في الحلية" ١/ ٣٢٩.
[ ٤ / ٤٨٠ ]
عن إبراهيم بن مَيسرة قال: ذكر طاوس ابن عباس فقال: ما رأيت رجلًا أشد تعظيمًا لمحارم اللَّه منه، ولو أشاء أن أبكي إذا ذكرته لبكيت.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا أبو عبيدة الحداد -عبد الواحد- عن صالح بن رستم، عن ابن أبي مليكة قال: صحبت ابن عباس من مكة إلى المدينة كان إذا نزل قام شَطْر الليل، فسأله أيوب كيف كانت قراءته؟ قال: قرأ ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ (١٩)﴾ [ق: ١٩] فجعل يرتل ويكثر في ذلكم النشيج (١).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا سفيان بن عُيَيْنة قال: نا عبد الكريم -يعني الجزري- عن سعيد بن جبير قال: كان ابن عباس يحدثني بالحديث، فلو يأذن لي أن أقبل رأسه لقبلت (٢).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا سفيان، عن سالم بن أبي حَفْصة، قال: سمعت منذرًا يقول: أتيت محمد بن علي -وقال سفيان مرة: ابن الحنفية- أنا وابنه. فقال: من أين جئتما؟ قلت: من عند ابن عباس.
قال: قضي الأمر الذي فيه تستفتيان. وقال يوم مات: اليوم مات رباني هذِه الأمة (٣).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا مُعْتَمِر، عن شعيب، عن أبي رجاء، قال: كان هذا الموضع من ابن عباس -مَجرى الدموع- كأنه الشِراك
_________________
(١) رواه الإمام أحمد في "الزهد" ص ٢٣٦، وفيه "التسبيح"، وابن أبي شيبة ٧/ ٢٤٤ (٣٥٧٠٩)، وأبو نعيم في "الحلية" ١/ ٣٢٧ والبيهقي في "الشعب" ٢/ ٣٦٥ (٢٠٦١).
(٢) رواه ابن سعد في "الطبقات" ٢/ ٣٧٠.
(٣) رواه ابن سعد في "الطبقات" ٢/ ٣٦٨، والفسوي في "تاريخه" ١/ ٥١٧ ورواه الحاكم مختصرا ٣/ ٥٣٥.
[ ٤ / ٤٨١ ]
البالي من الدموع (١).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا عبد الرحمن بن مَهْدِي، عن الحسن بن أبي جعفر، عن أبي الصَّهْباء، عن سعيد بن جبير قال: رَأيت ابن عباس أخذ بلسانه وهو يقول: يا لسان قل خيرًا تَغْنَم، أو اصمت تسلم، قبل أن تندم (٢).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا إسماعيل بن إبراهيم قال: أخبرني صالح بن رُستم، عن عبد اللَّه بن أبي مُلَيْكة قال: صحبت ابن عباس من المدينة إلى مكة ومن مكة إلى المدينة، فكان يصلي ركعتين، فكان يقوم شطر الليل يكثر واللَّه في ذلكم النشيج.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: نا عبد الوهاب، عن سعيد الجريري، عن رجل قال: رأيت ابن عباس آخذًا بثمرة لسانه وهو يقول: ويحك قل خيرًا تغنم، واسكت عن شر تسلم، فقال له رجل: يا أبا عباس، ما لي أراك آخذًا بثمرة لسانك، تقول كذا وكذا؟ قال: إنه بلغني أن العبد يوم القيامة ليس هو على شيء أحْنَقَ منه على لسانه (٣).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا بكر بن عيسى الراسبي، قثنا أبو عوانة، قثنا أبو جمرة قال: رأيت ابن عباس قميصه مقلصًا فوق الكعب والكم يبلغ أصول الأصابع يغطي ظهر الكف (٤).
_________________
(١) رواه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" ١/ ٣١٣ (٣٨٩)، وأبو نعيم في "الحلية" ١/ ٣٢٩.
(٢) رواه الإمام أحمد في "الزهد" ص ٢٣٦، والبيهقي في "الشعب" ٤/ ٢٤٠ (٤٩٣٣).
(٣) رواه أبو نعيم في "الحلية" ١/ ٣٢٨.
(٤) رواه الإمام أحمد في "الزهد" ص ٢٣٦.
[ ٤ / ٤٨٢ ]
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا محمد بن عبد اللَّه أبو أحمد بن الزبيري، قثنا سفيان، عن ليث، عن طاوس قال: ولا رأيت رجلًا أعلم من ابن عباس (١).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا محمد بن عبد اللَّه، قثنا كثير بن زيد، عن عبد المطلب بن عبد اللَّه قال: قرأ ابن الزبير آية فوقف عندها، أسْهَرَتُه حتى أصبح، فلما أصبح، قال: من حَبْر هذِه الأمة؟ قال: قلت: ابن عباس، فبعثني إليه فدعوته، فقال له: إني قرأت آية كنت لا أقف عندها، وإني وقفت الليل عندها فأَسْهَرَتْني حتى أصبحت ﴿وَمَا يُؤمِنُ أَكْثَرُهُم بِاللَّهِ إِلَّا وَهُم مُّشركِوُنَ﴾ [يوسف: ١٠٦]. فقال ابن عباس: لا تُسْهِرك فإنا لم نُعْنَ بها إنما عني بها أهل الكتاب ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ [لقمان: ٢٥] وهو ﴿الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [يس: ٨٣] سيقولون اللَّه، فهم يؤمنون هاهنا وهم يشركون باللَّه.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا سفيان بن عُيَيْنة، قثنا ابن أبي حُسَين قال: أَبْصَر ابن عباس رجل وهو داخل المسجد قال: من هذا؟ قالوا: هذا ابن عباس ابن عمِّ رسول اللَّه -ﷺ-، قال: اللَّه أعلم حيث يجعل رسالاته.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا محمد بن جعفر، نا شعبة، عن إسحاق، عن سَيْف قال: قالت عائشة: من استُعْمِل على الموسم؟ قالوا: ابن عباس، قالت: هو أعلم بالسنة (٢).
_________________
(١) رواه ابن سعد ٢/ ٣٦٦.
(٢) رواه بنحوه ابن سعد في "الطبقات" ٢/ ٣٦٩.
[ ٤ / ٤٨٣ ]
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا حَسَن بن موسى، قثنا أبو هِلال، قثنا عَمرو بن دِيْنار أو عُتبة، عن عَمرو بن دينار قال: ما رأيت مجلسًا أجمع لكل خير من مجلس ابن عباس لحلال وحرام، وتفسير القرآن والعربية وأنساب الناس والطعام.
"فضائل الصحابة" ٣/ ١٢٠٢ - ١٢١٠ (١٨٣٦ - ١٨٥٢)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا يحيى بن سعيد، عن زكريا، عن عامر، فقال ابن عباس: قد رأيتُ عنده رجلًا، فقال العباس: يزعم ابن عَمّك أنه رأى عندك رجلًا قال: كذا وكذا، قال: "نعم" قال: "ذاك جبريل" (١).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا وكيع، عن سفيان، عن سالم بن أبي حفصة قال: حدثني مَن شَهِد ابن الحَنفية يقول عند قبر ابن عباس: هذا كان رباني هذه الأمة (٢).
"فضائل الصحابة" ٢/ ١٢١١ (١٨٥٤ - ١٨٥٥)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان قال حدثني سليمان، عن أبي الضّحي قال: قال عبد اللَّه: نعم ترجمان ابن عباس للقرآن.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان قال: حدثني سليمان، عن مُسلم، عن مسروق، عن عبد اللَّه قال: لو أدرك ابن عباس أسناننا ما عَشَرَه منا رجل.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا أبو أسامة قال: حدثني مجالِد، عن عامر، عن ابن عباس قال: قال لي أبي: يا بُنَيّ أرى أمير المؤمنين يُقَرِّبك ويخلو بك ويستشيرك مع ناس من أصحاب رسول اللَّه -ﷺ-،
_________________
(١) رواه ابن أبي شيبة ٦/ ٣٨٦ (٣٢٢١٢).
(٢) رواه ابن سعد في "الطبقات" ٢/ ٣٦٨.
[ ٤ / ٤٨٤ ]
فاحفظ عني ثلاثًا: اتق اللَّه، لا تُفْشِين له سرًّا، ولا يُجَرّبَنَّ عليك كذِبة، ولا تغتابن عنده أحدًا، قال عامر: فقلت لابن عباس: يا أبا عباس كل واحدة خير من ألف. قال: نعم ومن عشرة آلاف (١).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا جعفر بن عَوْن قال: أنا الأعمش، عن مُسلم بن صُبَيْح، عن مسروق قال: قال عبد اللَّه: نعم ترجمان القرآن ابن عباس، لو أدرك أسناننا ما عَشَره منا رجل.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا ابن نُمَيْر، قثنا مالك -يعني: ابن مِغْول- عن سلمة -يعني: ابن كُهَيْل قال: قال عبد اللَّه: نعم ترجمان القرآن ابن عباس.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا هُشَيْم قال: أنا حُصَيْن، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عُتْبَة قال: شهدت ابن عباس وهو يُسْأَل عن عربية القرآن، فيُنْشِد الشعر -وقال هشيم- مرة: رأيتُ ابن عباس إذا سئل عن عربية القرآن مما يستعين بالشعر (٢).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا أبو نُعَيْم، قثنا شِبْل بن عَبّاد، عن ابن أبي نَجِيْح، عن مجاهد قال: عرضت القرآن على ابن عباس مرتين أو ثلاث مرات (٣).
_________________
(١) رواه ابن أبي شيبة ٥/ ٢٣٠ (٢٥٥١٨)، والطبراني ١٠/ ٢٦٥ (١٠٦١٩)، وأبو نعيم في "الحلية" ١/ ٣١٨، قال الهيثمي في "المجمع" ٤/ ٢٢١: رواه الطبراني وفيه مجالد بن سعيد وثقه النسائي وغيره، وضعفه جماعة.
(٢) رواه البيهقي في "الشعب" ٢/ ٢٥٨ (١٦٨١).
(٣) رواه أبو عبيد في "فضائل القرآن" (٧٧٩)، وابن أبي شيبة ٦/ ١٥٣ (٣٠٢٧٨)، وأبو نعيم في "الحلية" ٣/ ٢٨٠.
[ ٤ / ٤٨٥ ]
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا أسود بن عامر قال: قلت لشريك: أيُّ الرَّجُلين كان أعلم بالتفسير مجاهد أو سعيد بن جبير؟ قال: كان مجاهد، ثم ذكر عن خُصَيْف، عن مجاهد قال: عرضت القرآن على ابن عباس ثلاث مرات.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا أحمد بن صالح، قثنا محمد بن مسلم -يعني: أبا سعيد المؤدب- عن خُصَيْف قال: قال لي مجاهد: قرأت القرآن على ابن عباس ثلاث مرات، أقفه على كل آية.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا يونس بن محمد، قثنا حماد بن زيد، عن مَعْمَر، عن الزهري قال: كان أبو سلمة يسأل ابن عباس، فكان يحدث عنه، وكان عُبَيْد اللَّه يلطفه فكان يغره غرًّا (١).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا أبو كامل وعفان المعني قالا: نا حماد قال: أنا عمار بن أبي عمار، عن ابن عباس قال: كنت مع أبي عند النبي وعنده رجل يُناجيه -قال عفان: وهو كالمُعْرض عن العباس- فخرجنا من عنده. فقال: ألم تر إلى ابن عمك كالمعرض عني؟ فقلتُ له: إنه كان عنده رجل يناجيه. قال عفان: فقال: أَوَ كان عنده أحد؟ قلت: نعم.
قال: فرجع إليه، فقال: يا رسول اللَّه، هل كان عندك أحد؟ فإن عبد اللَّه أخبرني أن عندك رجلًا تناجيه.
قال: "هل رأيته يا عبد اللَّه؟ ". قلت: نعم.
قال: "ذاك جبريل، فهو الذي شغلني عنك".
_________________
(١) رواه الإمام أحمد في "العلل" ١/ ١٨٦ (١٥٦)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٢٩/ ٢٩٨.
[ ٤ / ٤٨٦ ]
قال عفان: إنه كان عندك رجل يناجيك (١).
"فضائل الصحابة" ٢/ ١٢١٣ - ١٢١٧ (١٨٦٠ - ١٨٧٠)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا أسود بن عامر، قثنا شَرِيك، عن الأعمش قال: كنتُ إذا رأيتُ ابن عباس قلتُ: أجمل الناس، وإذا تكلم قلتُ: أفصحُ الناس، وإذا أفتى قلتُ: أقضى الناس، وإذا ذكر أهلَ فارِسَ قلتُ: أعلم الناس. نحو ذا قال شريك (٢).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا عبد الرزاق، نا مَعْمَر، عن علي بن زيد ابن جُدْعان، أن ابن عباس لما دَفَن زيدَ بن ثابت حثا عليه التراب، ثم قال: هكذا يُدْفن العِلم.
قال علي: فحدثت به علي بن حُسين، فقال: وابن عباس واللَّه قد دفن به علم كثير (٣).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا عبد الرزاق قال: سمعت معمرًا يقول: كان ابن عباس يقول لأخ له من الأنصار: اذهب بنا إلى أصحاب محمد فلعله أن يحتاج إلينا، فقال: وكان إذا صلّى أجلس غِلْمانه خلفه، فإذا مرّ بآية لم يسمع فيها شيئًا ردّدها فكتبوها، فإذا خرج سأل عنها (٤).
_________________
(١) رواه أحمد ١/ ٢٩٣ - ٢٩٤، وأبو داود الطيالسي (٢٨٣١)، وعبد بن حميد في "المنتخب" (٧١٢)، والطبراني ١٠/ (١٠٥٨٤)، والبيهقي ٧/ ٥٣. قال: الهيثمي في "المجمع" ٩/ ٢٧٦: رواه أحمد والطبراني بأسانيد رجالها رجال الصحيح.
(٢) رواه الطبري في "تهذيب الآثار" ١/ ١٧٩ (٢٨٥).
(٣) رواه عبد الرزاق ٣/ ٥٠١ (٦٤٧٩)، وابن سعد ٢/ ٣٦١، والحاكم ٣/ ٤٢٨، والبيهقي ٣/ ٤١٠.
(٤) رواه يعقوب بن سفيان الفسوي في "تاريخه" ١/ ٥٤١.
[ ٤ / ٤٨٧ ]
قال عبد اللَّه: وجدت في كتاب أبي بخط يده، نا محمد بن النوشجان، قثنا بَشِيْر أبو توبة قال: نا خُصَيْف قال: كان عطاء إذا حدثنا عن ابن عباس قثنا البحر (١).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا هُشَيْم، عن أبي جَمْرة قال: شهدت وفاة ابن عباس بالطائف فوَلِيَه محمد ابن الحنفية (٢).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا جَرِير، عن مغيرة قال: قيل لابن عباس: أنى أصبتَ هذا العلم؟ قال: لسانًا سئولًا وقَلبا عقولًا.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا شعبة، عن أبي بِشْر، عن سعيد ابن جُبَيْر، عن ابن عباس أن عُمر كان يُدْنِيْه، فقال عبد الرحمن بن عوف: إن لنا أبناء مثله، فقال له عمر: إنه من حيث تعلم (٣).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا أبو عَمرو الجزري مروان بن شجاع قال: حدثني سالم بن عجلان الجزري الأفطس، عن سعيد بن جُبَيْر قال: مات ابن عباس بالطائف فشهدتُ جنازته، فجاء طائرٌ لم يُرَ على خِلْقَتِه حتى دخل في نَعْشه، ثم لم يُر خارجًا منه، فلما دُفِن تُليت هذِه الآية على شَفِير القبر، لا يُرى مَن تلاها: ﴿يَاأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (٢٧) ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً (٢٨) فَادْخُلِي فِي عِبَادِي (٢٩) وَادْخُلِي جَنَّتِي (٣٠)﴾. قال مروان: وأما إسماعيل بن علي وعيسى بن علي فقالا: هو طائر أبيض (٤).
_________________
(١) رواه ابن سعد ٢/ ٣٦٦ بنحوه.
(٢) رواه عبد الرزاق ٣/ ٤٣١ (٦٢٠٦)، وابن أبي شيبة ٣/ ١٩ (١١٦٨٨)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ٥٠١ (٢٦٧٥)، والطبراني ١٠/ ٢٣٤ (١٠٥٧٤).
(٣) رواه الإمام أحمد ١/ ٣٣٧، والبخاري (٣٦٢٧) مطولًا.
(٤) رواه الطبراني ١٠/ ٢٣٦ (١٠٨١)، والحاكم ٣/ ٥٤٣ عن سعيد بن جبير به، وأبو =
[ ٤ / ٤٨٨ ]
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا مُؤَمَّل، قثنا حماد -يعني: ابن زيد- عن رجل قال: سمعتُ سعيد بن جبير ويوسف بن مِهران يقولان: ما نحصي كم سمعنا ابن عباس يسأل عن الشيء من القرآن، فيقول: هو كذا وكذا، أما سمعت الشاعر يقول: كذا وكذا (١).
قال عبد اللَّه: قرأت على أبي: أبو يحيى إسحاق بن سليمان الرازي قال: سمعت أبا سنان يذكر عن حبيب بن أبي ثابت، أن أبا أيوب الأنصاري أتى معاوية فشكا إليه أنَّ عليه دينًا، فلم يرَ منه ما يُحِب، ورأى أمرًا كرهه، فقال: إني سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: "إنكم سترون بعدي أَثَرة"، قال: فأي شيء أمركم به؟ قال: قال: "اصبروا".
قال: فقال: واللَّه لا أسألك شيئًا أبدًا، وقدم البصرة فنزل على ابن عباس وقرع له بَيْتَه الذي كان فيه، وقال: لأصنَعَنَّ ما صنعت برسول اللَّه -ﷺ-، وقال: كم عليك من الدين؟
قال: عشرون ألفًا، فأعطاه أربعين ألفًا وعشرين مملوكًا، وقال: لك ما في البيت كله (٢).
"فضائل الصحابة" ٢/ ١٢١٧ - ١٢٢٢ (١٨٧٢ - ١٨٨١)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا أسود بن عامر، قثنا إسرائيل، عن جابر، عن مسلم بن صُبَيْح، عن ابن عباس قال: أردفني رسول اللَّه خَلْفه
_________________
(١) = نعيم في "الحلية" ١/ ٣٢٩ عن ميمون بن مهران بنحوه. قال الهيثمي في "المجمع" ٩/ ٢٨٥: ورجاله رجال الصحيح.
(٢) رواه ابن سعد في "الطبقات" ٢/ ٣٦٧.
(٣) رواه الطبراني ٤/ ١١٨ (٣٨٥٢)، والحاكم ٣/ ٤٥٩، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وقال الهيثمي في "المجمع" ٩/ ٣٢٣: رواه الطبراني. إسنادين، ورجال أحدهما رجال الصحيح، إلا أن حبيب بن أبي ثابت لم يسمع من أبي أيوب.
[ ٤ / ٤٨٩ ]
وقُثَم أمامه (١).
قال عبد اللَّه: وجدت في كتاب أبي بخطه قال: أُخْبِرْت عن مِسْعر، عن غَيْلان بن عمرو بن سويد قال: لما مات ابن عباس أدرجناه في أكفانه، فجاء طائر أبيض فدخل في أكفانه (٢).
"فصائل الصحابة" ٢/ ١٢٢٣ (١٨٨٤ - ١٨٨٥)
قال عبد اللَّه: وجدت في كتاب أبي بخط يده: حدثنا عن هُشَيْم قال: أنا خالد بن صَفوان، عن زيد بن علي، أن طلحة قال لابن عباس: هل لك في المناحبة قال: نعم، فتحاكما إلى كَعْب، فقال لهما كعب: أمّا أنتم معاشر قريش أعلم بأحسابكم، وأما أنا فإني أجد في الكتب أن اللَّه لم يبعث نبيًّا إلا من خير مَن هُو مِنه، حتى يبلغ الأخوين فيكون مِنْ خيرهما، فقضى لابن عباس.
"فضائل الصحابة" ٢/ ١٢٢٤ (١٨٨٧)
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ١/ ٢٩٧ إسناده ومتنه. وروى البخاري (٥٩٦٦) عن ابن عباس قال: أتى رسول اللَّه -ﷺ- وقد حمل قثم بين يديه، والفضل خلفه، أو قثم خلفه والفضل بين يديه، فأيهم شر أو أيهم خير؟
(٢) رواه أبو نعيم في "الحلية" ١/ ٣٢٩ من طريق الفرات بن السائب، عن ميمون بن مهران.
[ ٤ / ٤٩٠ ]
١٨٠ - مناقب خديجة بنت خويلد ﵂
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا ابن نمير قال: أنا هشام عن أبيه أن رسول اللَّه -ﷺ- كان يذبح الشاة فيتتبع بها صدائقَ خديجة (١).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا عبد الرزاق، قال: أنا معمر، عن الزهري، عن عروة، قال: توفيت خديجة فقال النبي -ﷺ-: "أُرِيتُ لخديجة بيتًا من قَصَب لا صخَب فيه ولا نَصَب"، قال: وهو قصب اللؤلؤ (٢).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا رجل سقط من كتاب ابن مالك قال: نا حماد، عن حُمَيْد، عن الحسن أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: "حسبك من نساء العالمين: مريم ابنة عمران، وآسية امرأة فرعون، وفاطمة ابنة محمد، وخديجة ابنة خويلد" (٣).
قال عبد اللَّه: وجدت في كتاب أبي بخط يده: نا سعد بن إبراهيم ويعقوب قالا: نا أبي، عن صالح قال: يقال: قالت عائشة لفاطمة ابنة
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٦/ ٥٨، والبخاري (٣٨١٦)، ومسلم (٢٤٣٥) موصولًا عن عائشة ﵂.
(٢) هو في "جامع معمر" برواية عبد الرزاق ١١/ ٤٣٠ (٢٠٩٢٠) قال الألباني في "الصحيحة" ٧/ ١٦١٢: رجاله ثقات. وقد روي موصولا من حديث أبي هريرة: رواه الإمام أحمد ١/ ٢٣٠ - ٢٣١، والبخاري (٣٨٢٠)، ومسلم (٢٤٣٢)، وانظر: "الصحيحة" (٣٦٠٨).
(٣) رواه ابن أبي شيبة ٦/ ٣٩٣ (٣٢٢٨١) مرسلًا، ورواه الإمام أحمد ٣/ ١٣٥، والترمذي (٣٨٧٨) موصولًا من حديث أنس. قال الترمذي: هذا حديث صحيح. وصححه الألباني في "صحيح الجامع" (٣١٤٣).
[ ٤ / ٤٩١ ]
رسول اللَّه -ﷺ-: ألا أبشرك أني سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: "سيدات نساء أهل الجنة أربع: مريم ابنة عمران، وفاطمة ابنة رسول اللَّه، وخديجة ابنة خويلد، وآسية ابنة مزاحم امرأة فرعون" (١)، قال يعقوب: ابنة مراجِم.
"فضائل الصحابة" ٢/ ١٠٧٤ - ١٠٧٥ (١٥٧٣ - ١٥٧٦)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا وكيع وعبد اللَّه بن نُمَيْر قالا: نا هِشام -وهو ابن عُروة- عن أبيه، عن عبد اللَّه بن جعفر، عن علي بن أبي طالب قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: "خير نسائها مريم بنت عمران، وخير نسائها خديجة ﵂" (٢).
"فضائل الصحابة" ٢/ ١٠٧٧ (١٥٨٣)
_________________
(١) رواه الحاكم ٣/ ١٨٥ من طريق عبد اللَّه بن أحمد، لكن جعله موصولا فرواه صالح عن ابن شهاب عن عروة قال: قالت عائشة. . الحديث. وصححه الألباني في "الصحيحة" ٣/ ٤١١.
(٢) رواه الإمام أحمد ١/ ٨٤، والبخاري (٣٤٣٢)، ومسلم (٢٤٣٠).
[ ٤ / ٤٩٢ ]
١٨١ - مناقب فاطمة بنت رسول اللَّه -ﷺ-
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا أبو النضر، نا إبراهيم بن سعد، عن محمد ابن إسحاق، عن عُبَيْد اللَّه بن علي بن أبي رافع، عن أبيه، عن أمه سلمى قالت: اشتكت فاطمة ابنة رسول اللَّه -ﷺ- شكواها التي قُبِضَتْ فيها، فكنت أمَرِّضها فأصبحت يومًا كأمثل ما رأيتها في شكواها تلك، قالت: وخرج علي لبعض حاجته فقالت: يا أُمَّه، اسكبي لي غُسْلًا. فسكبت لها غُسْلًا فاغتسلت كأحسن ما رأيتها تغتسل، ثم قالت: يا أُمَّه، أعطيني ثيابي الجدد. فأعطيتها فلبستها، ثم قالت: يا أُمَّه، قدِّمي لي فراشي وسطَ البيت. ففعلتُ، واضطجعتْ فاستقبلت القبلة وجعلتْ يدها تحت خدِّها، ثم قالت: يا أُمَّه، إني مقبوضة الآن، وقد تطهّرت فلا يكشِفْني أحَدٌ. فقُبِضتْ مكانها، قالت: فجاء علي فأخبرته (١).
"فضائل الصحابة" ٢/ ٩٠٣ (١٢٤٣)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا يحيى بن زكريا قال: أخبرني أبي، عن الشعبي قال: خطب علي بنت أبي جَهْل إلى عمّها الحارث بن هاشم، فاستشار النبيّ -ﷺ- فيها فقال: "أعن حَسَبها تسألني؟ " قال علي: قد
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٦/ ٤٦١، وابن سعد في "الطبقات" ٨/ ٢٧، وابن الجوزي في "العلل" (٤١٩)، وفي "الموضوعات" ٣/ ٦١٧ - ٦١٨ (١٨٤٢) وقال: وهذا الحديث لا يصح، أما محمد بن إسحاق فمجروح شهد بأنه كذاب مالك وسليمان. ثم إن الغسل إنما يكون لحدث الموت فكيف يغتسل قبل الحدث؟ وهذا لا يصلح إضافته إلى علي وفاطمة ﵉ بل يتنزهون عن مثل هذا ا. هـ. مختصرا. وقال الهيثمي في "المجمع" ٩/ ٢١١: رواه أحمد وفيه من لم أعرفه.
[ ٤ / ٤٩٣ ]
أعلم ما حسبها، ولكن أتأمرني بها؟ فقال: "لا، فاطمة مُضغة مني، ولا أحِبّ أن تحزن أو تجزع"، فقال علي: لا آتي شيئًا تكرهه (١).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا يزيد قال: أنا إسماعيل، عن أبي حنظلة أنه أخبره رجل من أهل مكة: أن عليًا خطب ابنة أبي جَهْل، فقال له أهلها: لا نُزَوجك على ابنة رسول اللَّه -ﷺ-، فبلغ ذلك رسول اللَّه -ﷺ-، فقال: "إنما فاطمة بضعة مني، فمن آذاها فقد آذاني" (٢).
"فضائل الصحابة" ٢/ ٩٤٤ - ٩٤٥ (١٣٢٣ - ١٣٢٤)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا سفيان، عن عَمرو، عن محمد بن علي أن عليًّا أراد أن ينكح ابنة أبي جَهْل، فقال رسول اللَّه -ﷺ- وهو على المنبر: "إن عليًّا أراد أن ينكح العوراء بنت أبي جَهْل، ولم يكن ذلك له أن يجمع بين ابنة عدو اللَّه وبين ابنة رسول اللَّه، وإنما فاطمة مضغة مني" (٣).
"فضائل الصحابة" ٢/ ٩٤٦ (١٣٢٦)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي: نا أبو اليمان قال: أنا شعيب، عن الزُّهري قال: أخبرني علي بن حُسين أن المِسور بن مخرمة أخبره أن علي بن أبي طالب خطب ابنةَ أبي جَهْل وعنده فاطمة بنت النبي -ﷺ-، يعني: فلما سَمِعت بذلك فاطمة أتت النبي -ﷺ-، فقالتْ له: إن قومك يتحدثون أنك لا تَغْضب لبناتك، وهذا عليٍّ ناكحًا ابنة أبي جهل. قال المِسْور: فقام النبي -ﷺ-، فسمعتُه حين تشهد ثم قال: "أما بعد، فإني أنكحت أبا العاص بن
_________________
(١) رواه عبد الرزاق ٧/ ٣٠١ (١٣٢٦٨)، وابن أبي شيبة ٦/ ٣٩١ (٣٢٢٦٤) وصححه الحاكم ٣/ ١٥٨، وقال الذهبي في "التلخيص": مرسل قوي. اهـ، وانظر ما بعده.
(٢) رواه الحاكم ٣/ ١٥٩ وصححه، وقال الذهبي: مرسل.
(٣) رواه عبد الرزاق ٧/ ٣٠١ (١٣٢٦٧)، وابن أبي شيبة ٦/ ٣٩١ (٣٢٢٥٩).
[ ٤ / ٤٩٤ ]
الربيع، فحدّثني فَصَدقني، وإن فاطمة بنت محمد مُضْغَة مني، وأنا أره أن يفتنوها، وإنها واللَّه لا تجتمع ابنة رسول اللَّه وابنة عدو اللَّه عند رجل واحد أبدًا" (١) قال: فنزل علي عن الخِطْبة.
وقال: حدثني أبي قال: أنا عبد الرزاق قال: أنا معمر، عن الزهري، عن عروة.
وعن أيوب، عن ابن أبي مليكة أن علي بن أبي طالب خطب ابنة أبي جهل حتى وَعد النكاح، فبلغ ذلك فاطمة ﵂، فقالت لأبيها -ﷺ-: يزعم الناس إنك لا تغضب لبناتك، وهذا أبو حسن قد خطب ابنة أبي جهل وقد وعد النكاح. قام النبي -ﷺ- خطيبًا فحمد اللَّه وأثنى عليه بما هو أهله، ثم ذكر أبا العاص بن الربيع وأثنى عليه في صِهْره، ثم قال: "إنما فاطمة مضغة مني، وإنما أخشى أن يفتنوها، ووالله لا تجتمع ابنة رسول اللَّه -ﷺ- وابنة عدو اللَّه تحت رجلٍ" قال: فسكت علي عن ذلك النكاح وتركه (٢).
"فضائل الصحابة" ٢/ ٩٤٦ - ٩٤٨ (١٣٢٦ - ١٣٣٠)
قال أبو عبد الرحمن: وجدت في كتاب أبي بخط يده: نا سعد بن إبراهيم بن سعد، ويعقوب بن إبراهيم قالا: نا أبي، عن صالح قال: قالت عائشة لفاطمة بنت رسول اللَّه -ﷺ-: ألا أبشرك أني سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: "سيدات نساء أهل الجنة أربع: مريم بنت عمران،
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٤/ ٣٢٦، والبخاري (٣٧٢٩)، ومسلم (٢٤٤٩).
(٢) رواه أبو داود (٢٠٧٠)، وعبد الرزاق ٧/ ٣٠١ (١٣٢٦٩) إلا أن عروة لم يُذكر في المطبوع من "المصنف". قال الألباني في "صحيح أبي داود" (١٨٠٦): هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. اهـ.
[ ٤ / ٤٩٥ ]
وفاطمة بنت رسول اللَّه، وخديجة بنت خويلد، وآسية امرأة فرعون" (١)، وقال يعقوب: ابنة مزاحم.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا عبد الرزاق قال: أنا معمر، عن قتادة، عن أنس، أن النبي -ﷺ- قال: "حسبك من نساء العالمين: مريم ابنة عمران، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد، وآسية امرأة فرعون" (٢).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا عبد الرزاق قال: أنا معمر، عن الزهري قال: أخبرني أنس بن مالك أن النبي -ﷺ- قال: "حسبك من نساء العالمين" فذكر مثله سواء (٣).
"فضائل الصحابة" ٢/ ٩٥٢ - ٩٥٣ (١٣٣٦ - ١٣٣٨)
_________________
(١) هذا إسناد فيه انقطاع بين صالح وعائشة، ولم أقف عليه هكذا، بينما رواه الحاكم ٣/ ١٨٥ بإسناد متصل من طريق صالح، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، به. وصححه الألباني في "صحيح الجامع" (٣٦٧٨). قلت: وله شاهد من حديث ابن عباس رواه الإمام أحمد ١/ ٢٩٣، وأبو يعلى ٥/ ١١٠ (٢٧٢٢)، والطبراني ١١/ ٣٣٦ (١١٩٢٨)، وصححه الحاكم ٣/ ١٨٥. وقال الهيثمي في "المجمع" ٩/ ٢٢٣: رجالهم رجال الصحيح. اهـ. وكذلك صححه الألباني في "الصحيحة" (١٥٠٨).
(٢) رواه الإمام أحمد ٣/ ١٣٥، والترمذي (٣٨٧٨): وقال: حديث صحيح، وصححه ابن حبان ١٥/ ٤٠١ - ٤٠٢ (٦٩٥١)، والحاكم ٣/ ١٥٧، والحافظ في الفتح ٦/ ٤٧١، والمناوي في "التيسير بشرح الجامع الصغير" ٢/ ١٢٧ وذكره الألباني في "الصحيحة" (١٥٠٨) شاهدًا، وصححه في "الجامع" (٣١٤٣). قلت: له شاهد رواه البخاري (٣٤٣٢)، ومسلم (٢٤٣٠) من حديث على بلفظ: "خير نسائها مريم ابنة عمران، وخير نسائها خديجة".
(٣) رواه الحاكم ٣/ ١٥٧ - ١٥٨، وصححه.
[ ٤ / ٤٩٦ ]
١٨٢ - مناقب عائشة أم المؤمنين ﵂
قال عبد اللَّه بن أحمد: حدثني أبي قال: حدثنا أبو أسامة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن عيسى جار لمسروق قال: قال مسروق لولا بعض الأمر لأقمت على عائشة المناحة (١).
"العلل" برواية عبد اللَّه (٩٩٤)، (٢٨٤٣)
قال عبد اللَّه بن أحمد: وجدت في كتاب أبي: حدثنا إبراهيم بن خالد قال: حدثني ربا قال: حدثني معمر، عن الزهري، أن النبي -ﷺ- قال: "لو جمع علم نساء هذِه الأمة فيهن أزواج النبي -ﷺ-، فإن علم عائشة أكثر من علمهن" (٢).
"العلل" برواية عبد اللَّه (٤٧٧٦)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا عبد الرزاق قال: أنا معمر، عن الزهري، عن يحيى بن سعيد بن العاص، أن رسول اللَّه -ﷺ- استعذر أبا بكر من عائشة، ولم يخش النبي -ﷺ- أن ينالها أبو بكر بالذي نالها، فرفع أبو بكر بيده فلطم في صدر عائشة، فوجد من ذلك النبي -ﷺ- وقال لأبي بكر: ما أنا بمستعذرك منها بعد فَعْلَتِك هذِه (٣).
"فضائل الصحابة" ٢/ ١٠٩٩ (١٦٢٩)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا وكيع، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن
_________________
(١) رواه الخلال في "السنة" ١/ ٣٧٦ (٧٥٢). وفيه زيادة: قال أبو عبد الرحمن: قال أبي: وكانت عائشة يقال: إنها شقراء بيضاء رحمها اللَّه.
(٢) رواه الخلال في "السنة" ١/ ٣٧٦ (٧٥٣)، والطبراني ٢٣/ (٢٩٩)، وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٩/ ٢٤٣: رواه الطبراني مرسلًا، ورجاله ثقات. اهـ.
(٣) رواه عبد الرزاق ١١/ ٤٣١ (٢٠٩٢٣) به، ورواه ابن حبان عن يحيى بن سعيد بن العاص، عن عائشة مرفوعًا به.
[ ٤ / ٤٩٧ ]
مُصْعب بن إسحاق بن طلحة، وقال وكيع مرة: عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "لقد رأَيت عائشة في الجنة كأني أنظر إلى بياض كفيها ليهون بذلك علي عند موتي" (١).
"فضائل الصحابة" ٢/ ١١٠١ (١٦٣٣)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا وكيع قال: حدثني هارون بن أبي إبراهيم، عن عبد اللَّه بن عُبَيْد قال: استأذن ابن عباس على عائشة في مرضها الذي ماتت فيه، فأبت أن تأذن له، فلم يزل بها حتى أذنت له، فسمعها وهي تقول: أعوذ باللَّه من النار، قال يا أم المؤمنين إن اللَّه ﷿ قد أعاذك من النار، كنت أول امرأة نزل عذرها من السماء (٢).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا وكيع، قثنا ابن أبي خالد، عن قيس قال: بعث النبي -ﷺ- عمرو بن العاص في غزوة ذات السلاسل قال: قال عمرو بن العاص: قلت: يا رسول اللَّه، من أحب الناس إليك؟ قال: "عائشة"، قال: قلت: إنما أقول من الرجال؟ قال: "أبوها" (٣).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا عبد اللَّه بن إدريس قال: سمعت هشامًا عن أبيه، عن عائشة قالت: قال لي رسول اللَّه -ﷺ-: "أرِيتُك في المنام مرتين
_________________
(١) رواه أحمد ٦/ ١٣٨ به. قال ابن كثير في البداية والنهاية ٨/ ٩٢: تفرد به أحمد. اهـ.
(٢) لم أهتد إليه بهذا الإسناد، لكن رواه الإمام أحمد ١/ ٢٢٠، والبخاري (٤٧٥٣) من طريق عبد اللَّه بن عبيد بن أبي مليكة به.
(٣) رواه الترمذي (٣٨٨٦)، والنسائي في "الفضائل" (٥)، والحاكم ٤/ ١٣ من طرق عن ابن أبي خالد، به. ورواه الإمام أحمد ٤/ ٢٣، والبخاري (٣٦٦٢)، ومسلم (٢٣٨٤) من طرق عن خالد الحذاء، عن أبي عثمان، عن عمرو بن العاص، به.
[ ٤ / ٤٩٨ ]
ورجل يحملك في سرقة من حرير فيقول: "هذِه امرأتك. فأقول: إن يك هذا من عند اللَّه يُمضِه" (١).
"فضائل الصحابة" ٢/ ١١٠٢ - ١١٠٤ (١٦٣٦ - ١٦٣٨)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا زيد بن الخبَاب، قثنا عُمَر بن سعيد، قثنا عبد اللَّه بن أبي مُلَيْكة، عن ذكوان مولى عائشة، عن عائشة: أن دُرْجًا أتى عمر بن الخطاب فنظر إليه ونظر إليه أصحابه، فلم يعرفوا قيمته، فقال: أتأذنون لي أن أبعث به إلى عائشة لحُب رسول اللَّه -ﷺ- إياها؟ فقالوا: نعم، فأتي به عائشة ففتحته وقيل لها: هذا أرسل به عمر بن الخطاب، فقالت: ماذا فتح علي ابن الخطاب بعد رسول اللَّه -ﷺ-، اللهم لا تبقني لعطيته لقابل (٢).
"فضائل الصحابة" ٢/ ١١٠٦ (١٦٤٢)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا يحيى بن سَعيد، عن عُمر بن سعيد قال: أخبرني ابن أبي مُلَيْكة قال: أستأذن ابن عباس على عائشة قُبَيْل موتها وهي مغلوبة، فقالت: إني أخشى أن يُثْنِيَ عَليّ. فقيل لها: ابن عم رسول اللَّه ومن وجوه المسلمين، قالت: ائذنوا له، فقال: كيف تجدينك يا أمَّه؟ قالت: بخير إن اتقيت، قال: فإنك بخير إن شاء اللَّه إن اتَّقَيْتِ، زوجة رسول اللَّه -ﷺ- ولم ينكح بكرًا غيرك ونزل عذرك من السماء، فدخل ابن الزبير
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٦/ ٤١ به، والبخاري (٥٠٧٨)، ومسلم (٢٤٣٨).
(٢) رواه أبو يعلى كما في "المقصد العلي" ص ٤٢٠ (٩٤٣)، ومن طريقه الضياء في "المختارة" ١/ ٢٥٧ (١٤٧)، والحاكم ٤/ ٨ من طرق عن زين بن الحباب به. قال الحاكم: هذا حديث صحيح، إذا صح سماع ذكوان. اهـ. وتعقبه الذهبي في التلخيص: فيه إرسال. وقال: الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٦/ ٦: رواه أبو يعلى في الكبير، ورجاله رجال الصحيح. اهـ. وقال البوصيري في "إتحاف الخيرة المهرة" ٥/ ١٨٥: هذا إسناد صحيح.
[ ٤ / ٤٩٩ ]
خلافه، فقالت: دخل ابن عباس فأثنى، وددت أني كنت نسيًا منسيًا (١).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا معاوية بن عَمْرو، قثنا زائدة قال: نا عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن مَعْمر قال: سمعتُ أنسًا يقول: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "إن فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على الطعام" (٢).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا معاوية، قثنا زائد قال: نا عبد الملك بن عُمَيْر، عن موسى بن طلحة قال: ما رأيتُ أحدًا قط كان أفصح من عائشة (٣).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا يحيى بن آدم، قثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عُرَيْب بن حُمَيْد قال: رأى عمار يوم الجَمل جماعة فقال: ما هذا؟ فقالوا: رجل يَسُبّ عائشة ويقع فيها، قال: فمشى إليه عَمار، فقال: اسكت مقبوحًا منبوحًا، أتقع في حبيبة رسول اللَّه، إنها لزوجته في الجنة (٤).
"فضائل الصحابة" ٢/ ١١٠٧ - ١١٠٨ (١٦٤٤ - ١٦٤٧)
_________________
(١) رواه البخاري (٤٧٥٣).
(٢) رواه الإمام أحمد ٣/ ١٥٦، والبخاري (٣٧٧٠)، ومسلم (٢٤٤٦).
(٣) رواه الترمذي (٣٨٨٤)، والطبراني ٢٣/ ١٨٢ (٢٩٢)، والحاكم ٤/ ١١ من طرق عن معاوية بن عمرو به. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٩/ ٢٤٣: رواه الطبراني، ورجاله رجاله الصحيح. وصححه الألباني في "المشكاة" (٦١٨٦).
(٤) رواه ابن الجعد ص ٣٦ (٢٥٣٥)، وابن سعد ٨/ ٦٥، والطبراني ٢٣/ ٤٠ (١٠٣) من طرق عن أبي إسحاق به، إلا أنه وقع في رواية ابن الجعد على الشك: عريب بن حميد أو حميد بن عريب، وفي رواية ابن سعد: حميد بن عريب من غير شك. قلت: عينه الإمام أحمد وابن معين كما في "العلل" ١/ ٣١٠ (٥٣١)، والبخاري في "التاريخ الكبير" ٧/ ٧٩ (٣٦٢)، والحافظ في "التقريب": أبو عمار الهمداني عريب ابن حميد.
[ ٤ / ٥٠٠ ]
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا عبد اللَّه بن يزيد، قثنا سعيد -يعني: بن أبي أيوب قال: حدثني عُقَيْل، عن ابن شهاب أن عائشة قالت: قبض رسول اللَّه -ﷺ- في بيتي وفي يومي وعلى صدري، وكان آخر ما أصاب من الدنيا ريقي، مضغت له السواك فناولته إياه (١).
"فضائل الصحابة" ٢/ ١١٠٨ (١٦٤٩)
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثتنا أم عمرة بنت حسان بن يزيد -عجوز صدق- قالت: وحدثني سعيد بن يحيى بن قيس بن عبس -قال أبي: وهو زوجها- عن أبيه أن عائشة رحمها اللَّه تعالى قالت: لا يبغضني إنسان في الدنيا إلا تبرأت منه في الآخرة (٢).
قال عبد اللَّه: قرأت على أبي هذِه الأحاديث فأقر بها، وقال: أروها عني، حدثنا محمد بن عبيد، حدثنا هارون -يعني البربري، عن (عبيد اللَّه ابن عبد) (٣) قال: قدم رجل بعد وفاة عائشة فسأله عبيد بن عمير: كيف رأيت وجد الناس عليها؟ قال: واللَّه ما اشتد وجدهم كل ذلك، قال عبيد بن عمير: إنما يحزن على عائشة من كانت له أمًّا.
"الزهد" ص ٣٧٦ - ٣٧٧
قال الخلال: أخبرنا أبو بكر المرُّوذي قال: سمعت أبا عبد اللَّه، وذكر
_________________
(١) رواه إسحاق بن راهويه ٣/ ٩٨٩ (١٧١٥) من طريق سعيد بن أبي أيوب، به. تنبيه: زاد محققه (عروة) بين: ابن شهاب وعائشة، وعلق عليه قائلًا: سقط من الأصل. قلت: ورواه الإمام أحمد ٦/ ١٢١، والبخاري (٨٩٠)، ومسلم (٢٤٤٣) من طرق عن هشام بن عروة، عن عروة، عن عائشة به.
(٢) رواه أبو بكر البزاز في "الفوائد" ١/ ٥٤٢، واللالكائي في "أصول الاعتقاد" ٤/ ١٥٢٣ (٢٧٦٩)، والخطيب في "تاريخ بغداد" ١٤/ ٤٣٢ - ٤٣٣.
(٣) كذا بالمطبوع، والصواب: عبد اللَّه بن عبيد. انظر "تهذيب الكمال" ١٥/ ٢٥٩.
[ ٤ / ٥٠١ ]
عائشة أم المؤمنين، فذكر زهدها وورعها وعلمها، فإنها قسمت مائة ألف وكانت ترقع درعها، وكانت ابنة ثماني عشرة سنة، وكان الأكابر من أصحاب محمد يسألونها -يعني: عن الفقه والعلم- مثل أبي موسى الأشعري وغيره يسألونها (١).
"السنة" للخلال ١/ ٣٧٦ (٧٥٠)
١٨٣ - مناقب الغميصاء -﵂-
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا هشيم، قثنا حميد، عن أنس بن مالك قال: قال النبي -ﷺ-: "دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَرَأَيْتُ خَشْفَةً بَيْنَ يَدَيْ فَإِذَا هِيَ الْغُمَيْصَاءُ ابْنَةُ مِلْحَانَ أُمُّ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ" (٢).
قال عبد اللَّه: قال أبي: قال أبو إسحاق العُبادي: الغميصاء هي أم حرام بنت ملحان، وهي أخت أم سليم، وتزوجها عُبادة -يريد: أم حِرام.
"فضائل الصحابة" ٢/ ١٠٧٢ (١٥٦٨ - ١٥٦٩)
_________________
(١) رواه ابن أبي شيبة ٤/ ٣٠٢ (٢٠٣٣٦)، ٧/ ١٤٦ (٣٤٧٢٩)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" ١/ ٣٧٦ (٥٠٣)، والحاكم ٤/ ١٤، وأبو نعيم في "الحلية" ٢/ ٤٧ - ٤٨.
(٢) رواه الإمام أحمد ٣/ ٩٩، ومسلم (٢٤٥٦).
[ ٤ / ٥٠٢ ]
١٨٤ - باب: مناقب الأنصار -﵃-
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا شجاع بن الوليد، عن هشام، عن الحسن، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "الْأَنْصَارِ مِحْنَةٌ فمن أحبهُمْ فبحبي أحبّهم، ومن أبغضهم فببغضي أبُغْضُهُمْ، ولا يحيهم إلا مؤمن، ولا يبغضهم إلا منافق" (١).
"فضائل الصحابة" ٢/ ٩٩٤ (١٤١١)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا عبد الرزاق، قال: أنا سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن رجُلٍ سماه النعمان بن مُرة -أو غيره- عن النبي -ﷺ- قال: "إن لكل نبي تركة وضيعة، وإن تركتي أو ضيعتي الأنصار، إلا وإن الناس يكثرون ويقلون، ألا فاقبلوا عن مُحْسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم" (٢).
"فضائل الصحابة" ٢/ ٩٩٥ (١٤١٣)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا عبد الرزاق قال: أنا سفيان، عن جابر، عن عبد اللَّه بن نُجيّ، قال: قال علي: ما من مؤمن إلا وللأنصار عليه حق.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا عبد الرزاق قال: أنا سفيان، عن يحيى ابن سعيد، عن رجل من أهل مصر يقال له: الحارث قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "من أحب الأنصار فَبِحُبِّي أَحَبَّهُمْ وَمَنْ أَبْغَضَهُمْ فَبِبُغْضِي أَبْغَضهُمْ" (٣).
"فضائل الصحابة" ٢/ ٩٩٦ (١٤١٥ - ١٤١٦)
_________________
(١) لم أهتد إليه مرسلًا، ورواه البخاري (٣٧٨٣)، ومسلم (٧٥) من حديث البراء مرفوعًا، بنحوه.
(٢) رواه ابن سعد ٢/ ٢٥١ من طريق يزيد بن هارون، عن يحيى بن سعيد به. ورواه الطبراني في "الأوسط" ٧/ ٢٢٤ (٧٣٣٧) من طريق حماد بن سلمة، عن النعمان بن مرة، عن أنس مرفوعًا به. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١٠/ ٣٢: رواه الطبراني فىِ "الأوسط" وإسناده جيد.
(٣) رواه الإمام أحمد ٣/ ٤٢٩، والطبراني ٣/ ٢٦٤ (٣٣٥٦) بإسناد آخر، عن الحارث =
[ ٤ / ٥٠٣ ]
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا حسن، قثنا حماد، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال: رسول اللَّه -ﷺ-: "مَنْ أَحَبَّ الأَنْصَارَ أحَبَّهُ اللَّهُ وَمَنْ أَبْغَضَهُمْ أَبْغَضَهُ اللَّهُ" (١).
"فضائل الصحابة" ٢/ ٩٩٧ (١٤١٨)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا يحيى بن عبد اللَّه بن يزيد بن عبد اللَّه بن أُنَيْس أبو زكريا الأنصاري، قال: حدثني محمد بن جابر بن عبد اللَّه بن عَمرو الأنصاري، عن أبيه جابر بن عبد اللَّه قال: أشهد على رسول اللَّه -ﷺ- لقال: "من أخاف هذا الحيّ من الأنصار فقد أخاف ما بين هذين"، ووضع كَفّيْه على جنبيه (٢).
"فضائل الصحابة" ٢/ ٩٩٩ - ١٠٠٠ (١٤٢١)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا زيد بن الحباب، قثنا معاوية بن صالح قال: حدثني أبو مريم أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "المُلْكُ فِي قُرَيْشٍ، وَالْقَضَاءُ فِي الْأَنْصَارِ، وَالْأَذَانُ فِي الْحَبَشَةِ، وَالسُّرْعَةُ فِي الْيَمَنِ".
_________________
(١) = ابن زياد، بنحوه قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١٠/ ٣٨: رواه أحمد والطبراني بأسانيد، ورجال بعضها رجال الصحيح، غير محمد بن عمرو وهو حسن الحديث.
(٢) رواه الإمام أحمد ٢/ ٥٠١، والبزار في "البحر الزخار" ١٤/ ٣٠٣ (٧٩٢٣)، وأبو يعلى ١٣/ ٣٥٦ من طرف عن محمد بن عمرو به. وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١٠/ ٣٩: رواه أبو يعلى وإسناده جيد، ورواه البزار، وفيه محمد بن عمرو، وهو حسن الحديث، وبقية رجاله رجال الصحيح. وحسنه الألباني في "الصحيحة" (٩٩١). ورواه مسلم (٧٦) من حديث أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: "لا يبغض الأنصار رجل يؤمن باللَّه واليوم الآخر".
(٣) رواه أحمد ٣/ ٣٥٤، والبخاري في "التاريخ الكبير" ١/ ٥٣، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثانى" ٣/ ٣٩١ - ٣٩٢، وصححه الألباني في "الصحيحة" (٢٣٠٤).
[ ٤ / ٥٠٤ ]
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا رجل، قثنا معاوية بن صالح قال: أخبرني أبو الزاهرية، عن النبي -ﷺ- مثله إلا أنه زاد: "والأمانة في الأزد" (١).
"فضائل الصحابة" ٢/ ١٠٠٠ - ١٠٠١ (١٤٢٣ - ١٤٢٤)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا زكريا بن عَدِيّ قال: أنا عُبَيْد اللَّه بن عَمْرو، عن عبد اللَّه بن محمد بن عقيل، عن الطُّفيل بن أبي بن كعب، عن أبيه قال: وسمعت رسولَ اللَّه -ﷺ- يقول: "لَوْلَا الهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنْ الأَنْصَارِ، وَلَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا أَوْ شِعْبًا لَكُنْتُ مَعَ الأَنْصَارِ" (٢).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا عبد الرزاق، قثنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، أن النبي -ﷺ- قال يوم الخندق:
"اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة فارحم الأنصار والمهاجرة
والعن عُضَلاّ والقَارة هم كلفونا نقل الحجارة (٣) "
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا عبد الرزاق قال: أنا معمر، عن
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٢/ ٣٦٤، والترمذي (٣٩٣٦)، وصححه الألباني في "الصحيحة" (١٠٨٤)، وعنده "الشرعة في اليمن".
(٢) رواه الإمام أحمد ٥/ ١٣٧، والترمذي (٣٨٩٩)، قال الترمذي: حديث حسن. وحسَّنه الألباني في "الصحيحة" (١٧٦٨).
(٣) رواه معمر بن راشد كما في "مصنف عبد الرزاق" ١١/ ٦٢ (١٩٩١٢)، والإمام أحمد في فضائل الصحابة ٢/ ١٠٠٣ (١٤٢٩)، والحارث كما في "زوائد مسند الحارث للهيثمي" (٦٨٧)، وابن حجر في "المطالب العالية" ١٧/ ٣٩٤ (٤٢٧٥). قلت: روى شطره الأول الإمام أحمد ٣/ ١٧٢، والبخاري (٣٧٩٥)، ومسلم (١٨٠٤، ١٨٠٥)، من حديث أنس.
[ ٤ / ٥٠٥ ]
الزهري، عن عروة بن الزبير: أن الأنصار تلقت رسول اللَّه -ﷺ- حين قدم المدينة (١).
"فضائل الصحابة" ٢/ ١٠٠٣ - ١٠٠٤ (١٤٢٨ - ١٤٣٠)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا عبد الرزاق، قثنا معمر، عن الزهري، أن النبي -ﷺ- قال:
"إن الأجر أجر الآخرة فارحم الأنصار والمهاجرة
والعن عُضلا والقارة هم كلفونا نقل الحجارة" (٢).
"فضائل الصحابة" ٢/ ١٠٠٩ (١٤٤١)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا عبد الرزاق، أنا معمر قال: وأخبرني أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس، عن رسول اللَّه -ﷺ- مثله (٣).
قال معمر: فبلغني أن أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال: لم يبق من أهل الدعوة غيري.
"فضائل الصحابة" ٢/ ١٠١٠ (١٤٤٣)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا محمد بن أبي عَدِيّ، عن حَبِيْب بن شهِيد، عن عِكرمة قال: أصيب بين يدي رسول اللَّه -ﷺ- يوم أحد سبعة من الأنصار كلهم يقول: نَحْري دون نَحْرِك، ونفسي دون نفسك (٤).
"فضائل الصحابة" ٢/ ١٠١١ (١٤٤٥)
_________________
(١) رواه عبد الرزاق ١١/ ٤٣٩ (٢٠٩٤٣). قلت: يروى مرفوعًا، من حديث أنس -﵁-، في حديث طويل رواه الإمام أحمد ٣/ ٢١١، والبخاري (٣٩٣٢)، ومسلم (٥٢٤).
(٢) سبق تخريجه.
(٣) رواه الإمام أحمد ٣/ ١٧٢، والبخاري (٣٧٩٥)، ومسلم (١٨٠٤).
(٤) لم أجده موقوفًا، هكذا. ولكن يُروى نحوه مرفوعًا من حديث أنس عند الإمام أحمد ٣/ ٢٨٦، ومسلم (١٧٨٩).
[ ٤ / ٥٠٦ ]
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا محمد بن جعفر، قثنا شعبة، عن هشام ابن زيد قال: سمعتُ أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه -ﷺ- للأنصار: "إِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الحَوْضِ" (١).
"فضائل الصحابة" ٢/ ١٠١٧ - ١٠١٨ (١٤٥٨)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا المطَّلب بن زياد، قثنا عبد اللَّه بن عيسى أن رسول اللَّه قال: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلأَنْصَارِ، وَلِأَبْنَاءِ الأَنْصَارِ، وَلِأَبْنَاءِ أَبْنَاءِ الأَنْصَارِ، ولحشم الأنصار" (٢).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا المطَّلب، قثنا عبد اللَّه بن عيسى، أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: "اقبَلُوا مِنْ مُحْسِنِ الأنصار وَتَجَاوَزُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ" (٣).
"فضائل الصحابة" ٢/ ١٠١٨ (١٤٦٠ - ١٤٦١)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا وكيع، عن سفيان، عن سعد بن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن هُرمز الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "قُرَيْشٌ وَالأَنْصَارُ وَالأَشْجَعُ وَغِفَارٌ وَأَسْلَمُ وَمُزَيْنَةُ وَجُهَيْنَةُ مَوَالِي اللَّهِ وَرَسُولِهِ، لَا مَوْلَى لَهُمْ غَيْرَهُ" (٤).
"فضائل الصحابة" ٢/ ١٠٢٠ - ١٠٢١ (١٤٦٧)
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٣/ ١٧١، والبخاري (٣٧٩٣)، ومسلم (١٠٥٩).
(٢) لم أقف عليه مرسلًا، ولكن يُروى من حديث أنس، عند الإمام أحمد ٤/ ٣٦٩، والبخاري (٤٩٠٦)، ومسلم (٢٥٠٦).
(٣) لم أقف عليه مرسلًا، ولكن يروى من حديث أنس، مرفوعًا. رواه الإمام أحمد ٣/ ١٧٦، والبخاري (٣٨٠١)، ومسلم (٢٥١٠).
(٤) رواه الإمام أحمد ٢/ ٤٨١، والبخاري (٣٥٠٤)، ومسلم (٢٥٢٠).
[ ٤ / ٥٠٧ ]
١٨٥ - باب: فضائل العَرَب
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال: "قريشٌ والأنصارُ ومزينة وجهينة وأسلم وغفار وأشجع موالي ليس لهم مولى دون اللَّه ﷿ ورسوله (١) -ﷺ-".
قال أحمد: أنعم اللَّه ﷿ عليهم بالنبيِّ -ﷺ-، ليس لأحدٍ عليهم نعمة.
قال إسحاق: كمَا قَالَ (٢).
"مسائل الكوسج" (٣٢٩٢)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا عبد الرزاق قال: أنا معمر، عن قتادة قال: لما مات رسول اللَّه -ﷺ- ارتدت العرب إلا ثلاثة مساجد: المسجد الحرام ومسجد المدينة والبَحْرين (٣).
"فضائل الصحابة" ٢/ ١٠٤٥ (١٥١٠)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا هشيم، قثنا العوام، عن إبراهيم التيمي قال: لما كان يوم ذي قار انتصفت بَكر بن وائل من الفُرْس، فبلغَ ذلك النبي -ﷺ- فقال: "انتصفوا منهم بكر بن وائل من الفرس ونحوهم"، قال: هذا أول يوم فض اللَّه فيه جنودَ الفرس بفوارس من بني ذُهْل بن شَيْبان.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا هشيم، قال: وأخبرني شيخ من قَيْس يقال له: حفص بن مجاهد، وكان عالمًا بأخبار الناس، قال: بلغني أن النبي -ﷺ- قال: "بي نصروا" (٤)، قال: وكان ذلك عند مَبْعَث النبي -ﷺ-.
"فضائل الصحابة" ٢/ ١٠٤٥، ١٠٤٦ (١٥١١ - ١٥١٢)، والعلل (١ - ٢)
_________________
(١) رواه أحمد ٢/ ٤٦٧، والبخاري (٣٥٠٤)، ومسلم (٢٥٢٠)، من حديث أبي هريرة.
(٢) رواه الخلال في "السنة" ١/ ٣٥٨ (٧٠٥).
(٣) رواه عبد الرزاق ١١/ ٥٢ (١٩٨٨٦).
(٤) رواه خليفة بن الخياط في "الطبقات" ص ٨٧ ترجمة رقم (٢٧٤)، ومن طريقه البخاري في "التاريخ الكبير" ٢/ ٦٣ (١٦٩٢)، من حديث عبد اللَّه بن الأخرم. ورواه الطبراني ٦/ ٦٢ (٥٥٢٠) من طريق خالد بن سعيد بن العاص، عن أبيه، عن جده. =
[ ٤ / ٥٠٨ ]
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا رَوْح، قثنا شعبة، قثنا قتادة قال: قال معاوية لأصحابه: مَن أشعر العرب؟ قال: قالوا: بنو فلان، قال: إن أشعر العرب للزُّرْق من بني قيس بن ثَعْلبة في أصول العَرْفج، قالوا: ثم من؟ قال: ثم الصُّفْر من بني النجار المتفرقة أعضادُهم في أصول الفَسِيْل.
"فضائل الصحابة" ٢/ ١٠٤٦ (١٥١٣)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا عفان، قثنا مَهْدي بن ميمون قال: نا أبو الوازع -رجل من بني راسب- قال: سمعتُ أبا بَرْزَة قال: بعث رسول اللَّه -ﷺ- رسولًا له إلى حي من أحياء العرب في شيء -لا يدري مَهدي ما هو- قال: فسُّبوه وضربوه فشكى ذاك إلى النبي -ﷺ-، فقال: "لو أنك أهل عمان أتيت ما سبُّوك ولا ضربُوك" (١).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: نا محمد بن سَلَمة، عن ابن إسحاق قال: وقال الزهري: هم بنو حنيفة أصحاب مُسَيْلمة الكذاب -يعني: قوله: ﴿سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ [الفتح: ١٦].
"فضائل الصحابة" ٢/ ١٠٤٨ (١٥١٦ - ١٥١٧)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا أبو كامل، قثنا حماد، عن قتادة، عن دَعْفَل السدوسي قال: ما اختلف الناس قط إلا كان الحق مع مضر.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا عبد اللَّه بن يزيد، قثنا سعيد -يعني: بن
_________________
(١) = قال الهيثمي في المجمع ٦/ ٢١١: ورجاله ثقات، رجال الصحيح، غير خلاد بن عيسى، وهو ثقة. اهـ. قال الذهبي في "السير" ٣/ ٤٤٤: سعيد بن العاص. . قال أبو حاتم: له صحبة. قلت: لم يرو عن النبي -ﷺ-. وروى عن عمر وعائشة، وهو مقل. اهـ.
(٢) رواه الإمام أحمد ٤/ ٤٢٠، ومسلم (٢٥٤٤).
[ ٤ / ٥٠٩ ]
أبي أيوب قال: حدثني عبد اللَّه بن خالد، عن عبد اللَّه بن الحارث بن هشام المخزومي أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: "لا تسبوا مضر؛ فإنه كان على دين إبراهيم، وإن أول من غير دين إبراهيم لعمرو بن لُحَي بن قَمَعَة بن خِنْدِف" (١) وقال: "رأيته يجر قُصبه في النار" (٢).
١٨٦ - باب: فضائل بني أسد
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا عبد الرزاق، قثنا مَعْمَر، عن رجل قال: مر عامرٌ الشعبي برجل من بني أسد ورجل من قَيْس، قال: فجعل الأسدي يتفلّت منه، ولا يَدَعه الآخر، قال: لا واللَّه حتى أعرفك قومك وتعرف ممن أنت. فقال له عامر: دع الرجل. قال: لا، حتى أعرفه قومه ونفسه.
قال: دعه فلعمري أنه ليَجِدُ مفخرًا لو كان يَعْلم.
قال: فأبى، قال: فاجْلِسا. وجلس معهما الشعبي فقال: يا أخا قَيسٍ، أكانت فيكم أول راية عقدت في الإسلام؟
_________________
(١) رواه ابن سعد في "الطبقات" ١/ ٥٨ من طريق ابن أبي أيوب، عن عبد اللَّه بن خالد، رفعه. مختصرًا، بلفظ: "لا تسبوا مضر فإنه كان قد أسلم". قال الألباني في "الضعيفة" (٤٧٨٠): وهذا ضعيف معضل، عبد اللَّه بن خالد هذا من اتباع التابعين، مجهول. اهـ بتصرف. قلت: وعبد اللَّه بن الحارث لا صحبة له، وروايته عن النبي -ﷺ- مرسلة، نقله الحافظ عن البخاري وابن أبي حاتم وأبي عمر، انظر "الإصابة" ٣/ ٥٨ - ٥٩ وأما شطر الحديث الأخير، فله شاهد من حديث ابن مسعود، رواه الإمام أحمد ١/ ٤٤٦ وصححه الألباني في "الصحيحة" (١٦٧٧).
(٢) رواه أحمد ٢/ ٣٦٦، والبخاري (٣٥٢١)، ومسلم (٢٨٥٦) من حديث أبي هريرة.
[ ٤ / ٥١٠ ]
قال: لا. قال: فإن ذلك قد كان في بني أسد.
قال: فهل كان فيكم سُبْع المهاجرين يوم بدر؟
قال: لا. قال: فقد كان ذلك في بني أسد.
قال: فهل كان فيكم أول غنيمة كانت في الإسلام؟
قال: لا. قال: فإن ذلك قد كانت في بني أسد.
قال: فهل كان فيكم رجل بشّره رسول اللَّه -ﷺ- بالجنة؟
قال: لا. قال: فقد كان ذلك في بني أسد.
قال: فهل كانت فيكم امرأة زوّجها اللَّه من السماء، كان الخاطب رسول اللَّه والسفير جبريل؟
قال: لا. قال: فقد كان ذلك في بني أسد، خلِّ عن الرجل، فلعمري أنه لَيَجِد مفخرًا لو كان يعلم، فانطلق الرجل وتركه.
عبد اللَّه بن جَحْش الذي بعثه رسول اللَّه -ﷺ- في أول راية (١)، وعكاشة ابن محصن الذي بشره النبي -ﷺ- بالجنة (٢).
"فضائل الصحابة" ٢/ ١٠٤٠ - ١٠٤١ (١٥٠٦)
_________________
(١) رواه الحاكم ٣/ ٢٠٠، ومن طريقه البيهقي ٦/ ٣٦٣ (١٢٨٤٣)، عن عبد اللَّه بن مسعود، قال الحاكم: صحيح الإسناد. ورواه خليفة بن خياط في "تاريخه" ص ٦٢، عن الشعبي.
(٢) رواه الإمام أحمد ١/ ٢٧١، والبخاري (٥٧٠٧)، ومسلم (٢٢٠) من حديث ابن عباس. وهو في "جامع معمر - رواية عبد الرزاق" ١١/ ٤٨ (١٩٨٨٠ - ١٩٨٨١).
[ ٤ / ٥١١ ]
١٨٧ - باب: فضائل أهل اليمن
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا عبد الرزاق قال: أنا معمر، عن قتادة قال: كان النبي -ﷺ- جالسًا في أصحابه يومًا فقال: "اللهم أنْجِ أصحاب السفينة"، ثم مكث ساعة فقال: "قد استمرت"، فلما دنوا من المدينة قال: "قد جاءوا يقودهم رجل صالح". والذين كانوا في السفينة: الأشعريُّون، كانوا أربعين رجلًا، والذي قادهم: عمرو بن الحَمِق الخزاعي (١).
"فضائل الصحابة" ٢/ ١٠٩٠ - ١٠٩١ (١٦١٢)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا عبد اللَّه بن يزيد، قثنا سعيد، قال: حدثني شُرِحْبِيْل بن شَريك المعافري قال: سمعت عُلَيّ بن رَباح اللخمي يقول: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "إن مثل الأشعريين في الناسِ كصوار المسك" (٢).
"فضائل الصحابة" ٢/ ١٠٩٢ (١٦١٥)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا عبد الرزاق، قال: أنا معمر، عن قتادة؛ أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: "الإِيمَانُ يَمَانٍ إلى هاهنا -وأشار بيده حتى جذام- صلوات اللَّه على جذام" (٣).
"فضائل الصحابة" ٢/ ١٠٩٤ - ١٠٩٥ (١٦٩٩)
_________________
(١) "جامع معمر - رواية عبد الرزاق" ١١/ ٥٤ (١٩٨٩١).
(٢) رواه عبد اللَّه بن وهب في "الجامع في الحديث" ١/ ٦٦ (٢٧)، وابن سعد في "الطبقات" ١/ ٣٤٨ - ٣٤٩.
(٣) "جامع معمر - رواية عبد الرزاق" ١١/ ٥٢ (١٩٨٨٧)، وذكره الألباني في "الصحيحة" ٧/ ٣٤١ وقال: وهذا مرسل، رجاله ثقات.
[ ٤ / ٥١٢ ]
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا عَفّان، قثنا حماد قال: أنا جبلة بن عَطِيَّة، عن عبد اللَّه بن عَوف أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: هَكَذَا، ووصف أنه طَبّق بيديه وقال: "الْإِيمَانُ يَمَانٍ إِلَى حدس وَجُذَامَ" (١).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا عبد اللَّه بن الحارث قال: حدثني حنظلة، أنه سمع طاوسًا يقول: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "أَتَاكُمْ أَهْلُ اليَمَنِ، هُمْ أَلْيَنُ قُلُوبًا وَأَرَقٌّ أَفْئِدَةً، الإِيمَانُ يَمَانٍ وَالحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ" (٢). قال حنظلة: فقلت: يا أبا عبد الرحمن ما يُعدّ اليمن؟ قال: المدينة.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا أبو كامل، قثنا إسرائيل، قثنا أبو إسحاق، عن قَيْس بن أبي حازم قال: قال عبد اللَّه بن مسعود: الإيمان يمان (٣).
"فضائل الصحابة" ٢/ ١٠٩٥ - ١٠٩٦ (١٦٢١ - ١٦٢٣)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا علي بن حَفْص قال: أنا شعبة، عن رجل يقال له: عبد اللَّه بن عمرو، عن عَمرو بن مرة، عن خَيْثَمة أنه سَمِعه منه قال: سئل رسول اللَّه -ﷺ-: أيّ الناس خير؟ قال: "أهلُ اليمن" (٤).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا حُسَيْن، قثنا شعبة قال: أنا رجل -يقال له: عبد اللَّه- من قوم عَمْرو بن مرة، وكان يؤمهم بعدما مات، عن عمرو بن
_________________
(١) رواه ابن أبي شيبة ٦/ ٤١٠ (٣٢٤٢٧)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" ٤/ ٢٦٧ (٢٢٨٧).
(٢) لم أقف عليه مرسلا، لكن رواه الإمام أحمد ٢/ ٢٣٥، والبخاري (٤٣٩٠)، ومسلم (٥٢) من حديث أبي هريرة.
(٣) رواه ابن أبي شيبة ٦/ ٤١٠ (٣٢٤٢٩).
(٤) المصدر السابق ٦/ ٤١٠ (٣٢٤٢٨)، عن يحيى بن أبي بكير، عن شعبة، به.
[ ٤ / ٥١٣ ]
مرة، عن خيثمة بن عبد الرحمن أن رسول اللَّه -ﷺ- سئل: أي الناس خير؟ قال: "أهل الأيمن".
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا عبد الرزاق، قثنا معمر، عن قتادة قال: رأى عمر امرأة في زيها فقال: أترين قرابتكِ النبي -ﷺ- تغني عنك من اللَّه شيئًا؟ فذكرت ذاك للنبي ﷺ، فقال النبي -ﷺ-: "إنه لَتَرْجُو شفاعتي صُدَا وَسَلْهَب" (١).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا عبد الرزاق، قال: أنا معمر، عن خلاد بن عبد الرحمن، عن أبيه، أنها أم هانئ ابنة أبي طالب، وأنه قال: "إنه لترغب في شفاعتي خاء وحكم". (٢) قال عبد الرزاق: خاء وحكم قبيلتان، خاء خولان وحكم مُذْحِج.
"فضائل الصحابة" ٢/ ١١١٠ - ١١١١ (١٦٥١ - ١٦٥٤)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا علي بن حَفْص قال: أنا ورقاء، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "أَتَاكُمْ أَهْلُ الْيَمَنِ، هُمْ أَضْعَفُ قُلُوبًا وَأَرَقُّ أَفْئِدَةً، الْإِيمَانُ يَمَانٍ، وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ" (٣).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا عبد الرزاق، قال: أنا معمر، قال: أخبرني من أصدق: أن النبي -ﷺ- قال للأشعريين أبي موسى وأبي
_________________
(١) "مصنف عبد الرزاق" ١١/ ٥٦ (١٩٨٩٩).
(٢) "جامع معمر - رواية عبد الرزاق" ١١/ ٥٧، ورواه الطبراني ٢٤/ ٤٣٤ (١٠٦٠)، من طريق حماد بن سلمة، عن عبد الرحمن بن أبي رافع، عن أم هانئ، به. قال الهيثمي في "المجمع" ٩/ ٢٥٧: هو مرسل رجاله ثقات.
(٣) رواه الإمام أحمد ٢/ ٢٣٥، والبخاري (٤٣٩٠)، ومسلم (٥٢).
[ ٤ / ٥١٤ ]
مالك: "من أين جئتم؟ " قالوا: من زَبِيْد. قال: "اللهم بارك في زَبِيْد" قالوا: وفي رمع يا رسول اللَّه؟ قال: "اللهم بارك في زبيد" حتى قالها ثلاثًا، ثم قال في الثالثة: "وفي رِمَع" (١).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا عبد الرزاق، قال: أنا مَعْمَر، عن قتادة -أو غيره- قال: قدم أبو موسى الأشعري على النبي -ﷺ- في ثمانين رجلًا من قومه. قال: ولم يَقْدُم على النبي -ﷺ- من بني تميم عَشَرة رَهْط. قال قتادة: وما رحل إلى رسول اللَّه -ﷺ- من بكر بن وائل أحد (٢).
"فضائل الصحابة" ٢/ ١١١٣ (١٦٥٩ - ١٦٦٠)
١٨٨ - باب: فضائل قريش
قال ابن هانيء: وسألته عن حديث النبي -ﷺ- يوم فتح مكة: "لا تغزي قريش بعدها؟ " (٣).
قال: نعم، يوم غزاهم قال: "لا يقتل قرشي صبرًا" (٤).
"مسائل ابن هانيء" (٢٠١٣)
_________________
(١) "جامع معمر" ١١/ ٥٤ (١٩٨٩١) مطولًا. قال الشوكاني في "الفوائد" ص ٤٣٦ - وقد ذكره ضمن أحاديث في فضل صنعاء: لا يصح منها شيء ولا أعرف لها إسنادًا في كتاب من كتب الحديث.
(٢) "جامع معمر" ١١/ ٤٨ (١٩٨٧٩).
(٣) رواه الإمام أحمد ٤/ ٣٤٣ عن الحارث بن مالك بن برصاء بلفظ "لا تغزى مكة بعدها أبدًا" وكان اسمه عاصيا فسماه مطيعًا.
(٤) رواه الإمام أحمد ٣/ ٤١٢، ومسلم (١٧٨٢).
[ ٤ / ٥١٥ ]
١٨٩ - فضائل المدينة
قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول في حديث أبي هريرة عن النبي -ﷺ-: "أمرت بقرية تأكل القرئ" (١): تفسيره -واللَّه أعلم- بفتح القرئ، فتحت بالمدينة، وما حول المدينة بها، لا أنها تأكلها أكلا.
إنما تفتح القرئ بالمدينة.
"مسائل عبد اللَّه" (١٦١٠).
١٩٠ - باب: فضائل أحمس
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا محمد بن جعفر، قثنا شعبة، عن إسماعيل -يعني: ابن أبي خالد- عن رجلٍ منهم، عن أبي الدرداء أنه قال لرجل: ممن أنت؟ قال: من أحْمس قال: ما حَيُّ بعد قريش والأنصار أحبّ إلى من أكون منهم من أحمس.
"فضائل الصحابة" ٢/ ١٠٧٢ - ١٠٧٣ (١٥٧٠)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا وكيع، عن إسماعيل، عن قيس، أن النبي -ﷺ- قال لبلال: "هل جهزت الركب البجليين؟ أبدًا بالأحمسيين قبل القَسْرِيِّيْن" (٢).
"فضائل الصحابة" ٢/ ١١١٧ (١٦٦٨)
وقال عبد اللَّه في حديث جبير بن مطعم: أضللت بعيرًا لي بعرفة، فذهبت أطلبه فإذا النبي -ﷺ- واقف، قلت: إن هذا من الحمس، ما شأنه هاهنا (٣)؟
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٢/ ٢٣٧، والبخاري (١٨٧١)، ومسلم (١٣٨٢).
(٢) رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" ٦/ ٤١٨ (٣٢٥٠٢).
(٣) رواه الإمام أحمد ٤/ ٨٠ والبخاري (١٦٦٤) ومسلم (١٢٢٠).
[ ٤ / ٥١٦ ]
قال: سمعت أبي يقول: الحمس قريش ومن والاها (١).
"مسائل عبد اللَّه" (١٦٠٦)
باب: فضائل بني ناجية
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا محمد بن جعفر، قثنا. وحجاج قال: أنا شعبة قال: سألتُ سعد بن إبراهيم عن بني ناجية؟ فقال: هم منا، وقال سعيد: يروون، وقال حجاج: يُروى عن سعيد بن زيد، عن النبي -ﷺ- أنه قال: "هُمْ حَيّ مِنِّي". قال شعبة: وأحسبه قال: "وأنا منهم" (٢)، قال: وأهدَوا إلى عبد الرحمن بن عوف رحالًا عُلافية، قال حجاج: عِلافية.
"فضائل الصحابة" ٢/ ١٠٧٣ (١٥٧١)
باب: فضائل بنانة
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا روح، قثنا شعبة، عن إبراهيم بن مهاجر قال: سمعت طارق بن شِهاب قال: جاءت بنانة إلى عمر بن الخطاب فقالوا: نحن منك وأنت منا، فقال: ما سمعتُ أحدًا من آبائي يذكر ذلك.
"فضائل الصحابة" ٢/ ١٠٧٣ (١٥٧٢)
_________________
(١) رواه الخلال في "السنة" ١/ ٣٧٩ (٧٦١).
(٢) رواه أبو يعلى ٢/ ٢٥٢ (٩٥٨)، وأبو داود الطيالسي ١/ ١٩٤ - ١٩٥ (٢٣٨). قال الهيثمي في "المجمع" ١٠/ ٥٠: رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح، إلا أن سعد بن إبراهيم لم يسمع من سعيد بن زيد.
[ ٤ / ٥١٧ ]
باب: فضائل ثقيف
قال عبد اللَّه: قال أبي، قثنا عبد الرزاق، قثنا معمر، عن قتادة، عن رجل، عن عِمْران بن حُصَيْن قال: أتاه رجلان من ثقيف فقال: ممن أنتما؟ فقالا: ثقفيان قال: ثقيف من إياد، وإياد من ثمود. فكأن ذلك شق على الرجلين، فلما رأى ذلك شق عليهما، قال: ما يَشق عليكما؟ إنما نجا من ثمود صالح والذين آمنوا معه فأنتم ذرية قوم صالحين (١).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا سليمان بن داود، قثنا عِمْران، عن قتادة، عن زُرَارة قال: قال عمران بن حصين -يعني لرجل-: ممن أنت؟ قال: من ثقيف. قال: فإن ثقيفًا من إياد وإياد من ثمود، قال: فكأن الرجل شقّ عليه، قال: فقال عمران: لا يشق عليك، فإنما نجا منهم خيارهم.
"فضائل الصحابة" ٢/ ١١١٧ - ١١١٨ (١٦٦٩ - ١٦٧٠)، "العلل" برواية عبد اللَّه ٢/ ٥٥٦ (٣٦٣٢)
_________________
(١) "الجامع" لمعمر بن راشد ١١/ ٦٥ (١٩٩٢٢)، مرفوعًا.
[ ٤ / ٥١٨ ]
باب: فضائل أسلم وغفار
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا سليمان بن داود قال: أنا شُعْبة، عن عَمرو بن مُرة، سمع ابن أبي أوفى يقول: كانت أسلم يومئذ -يعني: يوم الشجرة- ثُمُنَ المهاجرين (١).
"فضائل الصحابة" ٢/ ١١٢٠ (١٦٧٦)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا علي بن حَفْص قال: أنا ورقاء، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "غِفَارٌ غَفَرَ اللَّهُ لَهَا وَأَسْلَمُ سَالَمَهَا اللَّهُ" (٢).
"فضائل الصحابة" ٢/ ١١٢٢ (١٦٨٢)
١٩١ - باب: فضائل الشام
قال ابن هانئ: وسئل عن: حديث النبي -ﷺ-: "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرّهم من خالفهم حتى يأتي أمر اللَّه، هم على ذلك" (٣). قال: هم أهل المغرب، إنهم هم الذين يقاتلون الروم، كل من قاتل المشركين فهو على الحق.
"مسائل ابن هانئ" (٢٠٤١)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا وكيع، قثنا إسرائيل، عن فُرات القَزّاز، عن الحسن قال: ﴿الأَرْضِ الَّتِي بَارَكنَا فِيهَا﴾ [الأنبياء: ٨١] قال: الشام (٤).
"فضائل الصحابة" ٢/ ١١٣٤ (١٧٠٥)
_________________
(١) رواه البخاري (٤١٥٥)، ومسلم (١٨٥٧).
(٢) رواه الإمام أحمد ٢/ ٤١٨، والبخاري (١٠٠٦)، ومسلم (٢٥١٥).
(٣) رواه الإمام أحمد ٤/ ٢٤٤، والبخاري (٧٣١١)، ومسلم (١٩٢١) بنحوه من حديث المغيرة بن شعبة، وهذا الحديث متواتر. روي عن نحو خمسة عشر من أصحاب رسول اللَّه -ﷺ-. انظر: "نظم المتناثر" (١٤٦). وقال الألباني في "الصحيحة" ١/ ٥٤٠: الحديث صحيح ثابت مستفيض أو متواتر.
(٤) رواه الطبري في "تفسيره" ٩/ ٤٥.
[ ٤ / ٥١٩ ]
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا محمد بن عُبَيْد قال: حدثني أبي، عن واقد أبي عبد اللَّه الشَّيْباني، عن سعيد بن عبد اللَّه بن ضِرار الأسدي، وكان أبوه من أصحاب عبد اللَّه، قال: أخبرني أبي عبد اللَّه بن ضِرَار أنه خرج هو وعبد اللَّه إلى المطْهرة عند المسجد الأكبر، فتطهَّرا منها، ففرغ عبد اللَّه بن ضِرار قبل ابن مسعود، فأتاه عبد اللَّه وهو ينتظره، فقال: يا عبد اللَّه بن ضِرار، أين هواك اليوم؟ فأهوى بيده قبل الشام، فقال له عبد اللَّه: أما إنك إن تفعل فإن بها تسعةَ أعشار من الخير وعُشرًا من الشر، وإن بهذِه تسعة أعشار الشر وعُشرًا من الخير.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا محمد بن عُبَيْد، قثنا الأعمش، عن عبد اللَّه بن ضِرار، عن أبيه، قال: قال عبد اللَّه: إن الخير قُسِم عشرة أعشار فتسعة بالشام وعُشر بهذِه، وإن الشر قسم عشرة أعشار فتسعة بهذِه وعُشْرٌ بالشام (١).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا عبد اللَّه بن الحارث، قال: نا شِبْل بن عَبّاد، قال: سمعتُ أبا قَزْعَة يحدث عن حَكِيْم بن معاوية البَهْزي، عن أبيه، عن النبي -ﷺ- قال: "هَاهُنَا تُحْشَرُونَ هَاهُنَا تُحْشَرُونَ، هَاهُنَا تُحْشَرُونَ -ثَلَاثًا- رُكْبَانًا وَمُشَاةً، وَعَلَى وُجُوهِكُمْ تُوفُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ سَبْعِينَ أُمَّةً أَنْتُمْ آخِرُ الْأُمَمِ وَأَكْرَمُهَا عَلَى اللَّهِ ﷿" (٢).
"فضائل الصحابة" ٢/ ١١٣٥ - ١١٣٧ (١٧٠٨ - ١٧١٠)
_________________
(١) رواه الطبراني ٩/ ١٧٧ (٨٨٨١)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" ١/ ١٥٥. قال الهيثمي في "المجمع" ١٠/ ٦٠: رواه الطبراني موقوفًا، وعبد اللَّه بن ضرار ضعيف.
(٢) رواه الإمام أحمد ٤/ ٤٤٦ - ٤٤٧، والترمذي (٢٤٢٤) وقال: حسن. وصححه الألباني في "صحيح الجامع" (٢٣٠٢) والنسائي في "الكبرى" ٦/ ٤٣٩ (١١٤٣١)، والطبراني ١٩/ ٤٢٧ - ٤٢٨.
[ ٤ / ٥٢٠ ]
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا عبد الرزاق، قثنا مَعْمَر، عن قتادة في قوله ﷿: ﴿الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ﴾ [المائدة: ٢١] قال: هي الشام (١).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا حسين في تفسير شَيْبان، عن قتادة قوله ﷿: ﴿يَاقَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٢١] قال: أُمِرَ القومُ بها كما أمروا بالصلاة والزكاة والحج والعمرة، ﴿قَالُواْ يَامُوسَى إِنَّ فِيها قَوْمًا جَبَّارينَ﴾ [المائدة: ٢٢] قال: وذكر لنا أن قومًا جبارين كانوا بالأرض المقدسة لهم أجسام وخلق مُنْكر (٢).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا حُسَيْن في تفسير شَيْبان، عن قتادة قوله: ﴿إِلَى الأرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلعالَمِينَ﴾ [الأنبياء: ٨١] قال: أنجاهما اللَّه مِنْ أرض العراق إلى أرض الشام (٣).
قال: وحدث أبو قلابة أن نبي اللَّه -ﷺ- قال: "رأيت في المنام أن الملائكة حَمَلَتْ عَمُود الكِتاب، فعَمَدت به إلى الشام"، فقال النبي -ﷺ-: "إذا وقعت الفتن فإن الإيمان بالشام" (٤).
"فضائل الصحابة" ٢/ ١١٣٨ - ١١٣٩ (١٧١٣ - ١٧١٦)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا عبد الوهاب، في تَفْسِير سَعِيْد، عن قتادة قوله: ﴿وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ (٤١)﴾ [ق: ٤١] قال سعيد: قال قتادة: كنا نتحدث أنه ينادي من صَخْرة بيت المَقْدِس، قال: وهي وسط الأرض (٥).
_________________
(١) "تفسير عبد الرزاق" ١/ ١٨٣، ورواه الطبري في "تفسيره" ٤/ ٥١٣.
(٢) رواه الطبري في "تفسيره" ٤/ ٥١٤ - ٥١٥.
(٣) رواه الطبري في "تفسيره" ٩/ ٤٥.
(٤) رواه مرسلًا -هكذا- الطبري في "تفسيره" ٩/ ٤٥.
(٥) رواه الطبري في "تفسيره" ١١/ ٤٣٩.
[ ٤ / ٥٢١ ]
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا عبد الوهاب، عن سعيد، عن قتادة قال: حُدِّثْنا أن كعبًا كان يقول: هي أقرب الأرضين من السماء بثمانية عَشر ميلا (١).
"فضائل الصحابة" ٢/ ١١٤٠ - ١١٤١ (١٧١٨ - ١٧١٩)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا محمد بن جَعْفر، قثنا شُعْبة، عن معاوية ابن قُرّة، عن أبيه، عن النبي -ﷺ- أنه قال: "إِذَا فَسَدَ أَهْلُ الشَّامِ فَلَا خَيْرَ فِيكُمْ، لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي مَنْصُورِينَ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ" (٢).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: نا سُليمان بن داود قال: أنا عمران، عن يزيد بن سُفيان قال: سمعتُ أبا هريرة يقول: لا تَسُبُّوا أهل الشام فإنهم الجند المقدم.
"فضائل الصحابة" ٢/ ١١٤٢ - ١١٤٤ (١٧٢٢ - ١٧٢٣)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا عبد الرزاق قال: أنا معمر، عن أيّوب، عن أبي قلابة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "يَكُونُ بِالشَّامِ جُنْدٌ وَبِالْعِرَاقِ جُنْدٌ، وَبِالْيَمَنِ جُنْدٌ" قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ: خِرْ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: "عَلَيْكَ بِالشَّامِ فَمَنْ أَبَى فَلْيَلْحَقْ بِيَمَنِهِ وَلْيَسْتَقِ بِغُدُرِهِ، فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ تَوَكَّلَ لِي بِالشَّامِ، وَأَهْلِهِ" (٣).
_________________
(١) رواه الطبري في "تفسيره" ١١/ ٤٣٩، فقال: وحُدَّثنا أن كعبًا قال. . . ثم ذكره.
(٢) واه الإمام أحمد ٣/ ٤٣٦، والترمذي (٢١٩٢). قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٣) "الجامع" لمعمر ١١/ ٢٥٠ (٢٠٤٥٦)، وقد صح الحديث مرفوعًا عند الإمام أحمد ٥/ ٣٣، وأبي داود (٢٤٨٣).
[ ٤ / ٥٢٢ ]
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا عبد الرزاق، قال: أنا معمر، عن الزهري، عن عبد اللَّه بن صَفْوان، وقال مرة: عن عبد اللَّه بن صَفْوان بن عبد اللَّه قال: قال رجل يوم صفين: اللهم العن أهلَ الشام. فقال علي: لا تَسُبّ أهل الشام جمًّا غفيرًا؛ فإن بها الأبدال، فإن بها الأبدال، فإن بها الأبدال (١).
"فضائل الصحابة" ٢/ ١١٤٤ - ١١٤٦ (١٧٢٥ - ١٧٢٦)
_________________
(١) "الجامع" لمعمر ١١/ ٢٤٩، والضياء المقدسي في "المختارة" ٢/ ١١١ (٤٨٥)، ورواه الإمام أحمد ١/ ١١٢ من طريق صفوان، عن شريح بن عبيد، عن علي مرفوعا. ومن طريق الإمام أحمد رواه الضياء في "المختارة" ٢/ ١١٠ (٤٨٤). قال الضياء المقدسي: شريح بن عبيد: شامي، سمع معاوية، بن أبي سفيان وغيره من أهل الشام، ولا أتحقق هل سمع من علي ألا أم لا؟ وصفوان بن عبد اللَّه بن صفوان سمع عليًا وغيره، فكأن الموقوف أولى واللَّه أعلم. قال الهيثمي في "المجمع" ١٠/ ٦٣ (١٦٦٧١): رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير شريح بن عبيد، وهو ثقة، وقد سمع من المقداد، وهو أقدم من علي. قال السيوطي في "النكت" ص ٢٤٠: خبر الأبدال صحيح فضلًا عما دون ذلك، وإن شئت قلت: متواتر، وقد أفردته بتأليف استوعبت فيه طرق الأحاديث الواردة في ذلك. وقد ضعف الألباني المرفوع في "الضعيفة" (٢٩٩٣).
[ ٤ / ٥٢٣ ]
١٩٢ - باب: النهي عن سب الصحابة، والبراءة ممن تبرأ منهم، وعدم الخوض فيما شجر بينهم.
قال الكوسج: سئل أحمد عن أبي بكرٍ وعمر ﵄.
قَالَ: ترحَّم عليهما، وتبرأ ممن يَتَنَقصهما.
قال إسحاق: كمَا قَال.
"مسائل الكوسج" (٣٢٩١)
قال صالح: حدثني أبي قال: حدثنا أبو المغيرة، قال: حدثنا جرير، قال: قال جبير بن نفير: جئت عبد اللَّه بن عمر أستفتيه في بعض الأمر، فقال: ممن أنت؟ قلت: من أهل حمص.
قال: تركت الجند المقدم ناصية أصحاب محمد ساروا بلواء النبي -ﷺ- حتى حلوا بها جميعًا، أما أنا لا أفتيك في شيء.
"مسائل صالح" (٨٨٥)
قال ابن هانئ: وسمعت أبا عبد اللَّه -وقال له دلويه: سمعت عليَّ بن الجعد يقول: مات واللَّه معاوية على غير الإسلام (١).
وسمعت أبا عبد اللَّه يقول؛ وقال له أبي، أحاديث جاءت في عليَّ في الفضائل.
فقال: على ما جاءت، لا نقول في أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- إلا خيرًا.
وقال: ابن عمر، وسعد، ومن كف عن تلك الفتنة، أليس هو عند بعض الناس أحمد.
_________________
(١) قال المحقق الشيخ زهير الشاويش: إن قائل ذلك عن سيدنا معاوية أو أي أحد من الصحابة قد جعل إسلامه في خطر عظيم، وقد سقط جواب أحمد في الأصل ولعله قال: بئس ما قال.
[ ٤ / ٥٢٤ ]
ثم قال: هذا علي لم يضبط الناسَ، فكيف اليوم والناس على هذا الحال ونحوه، والسيف لا يعجبني أصلًا.
"مسائل ابن هانيء" (١٩٣٤)
قال ابن هانئ: قلت: الشراة يأخذون رجلًا فيقولون: تبرأ من علي، وعثمان، وإلا قتلناك، فيكف ترى أن يفعل؟ قال: إذا عذب وضرب فليصر إلى ما أرادوا، واللَّه يعلم منه خلافه (١).
"مسائل ابن هانيء" (١٩٥٧)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا أبو معاوية، قثنا محمد بن خالد الضبي، عن عطاء -يعني: ابن أبي رباح- قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "مَنْ حفظني في أصحابي كنتُ له يومَ القيامة حافِظًا ومَنْ سَبَّ أصحابي فعليه لعنة اللَّه" (٢).
"فضائل الصحابة" ١/ ٦٣ - ٦٤ (١٠)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا وكيع، وأبو معاوية، قالا: نا هشام -يعني: ابن عروة- عن أبيه، عن عائشة: أمروا بالاستغفار لأصحاب محمد فسبُّوهم (٣). وقال أبو معاوية في حديثه: يا ابن أختي، أمروا أن يَستغفروا لأصحاب محمد فَسبّوهُم (٤).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا وكيع، قثنا سفيان، عن نُسَير بن ذُعْلوق، قال: سمعتُ ابن عمر يقول: لا تسُبّوا أصحاب محمد، فَلَمَقَام أحدِهم ساعةّ خيرٌ من عَمَل أحدكم عُمُرَه (٥).
"فضائل الصحابة" ١/ ٦٦ - ٦٧ (١٤ - ١٥)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا أبو معاوية قال: ونا رجل، عن مجاهد،
_________________
(١) رواه الخلال في "السنة" ١/ ٣٧٩ (٧٦٢).
(٢) رواه ابن أبي شيبة ٦/ ٤٠٨ (٣٢٤٠٩).
(٣) رواه ابن أبي شيبة ٦/ ٤٠٨ (٣٢٤٠٨)، وابن أبي عاصم (١٠٠٣).
(٤) رواه مسلم (٣٠٢٢).
(٥) رواه ابن ماجه (١٦٢)، وابن أبي عاصم في "السنة" (١٠٠٦)، وابن أبي شيبة ٦/ ٤٠٨ =
[ ٤ / ٥٢٥ ]
عن ابن عباس، قال: لا تسبُوا أصحاب محمد، فإن اللَّه ﷿ قد أمَر بالاستغفار لهم وهو يَعلم أنهم سَيقتلون (١).
"فضائل الصحابة" ١/ ٦٩ - ٧٠ (١٨)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن نُسَير بن ذُعلوق قال: سمعت ابن عمر يقول: لا تسبوا أصحاب محمد،
_________________
(١) = (٣٢٤٠٥). قال البوصيري في "مصباح الزجاجة" ١/ ٢٤: هذا إسناد صحيح رجاله ثقات. تنبيه: قد وقع في إسناد ابن أبي عاصم: بسر بن دعلوق بدلا من نسير بن ذعلوق، لذا قال الألباني في "ظلال الجنة" (١٠٠٦): رجال إسناده ثقات رجال الشيخين غير بسر بن دعلوق فلم أعرفه الآن. ثم وقفت على قول للألباني رحمه اللَّه تعالى نقله عنه محقق كتاب "السنة" (ط الصميعي) حيث قال ٢/ ٦٨٧: جاء في الأصل بسر .. قال الشيخ ناصر: فلم أعرفه الآن، ثم قال حفظه اللَّه -يقصد الشيخ الألباني- ومن نسخته الخاصة أنقل: ثم تبين أنه محرف وأن الصواب نسير. انتهى. وانظر: "الإكمال" ١/ ٣٠١.
(٢) رواه أحمد بن منيع كما في "إتحاف الخيرة المهرة" ٧/ ٣٣٨، و"المطالب العالية" ١٧/ ٧٤، واللالكائي في "شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة" ٧/ ١٣١٨. قال البوصيري: رواه أحمد بن منيع موقوفًا بسند فيه راو لم يسم. قال شيخ الإسلام ابن تيمية في "منهاج السنة النبوية" ٢/ ٢٢: وروى ابن بطة بالإسناد الصحيح عن عبد اللَّه بن أحمد قال: حدثني أبي، حدثنا معاوية، حدثنا رجاء، عن مجاهد، عن ابن عباس. . ثم ذكره. ولم أقف عليه في "الإبانة" إلا أن محقق "المنهاج" الدكتور محمد رشاد سالم قال في الهامش: ورد هذا الأثر في كتاب "الشرح والإبانة على أصول الديانة" لابن بطة العكبري ص ١٥ بتحقيق الأستاذ هنري لاوست، طبعة المعهد الفرنسي بدمشق ١٩٥٨. ثم رجح أن ما نشره الأستاذ هنري لاوست هو "الإبانة الصغيرة" وقد استنبط المحقق هذا من ذكر ابن أبي يعلى لهذا الكتاب في "طبقات الحنابلة" ٣/ ٢٧٠. والإسناد الذي ذكره شيخ الإسلام يوضح أن الرجل المبهم هو رجاء، وقد يكون في الأمر تحريف بين رجاء ورجل.
[ ٤ / ٥٢٦ ]
فلَمقَام أحدهم ساعة خير من عِبادة أحدكم أربعين سنة.
"فضائل الصحابة" ١/ ٧١ (٢٠)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا أسباط، عن عَمْرو بن قَيس، قال: سمعت جعفر بن محمد بن علي يقول: بَريء اللَّه ممَنْ تبَرَأَ من أبي بكر وعمر (١).
قال عبد اللَّه: حدثني أبى، قثنا أسباط، قثنا كَثِير النوّاء، قال: سألتُ أبا جعفر محمد بن علي عن أبي بكر وعمر، فقال: توَلَّهما، فما كان في ذلك فهو في عُنُقي (٢).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا أسباط، قثنا كثير النواء، قال: سألت زَيْدَ بن عَلي، عن أبي بكر وعمر، فقال: تولَّهما. قال: قلت: كيف تقول فيمن يتبرأ منهما؟
قال: أبرأ منه حتى يتوب (٣).
"فضائل الصحابة" ١/ ١٩٦ - ١٩٧ (١٤٣ - ١٤٥)، "السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٥٥٧ (١٣٠٠ - ١٣٠٢)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا محمد بن فضيل، قثنا سالم -يعني: ابن أبي حَفْصة- قال: سألتُ أبا جعفر وجعفرًا عن أبي بكر وعمر، فقالا لي: يا سالم تولّهما وابرأ من عَدُوهما؛ فإنهما كانا إمامَي هُدى. قال: وقال لي جعفر: يا سالم، أبو بكر جدي، أيسبُّ الرجلُ جدَّه؟ قال: وقال: لا نالتْني شفاعة محمد يوم القيامة إن لم أكن أتولاهما وأبرأ من عَدُوّهما (٤).
"فضائل الصحابة" ٤/ ٢١١ - ٢١٥ (١٧٦)، "السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٥٥٨ (١٣٠٣)
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، قثنا ابن نمير وهو عبد اللَّه: عن شَريك، عن
_________________
(١) رواه المحاملي في "أماليه" رواية ابن يحيى البيّع ص ٢٤٠ - ٢٤١.
(٢) رواه الدارقطني في "فضائل الصحابة" (٢٧).
(٣) لم أقف عليه.
(٤) رواه الآجري في "الشريعة" ٥/ ٢٢٢٥ (طبعة دار الوطن)، واللالكائي في "شرح أصول اعتقاد أهل السنة" ٧/ ١٣٢٦.
[ ٤ / ٥٢٧ ]
عُروة بن عبد اللَّه بن قُشَيْر، عن أبي جَعْفر، قال: قال أبو بكر الصديق. قلتُ: الصديق؟ قال: نعم الصديق، وذكر حديثًا فيه ذكر عُمر فقال: أمير المؤمنين عمر، قلتُ: أمير المؤمنين؟ قال: نعم أمير المؤمنين (١).
"فضائل الصحابة" ١/ ٢٩٣ - ٢٩٤ (٢٩٦)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثتنا أم عُمر بنت حسان بن يزيد أبي الغصن -قال أبي: وكانت عَجوز صِدْق- قالت: حدثني أبي، قال: دخلت المسجد الأكبر -مسجد الكوفة- قال: وعلي بن أبي طالب قائم على المنبر يخطب الناس وهو ينادي بأعلى صوته ثلاث مرار: يا أيها الناس، يا أيها الناس، يا أيها الناس، إنكم تكثرون في عثمان فإن مثلي ومثله كما قال اللَّه ﷿: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ (٤٧)﴾ [الحجر: ٤٧] (٢).
"فضائل الصحابة" ١/ ٥٥٣ - ٥٥٤ (٧٢٩)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا محمد بن جعفر، قثنا شعبة، عن حبيب ابن الزبير، قال: سمعتُ عبد الرحمن بن الشَّريد قال: سمعت عليًّا يخطب، فقال: إني لأرجو أن أكون أنا وعثمان كما قال اللَّه ﷿: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ (٤٧)﴾ [الحجر: ٤٧].
"فضائل الصحابة" ١/ ٥٧٠ (٧٥٨)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا محمد بن جعفر، نا شعبة، عن حصين، عن هلال بن يساف، عن عبد اللَّه بن ظالم، قال: جاء رجل إلى سعيد بن زيدٍ فقال: إني أحببت عليًّا حبًّا لم أحبه شيئًا قط. قال: نِعْمَ ما رأيت أحببت رجلًا من أهل الجنة.
_________________
(١) رواه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" ٣/ ٢١١، وأبو نعيم في "الحلية" ٣/ ١٨٥ من طريق عروه، بنحوه.
(٢) رواه الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" ١٤/ ٤٣٢.
[ ٤ / ٥٢٨ ]
وجاءه رجل فقال: إنّي أبغضت عثمان بغضًا لم أُبْغِضْه شيئًا قط.
قال: بئس ما رأيت أبغضت رجلًا من أهل الجنة (١).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: نا وكيع، عن نُعَيم بن حَكِيم، عن أبي مريم، قال: سمعتُ عليًّا يقول: يهلِك فيَّ رجلان مفرط غالٍ، ومبغض قالٍ (٢).
"فضائل الصحابة" ٢/ ٧٠٥ - ٧٠٦ (٩٦٣ - ٩٦٤)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا عبد الملك بن عمرو، قال: حدثنا قُرّة قال: سمعت أبا رجاء يقول: لا تسبوا عليًّا ولا أهل هذا البيت؛ إن جارًا لنا من بني الهُجَيْم قدم من الكوفة فقال: ألم تروا هذا الفاسق ابن الفاسق؟ إن اللَّه قتله يعني الحُسَيْن، قال: فرماه اللَّه بكوكبين في عينه فطمس اللَّه بصره (٣).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا يحيى بن آدم، نا شَرِيْك، عن سعيد بن مَسْروق، عن مُنذر، عن الرِبيْع بنْ خثيم أنهم ذكروا عنده عليّا، فقال: ما رأيت أحدًا مبغضيه أشد له بغضًا ولا محبيه أشد له حبًّا ولم أرهم يجدون عليه في حكمه، واللَّه ﷿ يقول: ﴿وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا﴾ [البقرة: ٢٦٩] (٤).
"فضائل الصحابة" ٢/ ٧١٠ - ٧١١ (٩٧٢ - ٩٧٣)
_________________
(١) رواه ابن أبي عاصم في "السنة" (١٤٢٥)، والضياء في "المختارة" ٣/ ٢٨٠، ولكنهم زادوا فلان بن حيان؛ بين هلال وعبد اللَّه بن ظالم. قال البخاري في "التاريخ الكبير" ٥/ ١٢٥: وزاد بعضهم ابن حيان فيه ولم يصح. ورواه أحمد ١/ ١٨٨، أبو داود (٤٦٤٨) والترمذي (٣٧٥٧)، وابن ماجه (١٣٤) ولكن دون أن يذكروا موضع الشاهد.
(٢) رواه ابن أبي شيبة ٦/ ٣٧٧، واللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" ٨/ ١٤٨٠.
(٣) رواه الطبراني ٣/ ١١٢ قال الهيثمي ٩/ ١٩٦: رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح.
(٤) لم أقف عليه.
[ ٤ / ٥٢٩ ]
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا عبد الرزاق قال: نا محمد -يعني: ابن راشد- قال: حدثني عوف قال: كنت عند الحسن فذكروا أصحاب رسول اللَّه -ﷺ-، فقال ابن جوشن الغطفاني: يا أبا سعيد، إنما أزري بأبي موسى اتباعُه عليًّا. قال: فغضب الحسن حتى تبين الغضب في وجهه، قال: فمن يُتَّبَع؟ ! قُتِل أمير المؤمنين عثمان مظلومًا، فعمد الناس إلى خيرهم فبايعوه، فمن يُتَّبَع؟ ! حتى ردّها مرارًا (١).
"فضائل الصحابة" ٢/ ٧١٢ - ٧١٣ (٩٧٦)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا أسود بن عامر، قثنا إسرائيل، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد الخدري، قال: إنما كنا نعرف منافقي الأنصار ببغضهم عليًّا (٢).
"فضائل الصحابة" ٢/ ٧١٥ (٩٧٦)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا عبد الرزاق، قال: نا معمر، عن أبي إسحاق، عن العلاء بن عرار قال: سألت ابن عمر عن علي وعثمان، فقال: أما علي فهذا بيته لا أحدثك عنه بغيره، وأما عثمان فإنه أذنب فيما بينه وبين اللَّه ﷿ ذنبًا عظيمًا فغفره له، وأذنب فيما بينكم وبينه ذنبا صغيرا فقتلتموه (٣).
"فضائل الصحابة" ٢/ ٧٣٦ - ٧٣٧ (١٠١٢)
قال عبد اللَّه: قثنا أبي قال: نا إسماعيل، قال: أنا منصور بن عبد الرحمن، قال: قلت للشعبي: أبلغك أن النبي -ﷺ- قال: "اثبتْ حراء
_________________
(١) لم أقف عليه.
(٢) رواه الترمذي (٣٧٣٧) من طريق أبي هارون، عن أبي سعيد الخدري. ثم قال: هذا حديث غريب؛ إنما نعرفه من حديث أبي هارون، وقد تكلم شعبة في أبي هارون. وقد روي هذا عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد.
(٣) "جامع معمر برواية عبد الرزاق" ١١/ ٢٣٢.
[ ٤ / ٥٣٠ ]
فليس عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد" (١)؟ "فقال: نعم.
قلت: من كان على الجبل يومئذ؟ قال: علي وعثمان وطلحة والزبير، وأنت وأصحابك يقولون لبعض الجنة، وبعض في النار.
فقلت: يا أبا عمرو، ممن سمعته؟ فقال: واللَّه لو حدثتك أني سمعته من ألف إنسان لرأيتُ أني صادق (٢).
"فضائل الصحابة" ٢/ ٩٢١ (١٢٧٤)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا يحيى بن زكريا، عن إسماعيل، عن قيس قال: أخبرت أن النبي -ﷺ- قال: "لا تسبوا خالدا، فإنه سيف من سيوف صبه اللَّه على الكفار" (٣).
"فضائل الصحابة" ٢/ ١٠٢٦ - ١٠٢٧ (١٤٧٩)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا المطَّلب بن زياد، عن أبي إسحاق، أن رجلًا وقع في عائشة وعابها، فقال له عمار: ويحك ما تريد من حبيبة رسول اللَّه، ما تريد من أم المؤمنين؟ فأنا أشهد أنها زوجته في الجنة. بين يدي عَلِيٍّ، وعليٌّ ساكت (٤).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: ثنا أم عُمر ابنة حَسان بن زيد، قالت:
_________________
(١) رواه أبو داود (٤٦٤٨) والترمذي (٣٧٥٧) وقال: حسن صحيح، وابن ماجه (١٣٤) من حديث سعيد بن زيد. والحديث روي عن غير واحد من الصحابة منهم: عثمان ابن عفان، وأنس، وبريده بن الحصيب، وأبي هريرة، وابن عباس. انظر: "كنز العمال" ١١/ ٥٦٤ (٣٢٦٦٨)، "الصحيحة" (٨٧٥)، "صحيح الجامع" (١٣٢).
(٢) لم أقف عليه.
(٣) رواه أبو يعلى ١٣/ ١٤٣ (٧١٨٨)، وابن سعد في "الطبقات الكبرى" ٧/ ٣٩٥. قال الهيثمي في "المجمع" ٩/ ٣٤٩: رواه أبو يعلى، ولم يسم الصحابي، ورجاله رجال الصحيح.
(٤) رواه الترمذي (٣٨٨٨)، والطبراني ٢٣/ ٤٠ (١٠٢)، (١٠٣) من طرق عن عمار.
[ ٤ / ٥٣١ ]
وحدثني -يعني: سعيد بن يحيى بن قيس بن عَبْس- عن أبيه، أن عائشة كانت تقول: لا ينتقصني إنسان في الدنيا إلا تبرأت منه في الآخرة (١).
"فضائل الصحابة" ٢/ ١٠٩٧ - ١٠٩٨ (١٦٢٥ - ١٦٢٦)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا عبد الرزاق، قال: أنا معمر، عن الزهري، قال: كنت عند الوليد وكاد أن يتناول عائشة، فقلتُ له: يا أمير المؤمنين ألا أحدثك عن رَجُل من أهل الشام وكان أوتي حكمة، قال: مَنْ هو؟ قلت: هو أبو مسلم الخولاني، وسمع أهل الشام كادوا ينالون من عائشة، فقال: ألا أخبركم بمَثَلِكم وَمَثل أمكم هذِه، كَمَثل عينين في رأس يؤذيان صاحِبَهما ولا يستطيع أن يعاقِبَهما إلا بالذي هو خير لهما، قال: فسكت. ذكره الزهري عن أبي إدريس عن أبي مسلم (٢).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا وكيع، عن أبيه، عن أبي إسحاق، عن عُرَيْب بن حُمَيْد، قال: جاء رجل إلى علي فوقع في عائشة، فقام عمار، فقال: اخرج مقبوحًا منبوحًا، واللَّه إنها لزوجة رسول اللَّه في الدنيا والآخرة (٣).
"فضائل الصحابة" ٢/ ١٠٩٩ - ١١٠٠ (١٦٣٠ - ١٦٣١)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن نُسَيْر بن ذُعْلوق قال: سمعت ابن عُمر يقول: لا تسبوا أصحاب محمد، فلمقام
_________________
(١) رواه الإمام أحمد في "الزهد" ص ٣٧٦، وأبو بكر البزاز في "الفوائد" ١/ ٥٤٢، واللالكائي في "أصول الاعتقاد" ٤/ ١٥٢٣ (٢٧٦٩)، والخطيب في "تاريخ بغداد" ١٤/ ٤٣٢ - ٤٣٣ بنحوه.
(٢) "الجامع" لمعمر ١١/ ٤٣٣ (٢٠٩٢٦)، ورواه الفسوي في "المعرفة والتاريخ" ٢/ ٣٨٤، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٢٧/ ٢٠٤.
(٣) تقدم تخريجه.
[ ٤ / ٥٣٢ ]
أحدهم ساعة خير من عبادة أحدكم أربعين سنة (١).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا عبد الرزاق، قال: أنا معمر عمن سمع الحسن يقول: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "مثل أصحابي في الناس كمثلى المِلْح في الطعام" (٢) ثم يقول الحسن: هيهات، ذهب مِلْحُ القوم.
"فضائل الصحابة" ٢/ ١١٤٨ (١٧٢٩ - ١٧٣٠)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا أبو معاوية، قثنا محمد بن خالد الضبّي، عن عطاء بن أبي رباح قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "من حفظني في أصحابي كنت له يوم القيامة حافظًا، ومن سبّ أصحابي فعليه لعنة اللَّه" (٣).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا يونس بن محمد، قثنا حماد، عن علي بن زيد، قال: قال لي سعيد بن المسيب: مُر غلامَك فلينظر إلى وجه هذا
_________________
(١) تقدم قريبا.
(٢) "جامع معمر" ١١/ ٢٢١ (٢٠٣٧٧) كذا مرسلًا، ورواه ابن المبارك في "الزهد" (٥٧٢)، وابن أبي شيبة ٧/ ١٩٧ (٣٥٢١٥)، وأبو يعلى ٥/ ١٥١ (٢٧٦٢) من طرق عن الحسن، عن أنس، به. أشار الهيثيمي إلى ضعف إسناده في "المجمع" ١٠/ ١٨، وضعفه الألباني في "الضعيفة" (١٧٦٢).
(٣) رواه ابن أبي شيبة ٦/ ٤٠٨ (٣٢٤٠٩)، وابن أبي عاصم في "السنة" (١٠٠١)، وأبو نعيم في "الحلية" ٧/ ١٠٣، من طرق عن عطاء، بنحوه، ورواه الطبراني ١٢/ ٤٣٤ (١٣٥٨٨) من طريق عطاء، عن ابن عمر. قال الألباني في "ظلال الجنة" ص ٤٦٩ معلقًا على مرسل عطاء: حديث حسن وإسناده مرسل صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير محمد بن خالد. . وللحديث بعض الشواهد الموصولة المسندة ومن أجلها أوردت الحديث في "الصحيحة" (٢٣٤٠). قلت: في الباب عن ابن عباس، وجابر. وعائشة وأبي سعيد. انظر "المجمع" ١٠/ ٢١.
[ ٤ / ٥٣٣ ]
الرجل. قلتُ: بل أخبرني أنت.
قال: إن هذا رجل قد سوّد اللَّه وَجْهَه. قلت: وَلمَهْ؟
قال: كان يقع في علي وطلحة والزُّبَيْر، فجعلتُ أنهاه فجعل يأبى، فقلت: اللهم إن كنت تعلم أن هؤلاء قوم لهم سوابق وقدم، فإن كان مُسْخِطًا لك ما يقول فأرِبه واجعله آية، قال: فسوّد اللَّه وَجْهَه (١).
"فضائل الصحابة" ٢/ ١١٤٩ - ١١٥٠ (١٧٣٣ - ١٧٣٤)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا وكيع، نا سفيان، عن نُسَيْر بن ذُعلوق قال: سمعت ابن عمر قال: لا تسبوا أصحاب محمد، فلَمَقام أحدهم ساعة خيرٌ من عَمَل أحدكم عمره (٢).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا وكيع، عن سفيان، عن يونس، عن الحسن قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "أنا سابق العرب، وسلمان سابق فارس، وصهيب سابق الروم، وبلال سابق الحبش" (٣).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا وكيع، وأبو معاوية، قالا: نا هشام، عن أبيه، عن عائشة: أمروا بالاستغفار لأصحاب محمد فسبُّوهم.
وقال أبو معاوية: قالت: يا ابن أختي، أمروا أن يستغفروا لأصحاب
_________________
(١) رواه ابن سعد في "الطبقات" ٥/ ١٣٦ والخطيب في "تاريخ بغداد" ٩/ ٩٦ من طريق حماد، به.
(٢) تقدم قريبًا.
(٣) رواه معمر ١١/ ٢٤٢ (٢٠٤٣٢)، وابن سعد في "الطبقات" ١/ ٢١ وفي مواضع أخرى. والحديث أورده الألباني في "الضعيفة" (٢٩٥٣) وقال: ضعيف، روي من حديث أبي أمامة الباهلي وأنس بن مالك، وأم هانئ والحسن البصري مرسلًا. ثم ذكر طرق كل حديث وقال عن مرسل الحسن: مرسل صحيح الإسناد.
[ ٤ / ٥٣٤ ]
محمد فَسُّبوهم (١).
"فضائل الصحابة" ٢/ ١١٥٠ (١٧٣٦ - ١٧٣٨)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا حُسَيْن بن علي، عن أبي موسى، عن الحسن قال: قال رسول اللَّه -ﷺ- لأصحابه: "أنتم في الناس كمثل الملح في الطعام" (٢)، قال: يقول الحسن: وهل يَطِيْب الطعام إلا بالملح؟ قال: "يقول الحسن: فكيف بقوم قد ذهب ملحهم؟ .
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا أبو معاوية، قثنا رَجُل، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: لا تسبوا أصحاب محمد، فإن اللَّه ﷿ قد أَمَر بالاستغفار لهم وهو يعلم أنهم سَيَقْتَتِلُون ويُحدِثون (٣).
"فضائل الصحابة" ٢/ ١١٥٢ (١٧٤٠ - ١٧٤١)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا سليمان بن حرب، قال: حدثنا سلام بن مسكين، قال: حدثنا عمران بن عبد اللَّه بن طلحة الخزاعي، عن سعيد بن المسيب، قال: شهدت عليًّا وعثمان وكان بينهما نَزْغ من الشيطان، فما تَرَك واحد منهما لصاحبه شيئًا إلا قال له فلو شئت أن أقصّ عليك ما قالا فَعَلتُ، ثم لم يَبَرحا حتى اصطلحا واستغفر كل واحد منهما لصاحبه (٤).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا سليمان، قال: ثنا عمارة بن
_________________
(١) رواه مسلم (٣٠٢٢) من طريق أبي معاوية، به.
(٢) رواه ابن أبي شيبة ٦/ ٤٠٧ (٣٢٣٩٥)، وقد تقدم قريبًا بإسناد آخر عن الحسن، فراجعه.
(٣) رواه الآجري في "الشريعة" ٥/ ٢٤٩١ (١٩٧٩)، واللالكائي في "أصول الاعتقاد" ٧/ ١٣١٨ - ١٣١٩ (٢٣٣٩).
(٤) رواه الخلال في "السنة" ١/ ٣٦٢ (٧١٥)، ورواه البخاري في "التاريخ الكبير" ٣/ ٥١١ عن سليمان، بنحوه.
[ ٤ / ٥٣٥ ]
مهران، قال: حدثنا أبو نضرة، عن أبي سعيد الخدري قال: أما أول القصة فلا أذكرها، فما صليت الظهر حتى دخل أحدهما آخذًا بيد صاحبه كأنهما أخوان لأب وأم. يعني: عثمان وعليًّا (١).
"العلل" برواية عبد اللَّه (٢٠٥٣ - ٢٠٥٤)
قال عبد اللَّه: سألته عمن شتم رجلًا من أصحاب النبي -ﷺ-، -﵃-.
فقال أبي: أرى أن يضربه.
فقلت له: حد؟ فلم يقف على الحد، إلا أنه قال: يُضرب.
وقال: ما. أراه إلا متهما على الإسلام.
سمعت أبي يقول: لا يضرب أكثر من عشرة إلا في حد (٢).
"مسائل عبد اللَّه" (١٥٥٩)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا محمد بن جعفر، نا شعبة، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب قال: لقد رأيت عليًّا وعثمان -﵄- يستبان سبابا ما أخبرت به أحدًا بعد (٣).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٥٥٦ (١٢٩٨)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا أبو بدر شجاع بن الوليد قال: ذكر خلف ابن حوشب، عن أبي إسحاق، عن عبد خير، عن علي -﵁- قال: سبق رسول اللَّه -ﷺ-، وصلى أبو بكر، وثلث عمر، ثم خبطتنا -أو أصابتنا- فتنة يعفو
_________________
(١) رواه الخلال في "السنة" ١/ ٣٦٢ (٧١٦).
(٢) رواه الخلال في "السنة" ١/ ٣٩٠ (٧٨٢) مختصرًا، بلفظ: ما أراه على الإسلام.
(٣) لهذِه الرواية تتمة ذكرت في الرواية التي قبلها في "السنة" (١٢٩٧): عن محمد بن مرزوق -وجده مهدي بن ميمون- نا عثمان بن عثمان العطفاني عن علي بن زيد به، ونصها: ثم رأيتهما من العشي في ذلك المكان يضحك أحدهما لصاحبه. وقد تقدم قريبًا تخريج أثر سعيد هذا من طريق عمران بن عبد اللَّه، عنه.
[ ٤ / ٥٣٦ ]
اللَّه عمن يشاء (١).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٥٦٤ (١٣١٩)، ٢/ ٥٨٤ (١٣٨١)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا أبو نعيم، نا شريك، عن الأسود بن قيس، عن عمرو بن سفيان قال: خطب رجل يوما بالبصرة حين ظهر علي، فقال علي: هذا الخطيب الشحشح (٢) سبق رسول اللَّه -ﷺ-، وصلى أبو بكر، وثلث عمر، ثم خبطتنا بعدهم فتنة يصنع اللَّه ﷿ فيها ما شاء (٣).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٥٦٧ (١٣٢٨)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا وكيع، عن سفيان، عن أبي هاشم القاسم بن كثير، عن قيس الخارفي، عن علي -﵁- قال: سبق رسول اللَّه -ﷺ-، وصلى أبو بكر، وثلث عمر، ثم خبطتنا فتنة فهو ما شاء اللَّه (٤).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، وأبو نعيم، حدثنا سفيان، عن أبي هاشم القاسم بن كثير بياع السابري، عن قيس الخارفي قال: سمعت عليًّا لكنه على هذا المنبر. . فذكر الحديث (٥).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٥٦٨ (١٣٣٠ - ١٣٣١)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا أبو خيثمة زهير بن حرب، نا سفيان بن
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ١/ ١١٢، والطبراني في "الأوسط" ٢/ ١٧٧. قال الهيثمي في "المجمع" ٩/ ٥٤: رجال أحمد ثقات.
(٢) الخطيب الشحشح: الماهر بالخطبة الماضي فيها، وكل ماضٍ في كلام أو سير فهو شحشح. انظر: "غريب الحديث" لأبي عبيد ٢/ ١٣٢ - ١٣٣.
(٣) رواه الإمام أحمد ١/ ١٤٧، وفي "فضائل الصحابة" ١/ ٢٦٤ - ٢٦٥ (٢٤٣).
(٤) رواه الإمام أحمد ١/ ١٣٢.
(٥) رواه الإمام أحمد ١/ ١٢٤ من طريق عبد الرحمن، وفي ١/ ١٤٧ من طريق أبي نعيم، كلاهما عن سفيان، به.
[ ٤ / ٥٣٧ ]
عيينة، عن خالد بن سلمة -شيخ من قريش- قال: سمعت الشعبي يقول: قال مسروق: حب أبي بكر وعمر ومعرفة فضلهما من السنة (١).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٥٨٠ (١٣٦٨)
قال عبد اللَّه بن أحمد: حدثني أبو الحسن العقيلي قال: كنت آتي أبا عبد اللَّه، فيقبل عليَّ، ويلقاني لقاءً جميلًا، فأتيته يومًا، فأنكرت لقاءه، فقلت في نفسي: قد دهيت شيعتنا عنده، فقلت: يا أبا عبد اللَّه، بلغك عني شيء؟ فقد أنكرت لقاءك اليوم.
فقال: وأومأ إلى شابٍّ ناحية تحت درجة المسجد، فقال: أخبرني ذاك -وكان من أهل اليمامة- أنك سببت، أو ذكرت بعض الصحابة.
فقلت: لا واللَّه، ما سببت أحدًا من الصحابة قط، ولا ذكرت أحدًا منهم بسوء، ولكل سمعت هذا ذكر عليًا ومعاوية فسوى بينهما، أراه قال: فرددت عليه.
فقال: قد بيَّن اللَّه ﷿ هذا في كتابه. ثم قال: قد قبلتُ منك، ولا تعد تكلم في هذا.
"السنة" للخلال ١/ ٢٧٥ (٤٦٣)
قال الخلال: أخبرني محمد بن الحسين، أن الفضل بن زياد حدثهم قال: سمعت أبا عبد اللَّه، وسئل عن رجل انتقص معاوية وعمرو بن العاص، أيقال له: رافضي؟ فقال: إنه لم يجترئ عليهما إلا وله خبيئة سوء، ما انتقص أحدٌ أحدًا من أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- إلا له داخلة
_________________
(١) رواه الإمام أحمد في "العلل" ١/ ٤٥٢ (١٠٢٦)، وابن أبي شيبة ٦/ ٣٥٢ (٣١٩٢٨)، والفسوي في "المعرفة والتاريخ" ٢/ ٨١٣، واللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" ٧/ ١٣١٢ (٢٣٢٢).
[ ٤ / ٥٣٨ ]
سوء، قال رسول اللَّه -ﷺ-: "خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي" (١).
قال الخلال: قال أحمد بن محمد بن مطر قال: ثنا أبو طالب قال: سألت أبا عبد اللَّه: يكتب عن الرجل إذا قال: معاوية مات على غير الإسلام أو كافر؟
قال: لا. ثم قال: لا يكفر رجل من أصحاب رسول اللَّه -ﷺ-.
قال الخلال: أخبرني يوسف بن موسى، أن أبا عبد اللَّه سئل عن رجل شتم معاوية، يصيره إلى السلطان؟ قال: أخلق أن يتعدى عليه.
قال الخلال: أخبرني محمد بن موسى، قال: سمعت أبا بكر بن سندي قرابة إبراهيم الحربي، قال: كنت، أو حضرت، أو سمعت أبا عبد اللَّه، وسأله رجل: يا أبا عبد اللَّه، لي خال ذكر أنه ينتقص معاوية، وربما أكلتُ معه. فقال أبو عبد اللَّه مبادرًا: لا تأكل معه.
"السنة" للخلال ١/ ٣٥٠ - ٣٥١ (٦٩٠ - ٦٩٣)
قال الخلال: أخبرني محمد بن أبي هارون، ومحمد بن جعفر، أن أبا الحارث حدثهم قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: قال -ﷺ-: "خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي" فلا يقاس بأصحابه أحد من التابعين.
وقال أبو عبد اللَّه: من تنقص أحدًا من أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- فلا ينطوي إلا على بلية، وله خبيئة سوء، إذا قصد إلى خير الناس، وهم أصحاب رسول اللَّه -ﷺ-، حسبك.
"السنة" للخلال ١/ ٣٧٨ (٧٥٨)
قال الخلال: أخبرني أحمد بن محمد قال: ثنا أبو طالب قال: سألت أبا عبد اللَّه: البراءة بدعة؟ والولاية بدعة؟ والشهادة بدعة؟
_________________
(١) رواه الإمام ١/ ٣٧٨، والبخاري (٢٦٥٢)، ومسلم (٢٥٣٣) من حديث ابن مسعود.
[ ٤ / ٥٣٩ ]
قال: البراءة أن تتبرأ من أحد من أصحاب رسول اللَّه، والولاية أن تتولى بعضًا وتترك بعضًا، والشهادة أن تشهد على أحد أنه في النار.
"السنة" للخلال ١/ ٣٧٩ (٧٦٣)
قال الخلال: أخبرني عبيد اللَّه بن حنبل بن إسحاق بن حنبل قال: حدثني أبي قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: الغلو في أصحاب محمد الغلو في ذكر رسول اللَّه -ﷺ-؛ لأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: "اللَّهَ اللَّهَ فِي أَصْحَابِي لَا تَتَّخِذُوهُمْ غَرَضًا" (١)، وقال: "إنما هم بمنزلة النجوم، بمن اقتديتم منهم اهتديتم" (٢). فالنبي قد نهى عن ذكر أصحابه، وأن ينتقص أحد منهم، وقد علم النبي -ﷺ- ما يكون بعده من أصحابه، كان رسول
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٥/ ٥٤ - ٥٥، والترمذي (٣٨٦٢)، والبخاري في "التاريخ الكبير" ٥/ ١٣١ (٣٨٩) وقال: فيه نظر. والحديث ضعفه الألباني في "الضعيفة" (٢٩٠١).
(٢) هذا الحديث مروي عن جابر وأبي هريرة وابن عباس وعمر وابنه عبد اللَّه -﵃-. أما حديث جابر فرواه ابن عبد البر في "جامع العلم" (١٧٦٠) من طريق سلام بن سليم، عن الحارث بن غصين، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر مرفوعا. وقال: هذا إسناد لا تقوم به حجة، لأن الحارث بن غصين مجهول. وقال ابن حزم في "الإحكام" ٦/ ٨٢: هذِه رواية ساقطة، أبو سفيان ضعيف، والحارث بن غصين هذا هو أبو وهب الثقفي، وسلام بن سليمان يروي الأحاديث الموضوعة، وهذا منها بلا شك. وأما حديث أبي هريرة فرواه القضاعي في "مسند الشهاب" ٢/ ٢٧٥ (٨٣٧). وأما حديث ابن عمر فرواه عبد بن حميد في "المنتخب" ٢/ ٢٨ (٧٨١). وأما بقية الأحاديث فقد ذكرها ابن الملقن في "البدر المنير" ٩/ ٥٨٤ - ٥٨٨ وابن حجر في "التلخيص الحبير" ٤/ ١٩٠، والألباني في "الضعيفة" (٥٨ - ٦٢) قال ابن الملقن: هذا الحديث غريب لم يروه أحد من أصحاب الكتب المعتمدة، وقال الألباني في "الضعيفة" (٥٨): موضوع.
[ ٤ / ٥٤٠ ]
اللَّه -ﷺ- ينبأ بذلك، فالاقتداء برسول اللَّه، والكف عن ذكر أصحابه فيما شجر بينهم، والترحم عليهم، ونقدم من قدَّمه رسول اللَّه -ﷺ-، نرضى بمن رضي به رسول اللَّه -ﷺ- في حياته وبعد موته.
قال اللَّه -﵎-: ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٣٤)﴾ [البقرة: ١٣٤].
وقال النبي -ﷺ-: "خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي الذِينَ بعثت فيهم، ثُمَّ الذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ، ثُمَّ" (١).
وقال -ﷺ-: "لَوْ أَنْفَقَ أَحَدَكُمْ ملء الأرض ذَهَبًا مَا أَدْرَكَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ" (٢) فالفضل لهم ودع عنك ذكر ما كانوا فيه.
قال علي ﵀: إني لأرجو أن أكون أنا وعثمان ممن قال اللَّه ﷿: ﴿إِخوَانًا عَلَى سُرُرٍ متَقَابِلِينَ﴾ [الحجر: ٤٧] (٣)، فعلي يقول هذا لنفسه ولطلحة والزبير، ويترحم عليهم أجمعين، ونحن فلا نذكرهم إلا بما أمرنا اللَّه به ﴿اغفِرْ لَنَا وَلِإِخوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإيمَانِ﴾ [الحشر: ١٠]. وقال ﷿: ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٣٤)﴾ [البقرة: ١٣٤]. ثم قال أبو عبد اللَّه: هذا الطريق الواضح والمنهاج المستوي لمن أراد اللَّه به خيرًا ووفقه، وعصمنا اللَّه وإياكم من كل هلكة برحمته.
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٤/ ٤٢٦، والبخاري (٢٦٥١)، ومسلم (٢٥٣٣) من حديث عمران بن الحصين.
(٢) رواه أحمد ٣/ ١١، والبخاري (٣٦٧٣)، ومسلم (٢٥٤١)، من حديث أبي سعيد.
(٣) رواه ابن أبي شيبة ٧/ ٥٣٩ (٣٧٧٨٤)، وابن أبي عاصم في "السنة" (١٢١٥)، والطبري في "تفسيره" ٧/ ٥٢٠ (٢١٢٠٧)، والطبراني ١/ ٧٩ - ٨٠ (١١١). قال الهيثمي ٩/ ٩٧: رواه الطبراني وفيه عبد المنعم بن بشير ولا يحل الاحتجاج به.
[ ٤ / ٥٤١ ]
قال: وسمعت أبا عبد اللَّه يقول: من سلم ما عليه أصحاب محمد أرجو أن يسلم.
قال أبو عبد اللَّه: وما أجد في الإسلام أعظم منَّة على الإسلام بعد النبي -ﷺ- من أبي بكر ﵀ لقتاله أهل الردَّة وقيامه بالإسلام، ثم عمر بن الخطاب ﵀ ورحم أصحاب النبي ونفعنا بحبهم.
قال أبو عبد اللَّه: أرجو لمن سلم عليه أصحاب النبي -ﷺ- الفوز غدًا لمن أحبهم؛ لأنهم كانوا عمادًا للدين، وقادة للإسلام، وأعوان رسول اللَّه -ﷺ- وأنصاره، ووزراءه على الحق، واتباع أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- هي السنة، ولا يذكرون إلا بخير، ويترحم على أولهم وآخرهم.
"السنة" للخلال ١/ ٣٨١ - ٣٨٢ (٧٦٨)
قال جعفر الصائغ -وأشار إلى اسطوانة الجامع- يعني بمدينة المنصور: عند تلك الاسطوانة قال: إنه كان في جيران أبي عبد اللَّه أحمد بن حنبل رجل، وكان ممن يمارس المعاصي والقاذورات، فجاء يومًا مجلس أحمد بن حنبل فسلم عليه، فكأن أحمد لم يرد عليه ردًا تامًا وانقبض منه، فقال له: يا أبا عبد اللَّه لم تنقبض مني، إني قد انتقلت عما كنت تعهده مني برؤيا رأيتها.
قال: وأي شيء رأيتَ؟ تقدم.
قال: رأيتُ النبي -ﷺ- في النوم كأنه على علو من الأرض وناس كثير أسفل جلوس. قال: فتقدم رجل رجل منهم إليه فيقولون: ادع لنا. حتى لم يبق من القوم غيري، قال: فأردت أن أقوم فاستحييت من قبح ما كنت عليه.
قال: فقال لي: "يا فلان، لم لا تقوم وتسألني أدعو لك"؟ فكأني قلت: يا رسول اللَّه، يقطعني الحياء من قبح ما أنا عليه قال: "إن كان
[ ٤ / ٥٤٢ ]
يقطعك الحياء فقم فسلني ادعو لك؛ إنك لا تسب أحدًا من أصحابي".
قال: فقمت فدعا لي. قال: فانتبهت وقد بغض اللَّه إلي ما كنت عليه: فقال لنا أبو عبد اللَّه: يا جعفر يا فلان يا فلان، حدثوا بهذا واحفظوه، فإنه ينفع.
"شرح أصول الاعتقاد" ٧/ ٣٣٢ - ١٣٣٣ (٢٣٧٢).
قال عبد الملك بن عبد الحميد الميموني: قال أَحمد بن حنبل: يا أبا الحسن، إذا رأَيت رجلا يذكر أحدًا من أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- بسوءٍ فاتهمه على الإسلام.
"مناقب الإمام أحمد" لابن الجوزي ص ٢٠٩
قال أبو طالب: سألت أحمد عمن شتم أصحاب النبي -ﷺ-.
قال: القتل أجبن عنه، ولكن أضربه ضربًا نكالًا.
"الصارم المسلول" ص ٥٦٧
قال الميموني: سمعت أحمد يقول: ما لهم ولمعاوية؟ نسأل اللَّه العافية.
وقال لي: يا أبا الحسن، إذا رأيت أحدًا يذكر أصحاب رسول اللَّه بسوء فاتهمه على الإسلام.
وقال: ما أراه على الإسلام. وقال: واتهمه على الإسلام.
وقال: أجبن عن قتله.
وقال إسحاق بن راهويه: من شتم أصحاب النبي -ﷺ- يعاقب ويحبس.
"الصارم المسلول" ص ٥٦٨
قال أبو طالب: قال أحمد في الرجل يشتم عثمان: هذا زندقة.
"الصارم المسلول" ص ٥٧١
قال المروزي: قال أحمد: من شتم أبا بكر وعمر وعائشة ما أراه على الإسلام.
"الصارم المسلول" ص ٥٧١
[ ٤ / ٥٤٣ ]
١٩٣ - باب: التغليظ على من كتب الأحاديث التي فيها طعن على أصحاب رسول اللَّه -ﷺ-
قال عبد اللَّه بن أحمد: سمعت أبي يقول: سلام بن أبي مطيع من الثقات، حدثنا عنه عبد الرحمن بن مهدي، ثم قال أبي: كان أبو عوانة وضع كتابًا فيه معايب أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- وفيه بلايا، فجاء إليه سلام بن أبي مطيع، فقال: يا أبا عوانة، أعطني ذاك الكتاب، فأعطاه فأخذه سلام فأحرقه.
قال أبي: وكان سلام من أصحاب أيوب وكان رجلًا صالحًا (١).
"العلل" برواية عبد اللَّه (٣٥٧)
قال الخلال: أخبرنا أبو بكر المروذي قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: إن قومًا يكتبون هذِه الأحاديث الرديئة في أصحاب رسول اللَّه -ﷺ-، وقد حكوا عنك أنك قلت: أنا لا أنكر أن يكون صاحب حديث يكتب هذِه الأحاديث يعرفها.
فغضب وأنكره إنكارًا شديدًا، وقال: باطل، معاذ اللَّه، أنا لا أنكر هذا! لو كان هذا في أفناء الناس لأنكرته، فكيف في أصحاب محمد -ﷺ-! ! وقال: أنا لم أكتب هذِه الأحاديث.
قلت لأبي عبد اللَّه: فمن عرفته يكتب هذِه الأحاديث الرديئة ويجمعها أيهجر؟ قال: نعم، يستأهل صاحب هذِه الأحاديث الرديئة الرجم.
وقال أبو عبد اللَّه: جاءني عبد الرحمن بن صالح، فقلت له: تحدث بهذِه الأحاديث؟ فجعل يقول: قد حدث بها فلان، وحدث بها فلان،
_________________
(١) رواه الخلال في "السنة" ١/ ٤٠١ - ٤٠٢ (٨٢٠).
[ ٤ / ٥٤٤ ]
وأنا أرفق به، وهو يحتج، فرأيته بعد فأعرضت عنه، ولم أكلمه.
قال الخلال: وكتب إلي أحمد بن الحسين قال: ثنا بكر بن محمد، عن أبيه، عن أبي عبد اللَّه، وسأله عن الرجل يروي الحديث فيه على أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- شيء، يقول: أرويه كما سمعته؟
قال: ما يعجبني أن يروي الرجل حديثًا فيه على أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- شيء، قال: وإني لأضرب على غير حديث مما فيه على أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- شيء.
قال الخلال: أخبرني العباس بن محمد الدوري قال: ثنا إبراهيم أخو أبان بن صالح قال: كنت رفيق أحمد بن حنبل عند عبد الرزاق، قال: فجعلنا نسمع، فلما جاءت تلك الأحاديث التي فيها بعض ما فيها قام أحمد بن حنبل فاعتزل ناحية، وقال: ما أصنع بهذِه؟ ! فلما انقطعت تلك الأحاديث، فجاء، فجعل يسمع.
قال الخلال: وأخبرنا مقاتل بن صالح الأنماطي قال: سمعت عباسًا الدوري يقول: كنا إذا اجتمعنا مع أحمد بن حنبل نسمع الحديث؛ فجاءت هذِه الأحاديث في المثالب، اعتزل أحمد بن حنبل حتى نفرغ، فإذا فرغ المحدث رجع فسمع، قال مقاتل: وسمعت غير شيخ يحكي عن أحمد ابن حنبل هذا.
قال الخلال: وأخبرني العباس بن محمد بن إبراهيم، قال: سمعت جعفرًا الطيالسي، يقول: سمعت يحيى بن معين يقول: كانوا عند عبد الرزاق: أحمد، وخلف، ورجل آخر، فلما مرت أحاديث المثالب وضع أحمد بن حنبل إصبعيه في أذنيه طويلًا حتى مرَّ بعض الأحاديث، ثم أخرجهما، ثم ردَّهما حتى مضت الأحاديث كلها، أو كما قال.
[ ٤ / ٥٤٥ ]
قال الخلال: سمعتُ محمد بن عبيد اللَّه بن يزيد المنادي، يحكي عن أحمد بن حنبل، فلم أحفظه، ولم أكتبه، فأخبرني محمد بن أبي هارون، قال: سمعت ابن المنادي، قال: كنتُ عند أحمد بن حنبل فجاء أحمد بن إبراهيم الموصلي الذي كان يحدث، ومعه ابن له، فأخرج الموصلي من كم ابنه دفترًا؛ فدفعه إلى أبي عبد اللَّه، فنظر أحمد في الكتاب، وجعل يتغير لونه كأنه ينتقص، فلما فرغ أحمد من النظر في الدفتر قال: قال ﷿: ﴿لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ﴾ [الحجرات: ٢]، أما يخاف الذي حدث بهذِه أن يحبط عمله، وهو لا يشعر.
ثم قال أحمد بعد أن مضى الموصلي: تدري من يحدث بهذِه؟ قلت: لا. قال: هذا جارك. يعني: خلفًا.
قال الخلال: قال أبو بكر المرُّوذي: سألت أبا عبد اللَّه عن خلف المخرمي.
فقال: خرج معي إلى طرسوس وكتبه على عنقه، خرجنا مشاة، فما بلغنا رحبة طوق حتى أزحف بي قال: وخرجنا في اللقاط يعني: بطرسوس وما كنت أعرفه إلا عفيف البطن والفرج.
قال أبو عبد اللَّه: فلما كان بعد ذهبت إلى منزل عمي بالمخرم، فرأيته؛ فأعرضت عنه، ثم قال: وأيش أنكر الناس على خلف إلا هذِه الأحاديث الرديئة؟ لقد كان عند غندر ورقة، أو قال: رقعة، فخلا به خلف، ويحيى؛ فسمعوها، فبلغ يحيى القطان فتكلَّم بكلام شديد.
قال الخلال: أخبرنا محمد بن علي، قال: ثنا مهنا قال: سألت أحمد عن خلف بن سالم، فلم يحمده، ولم ير أن يكتب عنه.
قال الخلال: وأخبرني محمد بن علي، قال: ثنا مهنا قال: سألت
[ ٤ / ٥٤٦ ]
أحمد عن عبيد اللَّه بن موسى العبسي. فقال: كوفي.
فقلت: فكيف هو؟ قال: كما شاء اللَّه.
قلت: كيف هو يا أبا عبد اللَّه؟ قال: لا يعجبني أن أحدث عنه.
قلت: لم؟ قال: يحدث بأحاديث فيها تنقص لأصحاب رسول اللَّه -ﷺ-.
قال الخلال: سمعتُ محمد بن عبيد اللَّه بن يزيد المنادي يقول: كُنّا بمكةَ في سنة تسع، وكان معنا عبيد اللَّه بن موسى، فحدَّث في الطريق، فمرَّ حديث لمعاوية، فلعن معاوية، ولعن من لا يلعنه، قال ابن المنادي: فأخبرتُ أحمد بن حنبل، فقال: متعدٍ يا أبا جعفر.
فأخبرني محمد بن أبي هارون أن حبيش بن سندي، حدثهم، أن أبا عبد اللَّه ذكر له حديث عبيد اللَّه بن موسى، فقال: ما أحسب هو بأهل أن يُحدث عنه، وضع الطعن على أصحاب رسول اللَّه -ﷺ-، ولقد حدثني منذ أيام رجل من أصحابنا أرجو أن يكون صدوقا أنه كان معه في طريق مكة، فحدث بحديث لعن فيه معاوية، فقال: نعم لعنه اللَّه، ولعن من لا يلعنه، فهذا أهل يحدث عنه؟ ! على الإنكار من أبي عبد اللَّه، أي: إنه ليس بأهل يحدث عنه.
قال الخلال: قال محمد بن علي، قال: ثنا الأثرم، قال: سمعت أبا عبد اللَّه، وذكر له حديث عقيل، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، عن النبي -ﷺ- في علي والعباس.
وعقيل، عن الزهري، أن أبا بكر أمر خالدًا في علي، فقال أبو عبد اللَّه: كيف؟ فلم يعرفها، فقال: ما يعجبني أن تكتب هذِه الأحاديث.
قال الخلال: وأخبرني عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل، قال: سمعت هارون بن سفيان، قال سمعت أبا عبد اللَّه يقول: وذكر هذِه الأحاديث
[ ٤ / ٥٤٧ ]
التي فيها ذكر أصحاب رسول اللَّه -ﷺ-، فقال: هذِه أحاديث الموتى.
قال الخلال: أخبرني حمزة بن القاسم قال: ثنا حنبل قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: أخرج إلينا غندر -محمد بن جعفر- كتبه عن شعبة فكتبنا منها: كنت أنا وخلف بن سالم، وكان فيها تلك الأحاديث، فأما أنا فلم أكتبها، وأما خلف فكتبها على الوجه كلها.
قال أبو عبد اللَّه: كنت أكتب الأسانيد وأدع الكلام.
قلت لأبي عبد اللَّه: لم؟ قال: لأعرف ما روى شعبة.
قال أبو عبد اللَّه: لا أحب لأحد أن يكتب هذِه الأحاديث التي فيها ذكر أصحاب النبي -ﷺ-، لا حلال، ولا حرام، ولا سنن.
قلت: أكتبها؟ قال: لا تنظر فيها، وأي شيء في تلك من العلم، عليكم بالسنن والفقه، وما ينفعكم.
قال الخلال: أخبرنا أبو بكر المرُّوذي قال: قال لي أبا عبد اللَّه: تعرف أبا سيار سماه، بلغني أنه رد على أبي همام حديثًا حدث به.
قال أبو بكر: وحدث أبو همام بحديث فيه شيء على أصحاب رسول اللَّه -ﷺ-، وظن أبو همام أنه فضيلة، فلما كان المجلس الثاني، ونحن حضور؛ فوثب جماعة، وقالوا: يا أبا همام، حدثت بحديث رديء؟
فقال: قد أخطأت، اضربوا عليه، ولا تحكوه عني.
قال أبو بكر: فدخلت على أبي عبد اللَّه، وقد انصرفت من عند أبي همام، فقال: أيش حدثكم اليوم؟
فأخرجت إليه الكتاب، فنظر، فإذا فيه أحاديث رخصة من كان يركب الأرجوان، فغضب، وقال: هذا زمان يحدث يمثل هذِه الرخص.
قال أبو بكر: وجاءوا بأحاديث كتبت عن إبراهيم بن سعيد الجوهري،
[ ٤ / ٥٤٨ ]
فذهبوا إليه، فقال: فيها ما لم أحدث به، وإنما كان هذا الرجل يشتري لي حوائج، فكتب من كتابي ما لم أقرأ عليه، ولكن أضرب عليها من كتابي، ولا أحدث منها بشيء، وأنا أستغفر اللَّه، فأقول في هذا المجلس، فقام في مجلسه، فقال مثل هذا الكلام، ثم تكلم ابن الكردية في أن يأخذ الأحاديث التي عندي، ولا يحدث منها بشيء، فجاء ابن الكردية مرتين، فقال: اللَّه اللَّه، هات الأحاديث حتى نقطعها، ولا نحدث منها بشيء، ونضرب عليها بحضرتك، فأخرجت الكتاب؛ فجعل ابن الكردية يضرب عليها حديثًا حديثًا، قال أبو بكر: فما علمت إبراهيم حدث منها بشيء حتى مات.
قال الخلال: سمعت علي بن إسماعيل البندنيجي قال: جمعنا أحاديث فيما كان بين أصحاب رسول اللَّه -ﷺ-.
فقلت لعلي بن إسماعيل: المثالب؟ قال: نعم. قال: وأتينا بها سويد ابن سعيد قال: فأبى أن يقرأها علينا، فقال: كتب إليَّ أبو عبد اللَّه أحمد بن حنبل: يا أبا محمد، لا تحدث بهذِه الأحاديث، قال علي: فكان إذا مر منها بشيء لم أحدث به.
"السنة" للخلال ١/ ٣٩٥ - ٣٩٩ (٧٩٩ - ٨١٣)
قال الخلال: أخبرنا عبد الملك الميموني قال: تذاكرنا حديث الأعمش وما يغلط فيه، وما يرى من تلك الأشياء المظلمة، قلت: يا أبا عبد اللَّه مع هذا؟ فقال لي: ها، أي: يثبت، وقال لي أبو عبد اللَّه: ما ينبغي لك أن تسمعها، لقد بلغ يحيى بن سعيد أن غندر حدث بشيء عن شعبة من هذِه القصة، فذهب إليه أصحابنا، ولم أذهب أنا، فقال يحيى: ما حمله على أن يحدث بها، لعلَّ رجلًا قد غلط في شيء فحدث به، يحدث به عنه!
[ ٤ / ٥٤٩ ]
قال الخلال: وأخبرني محمد بن علي قال: ثنا محمد بن سعد الزهري قال: سمعت أحمد بن حنبل، وسئل عن أبي عبد الرزاق قال: كان صالح الحديث، فيما حدث عن وهب بن منبه.
قيل: حديث مينا؟
قال: من مينا؟ ما فحصت حديث عبد الرزاق في عيب أصحاب النبي -ﷺ-، ترى مالك بن أنس سلم على الناس إلَّا بتركه، هذِه الأحاديث تورث الغلَّ في القلب.
قال الخلال: أخبرني محمد بن جعفر أن أبا الحارث حدثهم قال: سألت أبا عبد اللَّه قلت: هذِه الأحاديث التي رويت في أصحاب النبي -ﷺ- ترى لأحد أن يكتبها؟ قال: لا أرى لأحد أن يكتب منها شيئًا.
قلت: فإذا رأينا الرجل يطلبها، ويسأل عنها، فيها ذكر عثمان وعلي ومعاوية، وغيرهم من أصحاب النبي -ﷺ-.
قال: إذا رأيت الرجل يطلب هذِه ويجمعها، فأخاف أن يكون له خبيئة سوء.
قال الخلال: أخبرني موسى بن حمدون، قال: ثنا حنبل، قال: سمعتُ أبا عبد اللَّه يقول: كان سلام بن أبي مطيع أخذ كتاب أبي عوانة الذي فيه ذكر أصحاب النبي -ﷺ-، فأحرق أحاديث الأعمش تلك.
قال الخلال: وأخبرني محمد بن علي، قال: ثنا مهنا، قال: سألتُ أحمد، قلت: حدثني خالد بن خداش، قال: قال سلام.
وأخبرني محمد بن علي، قال: ثنا يحيى قال: سمعت خالد بن خداش قال: جاء سلام بن أبي مطيع إلى أبي عوانة، فقال: هات هذِه البدع التي قد جئتنا بها من الكوفة.
[ ٤ / ٥٥٠ ]
قال: فأخرج إليه أبو عوانة كتبه، فألقاها في التنور، فسألت خالدًا ما كان فيها؟ قال: حديث الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن ثوبان قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "اسْتَقِيمُوا لِقُرَيْشٍ" (١) وأشباهه.
قلت لخالد: وأيش؟ قال: حديث علي: "أنا قسيم النار" (٢).
قلت لخالد: حدثكم به أبو عوانة، عن الأعمش؟ قال: نعم.
"السنة" للخلال ١/ ٤٠٠ - ٤٠١ (٨١٥ - ٨١٩)
قال الخلال: قال أبو بكر المرُّوِذي: قلت لأبي عبد اللَّه: استعرت من صاحب حديث كتابًا، يعني: فيه الأحاديث الرديئة، ترى أن أحرقه، أو أخرقه؟ قال: نعم، لقد استعار سلام بن أبي مطيع من أبي عوانة كتابًا فيه هذِه الأحاديث، فأحرق سلام الكتاب.
قلت: فأحرقه؟ قال: نعم.
قال الخلال: أخبرنا الحسن بن عبد الوهاب، قال: ثنا الفضل بن زياد، قال: سمعتُ أبا عبد اللَّه، ودفع إليه رجل كتابًا فيه أحاديث مجتمعة، ما ينكر في أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- ونحوه؛ فنظر فيه، ثم قال:
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٥/ ٢٧٧، والطبراني في "الأوسط ٨/ ١٥ (٧٨١٥)، وفي "الصغير" ١/ ١٣٤ (٢٥١)، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" ١/ ١٢٤. قال الهيثمي في "المجمع" ٥/ ١٩٥: رواه الطبراني في "الصغير" و"الأوسط" ورجال الصغير ثقات. وضعفه الألباني في "السلسلة الضعيفة" (١٦٤٣)، وقال: حديث ثوبان هذا لا يصح من قبل إسناده، وابن أبي الجعد لم يسمع من ثوبان، فهو منقطع. اهـ.
(٢) رواه العقيلي في "الضعفاء" ٣/ ٤١٥، وابن عدي في "الكامل" ٧/ ١٦٠، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٤٢/ ٢٩٨، وابن الجوزي في "العلل المتناهية" ٢/ ٤٦٢ (١٥٧٥). قال الألباني في "الضعيفة" (٤٩٢٤): موضوع.
[ ٤ / ٥٥١ ]
ما يجمع هذِه إلا رجل سوء.
وسمعتُ أبا عبد اللَّه يقول: بلغني عن سلام بن أبي مطيع أنه جاء إلى أبي عوانة، فاستعار منه كتابًا كان عنده فيه بلايا مما رواه الأعمش، فدفعه إلى أبي عوانة، فذهب سلام به فأحرقه.
فقال رجل لأبي عبد اللَّه: أرجو أن لا يضره ذاك شيئًا إن شاء اللَّه؟ فقال أبو عبد اللَّه: يضره؟ ! بل يؤجر عليه إن شاء اللَّه.
قال الخلال: أخبرني حرب بن إسماعيل الكرماني قال: سألت إسحاق -يعني: ابن راهويه- قلت: رجل سرق كتابًا من رجل فيه رأي جهم، أو رأي القدر؟ قال: يرمي به.
قلت: إنه أخذ قبل أن يحرقه، أو يرمي به، هل عليه قطع؟
قال: لا قطع عليه.
قلت لإسحاق: رجل عنده كتاب فيه رأي الإرجاء أو القدر أو بدعة، فاستعرته منه، فلما صار في يدي أحرقته أو مزقته؟
قال: ليس عليك شيء.
قال الخلال: أخبرنا أبو بكر المرُّوذي قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: لا نقول في أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- إلا الحسنى.
قال الخلال: وأخبرني محمد بن جعفر، ومحمد بن أبي هارون، أن أبا الحارث قال: جاءنا عدد ومعهم رقعة ذكروا أنهم من الرقة، فوجهنا بها إلى أبي عبد اللَّه، ما تقول فيمن زعم أنه مباح له أن يتكلم في مساوئ أصحاب رسول اللَّه -ﷺ-؟
فقال أبو عبد اللَّه: هذا كلام سوء رديء، يجانبون هؤلاء القوم، ولا يجالسون، ويبين أمرهم للناس.
"السنة" للخلال ١/ ٤٠٢ - ٤٠٣ (٨٢١ - ٨٢٥)
[ ٤ / ٥٥٢ ]
قال الخلال: أخبرني محمد بن علي قال: ثنا مهنا قال: قلت لأحمد: حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال: ثنا عبيد بن أبي رائطة، عن عبد الرحمن بن زياد، عن عبد اللَّه بن مغفل المزني قال: قال رسول اللَّه -ﷺ- هذا الحديث (١).
قال: وحدثني أحمد بن حنبل قال: ثنا يزيد بن هارون، عن عبيدة بن أبي رائطة، عن عبد الرحمن بن زياد.
وقال لي أحمد بن حنبل: حدَّثنا به سعد بن إبراهيم، عن عبيدة، عن عبد الرحمن بن زياد.
"السنة" للخلال ٥/ ٤٠٥ (٨٣٢)
قال سليمان بن سافري الواسطي: كنت في مجلس أحمد بن حنبل، فقال له رجل: يا أبا عبد اللَّه، رأيت يزيد بن هارون في النوم فقلت له: ما فعل اللَّه بك؟ قال: غفر لي ورحمني وعاتبني.
فقلت: غفر لك ورحمك وعاتبك؟ قال: نعم، قال لي: يا يزيد بن هارون، كتبت عن حريز بن عثمان؟ قال: قلت: يارب، ما علمت إلا خيرًا.
قال: إنه كان يبغض أبا الحسن علي بن أبي طالب ﵁.
"طبقات الحنابلة" ١/ ٤٤٤
_________________
(١) يعني حديث: "اللَّهَ اللَّهَ فِي أَصْحَابِي، لَا تَتَّخِذُوهُمْ غَرَضًا بَعْدِي، فَمَنْ أَحَبَّهُ فَبِحُبِّي أَحَبَّهُمْ، وَمَنْ أَبْغَضَهُمْ فَبِبُغْضِي أَبْغَضَهُمْ، وَمَنْ آذَاهُمْ فَقَدْ آذَانِي، وَمَنْ آذَانِي فَقَدْ آذَى اللَّهَ ﷿ يُوشِك أَنْ يخزله". رواه الإمام أحمد ٤/ ٨٧، والترمذي (٣٨٦٢) وقال: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. وقال البخاري في "التاريخ الكبير" ٥/ ١٣١: فيه نظر، والحديث ضعفه الألباني في "السلسلة الضعيفة" (٢٩٠١).
[ ٤ / ٥٥٣ ]
١٩٤ - باب: في ذكر صفين والجمل
قال الكوسج: قُلْتُ: قولُ النبيِّ -ﷺ- لعمار -﵁-: "تَقْتُلُكَ الفِئَةُ البَاغِيَةُ" (١). قَالَ: لا أتكلَّمُ فيه، ترْكُه أسلم.
قال إسحاق: بل هو معاوية وأصحابه.
"مسائل الكوسج" (٣٥٠٩)
قال صالح: قال أبي: وقال أبو رجاء العطاردي: رميت عليًّا بأسهم. قال: يا لهفي عليها.
"مسائل صالح" (٨٧٥)
قال ابن هانيء: وقال لي أبو عبد اللَّه: لم يشهد مسروق الجمل، ولا مُرّة، أما مُرّة فإنه لحق بالديلم، ولم يشهد الجمل. ثم قال: أهل الكوفة لو قدروا يلطخوا كل أحد لفعلوا (٢).
"مسائل ابن هانئ" (٢٠٩٢)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا تليد بن سليمان، قال: أنا أبو الجحاف، قال: أخبرني أبى، قال: ما مررتُ بدار القصارين إلا ذكرت يوم الجماجم (٣).
"فضائل الصحابة" ١/ ٢١١ (١٧١)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، قال: رأى عبد اللَّه بن بديل بن ورقاء الخزاعي رؤيا فقصها على أبي بكر -﵁- فقال: إن صدقت رؤياك قتلت في أمر ذي لبس. فقتل مع علي -﵁- صفين.
قال عبد الرزاق: فحدثت به ابن عيينة فحدثني بحديث أسنده أن بديل ابن ورقاء رأى رؤيا وامرأته حامل بعبد اللَّه، فقصها على النبي -ﷺ- فقال:
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٢/ ١٦١، ومسلم (٢٩١٦) من حديث أم سلمة ﵂.
(٢) رواه الخلال في "السنة" ١/ ٣٦٧ - ٣٦٨ (٧٣١).
(٣) رواه الخطيب في "تاريخ بغداد" ٧/ ١٣٧ من طريق عبد اللَّه.
[ ٤ / ٥٥٤ ]
"في بطن امرأتك غلام وسيقتل شهيدًا".
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٥٥٢ (١٢٨٨)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي وعبيد اللَّه بن عمر القواريري -وهذا لفظ حديث أبي- قالا: حدثنا يحيى بن حماد أبو بكر، نا أبو عوانة، عن خالد الحذاء، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، أنَّ عليا -﵁- أتاهم عائدًا ومعه عمار فذكر شيئًا. فقال عمار: يا أمير المؤمنين. فقال: اسكت فواللَّه لأكونن مع اللَّه على من كان، ثم قال: ما لقي أحد من هذِه الأمة ما لقيت، إن رسول اللَّه -ﷺ- توفي فذكر شيئًا، فبايع الناس أبا بكر -﵁- فبايعت، وقال: سلمت ورضيت، ثم توفي أبو بكر وذكر كلمة، فاستخلف عمر -﵁-، فذكر كذلك فبايعت وسلمت، ورضيت، ثم توفي عمر فجعل الأمر إلى هؤلاء الرهط الستة، فبايع الناس عثمان نه فبايعت وسلمت ورضيت، ثم هم اليوم يميلون بيني وبين معاوية!
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٥٦٣ (١٣١٥)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا عبد الرزاق، نا سفيان، عن الأسود بن قيس، عن رجل، عن علي -﵁- أنه قال يوم الجمل: إن رسول اللَّه -ﷺ- لم يعهد إلينا عهدًا فآخذ به في الإمارة، ولكنه شيء رأيناه من قبل أنفسنا، ثم استخلف أبو بكر -﵁- فأقام واستقام، ثم استخلف عمر -﵁- فأقام واستقام حتى ضرب الدين بجرانه (١).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٥٦٦ (١٣٢٧)
_________________
(١) رواه أحمد ١/ ١١٤، وابن أبي عاصم في "السنة" (١٢١٨)، قال الهيثمي في "المجمع" ٥/ ١٧٥: فيه رجل لم يسم، وبقية رجاله رجال الصحيح. ومعنى قوله: حتى ضرب الدين بجرانه: أي قرَّ قراره واستقام، كما أن البعير إذا برك واستراح مد عنقه على الأرض. انظر: "النهاية" ١/ ٢٦٣ مادة: جرن.
[ ٤ / ٥٥٥ ]
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا زيد بن الحباب، نا سفيان الثوري، عن الأسود بن قيس، عن رجل، عن علي -﵁- أنه خطب لما فرغ من الجمل فقال: إن رسول اللَّه -ﷺ- لم يعهد إلينا عهدًا نأخذ به في هذِه الإمارة، ولكن شيئًا رأيناه من قبل أنفسنا، فإن يكن صوابًا فمن اللَّه ﷿ وإن يكن خطأ فمن أنفسنا، ولينا أبو بكر فأقام واستقام حتى مضى لسبيله ﵀، ثم ولينا عمر من بعده فأقام واستقام حتى ضرب الإسلام بجرانه ثم مضى ﵀.
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٥٦٩ (١٣٣٣)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا أمية بن خالد، قال: قلت لشعبة: إن أبا شيبة حدثنا عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أنه قال: شهد صفين من أهل بدر سبعون رجلًا. قال: كذب واللَّه، لقد ذاكرت الحكم ذاك وذكرناه في بيته، فما وجدنا شهد صفين أحد من أهل بدر غير خزيمة بن ثابت (١).
"العلل" برواية عبد اللَّه (٤٦٢)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا روح قال: حدثنا شعبة قال: كان أبو جحيفة مع علي يوم الجمل على أهل المدينة (٢).
"العلل" برواية عبد اللَّه (٩٥٦)
قال عبد اللَّه: حدتني أبي قال: حدثنا روح، قال: حدثنا شعبة، قال: ذاكرتُ الحكمَ مَنْ شهد صفين من أهل بدر، فأثبت فيهم خزيمة بن ثابت، وكان شعبة ينكر أن يكون أبو الهيثم بن التيهان شهد صفين (٣).
"العلل" برواية عبد اللَّه (٩٥٨)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا إسماعيل، قال: أخبرنا منصور بن
_________________
(١) رواه الخلال في "السنة" ١/ ٣٦٦ (٧٢٦).
(٢) رواه الخلال ١/ ٣٦٧ (٧٣٠).
(٣) رواه الخلال ١/ ٣٦٦ (٧٢٧).
[ ٤ / ٥٥٦ ]
عبد الرحمن، قال: قال الشعبي: لم يشهد الجمل من أصحاب النبي -ﷺ- غير علي وعمار وطلحة والزبير، فإن جاءوا بخامس فأنا كذاب (١).
"العلل" برواية عبد اللَّه (٤٠٩٦)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا يحيى بن سعيد (٢)، عن يحيى بن سعيد (٣)، أن سعيد بن المسيب قال: وقعت الفتنة ولم يبق من أهل بدر أحد. وقال يحيى مرة أخرى: لم يبق من المهاجرين أحد (٤).
"العلل" برواية عبد اللَّه (٤٣٢١)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا إسماعيل، قال: حدثنا أيوب، عن محمد بن سيرين، قال: هاجت الفتنة وأصحاب رسول اللَّه -ﷺ- عشرة آلاف، فما خف فيها منهم مائة، بل لم يبلغوا ثلاثين (٥).
"العلل" برواية عبد اللَّه (٤٧٨٧)
قال الخلال: أخبرنا أبو بكر المرُّوذي قال: قيل لأبي عبد اللَّه ونحن بالعسكر، وقد جاء بعض رسل الخليفة، وهو يعقوب؛ فقال: يا أبا عبد اللَّه، ما تقول فيما كان من علي ومعاوية رحمهما اللَّه؟ فقال أبو عبد اللَّه: ما أقول فيها إلا الحسنى، ﵏ أجمعين.
قال الخلال: أخبرنا محمد بن المنذر بن عبد العزيز، قال: ثنا أحمد بن الحسن الترمذي، قال: سألت أبا عبد اللَّه قلت: ما تقول فيما كان من أمر طلحة والزبير وعلي وعائشة، وأظن ذكر معاوية؟ فقال: من أنا؟ ! أقول في أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- كان بينهم شيء؟ ! اللَّه أعلم.
"السنة" للخلال ١/ ٣٦٢ (٧١٣ - ٧١٤)
_________________
(١) رواه الخلال في "السنة" ١/ ٣٦٧ (٧٢٩).
(٢) يحيى بن سعيد القطان.
(٣) يحيى بن سعيد الأنصاري.
(٤) رواه الخلال ١/ ٣٦٦ (٧٢٥).
(٥) رواه الخلال ١/ ٣٦٧ (٧٢٨).
[ ٤ / ٥٥٧ ]
قال الخلال: أخبرني يوسف بن موسى قال: سمعت أبا عبد اللَّه، وقيل له: روى سلمة بن كهيل، عن بكير الطائي، عن عدسة الطائي قال: سمعت عمار بن ياسر يقول: ما وجدنا إلا قتال أهل الشام أو دخول النار. من بكير هذا؟ قال: لا أعرفه.
"السنة" للخلال ١/ ٣٦٣ (٧١٨)
قال الخلال: أخبرني إسماعيل بن الفضل، قال: سمعت أبا أمية محمد بن إبراهيم يقول: سمعت في حلقة أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين وأبو خيثمة والمعيطي ذكروا: "يقْتُلُ عَمَّارًا الفِئَةُ الباغِيَةُ" (١) فقالوا: ما فيه حديث صحيح.
قال الخلال: سمعت محمد بن عبد اللَّه بن إبراهيم، قال: سمعت أبي يقول: سمعت أحمد بن حنبل يقول: روي في: "تَقتُلُ عَمَّارًا الفِئَةُ البَاغِيَةُ" ثمانية وعشرون حديثًا، ليس فيها حديث صحيح.
قال ابن الفراء: وذكر يعقوب بن شيبة في الجزء الأول من "مسند عمَّار": سمعت أحمد بن حنبل سئل عن حديث النبي -ﷺ- في عمار: "تَقْتُلُكَ الفِئَةُ البَاغِيَةُ". فقال أحمد: كما قال رسول اللَّه؛ قتلته الفئة الباغية. وقال: في هذا غير حديث صحيح عن النبي -ﷺ- وكره أن يتكلم في هذا.
قال الخلال: أخبرني عصمة بن عصام، قال: قال حنبل: أردت أن أكتب كتاب صفين والجمل عن خلف بن سالم، فأتيت أبا عبد اللَّه أكلمه في ذاك وأسأله، فقال: وما تصنع بذاك، وليس فيه حلال ولا حرام؟ ! وقد كتبت مع خلف حيث كتبه، فكتبت الأسانيد، وتركت الكلام،
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٣/ ٥، والبخاري (٤٤٧)، ومسلم (٢٩١٥).
[ ٤ / ٥٥٨ ]
وكتبها خلف، وحضرت عند غندر، واجتمعنا عنده، فكتبت أسانيد حديث شعبة، وكتبها خلف على وجهها؟ !
قلت له: ولم كتبت الأسانيد، وتركت الكلام؟ قال: أردت أن أعرف ما روى شعبة منها.
قال حنبل: فأتيت خلفًا فكتبتها، فبلغ أبا عبد اللَّه، فقال لأبي: خذ الكتاب فاحبسه عنه، ولا تدعه ينظر فيه.
قال الخلال: أخبرني الحسين بن الحسن، أن محمدًا حدثهم، أن أبا عبد اللَّه قال في حديث يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، وقعت الفتنة. قال أبو عبد اللَّه: سمعته من يحيى بن سعيد مرتين، مرة قال: لم يبق من المهاجرين، ومرة قال: لم يبق من أهل بدر.
"السنة" للخلال ١/ ٣٦٤ - ٣٦٦ (٧٢١ - ٧٢٤)
قال الخلال: وأخبرني الحسين بن الحسن قال: ثنا إبراهيم بن الحارث، أن أبا عبد اللَّه ذكر تليد بن سليمان؛ فقال: أخبرنا تليد، عن أبي الجحاف قال: سمعت أبي قال: ما مررت بدار القصارين إلا ذكرت يوم الجمل (١) قيل لأبي عبد اللَّه: كأنه يعني من أجل الصوت؟ قال: نعم.
"السنة" للخلال ١/ ٣٦٨ (٧٣٢)
قال الخلال: أخبرني الميموني، قال: ثنا ابن حنبل، قال: ثنا وكيع، قال: ثنا علي بن صالح، عن أبيه، عن أبي بكر بن عمر قال: كان بين الجمل وصفين شهران أو ثلاثة.
"السنة" للخلال ١/ ٣٧٧ (٧٥٤)
_________________
(١) رواه الخطيب في "التاريخ" ٧/ ١٣٧، من طريق عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل، عن أبيه.
[ ٤ / ٥٥٩ ]
١٩٥ - باب: ذكر الروافض ومساوئهم
قال صالح: قال أبي: لا يصلى خلف الرافضي إذا كان يتناول أصحاب رسول اللَّه -ﷺ-.
"سيرة الإمام" لصالح ص ٧٥
قال عبد اللَّه: سألت أبي: من الرافضة؟ فقال: الذين يسبون أو يشتمون أبا بكر وعمر (١).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤٨ (١٢٧٣)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي وقرأت عليه: نا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة أبو سعيد، في سنة تسع وسبعين ومائة، عن مجالد قال: قيل لعامر لم تقع في هذِه الشيعة وإنما تعلمت منهم؟ قال: من أيهم؟ قالوا: من الحارث الأعور وصعصعة بن صوحان ورشيد الهجري.
فقال: سأحدثكم عن هؤلاء: أما الحارث فإنه كان رجلًا حاسبًا فتعلمت منه الحساب. وأما صعصعة بن صوحان فكان رجلًا خطيبًا ما أفتى بفتيا قط، وأما رشيد فإنه كان صاحبًا لي قال: هل لك في رشيد؟ فصلينا الغداة وعلي ثيابي، فأتيناه فنظر إلي صاحبي وأنكرني، فقال لصاحبي بيده هكذا -وحركها -يعني: أي شيء ذا الذي معك؟
قال: فأشار بيده وعقد ثلاثين. قال: هو على السكينة.
قلنا: حدثنا رحمك اللَّه.
قال: أتينا حسين بن علي -﵁-، بعد ما قتل علي لك فقلنا: استأذن لنا على أمير المؤمنين. فقال: هو نائم وحسين -يعني: حسنا.
قال: فقلنا: ما نعني الذي تعني ولكن نعني أمير المؤمنين وسيد المرسلين. قال: فقال حسين: ذاك قتل.
_________________
(١) رواها الخلال في "السنة" ١/ ٣٨٩ (٧٧٧).
[ ٤ / ٥٦٠ ]
فقلنا: إنه واللَّه ما قتل وإنه ليتنفس تنفس الحي، ويعرق من الدثار الثقيل. قال: أما إذا علمتم فادخلوا عليه فسلموا ولا تهيجوه.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي وقرأت عليه، نا يحيى بن أبي زائدة، عن مجالد، عن عامر قال: قلت لزياد بن النضر: قد كنت من الشيعة فلم تركتهم؟ قال: إني رأيتهم يأخذون بأعجاز ليس لها صدور.
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٥٥٨ - ٥٥٩ (١٣٠٤ - ١٣٠٥)
قال عبد اللَّه: وجدت في كتاب أبي بخط يده -وأظني قد سمعته منه نا وكيع، عن شريك، عن عثمان بن أبي اليقظان، عن زاذان، عن علي -﵁- قال: مثلي في هذِه الأمة كمثل عيسى بن مريم ﵇، أحبته طائفة فأفرطت في حبه فهلكت، وأبغضته طائفة فأفرطت في بغضه فهلكت، وأحبته طائفة فاقتصدت في حبه فنجت.
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٥٧٢ - ٥٧٣ (١٣٤٤)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا هشيم، نا حصين، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: خطب عمر بن الخطاب -﵁- فحمد اللَّه وأثنى عليه ثم قال: ألا إن خير الناس بعد رسول اللَّه -ﷺ- أبو بكر، فمن قال سوى هذا بعد مقامي هذا فهو مفتر، وعليه ما على المفتري.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا محمد بن جعفر، نا شعبة، عن حصين، عن ابن أبي ليلى، قال: تدارءوا في أبي بكر وعمر، فقال رجل من عطارد: عمر أفضل من أبي بكر، فقال الجارود: بل أبو بكر أفضل منه، قال: فبلغ ذلك عمر -﵁- قال: فجعل ضربًا بالدرة حتى شغر برجليه ثم أقبل إلى الجارود فقال: إليك عني، ثم قال عمر: أبو بكر كان خير الناس بعد رسول اللَّه -ﷺ- في كذا وكذا، ثم قال عمر: من قال غير هذا أقمنا عليه
[ ٤ / ٥٦١ ]
ما نقيم على المفتري (١).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٥٧٩ (١٣٦٤ - ١٣٦٥)
قال الخلال: أخبرنا أحمد بن حمدويه الهمذاني، قال: ثنا محمد بن أبي عبد اللَّه، قال: ثنا أحمد بن أبي عبدة، أن أبا عبد اللَّه قيل له: في رجل يقولون: إنه يقدِّم عليًّا على أبي بكر وعمر -﵏- فأنكر ذلك وعظمه، وقال: أخشى أن يكون رافضيًّا.
"السنة" للخلال ١/ ٣٨٩ (٧٧٦)
قال الخلال: أخبرني محمد بن يحيى الكحال، أن أبا عبد اللَّه قال: الرافضي الذي يشتم.
قال الخلال: أخبرنا أبو بكر المروذي قال: سألت أبا عبد اللَّه عن من يشتم أبا بكر وعمر وعائشة؟ قال: ما أراه على الإسلام.
قال: وسمعت أبا عبد اللَّه يقول: قال مالك: الذي يشتم أصحاب النبي -ﷺ- ليس له سهم، أو قال: نصيب في الإسلام.
قال الخلال: وأخبرني عبد الملك بن عبد الحميد قال: سمعت أبا عبد اللَّه قال: من شتم أخاف عليه الكفر مثل الروافض، ثم قال: من شتم أصحاب النبي -ﷺ- لا نأمن أن يكون قد مرق عن الدين.
قال الخلال: أخبرنا زكريا بن يحيى قال: ثنا أبو طالب، أنه قال لأبي عبد اللَّه: الرجل يشتم عثمان؟ فأخبروني أن رجلًا تكلم فيه، فقال: هذِه زندقة.
"السنة" للخلال ١/ ٣٨٩ - ٣٩٠ (٧٧٨ - ٧٨١)
قال الخلال: أخبرني يوسف بن موسى، أن أبا عبد اللَّه سئل، وأخبرني علي بن عبد الصمد، قال: سألتُ أحمد بن حنبل عن جارٍ لنا رافضي يسلَّم عليَّ، أردُّ علي؟
قال: لا.
_________________
(١) صحح إسناده شيخ الإسلام ابن تيمية في "الصارم المسلول" ص ٥٨٥.
[ ٤ / ٥٦٢ ]
قال الخلال: أخبرني إسماعيل بن إسحاق الثقفي النيسابوري، أن أبا عبد اللَّه سئل عن رجل له جار رافضي يسلم عليه؟ قال: لا، وإذا سلم عليه لا يرد عليه (١).
قال الخلال: أخبرني يوسف بن عبد اللَّه، قال: ثنا الحسن بن علي بن الحسن، أنه سأل أبا عبد اللَّه عن صاحب بدعة، يسلم عليه؟ قال: إذا كان جهميًّا أو قدريًّا أو رافضيًّا داعية فلا يصلي عليه ولا يسلم عليه.
قال الخلال: أخبرني محمد بن الحسين، أن الفضل بن زياد حدثه أن أبا عبد اللَّه قال: الرافضة لا نكلمهم.
"السنة" للخلال ١/ ٣٩٠ (٧٨٣ - ٧٨٦)
قال الخلال: أخبرني عبد الملك بن عبد الحميد، أنه سمع أبا عبد اللَّه قال في الرافضي، قال: أنا لا أشهده، يشهده من شاء، قد ترك النبي -ﷺ- على أقل من ذا، الدَّين، والغلول، والقتيل لم يصل عليه، ولم يأمرهم، وذكر أبو عبد اللَّه حديثًا مرسلًا أن النبي -ﷺ- يقاتل أهل خيبر من نواحيها، فثبت رجل؛ فقتل، فلم يصل عليه (٢)، يحيى بن أبي كثير يرويه، قال عبد الملك: فلعلي كتبتهما، قال رجل لأبي عبد اللَّه: يقولون: أرأيت إن مات في قرية ليس فيها إلَّا نصارى من يشهده؟ قال أبو عبد اللَّه مجيبًا له: أنا لا أشهده، يشهده من شاء.
"السنة" للخلال ١/ ٣٩٣ (٧٩٣)
ونقل محمد بن منصور الطوسي: من زعم أن في الصحابة خيرًا من أبي بكر فولاه النبي -ﷺ- فقد افترى عليه وكفر بأن زعم بأن اللَّه ﷾ يقر المنكر بين أنبيائه في الناس، فيكون ذلك سبب ضلالهم.
"الفروع" ٦/ ١٦٢
_________________
(١) ذكرها ابن مفلح في "الآداب الشرعية" ١/ ٢٥٥.
(٢) لم أقف عليه.
[ ٤ / ٥٦٣ ]
١٩٦ - باب: الرد على الروافض في أن النبي -ﷺ- أوصى لعلي
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا إسماعيل بن إبراهيم، عن ابن عون، عن إبراهيم، عن الأسود قال: ذكروا عند عائشة ﵂ أن عليا -﵁- كان وصيًّا. فقالت: متى أوصى إلي؟ ! قد كنت مسندته إلى صدري -أو قالت: في حجري- فدعا بالطست، ولقد انخنث في حجري وما شعرت أنه مات، فمتى أوصى إلي؟ ! (١).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا عبد الرحمن بن مهدي، نا مالك بن مِغْوَل، عن طلحة بن مصرف، قال: سألت عبد اللَّه بن أبي أوفى: هل أوصى رسول اللَّه -ﷺ-؟ قال: لا.
قلت: فلم كتب على المسلمين الوصية؟ أو: لم أمروا بالوصية؟
قال: أوصى بكتاب اللَّه ﷿.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا حجاج بن محمد، قال مالك بن مغول: أخبرني طلحة قال: قلت لعبد اللَّه بن أبي أوفى: أوصى رسول اللَّه -ﷺ-؟ قال: لا. قال: قلت: فكيف أمر المؤمنين بالوصية ولم يوص؟ قال: أوصى بكتاب اللَّه (٢).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا يحيى بن سعيد. وحدثني أبو خيثمة، نا يحيى بن سعيد، نا سعيد بن أبي عروبة، نا قتادة، عن الحسن، عن قيس ابن عباد قال: انطلقتُ أنا والأشتر إلى علي -﵁- فقلنا: هل عهد نبي اللَّه
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٦/ ٣٢، والبخاري (٢٧٤١)، ومسلم (١٦٣٦).
(٢) رواه الإمام أحمد ٤/ ٣٥٤، والبخاري (٢٧٤٠)، ومسلم (١٦٣٤).
[ ٤ / ٥٦٤ ]
إليك شيئًا لم يعهده إلى الناس عامة؟ قال: لا، إلّا ما في كتابي هذا، قال: وأخرج كتابًا من قراب سيفه، فإذا فيه: "المؤمنون تتكافأ دماؤهم، وهم يد على من سواهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، ألا لا يقتل مؤمن بكافر ولا ذو عهد في عهده، من أحدث حدثًا فعلى نفسه ومن أحدث حدثًا أو آوى محدثًا فعليه لعنة اللَّه والملائكة والناس أجمعين". وهذا لفظ حديث أبي ﵀ (١).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٥٣٦ - ٥٣٨ (١٢٤٥ - ١٢٤٨)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا هشيم، نا مطرف، عن الشعبي، أنا أبو جحيفة قال: قلت لعلي ﵁ يا أمير المؤمنين، هل عندكم سوداء في بيضاء ليس في كتاب اللَّه ﷿؟ قال: فقال: لا والذي خلق الحبة وبرأ النسمة ما علمته إلا فهما يؤتيه اللَّه ﷿ رجالًا في القرآن، وما في الصحيفة. قال: قلت: وما في الصحيفة؟ قال: فيه العقل وفكاك الأسير ولا يقتل مؤمن بكافر (٢).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٥٣٩ (١٢٥١)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا محمد بن جعفر، نا شعبة، قال: سمعت القاسم بن أبي بزة، يحدث عن أبي الطفيل قال: سئل علي -﵁- هل خصكم رسول اللَّه -ﷺ- بشيء؟ فقال: ما خصنا رسول اللَّه -ﷺ- بشيء لم يعم به الناس كافة إلا كتابًا في قراب سيفي هذا، قال: فأخرج صحيفة مكتوب فيها: "لعن اللَّه من لعن والده، ولعن اللَّه من آوى محدثًا، ولعن اللَّه من ذبح لغير اللَّه، ولعن اللَّه من سرق منار الأرض" (٣).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٥٣٩ - ٥٤٠ (١٢٥٣)
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ١/ ١٢٢، والبخاري (١٨٧٠)، ومسلم (١٣٧٠).
(٢) رواه الإمام أحمد ١/ ٧٩، والبخاري (٦٩٠٣).
(٣) رواه الإمام أحمد ١/ ١١٨، ومسلم (١٩٧٨) (٤٥).
[ ٤ / ٥٦٥ ]
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا أسود بن عامر، حدثني عبد الحميد بن أبي جعفر -يعني: الفراء- عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن زيد بن يُثيع، عن علي -﵁- قال: قيل: يا رسول اللَّه، من نؤمر بعدك؟ قال: "إن تؤمروا أبا بكر تجدوه أمينًا زاهدًا في الدنيا راغبًا في الآخرة، وإن تؤمروا عمر تجدوه قوَيًّا أمينًا لا يخاف في اللَّه لومة لائم، وإن تؤمروا عليًّا ولا أراكم فاعلين تجدوه هاديًا مهديًا يأخذ بكم إلى الطريق المستقيم" (١).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي وأبو خيثمة، قالا: نا أبو معاوية، نا الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه قال: خطبنا علي ﵁ فقال: من زعم أن عندنا شيئًا نقرؤه إلا كتاب اللَّه ﷿ وهذِه الصحيفة -قال أبي ﵀: صحيفة فيها أسنان الإبل وأشياء من الجراحات- فقد كذب. قال: وفيها قال رسول اللَّه -ﷺ-: "المدينة حرم ما بين عير إلى ثور، من أحدث فيها حدثا أو آوى فيها محدثًا فعليه لعنة اللَّه والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل اللَّه ﷿ منه يوم القيامة صرفًا ولا عدلًا، وذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم". وزاد أبي في حديثه: "ومن ادعى إلى غير أبيه أو تولى غير مواليه فعليه لعنة اللَّه والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل اللَّه يوم القيامة منه عدلًا ولا صرفًا" (٢).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٥٤١ - ٥٤٢ (١٢٥٧ - ١٢٥٨)
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ١/ ١٠٨، وفي "فضائل الصحابة" ١/ ٢٨٤ (٢٨٤)، ورواه البزار في "مسنده" ٣/ ٣٢ - ٣٣ من طريق أبي إسحاق، به. قال الهيثمي في "المجمع" ٥/ ١٧٦: رواه أحمد والبزار والطبراني في الأوسط ورجال البزار ثقات. وضعفه الألباني في تعليقه على "مشكاة المصابيح" (٦١٢٤).
(٢) رواه الإمام أحمد ١/ ٨١، والبخاري (٣١٧٢)، ومسلم (١٣٧٠) (٤٦٧).
[ ٤ / ٥٦٦ ]
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن علي ﵁ قال: ما عندنا شيء إلا كتاب اللَّه ﷿ وهذِه الصحيفة عن النبي -ﷺ-: "الْمَدِينَةُ حَرَمٌ مَا بَيْنَ عَيْرٍ إِلَى ثَوْرٍ، فَمَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا أَوْ آوى مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ" فذكر الحديث إلى آخره.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا محمد بن جعفر، نا شعبة، عن سليمان، عن إبراهيم التيمي، عن الحارث بن سويد، قال: قيل لعلي -﵁-: إن رسولكم كان يخصكم بشيء دون الناس عامة. قال: ما خصنا رسول اللَّه -ﷺ- بشيء لم يخص به الناس، ليس شيء في قراب سيفي هذا، فأخرج صحيفة فذكر الحديث. إلا أن شعبة خالفهم قال: عن الحارث بن سويد فأخطأ إنما هو عن إبراهيم التيمي عن أبيه، وهو الصواب إن شاء اللَّه (١).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٥٤٢ - ٥٤٣ (١٢٦٠ - ١٢٦١)
قال عبد اللَّه: قرأت على أبي قال: نا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن مجالد، عن عامر قال: خطب صعصعة بن صوحان فذكر خلق آدم ﵇ والأمم والجاهلية، ومبعث النبي -ﷺ- ثم قال: قبض النبي -ﷺ-، واستخلف اللَّه أبا بكر -﵁- فأقام المصحف، وقضى في الكلالة ثم توفي أبو بكر -رحم اللَّه أبا بكر- واستخلف عمر ﵁ ففرض العطاء، ودون الدواوين، ومصر الأمصار، ثم قتل عمر -يرحم اللَّه عمر- فاستخلف الناس عثمان -﵁-.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا أبو معاوية، نا إسماعيل بن أبي خالد،
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ١/ ١٥١، والنسائي في "الكبرى" ٢/ ٤٨٦ (٤٢٧٧).
[ ٤ / ٥٦٧ ]
عن الشعبي، عن علقمة، قال: غلت الشيعة في علي -﵁- كما غلت النصارى في عيسى ابن مريم ﵇ قال: وكان الشعبي يقول: لقد بغضوا إلينا حديث علي -﵁-.
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٥٥٠ (١٢٨١ - ١٢٨٢)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا الأسود بن عامر، نا شعبة، عن حصين، قال: قلت لأبي وائل: علي أعجب إليك صنيعًا أو عثمان؟
قال: علي. قلت: فاليوم؟
قال: عثمان؛ لأنه قتل رحمة اللَّه عليه.
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٥٥١ (١٢٨٥)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا بهز بن أسد، أنا همام، أنا قتادة، عن أبي حسان، أن عليًّا ﵁ كان يأمر بالأمر فيؤتى فيقال: قد فعلنا كذا وكذا، فيقول صدق اللَّه ورسوله، فقال له الأشتر: إن هذا الذي تقول قد تفشى في الناس، أفشيء عهد إليك رسول اللَّه -ﷺ-؟ قال: قال علي ﵁: ما عهد إليَّ رسول اللَّه شيئًا خاصًّا دون الناس إلا شيئا سمعته منه -ﷺ- فهو في الصحيفة في قراب سيفي، فما زلوا به حتى أخرج الصحيفة فإذا فيها: "مَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا أو آوَى مُحْدِثًا فعليه لعنةُ اللَّه والملائكةِ والناسِ أجمعين لا يُقبل منه صرف ولا عدلٌ".
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٥٦٠ - ٥٦١ (١٣١٠)
[ ٤ / ٥٦٨ ]
١٩٧ - باب: ذكر الخوارج وعلامتهم وقتالهم ووعيد اللَّه فيهم
قال الأثرم: حدّثنا أبو عبد اللَّه بحديث ذكر فيه الصُّفْرِيَّة، فقال: الصفْرِيَّةُ الخوارجُ (١).
"سؤلات الأثرم" (٤٥)
قال ابن هانئ: وسئل عن الحرورية والمارقة يكفرون؟ وترى قتالهم؟ فقال: اعفني من هذا، وقل كما جاء فيهم في الحديث.
"مسائل ابن هانئ" (١٨٨٤)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن التفضيل بين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي؟ فقال أبي ﵀: أبو بكر وعمر وعثمان، وعلي الرابع من الخلفاء.
قلت لأبي: إن قومًا يقولون إنه ليس بخليفة. قال: هذا قول سوء رديء. وقال: أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- يقولون له: لا أمير المؤمنين. أفنكذبهم وقد حج بالناس وقطع ورجم فيكون هذا إلا خليفة!
قلت لأبي: من احتج بحديث عبيدة أنه قال لعلي: رأيك في الجماعة أحب إلي من رأيك في الفرقة؟
فقال أبي: إنما أراد أمير المؤمنين بذلك أن يضع نفسه بتواضع قوله: خبطتنا فتنة. تواضع بذلك.
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٥٩٠ (١٤٠١)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا وكيع، نا جرير بن حازم، وأبو عمر بن العلاء، عن ابن سيرين، سمعناه عن عبيدة، عن علي -﵁- قال: قال رسول
_________________
(١) رواه الخلال في "السنة" ١/ ١١٧ (١٠٨).
[ ٤ / ٥٦٩ ]
اللَّه -ﷺ-: "يَخْرُجُ قَوْمٌ فِيهِمْ رَجُلٌ مُودَنُ اليَدِ أَوْ مَثْدُونُ اليَدِ أَوْ مُحدَجُ اليَدِ، وَلَوْلَا أَنْ تَبْطَرُوا لَأَنْبَأْتُكُمْ بِمَا وَعَدَ اللَّهُ الذِينَ يَقْتلُونَهُمْ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ" (١).
"السنة" لعمد اللَّه ٢/ ٦١٨ (١٤٧١)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي وأبو خيثمة قالا: نا إسماعيل بن إبراهيم، نا أيوب، عن محمد، عن عبيدة، عن علي -﵁- قال: ذكر الخوارج فقال: فيهم رجل مخدج اليد أو مودن اليد، أو مثدون اليد، لولا أن تبطروا لحدثتكم بما وعد اللَّه الذين يقتلونهم على لسان محمد، قلت: أنت سمعته من محمد -ﷺ-؟ قال: أي ورب الكعبة، أي ورب الكعبة (٢).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا وكيع، نا جرير بن حازم، وأبو عمرو بن العلاء سمعاه من ابن سيرين، فذكر الحديث إلا أنه قال: مثدون.
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٦٢٠ (١٤٧٥ - ١٤٧٦)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا يحيى بن آدم، نا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن سويد بن غَفَلة، عن علي -﵁- قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ يَقْرَءُونَ القُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنْ الإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنْ الرَّمِيَّةِ، قِتَالُهُمْ حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ" (٣).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا محمد بن أبي عدي أبو عمرو دكين -من الرجال ما أشبهه بالشيوخ- عن ابن عون، عن محمد، قال: قال عبيدة: لا أحدثك إلا ما سمعت منه، قال محمد: فحلف لي عبيدة ثلاث مرار وحلف له علي -﵁-، قال: لولا أن تبطروا لنبأتكم بما وعد اللَّه الذين يقاتلونهم على
_________________
(١) رواه أحمد ١/ ٩٥، وانظر التالي.
(٢) رواه الإمام أحمد ١/ ٨٣، ومسلم (١٠٦٦)، (١٥٥).
(٣) رواه الإمام أحمد ١/ ١٥٦، والبخاري (٣٦١١)، ومسلم (١٠٦٦) (١٥٤).
[ ٤ / ٥٧٠ ]
لسان محمد -ﷺ-. قال: قلت: أنت سمعته منه؟ قال: أي ورب الكعبة، أي ورب الكعبة، أي ورب الكعبة. فيهم رجل مخدج اليد أو مثدون اليد.
قال: قال محمد فطلب ذاك الرجل فوجدوه في القتلى رجل عند أحد منكبيه كهيئة الثدي عليه شعرات.
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٦٢١ (١٤٧٩ - ١٤٨٠)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا محمد بن أبي عدي، عن سليمان -يعني: التيمي، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، أن النبي -ﷺ- ذكر قومًا يكونون في أمته يخرجون في فرقة من الناس سيماهم التحالق (١)، هم شر الخلق أو من شر الخلق تقتلهم أدنى الطائفتين من الحق. قال: فضرب لهم النبي -ﷺ- مثلًا أو قال قولا: الرجل يرمي الرمية أو قال: الغرض، فينظر في النصل فلا يرى بصيرة، وينظر في النضي (٢) فلا يرى بصيرة وينظر في الفوق (٣) فلا يرى بصيرة.
_________________
(١) قوله: سيماهم التحالق، قال النووي في "شرح مسلم" ٧/ ١٦٧: السيما العلامة وفيها ثلاث لغات، القصر، وهو الأفصح وبه جاء القرآن، والتحالق: حلق الرءوس، واستدل به بعض الناس على كراهة حلق الرأس ولا دلالة فيه، وإنما هو علامة لهم، والعلامة قد تكون بحرام وقد تكون بمباح كما قال -ﷺ-: "آتيهم رجل أسود إحدى عضديه مثل ثدي المرأة"، ومعلوم أن هذا ليس بحرام، وقد ثبت في سنن أبي داود بإسناد على شرط البخاري ومسلم أن رسول اللَّه -ﷺ-: رأى صبيًا قد حلق بعض رأسه، فقال: "احلقوه له أو اتركوه له" وهذا صريح في إباحة حلق الرأس لا يحتمل تأويلًا. اهـ بتصرف.
(٢) النضي: هو نصل السهم، وقيل: السهم قبل أن ينجت إذا كان قدحًا، وهو أولى. قاله ابن الأثير في "النهاية" في غريب الحديث والأثر" ٥/ ٧٣.
(٣) الفوق من السهم: موضع الوتر. انظر: "لسان العرب" ٦/ ٣٤٨٨، مادة (فوق).
[ ٤ / ٥٧١ ]
قال: قال أبو سعيد: وأنتم قتلتموهم يا أهل العراق (١).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٦٢٢ (١٤٨٢)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي وأبو خيثمة، قالا: نا أبو معاوية، نا الأعمش، عن خيثمة، عن سويد بن غفلة، قال: قال علي -﵁-: إذا حدثتكم عن رسول اللَّه -ﷺ- حديثًا فلأن أخر من السماء أحب إلي من أن أكذب عليه، وإذا حدثتكم عن غيره فإنما أنا محارب والحرب خدعة، سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: "يَخْرُجُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ أَحْدَاثُ الْأَسْنَانِ سُفَهَاءُ الْأَحْلَامِ، يَقُولُونَ مِنْ قَوْلِ خَيْرِ الْبَرِيَّةِ، لَا يُجَاوِزُ إِيمَانُهُمْ حَنَاجِرَهُمْ، فَأَيْنَمَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ، فَإِنَّ قَتْلَهُمْ أَجْرٌ لِمَنْ قَتَلَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ".
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٦٢٤ (١٤٨٧)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا يحيى بن آدم، نا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن سويد بن غفلة، عن علي ﵁ قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ يَقْرَءُونَ القُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الإسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ، قِتَالُهُمْ حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ".
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا وكيع، نا الأعمش. قال أبي: وعبد الرحمن عن سفيان، عن الأعمش، عن خيثمة، عن سويد بن غفلة قال: قال علي: إذا حدثتكم عن رسول اللَّه -ﷺ- حديثًا فلأن أخر من السماء أحب إلي من أن أكذب عليه، وإذا حدثتكم فيما بيني وبينكم فإن الحرب خدعة، سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: "يخرج قوم في آخر الزمان أحداث الأسنان، سفهاء" وقال عبد الرحمن في آخر حديثه: "أسفاه الأحلام. . " فذكر الحديث بطوله إلى آخره.
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٦٢٥ - ٦٢٦ (١٤٦١ - ١٤٩٢)
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٣/ ٥، ومسلم (١٠٦٥).
[ ٤ / ٥٧٢ ]
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا أسود بن عامر، نا حماد بن سلمة، عن معاوية بن قرة قال: هلكت الخوارج والأهواء.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا أبو معاوية، نا الأعمش، عن زيد بن وهب قال: لما كان يوم النهر لعن علي ﵁ الخوارج فلم يبرحوا حتى شجروا بالرماح فقتلوا جميعًا، فقال علي ﵁: ما كذبت ولا كُذبت، اطلبوا ذا الثدية. قال: فطلبوه فوجدوه في وهدة من الأرض عليه أناس من القتلى، فإذا رجل على ثديه مثل سبلة السنور، قال: فكبر علي وأعجبه ذلك والناس.
وقال أبو معاوية مرة: فكبر علي وكبر الناس (١).
"السنة" لعبد اللَّه ٦٢/ ٢٨ (١٤٩٥ - ١٤٩٦)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا الوليد بن القاسم الهمداني، نا إسرائيل، نا إبراهيم -يعني: ابن عبد الأعلى، عن طارق بن زيد قال: خرجنا مع علي ﵁ إلى الخوارج فقتلهم ثم قال: انظروا فإن نبي اللَّه -ﷺ- قال: "سَيَخْرُجُ قَوْمٌ يَتَكَلَّمُونَ بِالْحَقِّ ولَا يجوز حَلْقَهُمْ يَخْرُجُونَ مِنْ الحَقِّ كَمَا يَخْرُجُ السَّهْمُ مِنْ الرَّمِيَّةِ، سِيمَاهُمْ أَنَّ مِنْهُمْ رَجُلًا أَسْوَدَ مُخْدَجَ اليَدِ فِي يَدِهِ شَعَرَاتٌ سُودٍ إِنْ كانَ هُوَ فَقَدْ قَتَلْتُمْ شَرَّ النَّاسِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ فَقَدْ قَتَلْتُمْ خير النَّاسِ" فَبَكَيْنَا ثُمَّ قَالَ: اطْلُبُوا، فَطَلَبْنَا فَوَجَدْنَا المُخْدَجَ فَخَرَرْنَا سُجُودًا وَخَرَّ عَلِيّ -﵁- مَعَنَا سَاجِدًا، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: يَتَكَلَّمُونَ بِكَلِمَةِ الحَقِّ (٢).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٦٢٨ - ٦٢٩ (١٤٩٨)
_________________
(١) رواه ابن أبي شيبة ٧/ ٥٥٨ (٣٧٩٠٢)، والنسائي في "الكبرى" ٥/ ١٦٣ (٨٥٦٩).
(٢) رواه الإمام أحمد ١/ ١٠٧ - ١٠٨، والبزار في "مسنده" ٣/ ١١١، والنسائي في "الكبرى" ٥/ ١٦١ - ١٦٢ (٨٥٦٦).
[ ٤ / ٥٧٣ ]
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا يزيد بن هارون، أنا هشام، عن محمد، عن عبيدة قال: قال علي -﵁- لأهل النهروان: فيهم رجل مثدون اليد أو مخدج اليد، ولولا أن تبطروا لأنبأتكم بما قضى اللَّه ﷿ على لسان نبيه -ﷺ- لمن قتلهم. قال عبيدة: فقلت لعلي ﵁: أنت سمعته من رسول اللَّه -ﷺ-؟ قال: نعم ورب الكعبة. يحلف عليها ثلاثا (١).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن عاصم الأحول، عن عون بن عبد اللَّه قال: بعثني عمر بن عبد العزيز ﵀ إلى الخوارج أكلمهم، فقلت لهم: هل تدرون ما علامتكم في وليكم التي إذا لقيكم بها آمن بها عندكم وكان بها وليكم؟ وما علامتكم في عدوكم التي إذا لقيكم بها خاف بها عندكم وكان بها عدوكم.
قالوا: ما ندري ما تقول.
قلت: فإن علامتكم عند وليكم التي إذا لقيكم بها آمن بها عندكم، وكان بها وليكم أن يقول: أنا نصراني أو يهودي أو مجوسي، وعلامتكم عند عدوكم التي إذا لقيكم بها خاف بها عندكم، وكان بها عدوكم أن يقول: أنا مسلم (٢).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٦٣٠ - ٦٣١ (١٥٠١ - ١٥٠٢)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا يعقوب بن إبراهيم، نا أبي، عن أبي إسحاق، حدثني أبو عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر، عن مقسم أبي القاسم، مولى عبد اللَّه بن الحارث بن نوفل، قال: خرجت أنا وتليد بن كلاب الليثي حتى أتينا عبد اللَّه بن عمرو بن العاص -﵁- وهو يطوف
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ١/ ١١٣، ومسلم (١٠٦٦).
(٢) لم أقف عليه.
[ ٤ / ٥٧٤ ]
بالبيت معلقا نعليه بيده فقلنا له: هل حضرت رسول اللَّه -ﷺ- حين كلمه التميمي يوم حنين؟ قال: نعم، أقبل رجل من بني تميم يقال له: ذو الخويصرة، فوقف على رسول اللَّه -ﷺ- وهو في الناس فقال: يا حمد، قد رأيت ما صنعت في هذا اليوم. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: "وكيف رأيت؟ "، قال: لم أرك عدلت. قال: فغضب رسول اللَّه -ﷺ- ثم قال: "ويحك إن لم يكن العدل عندي فعند من يكون؟ " فقال عمر بن الخطاب ﵁: يا رسول اللَّه، ألا نقتله؟ قال: "لا، دعوه فإنه سيكون له شيعة يتعمقون في الدين حتى يخرجوا منه كما يخرج السهم من الرمية، فينظر في النصل فلا يوجد شيء، ثم في القدح فلا يوجد شيء، ثم في الفوق فلا يوجد شيء سبق الفرث والدم" (١).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا يعقوب، نا أبي، عن ابن إسحاق، قال: حدثني محمد بن علي بن حسين أبو جعفر، مثل حديث أبي عبيدة وسماه ذا الخويصرة.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا وكيع، نا إسرائيل، عن ابن أبي إسحاق، عن رجل، أن عائشة ﵂ لما بلغها قتل المخدج قالت: لقد قتل شيطان الردهة. قال: وقال سعد بن أبي وقاص: لقد قتل جان الردهة.
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٦٣١ - ٦٣٢ (١٥٠٤ - ١٥٠٦)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا هاشم بن القاسم، نا حزام بن إسماعيل العامري، عن أبي إسحاق الشيباني، عن يسير بن عمرو، قال: دخلت على
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٢/ ٢١٩. قال الهيثمي ٦/ ٢٢٨: رجال أحمد ثقات. اهـ وقال الألباني في "ظلال الجنة" (٩٣٠): إسناده جيد.
[ ٤ / ٥٧٥ ]
سهل بن حنيف بالمدينة فقلت: حدثني بما سمعت من رسول اللَّه -ﷺ- في الحرورية فقال: أحدثك ما سمعت من رسول اللَّه في الحرورية، لا أزيدك عليه، سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يذكر قوما يخرجون من هاهنا -وأشار بيده نحو العراق- "يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية". قال: قلت هل ذكر لهم علامة؟ قال: هذا ما سمعته، لا أزيدك (١).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا أبو كامل، نا حماد -يعني: ابن سلمة- عن سعيد بن جمهان قال: كانت الخوارج تدعوني حتى كدت أن أدخل معهم، فرأت أخت أبي بلال في النوم أن أبا بلال كلب أهلب (٢) أسود عيناه تذرفان، قال: فقالت: بأبي أنت يا أبا بلال، ما شأنك أراك هكذا؟ قال: جعلنا بعدكم كلاب النار، وكان أبو بلال من رءوس الخوار.
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٦٣٣ - ٦٣٤ (١٥٠٨ - ١٥٠٩)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا وكيع، نا عكرمة بن عمار، عن عاصم بن شميخ، عن أبي سعيد الخدري له قال: كان رسول اللَّه -ﷺ- إذا حلف في اليمين قال: "وَالذِي نَفْسُ أَبِي القاسِمِ بِيَدِهِ لَيَخْرُجَنَّ قوْمٌ تُحَقِّرُونَ أَعْمَالَكمْ عند أَعْمَالِهِمْ، يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الْإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ" قَالُوا: فَهَلْ مِنْ عَلَامَةٍ يُعْرَفُونَ بِهَا قَالَ: "فِيهِمْ رَجُلٌ ذُو ثُدَيَّةٍ مُحَلِّقِي رُءُوسِهِمْ"، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَحَدَّثَنِي عِشْرُونَ -أَوْ بِضْعٌ وَعِشْرُونَ- مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ: أَنَّ عَلِيًّا ﵁ وَلِيَ قَتْلَهُمْ. قَالَ: فَرَأَيْتُ أَبَا
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٣/ ٤٨٦، والبخاري (٦٩٣٤)، ومسلم (١٠٦٨) (١٥٩).
(٢) أي: كثير الشعر. انظر: "القاموس المحيط" ص ١٨٤ - ١٨٥ مادة: هلب.
[ ٤ / ٥٧٦ ]
سَعِيدٍ بَعْدَمَا كَبِرَ وَيَدَاهُ تَرْتَعِشَانِ يَقُولُ: إن قِتَالُهُمْ أَحَلُّ عِنْدِي مِنْ قِتَالِ عِدَّتِهِمْ مِنَ التُّرْكِ (١).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، ثا إسحاق بن يوسف -يعني: الأزرق- عن الأعمش، عن ابن أبي أوفى قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ-: "الْخَوَارِجُ هُمْ كِلَابُ النَّارِ" (٢).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا عبد الرزاق، نا معمر، عن علي بن زيد بن جدعان، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، أو قال: سمعت أنا أبو سعيد الخدري يحدث أنه سمع رسول اللَّه -ﷺ- يقول: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَقْتَتِلَ فِئَتَان عَظِيمَتَانِ دَعْوَاهُمَا في الدين وَاحِدَةٌ، تَمْرُقُ بَيْنَهُمَا مَارِقَةٌ يَقْتُلُهَا أَوْلَاهُمَا بِالْحَقِّ" (٣).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا وكيع، حدثني سويد بن عبيد العجلي، عن أبي مؤمن الوائلي قال: شهدت عليًّا -﵁- حين فرغ من قتالهم قال: انظروا فإن فيهم رجلا مخدج اليد. فطلبوه فلم يجدوه، فقال علي ﵁: ما كذبت ولا كُذِبت. قال: فقام علي -﵁- فأخرجه من تحت ساقية، فخر
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٣/ ٣٣.
(٢) رواه الإمام أحمد ٤/ ٣٥٥، وابن ماجه (١٧٣) وابن أبي عاصم في "السنة" (٩٠٤). قال البوصيري في "مصباح الزجاجة" ١٠/ ٢٥: رجاله ثقات إلا أنه منقطع؛ الأعمش لم يسمع من ابن أبي أوفى. قاله غير واحد. اهـ. وللحديث إسناد آخر عند أحمد ٤/ ٣٨٢: سعيد بن جمهان، عن ابن أبي أوفى. كما أن له شاهدًا من حديث أبي أمامة عند الترمذي (٣٠٠٠)، وابن ماجه (١٧٦). قال الألباني في "ظلال الجنة" (٩٠٤): حديث صحيح.
(٣) رواه الإمام أحمد ٣/ ٩٥، ومسلم (١٠٦٥).
[ ٤ / ٥٧٧ ]
علي -﵁- ساجدا (١).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا وكيع، نا بسام، عن أبي الطفيل قال: سأل ابن الكواء عليًّا عن ﴿بالأخسرين أعمالا﴾ [الكهف: ١٠٣] قال: منهم أهل حروراء (٢).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا وكيع، نا حسن -يعني ابن صالح- عن أبي نعامة الأسدي، عن خال له قال: سمعت ابن عمر -﵁- يقول: إن نجدة وأصحابه عرضوا لعير لنا، ولو كنت فيهم لجاهدتهم.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا عبد الرزاق، أنا معمر، عن أيوب، عن نافع، قال: أخبر ابن عمر أن نجدة لاقيه فحل شرح سيفه فأشرجته، ثم مرَّ به فحله أيضا فأشرجته، ثم مر به الثالثة، فقال: من أشرج هذا؟ كأنه ليس في أنفسكم ما في أنفسنا (٣)؟ !
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا وكيع، نا عثمان بن الشحام أبو سلمة، حدثني مسلم بن أبي بكرة، عن أبيه قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "سَيَخْرُجُ قَوْمٌ أَحِدَّاءُ أَشِدَّاءُ ذُلِقَةٌ أَلْسِنَتُهُمْ بِالْقُرْآنِ يَقْرَءُونَهُ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، إِذَا لَقِيتُمُوهُمْ
_________________
(١) رواه ابن أبي عاصم في "السنة" (٩١٩)، والبزار في "مسنده" ٣/ ١١٣ (٩٠٠)، ومن طريق سويد العجلي، به. قال البزار: ولا نعلم روى أبو مؤمن عن علي إلا هذا الحديث. قال الذهبي في "ميزان الاعتدال" ٦/ ٢٥٣: أبو مؤمن الوائلي لا يعرف. قال الألباني في "ظلال الجنة" (٩١٩): إسناده ضعيف. وللقصة طرق أخرى عن علي ﵁.
(٢) رواه الطبري في "تفسيره" ٨/ ٢٩٤ من طريق أبي الطفيل، به.
(٣) "مصنف عبد الرزاق" ١٠/ ١٢٠ (١٨٥٨٣).
[ ٤ / ٥٧٨ ]
فَاقْتُلُوهُمْ فَإِنَّهُ يُؤْجَرُ قَاتِلُهُمْ" (١).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا بهز وعفان قالا: نا حماد -يعني: ابن سلمة- نا سعيد بن جمهان قال: كنا مع عبد اللَّه بن أبي أوفى نقاتل الخوارج وقد لحق غلام لابن أبي أوفى بالخوارج، فناديناه: يا فيروز هذا ابن أبي أوفى فقال: نعم الرجل لو هاجر قال: ما يقول عدو اللَّه؟ يقول: نعم الرجل لو هاجر فقال: أهجرة بعد هجرتي مع رسول اللَّه -ﷺ-؟ قال بهز في حديثه -يرددها ثلاثا-: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: "طُوبَى لِمَنْ قتَلَهُمْ"، فقال عفان ويونس: لِمَنْ قَتَلَهُمْ وَقَتَلُوهُ ثلاثا (٢).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا روح بن عبادة، نا عثمان الشحام، نا مسلم بن أبي بكرة -وسألته-: هل سمعت في الخوارج شيئا؟ فقال: سمعت والدي أبا بكرة يقول: عن نبي اللَّه -ﷺ-: "أَلَا إِنَّهُ سَيَخْرُجُ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ أَشِدَّاءُ أَحِدَّاءُ ذَلِيقَةٌ أَلْسِنَتُهُمْ بِالْقُرْآنِ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، أَلَا فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمْ فَأَنِيمُوهُمْ، ثُمَّ إِذَا رَأَيْتُمُوهُمْ فَأَنِيمُوهُمْ، فَالْمَأْجُورُ قَاتِلُهُمْ ".
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا وكيع، نا إسرائيل، عن إبراهيم بن عبد الأعلى، عن زياد بن طارق، قال: رأيت عليًّا حين أخرج المخدج -على يده ثلاث شعرات- خر ساجدًا.
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٥/ ٣٦، وابن أبي عاصم في "السنة" (٩٣٧)، والبزار في "مسنده" ٩/ ١٢٦، والحاكم ٢/ ١٤٦. قال الهيثمي في "المجمع" ٦/ ٢٣٠: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح والطبراني رواه أيضًا، وكذلك بنحوه. قال الألباني في "ظلال الجنة" (٩٣٧): إسناده صحيح على شرط مسلم.
(٢) رواه الإمام أحمد ٤/ ٣٨٢، وابن أبي عاصم في "السنة" (٩٠٦). قال الألباني في "ظلال الجنة" (٩٠٦): إسناده حسن.
[ ٤ / ٥٧٩ ]
قال عبد اللَّه: إنما هو طارق بن زياد، ولكن كذا قال وكيع.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا وكيع، حدثني سفيان، عن محمد بن قيس الهمذاني، عن شيخ لهم يكنى أبا موسى قال: رأيت عليًّا سجد حين أتي بالمخدج.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا يزيد بن هارون، نا حماد بن سلمة، عن أبي عمران الجوني، عن عبد اللَّه بن رباح، عن كعب قال: الذي يقتله الخوارج له عشرة أنوار، فضل ثمانية أنوار على غيره من الشهداء (١).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا وكيع، نا ابن أبي خالد، عن مصعب بن سعد، عن أبيه. قال: ذكر عنده الخوارج فقال: هم قوم زاغوا فأزاغ اللَّه قلوبهم (٢).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا حماد بن مسعدة، عن يزيد -يعني ابن أبي عبيد- قال: لما ظهر نجدة الحروري أخذ الصدقات، قيل لسلمة: ألا تباعد منهم؟ قال: فقال: واللَّه لا أبايعه ولا اتبعه أبدًا، قال: ودفع صدقته إليهم.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا عفان، نا جويرية بن أسماء، قال: زعم نافع أن ابن عمر -﵁- كان يرى قتال الحرورية حقًا واجبًا على المسلمين (٣).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا محمد بن بشر، نا عبيد اللَّه، عن نافع، أن ابن عمر أراد أن يقاتل نجدة حين أتى المدينة يغير على ذراريهم فقيل له: إن
_________________
(١) رواه ابن أبي شيبة ٧/ ٥٥٧ (٣٧٨٩٨).
(٢) رواه ابن أبي شيبة ٧/ ٥٦٠ (٣٧٩١٣)، وبنحوه رواه الطبري في "تفسيره" ٨/ ٢٩٣ (٢٣٣٩٠).
(٣) رواه نعيم بن حماد في "الفتن" ١٧٠ (٤٤٤) من طريق معمر، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، بنحوه.
[ ٤ / ٥٨٠ ]
الناس لا يبايعونك على هذا. قال: فتركه.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا محبوب بن الحسن، نا خالد -يعني: الحذاء- عن أبي إياس معاوية بن قرة قال: حروري محكم فخرج إليه ناس من أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- من مزينة بأسيافهم منهم عائذ بن عمرو.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا عفان، نا يزيد بن زريع، نا خالد الحذاء، عن معاوية بن قرة، خرج محكم في زمان أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- فخرج عليه بالسيف رهط من أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- منهم عائذ بن عمرو.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا عفان، نا سلام أبو المنذر، عن عاصم بن بهدلة، قال: خرج خارجي بالكوفة فقيل: يا أبا وائل، هذا خارجي خرج فقتل. قال: واللَّه ما أعز هذا اللَّه من دين ولا دفع عن مظلوم. هذا وأبيك الخير.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا أبو كامل مظفر بن مدرك، نا حماد بن سلمة، عن الأزرق بن قيس، قال: كنا بالأهواز نقاتل الخوارج وفينا أبو برزة الأسلمي، فجاء إلى نهر فتوضأ ثم قام يصلي.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا يزيد بن هارون، نا محمد بن إسحاق، عن أبي الزبير، عن أبي العباس مولى بني الدّيل، عن عبد اللَّه بن عمرو قال: ذكر عن رسول اللَّه -ﷺ- قوم يجتهدون في العبادة اجتهادًا شديدًا فقال: "تلك ضراوة الإسلام وشرته، ولكل شرة فترة، فمن كانت فترته إلى الاقتصاد فلأمٍ ما هو، ومن كانت فترته إلى غير ذلك فأولئك هم الهالكون" (١).
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٢/ ١٦٥، والبزار ٦/ ٣٨٢ - ٣٨٣، قال الهيثمي في "المجمع" ٢/ ٢٥٩: رواه الطبراني في "الكبير" وأحمد بنحوه، ورجال أحمد ثقات.
[ ٤ / ٥٨١ ]
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا هشيم، نا حصين، عن مصعب بن سعد، عن سعد في قوله ﷿: ﴿يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾ [الكهف: ١٠٤] قال: قلت له: أهم الخوارج؟ قال: لا، ولكنهم أصحاب الصوامع، والخوارج الذين زاغوا فأزاغ اللَّه قلوبهم (١).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا هشيم، أنا العوام، حدثنا أبو غالب، عن أبي أمامة ﴿زَاغُوَاْ أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ [الصف: ٥] قال: هم الخوارج.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا وكيع، نا الأعمش، عن أبي إسحاق، عن حصين -وكان صاحب شرطة علي- قال: قال علي ﵁: قاتلهم اللَّه، أي حديث شانوا -يعني: الخوارج.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا ابن نمير، أنا عبيد اللَّه، عن نافع قال: لما سمع ابن عمر بنجدة قد أقبل وأنه يريد المدينة وأنه يسبي النساء ويقتل الولدان قال: إذا لا ندعه وذاك. وهمّ بقتاله وحرض الناس، فقيل له: إن الناس لا يقاتلون معك، ونخاف أن تترك وحدك فتقتل، فتركه.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا أبو بكر بن عياش قال: سمعت أبا إسحاق، عن أبي الأحوص قال: خرج خوارج فخرج إليهم فقتلوه.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا يحيى بن زكريا -يعني: ابن أبي زائدة- أخبرني عبد الملك، عن عطاء، عن ابن عباس، أن عليا أخرجه إلى الخوارج فكلمهم ففرق بينهم، فقالت الخوارج: ﴿بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾ [الزخرف: ٥٨].
_________________
(١) رواه عبد الرزاق في "تفسيره" ١/ ٣٤٨ (١٧٢٦)، والطبري في "تفسيره" ٨/ ٢٩٣ (٢٣٣٨٩، ٢٣٣٩٠).
[ ٤ / ٥٨٢ ]
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، أخبرني عاصم الأحول، عن عون بن عبد اللَّه، أن عمر بن عبد العزيز أخرجه إلى الخوار فكلمهم.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا يزيد بن هارون، نا هشام بن حسان، حدثني أبو الوضيء القيسي، قال: كنتُ في أصحاب علي لما فرغ من أهل النهر، قال: اطلبوا فيهم ذا الثدية قال: فطلبوه فلم يجدوه، فأتوه فقالوا: لم نجده. قال: اطلبوه فإنه. فيهم. قال: فطلبوه فوجدوه فأتي به، فإني لأنظر إليه وله في أحد منكبيه مثل ثدي المرأة، ليس له يد غيرها عليها شعرات (١).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا وكيع، عن حماد بن سلمة، عن أبي غالب، عن أبي أمامة، أنه رأى رؤوسًا منصوبة على درج مسجد دمشق، فقال أبو أمامة: كلاب النار ثلاثًا، شر قتلى تحت أديم السماء، خير قتيل من قتلوه، ثم قرأ: ﴿يَوْمَ تَبيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ [آل عمران: ١٠٦] قلت لأبي أمامة: أنت سمعته من رسول اللَّه -ﷺ- قال: لو لم أسمعه إلا مرتين أو ثلاثا أو أربعًا أو خمسًا أو ستًا أو سبعا ما حدثتكم به (٢).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا عبد الرزاق، نا معمر قال: سمعت أبا غالب يقول: لما أتي برؤوس الأزارقة فنصبت على درج دمشق، جاء أبو أمامة -﵁- فلما رآهم دمعت عيناه، قال: كلاب النار، كلاب النار،
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ١/ ١٣٩، وأبو داود (٤٧٦٩).
(٢) رواه الإمام أحمد ٥/ ٢٥٦، والترمذي (٣٠٠٠)، وابن ماجه (١٧٦) قال الترمذي: هذا حديث حسن. وحسن إسناده الألباني في "صحيح ابن ماجه" (١٤٦).
[ ٤ / ٥٨٣ ]
كلاب النار -ثلاث مرات- هؤلاء شهر قتلى قتلوا تحت أديم السماء، وخير قتلى تحت أديم السماء الذين قتلهم هؤلاء. قلت: فما شأنك دمعت عيناك؟ ! قال: رحمة لهم؛ لأنهم كانوا من أهل الإسلام.
قلت: أبرأيك قلت: هم كلاب النار أو شيئًا سمعته من رسول اللَّه -ﷺ-؟ قال: إني إذا لجريء، بل سمعته من رسول اللَّه -ﷺ- غير مرة ولا مرتين ولا ثلاثًا، قال: فعد مرارًا ثم تلا هذِه الآية ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ [آل عمران: ١٠٦] حتى بلغ ﴿وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٢٥)﴾ [البقرة: ٢٥] ثم ذكر الحديث إلى آخره.
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٦٣٥ - ٦٤٣ (١٥١٢ - ١٥٤٣)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا أنس بن عياض -وهو أبو ضمرة المديني- قال: سمعت صفوان بن سليم يقول: دخل أبو أمامة الباهلي -﵁- دمشق فرأى رءوس أهل حروراء قد نصبت فقال: كلاب النار -ثلاثًا، شر قتلى تحت ظل السماء، من خير قتلى من قتلوه، ثم بكى، فقام إليه رجل فقال: يا أبا أمامة، هذا الذي تقول من رأيك أو سمعته؟ فقال: إني إذا لجريء! كيف أقول هذا عن رأيي؟ ! ولكن قد سمعته غير مرة ولا مرتين. قال: فما يبكيك؟ قال: أبكي لخروجهم من الإسلام، هؤلاء الذين تفرقوا واتخذوا دينهم شيعًا (١).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا إسماعيل -يعني ابن علية- أنا سليمان التيمي، نا أنس بن مالك، قال: ذكر لي أن النبي -ﷺ- قال: "إن فيكم قومًا يعبدون ويدأبون حتى يعجبوا الناس وتعجبهم أنفسهم، يمرقون من
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٥/ ٢٦٩.
[ ٤ / ٥٨٤ ]
الدين كما يمرق السهم من الرمية" (١).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا إبراهيم بن خالد، أنا رباح، عن معمر، عن قتادة، عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "يَكُونُ فِي أُمَّتِي اخْتِلَاف وَفُرْقَة، يَخْرُجُ فيهم قَوْمٌ يَقْرَءُونَ القُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، سِيمَاهُمْ الحَلْقُ والتسبيد، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمْ فَأَنِيمُوهُمْ" (٢)، قوله: التسبيد. يعني: استئصال الشعر.
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٦٤٤ - ٦٤٥ (١٥٤٦ - ١٥٤٨)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا عبد الرزاق، أنا معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي سعيد الخدري لكنه قال: بينا رسول اللَّه -ﷺ- يقسم قسما إذ جاءه ابن ذي الخويصرة التميمي فقال: أعدل يا رسول اللَّه قال: "ويلك ومن يعدل إذا لم أعدل؟ " فقال عمر بن الخطاب: يا رسول اللَّه، أتأذن لي أن أضرب عنقه؟ فقال النبي -ﷺ-: "دَعْهُ، فَإِنَّ لَهُ أَصْحَابًا يَحْتَقِرُ أَحَدُكمْ صَلَاتَهُ مَعَ صَلَاتِهِم، وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِم، يَمْرُقُونَ مِنْ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنْ الرَّمِيَّةِ، فَيُنْظَرُ فِي قُذَذِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ فِي نَضِيَّتِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ فِي رِصَافِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، وقَدْ سَبَقَ الفَرْثَ وَالدَّمَ، آيتهم رَجُلٌ أَسْوَدُ فِي إِحْدى يَدَيْهِ -أَوْ قَالَ إِحْدى ثَدْيَيْهِ- ثَدْيِ المَرْأَةِ، أَوْ مِثْلُ البَضْعَةِ تَدَرْدَرُ.
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٣/ ١٨٣، وأبو يعلى ٧/ ١١٦ - ١١٧ (٤٠٦٦) من طريق سليمان التيمي، به. قال الهيثمي في "المجمع" ٦/ ٢٢٩: رواه أحمد ورواه أبو يعلى عن أنس أن رسول اللَّه -ﷺ- قال، ورجالهما رجال الصحيح.
(٢) رواه الإمام أحمد ٣/ ١٩٧، وأبو داود (٤٧٦٦)، وابن ماجه (١٧٥)، وصححه الألباني في "صحيح ابن ماجه" (١٤٥).
[ ٤ / ٥٨٥ ]
ويَخرُجُونَ عَلَى حِينِ فَتْرَةٍ النَّاسِ فَنَزَلَتْ فِيهِمْ ﴿وَمِنْهُم مَّن يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾
[التوبة: ٥٨] قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فإني أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ هذا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَأَشْهَدُ أَنَّ عَلِيًّا -﵁- حِينَ قَتَلَهُم وَأَنَا مَعَهُ جِيءَ بالرَّجُلِ عَلَى النَّعْتِ الذِي نَعَتَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- (١).
"السنة" عبد اللَّه ٢/ ٦٤٤ (١٥٥٠)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: نا هاشم بن القاسم، نا حشرج بن نباتة العبسي، حدثني سعيد بن (جمهان)، قال: لقيت عبد اللَّه بن أبي أوفى وهو محجوب البصر فسلمت عليه فقال: لي من أنت؟ قال: قلت: أنا سعيد بن جهمان. قال: فما فعل والدك؟ قال: قلت: قتلته الأزارقة.
قال: لعن اللَّه الأزارقة، لعن اللَّه الأزارقة، لعن اللَّه الأزارقة، حدثنا رسول اللَّه -ﷺ-: أَنَّهُمْ كِلَابُ النَّارِ.
قال: الأزارقة وحدهم أم الخوارج كلها؟ قال: لا، بل الخوارج كلها (٢).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٦٤٧ - ٦٤٨ (١٥٥٣)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا محمد بن جعفر، حدثني عوف، عن أبي السليل قال: كنت اتبع صلة بن أشيم فأتعلم منه قال: قلت له يوما علمني شيئًا، أعهد إلى شيئًا، أوصني بشيء. قال: أفعل: انتصح كتاب اللَّه، وانصح المسلمين، وكثر في دعوة اللَّه ﷿، وإياك لا تهلكنك دعوة العامة، ولا تكونن قتيل العصي، وإياك وقوما يزعمون أنهم على إيمان
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٣/ ٥٦، والبخاري (٣٦١٠)، ومسلم (١٠٦٤).
(٢) رواه الإمام أحمد ٤/ ٣٨٢، وابن أبي عاصم في "السنة" (٩٠٥). قال الهيثمي في "المجمع" ٥/ ٢٣٠: رواه أحمد والطبراني ورجال أحمد ثقات. قال الألباني في "ظلال الجنة" (٩٠٥): إسناده حسن.
[ ٤ / ٥٨٦ ]
دون المؤمنين. قال: قلت: من هم؟ قال: هم هذِه الحرورية الخبيثة.
"الزهد" رواية عبد اللَّه ص ٢٥٨
قال الخلال: أخبرني حرب بن إسماعيل الكرماني، أن أبا عبد اللَّه قال: الخوارج قوم سوء، لا أعلم في الأرض قوما شرًّا منهم، وقال: صح الحديث فيهم عن النبي -ﷺ-، ومن عشرة وجوه (١).
"السنة" للخلال ١/ ١١٨ (١١٠)
قال الخلال: وأخبرني يوسف بن موسى، أن أبا عبد اللَّه، قيل له: أكفر الخوارج؟ قال: هم مارقة، قيل: أكفارٌ هم؟ قال: هم مارقة؟ مرقوا من الدين.
قال الخلال: وأخبرني محمد بن أبي هارون، أن إسحاق حدثهم، أن أبا عبد اللَّه سئل عن الحرورية والمارقة يكفرون؟ قال: اعفني من هذا، وقل كما جاء فيهم الحديث.
قال الخلال: وأخبرني أحمد بن محمد بن حازم، أن إسحاق بن منصور حدثهم، أنه قال لأبي عبد اللَّه: الحرورية، ما ترى فيهم؟ قال: إذا دعوا إلى ما هم عليه إلى دينهم فقاتلهم، وإذا طلبوا مالك فقاتلهم، وأما إذا قالوا: نكون ولاتكم فلا تقاتلون.
_________________
(١) من هذِه الأحاديث: ما رواه أحمد ١/ ١٥٦، والبخاري (٣٦١١)، ومسلم (١٠٦٦) من حديث سويد بن غفلة، عن علي قال سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: "يأتي في آخر الزمان قوم حدثاء الأسنان. . الحديث. ما رواه الإمام أحمد ٣/ ٤٨٦، والبخاري (٦٩٣٤)، ومسلم (١٠٦٨) من حديث سهل بن حنيف سمعت النبي -ﷺ- يقول: "قوم يقرأون القرآن بألسنتهم. . الحديث. وما رواه الإمام أحمد ٣/ ٩٥، ومسلم (١٠٦٥) من حديث أبي سعيد الخدري عن النبي -ﷺ- يقول: "لا تقوم الساعة حتى يقتتل فئتان. . . الحديث. .
[ ٤ / ٥٨٧ ]
قال إسحاق بن منصور: قال إسحاق ابن راهويه: كما قال.
قال الخلال: أخبرني محمد بن علي قال: ثنا يعقوب بن بختان، أن أبا عبد اللَّه قيل له: تصحح عن ابن عمر أنه كان يقبل هدايا المختار؟ قال: لا أدري، إلا أنه يقال: إن هدايا المختار كانت تجيئه، وكان آخر موته.
"السنة" للخلال ١/ ١١٩ (١١١ - ١١٤)
قال أبو أمية الطرسوسي: سألت أحمد بن حنبل عن رجل سمع معي وهو يرى رأي الخوارج: أعطيه سماعه؟ قال: نعم أعطه، لعل اللَّه ينفعه به.
"طبقات الحنابلة" ٢/ ٢٣٠
[ ٤ / ٥٨٨ ]
١٩٨ - باب: حكم الأموال والسبايا في الحرب بين المسلمين والخوارج
قال إسحاقُ بن منصور: قُلْتُ لأحمد: السلطان ولي من حارب الدين؟
قال: إذا خَرَجَ محاربًا مثل هؤلاء الخرمية، فما أصابوا في ذَلِكَ، فهو إلى السلطان.
قال إسحاق: كما قال، لا يجوز في ذَلِكَ عفو الأولياء، كذلك قتل الغيلة هو إلى السلطانِ (١).
قال إسحاقُ بن منصور: قُلْتُ: قاتلت الحرورية، ثم أخذوا مالًا؟
قال: كل ما أصابوا من شيء في ذَلِكَ، فهو عليهم.
قال إسحاق: كذا هو (٢).
"مسائل الكوسج" (٢٤١١ - ٢٤١٢)
قال الخلال: أخبرني عبد الملك بن عبد الحميد قال: نسخة كتاب أحمد بن حنبل إلى علي بن المديني قبل أن يُحدث، عنوانه: إلى أبي الحسن علي بن عبد اللَّه، من أحمد بن محمد بن حنبل، وداخله: إلى أبي الحسن علي بن عبد اللَّه، من أحمد بن محمد:
سلام عليك، فإني أحمد إليك اللَّه الذي لا إله إلا هو، أما بعد، أحسن اللَّه إليك في الأمور كلها، وسلمك وإيانا من كل سوء برحمته، كتبت إليك وأنا ومن أعني به في نعم من اللَّه متظاهرة، أسأله العون على أداء شكر ذلك، فإنه ولي كل نعمة، كتبت إليك رحمك اللَّه في أمر لعله أن يكون قد بلغك من أمر هذا الخرمي الذي قد ركب الإسلام بما قد ركبه به من قتل الذرية، وغير
_________________
(١) رواها الخلال في "السنة" ١/ ١٢٥ (١٢٢).
(٢) رواها الخلال في "السنة" ١/ ١٢٥ (١٢١).
[ ٤ / ٥٨٩ ]
ذلك، وانتهاك المحارم، وسبي النساء، وكلمني في الكتاب إليك بعض إخوانك رجاء منفعة ذلك عند من يحضرك ممن له نيَّةٌ في النهوض إلى أهل أَرْدَبِيل والذب عنهم وعن حريمهم، ممن ترى أنه يقبل منك ذلك، فإن رأيت رحمك اللَّه لمن حضرك ممن ترى أنه يقبل منك، فإنهم على شفا هلكة وضيعة وخوف من هذا العدو المظل عليهم، كفاك اللَّه وإيانا كل مهم، والسلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته" وكتب.
قال الخلال: أخبرني محمد بن الحسين، أن الفضل حدثهم قال: سمعت أبا عبد اللَّه، وسئل عن غزو بابك؟
فقال: ما أعرف أحدًا كان أضرَّ على الإسلام منه، الفاسق.
قال الخلال: وأخبرنا أبو بكر المرُّوذي، قال: سمعت حسين الصائغ قال: لما كان من أمر بابك جعل أبو عبد اللَّه يحرض على الخروج إليه، وكتب معي كتابًا إلى أبي الوليد والي البصرة يحرضهم على الخروج إلى بابك.
قال الخلال: أخبرني أحمد بن محمد بن منصور قال: سمعت عيسى بن جعفر قال: ودعت أحمد بن حنبل حين أردت الخروج إلى بابك، فقال: لا جعله اللَّه آخر العهد منا ومنك.
قال الخلال: أخبرني الحسن بن الهيثم، أن محمد بن موسى بن مشيش حدثهم، أنه سأل أبا عبد اللَّه: إذا استغاث من العدو من مثل بابك ونحوه إلى أهل هذِه المدينة، يجب على أهل هذِه المدينة أن يخرجوا؟ قال: يجب على من هو في القرب أول فأول.
قيل: فإن لم يغيثوا؟ قال: إذًا ضيَّعوا ما عليهم.
قال الخلال: وأخبرني الحسن بن عبد الوهاب قال: ثنا أبو بكر بن
[ ٤ / ٥٩٠ ]
حماد قال: سألت أبا عبد اللَّه أحمد بن حنبل: الرجل إذا أراد الغزو، وكان إذ ذاك الخرمية، قلت: فإلى أي الوجهتين أحب إليك؟ قال: وأين مسكن الرجل؟ قلت: في هذِه المدينة. فأشار نحو الخرمية.
"السنة" للخلال ١/ ١٢٠ - ١٢٤ (١١٥ - ١٢٠)
قال الخلال: أخبرنا الحسن بن محمد، قال: ثنا أحمد بن أبي عبدة، قال: سألت أحمد قلت: حديث الزهري: هاجت الفتنة وأصحاب رسول اللَّه متوافرون، فأجمعوا ألا يقاد ولا يؤخذ مال على تأويل القرآن، إلا ما وجد بعينه؟ قال: نعم.
قلت: هذا في الحرورية وأمثالهم؟ قال: نعم.
قلت: فأما اللصوص والصعاليك فلا يؤمنون على شيء من هذا، يؤخذون به كله؟ قال: نعم.
قال الخلال: حدثني محمد بن علي قال: ثنا الأثرم قال: ذكر لأبي عبد اللَّه: هاجت الفتنة وأصحاب رسول اللَّه -ﷺ- متوافرون، فرأوا أن يهدر كلُّ دمٍ أصيب على تأويل القرآن، قيل له: مثل الحرورية؟ قال: نعم. قال أبو عبد اللَّه: فأما قاطع طريق فلا.
قال الخلال: أخبرني موسى بن سهل السَّاوي قال: ثنا محمد بن أحمد الأسدي قال: ثنا إبراهيم بن يعقوب، عن إسماعيل بن سعيد قال: سألت أحمد عن أموال أهل البغي؟ قال: ليس أموالهم بغيًا.
"السنة" للخلال ١/ ١٢٦ (١٢٤ - ١٢٦)
قال الخلال: أخبرني عبد اللَّه بن إسماعيل، قال: ثنا محمد بن مرجا، قال: ثنا أحمد بن محمد بن مطر، قال: ثنا أبو طالب، أن أبا عبد اللَّه سئل عن خرمية كان لهم سهم في قرية فخرجوا يقاتلون المسلمين فقتلهم
[ ٤ / ٥٩١ ]
المسلمون، كيف تصنع بأرضهم؟
قال: هي فيء للمسلمين، من قاتل عليه حتى أخذوا، فيؤخذ خمسه فيقسم بين خمسة، وأربعة أخماس للذين فاءوا، يكون سهم الأمير خراجًا للمسلمين، مثل ما أخذ عمر السواد عنوة، فأوقفه للمسلمين (١).
"السنة" للخلال ١/ ١٢٧ (١٢٨)
قال الخلال: أخبرنا أبو بكر المروذي قال: قلت لأبي عبد اللَّه: لو أن رجلًا قدم من أرمينية بسبي لا يشترى؟ قال: لا؛ لحال ما فُعل، بِعْه، ما كان له أن يسبي الذرية.
قال الخلال: أخبرني عبد الملك الميموني، أن أبا عبد اللَّه قال له الوليد: يا أبا عبد اللَّه نأخذ المرأة تدعي الإسلام، فتقول: دعوني وأرسل لكم عشر مسلمات بدلي؟ قال أبو عبد اللَّه: إذا كانت تقر بالإسلام كيف تترك؟ لا تترك، قال: لها ولد ثم -يعني: عند بابك- فقال له أيضًا: لا تترك تذهب إليهم.
قال الخلال: أخبرني عبد الملك قال: قلت: يا أبا عبد اللَّه، أمر هذا الكافر ليس كغيره -أعني: بابك- سبى نساء فوقعوا عليهن فحبلن، فما تقول في أولادهن؟ قال: الولد تبع لأمه.
قلت: كيف؟ قال: كذا حكم الإسلام، أليس إن كانت حرة فهم أحرار، وإن كانت مملوكة فهم مماليك؟ فهم تبع لأمهم.
قلت: كبارًا كانوا أو صغارًا؟
قال: نعم -غير مرَّة- ثم قال: الشأن أن يكون قد بلغ ثم خرج إلينا
_________________
(١) رواه سعيد بن منصور في "سننه" ٢/ ٢٢٧.
[ ٤ / ٥٩٢ ]
محاربًا، وهو مقيم في دار الشرك، إيش حكمه إذًا؟ هكذا حكم الارتداد، أو حكم يريد حكم أمه؟
وأقبل أبو عبد اللَّه يردَّد هذا الموضع، ولا يدري ما حكمه في ذا الموضع إذا بلغ عندهم، ثم خرج فقاتلنا (١).
وقد كنت قلت لأبي عبد اللَّه في ابتداء المسألة: إذا أخذنا المرأة؛ فقامت البينة أنها كانت مسلمة، أو ادَّعت الإسلام، فما كان معها من ولد، أليس تبعًا لأمه؟ قال: بلى.
قال عبد الملك: أردت من هذا أن قولها يجوز وحدها على ما ادعت هي من الإسلام.
قال عبد الملك، وإنما ناظرته على بابك لما أخذ من المسلمات؛ فوثبوا عليهن (٢).
قال الخلال: أخبرني حرب بن إسماعيل الكرماني قال: قلت لأحمد ابن حنبل: الرجل يبيع غلامه من الخوارج؟ قال: لا.
قلت: فيبيع منهم الطعام والثياب؟ قال: لا.
قلت: فإن أكرهوه؟ فكره ذلك كله.
_________________
(١) قال أبو بكر الخلال -معلقًا: قول الميموني هاهنا: إن أبا عبد اللَّه لم يدر ما حكمه في هذا الموضع، فأبو عبد اللَّه قد حكى عنه جماعة حكم المرتدين، وحكم نسائهم وذراريهم إذا ولدوا في دار الشرك، وحاربوا بعد ذلك على نحو مما سأل الميموني في نساء من أخذه بابك، وقد أجاب أبو عبد اللَّه في ذلك، وقد أخرجه في كتاب السير، ويطول شرحه هاهنا، وإنما توهم الميموني أن أبا عبد اللَّه لا يدري ما حكم الولد إذا حاربنا، وباللَّه التوفيق.
(٢) رواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٦٢/ ٢١٧.
[ ٤ / ٥٩٣ ]
قلت: فيشتري منهم؟ قال: لا يشتري ولا يبيع.
قال الخلال: وأخبرنا محمد بن علي السمسار، أن يعقوب بن بختان حدثهم أن أبا عبد اللَّه قال: لا تبع لهم الطعام والثياب، ولا تشتر منهم، قال: الخوارج مارقة، قوم سوء.
قال الخلال: أخبرني حامد بن أحمد، أنه سمع الحسن بن محمد بن الحارث قال: قلت: يا أبا عبد اللَّه، يكره للرجل يحمل إلى مثل سجستان البزيون والأدم نبيعه في المدينة من قوم لا يرون رأي الخوارج، إلَّا أنه يرى أن يحمل إليهم، فلم ير بأسًا أن يبيع ممن لا يرى رأي الخوارج، قلت: ترى أن يحمل إليهم؟ قال: يعمل على ما يرى. كأنه لم ير بأسًا أن يحمل إليهم -يعني: أهل سجستان ممن لا يرى رأي الخوارج.
قال الخلال: أخبرني حرب بن إسماعيل أنه قال لأبي عبد اللَّه: فإن بلدنا بلد يأتيه الخوارج في كل سنة، وإن الناس يختلفون علينا في المقام في تلك البلدة، فذهب إلى التسهيل في ذلك المقام.
قال الخلال: وأخبرني حامد بن أحمد، أنه سمع الحسن بن محمد بن الحارث السجستاني، أنه سأل أبا عبد اللَّه عن أمر الخوارج عندنا، قال: قلت: إنا في المدينة نظهر خلافهم ونصلي في جماعة ونجمع، غير أنهم إن كتبوا إلى الوالي بأمر لم يجد الوالي بدَّا من أن ينفذه.
فقال: يظهرون مخالفتهم؟
قلت: نعم. قال: أكره مجاورتهم.
قلت: إذا كانت معيشته فيها -يعني في البلد الذي هم فيه؟
قال: أرجو أن لا يكون به بأس، وإن وجدت محيصًا فتخلص.
قال الخلال: أخبرني أحمد بن الحسين، أن أبا عبد اللَّه سئل عن
[ ٤ / ٥٩٤ ]
الخوارج؟ فقال: لا تكلمهم ولا تصل عليهم.
قال الخلال: أخبرنا الميموني قال: ثنا ابن حنبل قال: ثنا هشيم قال: أنبأ العوام قال: ثنا أبو غالب، عن أبي أمامة: ﴿زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ [الصف: ٥] قال: هم الخوارج.
"السنة" للخلال ١/ ١٢٨ - ١٣٠ (١٢٩ - ١٣٨)
[ ٤ / ٥٩٥ ]
١٩٩ - باب: ذكر الفتن في بني أمية
قال صالح: حدثني أبي قال: حدثنا الحارث بن مرة بن مُجَّاعة اليمامي أبو مرة الحنفي قال: حدثنا مطر الوراق أنه ليس أحد من أهل بيت مملكة يقتل رجلًا من أهل بيت نبوة إلا أخرج اللَّه الملك من أهل ذلك البيت، ثم لا يعيده فيهم أبدًا. قال: فقال له أبو نوفل قال -وكان يمازحه كثيرًا: هذا الآن خطأ، قد قتل الحسين في خلافة يزيد بن معاوية. فقال: إنه ليس بهذا يا خامس، إنما هو أن يخرج اللَّه الملك من ذلك الرجل، ثم لا يعيده فيه ولا في ولده.
"مسائل صالح" (٨٥٥)
قال صالح: حدثني أبي قال: حدثنا أبو الأشهب هوذة، عن هشام بن حسان، عن الحسن قال: مر بي أنس بن مالك -وقد بعثه زياد إلى أبي بكرة يعاتبه- فانطلقت معه، فدخلنا على الشيخ وهو مريض، فأبلغه عنه فقال: إنه يقول: ألم أستعمل عبيد اللَّه على فارس؟ ! ألم أستعمل روَّادًا على دار الرزق؟ ! ألم أستعمل عبد الرحمن على الديوان وبيت المال؟ !
فقال أبو بكرة: فهل زاد على أن أدخلهم النار؟ !
قال: فقال أنس: إني لا أعلمه إلا مجتهدًا.
فقال أبو بكرة: أقعدوني، فقال: قلتَ: إني لا أعلمه إلا مجتهدًا، وأهل حروراء قد اجتهدوا، أفأصابوا أم أخطأوا؟ ! قال الحسن: فرجعنا مخصومين (١).
"مسائل صالح" (٨٧٤)
قال عبد اللَّه: قال أبي: في حديث يزيد بن زريع، عن شعبة قال: أنباني عمرو بن مرة، عن عبد اللَّه بن سلمة قال: دخلنا على عمر -وفد مذحج-
_________________
(١) رواه الخلال في "السنة" ١/ ٤٠٨ (٨٣٦).
[ ٤ / ٥٩٦ ]
وكنت من أقربهم منه مجلسًا، فجعل عمر ينظر إلى الأشتر ويصرف بصره، فقال لي: أمنكم هذا؟ قلت: نعم يا أمير المؤمنين.
قال: ما له، قاتله اللَّه، كفى اللَّه أمة محمد شرَّه، واللَّه إني لأحسب أن للمسلمين منه يومًا عصيبًا (١).
"العلل" برواية عبد اللَّه (٥٤٠)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا أبو بكر بن عياش قال: قال أبو سعد: رأيت في أيديهم المصاحف والسيوف في أيديهم، وهم يشتدون -يعني: يوم شبيب الخارجي (٢).
"العلل" برواية عبد اللَّه (٧٠٧)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا أبو بكر بن عياش قال: كان العلماء يحدثون أنه لم تخرج خارجة خير من أصحاب الجماجم والحرّة (٣).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا أبو بكر قال: لم يبايع ابن الزبير ولا حسين ولا ابن عمر يزيد بن معاوية في حياة معاوية. قال: فتركهم معاوية.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: ثنا أبو بكر قال: ما بقي أرض إلا ملكها ابن الزبير إلا الأردنَّ (٤).
"العلل" برواية عبد اللَّه (٤٧٤٧ - ٤٧٤٩)
قال الخلال: وأخبرني محمد بن علي قال: ثنا مهنا.
ودفع إلى عبد اللَّه بن أحمد سمع مهنا قال: سألت أحمد عن مالك الأشتر، يُروى عنه الحديث؟ قال: لا.
وسألته عن عبد اللَّه بن الكواء؟ قال: كوفي.
_________________
(١) رواه الخلال في "السنة" ١/ ٤١١ (٨٤٣).
(٢) رواه الخلال في "السنة" ١/ ٤١١ (٨٤٢).
(٣) رواه الخلال في "السنة" ١/ ٤١١ (٨٤٤).
(٤) رواه الخلال في "السنة" ١/ ٤١٣ (٨٤٩).
[ ٤ / ٥٩٧ ]
قلت: يُروى عنه الحديث؟ قال: لا.
قال الخلال: أخبرني محمد بن علي قال: ثنا الأثرم قال: وذكر أبو عبد اللَّه بن الكواء؟ قال: نعم، هو أبو الكواء، وهو ابن الكواء.
قال الخلال: وأخبرني محمد بن علي قال: ثنا صالح قال: قال أبي: أبو الكواء اسمه عبد اللَّه بن الكواء.
قال الخلال: أخبرني محمد بن علي قال: ثنا مهنا قال: سألت أحمد عن طلحة بن عبيد اللَّه، من قتله؟ قال: يقولون: مروان.
قلت: كيف؟ قال: إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم قال: نظر مروان إلى طلحة بن عبيد اللَّه يوم الجمل فقال: لا اطلب بثأري بعد اليوم. قال: فرمى بسهم فقتله.
قلت: من يقول هذا؟ فقال: وكيع، عن إسماعيل بن أبي خالد.
قلت: حدثوني عن عمرو بن مرزوق، عن عمران القطان، عن قتادة، عن الجارود بن أبي سبرة قال: نظر مروان إلى طلحة بن عبيد اللَّه يوم الجمل فقال: لا اطلب بثأري بعد اليوم. فرماه بسهم فقتله.
فقال: ما أدري.
"السنة" للخلال ١/ ٤٠٩ - ٤١٠ (٨٣٧ - ٨٣٩)
قال الخلال: أخبرنا محمد بن علي، قال: ثنا مهنا قال: سألت أحمد عن عمر بن سعد؟ فقال: لا ينبغي أن يحدث عنه.
قلت: من هو؟ قال: أخو عامر بن سعد، وأخو مصعب بن سعد.
قلت: لم؟ قال: لأنه صاحب الجيوش، وصاحب الدماء.
قلت له: بلغني عن يحيى بن سعيد أنه قال: كان عمر بن سعد لا يعتمد عليه.
"السنة" للخلال ١/ ٤١٠ (٨٤١)
قال الخلال: أخبرني أحمد بن محمد بن مطر، وزكريا بن يحيى، أن
[ ٤ / ٥٩٨ ]
أبا طالب حدثهم قال: سألت أبا عبد اللَّه: من قال: لعن اللَّه يزيد بن معاوية؟ قال: لا تكلم في هذا.
قلت: ما تقول؟ فإن الذي تكلم به رجل لا بأس به، وأنا صائر إلى قولك؟
فقال أبو عبد اللَّه: قال النبي -ﷺ-: "لَعْنُ المُؤْمِنِ كقَتْلِهِ" (١) وقال: "خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِيَ ثُمَّ الذِينَ يَلُونَهُمْ" (٢)، وقد صار يزيد فيهم، وقال: "من لَعَنْتُهُ أَوْ سَبَبْتُهُ فَاجْعَلْهَا رحمة" (٣)، فأرى الإمساك أحب لي (٤).
"السنة" للخلال ١/ ٤١٢ (٨٤٦).
قال الخلال: وأخبرني محمد بن جعفر، أن أبا الحارث حدثهم قال: سألت أبا عبد اللَّه قلت: الرجل يذكر عنده الحجاج فيقول: كافر؟
قال: لا يعجبني.
_________________
(١) رواه أحمد ٤/ ٣٣، والبخاري (٦٠٤٧)، ومسلم (١١٠).
(٢) رواه أحمد ١/ ٣٧٨، والبخاري (٢٦٥٢)، ومسلم (٢٥٣٣).
(٣) رواه أحمد ٢/ ٣٩٦، ومسلم (٢٦٠١).
(٤) قال أبو بكر الخلال -معلقا-: وبعد هذا الذي ذكر أبو عبد اللَّه من التوقي للعنة، ففيه أحاديث كثيرة لا تخفى على أهل العلم، ومن كتب الحديث إذا أنصف في القول، وقد ذُكر عن ابن سيرين وغيره أنهم كانوا يقولون: ﴿أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾، إذا ذكر لهم مثل الحجاج وضربه، ونحن نتبع القوم ولا نخالف، ونتبع ما قال الحسن وابن سيرين؛ فهما الإمامان العدلان في زمانهما الورعان الفقيهان ومن أفاضل التابعين ومن أعلمهم بالحلال والحرام وأمر الدين، ولا نجهل ونقول: لعن اللَّه من قتل الحسين بن علي، ولعن اللَّه من قتل عمر، ولعن اللَّه من قتل عثمان، ولعن اللَّه من قتل عليًّا، ولعن اللَّه من قتل معاوية بن أبي سفيان، فكل هؤلاء قتلوا قتلًا، ويقال: لعنة اللَّه على الظالمين، إذا ذكر لنا رجل من أهل الفتن، وعلى ما تقلد أحمد بن حنبل من ذلك، وباللَّه التوفيق.
[ ٤ / ٥٩٩ ]
قلت: فإذا ذكر عنده يلعنه؟ قال: يقول: ألا لعنة اللَّه على الظالمين.
قال أبو عبد اللَّه: قد كان رجل سوء يروي عنه ابن سيرين أنه قال: المسكين أبو محمد. قال: وسمعت رجلًا يقول له: ومن يرع عن ذكر الحجاج أنه كان كافرًا لا يؤمن بيوم الحساب، وإنه من أهل النار. فسكت ولم يرد عليه جوابًا.
قال الخلال: وأخبرني زكريا بن يحيى، أن أبا طالب حدثهم قال: قال أبو عبد اللَّه: كان الحجاج بن يوسف رجل سوء.
قال الخلال: وأخبرني محمد بن علي، قال: ثنا مهنا، قال: سألت أحمد عن يزيد بن المهلب؛ قال: بصري.
قلت: كيف هو؟
قال: كان صاحب فتنة، يقول: هو الذي يقول شعبة: سمعت الحسن يقول: هذا عدو اللَّه ابن المهلب.
"السنة" للخلال ١/ ٤١٣ - ٤١٤ (٨٥٢ - ٨٥٤)
قال صالح: قلت لأبي: إن قومًا يقولون إنهم يحبون يزيد.
فقال: يا بني! وهل يحب يزيد أحد يؤمن باللَّه واليوم الآخر؟
فقلت: يا أبت، فلماذا لا تلعنه؟
فقال: يا بني، ومتى رأيت أباك يلعن أحدًا.
"مجموع الفتاوى" ٤/ ٤٨٣
[ ٤ / ٦٠٠ ]