٥٣ - باب: ما جاء في اتصاف اللَّه ﷿ بالعزة والعظمة والكبرياء
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عمار بن محمد ابن أخت سفيان الثوري، عن عطاء -يعني: ابن السائب- عن الأغر أبي مسلم، عن أبي هريرة لبه قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "يقول اللَّه ﷿: الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري، فمن نازعني شيئًا منهما ألقيته في جهنم" (١).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤٧٣ (١٠٧٩)
وقال: حدثني أبي، نا يحيى بن آدم، نا ابن المبارك، عن إسماعيل، عن أبي صالح، عن عكرمة قال: خلقت الملائكة من نور العزة، وخلق إبليس من نار العزة (٢).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤٧٤ (١٠٨٣)
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٢/ ٤٤٢، ورواه مسلم (٢٦٢٠) من طريق أبي إسحاق السبيعي، عن الأغر أبي مسلم، عن أبي هريرة وأبي سعيد بلفظ "العز إزاره، والكبرياء رداؤه، فمن نازعني عذبته".
(٢) أخرجه ابن راهويه في "المسند" ٢/ ٢٧٨ (٧٨٨) بإسناده به، وأخرجه أبو الشيخ في "العظمة" من طريق هناد عن ابن المبارك به، وهو حديث مرسل. قال الألباني في "الصحيحة" عقب حديث (٤٥٨): وأما ما رواه عبد اللَّه بن أحمد في "السنة" عن عكرمة قال: خلق الملائكة من نور العزة وخلق إبليس من نار العزة. هذا من الإسرائيليات التي لا يجوز الأخذ بها. لإنها لم ترد عن رسول اللَّه -ﷺ-.
[ ٣ / ٢٩٩ ]
٥٤ - باب ما جاء في قوله تعالى: ﴿لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ﴾
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا عبد الرزاق، نا معمر، عن قتادة والحسن في قوله: ﴿لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ﴾ [البقرة: ٢٥٥]. قال: السنة: النعسة (١).
قال: حدثني أبي، نا يحيى بن يمان، نا أشعث، عن جعفر -يعني: ابن المغيرة- عن سعيد -يعني: ابن جبير- قال: قالت بنو إسرائيل لموسى ﵇: أينام ربك؟ قال: فقال: يا موسى، خذ قدحين زجاجتين فاملأهما ماء، فصلَّ وهما في يديك، فانظر هل يثبتان. فقام يصلي فنعس فانكسرتا، فقال: يا موسى، لو نمت لضاعت السموات والأرض (٢).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤٥٥ - ٤٥٦ (١٠٢٧ - ١٠٢٨)
_________________
(١) أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" ١/ ١١٣، ومن طريقه ابن جرير في "التفسير" ٣/ ٨. تنبيه: سقط معمر من إسناد الأثر في تفسير عبد الرزاق.
(٢) رواه أبو نعيم في "حلية الأولياء" ٤/ ٢٧٦ - ٢٧٧، قال ابن الجوزي في "العلل المتناهية" ١/ ٢٨ بعدما ذكر أحاديث لا تصح في الباب: وقد روى عبد اللَّه في كتاب "السنة" عن سعيد بن جبير .. وهذا هو الصحيح، فإن القوم كانوا جهالًا باللَّه ﷿. ورواه ابن أبي حاتم في "تفسيره" ٢/ ٤٨٧ ومن طريقه أبو الشيخ في "العظمة" ص ٨٣ - ٨٤ (١٤٠) عن أحمد بن القاسم، عن أحمد بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن الأشعث، به، عن ابن عباس موقوفًا.
[ ٣ / ٣٠٠ ]
٥٥ - باب: اللَّه الطبيب
قال الفضل بن محمد الشعراني: ثنا أحمد بن حنبل، ثنا سفيان بن عيينة، ثنا عبد الملك بن أبجر، عن إياد بن لقيط، عن أبي رمثة -﵁- قال: أتيت النبي -ﷺ- مع أبي، فرأى التي بظهره، فقال: يا رسول اللَّه، ألا أعالجها فإني طبيب؟ قال -ﷺ-: "أنت رفيق، واللَّه الطبيب". قال: "من هذا معك؟ " قال: قلت: ابني، أشهد. قال -ﷺ-: "أما إنه لا يجني عليك ولا تجني عليه" (١) (٢).
"الأسماء والصفات" ١/ ٢١٧ - ٢١٨ (١٥٢)
٥٦ - باب: السلام من أسماء اللَّه
قال أبو داود: قلت لأحمد: أمُرُّ بالقوم يتقاذفون، أُسلم عليهم؟
قال: هؤلاء قوم سفهاء، والسلام اسم من أسماء اللَّه.
قال أبو داود: قلت لأحمد: أُسلم على المخنث؟
قال: لا أدري، السلام اسم من أسماء اللَّه.
"مسائل أبي داود" (١٨٠٥ - ١٨٠٦)
_________________
(١) قال البيهقي تعليقا على هذا الحديث: قال الحليمي: ومنها ما جاء عن رسول اللَّه -ﷺ- قال: "اللهم اشف أنت الشافي".
(٢) أخرجه الإمام أحمد ٤/ ١٦٣، وأبو داود (٤٢٠٧)، والنسائي ٨/ ٥٣، وصححه الألباني في "الصحيحة" (١٥٣٧).
[ ٣ / ٣٠١ ]
٥٧ - باب إثبات صفة العلو والفوقية والاستواء على العرش وأنه سبحانه في السماء، وإثبات الكرسي
قال الإمام أحمد: فقلنا: لما أنكرتم أن يكون اللَّه على العرش، وقد قال تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥].
وقال: ﴿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ [الأعراف: ٥٤].
فقالوا: هو تحت الأرض السابعة، كما هو على العرش، فهو على العرش وفي السماوات وفي الأرض وفي كل مكان، ولا يخلو منه مكان، ولا يكون في مكان دون مكان. وتلوا آية من القرآن: ﴿وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ﴾ [الأنعام: ٣].
فقلنا: قد عرف المسلمون أماكن كثيرة ليس فيها من عظمة الرب شيء. فقالوا: أي مكان؟
فقلنا: أجسامكم وأجوافكم وأجواف الخنازير والحشوش، والأماكن القذرة ليس فيها من عظمة الرب شيء، وقد أخبرنا أنه في السماء.
فقال: ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ﴾ [الملك: ١٦].
﴿أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا﴾ [الملك: ١٧].
وقال: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ [فاطر: ١٠].
وقال: ﴿إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾ [آل عمران: ٥٥].
وقال: ﴿بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ﴾ [النساء: ١٥٨].
وقال: ﴿وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ﴾ [الأنبياء: ١٩].
[ ٣ / ٣٠٢ ]
وقال: ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ﴾ [النحل: ٥٠]. وقال: ﴿ذِي اَلمَعَارِجَ﴾ [المعارج: ٣].
وقال: ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ﴾ [الأنعام: ١٨]. وقال: ﴿وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾ [البقرة: ٢٥٥].
فهذا خبر اللَّه؛ أخبرنا أنه في السماء، ووجدنا كل شيء أسفل منه مذمومًا، يقول اللَّه جل ثناؤه: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾ [النساء: ١٤٥].
﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا اللَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الْأَسْفَلِينَ (٢٩)﴾ [فصلت: ٢٩].
وقلنا لهم: أليس تعلمون أن إبليس كان مكانه والشياطين مكانهم، فلم يكن اللَّه ليجتمع هو وإبليس في مكان واحد؟ ! وإنما معنى قول اللَّه جل ثناؤه: ﴿وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ﴾ [الأنعام: ٣].
نقول: هو إله من في السماوات وإله من في الأرض، وهو على العرش، وقد أحاط علمه بما دون العرش، ولا يخلو من علم اللَّه مكان، ولا يكون علم اللَّه في مكان دون مكان، فذلك قوله: ﴿لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا (١٢)﴾ [الطلاق: ١٢]،
ومن الاعتبار في ذلك: لو أن رجلًا كان في يديه قدح من قوارير صاف، وفيه شراب صاف، كان بصر ابن آدم قد أحاط بالقدح من غير أن يكون ابن آدم في القدح، فاللَّه -وله المثل الأعلى- قد أحاط بجميع خلقه، من غير أن يكون في شيء من خلقه.
وخصلة أخرى: لو أن رجلًا بنى دارًا بجميع مرافقها، ثم أغلق بابها وخرج منها، كان ابن ادم لا يخفى عليه كم بيت في داره، وكم سعة كل بيت
[ ٣ / ٣٠٣ ]
من غير أن يكون صاحب الدار في جوف الدار، فاللَّه -وله المثل الأعلى- قد أحاط بجميع خلقه، وعلم كيف هو، وما هو، من غير أن يكون في شيء مما خلق.
"الرد على الجهمية والزنادقة" للإمام أحمد ص ١٣٥ - ١٣٧.
قال أبو داود: حدثنا أحمد بن حنبل، قال: حدثنا سُرَيج بن النعمان قال: حدثنا عبد اللَّه بن نافع قال: قال مالك: اللَّه ﵎ في السماء، وعلمه في كل مكان، لا يخلو من علمه مكان (١).
"مسائل أبي داود" (١٦٩٩)
قال حرب: قلت لإسحاق: العرش بحد؟
قال: نعم بحد. وذكر عن ابن المبارك قال: هو على عرشه بائن من خلقه بحد (٢).
"مسائل حرب" ص ٤١٢
قال حرب: حدثنا إسحاق قال: أخبرنا جرير، عن عطاء بن السائب، عن ميسرة في قول اللَّه: ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ (١٧)﴾ [الحاقة: ١٧] قال: أرجلهم في التخوم، لا يستطيعون أن يرفعوا أبصارهم من شعاع النور (٣).
"مسائل حرب" ص ٤١٣
_________________
(١) رواه حرب في "مسائله" ص ٤١٢، عن أحمد به، ورواه الدارمي في "الرد على الجهمية" ١/ ٤٧ (٦٧) والبيهقي في "الأسماء والصفات" ٢/ ٣٣٦ (٩٠٣) من طريق علي بن الحسن بن شفيق، عن ابن المبارك.
(٢) رواه عبد اللَّه بن أحمد في "السنة" ١/ ١٥٦، عن أبيه به.
(٣) رواه ابن أبي شيبة في "العرش" ١/ ٦٦ (٣٠)، وابن جرير في "تفسيره" ١٢/ ٢١٦ (٣٤٧٩٤) من طرق عن جرير به. وأخرجه أبو الشيخ في "العظمة" عن زاذان به.
[ ٣ / ٣٠٤ ]
قال حرب: أملى إسحاق: إن اللَّه ﵎ وصف نفسه في كتابه بصفات استغنى الخلق أن يصفوه بغير ما وصف به نفسه، من ذلك قوله: ﴿يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ﴾ [البقرة: ٢١٠] وقوله: ﴿وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ﴾ [الزمر: ٧٥] وآيات مثلها تصف العرش، وقد ثبتت الروايات في العرش، وأعلى شيء فيه وأثبته قول اللَّه: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (٥)﴾ (١) [طه: ٥].
"مسائل حرب" ص ٤١٤
قال حرب: وقال إسحاق في حديث أبي رزين العقيلي: قوله: "في عماء ما فوقه هواء، وما تحته هواء" معناه: أنه كان في عماء قبل أن يخلق السماوات والأرضين، وتفسيره عند أهل العلم: إنه كان في عماء يعني: سحابة.
"مسائل حرب" ص ٤١٤
قال عبد اللَّه: حدثني أبي ﵀، أنا يزيد بن هارون، أنا حماد بن سلمة، عن يعلى بن عطاء، عن وكيع بن حدس، عن عمه أبي رزين العقيلي قال: قلت يا رسول اللَّه: أين كان ربنا ﷿ قبل أن يخلق خلقه؟ قال: "كان في عماء، ما تحته هواء، وما فوقه هواء، ثم خلق عرشه على الماء" (٢).
"السنة" لعبد اللَّه ١/ ٢٤٥ - ٢٤٦ (٤٥٠)
_________________
(١) رواه ابن بطة في "الإبانة" كتاب الرد على الجهمية ٣/ ١٥٣ - ١٥٤ (١١٥) من طريق الفضل عن أحمد به.
(٢) أخرجه الإمام أحمد ٤/ ١١، ٤/ ١٢، والترمذي (٣١٠٩)، وابن ماجه (١٨٢) من طرق عن حماد بن زيد، عن يعلى بن عطاء، عن وكيع بن حدس، عن عمه أبي رزين به، وضعفه الألباني في "الضعيفة" (٥٣٢٠).
[ ٣ / ٣٠٥ ]
قال عبد اللَّه: حدثني أبي ﵀ قال: حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن عبد اللَّه بن خليفة، عن عمر -﵁- قال: إذا جلس ﵎ على الكرسي سمع له أطيط كأطيط الرحل الجديد (١).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا وكيع، عن سفيان، عن عمار الدُّهْني، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس -﵄- قال: الكرسي موضع القدمين، والعرش لا يقدر أحد قدره (٢).
"السنة" لعبد اللَّه ١/ ٣٠١ (٥٨٥ - ٥٨٦)، ٢/ ٤٥٤ (٢١٠١).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا وكيع بحديث إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد اللَّه بن خليفة، عن عمر -﵁- قال: إذا جلس الرب على الكرسي. فاقشعر رجل -سماه أبي- عند وكيع، فغضب وكيع، وقال: أدركنا الأعمش وسفيان يحدثون بهذِه الأحاديث، لا ينكرونها (٣).
_________________
(١) أخرجه ابن ماجه كما في "تهذيب الكمال" ١٤/ ٤٥٦ والخطيب في "تاريخ بغداد" ١/ ٢٩٥ من رواية شعبة عن أبي إسحاق به موقوفًا. وقد روي مرفوعًا أيضا والحديث كيفما دار فمداره على عبد اللَّه بن خليفة، قال ابن الجوزي في "العلل المتناهية" ١/ ٥ - ٦: هذا حديث لا يصح عن رسول اللَّه -ﷺ- وإسناده مضطرب جدا، يرويه ابن خليفة عن عمر عن رسول اللَّه -ﷺ- وتارة يقفه على عمر، وتارة يوقف على ابن خليفة. وقال الألباني في "الضعيفة" (٦٣٢٩): منكر.
(٢) أخرجه الدارمي في "الرد على المريسي" ١/ ٢٠٧ (٩٤)، وأبو جعفر ابن أبي شيبة في "العرش" ١/ ٧٩ (٦١)، وابن خزيمة في "التوحيد" ١/ ٢٤٨ - ٢٤٩ (١٥٤، ١٥٦) وأبو الشيخ في "العظمة" ١/ ١١١، والدارقطني في كتاب "الصفات" ١/ ١١١ (٣٦)، والحاكم في "المستدرك" ٢/ ٢٨٢، والبيهقي في "الأسماء والصفات" ٢/ ١٩٦ (٧٥٨) من طرق عن سفيان به. وقال الألباني في "مختصر العلو" ١٠٢: إسناده صحيح رجاله كلهم ثقات.
(٣) ذكره الذهبي في "سير أعلام النبلاء" ٩/ ١٦٥ عن أبي حاتم الرازي عن أحمد به.
[ ٣ / ٣٠٦ ]
وقال: حدثني أبي؛ نا عبد الصمد، نا أبي، نا محمد بن جُحادة، عن سلمة بن كهيل، عن عمارة بن عمير، عن أبي موسى قال: الكرسي موضع القدمين، وله أطيط كأطيط الرحل (١).
وقال: حدثني أبي، نا رجل، ثنا إسرائيل، عن السدي، عن أبي مالك في قوله: ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ [البقرة: ٢٥٥] قال: إن الصخرة التي تحت الأرض السابعة ومنتهى الخلق على أرجائها أربعة من الملائكة، لكل ملك منهم أربعة وجوه؛ وجه إنسان، ووجه أسد، ووجه نسر، ووجه ثور، فهم قيام عليها، قد أحاطوا بالأرض والسماوات، ورءوسهم تحت الكرسي، والكرسي تحت العرش، قال: وهو واضع رجليه ﵎ على الكرسي (٢).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٣٠١ - ٣٠٣ (٥٨٧ - ٥٨٩)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، ثنا ابن مهدي وأبو سفيان -يعني:
_________________
(١) أخرجه أبو جعفر ابن أبي شيبة في "العرش" ٧٨ (٦٠) والطبري في "التفسير" ٣/ ١١، وأبو الشيخ في "العظمة" ١/ ١٢٥، من طرق عن عبد الصمد به، وأخرجه ابن منده في "الرد على الجهمية" ٤٦ (١٧) عن أحمد بن إبراهيم البغدادي، ثنا محمد بن يزيد، ثنا علي بن مسلم، ثنا عبد الصمد، عن محمد بن جحادة بإسقاط عبد الوارث. وقال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على "تفسير الطبري" ٥/ ٣٩٨: الحديث منقطع، لأن عمارة بن عمير لم يدرك أبا موسى الأشعري ا. هـ وقال الألباني في "مختصر العلو" ١/ ١٢٣: صحيح موقوف.
(٢) أخرجه أبو الشيخ في "العظمة" ١/ ١٠٤، والبيهقي في "الأسماء والصفات" ٢/ ٢٩٥ من طريق عبيد اللَّه بن موسى، عن إسرائيل به. وأخرجه أبو الشيخ أيضًا من طريق ابن أبي زائدة عن السدي به.
[ ٣ / ٣٠٧ ]
المعمري- عن سفيان، عن ليث، عن مجاهد قال: ما السماوات والأرض في الكرسي إلا كحلقة في أرض فلاة (١).
"السنة" لعبد اللَّه ١/ ٢٤٨ (٤٥٦)، ١/ ٣٠٤ (٥٩١)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا ابن مهدي، عن سفيان، عن عماد الدهني، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس -﵄- قال: الكرسي موضع قدميه، والعرش لا يقدر أحد قدره (٢).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤٥٤ (١٠٢٠)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا أبو المغيرة، حدثتنا عبدة بنت خالد بن معدان، عن أبيها خالد بن معدان أنه كان يقول: إن الرحمن ﷾ ليثقل على حملة العرش من أول النهار إذا قام المشركون، حتى إذا قام المسبحون خفف عن حملة العرش.
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤٥٥ (١٠٢٦)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا وكيع، نا سفيان، عن جابر، عن عبد اللَّه ابن يحيى، عن عكرمة، عن ابن عباس -﵄- ﴿السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ﴾ [المزمل: ١٨] قال: ممتلئ به (٣).
_________________
(١) رواه سعيد بن منصور في "سننه" كتاب التفسير ٣/ ٩٥٢ (٤٢٥)، والدارمي في "الرد على بشر المريسى" (١٠١) من طريق الأعمش عن مجاهد، ورواه ابن أبي شيبة في "العرش" (٤٥)، وأبو الشيخ في "العظمة" ٢/ ٦٣٢، من طريق ليث عن مجاهد، ورواه البيهقي في "الأسماء والصفات" ٢/ ٣٠١، من طريق سعيد بن منصور، عن الأعمش، عن مجاهد بلفظ "الأرض الفلاة".
(٢) أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" ١٢/ ٣٩ (١٢٤٠٤)، ومن طريقه الضياء في "المختارة" ١٠/ ٣١٠ (٣٣١) وأبو الشيخ في "العظمة" ١/ ١١٢ (٢١٩)، وابن بطة في "الإبانة" كتاب الرد على الجهمية ٣/ ٣٣٧ - ٣٣٩ (٢٦٩).
(٣) رواه ابن أبي شيبة في "العرش" ص ٦٠ (١٨) والطبري في "تفسيره" ١٢/ ٢٩٢ (٣٥٢٨٩)، وابن أبي حاتم كما في "الدر المنثور" للسيوطي ٦/ ٤٤٨.
[ ٣ / ٣٠٨ ]
وقال: حدثني أبي قال: أملى علينا وكيع ببغداد، عن سفيان، عن عكرمة ﴿السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ﴾ [المزمل: ١٨] قال: ممتلئ به (١).
وقال: حدثني أبي، نا عبد الوهاب، عن سعيد، عن قتادة ﴿السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ﴾. قال: مثقلة به (٢).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤٥٧ (١٠٣٣ - ١٠٣٥)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا معاذ بن هشام بمكة، حدثني أبي، عن قتادة، عن كثير بن أبي كثير، عن أبي عياض، عن عبد اللَّه بن عمرو -﵁- قال: إن العرش لمطوق بحية، وإن الوحي لينزل في السلاسل (٣).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤٧٤ (١٠٨١)
قال الفضل بن زياد: سمعت أبا عبد اللَّه أحمد بن حنبل يقول: قال مالك بن أنس: اللَّه في السماء، وعلمه في كل مكان، لا يخلو منه مكان.
فقلت: من أخبرك عن مالك بهذا؟ قال: سمعته من سريج بن النعمان، عن عبد اللَّه بن نافع.
"الشريعة" للآجري ص ٢٤٠ (٥٩٩).
قال الأثرم: حدثنا محمد بن إبراهيم القيسي قال: قلت لأحمد بن
_________________
(١) السابق.
(٢) رواه الطبري في "التفسير" ١٢/ ٢٩٢ (٣٥٢٨٧) من طريق زيد عن سعيد، وبزيادة: مثقل به ذلك اليوم، ورواه ابن أبي حاتم كما في "الدر المنثور" للسيوطي ٦/ ٤٤٨، من طريق عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة.
(٣) رواه ابن أبي شيبة في "كتاب العرش" ٧٨ (٦٠)، والطبري في "التفسير" ٣/ ١١ (٥٧٩٠)، وأبو الشيخ في "العظمة" ٢/ ٦٢٧، وابن منده في "الرد على الجهمية" ص ٢١ (١٧) وصححه الألباني وقال: إسناده موقوف. "صفة العلو" ص ١٢٣ - ١٢٤.
[ ٣ / ٣٠٩ ]
حنبل: يحكى عن ابن المبارك قيل له: كيف نعرف ربنا؟ قال: في السماء السابعة على عرشه بحد.
قال الإمام أحمد: هكذا هو عندنا (١).
وقال أبو بكر المروذي، سمعت أبا عبد اللَّه وقيل له: روى علي ابن الحسن بن شقيق عن ابن المبارك؛ أنه قيل له: كيف نعرف اللَّه قال: على العرلش بحد، فقال بلغني ذلك عنه وأعجبه، ثم قال أبو عبد اللَّه: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ﴾ [البقرة: ٢١٠] ثم قال ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ (٢) [الفجر: ٢٢].
وقال يوسف بن موسى القطان: قيل لأبي عبد اللَّه: واللَّه تعالى فوق السماء السابعة على عرشه بائن من خلقه، وقدرته وعلمه بكل مكان، قال: نعم، على عرشه، لا يخلو شيء من علمه (٣).
"الإبانة" كتاب الرد على الجهمية ٣/ ١٥٦ - ١٥٩ (١١٣ - ١١٥)
_________________
(١) رواه البخاري تعليقًا في "خلق أفعال العباد" (١١)، والدارمي في "الرد على الجهمية" (٦٧)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" ٢/ ٣٣٥ (٩٠٢)، وابن أبي يعلى في "طبقات الحنابلة" ٢/ ٢٣٣، والمقدسي في "إثبات صفة العلو" (١٠٥)، والذهبي في "العلو" ٢/ ٩٨٧ (٣٦١)، وصححه شيخ الإسلام ابن تيمية في "الفتوى الحموية" ص ٣٣٣، وقال: روى عبد اللَّه بن أحمد وغيره بأسانيد صحاح، وذكره، وصححه ابن القيم في "الجيوش" ص ٥٥، وقال: روى الدارمي والحاكم والبيهقي بأصح إسناد إلى علي بن الحسن بن شقيق قال: سمعت عبد اللَّه بن المبارك، ولم أقف عليه عند الحاكم، وصححه الألباني في "مختصر العلو" ص ١٥٢.
(٢) رواه ابن بطة في "الإبانة" ٣/ ١٥٨ - ١٥٩ (١١٤)، وابن عبد البر في التمهيد ٧/ ١٤٢، وانظر التخريج السابق.
(٣) رواه اللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" ٣/ ٤٤٥ (٦٧٤)، وابن قدامة في "إثبات صفة العلو" ص ١١٦ (٩٦).
[ ٣ / ٣١٠ ]
قال أبو بكر المروذي: ثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا حسن بن موسى الأشيب قال: ثنا حماد، عن عطاء بن السائب، عن الشعبي قال: إن اللَّه تعالى قد ملأ العرش، حتى إن له أطيطًا كأطيط الرحل الجديد (١).
"الإبانة" كتاب الرد على الجهمية ٣/ ١٧٦ - ١٧٧ (١٣٣)
وسأل حميد بن الصباح أحمد بن حنبل: كم بيننا وبين عرش ربنا؟ قال: دعوة مسلم يجيب اللَّه دعوته (٢).
"الإبانة" كتاب الرد على الجهمية ٣/ ١٨٧ (١٤١).
قال ابن شيرويه: ثنا إسحاق بن راهويه قال: أخبرنا إبراهيم بن الحكم بن أبان، عن أبيه، عن عكرمة في قوله: ﴿ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ﴾ [الأعراف: ١٧] قال: قال ابن عباس: لم يستطع أن يقول: من فوقهم علم أن اللَّه من فوقهم (٣).
وقال ابن شيرويه: ثنما إسحاق، أخبرنا بشر بن عمر قال: سمعت غير واحد من المفسرين يقولون: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (٥)﴾ [طه: ٥] ارتفع (٤).
"شرح أصول الاعتقاد" ٣/ ٤٣٩ - ٤٤٠ (٦٦١ - ٦٦٢).
قال الخلال: أخبرنا الحسن بن صالح العطار، حدثنا هارون بن يعقوب الهاشمي، سمعت أبي يعقوب بن العباس، قال: كنا عند أبي
_________________
(١) رواه أبو الشيخ في "العظمة" ٢/ ٥٩٣ (٣٥).
(٢) رواه ابن أبي يعلى في "طبقات الحنابلة" ١/ ٤٥٢.
(٣) رواه الطبري في "تفسيره" ٥/ ٤٤٧ (١٤٣٨٧) بلفظ "الرحمة تنزل من فوقهم" ورواه المقدسي في "إثبات صفة العلو" ١٠٦ (٧٨).
(٤) رواه الطبري في "تفسيره" ٨/ ٣٩١، والذهبي في "الأربعين" ص ٣٦ (٣) وفي "العلو للعلي العظيم" ٢/ ١٠١١ (٣٧٦).
[ ٣ / ٣١١ ]
عبد اللَّه، قال: فسألناه عن قول ابن المبارك. قيل له: كيف نعرف ربنا؟ قال: في السماء السابعة، على عرشه، بحد، فقال الإمام أحمد: هكذا على العرش، استوى بحد.
فقلنا له: ما معنى قول ابن المبارك: بحد؟
قال: لا أعرفه، ولكن لهذا شواهد من القرآن في خمسة مواضع: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ [فاطر: ١٠]، ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾ [الملك: ١٦]، ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ﴾ [المعارج: ٤] وهو على العرش، وعلمه مع كل شيء.
"بيان تلبيس الجهمية" ٢/ ٦١٣ - ٦١٤
قال حنبل: قال الإمام أحمد: نحن نؤمن أن اللَّه تعالى على العرش كيف شاء، وكما شاء بلا حد ولا صفة يبلغها واصف، أو يحده أحد (١).
"بيان تلبيس الجهمية" ٣/ ٤ - ٥
قال الخلال: أخبرني عبد الملك الميموني أنه سأل أبا عبد اللَّه: ما تقول فيمن يقول: إن اللَّه ليس على العرش؟
قال: كلامهم كله يدور على الكفر (٢).
"بيان تلبيس الجهمية" ٣/ ٧٠٥ - ٧٠٦.
قال الأثرم: قلت لأحمد: يحكى عن ابن المبارك: نعرف ربنا في السماء السابعة، على عرشه، بحد. فقال الإمام أحمد: هكذا هو عندنا.
قال أبو بكر بن أبي داود: سمعت أبي يقول: جاء رجل إلى أحمد بن
_________________
(١) ذكره ابن القيم في "اجتماع الجيوش الإسلامية" ص ٩٩، وفيها زيادة: وصفات اللَّه له ومنه، وهو كما وصف نفسه لا تدركه الأبصار، بحد، ولا غاية، وهو يدرك الأبصار، وهو عالم الغيب والشهادة، وعلام الغيوب.
(٢) ذكره ابن القيم في "اجتماع الجيوش الإسلامية" ص ٩٢.
[ ٣ / ٣١٢ ]
حنبل فقال له: للَّه ﵎ حد؟ قال: نعم، لا يعلمه إلا هو. قال اللَّه ﵎: ﴿وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ﴾ [الزمر: ٧٥] يقول: محدقين.
"بيان تلبيس الجهمية" ٣/ ٧٣٣
قال عبد اللَّه: ثنا هارون بن معروف نا محمد بن فضيل، عن ليث، عن مجاهد في قوله: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩] قال: يقعده على العرش (١)، فحدثت به أبي ﵀ فقال: لم يُقدر لي أن أسمعه من ابن فضيل.
روى المروذي حكاية بنزول عن إبراهيم بن عرفة، سمعت ابن عُمير يقول: سمعت أحمد بن حنبل يقول: هذا قد تلقته العلماء بالقبول.
"العلو للعلي العظيم" للذهبي ٢/ ١٠٨٥ - ١٠٨٦ (٤٢٤ - ٤٢٤ - ١)، "العرش" ٢/ ٢٢٠ (١٩١)
قال: أبو داود الخفاف سليمان بن داود، قال: قال إسحاق بن راهويه: قال تعالى ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥] إجماع أهل العلم أنه فوق العرش استوى، ويعلم كل شيء في أسفل الأرض السابعة.
"العلو" للذهبي ٢/ ١١٢٨ (٤٥١)
_________________
(١) رواه الطبري في "تفسيره" (٨/ ١٣٢ (٢٢٦٣٣) بلفظ: يجلسه، وذكره البغوي في "تفسيره" ٥/ ١٢١.
[ ٣ / ٣١٣ ]
٥٨ - باب: "إثبات صفة النزول للَّه تعالى إلى سماء الدنيا
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمد -﵁-: "ينزلُ ربُّنَا -﵎ اسمه- كل ليلةٍ حين يبقى تْلثُ الليلِ الآخِرُ إلى السماءِ الدُّنيا"، أليس تقول بهذِه الأحاديث؟ ويرون -أهل الجنة- ربَّهم، ﷿، و"لا تقبحوا الوجه فإنَّ اللَّهَ ﷿ خلقَ آدمَ على صورته" -يعني: صورة رب العالمين- "واشتكتِ النارُ إلى ربِّها ﷿ يضعَ اللَّه فيها قدمه"، وأن موسى ﵇ لطم ملك الموت ﵇.
قَالَ الإمام أحمد: كلُّ هذا صحيحٌ.
قَالَ إسحاقُ: كل هذا صحيح، ولا ينكره إلا مبتدعٌ، أو ضعيف الرأي (١).
"مسائل الكوسج" (٣٢٩٠)
قال حرب: سألتُ إسحاق بن إبراهيم قلت: حديث النبي -ﷺ-: "ينزل اللَّه كل ليلة إلى السماء الدنيا" (٢)؟
قال: نعم، ينزل اللَّه كل ليلة إلى السماء الدنيا، كما شاء، وكيف شاء، وليس فيه صفة.
وقال إسحاق: لا يجوز الخوض في أمر اللَّه كما يجوز الخوض في
_________________
(١) رواه الآجري في "الشريعة" ص ٢٥٥ (٦٤١)، وابن بطة في "الإبانة" كتاب الرد على الجهمية ٣/ ٢٠٥ (١٦٠)، وأبو يعلى في "إبطال التأويلات" ١/ ٢٦٠.
(٢) رواه الإمام أحمد ٢/ ٢٦٤ - ٢٦٥، والبخاري (١١٤٥)، ومسلم (٧٥٨) من حديث أبي هريرة.
[ ٣ / ٣١٤ ]
فعل المخلوقين، يقول اللَّه ﵎: ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ (٢٣)﴾ [الأنبياء: ٢٣]، ولا يجوز لأحد أن يتوهم على الخالق بصفاته وفعاله بوهم ما يجوز التفكر والنظر في أمر المخلوقين، وذلك أنه يمكن أن يكون موصوفًا بالنزول كل ليلة إذا مضى ثلثها إلى السماء الدنيا كما شاء، لا يسأل كيف نزوله؛ لأنه الخالق يصنع ما شاء كما شاء.
"مسائل حرب" ص ٤١٦
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا أبو المغيرة الخولاني، نا الأوزاعي، نا يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة قال: إن اللَّه ﷿ إذا أراد أن يخوف عباده أبدى عن بعضه إلى الأرض فعند ذلك تزلزل، وإذا أراد أن تدمدم على قوم تجلى لها (١).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤٧٠ (١٠٦٩)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا سفيان بن عيينة، عن عمرو -يعني: ابن دينار- عن نافع بن جبير، عن رجل من أصحاب النبي -ﷺ- قال: "إذا ذهب -وقال مرة: إذا مضى- شطر الليل الأول نزل اللَّه ﷿ إلى السماء الدنيا، يُفتح بابُها، يقول: من ذا الذي يسألني فأعطيه؟ من ذا الذي يدعوني فأستجيب له؟ حتى يطلع الفجر" (٢).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٥١١ (١١٩٧)
_________________
(١) رواه ابن جماعة في "إيضاح الدليل" ١/ ٢٢٠ (٢١).
(٢) رواه أحمد ٤/ ٨١، عن نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه، والنسائي في "الكبرى" ٦/ ١٢٥ (١٠٣٢١) وأبو يعلى في "مسنده" ١٣/ ٤٠٤ - ٤٠٥ (٧٤٠٨) وابن خزيمة في "التوحيد" ١/ ٣١٥ (٣٩)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" ٢/ ٣٧٣ (٩٤٨)، والحديث سبق تخريجه عن أبي هريرة -﵁- في الصحيحين.
[ ٣ / ٣١٥ ]
ذكر أحمد بن علي الأبَّار [عن علي بن خشرم] (١) أن عبد اللَّه بن طاهر قال لإسحاق بن راهويه: ما هذِه الأحاديث التي يحدث بها أن اللَّه ﷿ ينزل إلى سماء الدنيا، واللَّه يصعد وينزل؟ !
قال: فقال له إسحاق: تقول إن اللَّه يقدر على أن ينزل ويصعد ولا يتحرك؟ قال: نعم. قال: فلم تنكر؟ ! (٢)
"شرح أصول الاعتقاد" للالكائي ٣/ ٥٠١ (٧٧٤).
قال حنبل: سألت أبا عبد اللَّه أحمد بن حنبل عن الأحاديث التي تروى عن النبي -ﷺ-: "إن اللَّه ينزل إلى السماء الدنيا" (٣)، فقال أبو عبد اللَّه: نؤمن بها ونصدق بها، ولا نرد شيئًا منها إذا كانت أسانيد صحاح، ولا نرد على رسول اللَّه -ﷺ- قوله، ونعلم أن ما جاء به الرسول حق. حتى قلت لأبي عبد اللَّه: ينزل اللَّه إلى السماء الدنيا، قال: قلت: نزوله بعلمه [أم] بماذا؟
فقال لي: اسكت عن هذا، ما لَكَ ولهذا، امض الحديث على ما روي، بلا كيف، أولا حد، بما جاءت به الآثار وبما جاء به الكتاب قال اللَّه: ﴿فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ﴾ [النحل: ٧٤] ينزل كيف يشاء؛ بعلمه وقدرته، أحاط بكل شيء علما، لا يبلغ قدره واصف، ولا ينأى عنه
_________________
(١) مثبت من "العلو" للذهبي.
(٢) ذكره الذهبي في "العلو" ٢/ ١١٢٥ (٤٤٨)، وفيه: قال إسحاق: قلت: نعم، رواها الثقات الذين يروون الأحكام، فقال: [ابن طاهر]: ينزل ويدع عرشه؟ فقلت: بقدر أن ينزل من غير أن يخلو منه العرش؟ قال: نعم. قلت: فلم تتكلم في هذا؟ !
(٣) سبق تخريجه قريبًا.
[ ٣ / ٣١٦ ]
هَرَبُ هارب] (١) (٢).
"الإبانة" كتاب الرد على الجهمية ٣/ ٢٤٣ (١٨٤).
قال الإمام أحمد بن سعيد بن إبراهيم بن عبد اللَّه الرباطي: حضرتُ مجلس الأمير عبد اللَّه بن طاهر ذات يوم، وحضر إسحاق بن إبراهيم -يعني: ابن راهويه- فسُئل عن حديث النزول: أصحيحٌ هو؟ قال: نعم.
فقال له بعض قواد عبد اللَّه: يا أبا يعقوب، أتزعم أن اللَّه ينزل كل ليلة؟ قال: نعم.
قال: كيف ينزل؟ فقال له إسحاق: أثبته فوق حتى أصف لك النزول، فقال له الرجل: أثبته فوق.
فقال له إسحاق: قال اللَّه: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (٢٢)﴾ [الفجر: ٢٢].
فقال الأمير عبد اللَّه بن طاهر: يا أبا يعقوب، هذا يوم القيامة! فقال إسحاق: أعز اللَّه الأمير، ومن يجيء يوم القيامة من يمنعه اليوم؟ !
"عقيدة السلف أصحاب الحديث" ص ٤٨ (٤٤)
قال الإمام أحمد بن الحسين بن حسان: قيل لأبي عبد اللَّه: إن اللَّه ﵎ ينزل إلى السماء الدنيا كل ليلة قال: نعم.
قيل له: وفي شعبان كما جاء في الأثر؟ قال: نعم.
وقال يوسف بن موسى: قيل لأبي عبد اللَّه: إن اللَّه ينزل إلى السماء الدنيا كيف شاء من غير وصف؟ قال: نعم.
"إبطال التأويلات" ١/ ٢٦٠
_________________
(١) زيادة من "شرح أصول الاعتقاد".
(٢) ذكره اللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" ٣/ ٥٠٢ (٧٧٧)، وأبو يعلى في "إبطال التأويلات" ١/ ٢٦٠، والذهبي في "العرش" ١/ ٢٠٦ - ٢٠٧.
[ ٣ / ٣١٧ ]
قال قاضي فارس: قال إسحاق بن راهويه: دخلت يومًا على عبد اللَّه بن طاهر فقال لي: يا أبا يعقوب، تقول: إن اللَّه ينزل كل ليلة؟ فقلت له: ويقدر؟ فسكت عبد اللَّه.
قال أبو العباس: أخبرني الثقة من أصحابنا قال: سمعت إسحاق بن راهويه يقول: دخلت على عبد اللَّه بن طاهر فقال لي: يا أبا يعقوب، تقول: إن اللَّه ينزل كل ليلة؟
فقلت: أيها الأمير، إن اللَّه تعالى بعث إلينا نبيا، نقل إلينا عنه أخبار بها نحلل الدماء، وبها نحرم، وبها نحلل الفروج وبها نحرم، وبها نبيح الأموال وبه نحرم، فإن صح ذا صح ذاك، وإن بطل ذا بطل ذاك.
قال: فأمسك عبد اللَّه.
قال الإمام أحمد بن سلمة: سمعت إسحاق بن إبراهيم الحنظلي يقول: جمعني وهذا المبتدع -يعني: إبراهيم بن أبي صالح- مجلس الأمير عبد اللَّه بن طاهر، فسألني الأمير عن أخبار النزول فسردتها، فقال إبراهيم: كفرت برب ينزل من سماء إلى سماء، فقلت: آمنت برب يفعل ما يشاء.
قال: فرضي عبد اللَّه كلامي وأنكر على إبراهيم. هذا معنى الحكاية (١).
قال أبو العباس: سمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: دخلت يوما على طاهر بن عبد اللَّه بن طاهر وعنده منصور بن طلحة، فقال لي: يا أبا يعقوب إن اللَّه ينزل كل ليلة؟ فقلت له: تؤمن به؟ فقال طاهر: ألم أنهك عن هذا الشيخ؟ ! ما دعاك إلى أن تسأله عن مثل هذا؟
_________________
(١) رواه ابن عبد الهادي في "الاستواء على العرش" ص ٦٥، والذهبي في كتابيه: "العرش" ٢/ ٢٥١ (٢٢٥)، و"العلو" ٢/ ١١٢٣ (٤٤٧).
[ ٣ / ٣١٨ ]
قال إسحاق؟ فقلت له؟ إذا أنت لم تؤمن أن ربًّا يفعل ما يشاء، لست تحتاج أن تسألني.
قال أبو محمد بن حيان أبو الشيخ الأصبهاني: وفيما أجازني جدي -يعني: محمود بن الفرح- قال: قال إسحاق بن راهويه: سألني ابن طاهر عن حديث النبي -ﷺيعني: النزول- فقلت له: النزول بلا كيف.
"الأسماء والصفات" ٢/ ٣٧٥ - ٣٧٧ (٩٥٠ - ٩٥٣)
قال إسماعيل الترمذي: سمعت إسحاق بن راهويه يقول: اجتمعت الجهمية إلى عبد اللَّه بن طاهر يومًا فقالوا له: أيها الأمير، إنك تقدم إسحاق، وتكرمه، وتعظمه، وهو كافر يزعم أن اللَّه ت ينزل إلى السماء الدنيا كل ليلة، ويخلو منه العرش. قال: فغضب عبد اللَّه، وبعث إليَّ، فدخلت عليه وسلمت؛ فلم يرد عليَّ السلام غضبًا، ولم يستجلسني، ثم رفع رأسه، وقال لي: ويلك يا إسحاق، ما يقول هؤلاء؟ ! قال: قلت: لا أدري. قال: تزعم أن اللَّه ينزل إلى السماء الدنيا في كل ليلة، ويخلو منه العرش؟ فقلت أيها الأمير، لست أنا قلته، قاله النبي -ﷺ-؛ حدثنا أبو بكر بن عياش، عن إسحاق، عن الأغر بن مسلم أنه قال: أشهد على أبي هريرة وأبي سعيد أنهما شهدا على رسول اللَّه -ﷺ- أنه قال: "ينزل اللَّه إلى السماء الدنيا في كل ليلة فيقول: من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له" (١) ولكن مرهم يناظروني.
_________________
(١) سبق تخريجه عن أبي هريرة، وعن نافع ابن جبير، عن أبيه، وحديث الأغر عن أبي هريرة، وحديث أبي هريرة وأبي سعيد عن أبي مسلم، رواه أحمد ٢/ ٣٨٣، وأبو يعلى في "مسنده" ٢/ ٤٠٠ (١١٨٠) وابن حبان في "صحيحه" ٣/ ٢٠١ (٩٢١).
[ ٣ / ٣١٩ ]
قال: فلما ذكرت له النبي -ﷺ- سكن غضبه، وقال لي: أجلس. فجلست. فقلت: مرهم أيها الأمير يناظروني. قال: ناظروه. قال: فقلت لهم: يستطيع أن ينزل ولا يخلو منه العرش أم لا يستطيع؟ قال: فسكتوا وأطرقوا رءوسهم، فقلت: أيها الأمير، مرهم يجيبوا. فسكتوا. فقال: ويحك يا إسحاق! ! ماذا سألتهم؟ قال: قلت: أيها الأمير، قل لهم: يستطيع أن ينزل، ولا يخلو منه العرش أم لا؟ قال: فأيش هذا؟ قلت: إن زعموا أنه لا يستطيع أن ينزل إلا أن يخلو منه العرش؟ فقد زعموا أن اللَّه عاجز مثلي ومثلهم، وقد كفروا. وإن زعموا أنه يستطيع أن ينزل ولا يخلو منه العرش، فهو ينزل إلى السماء الدنيا كيف يشاء، ولا يخلو منه مكان.
"مجموع الفتاوى" ٥/ ٣٨٧ - ٣٨٩
قال محمد بن حاتم: سمعت إسحاق بن إبراهيم بن مخلد يقول: قال لي عبد اللَّه بن طاهر: يا أبا يعقوب، هذِه الأحاديث التي تروونها في النزول -يعني: وغير ذلك- ما هي؟
قلت: أيها الأمير، هذِه أحاديث جاءت مجيء الأحكام، والحلال والحرام، ونقلها العلماء، فلا يجوز أن ترد؛ هي كما جاءت بلا كيف. فقال عبد اللَّه: صدقت، ما كنت أعرف وجوهها إلى الآن.
"مجموع الفتاوى" ٥/ ٣٨٩
[ ٣ / ٣٢٠ ]
٥٩ - باب: إثبات السمع والبصر
قال حرب: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا جرير، عن الأعمش، عن تميم بن سلمة، عن عروة، عن عائشة أنها قالت: الحمد للَّه الذي وسع سمعه الأصوات، لقد جاءت خولة إلى رسول اللَّه -ﷺ- تشكو زوجها، فكان يخفى عليّ كلامها، فأنزل اللَّه: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (١)﴾ [المجادلة: ١].
"مسائل حرب" ص ٤١٠
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا عبد الرزاق قال: سمعت جعفر بن سليمان يحدث عن أبي عمران قال: سمعته يقول: ما نظر اللَّه إلى شيء إلا رحمه، قال: وكان يحلف يقول: واللَّه لو نظر اللَّه إلى أهل النار لرحمهم، ولكنه قضى أنه لا ينظر إليهم (٢).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤٦٥ (١٠٥٦)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي ﵀، نا يحيى بن سعيد القطان، عن ابن عجلان قال: سمعت أبي، عن أبي هريرة -﵁- يقول: سمعت النبي -ﷺ- يقول: "ثلاثة لا ينظر اللَّه ﷿ إليهم يوم القيامة: الإمام الكذاب، والشيخ الزاني، والعائل المزهو" (٣).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤٦٨ (١٠٦٣)
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٦/ ٤٦، والنسائي ٦/ ١٦٨ (٣٤٦٠)، وابن ماجه (١٨٨)، والحاكم ٢/ ٤٨١، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وصححه الألباني في "الإرواء" ٧/ ١٧٥، تحت حديث رقم (٢٠٨٧).
(٢) رواه أبو نعيم في "الحلية" ٦/ ٢٩٠.
(٣) رواه الإمام أحمد ٢/ ٤٣٣، والنسائي ٥/ ٨٦ (٢٥٧٥)، وابن حبان ١٠/ ٢٦١ (٤٤١٣)، وصححه الألباني في " صحيح الجامع" (٣٠٧٠).
[ ٣ / ٣٢١ ]
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا وكيع، عن شريك، عن عطاء بن السائب، عن أبي الضحى، عن ابن عباس -﵁- ﴿الر﴾: أنا اللَّه أرى (١).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤٧١ (١٠٧٤)
قال حنبل: أنكر أحمد التشبيه، فقال: المشبهة تقول: بصر كبصري، ويد كيدي، وقدم كقدمي. ومن قال ذلك فقد شبه اللَّه بخلقه. وقال في رواية يوسف بن موسى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١١)﴾ [الشورى: ١١].
"إبطال التأويلات" ١/ ٤٣
قال الفضل بن زياد: سمعت أبا عبد اللَّه أحمد بن حنبل يقول: امتحن إسحاق بن إبراهيم القوم مرة مرة، وامتحنني مرتين مرتين، فقال لي: ما تقول في القرآن؟ قلت: كلام اللَّه غير مخلوق، فأقامني فأجلسني في ناحية ثم سألني، ثم ردني ثانية فسألني، فقلت: القرآن كلام اللَّه غير مخلوق، فأخذني في التشبيه فقلت: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١] فقال لي: وما السميع البصير؟ فقلت: هكذا قال، السميع البصير.
"إبطال التأويلات" ١/ ٤٦
قال حنبل: حججت في سنة إحدى وعشرين فرأيت في المسجد الحرام كسوة البيت من الديباج، وهي تخاط في صحن المسجد، وقد كتب في الدارات (ليسَ كمثلِهِ شَيء وهُوَ اللطيفُ الخبيرُ)، فلما قدمت سألني أبو عبد اللَّه عن بعض الأخبار، فأخبرته بذلك، فقال أبو عبد اللَّه: قاتله اللَّه، الخبيث، عمد إلى كتاب اللَّه فغيره -يعني: ابن أبي دؤاد -يعني: أزال: ﴿السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١].
"إبطال التأويلات" ١/ ٣٨٦
_________________
(١) رواه الطبري في "التفسير" ١/ ١١٩ (٢٣٨)، وابن أبي حاتم ٦/ ١٩٢١ (١٠١٨٤)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" ١/ ٢٣٢ (١٦٧).
[ ٣ / ٣٢٢ ]
٦٠ - باب: إثبات الإتيان والمجيء
قال عبد اللَّه بن أحمد: حدثني أبي، نا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة في قوله: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ﴾ [البقرة: ٢١٠]، قال: يأتيهم اللَّه ﷿ في ظلل من الغمام، وتأتيهم الملائكة عند الموت (١).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٥٠٤ - ٥٠٥ (١١٧٠)
قال حنبل: قال الإمام أحمد: احتجوا عليَّ يومئذ بقوله: "تجيء اليقرة يوم القيامة. . وتجيء تبارك. . "، وقلت لهم: الثواب، قال اللَّه تعالى: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (٢٢)﴾ [الفجر: ٢٢] إنما تأتي قدرته (٢)، وإنما القرآن أمثال ومواعظ وزجر.
"الروايتين والوجهين" مسائل العقيدة ص ٥٥
قال حنبل: قال الإمام أحمد في قوله: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ﴾ [الفجر: ٢٢] قال: قدرته (٢).
وقال أبو طالب: قال الإمام أحمد في: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ﴾ [البقرة: ٢١٠]، ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (٢٢)﴾ [الفجر: ٢٢]: فمن قال: إن اللَّه لا يرى فقد كفر (٣).
"إبطال التأويلات" ١/ ١٣٢ (١٢٠ - ١٢١)
_________________
(١) رواه الطبري في "التفسير" ٢/ ٣٤٩ (٤٠٣٨)، وابن أبي حاتم كما في "الدر" ١/ ٤٣٤.
(٢) قال القاضي أبو يعلى معلقًا: قال أبو إسحاق بن شاقلا: هذا غلط من حنبل لا شك فيه. وأراد أبو إسحاق بذلك أن مذهبه حمل الآية على ظاهرها في مجيء الذات.
(٣) قال القاضي أبو يعلى: وظاهر هذا أن أحمد أثبت مجيء ذاته، لأنه احتج بذلك على جواز رؤيته، وإنما يحتج بذلك على جواز رؤيته إذا كان الإتيان والمجيء مضافًا إلى الذات.
[ ٣ / ٣٢٣ ]
باب: صفة الكلام
٦١ - فصل: مناظرة الإمام للجهمية في إثبات الكلام
قال الإمام أحمد: فقلنا: لِمَ أنكرتم ذلك؟ قالوا: إن اللَّه لم يتكلم ولا يتكلم. إنما كوَّن شيئًا فعبر عن اللَّه، وخلق صوتًا فأسمع. وزعموا أن الكلام لا يكون إلا من جوف ولسان وشفتين.
قلنا: هل يجوز لمكون أو غير اللَّه أن يقول: ﴿يَامُوسَى (١١) إِنِّي أَنَا رَبُّكَ﴾ [طه: ١١، ١٢]؟ ! أو يقول: ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (١٤)﴾ [طه: ١٤] فمن زعم ذلك، فقد زعم أن غير اللَّه ادعى الربوبية، كما زعم الجهم أن اللَّه كون شيئًا، كان يقول ذلك المكون: ﴿يَامُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (٣٠)﴾ [القصص: ٣٠] وقد قال جل ثناؤه: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا (١٦٤)﴾ [النساء: ١٦٤].
وقال: ﴿وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ﴾ [الأعراف: ١٤٣].
وقال: ﴿إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي﴾ [الأعراف: ١٤٤] فهذا منصوص القرآن.
فأما ما قالوا: إن اللَّه لا يتكلم. فكيف يصنعون بحديث الأعمش، عن خيثمة، عن عدي بن حاتم الطائي: قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه ما بينه وبينه ترجمان" (١)؟ !
وأما قولهم: إن الكلام لا يكون إلا من جوف وفم وشفتين ولسان. أليس اللَّه قال للسموات والأرض: ﴿ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ (١١)﴾ [فصلت: ١١]؟ ! أتراها أنها قالت بجوف وفم وشفتين ولسان وأدوات؟ ! وقال: ﴿وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ﴾ [الأنبياء: ٧٩]. أتراها سبحت
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٤/ ٢٥٦، والبخاري (٦٥٣٩)، ومسلم (١٠١٦) ٦٧.
[ ٣ / ٣٢٤ ]
بجوف وفم ولسان وشفتين؟ ! والجوارح إذ شهدت على الكافر، فقالوا: ﴿لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [فصلت: ٢١]. أتراها أنها نطقت بجوف وفم ولسان؟ !
ولكن اللَّه أنطقها كيف شاء، وكذلك اللَّه تكلم كيف شاء من غير أن يقول بجوف، ولا فم، ولا شفتين، ولا لسان.
قال الإمام أحمد -﵁-: فلما خنقته الحجة قال: إن اللَّه كلم موسى إلا أن كلامه غيره. فقلنا: وغيره مخلوق؟ ! قال: نعم. فقلنا: هذا مثل قولكم الأول، إلا أنكم تدفعون عن أنفسكم الشنعة بما تظهرون.
وحديث الزهري قال: لما سمع موسى كلام ربه قال: يا رب، هذا الذي سمعته هو كلامك؟ قال: نعم يا موسى هو كلامي، إنما كلمتك على قدر ما يطيق بدنك، ولو كلمتك بأكثر من ذلك لمت.
قال: فلما رجع موسى إلى قومه قالوا له: صف لنا كلام ربك. قال: سبحان اللَّه، وهل أستطيع أن أصفه لكم؟ ! قالوا: فشبهه. قال: هل سمعتم أصوات الصواعق التي تقبل في أحلى حلاوة سمعتوها، فكأنه مثله (١).
_________________
(١) رواه الدارمي في "الرد على الجهمية" ص ١٧٨ (٣٢١)، وعبد اللَّه في "السنة" ١/ ٢٨٣ (٥٤١)، والطبري في "تفسيره" ٤/ ٣٦٨ (١٠٨٤٨)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" ٤/ ١١١٩ (٦٢٨٧)، والطبراني في "الأوسط" ١/ ٢٩٦ (٩٨٧)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" ٢/ ٣٢، ٣٣ (٦٠٢)، من طرق عن الزهري، عن أبي بكر ابن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن جزء بن جابر الخثعمي، عن كعب الأحبار مقطوعًا، قال البيهقي: وأما قول كعب الأحبار فإنه يحدث عن التوراة التي أخبر اللَّه تعالى عن أهلها أنهم حرفوها وبدلوها، فليس من قوله ما يلزمنا توجيهه إذا لم يوافق أصول الدين. واللَّه أعلم. اهـ. =
[ ٣ / ٣٢٥ ]
وقلنا للجهمية: من القائل يوم القيامة: ﴿يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [المائدة: ١١٦]؟ ! أليس اللَّه هو القائل؟ !
قالوا: فيكوَّنُ اللَّه شيئًا، فيعبر عن اللَّه كما كون شيئًا فعبر لموسى.
قلنا: فمن القائل: ﴿فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ (٦) فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ﴾ [الأعراف: ٦، ٧]؟ ! أليس اللَّه هو الذي يسأل؟ !
قالوا: هذا كله إنما يكَوَّن شيئًا فيعبر عن اللَّه. قلنا: قد أعظمتم على اللَّه الفرية، حين زعمتم أنه لا يتكلم، فشبهتموه بالأصنام التي تعبد من دون اللَّه، لأن الأصنام لا تتكلم ولا تتحرك ولا تزول من مكان إلى مكان.
فلما ظهرت عليه الحجة قال: إن اللَّه يتكلم، ولكن كلامه مخلوق.
قلنا: وكذلك بنو آدم كلامهم مخلوق فقد شبهتم اللَّه بخلقه حين زعمتم أن كلامه مخلوق، ففي مذهبكم قد كان في وقت من الأوقات لا يتكلم حتى خلق التكلم، وكذلك بنو آدم كانوا لا يتكلمون حتى خلق اللَّه لهم كلامًا، وقد جمعتم بين كفر وتشبيه، وتعالى اللَّه عن هذِه الصفة، بل نقول: إن اللَّه لم يزل متكلمًا إذا شاء، ولا نقول: إنه كان لا يتكلم حتى خلق الكلام. ولا نقول: إنه قد كان لا يعلم حتى خلق علمًا فعلم، ولا نقول: إنه قد كان ولا قدرة له حتى خلق لنفسه القدرة. ولا نقول: إنه قد كان ولا نور له حتى خلق لنفسه نورًا. ولا نقول: إنه قد كان ولا عظمة له حتى خلق لنفسه عظمة.
_________________
(١) = وذكره ابن كثير في "تفسيره" ٤/ ٢٨٣، وقال: هذا موقوف على كعب الأحبار، وهو يحكي عن الكتب المتقدمة المشتملة على أخبار بني إسرائيل وفيها الغث والسمين. اهـ.
[ ٣ / ٣٢٦ ]
فقالت الجهمية لما وصفنا اللَّه بهذِه الصفات: إن زعمتم أن اللَّه ونَوره واللَّه وقدرته، واللَّه وعظمته، فقد قلتم بقول النصارى حين زعموا أن اللَّه لم يزل ونوره. ولم يزل وقدرته.
قلنا: لا نقول: إن اللَّه لم يزل وقدرته. ولم يزل ونوره. ولكن نقول: لم يزل بقدرته ونوره، لا متى قدر ولا كيف قدر.
فقالوا: لا تكونوا موحدين أبدًا حتى تقولوا: قد كان اللَّه ولا شيء.
فقلنا: نحن نقول: قد كان اللَّه ولا شيء. ولكن إذا قلنا: إن اللَّه لم يزل بصفاته كلها، أليس إنما نَصِف إلهًا واحدًا بجميع صفاته؟ !
وضربنا لهم في ذلك مثلًا فقلنا: أخبرونا عن هذِه النخلة أليس لها جذع وكرب وليف وسعف وخوص وجمار؟ ! واسمها اسم شيء واحد، وسميت نخلة بجميع صفاتها، فكذلك اللَّه -وله المثل الأعلى- بجميع صفاته إله واحد، لا نقول: إنه قد كان في وقت من الأوقات ولا يقدر حتى خلق له قدرة، والذي ليس له قدرة هو عاجز، ولا نقول: قد كان في وقت من الأوقات ولا يعلم حتى خلق له علمًا فعلم، والذي لا يعلم هو جاهل، ولكن نقول: لم يزل اللَّه عالمًا قادرًا، لا متى ولا كيف، وقد سمى اللَّه رجلًا كافرًا اسمه الوليد بن المغيرة المخزومي فقال: ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا﴾ وقد كان هذا الذي سماه اللَّه وحيدًا له عينان وأذنان ولسان وشفتان ويدان، ورجلان، وجوارح كثيرة، فقد سماه اللَّه وحيدًا بجميع صفاته، فكذلك اللَّه -وله المثل الأعلى- هو بجميع صفاته اله واحد.
"الرد على الجهمية والزنادقة" للإمام أحمد ص ١٣٠ - ١٣٤
[ ٣ / ٣٢٧ ]
٦٢ - فصل: إثبات صفة الكلام للَّه تعالى
قال إسحاق بن منصور: قال الإمام أحمد: قَالَ عبد الرحمن بن مهدي: من قَالَ: إنَّ اللَّه لم يكلم موسى ﵇ يُستتاب، فَإِنْ تاب، وإلَّا قُتِلَ (١).
"مسائل الكوسج" (٣٤٢١).
قال أبو الفضل صالح: حدثني أبي قال: سمعت عبد الرحمن بن مهدي -وذكر عنده بشر المريسي- فقال: من زعم أن اللَّه ﵎ لم يكلم موسى فهو كافر، يستتاب، فإن تاب وإلا ضربت عنقه (٢).
"سيرة الإمام أحمد" صالح ص ٦٦.
قال صالح: قال أبي: كتبنا هذا من كتاب ابن الأشجعي، عن أبيه، عن سفيان، عن عبيد المكتب، عن فضيل بن عمرو، عن الشعبي، عن أنس بن مالك قال: كنا مع رسول اللَّه -ﷺ-، فضحك حتى بدت نواجده، فقال: "هل تدرون مم أضحك؟ من مخاطبة الرب عبده يوم القيامة. قال: يقول: يا رب! ألم تجرني من الظلم؟ قالَ: يقول: بلى. قال: فإني لا أجيز علي شاهدًا إلا من نفسي. قال: يقول: كفى بنفسك اليوم عليك شهيدًا، وبالكرام الكاتبين، قال: فيختم فيه، فيقال لأركانه: انطقي، فتنطق بأعماله، ثم يُخلى بينه وبين الكلام فيقول: بُعدًا لكُنَّ وسحقًّا، عنكن كنت أناضل" (٣).
"مسائل صالح" (٧٠٩)
_________________
(١) رواه عبد اللَّه في "السنة" ١/ ٢٨٠ (٥٣١)، و"العلل" (٤٧٨٣ ي) بلفظ: وإلا ضربت عنقه، الآجرى في "الشريعة" ص ٢٥٠ (٦٢٣)، وابن بطة في "الإبانة" كتاب الرد على الجهمية ٢/ ٣٢٠ (٤٩٣)، من طريق أبي طالب عن أحمد به.
(٢) رواه أبو داود في "مسائله" (١٦٩٥).
(٣) رواه مسلم (٢٩٦٩).
[ ٣ / ٣٢٨ ]
قال حرب: حدثنا أحمد بن حنبل قال: ثنا إسماعيل بن عبد الكريم قال: حدثني عبد الصمد بن معقل قال: سمعت وهب بن منبه يقول: قال اللَّه لموسى: أدنيتك وقربتك حتى سمعت كلامي، وكنت بأقرب الأمكنة مني، فانطلق برسالتي، فإنك بعيني وسمعي، وإن معك أيدي وبصري.
"مسائل حرب" ص ٤١٠
قال عبد اللَّه: حدثني أبي ﵀، نا سريج بن النعمان، نا عبد اللَّه بن نافع، قال: كان مالك بن أنس يقول: الإيمان قول وعمل، ويقول: كلم اللَّه موسى، وقال مالك: اللَّه في السماء وعلمه في كل مكان لا يخلو منه شيء (١).
قال عبد اللَّه: سألت أبي ﵀ عن قوم يقولون: لما كلم اللَّه موسى لم يتكلم بصوت. وقال أبي: بل إن ربك تكلم بصوت هذِه الأحاديث، نرويها كما جاءت.
قال عبد اللَّه: وقال أبي ﵀: حديث ابن مسعود -﵁- ربه "إذا تكلم اللَّه ﷿ سمع له صوت كجر السلسلة على الصفوان" (٢) قال أبي: وهذا الجهمية تنكره.
وقال أبي: هؤلاء كفار يريدون أن يموهوا على الناس، من زعم أن اللَّه
_________________
(١) رواه عبد اللَّه أيضًا في "العلل" (١٢٤٨)، (٤٧٨٣ ط) ورواه اللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" (٦٧٣)، وأبو نعيم في "الحلية" ٦/ ٣٢٧، والمقدسي في "إثبات صفة العلو" (٩٢)، والذهبي في "العلو" ٢/ ٩٥٠ (٣٤٣) وصححه الألباني في "مختصر العلو"/ ١٤٠.
(٢) رواه الطبري في "تفسيره" ١٠/ ٣٧٢ (٢٨٨٤١).
[ ٣ / ٣٢٩ ]
﷿ لم يتكلم فهو كافر. ألا إنا نروي هذِه الأحاديث كما جاءت.
"السنة" لعبد اللَّه ١/ ٢٨٠ - ٢٨١ (٥٣٢ - ٥٣٤)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي ﵀، نا عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، عن عبد اللَّه: إذا تكلم اللَّه بالوحي سمع صوته أهل السماء فيخرون سجدًا ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ [سبأ: ٢٣]-قال: سكن عن قلوبهم- نادى أهل السماء: ماذا قال ربكم؟ قالوا: الحق قال: كذا وكذا (١).
"السنة" لعبد اللَّه ١/ ٢٨١ (٥٣٦)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا سفيان عن عمرو سمع طاوسًا، سمع أبا هريرة -﵁- يقول: قال رسول اللَّه -ﷺ- "احتج آدم وموسى ﵉، فقال موسى: يا آدم أنت أبونا خيبتنا وأخرجتنا من الجنة. قال آدم: يا موسى، أنت الذي اصطفاك اللَّه بكلامه، -وقال مرة: برسالته- وخطَّ لك بيده، أتلومني على أمر قدره اللَّه علي قبل أن يخلقني بأربعين سنة؟ ! قال: فحج آدم موسى"ثلاثا (٢).
وقال: حدثني أبي ﵀، نا عبد الرزاق، أنا معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-:
وقال: وحدثني أبي، نا عبد الرزاق، أنا معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة -﵁-، عن النبي -ﷺ- قال:
وقال: وحدثني أبي ﵀، نا محمد بن بشر، نا محمد بن عمرو، عن
_________________
(١) رواه البخاري معلقا قبل (٧٤٨١) وابن خزيمة في "التوحيد" ١/ ٣٥٠ (٢٠٨)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" ١/ ٥٠٧ (٤٣٢).
(٢) رواه الإمام أحمد ٢/ ٢٤٨، والبخاري (٦٦١٤).
[ ٣ / ٣٣٠ ]
أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة -﵁- قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-.
وقال: وحدثني أبي، حدثنا أيوب بن النجار اليمامي، حدثنا يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "احتج آدم وموسى صلوات اللَّه عليهما، فقال موسى لآدم: أنت الذي أدخلت ذريتك النار. قال آدم: يا موسى، أنت الذي اصطفاك اللَّه ﷿ برسالته وبكلامه، وأنزل عليك التوراة، فهل وجدت أني أهبطت؟ قال: نعم. فحجه آدم" والحديث على لفظ حديث معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ-، والمعنى واحد.
وقال: حدثني أبي، حدثنا عبد المتعال بن عبد الوهاب، نا ضمرة، عن ابن شوذب قال: أوحى اللَّه إلى موسىى ﵇: يا موسى، هل تدري لم اصطفيتك بكلامي ورسالتي؟ قال: لا يارب، قال: لأنه لم يتواضع لي تواضعك أحد قط (١).
"السنة" لعبد اللَّه ١/ ٢٨٧ - ٢٨٩ (٥٤٩ - ٥٥٥)
قال عبد اللَّه: قرأت على أبي ﵀، حدثنا الحسن بن موسى، نا حماد، عن ثابت البناني أن رجلًا أتى النبي -ﷺ- فقال: إني رأيت فيما يرى النائم. .، فذكر حديثًا طويلًا قال: فذهب بي إلى دار، فإذا في وسطها منبر من ذهب، وإذا أنت فوقه، وإذا عن يمينك رجل إذا تكلم أنصت الناس لكلامه، قال: "أما الذي رأيت عن يميني فموسى صلوات اللَّه عليه، إذا تكلم أنصت الناس لفضل كلام اللَّه إياه" (٢).
"السنة" لعبد اللَّه ١/ ٢٩٠ (٥٥٧)
_________________
(١) رواه أبو بكر النجاد في "الرد على من يقول القرآن مخلوق" ص ٤٧ (٥٥).
(٢) رواه أبو بكر النجاد في "الرد على من يقول القرآن مخلوق" ص ٤٧.
[ ٣ / ٣٣١ ]
قال عبد اللَّه: حدثني أبي ﵀، نا علي بن عبد اللَّه، حدثني محمد بن عمرو بن مقسم قال: سمعت عطاء بن مسلم، نا وهب بن منبه قال: كان لموسى ﵇ أختٌ يُقال لها: مريم، فقالت له: يا موسى، إنك كنت تزوجتَ في آل شعيب وأنت يومئذ لا شيء لك، ثم أدركت ما أدركت فتزوج في ملوك بني إسرائيل. قال: ولِمَ أتزوج في ملوك بني إسرائيل؟ فواللَّه ما أحتاج إلى النساء منذ كلمتُ ربي ﷿ (١).
"السنة" لعبد اللَّه ١/ ٢٩٢ (٥٦٢)
قال أبو طالب: سألتُ أبا عبد اللَّه عمن قال: إن اللَّه لم يكلم موسى؟ فقال: يستتاب، فإن تاب وإلا ضُربت عنقه، قال أبو عبد اللَّه: وسمعتُ عبد الرحمن بن مهدي في هذِه المسألة بعينها يقول: من قال: إن اللَّه لم يكلم موسى فهو كافر، يستتاب، فإن تاب وإلا ضُرِبت عنقه (٢).
"كتاب الشريعة" للآجري ص ٢٥٠ (٦٢٣).
وقال المروذي وإسحاق بن إبراهيم بن عبد الرحمن: حدثنا أحمد بن حنبل، قال: حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم بن معقل بن منبه، قال: حدثني عبد الصمد بن معقل، قال: سمعت وهب بن منبه يقول: لما اشتد على موسى ﵇ كربه قال له ربه ﷿: ادن مني. فلم يزل يدنيه حتى شد ظهره بجذع الشجرة، فاستقر، وذهبت عنه الرعدة، وجمع يديه في العصا، وخضع برأسه وعنقه، فقال له ربه ﵎: إني قد أقمتك اليوم مقامًا لا ينبغي لبشر من بعدك أن يقوم مقامك، أدنيتك مني حتى سمعت
_________________
(١) رواه النجاد ص ٥٣.
(٢) رواه ابن بطة في "الإبانة" كتاب الرد على الجهمية ٢/ ٣٢٠ (٤٩٣) من طريق أبي طالب و(٤٩٥) من طريق حنبل، ٢/ ٣٢١ - ٣٢٢ (٤٩٨) من طريق الميموني.
[ ٣ / ٣٣٢ ]
كلامي، وكنت بأقرب الأمكنة مني (١). قال: وذكر الحديث.
"الشريعة" ص ٢٧١ (٧٠٨)
قال حنبل بن إسحاق: وسمعت أبا عبد اللَّه قال: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء: ١٦٤]؛ فأثبت الكلام لموسى كرامة منه لموسى، ثم قال بعد كلامه: هو ﴿تَكْلِيمًا﴾.
قلت لأبي عبد اللَّه: يكلم عبده يوم القيامة؟
قال: نعم، فمن يقضي بين الخلق إلا اللَّه؟ ! يكلم اللَّه عبده ويسأل، اللَّه متكلم، لم يزل اللَّه يأمر بما شاء ويحكم، وليس للَّه عدل، ولا مثل، كيف شاء، وأنى شاء (٢).
"الإبانة" لابن بطة كتاب الرد على الجهمية ٢/ ٣٢١ (٤٩٦)
قال أبو الحارث: سمعت أبا عبد اللَّه قال: إذا قال: إن اللَّه لم يكلم موسى، فقد كفر بقول اللَّه تعالى في كتابه: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء: ١٦٤]، وهو يقول: لم يكلمه، يستتاب، فإن تاب وإلا ضربت عنقه، وقال النبي -ﷺ-: "ما منكم من أحد إلا سيكلمه اللَّه، ليس بينه وبينه ترجمان" (٣) فمن زعم أن اللَّه ليس بمتكلم فقد رد القرآن، ومن رد آية من كتاب اللَّه فقد كفر.
"الإبانة" لابن بطة كتاب الرد على الجهمية ٢/ ٣٢١ (٤٩٧)
قال يعقوب بن بختان: سُئل أبو عبد اللَّه عمن زعم أن اللَّه لم يتكلم بصوت، قال: بلى يتكلم سبحانه بصوت.
"طبقات الحنابلة" ٢/ ٥٥٦.
_________________
(١) لم أقف عليه.
(٢) رواها اللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" ٣/ ٤٧٩ (٧٣٨).
(٣) رواه الإمام أحمد ٤/ ٢٥٦، والبخاري (٦٥٣٩)، ومسلم (١٠١٦/ ٦٧).
[ ٣ / ٣٣٣ ]
قال الإمام أحمد في رواية حنبل: لم يزل اللَّه متكلما عالما غفورًا.
وفي "المحنة" رواية حنبل لما سأله عبد الرحمن بن إسحاق قاضي المعتصم فلامه، فقال: ما تقول في القرآن؟ قال: فقلت: ما تقول في العلم؟ فسكت.
فقلت لعبد الرحمن: القرآن من علم اللَّه، ومن زعم أن علم اللَّه مخلوق فقد كفر باللَّه.
قال: فسألت عبد الرحمن فلم يرد علي شيئًا، وقال لي عبد الرحمن: كان اللَّه ولا قرآن.
فقلت: كان اللَّه ولا علم؟ فأمسك، ولو زعم أن اللَّه كان ولا علم كفر باللَّه.
ثم قال أبو عبد اللَّه: لم يزل اللَّه عالمًا متكلما، يعبد اللَّه بصفاته غير محدودة، ولا معلومة. إلا بما وصف به نفسه ولا رد القرآن إلى عالمه إلى اللَّه فهو أعلم به، منه بدأ، وإليه يعود.
وقال في موضع آخر: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: لم يزل اللَّه متكلمًا، والقرآن كلام اللَّه غير مخلوق. وعلى كل جهة، ولا يوصف اللَّه بشيء أكثر مما وصف به نفسه.
"مجموع الفتاوى" ٦/ ١٥٧
[ ٣ / ٣٣٤ ]
٦٣ - باب: المعية
قال الإمام أحمد: قالوا: إن اللَّه معنا وفينا.
فقلنا: اللَّه جل ثناؤه يقول: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾. ثم قال: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ يعني اللَّه: بعلمه ﴿وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ﴾. يعني اللَّه: بعلمه ﴿سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ﴾ يعني: بعلمه فيهم ﴿أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾. يفتح الخبر بعلمه، ويختم الخبر بعلمه.
ويقال للجهمي: إن اللَّه إذا كان معنا بعظمة نفسه فقل له: هل يغفر اللَّه لكم فيما بينه وبين خلقه؟
فإن قال: نعم. فقد زعم أن اللَّه بائن من خلقه دونه، وإن قال: لا. كفر. وإذا أردت أن تعلم أن الجهمي كاذب على اللَّه حين زعم أن اللَّه في كل مكان، ولا يكون في مكان دون مكان، فقل: أليس اللَّه كان ولا شيء؟
فيقول: نعم. فقل له: حين خلق الشيء خلقه في نفسه أو خارجًا من نفسه، فإنه يصير إلى ثلاثة أقوال لابد له من واحد منها:
إن زعم أن اللَّه خلق الخلق في نفسه كفر، حين زعم أن الجن والإنس والشياطين في نفسه.
وإن قال: خلقهم خارجًا من نفسه ثم دخل فيهم، كان هذا كفرًا أيضًا.
وقال الإمام أحمد: قال اللَّه في القرآن: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ﴾.
وهذا على وجوه: قال اللَّه جل ثناؤه لموسى: ﴿إِنِّنِي مَعَكُمَا﴾ [طه: ٤٦]. يقول: في
[ ٣ / ٣٣٥ ]
الدفع عنكما.
وقال: ﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ [التوبة: ٤٠]. يقول: في الدفع عنا.
وقال: ﴿كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (٢٤٩)﴾ [البقرة: ٢٤٩].
يقول: في النصر لهم على عدوهم.
وقال: ﴿فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ (٣٥)﴾ [محمد: ٣٥].
في النصر لكم على عدوكم.
وقال: ﴿يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ﴾ [النساء: ١٠٨]. يقول: بعلمه فيهم.
وقال: ﴿فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ﴾ [الشعراء: ٦١]. يقول: في العون على فرعون (١).
فلما ظهرت الحجة على الجهمي بما ادعى على اللَّه أنه مع خلقه قال: هو في كل شيء غير مماس لشيء، ولا مباين منه.
فقلنا: إذا كان غير مباين أليس هو مماس؟
قال: لا. قلنا: فكيف يكون في كل شيء غير مماس لشيء ولا مباين؟ .. فلم يحسن الجواب. فقال: بلا كيف. فيخدع جهال الناس بهذِه الكلمة، وموه عليهم.
_________________
(١) في المطبوع: (قريش) وما أثبتناه من "درء تعارض العقل والنقل" ٣/ ١٧٨، "بيان تلبيس الجهمية" ٥/ ١١٩، "اجتماع الجيوش الإسلامية" ص ٢٠٥، وكما قال صبري سلامة في ط. دار الثبات ورجوعه لنسخة الشيخ الأنصاري.
[ ٣ / ٣٣٦ ]
فقلنا: أليس إذا كان يوم القيامة، أليس إنما هو في الجنة والنار والعرش والهواء.
قال: بلى. فقلنا: فأين يكون ربنا؟ . .
فقال: يكون في كل شيء. حين زعم أنه دخل في مكان وحش قذر رديء.
وإن قال: خلقهم خارجًا من نفسه ثم لم يدخل فيهم، رجع عن قوله أجمع، وهو قول أهل السنة.
إذا أردت أن تعلم أن الجهمي لا يقر بعلم اللَّه فقل له: اللَّه يقول: ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ﴾ [البقرة: ٢٥٥].
وقال: ﴿لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ﴾ [النساء: ١٦٦].
وقال: ﴿فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ﴾ [هود: ١٤]
وقال: ﴿وَمَا تَخْرُجُ مِنْ ثَمَرَاتٍ مِنْ أَكْمَامِهَا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ﴾ [فصلت: ٤٧].
فيقال له: تقر بعلم اللَّه هذا الذي أوقفك عليه بالإعلام والدلالات أم لا؟ فإن قال: ليس له علم. كفر.
وإن قال: للَّه علم محدث. كفر حين زعم أن اللَّه قد كان في وقت من الأوقات لا يعلم حتى أحدث له علمًا فعلم.
فإن قال: للَّه علم وليس مخلوقًا ولا محدثًا. رجع عن قوله كله، وقال بقول أهل السنة. (كما كان حين في الدنيا في كل شيء) (١).
فقلنا: فإن مذهبكم أن ما كان من اللَّه على العرش فهو على العرش، وما كان من اللَّه في الجنة فهو في الجنة، وما كان من اللَّه في النار فهو في
_________________
(١) كذا في "الرد على الجهمية" وبهامشه: في (ب): (حيث كانت في الدنيا).
[ ٣ / ٣٣٧ ]
النار، وما كان من اللَّه في الهواء فهو في الهواء.
فعند ذلك تبين كذبهم على اللَّه جل ثناؤه.
وزعمت الجهمية أن اللَّه جل ثناؤه في القرآن إنما هو اسم مخلوق. فقلنا: قبل أن يخلق هذا الاسم، ما كان اسمه؟ قالوا: لم يكن له اسم.
فقلنا: وكذلك قبل أن يخلق العلم أكان جاهلًا لا يعلم حتى يخلق لنفسه علمًا، وكان لا نور له حتى يخلق لنفسه نورًا، وكان ولا قدرة له حتى يخلق لنفسه قدرة؟ ! فعلم الخبيث أن اللَّه قد فضحه، وأبدى عورته حين زعم أن اللَّه جل ثناؤه في القرآن إنما هو اسم مخلوق.
وقلنا للجهمية: لو أن رجلًا حلف باللَّه الذي لا إله إلا هو كاذبًا كان لا يحنث؛ لأنه حلف بشيء مخلوق ولم يحلف بالخالق، ففضحه اللَّه في هذِه.
وقلنا له: أليس النبي -ﷺ- وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي والخلفاء من بعدهم، والحكام والقضاة، إنما كانوا يحلفون الناس باللَّه الذي لا إله إلا هو؟ ! فكانوا في مذهبهم مخطئين، إنما كان ينبغي للنبي -ﷺ- ولمن بعده في مذهبكم أن يحلفوا بالذي اسمه اللَّه، وإذا أرادوا أن يقولوا: لا إله إلا اللَّه. يقولون: لا إله إلا الذي خلق اللَّه. وإلا لم يصح توحيدهم، ففضحه اللَّه بما ادعى من الكذب على اللَّه.
ولكن نقول: إن اللَّه هو اللَّه، وليس اللَّه باسم، إنما الأسماء شيء سوى اللَّه؛ لأن اللَّه إن لم يتكلم فبأي شيء خلق الخلق؟
قالوا: أموجود عن اللَّه أنه خلق الخلق بقوله وبكلامه؟ وحين قال: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٤٠)﴾ [النحل: ٤٠]. فقالوا: إنما معنى ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ﴾ [النحل: ٤٠]: يكوَّن.
[ ٣ / ٣٣٨ ]
قلنا: فلم أخفيتم أن يقول له؟ فقالوا: إنما معنى كل شيء في القرآن معانيه، وقال اللَّه مثل قول العرب: قال الحائط، وقالت النخلة، فسقطت، فالجهمية لا يقولون بشيء.
فقلنا: على هذا أفتيتم؟ . قالوا: نعم.
فقلنا: فبأي شيء خلق الخلق إن كان اللَّه في مذهبكم لا يتكلم؟
فقالوا: بقدرته. فقلنا: هي شيء؟ . قالوا: نعم.
فقلنا: قدرته مع الأشياء المخلوقة؟ . قالوا: نعم.
فقلنا: كأنه خلق خلقًا بخلق، وعارضتم القرآن وخالفتموه حين قال اللَّه جل ثناؤه: ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ١٠١]. فأخبرنا اللَّه أنه يخلق وقال: ﴿هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ﴾ [فاطر: ٣]. فإنه ليس أحد يخلق غيره، وزعمتم أنه خلق الخلق غيره، فتعالى اللَّه عما قالت الجهمية علوًّا كبيرًا.
"الرد على الجهمية والزنادقة" للإمام أحمد ص ١٣٨ - ١٤٤
قال الإمام: وقلنا للجهمية حين زعموا أن اللَّه في كل مكان لا يخلو منه مكان، فقلنا: أخبرونا عن قول اللَّه جل ثناؤه: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ﴾ [الأعراف: ١٤٣].
لِمَ يتجلى للجبل إن كان فيه بزعمهم؟ ! فلو كان فيه كما تزعمون لم يكن يتجلى لشيء هو فيه، ولكن اللَّه جل ثناؤه على العرش، وتجلى لشيء لم يكن فيه، ورأى الجبل شيئًا لم يكن رآه قبل ذلك
. . وقلنا للجهم: فاللَّه نور؟ . فقال: هو نور كله.
فقلنا: فاللَّه قال: ﴿وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا﴾ [الزمر: ٦٩]. فقد أخبر اللَّه جل ثناؤه أن له نورًا.
قلنا: أخبرونا حين زعمتم أن اللَّه في كل مكان وهو نور، فلم لا يضيء
[ ٣ / ٣٣٩ ]
البيت المظلم من النور الذي هو فيه، إن زعمتم أن اللَّه في كل مكان؟ !
وما بال السراج إن أدخل البيت يضيء؟ ! فعند ذلك تبين للناس كذبهم على اللَّه تعالى. فرحم اللَّه من عقل عن اللَّه ورجع عن القول الذي يخالف الكتاب والسنة، وقال بقول العلماء، وهو قول المهاجرين والأنصار، وترك دين الشيطان، ودين جهم وشيعته.
"الرد على الجهمية الزنادقة" للإماد أحمد ص ١٤٨ - ١٤٩
قال أبو داود: ثنا أحمد قال: ثنا نوح بن ميمون قال: ثنا بكير ابن معروف، عن مقاتل بن حيان، عن الضحاك في قوله: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ﴾ [المجادلة: ٧] قال: هو على العرش، وعلمه معهم (١).
"مسائل أبي داود" (١٦٩٨).
قال حرب: سألت إسحاق بن إبراهيم قلت: قول اللَّه ﵎: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ﴾ [المجادلة: ٧] كيف تقول فيه؟ قال: حيثما كنت فهو أقرب إليك من حبل الوريد، وهو بائن من خلقه.
"مسائل حرب" ص ٤١٢
قال عبد اللَّه: حدثني أبي ﵀ قال: حدثنا سريج بن النعمان، أخبرني عبد اللَّه بن نافع قال: كان مالك بن أنس ﵀ يقول: من قال: القرآن
_________________
(١) رواه عبد اللَّه في "السنة" ١/ ٣٠٤ (٥٩٢) عن أبيه، وابن بطة في "الإبانة" كتاب الرد على الجهمية ٣/ ١٥٢ - ١٥٣ (١٠٩) عن الفضل بن زياد، عن أحمد، به، ورواه الطبري في "تفسيره" ١٢/ ١٣ (٣٣٧٥٩)، واللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" ٣/ ٤٤٤ (٦٧٠)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" ٢/ ٣٤١ (٩٠٩) من طرق عن نوح بن ميمون، به.
[ ٣ / ٣٤٠ ]
مخلوق. يوجع ضربًا، ويحبس حتى يموت، وقال مالك ﵀: اللَّه في السماء، وعلمه في كل مكان، لا يخلو من شيء، وتلا هذِه الآية: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ﴾ [المجادلة: ٧] وعظم عليه الكلام في هذا واستشنعه (١).
"السنة" لعبد اللَّه ١/ ١٠٦ - ١٠٧ (١١)
قال أبو طالب: سألت أبا عبد اللَّه عن رجل قال: إن اللَّه معنا، وتلا هذِه الآية: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ [المجادلة: ٧]، قال أبو عبد اللَّه: قد تجهم هذا، يأخذون بآخر الآية ويدعون أولها: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ [المجادلة: ٧]، العلم معهم.
وقال في (ق): ﴿وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (١٦)﴾ [ق: ١٦] فعلمه معهم.
"الإبانة" كتاب الرد على الجهمية ٣/ ١٥٩ - ١٦٠ (١١٦).
وقال حنبل: أنه سئل عن قوله: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾ [الحديد: ٤] وقوله: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ [المجادلة: ٧]، قال: علمه: عالم بالغيب والشهادة، علمه محيط بالكل. وربنا على العرش، بلا حد (٢)، ولا صفة، وسع كرسيه السماوات والأرض بعلمه.
"شرح أصول الاعتقاد" لللالكائي ٣/ ٤٤٦ (٦٧٥).
_________________
(١) رواه عبد اللَّه أيضًا في "العلل" (٤٧٨٣).
(٢) نفي الحد معناه نفي أنَّ العباد يحدوا اللَّه أو صفاته بحد، أو يقدرون ذلك بقدر، وإثبات السلف للحد معناه أنه في نفسه له حد لا يعلمه غيره، وهكذا كان سائر كلام السلف يثبتون الصفات وينفون علم العباد بكنهها. ويوضح ذلك قوله بعدها: (ولا صفة).
[ ٣ / ٣٤١ ]
قال المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه أحمد بن حنبل، إن رجلًا قال: أقول كما قال اللَّه: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ [المجادلة: ٧] أقول هذا ولا أجاوزه إلى غيره، فقال أبو عبد اللَّه: هذا كلام الجهمية.
قلت: فكيف نقول؟ قال: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ﴾ [المجادلة: ٧] علمه في كل مكان، وعلمه معهم، ثم قال: أول الآية يدل على أنه علمه (١).
قال حنبل: قلت لأبي عبد اللَّه: ما معنى قوله ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ﴾، و﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ [المجادلة: ٧] قال: علمه محيط بالكل، وربنا على العرش، بلا حد، ولا صفة (٢).
"كتاب العرش" للذهبي ٢/ ٢٤٥ - ٢٤٦ (٢١٨ - ٢٢٠)
_________________
(١) رواه الذهبي في "العلو" ٢/ ١١١٥ (٤٤٠)، وذكره ابن بطة في "الإبانة" الرد على الجهمية ٢/ ١٦٠ (١١٧)، وابن القيم في "اجتماع الجيوش الإسلامية" ص ٩٣.
(٢) ذكره ابن القيم في "اجتماع الجيوش الإسلامية" ص ٩٢ - ٩٣. وتقدم التعليق في الصفحة السابقة عن معنى قوله: (بلا حد ولا صفة).
[ ٣ / ٣٤٢ ]
٦٤ - باب: إثبات صفة الضحك
قال عبد اللَّه: حدثني أبي رحمه اللَّهُ تعالى قال: نا يزيد بن هارون، أنا حماد بن سلمة، عن يعلى بن عطاء، عن وكيع بن حدس، عن عمه أبي رزين -قال حسن: العقيلي- عن النبي -ﷺ- قال: "ضحك ربنا ﷿ من قنوط عباده وقرب غيره" قال أبو رزين: قلت: يا رسول اللَّه، أويضحك الرب العظيم ﷿ (١)؟ ! قال: "نعم".
قلت: لن نعدم من رب يضحك خيرًا. قال حسن في حديثه: فقال: "نعم لن نعدم من رب يضحك خيرًا".
"السنة" لعبد اللَّه ١/ ٢٤٦ (٤٥٢)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة -﵁- يبلغ به النبي -ﷺ-: "إن اللَّه ﷿ ليضحك من الرجلين قتل أحدهما الآخر فدخلا الجنة جميعًا".
يقول: "كان كافر فقتل مسلمًا، ثم إن الكافر أسلم قبل أن يموت فأدخلهما اللَّه الجنة" (٢).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤٦٣ (١٠٥٠)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا يزيد بن هارون، أنا إسماعيل بن أبي خالد، عن إسحاق بن راشد، عن امرأة من الأنصار يقال لها: أسماء بنت يزيد بن سكن، قالت: لما توفي سعد بن معاذ صاحت أمه، فقال
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٤/ ١١ عن يزيد، وابن ماجه (١٨١) عن ابن أبي شيبة، عن يزيد به، قال البوصيري في "الزوائد" (٤٥): هذا إسناد فيه مقال، وكيع ذكره ابن حبان في "الثقات"، وذكره الذهبي في "الميزان" وباقي رجاله احتج بهم مسلم. وضعفه الألباني في "ضعيف ابن ماجه" (٣١).
(٢) رواه الإمام أحمد ٢/ ٢٤٤، والبخاري (٢٨٢٦)، ومسلم (١٨٩٠).
[ ٣ / ٣٤٣ ]
النبي -ﷺ- لأم سعد بن معاذ: "ليرقأ دمعك، ويذهب حزنك، فإن ابنك أول من ضحك اللَّه ﷿ إليه، واهتز له العرش" (١).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤٦٤ - ٤٦٥ (١٠٥٥)
قال المروذي: سألتُ أبا عبد اللَّه عن عبد اللَّه التيمي؛ قال: هو صدوق، وقد كتبتُ عنه شيئًا من الرقائق، ولكن حكي عنه أنه ذكر حديث الضحك فقال: مثل الزرع إذا ضحك. وهذا كلام الجهمية (٢).
"الإبانة" كتاب: الرد على الجهمية ٣/ ١١١ (٨٣)
قال حنبل: قال: يضحك اللَّه، ولا يُعلم كيف ذلك إلا بتصديق الرسول.
وقال: المشبهة تقول: بصر كبصري، ويد كيدي، وقدم كقدمي، ومن قال ذلك فقد شبه اللَّه بخلقه.
"إبطال التأويلات" ١/ ٤٥ (١٠)، ١/ ٢١٧ (٢١١)
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٦/ ٤٥٦، وابن أبي شيبة ٦/ ٣٩٦ (٣٢٣٠٨)، وابن أبي عاصم (٥٥٩) عنه عن يزيد به. ورواه ابن خزيمة في "التوحيد" ٢/ ٥٨٠ (٣٤٢) عن محمد بن بشار، عن يزيد به، ثم قال: لست أعرف إسحاق بن راشد هذا، ولا أظنه الجزري أخو النعمان بن راشد، ورواه الطبراني ٢٤/ ١٨٥ (٤٦٧) من طريق ابني أبي شيبة عن يزيد به، ورواه الحاكم ٣/ ٢٠٦ من طريق سعيد بن مسعود عن يزيد به. وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وقال الهيثمي في "المجمع" ٩/ ٣٠٩: رجاله رجال الصحيح. قال الألباني في "ظلال الجنة" إسناده ضعيف، رجاله كلهم ثقات غير إسحاق بن راشد، فإنه مجهول لا يعرف، وهو غير الجزري فإنه أقدم طبقة منه.
(٢) رواه أبو يعلى في "إبطال التأويلات" ١/ ٢١٧ (٢١٢)، وفيه زيادة: قلت: ما تقول =
[ ٣ / ٣٤٤ ]
٦٥ - ما جاء في وطأة اللَّه "وجًّا"
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا سفيان بن عيينة، عن إبراهيم بن ميسرة، عن أبي سويد، عن عمر بن عبد العزيز ﵀ قال: زعمت المرأة الصالحة خولة بنت حكيم -﵄- أن رسول اللَّه -ﷺ- خرج محتضنًا أَحَدَ ابنيِ ابنته وهو يقول: "واللَّه إنكم لتُجَبِّنون وتُبَخِّلون، وإنكم لمن ريحان اللَّه ﷿ وإن آخر وطأة اللَّه ﷿ لبِوَجٍّ" وقال سفيان مرة: "إنكم لتبخَّلون وإنكم. . " (١).
وقال: حدثني أبي، نا سفيان، عن عمرو بن أوس؛ أن آخر وطأة اللَّه ﷿ لَبِوَجٍّ. قيل لسفيان: ذكره عمرو عن أحد؟ قال: لا. قال سفيان: وكان سعيد بن جبير يأتي أخته -أو أهله- فيسلم عليهم، يقول: يصل بذلك عمرو بن أوس، قال سفيان: قال أبو هريرة تسألوني وفيكم عمرو بن أوس؟ !
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤٩٩ - ٥٠٠ (١١٥٣ - ١١٥٤)
_________________
(١) = في حديث ابن جريج، عن ابن الزبير، عن جابر: "فضحك حتى بدت. . " قال: هذا يشنع به. قلت: فقد حدثت به. قال: ما أعلم أني حدثت به إلا محمد بن داود -يعني: المصيصي- وذلك أنه طلب إلي فيه. قلت: أفليس العلماء تلقته بالقبول؟ قال: بلى.
(٢) رواه الإمام أحمد ٦/ ٤٠٩، والترمذي (١٩١٥) دون قوله: "إن آخر وطأة. . . " ورواه الحميدي في "مسنده" ١/ ٣٣١ (٣٣٦)، والباغندي في "مسند عمر" (١٩)، والطبراني ٢٤/ ٢٣٩ (٦٠٩) من طريق سفيان به. والحديث ضعفه الألباني في "الضعيفة" (٣٢١٤).
[ ٣ / ٣٤٥ ]
٦٦ - باب: إن اللَّه خلق آدم على صورته
قال عبد اللَّه: حدثني أبي ﵀، نا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- "إذا ضرب أحدكم فليجتنب الوجه، فإن اللَّه خلق آدم على صورته" (١).
وقال: حدثني أبي، سمعت الحميدي، وحدثنا سفيان بهذا الحديث، ويقول: هذا حق، ويتكلم وابن عيينة ساكت. قال أبي ﵀: ما ينكر ابن عيينة قوله، كأنه أعجبه (٢).
"السنة" لعبد اللَّه ١/ ٢٦٧ - ٢٦٨ (٤٩٦ - ٤٩٧)، ٢/ ٤٦٣ - ٤٦٤ (١٠٥٢ - ١٠٥٣)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي ﵀، نا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار قال: سمعت عبيدًا يقول: خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة، فيه خلق آدم ﵇، وفيه تقوم الساعة، وأن اللَّه ﷿ خلق آدم على صورته، فعطس فألقى اللَّه على لسانه: الحمد للَّه رب العالمين فقال: رحمك ربك (٣).
وقال: حدثني أبي مرة أخرى، نا سفيان، عن عمرو، عن عبيد: أن اللَّه خلق آدم على صورته.
"السنة" لعبد اللَّه ١/ ٢٧١ - ٢٧٧ (٥٢٠ - ٥٢١)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا يحيى بن سعيد، نا ابن عجلان، حدثني
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٢/ ٢٤٤، والبخاري (٢٥٥٩)، ومسلم (٢٦١٢/ ١١٢).
(٢) ذكره ابن تيمية في "بيان تلبيس الجهمية" ٦/ ٤١٥ - ٤١٦، وعزاه للخلال في "السنة" عن المروذي، عن أحمد، به، وفيه زاد في قول الحميدي: من لا يقول بهذا فهو كذا وكذا، يعني من الشتم، وسفيان ساكت لا يرد عليه شيئًا.
(٣) رواه عبد الرزاق ٣/ ٢٥٩ (٥٥٦٩).
[ ٣ / ٣٤٦ ]
سعيد، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "إذا ضرب أحدكم فليجتنب الوجه، ولا يقل: قبح اللَّه وجهك ووجه من أشبه وجهك.
فإن اللَّه ﷿ خلق آدم على صورته" (١).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤٧١ (١٠٧١)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا أبو عامر -يعني: عبد الملك بن عمرو- نا زهير -يعني: ابن محمد- عن يزيد -يعني: ابن جابر- عن خالد بن اللجلاج، عن عبد الرحمن بن عايش، عن بعض أصحاب النبي -ﷺ- أن رسول اللَّه خرج عليهم ذات غداة وهو طيب النفس مسفر الوجه أو مشرق الوجه فقلنا: يا نبي اللَّه إنَّا نراك طيب النفس، مسفر الوجه -أو مشرق الوجه؟ فقال: "وما يمنعني وأتاني ربي ﷿ الليلة في أحسن صورة، فقال: يا محمد قلت لبيك ربي وسعديك. فقال: فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: لا أدري أي رب -قال ذاك مرتين أو ثلاثًا- قال: فوضع كفيه بين كتفي، فوجدت بردها بين ثدييَّ حتى تجلى لي ما في السماوات وما في الأرض، ثم تلا هذِه الآية: ﴿وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [الأنعام: ٧٥] الآية، ثم قال: يا محمد، فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قال: قلت: في الكفارات، قال: وما الكفارات؟ قلت: المشي على الأقدام إلى الجمعات، والجلوس في المساجد خلاف الصلوات، وإبلاغ الوضوء في المكاره. قال: فمن فعل ذلك عاش بخير، ومات بخير، وكان من خطيئته كيوم ولدته أمه، ومن الدرجات: طيب الكلام، وبذل السلام، وإطعام الطعام، والصلاة بالليل والناس نيام. وقال: يا محمد، إذا صليت فقل: اللهم إني أسألك
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٢/ ٢٥١ وقد سبق تخريجه.
[ ٣ / ٣٤٧ ]
الطيبات، وترك المنكرات، وحبَّ المساكين، وأن تتوب علي، وإذا أردت فتنة في الناس فتوفني غير مفتون" (١).
وقال: حدثني أبي، نا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، يبلغ به النبي -ﷺ- "خلق اللَّه ﷿ آدم على صورته" (٢).
وقال: حدثني أبي، نا عبد الرزاق، نا معمر، عن قتادة ﴿فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ [التين: ٤] قال: في أحسن صورة (٣).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤٨٩ - ٤٩٠ (١١٢١ - ١١٢٣)
قال أبو بكر المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: كيف تقول في حديث النبي -ﷺ-: "خلق اللَّه آدم على صورته"؟ قال: أما الأعمش فيقول: عن حبيب بن أبي ثابت، عن عطاء، عن ابن عمر، عن النبي -ﷺ-: "إن اللَّه ﷿ خلق آدم على صورة الرحمن" فنقول كما جاء الحديث (٤).
وقال: وسمعت أبا عبد اللَّه، وذكر له بعض المحدثين، قال: خلقه
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٤/ ٦٦ من طريق عبد الرحمن بن عايش به، والترمذي (٣٢٣٥) من طريق عبد الرحمن بن عايش عن مالك السكسكي عن معاذ بن جبل. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فقال: هذا حديث حسن صحيح. وصححه الألباني في "المشكاة" (٧٢٥).
(٢) رواه عبد الرزاق ٩/ ٤٤٤ (١٧٩٥٠) عن قتادة مرسلًا، ورواه الإمام أحمد ٢/ ٤٦٣، ومسلم (٢٦١٢/ ١١٥) من طرق عن قتادة عن أبي أيوب عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: "إذا قاتل أحدكم أخاه فلتجتنب الوجه، فإن اللَّه آدم على صورته".
(٣) رواه عبد الرزاق في "تفسيره" ٢/ ٣١١ (٣٦٥٢)، والطبري ١٢/ ٦٣٦ (٣٧٦١٣).
(٤) رواه ابن أبي عاصم في "السنة" (٥١٧)، وابن خزيمة في "التوحيد" ١/ ٨٥ (٤١٠٧)، والطبراني ١٢/ ٤٣٠ (١٣٥٨٠)، والآجري (٦٧٠)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" ٢/ ٦٤ (٦٤٠). =
[ ٣ / ٣٤٨ ]
على صورته، قال: على صورة الطين. فقال: هذا كلام الجهمية (١).
"الإبانة" كتاب الرد على الجهمية ٣/ ٢٦٤ - ٢٦٥ (١٩٦)
قال يعقوب بن بختان: قال الإمام أحمد: خلق آدم على صورته لا نفسره كما جاء الحديث (٢).
"إبطال التأويلات" ١/ ٧٩
قال عبد اللَّه: قال رجل لأبي: إن فلانًا يقول في حديث رسول اللَّه -ﷺ-: "إن اللَّه خلق آدم على صورته" فقال: على صورة الرجل؟ قال أبي: كذب هذا، هذا قول الجهمية، وأي فائدة في هذا.
قال عبد اللَّه: كنا بالبصرة عند الشيخ، فحدثنا بحديث النبي -ﷺ-: "إن اللَّه ﷿ خلق آدم على صورته"، فقال الشيخ: تفسيره خُلقَ على صورة الطين، فحدثت بذلك أبي ﵀، فقال: هذا جهمي، أو قال: هذا كلام الجهمية.
قال أبو مسعود: قال الإمام أحمد: معنى حديث النبي -ﷺ- "إن اللَّه خلق آدم على صورته" قال: صورة آدم قبل خلقه، ثم خلقه على تلك
_________________
(١) = قال الألباني في "ظلال الجنة": إسناده ضعيف، ورجاله ثقات كلهم رجال البخاري، وعلته عنعنة حبيب بن أبي ثابت فإنه كان يدلس، وكذلك الأعمش. اهـ. وقد ذكره ابن تيمية في "بيان تلبيس الجهمية" ٦/ ٤١٥، وعزاه للخلال في "السنة"، وزاد فيه: وقد رواه أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة. وقد سبق تخريج هذا الإسناد.
(٢) ذكره ابن تيمية في "بيان تلبيس الجهمية" ٦/ ٤١٦ وعزاه للخلال في "السنة" عن المروذي قال: أظن أني ذكرت لأبي عبد اللَّه عن بعض المحدثين بالبصرة أنه قال. ثم ذكر الأثر، وزاد في قول أحمد: نسلم الخبر كما جاء.
(٣) ذكره ابن تيمية في "بيان تلبيس الجهمية" ٦/ ٤١٤ وعزاه إلى الخلال في "السنة"، وفيه زاد: لا تفسره، ما لنا أن نفسره.
[ ٣ / ٣٤٩ ]
الصورة، فأما أن يكون اللَّه خلق آدم على صورته فلا، وقد قال اللَّه: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١] ولا نقول: إن اللَّه يشبهه شيء من خلقه، ولا يخفى على الناس أن اللَّه خلق آدم على صورة آدم، فلا يجوز أن يقال: له كيف؛ لأن اللَّه لا يوصف بصفة الإنسان، وقد قال: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ﴾ فذاك ربنا ﷿ ليس كمثله أحد من خلقه.
قال أبو طالب المكي: هذا توهم عن أحمد، إنما هذا قول أبي ثور، فذكر ذلك لأحمد فأنكر عليه، وقال: ويله، وأي صورة لآدم حتى خلقه اللَّه عليها؟ ! يقول: إن اللَّه خلق على مثال، ويله، فكيف يصنع بالحديث الآخر "إن اللَّه خلق آدم على صورة الرحمن"؟ !
قال حمدان بن علي: سمعت أحمد يقول وسأله رجل عن الحديث الذي روي عن النبي -ﷺ-: "إن اللَّه خلق آدم على صورته": على صورة آدم؟ فقال الإمام أحمد: فأين الذي يروى عن النبي -ﷺ-: "إن اللَّه خلق آدم على صورة الرحمن"؟ !
"إبطال التأويلات" ١/ ٨٩، ٩١
قال إبراهيم بن أبان الموصلي: سمعت أبا عبد اللَّه، وجاءه رجل فقال: إني سمعت أبا ثور يقول: إن اللَّه خلق آدم على صورة نفسه. فأطرق طويلًا، ثم ضرب بيده على وجهه، ثم قال: هذا كلام سوء، هذا كلام جهم، هذا جهمي، لا تقربوه.
"طبقات الحنابلة" ١/ ٣٣٦
قال حمدان الوراق: سألت أبا ثور عن قول النبي -ﷺ-: "إن اللَّه خلق آدم على صورته" فقال: على صورة آدم. وكان هذا بعد ضرب أحمد ابن حنبل والمحنة، فقلت لأبي طالب: قل لأبي عبد اللَّه، فقال أبو طالب: قال لي أحمد بن حنبل: صح الأمر على أبي ثور، من قال: إن اللَّه خلق آدم على صورة آدم، فهو جهمي، وأي صورة كانت لآدم
[ ٣ / ٣٥٠ ]
قبل أن يخلقه؟ !
"طبقات الحنابلة" ٢/ ٣٣٦
قال الخلال: أخبرني حرب بن إسماعيل: سمعت إسحاق بن راهويه يقول: قد صح عن النبي -ﷺ- قال: "إن اللَّه خلق آدم على صورة الرحمن" إنما عليه أن ينطق بما صح عن النبي -ﷺ- أنه نطق به.
"بيان تلبيس الجهمية" ٦/ ٤١٨.
٦٧ - باب: النهي عن سب الدهر
قال الخلال: أخبرني بشر بن موسى الأسدي قال: سألت أبا عبد اللَّه أحمد بن حنبل عن الدهر، فلم يجبني فيه بشيء.
قال حنبل: سمعت هارون الحمال يقول لأبي عبد اللَّه: كنا عند سفيان بن عيينة، بمكة فحدثنا أن النبي -ﷺ- قال: "لا تسبوا الدهر" (١). فقام فتح بن سهل، فقال: يا أبا محمد، نقول: يا دهر ارزقنا. فسمعت سفيان يقول: خذوه؛ فإنه جهمي. وهرب.
فقال أبو عبد اللَّه: القوم يردون الآثار عن رسول اللَّه -ﷺ-، ونحن نؤمن بها، ولا نرد على رسول اللَّه -ﷺ- قوله.
"الروايتين والوجهين" مسائل العقيدة ص ٧١ - ٧٢، "تلبيس الجهمية" ١/ ٤١٢ - ٤١٣
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٢/ ٣٩٥، والبخاري (٦١٨١)، ومسلم (٢٢٤٦/ ٥) من حديث أبي هريرة -﵁-.
[ ٣ / ٣٥١ ]
٦٨ - باب: إثبات الوجه ونعت الحجاب
قال حرب: حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا روح بن عبادة قال: ثنا موسى بن عبيدة، قال: ثنا أبو حازم، عن سهل بن سعد الساعدي قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "إن دون اللَّه سبعين ألف حجاب من نور، ما من نفس تسمع حس شيء من تلك الحجب إلا زهقت نفسه" (١).
"مسائل حرب" ص ٤١٥
قال أبو الحارث الصائغ: قلت لأبي عبد اللَّه: يا أبا عبد اللَّه، قلت لرجل: لا نقول: إن وجه اللَّه ليس بمخلوق؟ فقال: لا، إلا أن يكون في الكتاب نص، فارتعد أبو عبد اللَّه وقال: أستغفر اللَّه، سبحان اللَّه، هو الكفر باللَّه، أحدثك في أن وجه اللَّه ليس بمخلوق.
"الإبانة" كتاب "الرد على الجهمية" ٣/ ٢٦٧ (١٩٩)
_________________
(١) رواه ابن أبي عاصم (٧٨٨)، وأبو يعلى ١٣/ ٥٢٠ (٧٥٢٥)، والطبراني ٦/ ١٤٨ (٥٨٠٢)، وأبو الشيخ في "العظمة" (٢٦٥). قال الهيثمي في "المجمع" ١/ ٧٩: موسى بن عبيدة لا يحتج به. وقال الألباني في "ظلال الجنة": إسناده ضعيف، موسى بن عبيدة وهو الربذي ضعيف، وسائر رواته ثقات.
[ ٣ / ٣٥٢ ]
٦٩ - باب: إثبات الحقو
قال المروذي: جاءني كتاب من دمشق فعرضته على أبي عبد اللَّه فنظر فيه، وكان فيه: إن رجلًا ذكر حديث أبي هريرة عن النبي -ﷺ-: "إن اللَّه ﷿ خلق الخلق حتى إذا فرغ منها قامت الرحم فأخذت بحقو الرحمن" (١) وكان الرجل يلقيه -يعني: حديث أبي هريرة- فرفع المحدث رأسه وقال: أخاف أن تكون كفرت، فقال أبو عبد اللَّه: هذا جهمي.
قال أبو طالب: سمعت أبا عبد اللَّه سئل عن حديث هشام بن عمار أنه قرئ عليه حديث: "تجيء الرحم يوم القيامة، فتتعلق بالرحمن" فقال: أخاف أن تكون قد كفرت، قال: هذا شامي ما له ولهذا؟ !
قلت: ما تقول؟ قال: يمضى الحديث على ما جاء.
"إبطال التأويلات" ٢/ ٤٢١
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٢/ ٣٣٠، والبخاري (٤٨٣٠).
[ ٣ / ٣٥٣ ]
٧٠ - باب: إثبات العينين
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا أبو المغيرة، حدثتنا عبدة، عن أبيها خالد -يعني: ابن معدان- قال: عين اللَّه تعالى فوق سبع سماوات وفوق سبع أرضين، والأخرى فضل عن كل شيء.
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤٧٣ (١٠٨٠)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا وهب بن جرير، أنا شعبة، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس ذكر النبي -ﷺ- أنه ذكر الدجال فقال: "أعور هجان، كأن رأسه أصلة، أشبه رجالكم به عبد العزة بن قطن، فإمَّا هلك الهلك (١) فإن ربكم ليس بأعور" (٢).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤٩٢ - ٤٩٣ (١١٣٠)
_________________
(١) في المطبوع: (فأما هلك الهالك)، والمثبت من "المسند".
(٢) رواه الإمام أحمد ١/ ٣١٣، والطيالسي ٤/ ٣٩٩ (٢٨٠)، وابن حبان ١٥/ ٢٠٧ (٦٧٩٦)، قال الهيثمي في "المجمع" ٧/ ٣٣٧ - ٣٣٨: رجاله رجال الصحيح.
[ ٣ / ٣٥٤ ]
٧١ - باب: إثبات الذراعين والصدر
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا أبو أسامة، نا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن عمرو -﵁- قال: خلق اللَّه ﷿ الملائكة من نور الذراعين والصدر (١).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤٧٥.
_________________
(١) رواه الدارمي في "نقضه على المريسي" ص ٣٧٦ (١٩٢)، وأبو الشيخ في "العظمة" (١٥٣)، وابن منده في "الرد على الجهمية" (٧٨)، وأبو يعلى في "إبطال التأويلات" ١/ ٢٢١، ورواه البيهقي في "الأسماء والصفات" ٢/ ١٧٨ (٧٤٤) من طريق ابن جريج، عن رجل، عن عروة بن الزبير أنه سأل عبد اللَّه بن عمرو: أي الخلق أعظم؟ قال: الملائكة. قال: من ماذا خلقت؟ قال: من. . الحديث بتمامه. قال البيهقي: هذا موقوف على عبد اللَّه بن عمرو، وراويه رجل غير مسمى، فهو منقطع، وقد بلغني أن ابن عيينة رواه عن هشام بن عروة عن أبهي عن عبد اللَّه بن عمرو، فإن صح ذلك فعبد اللَّه بن عمرو وقد كان ينظر في كتب الأوائل، فما لا يرفعه إلى النبي -ﷺ- يحتمل أن يكون مما رآه فيما وقع بيده من تلك الكتب، ثم لا ينكر أن يكون الصدر والذراعان من أسماء بعض مخلوقاته، وقد وجد في النجوم ما سمى ذراعين، وفي الحديث الثابت عن عروة عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "خلق الملائكة من نور" هكذا مطلقًا. اهـ. قلت: هذا تأويل من البيهقي ﵀، وإنقاص من قدر أصحاب رسول اللَّه -ﷺ-. قال الدارمي في "نقضه على المريسي": قلتَ: وقال بعضهم: من شعر الذراعين والصدر. فيقال لهذا المعارض: إذا كان هذا الحديث عندك من المنكرات التي تترك من أجله جل الروايات فلِمَ فسرته كأنك تثبته؟ فقلتَ: تأويله عندنا محتمل على ما يقال في أسماء النجوم الذي يسمى منها الذراع والجبهة. =
[ ٣ / ٣٥٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ويحكك أيها المعارض؛ استنكرت الحديث، وتفسيرك أنكر منه، أخلق اللَّه الملائكة من نور النجوم وشعرها التي تسمى الذراع والجبهة؟ ! أم للنجوم شعور فيخلق منها الملائكة؟ ! لقد أغربت بهذا التفسير على جميع المفسرين، وأندرت وكدت أن تقلب العربية ظهرها لبطنها إن جازت عنك هذِه المستحيلات: إن اللَّه خلق الملائكة من شعور النجوم التي تسمى ذراعًا! ! وقال القاضي أبو يعلى: غير ممتنع حمل الخبر على ظاهره في إثبات الذراعين والصدر إذ ليس في ذلك ما يُحيل صفاته، ولا يخرجها عما تستحقه، لأنا لا نُثبت ذراعين وصدرًا هي جوارح وأبعاض، بل نُثبت ذلك صفة كما أثبتنا اليدين والوجه والعين والسمع والبصر، وإن لم نعقل معناه. فإن قيل: عبد اللَّه بن عمرو لم يرفعه إلى النبي -ﷺ- وإنما هو موقوف عليه فلا يلزم الأخذ به. قيل: إثبات الصفات لا يؤخذ إلا توقيفًا؛ لأن لا مجال للعقل والقياس فيها، فإذا رُوي عن بعض الصحابة فيه قول علم أنهم قالوه توقيفًا. فإن قيل: فقد قيل إن عبد اللَّه بن عمرو أصاب وسقين يوم اليرموك، وكان فيها من كتب الأوائل مثل "دانيال" وغيره، فكانوا يقولون له إذا حدثهم: حدثنا ما سمعت من رسول اللِّه -ﷺ- ولا تحدثنا من وسقيك يوم اليرموك. فيحتمل أن يكون هذا القول من جملة تلك الكتب فلا يجب قبوله، وكذلك كان وهب بن منبه يقول: إنما ضل من ضل بالتأويل، ويرون في كتب "دانيال" أنه لما علا إلى السماء السابعة فانتهوا إلى العرش رأى شخصًا ذا وفرة فتأول أهل التشبيه على أن ذلك ربهم وإنما ذلك إبراهيم. قيل: هذا غلط لوجهين: أحدهما أنه لا يجوز أن يظن به ذلك؛ لأن فيه إلباس في شرعنا، وهو أنه يروي لهم ما يظنوه شرعًا لنا، ويكون شرعًا لغيرنا، ويجب أن نُنزه الصحابة عن ذلك. والثاني: إن شرعنا وشرع غيرنا سواء في الصفات؛ لأن صفاته لا تختلف باختلاف الشرائع. =
[ ٣ / ٣٥٦ ]
٧٢ - باب: إثبات الباع
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا أبو اليمان، نا إسماعيل بن عياش، عن أم عبد اللَّه، عن أبيها خالد بن معدان أنه قال: إن ريح الجنة لتضرب على مقدار أربعين خريفًا، والخريف باع اللَّه ﷿ (١).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٥٢٥ (١٢٠٧)
_________________
(١) = فإن قيل: يحتمل أن يكون ذلك صدرًا وذراعين لبعض خلقه؛ لأنه ذكر الذراعين والصدر مطلقًا، وقد وجد في النجو ما يسمى ذراعين وصدرًا، وتكون الفائدة في ذلك التنبيه على ما في قدرته من المخلوقات وإنشاء المخترعات. قيل: هذا غلط؛ لأنه ذكر الذراعين والصدر بالألف واللام، والألف واللام يدخلان للعهد أو للجنس، وليس يمكن حمله على الجنس؛ لأنه يقتضي كل ذراع وكل صدر، وليس هاهنا معهود من الخلق يشار إليه، فلم يبق إلا أن يحمل عليه سبحانه؛ لأنه أعرف المعارف، يبين صحة هذا أنه لما أراد تخصيص بعض الملائكة بفضيلة أو حكم عرَّفه باسمه نحو قوله تعالى ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ﴾ [البقرة: ٩٨] وقوله تعالى ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ﴾ [الشعراء: ١٩٣] ونحو ذلك؛ ولأن حمله على بعض خلقه يسقط فائدة التخصيص بالملائكة، فلما خصَّ الملائكة بالذكر علم أنه قصد تشريفهم، وإذا حُمل على بعض خلقه لم يكن لهم مزية. اهـ.
(٢) رواه ابن منده في "الرد على الجهمية" (٨١).
[ ٣ / ٣٥٧ ]
٧٣ - باب: إثبات اليدين
قال عبد اللَّه: قرأت على أي ﵀: نا إسحاق بن سليمان، نا أبو الجنيد -شيخ كان عندنا- عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير أنهم يقولون: إن الألواح من ياقوتة، لا أدري قال: حمراء أو لا. وأنا أقول: سعيد بن جبير يقول: إنها كانت من زمرد، وكتابتها الذهب، وكتبها الرحمن ﷿ بيده ويسمع أهل السماوات صرير القلم.
وقال: حدثني أبي ﵀: نا يزيد بن هارون، أنا الجُريري، عن أبي عطاف قال: كتب اللَّه التوراة لموسى ﵇ بيده، وهو مسند ظهره إلى الصخرة في ألواح من در، فسمع صريف القلم ليس بينه وبينه إلا الحجاب (١).
وقال: حدثني أبي ﵀، نا عبد الرزاق، أنا معمر، عن قتادة قال: قال كعب: كتب اللَّه التوراة بيده (٢).
وقال: وقرأت على أبي، حدثنا ابن نمير، نا إسماعيل -يعني: ابن أبي خالد- عن حكيم بن جابر قال: أخبرت أن اللَّه خلق آدم بيده، وكتب التوراة بيده لموسى ﵇ (٣).
_________________
(١) رواه النجاد في "الرد على من يقول القرآن مخلوق" (٩٥).
(٢) رواه عثمان بن سعيد في "نقضه" (٤٦)، والنجاد في "الرد على من يقول القرآن مخلوق" (٩٦).
(٣) رواه ابن أبي شيبة ٧/ ٥٣ (٣٣٩٤٦)، وهناد في "الزهد" ١/ ٦٦ (٤٦)، والآجري في "الشريعة" (٦٣١)، وصححه الذهبي في "الأربعين" ص ٨٠ (٧٧)، وذكره في "العلو" ٢/ ٨٨٦ (٣٠٣). وقال الألباني في "مختصر العلو" (١٠٤): أخرجه الآجري في "الشريعة"، وإسناده صحيح.
[ ٣ / ٣٥٨ ]
وقال: قال أبي: وحدثناه محمد بن عبيد بإسناده ومعناه.
وقال: حدثنا أبي، نا يحيى بن سعيد، عن ابن عجلان سمعت أبي، عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: "إن اللَّه كتب على نفسه بيده لما خلق الخلق إن رحمتي تغلب غضبي" (١).
"السنة" لعبد اللَّه ١/ ٢٩٤ - ٢٩٥ (٥٦٧ - ٥٧١)
قال عبد اللَّه: قرأت على أبي، نا إبراهيم بن الحكم بن أبان قال: حدثني أبي، عن عكرمة قال: إن اللَّه لم يمس بيده شيئًا إلا ثلاثًا: خلق آدم بيده، وغرس الجنة بيده، وكتب التوراة بيده (٢).
وقال: حدثني أبي ﵀، نا أبو المغيرة، حدثتنا عبدة، عن أبيها خالد ابن معدان قال: إن اللَّه لم يمس بيده إلا آدم صلوات اللَّه عليه، خلقه بيده، والجنة، والتوراة كتبها بيده، قال: ودملج اللَّه ﷿ لؤلؤة بيده فغرس فيها قضيبًا فقال: امتدي حتى أرضى، وأخرجي ما فيك بإذني فأخرجت الأنهار والثمار (٣).
"السنة" لعبد اللَّه ١/ ٢٩٦ - ٢٩٧ (٥٧٣ - ٥٧٤)
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٢/ ٤٣٣، والترمذي (٣٥٤٣)، وابن ماجه (٤٢٩٥)، وابن أبي عاصم في "السنة" (٦٠٨، ٦٠٩)، وابن حبان في "صحيحه" ١٤/ ١٤ (٦١٤٥): وصححه الألباني في "الصحيحة" (١٦٢٩)، و"صحيح ابن ماجه" (٣٤٦٧). وهو في البخاري (٣١٩٤)، ومسلم (٢٧٥١) من طرق عن أبي هريرة، دون قوله: "بيده".
(٢) عزاه السيوطي في "الدر المنثور" ٣/ ٢٢٤ لعبد بن حميد، وعزاه الألباني في "مختصر العلو" (١٠٤) للذهبي في "الأربعين" وقال: ورواه بتمامه عن عكرمة، وسنده ضعيف.
(٣) رواه النجاد في "الرد على من يقول بخلق القرآن" (١٠١).
[ ٣ / ٣٥٩ ]
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا حسين بن محمد، نا محمد بن مطرف، عن زيد بن أسلم أن اللَّه ﷿ لما كتب التوراة بيده قال: بسم اللَّه، هذا كتاب اللَّه بيده لعبده موسى: يسبحني ويقدسني، ولا يحلف باسمي آثمًا، فإني لا أزكي من حلف باسمي آثمًا (١).
"السنة" لعبد اللَّه ١/ ٢٩٨ (٥٧٦)
وقال: حدثني أبي، نا يزيد بن هارون، نا الجريري عن أبي عطاف قال: كتب اللَّه التوراة لموسى بيده، وهو مسند ظهره إلى الصخرة في ألواح من در، يسمع صريف القلم، ليس بينه وبينه إلا الحجاب (٢).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤٦١ (١٠٤٦)
وقال: حدثني أبي، حدثنا أبو داود، نا شعبة، عن الحكم قال: في قراءة ابن مسعود (بَلْ يَدَاهُ بسطانِ) (٣).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤٧٢ (١٠٧٥)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي [نا] (٤) معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن علي بن الحكم، عن أبي صفوان مجاهد، عن عبد اللَّه بن عمرو قال: ما التقى صفان إلا وبينهما يد اللَّه، فإذا أمالها على هؤلاء انهزموا، وإذا أمالها على هؤلاء انهزموا (٥).
قال أبي: سمعته من معاذ باليمن في قرية يقال لها: الكدراء.
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤٧٤ (١٠٨٢)
_________________
(١) رواه النجاد في "الرد على من يقول بخلق القرآن" (١٠١).
(٢) رواه النجاد في "الرد على من يقول القرآن مخلوق" (٩٥).
(٣) رواه أبو عبيد في "فضائل القرآن" ٢/ ١١٧ (٦٠٥)، وابن أبي داود في "المصاحف" ص ٥٤، ورواه أيضًا عبد بن حميد وابن الأنباري كما في "الدر المنثور" ٢/ ٥٢٦.
(٤) ساقطة من "السنة" ولا يستقيم الكلام بدونها أو بأختها من ألفاظ التحمل.
(٥) لم أقف عليه.
[ ٣ / ٣٦٠ ]
وقال: حدثني أبي، نا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن عمرو ابن مالك، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس -﵄- قال: ما السماوات السبع والأرضون السبع وما فيهما في يد اللَّه ﷿ إلا كخردلة في يد أحدكم (١).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤٧٦ (١٠٩٠)
قال عبد اللَّه: قرأت على أبي، نا إبراهيم بن الحكم بن أبان، حدثني أبي، عن عكرمة قال: إن اللَّه لم يمس بيده شيئًا إلا ثلاثًا: خلق آدم بيده، وغرس الجنة بيده، وكتب التوراة بيده (٢).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٥٢٥ (١٢٠٦)
قال الميموني: قال الإمام أحمد: من زعم أن يداه: نعماه، كيف يصنع بقوله ﴿خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [ص: ٧٥]، مشددة؟ !
قال الميموني: فقلت: وحين خلق آدم بقبضته -يعني: من جميع الأرض- والقلوب بين أصبعين.
"إبطال التأويلات" ١/ ١٦٩
قال المروذي: وقرئ عليه -أي: أحمد- ﴿خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾.
قال: مشددة، مخالفة على الجهمية.
"بدائع الفوائد" ٣/ ٩٦
_________________
(١) رواه الطبري في "تفسيره" ١١/ ٢٤ (٣٠٢١٢).
(٢) تقدم تخريجه.
[ ٣ / ٣٦١ ]
٧٤ - باب: إثبات اليمين
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، نا وكيع، حدثني أبو حجير، عن الضحاك ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ [الزمر: ٦٧] قال: كل ذلك في يمينه (١).
وقال: حدثني أبي، نا الفضل بن دكين، عن سلمة، عن الضحاك ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ [الزمر: ٦٧] قال: كلًّا في يمينه.
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٥٣١ - ٥٣٢ (١٢٢٩ - ١٣٣٠)
قال يعقوب بن زاذان: بلغني أن أحمد بن حنبل قرأ عليه رجل: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ [الزمر: ٦٧] ثم أومأ بيده، فقال له أحمد: قطعها اللَّه، وحرد (٢) وقام (٣).
"شرح أصول الاعتقاد" ٣/ ٤٧٩ (٧٣٩)
_________________
(١) رواه الطبري في "تفسيره" ١١/ ٢٤ (٣٠٢١٥) بنحوه.
(٢) الحرَدُ: مصدر الأحرد؛ وهو الذي إذا مشى رفع قوائمه رفعًا شديدًا ووضعها مكانها من شدة قطافته في الدواب وغيرها. انظر "تهذيب اللغة" ١/ ٧٧٨ [حرد].
(٣) رواه أبو يعلى في "إبطال التأويلات" ٢/ ٣٢٢ - ٣٢٣ (٣٠٧) من طريق اللالكائي.
[ ٣ / ٣٦٢ ]
٧٥ - باب: إثبات الأصابع
قال عبد اللَّه: حدثني أبي ﵀، ثنا معاذ بن معاذ، حدثنا أبو كعب صاحب الحرير، حدثني شهر بن حوشب، قال: قلت لأم سلمة: يا أم المؤمنين، ما كان أكثر دعاء رسول اللَّه -ﷺ- إذا كان عندك؟ قالت: كان أكثر دعائه -ﷺ-: "يا مقلب القلوب، ثبت قلبي على دينك". قالت: فقلت له: يا رسول اللَّه، ما أكثر دعائك: "يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك"؟ قال: "يا أم سلمة، إنه ليس من آدمي إلا وقلبه بين أصبعين من أصابع اللَّه، ما شاء أقام، وما شاء أزاغ" (١).
"السنة" لعبد اللَّه ١/ ١٧٨ - ١٧٩ (٢٢٢)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي ﵀، نا يحيى بن سعيد، عن سفيان، حدثني منصور وسليمان، عن إبراهيم، عن عبيدة، عن عبد اللَّه ﵁ أن يهوديًّا أتى النبي -ﷺ- فقال: يا محمد، إن اللَّه يمسك السماوات على إصبع، والأرضين على إصبع، والثرى على إصبع، والجبال على إصبع، والخلائق على إصبع، ثم يقول: أنا الملك. فضحك رسول اللَّه -ﷺ- حتى بدت نواجذه وقرأ: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ (٢) [الأنعام: ٩١].
قال أبي، قال يحيى: قال فضيل بن عياض: فضحك رسول اللَّه -ﷺ-
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٦/ ٣١٥، والترمذي (٣٥٢٢) والطيالسي ٣/ ١٨١ (١٧١٣)، وابن أبي عاصم في "السنة" (٢٢٣). قال الترمذي: حديث حسن. وصححه الألباني في "ظلال الجنة" (٢٢٣) فقال: حديث صحيح، رجال إسناده ثقات غير شهر بن حوشب فإنه سيَّئ الحفظ، ولا بأس به في الشواهد، وأبو كعب اسمه عبد ربه بن عبيد الأزدي مولاهم.
(٢) رواه الإمام أحمد ١/ ٤٢٩، والبخاري (٧٤١٥)، ومسلم (٢٧٨٦/ ٢١).
[ ٣ / ٣٦٣ ]
تعجبًا وتصديقًا له.
وقال: سمعت أبي ﵀، ثنا يحيى بن سعيد بحديث سفيان، عن الأعمش، عن منصور، عن إبراهيم، عن عبيدة، عن عبد اللَّه، عن النبي -ﷺ- "إن اللَّه يمسك السماوات على أصبع" قال أبي ﵀: جعل يحيى يشير بأصابعه، وأراني أبي كيف جعل يشير بإصبعه، يضع إصبعًا إصبعًا حتى أتى على آخرها.
وقال: حدثني أبي، ثنا يونس، نا شيبان، عن منصور بن المعتمر، عن إبراهيم، عن عبيدة السلماني، عن عبد اللَّه بن مسعود -﵁- قال: جاء حبر إلى رسول اللَّه -ﷺ- فقال: يا محمد -أو يا رسول اللَّه- إن اللَّه يوم القيامة يجعل السماوات على إصبع، والأرضين على إصبع، والجبال والشجر على إصبع، والماء والثرى على إصبع، وسائر الخلق على إصبع، ثم يهزهن فيقول: أنا الملك. فضحك رسول اللَّه -ﷺ- حتى برزت نواجذه تصديقًا لقول الحبر، ثم قرأ رسول اللَّه -ﷺ-: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (٦٧)﴾ [الزمر: ٦٧] إلى آخر الآية.
"السنة" لعبد اللَّه ١/ ٢٦٤ - ٢٦٥ (٤٨٨ - ٤٩٠)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي ﵀، نا حسين بن حسن، نا أبو كدينة، عن عطاء، عن أبي الضحى، عن ابن عباس -﵁- قال: مر يهودي برسول اللَّه -ﷺ- وهو جالس قال: كيف تقول يا أبا القاسم يوم يجعل اللَّه السماء على ذِهِ وأشار بالسبابة، والأرضين على ذِهِ، والماء على ذه، والجبال على ذه، وسائر الخلق على ذه، وجعل يشير بأصابعه، فأنزل اللَّه: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ الآية (١).
"السنة" لعبد اللَّه ١/ ٢٢٦ (٤٩٤)، ٢/ ٤٨٣ (١١١٣)
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ١/ ٢٥١، والترمذي (٣٢٤٠)، وابن أبي عاصم في "السنة" =
[ ٣ / ٣٦٤ ]
قال عبد اللَّه: حدثني أبي ﵀، نا حسن بن موسى الأشيب، نا أبو هلال محمد بن سليم، نا رجل أن ابن رواحة قال للحسن: هل تصف ربك ﷿؟ قال: نعم أصفه بغير مثال (١).
وقال: حدثني أبي ﵀، نا معاذ بن معاذ، نا حماد بن سلمة، نا ثابت البناني عن أنس بن مالك -﵁-، عن النبي -ﷺ- في قوله ﷿: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا﴾ [الأعراف: ١٤٣] قال: قال هكذا -يعني: أخرج طرف الخنصر.
قال أبي: أراناه معاذ، فقال له حميد الطويل: ما تريد إلى هذا يا أبا محمد؟ قال: فضرب صدره ضربة شديدة، وقال: من أنت يا حميد، وما أنت يا حميد؟ حدثني به أنس بن مالك عن النبي -ﷺ-، تقول أنت ما تريد إليه (٢)؟ !
حدثني أبي قال: حدثني من سمع معاذًا يقول: وددت أنه حبسه شهرين. يعني: لحميد.
"السنة" لعبد اللَّه ١/ ٢٦٩ (٤٩٩ - ٥٠٠)
_________________
(١) = (٥٤٥) قال الترمذي: حديث حسن غريب صحيح، لا نعرفه من حديث ابن عباس إلا من هذا الوجه، وأبو كدينة اسمه يحيى بن المهلب، وقال الألباني في "ظلال الجنة" إسناده ضعيف، ورجاله ثقات رجال البخاري غير فضل بن سهل الأعرج، وهو ثقة توفي سنة (٢٥٥) إلا أن عطاء بن السائب كان اختلط، هو علة الحديث.
(٢) رواه البيهقي في "الأسماء والصفات" ٢/ ٤١ (٦١١).
(٣) رواه الإمام أحمد ٣/ ١٢٠، والترمذي (٣٠٧٤)، وابن أبي عاصم في "السنة" (٤٨٢، ٤٨٣)، وابن خزيمة في "التوحيد" ١/ ٢٥٨ - ٢٥٩ (١٦٢)، وابن منده في "الرد على الجهمية" (٥٩)، والحاكم في "المستدرك" ٢/ ٣٢٥. قال الترمذي: حسن صحيح غريب. وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. وقال الألباني في "الظلال": إسناده صحيح.
[ ٣ / ٣٦٥ ]
وقال: حدثني أبي، نا سريج بن النعمان، نا هشيم، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵁ قال: قال رسول اللَّه -ﷺ- "ليس الخبر كالمعاينة، إن اللَّه ﷿ أخبر موسى بما صنع قومه في العجل فلم يلق الألواح، فلما عاين ما صنعوا ألقى الألواح، فانكسرت" (١).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤٨٣ (١١١٤)
وقال أبو طالب: سُئِل أبو عبد اللَّه عن حديث الحبر: يضع السماوات على إصبع، والأرضين على أصبع، والجبال على إصبع يقول: إلا أشار بيده هكذا، أي: يشير، فقال أبو عبد اللَّه: رأيت يحيى يحدث بهذا الحديث ويضع إصبعا إصبعا، ووضع أبو عبد اللَّه الإبهام على إصبعه الرابعة من أسفل إلى فوق على رأس كل إصبع.
"إبطال التأويلات" ٢/ ٣٢٢
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ١/ ٢٧١، والبزار ١١/ ٢٧٢ (٥٠٦٢)، وابن حبان ١٤/ ٩٦ (٦٢١٣)، والطبراني في "الكبير" ١٢/ ٥٤ (١٢٤٥١)، وفي "الأوسط" ١/ ١٢ (٢٥)، والحاكم ٢/ ٣٢١، والضياء في "المختارة" ٥/ ٢٠٢ (١٨٢٧، ١٨٢٨). قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين. وقال الهيثمي ١/ ١٥٣: رواه أحمد والبزار والطبراني في "الكبير"، و"الأوسط" ورجاله رجال الصحيح، وصححه ابن حبان اهـ. وصححه الألباني في "صحيح الجامع" (٥٣٧٤)، و"مشكاة المصابيح" (٥٧٣٨).
[ ٣ / ٣٦٦ ]
٧٦ - باب: إثبات القدم
قال إسحاق بن منصور: قلت لأحمد -﵁-: أليس تقول بهذِه الأحاديث. . . واشتكت النار إلى ربها ﷿ حتى يضع اللَّه فيها قدمه (١) وإن موسىى ﵇ ملك الموت ﵇ (٢).
قال الإمام أحمد: كل هذا صحيح.
قال إسحاق: كل هذا صحيح، ولا ينكره إلا مبتدع أو ضعيف الرأي.
"مسائل الكوسج" (٣٢٩٠)
قال الأثرم: قلت لأبي عبد اللَّه (حدَّث) (٣) محدث وأنا عنده بحديث: "يضع الرحمن فيها قدمه" وعنده غلام؛ فأقبل على الغلام فقال: إن لهذا تفسيرًا؟ فقال أبو عبد اللَّه: انظر، كما تقول الجهمية سواء (٤).
"الإبانة" لابن بطة كتاب الرد على الجهمية ٣/ ٣٣٠ - ٣٣١ (٢٥٩).
قال المروذي: سألت أبا عبد اللَّه: "يضع قدمه"؟ فقال: نمرها كما جاءت (٥).
"الإبانة" لابن بطة كتاب الرد على الجهمية ٣/ ٣٣١ (٢٦٠).
قال حنبل: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: قال النبي -ﷺ-: "يضع قدمه" نؤمن به، ولا نرد على رسول اللَّه ما قال، بل نؤمن باللَّه، وبما جاء به الرسول ﷺ، قال اللَّه ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧].
"طبقات الحنابلة" ١/ ٣٨٦
_________________
(١) رواه أحمد ٢/ ٢٧٦، والبخاري (٤٨٤٩)، ومسلم (٢٨٤٦)، من حديث أبي هريرة.
(٢) رواه الإمام أحمد ٢/ ٣١٥، والبخاري (٣٤٠٧)، ومسلم (٢٣٧٢).
(٣) في "الإبانة": (حرب).
(٤) ذكرها أبو يعلى في "إبطال التأويلات" ١/ ٧٥ (٥٩).
(٥) ذكرها أبو يعلى في "إبطال التأويلات" ١/ ١٩٥ (١٨٩).
[ ٣ / ٣٦٧ ]
٧٧ - باب: الرؤية
فصل: مناظرة الإمام للجهمية في النظر إلى وجه اللَّه يوم القيامة
قال الإمام أحمد ﵀: فقلنا لهم: لم أنكرتم أن أهل الجنة ينظرون إلى ربهم؟ فقالوا: لا ينبغي لأحد أن ينظر إلى ربه؛ لأن المنظور إليه معلوم موصوف، لا يرى، إلا شيء يفعله. فقلنا: أليس اللَّه يقول: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣)﴾ [القيامة: ٢٢ - ٢٣].
فقالوا: إن معنى ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣)﴾ أنها تنتظر الثواب من ربها، وإنما ينظرون إلى فعله وقدرته؛ وتلوا آية من القرآن: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ﴾، فقالوا: إنه حين قال: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ﴾ [الفرقان: ٤٥] إنهم لم يروا ربهم، ولكن المعنى: أَلَمْ تَرَ إِلَى فعل رَبِّكَ. فقلنا: إن فعل اللَّه لم يزل العباد يرونه، وإنما قال: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣)﴾.
فقالوا: إنما تنظر الثواب من ربها.
فقلنا: إنها مع ما تنتظر الثواب هي ترى ربها.
فقالوا: إن اللَّه لا يُرى في الدنيا ولا في الآخرة.
وتلوا آية من المتشابه من قول اللَّه جل ثناؤه: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (١٠٣)﴾ [الأنعام: ١٠٣]. وقد كان النبي -ﷺ- يعرف معنى قول اللَّه: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ وقال: "إنكم سترون ربكم" (١).
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٤/ ٣٦٠، والبخاري (٥٥٤)، ومسلم (٦٣٣/ ٢١١) من حديث جرير بن عبد اللَّه البجلي.
[ ٣ / ٣٦٨ ]
وقال لموسى: ﴿لَنْ تَرَانِي﴾. ولم يقل: لن أرى، فأيهما أولى أن نتبع النبي -ﷺ- حين قال: "إنكم سترون ربكم". أو قول الجهمي حين قال: لا ترون ربكم؟ والأحاديث في أيدي أهل العلم عن النبي -ﷺ- أن أهل الجنة يرون ربهم لا يختلف فيها أهل العلم.
ومن حديث سفيان، عن أبي إسحاق، عن عامر بن سعد في قول اللَّه: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦]. قال: النظر إلى وجه اللَّه (١).
ومن حديث ثابت البناني، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: "إذا استقر أهل الجنة في الجنة نادى منادٍ: يا أهل الجنة، إن اللَّه قد أذن لكم في الزيادة، قال: فيكشف الحجاب (فينظرون) (٢) إلى اللَّه لا إله إلا هو" (٣).
وإنا لنرجو أن يكون الجهم وشيعته ممن لا ينظرون إلى ربهم، ويحجبون عن اللَّه، لأن اللَّه قال للكفار: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (١٥)﴾ [المطففين: ١٥] فإذا كان الكافر يحجب عن اللَّه، والمؤمن يحجب عن اللَّه، فما فضل المؤمن على الكافر؟
والحمد للَّه الذي لم يجعلنا مثل جهم وشيعته، وجعلنا ممن اتبع، ولم يجعلنا ممن ابتدع، والحمد للَّه وحده.
"الرد على الجهمية والزنادقة" ص ١٢٧ - ١٢٩
_________________
(١) رواه الطبري في "التفسير" ٦/ ٥٤٩ (١٧٦٢٧)، والدارمي في "الرد على الجهمية" ١/ ١١٨ (١٩١)، وابن منده في "الرد على الجهمية" ١/ ٥١ (٨٣).
(٢) في "الرد على الجهمية": (فينتظرون)، والمثبت هو الصواب، واللَّه أعلم.
(٣) رواه الإمام أحمد ٤/ ٣٣٢، ومسلم (١٨١) من هذا الطريق عن صُهيب -﵁- مرفوعًا.
[ ٣ / ٣٦٩ ]
٧٨ - فصل: إثبات رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة
قال صالح: أملى علينا أبو العباس عبد اللَّه بن محمد بن عمرو بن الجراح الأزدي العربي قال: جاءني إبراهيم بن محمد بن خلف العسقلاني برقعة رق بخط محمد بن خلف: زعم أنه رأى في المنام كأن ولد آدم كلهم في اللَّه غيري، وإذا رب العالمين جل وعز قد برز للخلق في الهواء، وموسى بن عمران عن يمينه، وأنا أقرب الخلق إليه بعد موسى.
فقلت له: هو ربكم. فقالوا: إن كان ربنا (فقل) (١) له: يجعل الشمس والقمر والكواكب في الأرض كهيئتها في السماء، فسرنا وأنا أَقدم القوم أنه ربنا، فإذا بأحمد يتوضأ على شط نهر، وهو واقف على ظهر جادة عظيمة، وإذا هو ملتحف بطيلسان له قومس، فقال للخلق: أين تريدون؟ قالوا: نريد رب العالمين، يجعل الشمس والقمر والنجوم كهيئتها في الأرض.
فقال الإمام أحمد: هو ربكم، وليس هو بفاعل ما تريدون. فرجع الخلق.
يقول أحمد: موقنين أنه ربهم.
"سيرة الإمام أحمد" لابنه صالح ص ٦٧
قال أبو داود: سمعت أحمد وذكر له عن رجل شيء في الرؤية فغضب وقال: من قال: إن اللَّه لا يُرى فهو كافر.
"سيرة أبي داود" (١٧٠٠)
قال أبو داود: سمعت أحمد وقيل له في رجل حدث بحديث عن أبي العطوف؛ يعني: أن اللَّه لا يُرى في الآخرة؟ فقال: لعن اللَّه من يحدث بهذا الحديث اليوم، ثم قال: أخزى اللَّه هذا.
"مسائل أبي داود" (١٧٠٢)
_________________
(١) في المطبوع من "سيرة الإمام": (عقل).
[ ٣ / ٣٧٠ ]
قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: من لم يؤمن بالرؤية فهو جهمي، والجهمي كافر.
"مسائل ابن هانئ" (١٨٥٠)
قال ابن هانئ: قال (١): وإن اللَّه ﷿ يُرى في الآخرة؟ قال: نعم.
"مسائل ابن هانئ" (١٨٧٨)
قال عبد اللَّه: رأيتُ أبي ﵀ يصحح الأحاديث التي تروى عن النبي -ﷺ- في الرؤية، ويذهب إليها، وجمعها أبي ﵀ في كتاب وحدَّثَنا بها (٢).
وقال: حدثني أبي ﵀، نا وكيع، ثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن جرير بن عبد اللَّه ﵀ قال: كنا جلوسًا عند النبي -ﷺ- فنظر إلى القمر ليلة البدر فقال "أما إنكم ستعرضون على ربكم ﷿، فترونه كما ترون هذا القمر، لا تضامون في رؤيته، فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا". قال: ثم قرأ: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا﴾ (٣) [طه: ١٣٠].
"السنة" لعبد اللَّه ١/ ٢٢٩ - ٢٣٠ (٤١١ - ٤١٢)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا محمد بن جعفر، نا شعبة، عن إسماعيل، قال: سمعتُ قيس بن أبي حازم يحدِّث عن جرير بن عبد اللَّه البجلي -﵁- قال: كنا عند رسول اللَّه -ﷺ- ليلة البدر، فقال: "إنكم سترون ربكم ﷿ كما
_________________
(١) رجل يسأل الإمام.
(٢) ذكرها الدارقطني في "الرؤية" ص ٦٠، ٨١، ورواها القاضي أبو يعلى في "إبطال التأويلات" ١/ ١٤٥. وفيه أيضًا ٢/ ٢٩٠: قال إسحاق بن منصور: قيل له -يعني: الإمام- تقول بهذِه الأحاديث التي تروى عن النبي -ﷺ- في الرؤية وتذهب إليها؟ وجَمَعَها في كتاب وحدَّثنا بها.
(٣) تقدم تخريجه.
[ ٣ / ٣٧١ ]
ترون القمر لا تضامون في رؤيته، فإن استطعتم أن لا تغلبوا على هاتين الصلاتين قبل طلوع الشمس وقبل غروبها" فذكر الحديث.
"السنة" لعبد اللَّه ١/ ٢٣٢ (٤٢١)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي ﵀، ثنا يحيى بن آدم، ثنا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد الخدري -﵁- قال: قال رسول اللَّه -ﷺ- "إنكم سترون ربكم ﷿" فقالوا: يا رسول اللَّه نرى ربنا ﷿؟ قال: فقال: "أفتضارون في رؤية الشمس نصف النهار"؟ فقالوا: لا. قال: "أفتضارون في رؤية القمر ليلة البدر"؟
قالوا: لا. قال: "فإنكم لا تضارون في رؤيته إلا كما تضارون في رؤية ذلك" قال: قال الأعمش: تضارون، يقول: تمارون.
"السنة" لعبد اللَّه ١/ ٢٣٦ (٤٢٧)
قال عبد اللَّه: وحدثنا أبي ﵀، نا سليمان بن داود الهاشمي، نا إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي أن أبا هريرة -﵁- أخبره.
وقال: وحدثنا أبي ﵀ وأبو كامل قالا: نا إبراهيم بن سعد، ثنا ابن شهاب، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي هريرة -﵁- أن الناس قالوا لرسول اللَّه: يا رسول اللَّه، هل نرى ربنا يوم القيامة؟ وقال: وحدثني أبي، نا عبد الرزاق، نا معمر، عن الزهري، عن عطاء ابن يزيد الليثي، عن أبي هريرة -﵁- قال: قال الناس: يا رسول اللَّه، هل نرى ربنا يوم القيامة؟
وقال: وحدثني أبي ﵀، نا عبد الرزاق مرة أخرى، أنا معمر، عن الزهري في قوله ﷿: ﴿كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا﴾ [الجاثية: ٢٨] عن عطاء بن
[ ٣ / ٣٧٢ ]
يزيد الليثي، عن أبي هريرة -﵁- قال: قال الناس: يا رسول اللَّه، هل نرى ربنا ﷿ يوم القيامة؟ فقال النبي -ﷺ-: "هل تضارون في الشمس ليس دونها سحاب"؟ فقالوا: لا يا رسول اللَّه. فقال "هل تضارون في القمر ليلة البدر ليس دونه سحاب"؟ قالوا: لا يا رسول اللَّه. قال: "فإنكم ترونه يوم القيامة كذلك، يجمع اللَّه الناس فيقول: من كان يعبد شيئًا فليتبعه، فيتبع من كان يعبد القمر القمر، ومن كان يعبد الشمس الشمس، ويتبع من كان يعبد الطواغيت الطواغيت، وتبقى هذِه الأمة فيها منافقوها، فيأتيهم اللَّه في غير صورته التي كانوا يعرفون، فيقول: أنا ربكم. فيقولون: نعوذ باللَّه منك، هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا، فإذا جاء ربنا عرفناه -قال: فيأتيهم اللَّه في الصورة التي يعرفون فيقول: أنا ربكم. فيقولون: أنت ربنا فيتبعونه. قال: فيضرب جسر على جهنم" قال النبي -ﷺ-: "فأكون أول من يجيز، ودعوى الرسل يومئذ: اللهم سلم، اللهم سلم. وبها كلاليب مثل شوك السعدان؟ ! هل رأيتم شوك السعدان؟ ! غير أنه لا يعلم قدر عظمها إلا اللَّه، تتخطف الناس بأعمالهم" فذكر الحديث بطوله إلى آخره (١).
"السنة" لعبد اللَّه ١/ ٢٣٧ - ٢٣٩ (٤٣١ - ٤٣٤)
قال عبد اللَّه: وحدثني أبي، حدثنا هيثم بن خارجة، أخبرنا حفص بن ميسرة وقتيبة قالا: أخبرنا عبد العزيز عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة أن النبي -ﷺ- قال: "يجمع اللَّه الناس يوم القيامة في صعيد واحد، ثم يطلع عليهم رب العالمين، ثم يقول: ألا تتبع كل أمة ما كانوا يعبدون. . " فذكر الحديث فقالوا: وهل نراه يا رسول اللَّه؟ قال: "وهل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر"؟ قالوا: لا. قال "فإنكم لا تضارون رؤيته تلك الساعة،
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٢/ ٢٩٣ - ٢٩٤، والبخاري (٧٤٣٧)، ومسلم (١٨٢).
[ ٣ / ٣٧٣ ]
ثم يتوارى، ثم يطلع فيعرفهم نفسه، ثم يقول: أنا ربكم، اتبعوني. فيقوم المسلمون ويوضع الصراط، فهم يمرون عليه مثل جياد الخيل والركاب، وقولهم عليه: سلم سلم. . " فذكر الحديث بطوله إلى آخره (١).
وقال: حدثني أبي ﵀، ثنا إسماعيل بن إبراهيم، نا هشام الدستوائي، عن قتادة، عن صفوان بن محرز، قال: قال رجل لابن عمر -﵁-: كيف سمعتَ رسول اللَّه -ﷺ- يقول في النجوى؟ قال: سمعتُه يقول: "يدنى المؤمن يوم القيامة من ربه ﷿ حتى يضع عليه كنفه، فيقرره بذنوبه، فيقول: هل تعرف؟ فيقول: رب أعرف، قال: فيقول: إني سترتها عليك في الدنيا وإني أغفرها لك اليوم، فيعطى صحيفة حسناته، وأما الكافرون والمنافقون فينادى بهم على رؤوس الأشهاد: هؤلاء الذين كذبوا على ربهم (٢).
وقال: حدثني أبي ﵀، نا أبو معاوية وابن نمير ووكيع المعنى، قالوا: أنا الأعمش، عن خيثمة، عن عدي بن حاتم قال: قال رسول اللَّه -ﷺ- "ما منكم من رجل إلا سيكلمه اللَّه ﷿ يوم القيامة ليس بينه وبينه ترجمان، ثم ينظر أيمن منه فلا يرى إلا شيئًا قدمه، ثم ينظر أشأم منه فلا يرى إلا شيئًا قدمه، ثم ينظر تلقاء وجهه فتستقبله النار" ثم قال رسول اللَّه -ﷺ-: "فمن استطاع منكم أن يقي وجهه النار ولو بشق تمرة فليفعل" (٣).
وقال وكيع: ما منكم من أحد إلا سيكلمه اللَّه ﷿.
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٢/ ٣٦٨، وهو في الصحيحين كما في الحديث الذي قبله.
(٢) رواه الإمام أحمد ٢/ ٧٤، والبخاري (٢٤٤١)، ومسلم (٢٧٦٨).
(٣) رواه الإمام أحمد ٤/ ٢٥٦، والبخاري (٦٥٣٩)، ومسلم (١٠١٦).
[ ٣ / ٣٧٤ ]
قال عبد اللَّه حدثني أبي ﵀، نا عبد الرحمن بن مهدي، نا حماد بن سلمة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن صهيب -﵁-، عن النبي -ﷺ- قال: "إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار. . " فذكر الحديث "فينكشف الحجاب فيتجلى اللَّه ﷿ لهم، فما أعطاهم اللَّه ﷿ شيئًا كان أحب إليهم من النظر إليه" (١).
"السنة" لعبد اللَّه ١/ ٢٤٤ (٤٤٦)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي ﵀، نا يزيد بن هارون، نا حماد بن سلمة، عن يعلى بن عطاء، عن وكيع بن حدس، عن عمه أبي رَزِين العقيلي -﵁- قال: قلت يا رسول اللَّه، أَكُلُّنا يرى اللَّه يوم القيامة؟ وما آية ذلك في خلقه؟ قال: "يا أبا رزين، أليس كلكم يرى القمر مخليا به "؟ قال: قلت بلى. قال: "فاللَّه ﷿ أعظم" (٢).
"السنة" لعبد اللَّه ١/ ٢٤٦ (٤٥١)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي ﵀، نا بهز بن أسد وحسن بن موسى الأشيب قالا: حدثنا حماد بن سلمة، أنا يعلى بن عطاء، عن وكيع بن حدس، عن عمه أبي رزين العقيلي أنه قال: يا رسول اللَّه -ﷺ-، أكلنا يرى ربه ﷿ يوم القيامة؟ وما آية ذلك في خلقه؟ فقال رسول اللَّه -ﷺ- "أليس كلكم ينظر إلى القمر مخليا به" قال: بلى. قال: "فاللَّه ﷿ أعظم".
وقال: حدثني أبي ﵀، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي وبهز، قالا: نا حماد بن سلمة، عن يعلى بن عطاء، عن وكيع بن حدس، عن عمه أبي رزين -قال بهز في حديثه: العقيلي- قال: قلتُ يا رسول اللَّه، كيف نرى
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٤/ ٣٣٢، وقد تقدم تخريجه.
(٢) رواه الإمام أحمد ٤/ ١١، وأبو داود (٤٧٣١)، وابن ماجه (١٨٠)، والحاكم ٤/ ٥٦٠، وقال: صحيح على شرطيهما ولم يخرجاه. والحديث ضعفه الألباني في "مشكاة المصابيح" (٥٦٥٨).
[ ٣ / ٣٧٥ ]
ربنا ﷿؟ وقال بهز في حديثه: أكلنا يرى ربه ﷿ يوم القيامة، وما آية ذلك في خلقه؟ فقال: "أليس كلكم ينظر إلى القمر مخليا به"؟ قال: قلت: بلى. قال: "فاللَّه ﷿ أعظم".
"السنة" لعبد اللَّه ٩/ ٢٤٧ (٤٥٤ - ٤٥٥)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا روح بن عبادة، نا ابن جريج، أخبرني أبو الزبير؛ أنه سمع جابر بن عبد اللَّه -﵁- يسأل عن الورود، فقال: نحشر يوم القيامة على كذا وكذا، انظر أي ذلك فوق الناس؟ قال: فتدعى الأمم بأوثانها، وما كانت تعبد الأول فالأول، ثم يأتينا ربنا ﷿ بعد ذلك، فيقول: من تنظرون؟ فيقولون: ننظر ربنا ﷿. فيقول: أنا ربكم. فيقولون: حتى ننظر إليك، فيتجلى -﵎- لهم يضحك، قال فينطلق بهم ويتبعونه، ويعطى كل إنسان منهم -منافق أو مؤمن- نورًا، ثم يتبعونه، وعلى جسر جهنم كلاليب وحسك تأخذ من شاء اللَّه، ثم يطفأ نور المنافقين ثم ينجو المؤمنون، فتنجو أول زمرة وجوههم كالقمر ليلة البدر، سبعون ألفًا لا يحاسبون، ثم الذين يلونهم كأضوأ نجم في السماء، ثم كذلك، ثم تحل الشفاعة حتى يخرج من النار من قال: لا إله إلا اللَّه وكان في قلبه من الخير ما يزن شعيرة، فيجعلون بفناء الجنة، ويجعل أهل الجنة يرشون عليهم الماء حتى ينبتوا نبات الشيء في السيل، ثم يسأل حتى تجعل له الدنيا وعشرة أمثالها معها (١).
"السنة" لعبد اللَّه ١/ ٢٤٨ - ٢٤٩ (٤٥٧)
قال عبد اللَّه: وحدثني أبي ﷿، نا أبو معاوية، نا عبد الملك بن أبجر، عن ثُوَيْر بن أبي فاختة، عن ابن عمر -﵄- قال: قال رسول اللَّه
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٣/ ٣٨٣، ومسلم (١٩١).
[ ٣ / ٣٧٦ ]
-ﷺ-: "إن أدنى أهل الجنة منزلة لمن ينظر في ملكه ألفي سنة، يرى أقصاه كما يرى أدناه، ينظر في أزواجه، وسرره وخدمه، وإن أفضلهم منزلة لمن ينظر في وجه اللَّه ﷿ في يوم مرتين" (١).
وقال: حدثني أبي ﵀، نا حسين بن محمد، نا إسرائيل، عن ثوير، عن ابن عمر ﵁ رفعه إلى النبي -ﷺ- قال: "إن أدنى أهل الجنة منزلة الذي ينظر إلى جنانه ونعيمه وخدمه وسرره من مسيرة ألف سنة، وإن أكرمهم على اللَّه ﷿ من ينظر إلى وجهه غدوة وعشية". ثم تلا هذِه الآية ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣)﴾ [القيامة: ٢٢ - ٢٣].
"السنة" لعبد اللَّه ١/ ٢٥١ - ٢٥٢ (٤٦١ - ٤٦٢)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو، عن يحيى بن جعدة قال: كان -يعني: عمارًا- يقول: أسألك خشيتك في الغيب والشهادة، ولذة النظر إلى وجهك (٢).
"السنة" لعبد اللَّه ١/ ٢٥٥ (٤٦٨)، ٢/ ٥٠٩ (١١٨٨)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، ثنا وكيع، ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عامر بن سعد البَجَلي، عن أبي بكر -﵁- ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦] قال: الزيادة: النظر إلى وجه اللَّه تعالى (٣).
"السنة" لعبد اللَّه ١/ ٢٥٧ (٤٧١).
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٢/ ١٣، وأبو يعلى ١٠/ ٩٦ (٥٧٢٩)، وأبو الشيخ في "العظمة" (٦٠٦)، واللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" (٨٤١)، والحاكم ٢/ ٥٠٩. قال الهيثمي ١٠/ ٣٩٢: فيه ثوير بن أبي فاختة مجمع على ضعفه.
(٢) رواه الإمام أحمد ٤/ ٢٦٤، والنسائي ٣/ ٥٤ (١٣٠٥)، مرفوعًا ورواه موقوفًا ابن أبي شيبة ٥/ ٤٦ (٢٩٣٣٩).
(٣) رواه الطبري في "تفسيره" ٦/ ٥٤٩ (١٧٦٢٥)، وإسحاق في "مسنده" ٣/ ٧٩٣ (١٤٢٤)، وابن خزيمة ١/ ٤٥٠ (٨/ ٢٦٤).
[ ٣ / ٣٧٧ ]
وقال: حدثني أبي ﵀، نا محمد بن جعفر، نا شعبة، عن أبي إسحاق، عن عامر بن سعد في هذِه الآية: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ قال: الزيادة: النظر إلى وجه الرحمن ﷿ (١).
"السنة" لعبد اللَّه ١/ ٢٥٧ (٤٧٢)، ٢/ ٤٩٧ (١١٤٥)
وقال: حدثني أبي ﵀، نا وكيع، نا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن مسلم بن نذير السعدي، عن حذيفة -﵁- ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ قال: النظر إلى وجه اللَّه ﷿ (٢).
"السنة" لعبد اللَّه ١/ ٢٥٨.
وقال: حدثني أبي، حدثنا وكيع، عن شريك، عن هلال بن حميد، عن عبد اللَّه بن عكيم، قال: سمعت عبد اللَّه بدأ باليمين قبل الكلام: ما منكم إلا سيخلو به ربه ﷿ كما يخلوا القمر بالقمر ليلة البدر فيقول: ابن آدم، ما غرك بي؟ ابن آدم ما غرك بي؟ ماذا أجبت المرسلين؟ ماذا عملت فيما علمت؟ .
"السنة" لعبد اللَّه ١/ ٢٥٨ (٤٧٤) ٢/ ٤٩٨ (١١٥٠)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا هاشم بن القاسم وحسين بن محمد قالا: حدثنا ابن المبارك، عن الحسن في قوله ﷿ ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣)﴾ [القيامة: ٢٢، ٢٣] قال: الناضرة: الحسنة، حسنها اللَّه بالنظر إلى ربها ﷿، وحق لها أن تنضر وهي تنظر إلى ربها ﷻ (٣).
"السنة" لعبد اللَّه ١/ ٢٦١ (٤٧٩)، ٢/ ٤٩٧ (١١٤٦)
_________________
(١) تقدم تخريجه.
(٢) رواه ابن أبي شيبة ٧/ ١٥٣ (٣٤٧٩)، وإسحاق في "مسنده" ٣/ ٧٩٣ (١٤٢٤)، والدارمي في "الرد على الجهمية" (١٩١)، وابن خزيمة في "التوحيد" ١/ ٤٥١ (٨).
(٣) رواه الطبري في "تفسيره" ١٢/ ٣٤٢ (٣٥٦٤٥)، وابن خزيمة في "التوحيد" ١/ ٤٥٤، وعزاه السيوطي في "الدر" ٤/ ٤٦٩ للدارقطني والآجري واللالكائي والبيهقي ..
[ ٣ / ٣٧٨ ]
قال عبد اللَّه: حدثني أبي ﵀، نا أبو معاوية، نا إسماعيل، عن أبي صالح في قوله: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢)﴾ قال: حسنة ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣)﴾ (١).
"السنة" لعبد اللَّه ١/ ٢٦٢ (٤٨٢)، ٢/ ٤٥٦ (١٠٣١)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي ﵀، نا هشيم، أنا إسماعيل بن سالم، عن أبي صالح في قوله ﷿: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ﴾ قال: بهجة بما هي فيه من النعمة، ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣)﴾ (٢).
"السنة" لعبد اللَّه ١/ ٢٦٢ (٤٨٣)، ٢/ ٤٥٦ (١٠٢٩)
وقال: حدثني أبي، نا خلف بن الوليد، نا المبارك عن الحسن في قوله: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣)﴾ قال: الناضرة: الحسنة، حسنها اللَّه بالنظر إلى ربها، وحق لها أن تنضر وهي تنظر إلى ربها ومولاها (٣).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤٥٦ (١٠٣٢)
قال الفضل بن زياد: سمعت أبا عبد اللَّه أحمد بن حنبل -وبلغه عن رجل- قال: إن اللَّه تعالى لا يُرى في الآخرة، فغضب غضبًا شديدًا، ثم
_________________
(١) رواه ابن أبي شيبة ٧/ ٢٠٩ (٣٥٣٥٦) عن أبي معاوية به، وفيه زيادة: قال: تنتظر الثواب من ربها، ورواه ابن جرير في "تفسيره" ١٢/ ٣٤٤ (٣٥٦٦٣) من طريق سفيان عن إسماعيل بن أبي خالد بهذِه الزيادة دون صدر الرواية. قلت: وقد أورد الطبري اختلاف أهل التأويل في تفسير هذِه الآية على قولين: الأول: أنها تنظر إلى ربها، والثاني: أنها تنتظر الثواب من ربها، ثم قال: وأولى القولين في ذلك عندنا بالصواب القول الذي ذكرنا عن الحسن وعكرمة، من أن معنى ذلك تنظر إلى خالقها، وبذلك جاء الأثر عن رسول اللَّه -ﷺ-.
(٢) عزاه السيوطي في "الدر" ٦/ ٤٦٩ لعبد بن حميد وابن المنذر.
(٣) رواه ابن جرير في "تفسيره" ١٢/ ٣٤٢ (٣٥٦٥٤) عن البخاري قال: ثنا آدم ثنا المبارك به. وعزاه السيوطي في "الدر" ٦/ ٤٦٩ للدارقطني والآجري واللالكائي والبيهقي.
[ ٣ / ٣٧٩ ]
قال: من قال: إن اللَّه تعالى لا يرى في الآخرة فقد كفر، عليه لعنة اللَّه وغضبه، من كان من الناس، أليس اللَّه ﷿ قال: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣)﴾ [القيامة: ٢٢، ٢٣]؟ ! وقال تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (١٥)﴾ [المطففين: ١٥] وهذا دليل على أن المؤمنين يرون اللَّه تعالى (١).
"الشريعة" للآجري ص ٢١٥ (٥٢٩)
قال حنبل: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: قالت الجهمية: إن اللَّه تعالى لا يُرى في الآخرة. وقال تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (١٥)﴾ [المطففين: ١٥] فلا يكون هذا إلا أن اللَّه تعالى يرى، وقال: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣)﴾ [القيامة: ٢٢، ٢٣] فهذا النظر إلى اللَّه تعالى، والأحاديث التي رويت عن النبي -ﷺ-: "إنكم ترون ربكم" بروايات صحيحة، وأسانيد غير مدفوعة، والقرآن شاهد أن اللَّه تعالى يُرى في الآخرة (٢).
"الشريعة" ص ٢١٥ (٥٣٠).
قال المروذي: قال أبو عبد اللَّه: ونحن نؤمن بالأحاديث في هذا ونقرها، ونمرها كما جاءت بلا كيف، ولا معنى، إلا على ما وصف به نفسه تعالى.
"الإبانة" الرد على الجهمية ٣/ ٥٨ (٥٠)
قال الأثرم: وسمعت أبا عبد اللَّه يقول: من قال: إن اللَّه لا يُرى في الآخرة. فهو جهمي، قال: وإنما تكلم من تكلم في رؤية الدنيا.
"الإبانة" كتاب الرد على الجهمية ٣/ ٥٩ (٥١)
قال اللالكائي: أخبرنا عبد اللَّه بن محمد، قال: أخبرنا عثمان بن
_________________
(١) ذكره الدارقطني في "الرؤية" ص ٦٠، وابن أبي يعلى في "طبقات الحنابلة" ٢/ ١٩٣.
(٢) ذكره الدارقطني في "الرؤية" ص ٦٠.
[ ٣ / ٣٨٠ ]
أحمد، قال ثنا حنبل، قال: قلت لأبي عبد اللَّه في الرؤية، قال: أحاديث صحاح، نؤمن بها ونقر، وكل ما روي عن النبي -ﷺ- بأسانيد جيدة نؤمن به ونقر (١).
"شرح أصول الاعتقاد" ٣/ ٥٦٢ (٨٨٩)
قال المروذي: سمعت القواريري يقول: رأيت أحمد بن حنبل في النوم فقال: المؤمنون ينتظرون أن (يرون) (٢) ربهم، فأما الكفار فلا يجوز أن (يرون) اللَّه تعالى.
"إبطال التأويلات" ٢/ ٢٩٠
قال الإصطخري: قال أبو عبد اللَّه: وينظر أهل الجنة إلى وجهه، يرونه فيكرمهم، ويتجلى لهم فيعطيهم.
"طبقات الحنابلة" ١/ ٦٢
قال المروذي: سمعت أحمد يقول: من زعم أن اللَّه لا يُرى في الآخرة فهو كافر.
"طبقات الحنابلة" ١/ ١٤٣
قال إبراهيم بن زياد الصائغ: قال الإمام أحمد: من كذب بالرؤية فهو زنديق.
"طبقات الحنابلة" ١/ ٢٤٤
قال حنبل: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: من زعم أن اللَّه لا يُرى في الآخرة فقد كفر باللَّه وكذب بالقرآن ورد على اللَّه أمره، يستتاب، فإن تاب وإلا قتل، واللَّه تعالى لا يُرى في الدنيا، ويرى في الآخرة.
"طبقات الحنابلة" ١/ ٣٨٧
قال ابن السَّمَيدع: سألت أبا عبد اللَّه عمن يبطل الرؤية ويقول: إن اللَّه
_________________
(١) ذكرها ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" ٦/ ٥٠٠، وابن القيم في "حادي الأرواح" ص ٤٧٢. .
(٢) كذا في "إبطال التأويلات" ولعلها خرجت على أن (أن) مخففة من الثقيلة مع بقاء عملها، واسمها ضمير الشأن محذوف وجوبًا، وخبرها جملة فعلية، كما قال الشاعر: علموا أنْ يؤملون فجادوا. وانظر: "أوضح المسالك" ١/ ٣٧٠ - ٣٧٣.
[ ٣ / ٣٨١ ]
﵎ لا يُرى في القيامة. فقال: هذا من الجهمية، من زعم أن اللَّه لا يُرى في القيامة فقد أبطل حديث رسول اللَّه -ﷺ-.
"طبقات الحنابلة" ١/ ٤٦١
قال عبدوس بن مالك: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: والإيمان بالرؤية يوم القيامة، كما روي عن النبي -ﷺ- في الأحاديث الصحاح، وأن النبي -ﷺ- قد رأى ربه، فإنه مأثور عن رسول اللَّه -ﷺ- صحيح. قد رواه قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس (١)، ورواه الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس (٢)، ورواه علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس (٣)، والحديث عندنا على ظاهره، كما جاء عن النبي -ﷺ-، والكلام فيه بدعة، ولكن نؤمن به كما جاء على ظاهره، ولا نناظر به أحدًا.
"طبقات الحنابلة" ٢/ ١٦٨
قال محمد بن حميد الأندرابي: سمعت أحمد بن حنبل يقول: والإيمان أن أهل الجنة يرون ربهم ﵎.
"طبقات الحنابلة" ٢/ ٢٩٤
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ١/ ٢٨٥، والنسائي في "الكبرى" ٦/ ٤٧٢ (١١٥٣٩)، وابن أبي عاصم في "السنة" (٤٤٢)، وابن خزيمة في "التوحيد" ١/ ٤٤٩ (٢٧٢)، والحاكم ١/ ٦٥ - ٦٤، واللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" (٩٠٥). قال الحاكم: صحيح على شرط البخاري ولم يخرجه. وقال الألباني في "ظلال الجنة": إسناده صحيح على شرط البخاري.
(٢) رواه الترمذي (٣٢٧٩)، والنسائي في "الكبرى" ٦/ ٤٧٢ (١١٥٣٧)، وابن أبي عاصم في "السنة" (٤٣٧)، وابن خزيمة في "التوحيد" ١/ ٤٨١ (٢٧٣)، والطبراني ١١/ ٢٤٢ (١١٦١٩)، قال الترمذي: حسن غريب. وقال ابن أبي عاصم: وفيه كلام. وقال الألباني في "ظلال الجنة": إسناده ضعيف، ورجاله ثقات، لكن الحكم بن أبان فيه ضعف من قبل حفظه. .
(٣) رواه الطبراني ١٢/ ٢١٩ (١٢٩٤١).
[ ٣ / ٣٨٢ ]
قال محمد بن عوف الطائي: أملى عليَّ أحمد بن حنبل: وأن أهل الجنة يرون اللَّه عيانًا.
"طبقات الحنابلة" ٢/ ٣٤١
عن مسدد بن مسرهد: كتب إليه أبو عبد اللَّه: وأن أهل الجنة يرون ربهم لا محالة.
"طبقات الحنابلة" ٢/ ٤٣٠
قال الخلال: أخبرنا المروذي قال: قيل لأبي عبد اللَّه: أتعرف عن يزيد بن هارون، عن أبي العطوف، عن أبي الزبير، عن جابر: إن استقر مكانه تراني، وإن لم يستقر فلا تراني في الدنيا ولا في الآخرة (١)؟ فغضب أبو عبد اللَّه غضبًا شديدًا، حتى تبين في وجهه، كان قاعدًا والناس حوله، فأخذ نعله وانتعل، وقال: أخزى اللَّه هذا! لا ينبغي أن يكتب هذا، ودفع أن يكون يزيد بن هارون رواه، أو حدث به، وقال: هذا جهمي، هذا كافر، أخزى اللَّه هذا الخبيث، من قال: إن اللَّه لا يُرى في الآخرة، فهو كافر.
وقال مهنا: سألت أحمد عن أبي العطوف؟ فقال: جزري، متروك الحديث.
"المنتخب من علل الخلال" لابن قدامة (١٧٣).
قال الخلال في "كتاب السنة": أخبرنا حنبل قال: وسمعت أبا عبد اللَّه يقول: القوم يرجعون إلى التعطيل في قولهم، ينكرون الرؤية.
قال: وسمعت أبا عبد اللَّه يقول: قالت الجهمية: إن اللَّه لا يُرى في الآخرة. ونحن نقول: إن اللَّه يرى؛ لقول اللَّه تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣)﴾ [القيامة: ٢٢، ٢٣] وقال تعالى لموسى: ﴿فَإِنِ اسْتَقَرَّ
_________________
(١) لم أقف عليه.
[ ٣ / ٣٨٣ ]
مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي﴾ [الأعراف: ١٤٣]، فأخبر اللَّه تعالى أنه يُرى، وقال النبي -ﷺ-: "إنكم ترون ربكم ما ترو هذا القمر". رواه جرير وغيره عن النبي -ﷺ-، وقال: "كلكم يخلو بكم ربه"، و"إن اللَّه يضع كنفه على عبده، فيسأله ماذا عملت".
هذِه أحاديث عن رسول اللَّه -ﷺ- تروى صحيحة عن اللَّه تعالى أنه يُرى في الآخرة، أحاديث عن رسول اللَّه -ﷺ- غير مدفوعة، والقرآن شاهد أن اللَّه يُرى في القيامة، وقول إبراهيم لأبيه: ﴿يَاأَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ﴾ [مريم: ٤٢] فثبت أن اللَّه يسمع ويبصر، وقال اللَّه تعالى: ﴿يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى (٧)﴾ [طه: ٧]. وقال: ﴿إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى (٤٦)﴾ [طه: ٤٦]، وقال أبو عبد اللَّه: فمن دفع كتاب اللَّه ورده، والأخبار عن رسول اللَّه -ﷺ-، واخترع مقالة من نفسه، وتأول رأيه فقد خسر خسرانًا مبينا.
وقال حنبل: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: من قال: إن اللَّه لا يُرى في الآخرة، فقد كفر، وكذب بالقرآن، ورد على اللَّه أمره، يستتاب، فإن تاب وإلا قتل.
وروي عن يعقوب بن بختان أنه سمع أبا عبد اللَّه يقول: صارت (محبتهم) (١) كفرًا صراحًا يقولون: إن اللَّه ﵎ لا يُرى في الآخرة، وسمعته يقول: كفرهم ضروب.
"بيان تلبيس الجهمية" ٢/ ٣٩٥ - ٣٩٩.
قال حنبل: وسمعت أبا عبد اللَّه يقول: ما أحد أشد حدثًا على أهل البدع والخلاف من حماد بن سلمة، ولا أروى لأحاديث الرؤية والرد على القدرية والمعتزلة منه.
_________________
(١) قال محققه: في (ط): حجتهم.
[ ٣ / ٣٨٤ ]
قال حنبل: وسمعت أبا عبد اللَّه يقول: القوم يرجعون إلى التعطيل في قولهم كله، ينكرون الآثار، وما ظننتهم هكذا حتى سمعت مقالتهم.
"بيان تلبيس الجهمية" ٣/ ٧١٤.
قال أبو بكر الخلال في كتاب "السنة": أخبرني يوسف بن موسى أن أبا عبد اللَّه قيل له: أهل الجنة ينظرون إلى ربهم ﷿ ويكلمونه ويكلمهم؟ قال: نعم، ينظر وينظرون إليه، ويكلمهم ويكلمونه، كيف شاء وإذا شاء.
"درء تعارض العقل والنقل" لابن تيمية ٢/ ٢٩
قال حنبل: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: إن اللَّه لا يُرى في الدنيا وُيرى في الآخرة، ثبت في القرآن وفي السنة وعن أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- والتابعين.
"تلبيس الجهمية" ٧/ ١٢٧، "بغية المرتاد" ص ٤٧٠
قال الفضل بن زياد: سمعت أبا عبد اللَّه وقيل له: تقول بالرؤية، فقال: من لم يقل بالرؤية فهو جهمي.
"حادي الأرواح" ص ٤٦٩
قال أبو طالب: وقال أبو عبد اللَّه: قول اللَّه تعالى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ﴾ [البقرة: ٢١٠] ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (٢٢)﴾ [الفجر: ٢٢] فمن قال: إن اللَّه لا يُرى، فقد كفر.
"حادي الأرواح" لابن القيم ص ٤٧٠
قال حنبل: وقال أبو عبد اللَّه: أدركنا الناس وما ينكرون من هذِه الأحاديث -أحاديث الرؤية- وكانوا يحدثون بها على الجملة، يمرونها على حالها غير منكرين لذلك ولا مرتابين.
"حادي الأرواح" ص ٤٧١
[ ٣ / ٣٨٥ ]
٧٩ - فصل هل رأى النبي -ﷺ- ربه في الدنيا؟
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا أسود بن عامر، نا حماد بن سلمة، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس -﵄-، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "رأَيت ربي ﷿" (١).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤٨٤ (١١١٦).
وقال: حدثني أبي، نا عفان، نا عبد الصمد بن كيسان، نا حماد بن سلمة، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس -﵄-، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "رأيت ربي ﷿".
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤٨٤ (١١١٧)، ٢/ ٥٠٣ (١١٦٧).
قال عبد اللَّه: قرأت على أبي: نا أبو قُرة الزبيدي موسى بن طارق -قاض لهم باليمن- وذكر ابن جريج، أخبرني عطاء أنه سمع ابن عباس يقول: رأى محمد -ﷺ- ربه ﷿ مرتين.
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤٩٥ (١١٣٨)
قال المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: إن قوما يقولون: إن عائشة قالت: من زعم أن محمدًا رأى ربه فقد أعظم الفرية (٢). فبأي شيء تدفع قول عائشة؟ قال: يقول النبي -ﷺ-: "رأيت ربي" وقول النبي -ﷺ- أكبر من قولها. وقيل له: إن رجلا يقول: أنا أقول: إن اللَّه يُرى في الآخرة، ولا أقول: إن محمدًا رأى ربه في الدنيا، فقال: هذا أهل أن يجفى،
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ١/ ٢٩٠، وابن أبي عاصم في "السنة" (٤٤٠) عن أحمد بن محمد المروزي كلاهما -أحمد والمروزي- عن أسود بن عامر، به.
(٢) قال الألباني في "ظلال الجنة": حديث صحيح، ورجاله ثقات رجال الصحيح. رواه الإمام أحمد ٦/ ٤٩ - ٥٥، والبخاري (٣٢٣٤) ومسلم (١٧٧).
[ ٣ / ٣٨٦ ]
ما اعتراضه في هذا الموضوع؟ ! يسلم الخبر كما جاء (١).
"إبطال التأويلات" ١/ ١١٠
قال حنبل: قلت لأبي عبد اللَّه: النبي -ﷺ- رأى ربه؟ قال: رؤيا حلم، رآه بقلبه.
"إبطال التأويلات" ١/ ١١١
قال مهنا: سألته -يعني: أحمد- عن حديث رواه ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال: أن مروان بن عثمان حدثه عن أم الطفيل -امرأة أبي بن كعب- أنها قالت: سمعت النبي -ﷺ- يذكر أنه رأى ربه في المنام في صورة شاب موفر رجلاه في خضر، عليه نعلان من ذهب، على وجهه فراش من ذهب (٢). فحول وجهه عني، وقال: هذا حديث منكر، وقال: لا نعرف هذا، رجل مجهول -يعني: مروان بن عثمان.
"إبطال التأويلات" ١/ ١٤٠
قال الأثرم: سألت أبا عبد اللَّه أحمد بن حنبل عن حديث حماد ابن سلمة، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي -ﷺ-: "رأيت ربي. . " الحديث. فقال الإمام أحمد بن حنبل: هذا حديث رواه الكبر عن الكبر عن الصحابي، عن النبي -ﷺ-، فمن شك في ذلك، أو في شيء منه فهو جهمي، لا تقبل شهادته، ولا يسلم عليه، ولا يعاد في مرضه.
"إبطال التأويلات" ١/ ١٤٥
قال الأثرم: قلت لأبي عبد اللَّه: إلى أي شيء تذهب؟
قال: قال الأعمش: عن زياد بن الحصين، عن أبي العالية، عن ابن
_________________
(١) ذكره ابن تيمية في "بيان تلبيس الجهمية" ٧/ ١٨٠ وفيه زيادة من قول المروذي: وقد أنكر عليه قوم واعتزلوا أن يصلوا خلفه، وهو أمام. فغضب وقال: . . الرواية.
(٢) رواه الدارقطني في "الرؤية" (٢٨٦).
[ ٣ / ٣٨٧ ]
عباس قال: رأى محمد ربه بقلبه (١).
وقال الأثرم: أن رجلًا قال لأحمد: عن حسن الأشيب أنه قال: لم ير النبي -ﷺ- ربه تعالى. فأنكر عليه إنسان، وقال: لم لا تقول: رآه، ولا تقول: بعينيه ولا بقلبه كما جاء الحديث؟ ! فاستحسن الأشيب، فقال أبو عبد اللَّه: حسن.
"الروايتين والوجهين - مسائل العقيدة" ص ٦٣
قال أبو بكر المروذي: حدثني عبد الصمد بن يحيى الدهقان، قال: سمعت شاذان يقول: أرسلت إلى أبي عبد اللَّه أستأذنه في أن أحدث بحديث قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس: "رأيت ربي"، فقال: حدِّث به، فقد حدَّث به العلماء.
"الروايتين والوجهين - مسائل العقيدة" ص ٦٨
قال المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: إنهم يقولون: ما رواه إلا شاذان.
فغضب، وقال: من قال هذا؟ ! ثم قال: أخبرني عفان، حدثنا عبد الصمد بن كيسان، حدثنا حماد بن سلمة، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي -ﷺ- قال: "رأَيت ربي ﷿ ".
قال المروذي: فقلت: يا أبا عبد اللَّه، إنهم يقولون: ما روى قتادة عن عكرمة شيئًا، فقال: من قال هذا؟ أخرج خمسة أو ستة أحاديث أو سبعة عن قتادة عن عكرمة.
"طبقات الحنابلة" ٣/ ٨١ - ٨٢
نقل حنبل، عن الإمام أحمد كما رواه عنه الخلال قال: قلت لأبي عبد اللَّه: النبي -ﷺ- رأى ربه؟ قال: رؤيا حلم رآه بقلبه.
روى الخلال، عن جعفر بن محمد، حدثني أبو عبد اللَّه قال: قرأت على أبي قرة الزبيدي عن ابن جريح.
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ١/ ٢٢٣، ومسلم (١٧٦).
[ ٣ / ٣٨٨ ]
أخبرني عطاء أنه سمع ابن عباس يقول: رأى محمد -ﷺ- ربه بقلبه مرتين. قلت: يا أبا عبد اللَّه، عائشة تقول: لم يره، وأظن أني قلت له: وأبو ذر قال: قد اختلفوا في رؤية الدنيا ولم يختلف في رؤية الآخرة إلا هؤلاء الجهمية.
قلت: تعيب على من يكفرهم؟ قال: لا.
قلت: فيكفرون؟ قال: نعم.
"بيان تلبيس الجهمية" ٧/ ١٦٩ - ١٧٠
وروى الخلال عن حبيش بن سندي أن أبا عبد اللَّه سئل عن: حديث ابن عباس أن محمدًا -ﷺ- رأى ربه، فقال: بعضهم يقول: بقلبه.
فقيل له: أيما أثبت عندك؟ فقال: في رؤية الدنيا قد اختلفوا فيها، وأما في رؤية الآخرة فلم يختلف فيها إلا هؤلاء الجهمية.
قيل له: تعيب على من يكفرهم؟ قال: لا.
قيل: فيكفرون؟ قال: نعم.
"بيان تلبيس الجهمية" ٧/ ١٧١.
قال الخلال: أنا أبو بكر المروذي قال: قرأت على أبي عبد اللَّه قال: قرأت على أبي قرة الزبيدي، عن ابن جريح قال: أخبرني عطاء أنه سمع ابن عباس يقول: رأى محمد -ﷺ- ربه مرتين.
"بيان تلبيس الجهمية" ٧/ ١٧٢.
قال الخلال: أخبرنا المروذي، عن أبي عبد اللَّه، عن وكيع، ثنا عباد الناجي، سمعت عكرمة يقول: نعم. رأى محمد -ﷺ- ربه حتى انقطع نفسه.
قال الخلال: وأخبرنا المروذي، عن أبي عبد اللَّه، عن يزيد بن عباد قال: سألت الحسن وعكرمة عن قول اللَّه تعالى ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (١)﴾ [النجم: ١] قالا: إذا غاب فذكر الحديث ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (٨)﴾ [النجم: ٨].
قال الحسن: (هو ربي) ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (٩)﴾ [النجم: ٩] فقلت:
[ ٣ / ٣٨٩ ]
يا أبا سعيد هل شاهده؟ قال: نعم. فقرأها حتى بلغ ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ [النجم: ١٨] فتلكأ الحسن وقال: رأى عظمة ربه ورأى أشياء، فقال عكرمة: ما تريد؟ قال: أريد أن تبين لي فقال: قد رآه ثم رآه.
"بيان تلبيس الجهمية" ٧/ ١٧٣ - ١٧٤.
قال الخلال: أخبرنا أبو بكر المروذي قال: قرأت على أبي عبد اللَّه: إبراهيم بن الحكم حدثني أبي عن عكرمة قال: سألت ابن عباس: هل رأى محمد -ﷺ- ربه؟ قال: نعم رآه دونه ستر من لؤلؤ.
قال المروذي: قرأته عليه بطوله فصححه.
"بيان تلبيس الجهمية" ٧/ ١٨٠.
وقال أبو بكر الخلال: أنا محمد بن علي الوراق قال: ثنا إبراهيم بن هانئ ثنا أحمد بن عيسى وقال له أحمد بن حنبل: حدثهم به في منزل عمه ثنا عبد اللَّه بن وهب أخبرني عمرو بن الحارث عن سعيد بن أبي هلال أن مروان بن عثمان حدثه عن عمارة بن عامر عن أم الطفيل -امرأة أبي بن كعب- أنها قالت: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يذكر أنه رأى ربه في المنام في صورة شاب موفَّر رجلاه في خضر عليه نعلان من ذهب على وجهه فراش من ذهب.
"بيان تلبيس الجهمية" ٧/ ١٩١ - ١٩٢.
وقال المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: فشاذان فكيف هو؟
قال: ثقة، وجعل يثبته، وقال: في هذا يشنع به علينا؟ قلت: أفليس العلماء تلقته بالقبول؟ قال: بلى.
قلت: إنهم يقولون أن قتادة لم يسمع من عكرمة؟ قال: هذا لا يدري الذي قال، وغضب وأخرج إليَّ كتابه فيه أحاديث بما سمع قتادة من عكرمة فإذا ستة أحاديث، سمعت عكرمة.
[ ٣ / ٣٩٠ ]
قال أبو عبد اللَّه: قد ذهب من يحسن هذا، وعجب من قول من قال: لم يسمع، وقال: سبحان اللَّه، هو قدم بالبصرة فاجتمع عليه الخلق، وقال يزيد بن حازم: رواه حماد بن زيد أن عكرمة سأل عن شيء من التفسير فأجابه قتادة.
"بيان تلبيس الجهمية" ٧/ ١٩٥ - ١٩٦.
قال عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا الأسود بن عامر قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه -ﷺ- "رأيت ربي في صورة شاب أمرد له وفرة جعد قطط في روضة خضراء".
"بيان تلبيس الجهمية" ٧/ ١٩٧ - ١٩٨، ٢٢٣ - ٢٢٤.
ذكر أبو بكر الأثرم في "كتاب العلل"، قال: سألت أحمد عن حديث فيه عبد الرحمن بن عائش الذي روى عن النبي -ﷺ- "رأيت ربي في أحسن صور"؟ فقال: يضطرب في إسناده، لأن معمرًا رواه عن أيوب عن أبي قلابة عن ابن عباس عن النبي -ﷺ-.
ورواه معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قتادة، عن أبي قلابة، عن خالد بن اللجلاج، عن ابن عائش، عن النبي -ﷺ-. ورواه حماد بن سلمة، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي -ﷺ-. ورواه يوسف بن عطية، عن قتادة، عن أنس عن النبي -ﷺ-، ورواه عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن خالد بن اللجلاج، عن عبد الرحمن بن عائش سمعت النبي -ﷺ-. ورواه يزيد بن يزيد بن جابر، عن خالد بن اللجلاج، عن عبد الرحمن بن عائش، عن رجل من أصحاب النبي -ﷺ-.
ورواه يحيى بن أبي كثير فقال: عن ابن عائش، عن مالك بن يخامر، عن معاذ بن جبل، عن النبي، وأصل الحديث واحد، وقد اضطربوا فيه.
"بيان تلبيس الجهمية" ٧/ ٢١٥ - ٢١٧.
[ ٣ / ٣٩١ ]
٨٠ - باب جامع في صفات اللَّه تعالى وتنزيهه
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمد -﵁-: "ينزلُ ربُّنا ﵎ اسمه كل ليلةٍ حين يبقى تلث الليل الآخر إلى السماءِ الدُّنيا". أليس تقولُ بهذِه الأحاديث؟ ويرون -أهل الجنة- ربَّهم ﷿، "ولا تقبحوا الوجه فإنَّ اللَّهَ ﷿ خلقَ آدمَ على صورته " -يعني: صورة رب العالمين- "واشتكتِ النارُ إلى ربِّها ﷿ حَتَّى يضعَ اللَّه فيها قدمه"، وأن موسى ﵇ لطم ملك الموت ﵇.
قَالَ الإمام أحمد: كلُّ هذا صحيح.
قَالَ إسحاق: كل هذا صحيح، ولا ينكره إلا مبتدعٌ أو ضعيف الرأي.
"مسائل الكوسج" (٣٢٩٠)
قال حرب: وقال إسحاق: لا يجوز التفكر في الخالق، ويجوز للعباد أن يتفكروا في المخلوقين بما سمعوا فيهم ولا يزيدون على ذلك؛ لأنهم إن فعلوا تاهوا.
"مسائل حرب" ص ٤٢٧
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا سريج بن النعمان، قال: أخبرني عبد اللَّه بن نافع، قال: كان مالك بن أنس ﵀ يقول: الإيمان قول وعمل، ويقول: كلم اللَّه موسى، وقال: ملك اللَّه في السماء، وعلمه في كل مكان، لا يخلو منه شيء، وتلا هذه الآية ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ﴾ [المجادلة: ٧] وعظم عليه الكلام في هذا -أو استشنعه- من قال: القرآن مخلوق يوجع ضربًا، ويحبس حتى يتوب.
"السنة" لعبد اللَّه ١/ ١٠٧ (١١)، ١/ ٢٨٠ (٥٣٢) "العلل" برواية عبد اللَّه (٤٧٨٣)
قال عبد اللَّه حدثني أبي، نا حسن بن موسى الأشيب، نا أبو هلال محمد بن سليم الراسبي، نا رجل أن ابن رواحة قال للحسن: هل تصف
[ ٣ / ٣٩٢ ]
ربك ﷿ قال: نعم، أصفه بغير مثال.
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤٩٣ (١١٣٢)
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، أخبرنا ابن أتش، حدثنا عمران، عن وهب قال: قال موسى ﵇: يا رب، إنهم يسألونني كيف كان بدؤك؟ قال: فأخبرهم أني الكائن قبل كل شيء، والمكون لكل شيء، والكائن بعد كل شيء (١).
"الزهد" ص ٨٤
قال أبو بكر المروذي: سألت أبا عبد اللَّه أحمد بن حنبل ﵀ عن الأحاديث التي تردها الجهمية في الصفات والأسماء والرؤية وقصة العرش فصححها، وقال: تلقتها العلماء بالقبول، تسلم الأخبار كما جاءت (٢).
قال المروذي: أرسل أبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة إلى أبي عبد اللَّه يستأذنانه في أن يحدثا بهذِه الأحاديث التي تردها الجهمية، فقال أبو عبد اللَّه: حدثوا بها فقد تلقاها العلماء بالقبول، وقال أبو عبد اللَّه: تسلم الأخبار كما جاءت.
"الشريعة" ص ٢٦٢ (٦٧١ - ٦٧٢)
قال حنبل: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: نعبد اللَّه بصفاته، كما وصف به نفسه؛ قد أجمل الصفة لنفسه؛ ولا نتعدى ذلك، نؤمن بالقرآن كله، محكمه ومتشابهه، ولا نزيل عنه تعالى ذكره صفة من صفاته، لشناعة شنعت، ولا نزيل ما وصف به نفسه من كلام، ونزول، وخلوه بعبد يوم القيامة، ووضع كنفه عليه، هذا كله يدل على أن اللَّه يُرى في الآخرة، والتحديد
_________________
(١) رواه أبو نعيم في "حلية الأولياء" ٤/ ٢٧.
(٢) رواه ابن أبي يعلى في "طبقات الحنابلة" ١/ ١٣٨، ونقلها الذهبي في "الأربعين" ص ٨٦ (٨٩) عن الخلال في "السنة".
[ ٣ / ٣٩٣ ]
في هذا بدعة، والتسليم للَّه بأمره، ولم يزل اللَّه متكلمًا عالمًا، غفورًا، عالم الغيب والشهادة، عالم الغيوب؛ فهذِه صفات اللَّه وصف بها نفسه، لا تدفع، ولا ترد، وقال: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [البقرة: ٢٥٥] ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ﴾ [الحشر: ٢٣]. هذِه صفات اللَّه وأسماؤه، وهو على العرش بلا حد، وقال: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ كيف شاء، المشيئة إليه والاستطاعة ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١] كما وصف نفسه، سميع بصير، بلا حد، ولا تقدير.
قلت لأبي عبد اللَّه: والمشبهة ما يقولون؟ قال: بصر كبصري، ويد كيدي، وقدم كقدمي. فقد شبه اللَّه بخلقه وهذا كلام سوء، والكلام في هذا لا أحبه. وأسماؤه وصفاته غير مخلوقة؛ نعوذ باللَّه من الزلل والارتياب والشك، إنه على كل شيء قدير (١).
"الإبانة" لابن بطة كتاب "الرد على الجهمية" ٣/ ٣٢٦ - ٣٢٧ (٢٥٢).
وقال في رواية أبي طالب: "قلب العبد بين أصبعين" (٢)، و"خلق آدم بيده" (٣) وكلما جاء الحديث مثل هذا قلنا به.
قال حنبل: قال أبو عبد اللَّه في الأحاديث التي تروى "إن اللَّه تبارك
_________________
(١) رواها الخلال في "السنة" ٢/ ٢٢٥ - ٢٢٦ (١٨٥٨)، وآثارنا ذكرها عن ابن بطة لوجود زيادة كبيرة ليست عند الخلال، وقد ذكرها ابن تيمية في "بيان تلبيس الجهمية" ٢/ ٦٢٢ - ٦٢٨، ٦/ ٥١٢ - ٥١٣.
(٢) رواه الإمام أحمد ٢/ ١٦٨، ومسلم (٢٦٥٤) من حديث عبد اللَّه بن عمرو -﵄-.
(٣) رواه الإمام أحمد ٢/ ٣٩٢، والبخاري (٣٣٤٠)، ومسلم (١٩٤) من حديث أبي هريرة -﵁-.
[ ٣ / ٣٩٤ ]
وتعالى ينزل إلى سماء الدنيا" واللَّه يُرى، وأنه يضع قدمه وما أشبه بذلك: نؤمن بها ونصدق بها، ولا كيف ولا معنى، ولا نرد شيئًا منها، ونعلم أن ما قاله الرسول ﷺ حق إذا كانت بأسانيد صحاح (١).
"إبطال التأويلات" ١/ ٤٥
قال المروذي: ذكرت لأبي عبد اللَّه حديث محمد بن سلمة الجراني، عن عبد الرحمن قال: حدثني زيد بن أبي أنيسة، عن المنهال، عن أبي عبيدة، عن مسروق قال: حدثنا عبد اللَّه بن مسعود، عن النبي -ﷺ- (٢). .، قال أبو عبد اللَّه: هذا حديث غريب لم يقع إلينا عن محمد بن سلمة. واستحسنه.
"إبطال التأويلات" ١/ ١٥٧
قال الخلال: أخبرني عبيد اللَّه بن حنبل، حدثني أبي -حنبل بن إسحاق- قال: قال عمي: نحن نؤمن بأنه تعالى على العرش كيف شاء، وكما شاء، بلا حد، ولا صفة يبلغها واصف، ويحده أحد، فصفات اللَّه له ومنه، وهو كما وصف نفسه؛ لا تدركه الأبصار بحد ولا غاية، وهو يدرك الأبصار، وهو عالم الغيب والشهادة، علام الغيوب، ولا يدركه وصف واصف، وهو كما وصف نفسه، ليس من اللَّه تعالى شيء محدود، ولا يبلغ علم قدرته أحد، غلب الأشياء كلها بعلمه وقدرته وسلطانه ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١] وكان اللَّه
_________________
(١) ذكره ابن تيمية في "بيان تلبيس الجهمية" ٦/ ٥١٠ - ٥١١، وعزاه للخلال في "السنة"، عن علي بن عيسى، عن حنبل به، وفيه زاد: ولا يرد على اللَّه تعالى قوله، ولا يوصف اللَّه تعالى بأكثر مما وصف به نفسه بلا حد ولا غاية ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾.
(٢) هذا حديث طويل رواه الطبراني في "الكبير" ٩/ ٣٥٧ - ٣٦١.
[ ٣ / ٣٩٥ ]
تعالى قبل أن يكون شيء، واللَّه تعالى الأول، وهو الآخر ولا يبلغ أحد حد صفاته، والتسليم لأمر اللَّه تعالى والرضا بقضائه، نسأل اللَّه التوفيق والسداد، إنه على كل شيء قدير.
"بيان تلبيس الجهمية" ٢/ ٦٢٠ - ٦٢١
قال الخلال: وأخبرني علي بن عيسى أن حنبلًا حدثهم قال: سألت أبا عبد اللَّه عن الأحاديث التي تروى: أن اللَّه تعالى ينزل إلى سماء الدنيا، وأن اللَّه تعالى يُرى، وأن اللَّه تعالى يضع قدمه وما أشبه هذِه الأحاديث؟ فقال أبو عبد اللَّه: نؤمن بها، ونصدق بها، بلا كيف ولا معنى، ولا نرد منها شيئا، ونعلم أن ما جاءت به الرسل حق، ونعلم أن ما ثبت عن رسول اللَّه حق إذا كانت بأسانيد صحيحة، ولا نرد على قوله، ولا نصف اللَّه ﵎ بأعظم مما وصف به نفسه بلا حد ولا غاية.
قال حنبل في موضع آخر: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ في ذاته كما وصف به نفسه، قد أجمل ﵎ بالصفة لنفسه، فحد لنفسه صفة، ليس يشبهه شيء، فيعبد اللَّه تعالى بصفاته، غير محدودة، ولا معلومة، إلا بما وصف به نفسه، قال تعالى ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾.
قال حنبل في موضع آخر قال: فهو سميع بصير بلا حد ولا تقدير، ولا يبلغ الواصفون صفته، وصفاته منه وله، ولا نتعدى القرآن والحديث، فنقول كما قال، ونصفه كما وصف نفسه تعالى ولا نتعدى ذلك، ولا تبلغه صفة الواصفين.
"بيان تلبيس الجهمية" (٢/ ٦٢٢ - ٦٢٤، ٦/ ٥١٠ - ٥١٢
وقال حنبل: وقال: قال إبراهيم لأبيه: ﴿لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا﴾ [مريم: ٤٢] فثبت أن اللَّه تعالى سميع بصير، صفاته
[ ٣ / ٣٩٦ ]
منه، لا نتعدى القرآن والحديث والخبر، "يضحك اللَّه" (١) ولا يعلم كيف ذلك إلا بتصديق الرسول ﷺ وبتثبيت القرآن، لا يصفه الواصفون والمشبهة، ولا يحده أحد، تعالى اللَّه عما يقول الجهمية والمشبهة.
وقال أبو عبد اللَّه: قال لي إسحاق بن إبراهيم لما قرأ الكتاب بالمحنة: تقول: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ فقلت له: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١] قال: ما أردت بها؟
قلت: القرآن صفة من صفات اللَّه تعالى وصف بها نفسه، لا ننكر ذلك ولا نرده.
قلت له: المشبهة ما يقولون؟ قال: من قال: بصر كبصري، ويد كيدي.
وقال حنبل في موضع آخر: وقدم كقدمي فقد شبه اللَّه تعالى بخلقه (٢)، وهذا يحده، وهذا كلام سوء، وهذا محدود، الكلام في هذا لا أحبه.
قال عبد اللَّه (٣): جردوا القرآن، وقال النبي -ﷺ-: "يضع قدمه"، نؤمن به لا نحده، ولا نرده على رسول اللَّه -ﷺ-، بل نؤمن به، قال تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [الحشر: ٧] قد أمرنا اللَّه بالأخذ بما جاء، والنهي عما نهى، وأسماؤه وصفاته منه غير مخلوقة، ونعوذ باللَّه من الشرك والارتياب والشك، إنه على كل شيء قدير.
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٢/ ١٧٥ - ١٧٦، والبخاري (٦٥٧٣)، ومسلم (١٨٢) من حديث أبي هريرة.
(٢) ذكره ابن القيم في "اجتماع الجيوش الإسلامية" ص ٩٩ - ١٠٠.
(٣) أي: عبد اللَّه بن مسعود.
[ ٣ / ٣٩٧ ]
وقال الخلال: وزادني أبو القاسم الجبلي، عن حنبل في هذا الكلام: وقال اللَّه ﵎: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [البقرة: ٢٥٥] ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ﴾ [الحشر: ٢٣] وهذِه صفات اللَّه ﷿ وأسماؤه ﵎.
"تلبيس الجهمية" ٢/ ٦٢٥ - ٦٢٨، ٦/ ٥١٣ - ٥١٦.
روى الخلال في "كتاب السنة" عن أبي طالب قال: قلت لأبي عبد اللَّه: قال أبو إسحاق بن أبي الليث: الذين يصفون ربهم، يقول هو السميع البصير، قال: عافاه اللَّه، كأنه أعجبه قوله.
قلت: ما تقول أنت؟ قال: أقول كما قال النبي -ﷺ- ووصف، لا يجوز الحديث، قال: "بين أصبعين"، وقال: "خلق اللَّه آدم" وكما جاء في الحديث مثل هذا قلنا مثله.
قلت: فنحن الذين يصفون؟ قال: نعم، كما جاء وصف النبي -ﷺ- لا نجوزه.
"بيان تلبيس الجهمية" ٦/ ١٧٣ - ١٧٤.
قال أبو بكر الخلال في كتاب "السنة": أخبرني يوسف بن موسى أن أبا عبد اللَّه قيل له: ولا يشبه ربنا شيئًا من خلقه، ولا يشبهه شيء من خلقه، قال: نعم، ليس كمثله شيء.
"بيان تلبيس الجهمية" ٦/ ٥٠٩.
قال الخلال: أخبرني محمد بن أبي هارون ومحمد بن جعفر؛ أن أبا الحارث حدثهم، قال: قلت لأبي عبد اللَّه: ما معنى قوله -ﷺ-: "إن اللَّه يدني العبد يوم القيامة فيضع عليه كنفه"، قال: هكذا يقول: "يدنيه ويضع كنفه عليه" كما قال، ويقول له: "أتعرف ذنب كذا".
"بيان تلبيس الجهمية" ٨/ ١٩٣.
[ ٣ / ٣٩٨ ]