١٣٠ - باب: الفتن والهجرة منها
قال أبو داود: وسمعت أحمد يقول: الشام كلها إذا وقعت الفتنة فليس لأهل خراسان عندهم قدر، يقول ذلك في الانتقال إليها بالعيال.
"مسائل أبي داود" (١٤٧٣)
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، أخبرنا شجاع بن الوليد، عن ليث، عن عذار، عن محمد بن جحادة، قال: قال لقمان: يأتي على الناس زمان لا تقر فيه عين حكيم.
"الزهد" ١٢٨
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عبد الرزاق، أنبأنا سفيان، عن العلاء ابن المسيب، رفع الحديث إلى سلمان قال: إذا ظهر العلم، وخزن العمل، وأُتْلفتِ الألسن، واختلفت القلوب، وقطع كل ذي رحم رحمه، فعند ذلك لعنهم اللَّه؛ فأصمهم وأعمى أبصارهم.
"الزهد" ١٩٣
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عبد الصمد، حدثنا هشام -يعني: الدستوائي- عن جعفر -يعني: صاحب الأنماط- عن أبي العالية قال: يأتي على الناس زمان تخرب صدورهم من القرآن، ولا يجدون له حلاوة ولا لذاذة، إن قصروا عما أمروا به قالوا: إن اللَّه غفور رحيم، وإن عملوا بما نهوا عنه قالوا: سيغفر لنا، إنا لم نشرك باللَّه شيئًا (١).
_________________
(١) رواه ابن أبي الدنيا في "العقوبات" ص ٢١٦ - ٢١٧ (٣٤١)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" ١٨/ ١٨١. ورواه الحارث بن أبي أسامة مرفوعًا عن معقل بن يسار، كما في "بغية الباحث" ٢/ ٧٦٧ (٧٦٨)، وأبو نعيم في "الحلية" ٦/ ٥٩، وعنده زيادة: قيل: =
[ ٤ / ٢٢٥ ]
أمرهم كله طمع ليس معه صدق، يلبسون جلود الضأن على قلوب الذئاب، أفضلهم في دينه المداهن.
"الزهد" ص ٣٦٧
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا سيار، حدثنا جعفر قال: أخذ بيدي حوشب يومًا فقال: يوشك إن بقيت يا أبا سليمان أن لا تلقى مؤنسًا، يوشك إن بقيت أن لا تلقى مرشدًا.
"الزهد" ٣٩٦
قال محمد بن الحسين: ثنا الفضل بن زياد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أبو المغيرة، قال: حدثني صفوان بن عمرو أبو عمرو السكسكي، قال: حدثني عمرو بن قيس السكوني، قال: حدثني عاصم بن حميد، قال: سمعت معاذ بن جبل يقول: إنكم لن تروا من الدنيا إلا بلاء وفتنة، ولن يزداد الأمر إلا شدة، ولن تروا من الأئمة إلا غلظة، ولن تروا أمرًا يهولكم ويشتد عليكم إلا حضره بعده ما هو أشد منه، أكثر أمير وشر تأمير.
قال أحمد: اللهم، رضينا (١).
قال عبد اللَّه بن محمد بن عبد العزيز: ثنا أحمد، قال: ثنا أبو المغيرة، قال: ثنا صفوان بن عمرو، عن عمرو بن قيس، قال: حدثني عاصم بن حميد، عن معاذ بن جبل قال: لن تروا من الأئمة إلا غلظة، ولن تروا أمرًا يهولكم أو يشتد عليكم إلا حضره بعده ما هو أشر منه، أكثر أمير وشر تأمير.
_________________
(١) = من المداهن؟ قال: "الذي لا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر". وعند الحارث: "الذي لا يأمر ولا ينهى".
(٢) رواه نعيم بن حماد في "الفتن" ١/ ٧٤ (١٥٤)، وابن بطة في "الإبانة" كتاب الإيمان ١/ ١٨٢ - ١٨١ (١٦).
[ ٤ / ٢٢٦ ]
قال أبو عبد اللَّه: اللهم، رضينا. يمد بها صوته مرتين أو ثلاثًا.
"السنة" للخلال ١/ ٦٩ - ٧٠ (٢٩ - ٣٠)
قال الخلال: قال أبو بكر: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن الأعمش، عن خيثمة، عن عبد اللَّه بن عمرو، قال: يأتي على الناس زمان لا يبقى مؤمن إلا لحق بالشام، ويأتي على الناس زمان يجتمعون في المساجد ليس فيهم مؤمن (١).
"السنة" للخلال ٢/ ٧٧ - ٧٨ (١٣٠٨)
قال الخلال: قال أبو بكر: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا أبو معاوية، قال: ثنا الأعمش، عن أبي عمار، عن حذيفة قال: ليأتين قوم في آخر الزمان، يقرؤون القرآن، يقيمونه كما يُقام القدح، لا يدرون منه ألفًا ولا واوًا، ولا يجاوز إيمانهم حناجرهم (٢).
"السنة" للخلال ٢/ ٨٤ (١٣٣١)
قال الخلال: قال أبو بكر المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا يعلى ابن عبيد، قال: ثنا الأعمش، عن عمارة، عن أبي عمار، عن حذيفة قال: ليأتين عليكم زمان يصبح الرجل بصيرًا ويمسي فما ينظر بِشُفْرٍ (٣).
"السنة" للخلال ٢/ ١٢٦ (١٤٩٢)
_________________
(١) رواه ابن أبي شيبة في "الإيمان" (١٠١)، وفي "المصنف" ٤/ ٢٢٣ (١٩٤٣٨)، والآجري في "الشريعة" ص ١٥٠ (٢٢٣)، والحاكم ٤/ ٤٥٧، وصححه. وقد صححه الألباني في تخريجه على الإيمان (تعليق رقم ٩٤)، موقوفًا.
(٢) أخرج ابن ماجه نحوه (٨٣٠).
(٣) رواه ابن أبي شيبة ٦/ ١٦٩ (٣٠٤٠٣)، ٧/ ٤٥٢ (٣٧١٣٦)، وفي "الإيمان" (٦٢)، ونعيم بن حماد في "الفتن" ١/ ٦٥ (١٢٠)، وأبو نعيم في "الحلية" ١/ ٢٧٣. قال الألباني (تعليق ٥٠): إسناده صحيح. اهـ. والشُّفْر: أصل منبت الشعر على العين.
[ ٤ / ٢٢٧ ]
قال الخلال: قال المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا عبد اللَّه بن نمير قال: ثنا الأعمش، عن عمارة قال: ثنا أبو عمار، قال: قال حذيفة: إن الرجل ليصبح بصيرًا ثم يمسي وما ينظر بِشُفْرٍ.
"السنة" للخلال ٢/ ١٥٨ (١٦١١)
قال عمر بن صالح البغدادي: قال أحمد بن حنبل: يأتي على المؤمن زمان إن استطاع أن يكون حلسًا فليفعل.
قلت: ما الحلس؟ قال: قطعة مسح في البيت ملقى (١).
"طبقات الحنابلة" ٢/ ١٠٧ - ١٠٨
قال المروذي: سُئل أبو عبد اللَّه- يعني: أحمد بن حنبل- أين ترى إذا كره المكان الذي هو فيه أن ينتقل؟ قال: إلى المدينة.
قيل: فغير المدينة؟ قال: مكة.
قيل: فغير هذا؟ قال: الشام، والشام أرض المحشر، ثم قال: دمشق؛ لأنها يجتمع إليها الناس إذا غلبت عليهم الروم.
ونقل أبو طالب عن أحمد قريبًا من ذلك، وزاد: قلت له: فأصير إلى دمشق؟ قال: نعم.
قلت: فالرملة؟ قال: لا، هي قريبة من الساحل.
نقل حنبل عن أحمد قال: إذا لم يكن للرجل حرمة فالساحل والرباط أعظم للأجر، يرد عن المسلمين، والشام بلد مبارك.
قال يعقوب بن بختان: سمعت أبا عبد اللَّه -يعني: أحمد- يقول: كنت آمر بحمل الحريم إلى الشام، فأما اليوم فلا.
_________________
(١) ذكره العليمي في "المنهج الأحمد" ٢/ ١٢٧ (٤٤٦) وعزاه للخلال.
[ ٤ / ٢٢٨ ]
قال جعفر بن محمد: سألت أبا عبد اللَّه عن الحرمة قلت: دمشق؟ فأعجبه ذلك، وأحسبه قال: نعم.
قال حنبل: قيل لأبي عبد اللَّه: فأين أحب إليك أن ينزل الرجل بأهله ولنتقل؟ قال: كل المدينة معقل للمسلمين مثل دمشق.
"مجموع رسائل ابن رجب" ٣/ ١٨٤ - ١٨٥
[ ٤ / ٢٢٩ ]
١٣١ - باب: ما جاء في أشراط الساعة
قال ابن هانئ: وسئل عن قول النبي -ﷺ-: "يبقى حثالة من الناس" (١)، قال: الذين لا يبالى بهم.
"مسائل ابن هانئ" (٢٠٢٧)
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا جرير بن عبد الحميد، عن قابوس، عن أبيه، عن ابن عباس قال: لا تقوم الساعة وواحد يقول: اللَّه اللَّه (٢).
"الزهد" ص ٢٣٦
قال عبد اللَّه: حدثني أبى، نا محمد بن جعفر، نا شعبة، عن قتادة قال: سمعت أبا الطفيل ح.
قال أبي وحجاج: ثنا شعبة، عن قتادة سمعت أبا الطفيل قال: مررتُ على حذيفة بن أسيد فقلت ما يقعدك وقد خرج الدجال؟ قال: أقعد. .، فذكر الحديث قال: وفيه ثلاث علامات: أعور وربكم ليس بأعور ولا يسخر له من الدواب إلا حمار رجس على رجس، مكتوب بين عينيه كافر، يقرأه كل مؤمن كاتب أو غير كاتب (٣).
"السنة" عبد اللَّه ٢/ ٤٤٣ - ٤٤٤ (٩٩٥)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا يزيد بن هارون، أنا محمد بن إسحاق، عن داود بن عامر بن سعد بن مالك، عن أبيه، عن جده -﵁-: "قال رسول اللَّه -ﷺ- "لأصفن الدجال صفة لم يصفها من كان قبلي، إنه أعور
_________________
(١) رواه أحمد ٢/ ٢٢١، وأبو داود (٤٣٤٢)، وابن ماجه (٣٩٥٧) والحاكم ٢/ ١٥٩ وصححه، وصححه الألباني في "السلسلة الصحيحة" (٢٥٦).
(٢) رواه أبو عمرو الداني في "السنن الواردة في الفتن" ص ١٩٨ (٤٢٤). وله شاهد من حديث أنس مرفوعًا عند "مسلم" (١٤٨).
(٣) رواه الحاكم ٤/ ٥٢٩ - ٥٣٠ وصححه.
[ ٤ / ٢٣٠ ]
وليس اللَّه -﵁- بأعور" (١).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤٤٥ (٩٩٧)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر -﵁- قال: قام رسول اللَّه -ﷺ- في الناس فأثنى على اللَّه بما هو أهله، ثم ذكر الدجال فقال: "إني لأنذركموه، وما مِنْ نبي إلا قَدْ أنذَرَ قومه، لقد أنذر نوح ﵇ قومه، ولكن سأقول لكم فيه قولًا لم يقله نبي لقومه: تعلمون أنه أعور، وأن اللَّه ﷿ ليس بأعور" (٢).
قال عبد اللَّه: حدثني أيي، حدثنا حماد بن أسامة أبو أسامة، قال عبيد اللَّه: أنا -يعني: ابن عمر- قال أبي ومحمد بن بشر: نا عبيد اللَّه، عن نافع، عن ابن عمر؛ أن رسول اللَّه -ﷺ- ذكر المسيح الدجال، وقال ابن بشر: ذكر الدجال بين ظهراني الناس فقال: "إن اللَّه ﷿ ليس بأعور، ألا وإن المسيح الدجال أعور عين اليمنى، كأن عينه عنبة طافية" (٣).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي وأبو خيثمة، قالا: نا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عبيد -يعني: ابن عمير- قال: قال رسول اللَّه: "إن الدجال أعور، وإن اللَّه ليس بأعور، مكتوب بين عينيه كافر، يقرأه كل مؤمن كاتب وغير كاتب" (٤).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤٤٥ - ٤٤٦ (٩٩٩ - ١٠٠١)
_________________
(١) رواه أحمد ١/ ١٧٦، ١٨٢، والبزار ٣/ ٣١٤ (١١٠٨)، وأبو يعلى ٢/ ٧٨ (٧٢٥). قال الهيثمي ٧/ ٣٣٧: فيه ابن إسحاق، وهو مدلس. اهـ. وللحديث شاهد من حديث ابن عمر وهو الحديث التالي.
(٢) رواه أحمد ٢/ ١٤٩، والبخاري (٣٣٣٧)، ومسلم (١٦٩).
(٣) رواه أحمد ٢/ ٣٧، والبخاري (٣٤٣٩)، ومسلم (١٦٩).
(٤) رواه مسدد في "مسنده" كما في "إتحاف الخيرة المهرة" ٨/ ١٢٨ (١/ ٧٦٤٥)، و"المطالب العالية" ١٨/ ٤٣٩ (٤٥٢١) عن وهب بن كيسان، عن عبيد بن عمير، به.
[ ٤ / ٢٣١ ]
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا محمد بن جعفر، نا شعبة، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس -﵄-، عن النبي -ﷺ- قال: "الدجال أعور هجان أزهر (١) كأن رأسه أصلة (٢)، أشبه الناس بعبد العزى بن قطن -رجل من خزاعة- فإما هلك الهُلَّك فإنَّ ربكم ﷿ ليس بأعور" (٣).
قال شعبة: فحدثت به قتادة فحدثني بنحو من هذا.
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤٤٦ - ٤٤٩ (١٠٠٣)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا أبو عامر عبد الملك بن عمرو، نا زهير -يعني: ابن محمد- عن زيد -يعني: ابن أسلم- عن جابر بن عبد اللَّه، قال: أشرف رسول اللَّه -ﷺ- على فلق من أفلاق الحرة -ونحن معه- فقال: "نعمت الأرض المدينة إذا خَرج الدَّجال"، ثم قال رسول اللَّه -ﷺ-: "ما كانت فتنةٌ ولا تكون حتى تقومَ الساعةُ أكبر من فتنة الدجال، وما من نبيٍّ إلا قد حذَّرَ أمتَهُ، لأخبرنَّكم بشيءٍ ما أخبر نبيٌّ أمتَه قبلي" ثم وضع يده على عينه، ثم قال: "أشهدُ أَنَّ اللَّه ﷿ ليس بأعورٍ" (٤).
"السنة" لعبد اللَّه ٩/ ٤٤٨ (١٠٠٥)
_________________
(١) الهِجان: الأبيض، والأزهر: الأبيض المستنير. انظر "النهاية" ٥/ ٢٤٨، ٢/ ٣٢١.
(٢) الأَصَلَة: الأفعى، وقيل: هي الحية العظيمة الضخمة القصيرة، والعرب تشبه الرأس الصغير الكثير الحركة برأس الحية. انظر: "النهاية" ١/ ٥٢.
(٣) رواه أحمد ١/ ٢٤٠، وابن حبان ١٥/ ٢٠٧ (٦٧٩٦)، والطبراني ١١/ ٢٧٣ (١١٧١١). قال الهيثمي في "المجمع" ١/ ٣٣٧: رجال الجميع رجال الصحيح. وصححه الألباني في "الصحيحة" (١١٩٣).
(٤) رواه أحمد ٣/ ٢٩٢، قال الهيثمي في "المجمع" ٣/ ٣٠٧ - ٣٠٨: رجال أحمد رجال الصحيح.
[ ٤ / ٢٣٢ ]
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا حيوة بن شريح ويزيد بن عبد ربه قالا: حدثنا بقية، حدثني بحير بن سعيد، عن خالد بن معدان، عن عمرو بن الأسود، عن جنادة بن أبي أمية أنه حدثهم، عن عبادة بن الصامت -﵁- أنه قال: إن رسول اللَّه -ﷺ- قال: "إني قد حدثتكم عن الدجال حتى خشيت أن لا تعقلوا، [إن مسيح الدجال رجل قصير أفحج] (١) جعد أعور [مطموس العين ليس بناتئة ولا حجراء، فإن ألبس عليكم ربكم] (٢) فاعلموا أن ربكم ﷿ ليس بأعور، وأنكم لن تروا ربكم حتى تموتوا" (٣).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤٤٨ - ٤٤٩ (١٠٠٧)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا محمد بن جعفر، نا شعبة وحجاج، حدثني شعبة، عن قتادة قال: سمعت أنس بن مالك يحدث قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "ما من نبي إلا وقد أنذر أمته الأعور الكذاب، ألا إنه أعور، وإن ربكم ﷿ ليس بأعور، مكتوب بين عينيه كافر" (٤).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا هاشم بن القاسم، نا عبد الحميد بن بهرام، نا شهر بن حوشب، قال: حدثتني أسماء بنت يزيد؛ أن رسول
_________________
(١) زيادة من "المسند".
(٢) زيادة من "المسند".
(٣) رواه أحمد ٥/ ٣٢٤، وأبو داود (٤٣٢٠)، والبزار ٧/ ١٢٩ (٢٦٨١)، والنسائي في "الكبرى" ٤/ ٤١٩ (٧٧٦٤). قال المنذري في "مختصر سنن أبي داود" ٦/ ١٧٥ (٤١٥١): في إسناده بقية بن الوليد، وفيه مقال. وقال الهيثمي في "المجمع" ٧/ ٣٤٨: فيه بقية، وهو مدلس. وصححه الألباني في "صحيح الجامع" (٢٤٥٩).
(٤) رواه الإمام أحمد ٣/ ١٧٣، والبخاري (٧١٣١)، ومسلم (٢٩٣٣).
[ ٤ / ٢٣٣ ]
اللَّه -ﷺ- جلس مجلسًا مرة يحدثهم عن الأعور الدجال فقال: "واعلموا أن اللَّه ﷿ صحيح ليس بأعور، وأن الدجال أعور ممسوح العين، بين عينيه مكتوب كافر، يقرأه كل مؤمن كاتب وغير كاتب" (١).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدثني أبي، عن صالح -يعني: ابن كيسان- نا نافع أن عبد اللَّه -يعني: ابن عمر﵁ قال: قام رسول اللَّه -ﷺ- فذكر المسيح الدجال فقال: "إن اللَّه ﷿ ليس بأعور، ألا إن المسيح الدجال أعور عين اليمنى، كأن عينه عنبة طافية" (٢).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا يعقوب بن إبراهيم، نا عاصم بن محمد، عن أخيه عمر بن محمد -يعني: ابن زيد- أن أبا عمر بن محمد قال: قال عبد اللَّه بن عمر ﵁: كنا نحدث بحجة الوداع، ولا ندري أنه الوداع من رسول اللَّه -ﷺ-، فلما كان في حجة الوداع خطب رسول اللَّه -ﷺ- فذكر المسيح الدجال فأطنب في ذكره، ثم قال: "ما بعثَ اللَّه ﷿ مِنْ نبي إلا وقد أنذره أمته، لقد أنذره نوح والنبيون مِنْ بعده، ألا ما خفي عليكم من شأنه فلا يخفين عليكم أنَّ ربكم ﷿ ليس بأعور إلا ما خفي عليكم" (٣).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا وهب بن جرير، نا شعبة، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس -﵄- قال: ذكر النبي -ﷺ- الدجال فقال: "أَعْوَرُ هِجَانٌ كَأَنَّ رَأْسَهُ أَصَلَةٌ، أَشْبَهُ رِجَالِكُمْ بِهِ عَبْدُ العزى بْنُ قَطَنٍ، فَإِمَّا
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٦/ ٤٥٦، والطبراني في "الكبير" ٢٤/ ١٧٧ (٤٤٦)، والحارث كما في "بغية الباحث" (٧٨٤).
(٢) رواه الإمام أحمد ٢/ ٢٧، والبخاري (٧١٢٧)، ومسلم (١٦٩).
(٣) رواه الإمام أحمد ٢/ ١٣٥، والبخاري (٤٤٠٢)، ومسلم (١٦٩).
[ ٤ / ٢٣٤ ]
هَلَكَ الهُلَّكُ فَإِنَ رَبّكُمْ ﷿ لَيْسَ بِأَعْوَرٍ" (١).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا يزيد بن هارون، أنا محمد بن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر -﵄- قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "لم يكن نبي قبلي إلا وصفه لأمته -يعني: الدجال- ولأصفنه صفة لم يصفها من كان قبلي، إنه أعور واللَّه ﷿ ليس بأعور، عينه اليمنى كأنها عنبة طافية" (٢).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا إسماعيل بن إبراهيم، أنا ابن عون، عن مجاهد قال: كان جنادة بن أبي أمية أميرًا علينا في البحر سنة ستين، فخطبنا ذات يوم فقال: دخلنا على رجل من أصحاب النبي -ﷺ- فقلنا: حدثنا ما سمعت من رسول اللَّه -ﷺ-. فقال: قام فينا رسول اللَّه -ﷺ- فقال: "أنذركم المسيح، أنذركم المسيح، هو رجل ممسوح فاعلموا أن اللَّه ﷿ ليس بأعور، ليس اللَّه ﷿ بأعور ليس اللَّه بأعور" (٣).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا عبد الرزاق، أنا سفيان، عن الأعمش ومنصور، عن مجاهد، عن جنادة بن أبي أمية الأزدي قال: ذهبت أنا ورجل من الأنصار إلى رجل من أصحاب النبي -ﷺ-، فقلنا: حدثنا
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ١/ ٢٤٠، وابن أبي شيبة ٧/ ٤٩٠ (٣٧٤٥٩) من طريق سماك. ورواه ابن حبان ١٥/ ٢٠٧ (١١٩٣)، والطبراني ١١/ ٢٧٣ (١١٧١١) من طرق عن شعبة به. قال الألباني في "الصحيحة" (١١٩٣)، وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم.
(٢) رواه الإمام أحمد ٢/ ٢٧، والخطيب في "تاريخ بغداد" ٣/ ١١٨ بهذا الإسناد. ورواه البخاري (٣٠٥٧) ومسلم (١٦٩) من طريق الزهري عن سالم، عن أبيه، بنحوه.
(٣) رواه الإمام أحمد ٥/ ٤٣٤، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ١٤/ ٣٧٦. قال الهيثمي في "المجمع" ٧/ ٣٤٣: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح.
[ ٤ / ٢٣٥ ]
ما سمعت النبي -ﷺ- يذكر في الدجال، ولا تحدثنا عن غيرك وإن كان عندك مصدقًا. قال: خطبنا النبي -ﷺ- فقال: "أنذركم الدجال -ثلاثًا- فإنه لم يكن نبي قبلي إلا قد أنذره أمته، وإنه فيكم أيتها الأمة وإنه جعد آدم ممسوح العين اليسرى معه جنة ونار، فناره جنة وجنته نار، ومعه جبل من خبز ونهر من ماء، وإنه يمطر المطر، ولا ينبت الشجر، وإنه يسلط على نفسر فيتلفها لا يسلط على غيرها، وإنه يمكث في الأرض أربعين صباحًا يبلغ فيها كل منهل، ولا يقرب أربعة مساجد مسجد الحرام ومسجد المدينة ومسجد الطور والمسجد الأقصى، وما يشبه عليكم؛ فإن ربكم ليس بأعور" (١).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤٥٠ - ٤٥٢ (١٠٠٩ - ١٠١٦)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا محمد بن جعفر، نا شعبة، عن سليمان -يعني: الأعمش- عن مجاهد، عن جنادة بن أبي أمية قال: أتيت رجلًا من أصحاب النبي -ﷺ- فقلت له: حدثني حديثًا سمعته من رسول اللَّه -ﷺ- في الدجال، ولا تحدثني عن غيرك وإن كان غيرك مصدقًا. فقال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: "أنذرتكم فتنة الدجال فإنه لم يبعث نبي إلا أنذره أمته، لا يقرب -أربعة مساجد- المسجد الحرام ومسجد المدينة والطور ومسجد الأقصى، وإن شكك عليكم أو شبه فإن اللَّه ﷿ ليس بأعور" (٢).
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٥/ ٤٣٥ من طريق ابن عون عن مجاهد به. ورواه الحارث بن أبي أسامة كما في "بغية الباحث" (٧٨٥) من طريق فطر بن خليفة عن مجاهد به مختصرًا. ورواه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ١٤/ ٣٧٩ (٥٦٩٢) من طريق قيس بن مسلم المكي - عن مجاهد به. قال الحافظ في "الفتح" ١٣/ ٩٣ رجاله ثقات.
(٢) رواه الإمام أحمد ٥/ ٤٣٤ بهذا الإسناد. وقد سبق تخريجه قريبًا.
[ ٤ / ٢٣٦ ]
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا عفان ويونس قالا: حدثنا حماد -يعني: ابن سلمة- أنا حميد وشعيب بن الحبحاب، عن أنس بن مالك أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: "إنَّ الدجالَ أعور، وإنَّ ربَّكم جل وعز ليس بأعورٍ، بَيْنَ عينيه ك ف ر يقرؤه كلُّ مؤمن قارئ وغير قارئ" (١).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٥٣٢ - ٥٣٣ (١٢٣٢ - ١٢٣٣)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا عبد الوهاب، نا سعيد، عن قتادة، عن أنس بن مالك -﵁- أن نبي اللَّه -ﷺ- قال: "لم يُبعث نبيٌّ قبلي إلا حذَّر أمته الدجالَ الكذابَ، فاحذروه، فإنه أعورٌ ألا وإنَّ ربَّكم ﷿ ليس بأعورٍ" (٢).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٥٣٣ (١٢٣٥)
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٣/ ٢٢٨، ٢٥٠ بهذا الإسناد. ورواه البخاري (٧١٣١)، ومسلم (٢٩٣٣) من طريق قتادة، عن أنس، به.
(٢) رواه الإمام أحمد ٣/ ٢٣٣، وهو في الصحيحين كما في التخريج السابق.
[ ٤ / ٢٣٧ ]