• حملة العرش:
قال تعالى: ﴿الّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبّحُونَ بِحَمْدِ رَبّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلّذِينَ آمَنُواْ رَبّنَا وَسِعْتَ كُلّ شَيْءٍ رّحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلّذِينَ تَابُواْ وَاتّبَعُواْ سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ* رَبّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنّاتِ عَدْنٍ الّتِي وَعَدْتّهُمْ وَمَن صَلَحَ مِنْ آبَآئِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرّيّاتِهِمْ إِنّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * وَقِهِمُ السّيّئَاتِ وَمَن تَقِ السّيّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ (١).
وفي الحديث عن جابر بن عبد الله ﵄ عن رسول الله - ﷺ - قال: " أذن لي أن أحدث عن ملك من ملائكة الله حملة العرش أن ما بين شحمة أذنه إلى عاتقة مسيرة سبعمائة عام " رواه أبو داود وصححه الألباني. (٢).
وعن العباس بن عبد المطلب، زعم أنه كان جالسا في البطحاء في عصابة ورسول الله - ﷺ - جالس فيهم، فمرت سحابة، فنظروا إليها، فقال رسول الله - ﷺ -: ما تسمون هذه؟ قالوا: السحاب. قال: " والمزن "؟!! قالوا: والمزن. قال: " والعنان؟ " قالوا: والعنان.
_________________
(١) سورة غافر - الآيات من ٧: ٩.
(٢) مشكاة المصابيح – كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق – باب بدء الخلق وذكر الأنبياء ٣/ ١٥٩٦.
[ ٣٨ ]
قال هل تدرون ما بعد ما بين السماء والأرض؟ ". قالوا: لا ندري. قال: إن بعد ما بينهما إما واحدة وإما اثنتان أو ثلاث وسبعون سنة والسماء التي فوقها كذلك " حتى عدد سبع سماوات. ثم " فوق السماء السابعة بحر بين أعلاه وأسفله كما بين السماء إلى سماء، ثم فوق ذلك ثمانية أو عال، بين أظلا فهن ووركهن مثل ما بين سماء إلى سماء، ثم علي ظهورهن العرش، بين أسفله وأعلاه ما بين سماء إلى سماء، ثم الله فوق ذلك " رواه الترمذي وأبو داود (١)
• يقول ابن القيم ﵀ في كتابه مدارج السالكين:
قيل أنهم أربعة من الملائكة إثنان يقولان: سبحانك وبحمدك علي حلمك بعد علمك، واثنان يقولان: سبحان وبحمدك علي عفوك بعد قدرتك، فإذا كان يوم القيامة أعانهم الله - ﷿ - بأربعة من الملائكة كما في قول الله - ﷿ - ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ﴾ (٢) (٣).
وذكر في كتابه الوابل الصيب قال: روي ابن أبي الدنيا عن الليث بن سعد عن معاوية بن صالح قال: حدثنا مشايخنا أنه
_________________
(١) المرجع السابق ٣/ ١٥٩٦
(٢) سورة الحاقة - الآية ١٧.
(٣) وهذا الأثر أخرجه ابن المنذر وأبو الشيخ والبيهقي في شعب الإيمان عن هارون بن رئاب قال: حمله العرش ثمانية يتجاوبون بصوت رخيم تقول أربعة منهم الخ (الحبائك في أخبار الملائك للسيوطي).
[ ٣٩ ]
ملائكة حافون حول العرش " ويسمون الكروبيون "
بلغهم أول ما خلق الله - ﷿ - – حين كان عرشه علي الماء –حملة العرش – قالوا: ربنا لم خلقتنا؟ قال: خلقتكم لحمل عرشى، قالوا: ربنا ومن يقوي علي حمل عرشك وعليه عظمتك وجلالك ووقارك: قال: لذلك خلقتكم، فأعادوا عليه مرارًا، فقال: قولوا، لا حول ولا قوة إلا بالله، فحملوا.
وروي عن ابن عباس في قوله تعالي: ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ﴾ أخرجه ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم. (١)
وقيل: أنهم ثمانية أملاك أرجلهم في تخوم الأرض السفلي وأرجلهم تحت العرش.
وقد وردت آثار كثيرة في صفتهم ذكرها الإمام السيوطي في كتابة الحبائك في أخبار الملائك الله أعلم بصحتها.
• ملائكة حافون حول العرش " ويسمون الكربيون ":
قال تعالى: ﴿وَتَرَى الْمَلاَئِكَةَ حَآفّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبّحُونَ بِحَمْدِ رَبّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ﴾ (٢)
• الملك الموكل بنزول الوحي علي أنبياء الله ورسله ﵈ (وهو جبريل - ﵇ -):
قال تعالى: ﴿نَزَلَ بِهِ الرّوحُ الأمِينُ*عَلَىَ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ
_________________
(١) الحبائك في أخبار الملائك للسيوطي.
(٢) سورة الزمر - الآية ٧٥.
[ ٤٠ ]
الْمُنْذِرِينَ﴾ (١)
وقال تعالى: ﴿قُلْ نَزّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِن رّبّكَ بِالْحَقّ لِيُثَبّتَ الّذِينَ آمَنُواْ وَهُدًى وَبُشْرَىَ لِلْمُسْلِمِينَ﴾ (٢)
وقال تعالى: ﴿إِنّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * ذِي قُوّةٍ عِندَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ* مّطَاعٍ ثَمّ أَمِينٍ﴾ (٣)
وقال تعالى: ﴿قُلْ مَن كَانَ عَدُوًّا لّجِبْرِيلَ فَإِنّهُ نَزّلَهُ عَلَىَ قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللهِ مُصَدّقًا لّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَىَ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ (٤)
وقال تعالى: ﴿عَلّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَىَ﴾ (٥) وهو جبريل - ﵇ -.
وفي الحديث عن ابن مسعود - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: " وإن الروح الأمين – وفي رواية: وإن روح القدس نفث في روعي (٦) أن نفسًا لن تموت حتى تستوفي رزقها، ألا فاتقوا الله وأجملوا في الطلب، ولا يحملنكم استبطاء الرزق أن تطلبوه بمعاصي الله، فإنه لا يدرك ما عند الله إلا بطاعته " رواه البغوي في شرح السنة والبيهقي في شعب الإيمان. (٧)
_________________
(١) سورة الشعراء - الآيتان ١٩٣، ١٩٤.
(٢) سورة النحل - الآية ١٠٢.
(٣) سورة التكوير الآيات من ١٩: ٢١.
(٤) سورة البقرة - الآية ٩٧.
(٥) سورة النجم - الآية ٥.
(٦) الروع: النفس، ومعناه أنه أوحي إلىّ وحيا ًخفيًا (المشكاة).
(٧) مشكاة المصابيح – كتاب الرقاق - باب التوكل والصبر ٣/ ١٤٥٨.
[ ٤١ ]
• صورته الملكية:
وعن ابن مسعود - ﵁ - أن النبي - ﷺ - رأي جبريل له ستمائة جناح.
رواه مسلم. (١)
وعن عبد الله قال: " ما كذب الفؤاد ما رأي " قال: رأي جبريل - ﵇ - له ستمائة جناح. (٢)
وعن مسروق قال: كنت متكئًا عند عائشة ﵂ فقالت: يا أبا عائشة ثلاث من تكلم بواحدة منهن فقد أعظم علي الله الفرية ٠ قال: وكنت متكئًا فجلست، فقلت: يا أم المؤمنين أنظر يني ولا تعجليني ألم يقل الله - ﷿ -: " ولقد رآه بالأفق المبين " " ولقد رآه نزله أخرى " ٠ فقالت: أنا أول هذه الأمة سأل عن ذلك رسول الله - ﷺ - فقال: إنما هو جبريل لم أراه علي صورته التي خُلق عليها غير هاتين المرتين، رأيته منهبطًا من السماء سادًا عظمُ خلقه ما بين السماء إلى الأرض، فقالت: أولم تسمع أن الله يقول لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير " أولم تسمع أن الله يقول: " يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فيما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس " قالت ومن زعم أنه يخبر بما يكون في غد فقد أعظم علي الله الفرية والله يقول: ﴿قُل لاّ يَعْلَمُ مَن فِي السّمَاواتِ
_________________
(١) صحيح مسلم شرح النووي - كتاب الإيمان – باب في ذكر سدرة المنتهي ٣/ ٣.
(٢) المرجع السابق.
[ ٤٢ ]
والأرْضِ الْغَيْبَ إِلاّ اللهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيّانَ يُبْعَثُونَ﴾ (١). رواه مسلم. (٢)
وروي الإمام أحمد وعبد بن حميد وابن المنذر والبيهقي وأبو نعيم عن ابن مسعود - ﵁ - قال: رأي رسول الله - ﷺ - جبريل في صورته، له ستمائة جناح، كل جناح منها قد سد الأفق وتسقط من أجنحته التهاويل والدر والياقوت ما الله به عليم. (٣)
وعن ابن عباس في الآية قال: سأل النبي - ﷺ - جبريل أين يراه في صورته، فقال ادعُ ربك، فدعا ربه - ﷿ -، فطلع عليه سواد من قبل المشرق، فجعل يرتفع وينتشر، فلما رآه رسول الله - ﷺ - صُعق فأتاه فقرب منه ومسح الغبار عن وجهه. رواه احمد. (٤)
وسأل رسول الله - ﷺ - جبريل - ﵇ - أن يريه نفسه التي خلقه الله عليها فأراه نفسه مرتين، مرة في الأرض ومرة في السماء، فأما في الأرض ففي الأفق الأعلى وكان النبي - ﷺ - بحراء، فطلع له جبريل من المشرق، فسد الأرض إلى المغرب فخر النبي - ﷺ - مغشيًا عليه، فنزل إليه في صورة الآدميين وضمه إلى نفسه وجعل يمسح الغبار عن وجهه، فلما آفاق النبي - ﷺ - قال: " يا
_________________
(١) سورة النمل - الآية ٦٥.
(٢) صحيح مسلم شرح النووي - كتاب الإيمان – باب ما جاء في رؤية الله - ﷿ - ٣/ ٨.
(٣) سبل الهدي والرشاد في سيرة خير العباد ٣/ ٦٣.
(٤) المرجع السابق ٣/ ٦٣.
[ ٤٣ ]
جبريل ما ظننا أن الله خلق أحدًا علي مثل هذه الصورة فقال: يا محمد، إنما نشرت جناحين من أجنحتي وإن لي ستمائة جناح كل جناح قدر أجنحتي، وإنه ليتضاءل من مخافة الله تعالي حتى يكون بقدر الوضع، يعني العصفور الصغير وذلك دليل قوله تعالي ﴿وَلَقَدْ رَآهُ بِالأُفُقِ الْمُبِينِ﴾ (١) (٢).
• قوته:
قال محمد بن السائب: من قوة جبريل أنه اقتلع مدائن قوم لوط من الماء الأسود فحملها على جناحه، حتى رفعها إلى السماء، حتى أسمع أهل السماء نباح الكلاب وصياح ديكتهم، ثم قلبها.
ومن قوته أيضا: أنه أبصر إبليس يكلم عيسي بن مريم - ﵇ - علي بعض عقاب الأرض المقدسة فنفحه (٣) بجناحه نفحة فألقها في أقصي جبل في الهند.
ومن قوته أيضا: هبوطه من السماء علي الأنبياء ﵈، وصعوده إليها في أسرع من طرفة عين ". (٤)
_________________
(١) سورة التكوير - الآية ٢٣.
(٢) كتاب سبل الهدي والرشاد في سيره خير العباد ٣/ ٦١.
(٣) أي ضربه.
(٤) سبل الهدي والرشاد في سيرة خير العباد ٣/ ٩٥ ٠
[ ٤٤ ]
وروي ابن عساكر عن معاوية بن قرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ - لجبريل: ما أحسن ما أثني عليك ربك: " ذى قوة عند ذي العرش مكين "، " مطاع ثم أمين "ما كانت قوتك، وما كانت أمانتك؟ " قال: أما قوتي فإني بعثت إلى مدائن لوط وهي أربع مدائن، وفي كل مدينة أربع مائة مقاتل سوي الزراري، فحملتهم من الأرض السفلي حتى سمع أهل السماء أصوات الدجاج ونباح الكلاب، ثم هويت بهن فقلبتهن. وأما أمانتي: فلم أؤمر بشيء فعدوته إلى غيره (١)
ويقول ابن القيم (﵀):في قوله تعالي: ﴿ذُو مِرّةٍ فَاسْتَوَىَ﴾ (٢) أي جميل المنظر، حسن الصورة، ذو جلالة، ليس شيطانا أقبح خلق الله تعالي وأشوههم صورة، بل هو من أجمل الخلق وأقواهم وأعظم أمانة ومكانة عند الله تعالي.
• س: هل رأي جبريل ربه؟
عن زرارة بن أبي أوفي أن رسول الله - ﷺ - قال لجبريل: هل رأيت
ربك؟ فانتفض جبريل وقال: يا محمد! إن بيني وبينه سبعين حجابًا من نور لو دنوت من بعضها لاحترقت " هكذا في المصابيح ورواه أبو نعيم في الحلية إلا أنه لم يذكر "فانتفض جبريل ". (٣)
_________________
(١) المرجع السابق.
(٢) سورة النجم – الآية ٦.
(٣) مشكاة المصابيح – كتاب أهوال القيامة وبدء الخلق ٣/ ١٥٩٦ ٠
[ ٤٥ ]
• خوفه:
عن أبى عمران الجوني .. أنه بلغه أن جبريل أتى النبى - ﷺ - وهو يبكى فقال له رسول الله - ﷺ -:" ما يبكيك؟ " قال: ومالي لا أبكي، فو الله ما جفت لي عين منذ خلق الله النار مخافة أن أعصيه فيقذفني فيها. رواه الإمام أحمد في الزهد (١).
• مكانته:
أخرج الطبراني عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -:" ألا أخبركم بأفضل الملائكة؟ جبريل ". (٢)
وأخرج أبو الشيخ عن أبي موسى بن أبي عائشة قال: بلغني أن جبريل إمام أهل السماء. (٣)
وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن مقاتل بن حيان قال: الروح أشرف الملائكة وأقربهم من الرب وهو صاحب الوحي (٤).
وعن مطرف بن عبد الله بن الشخير أن عائشة ﵂،
_________________
(١) الحبائك في أخبار الملائك للسيوطي.
(٢) المرجع السابق.
(٣) المرجع السابق.
(٤) المرجع السابق.
[ ٤٦ ]
نبأته أن رسول الله - ﷺ - كان يقول في ركوعه وسجوده " سبوح (١) قدوس رب الملائكة والروح ". رواه مسلم (٢) وأبو داود والنسائي
وجبريل - ﵇ - هو سيد سادات الملائكة، فقد ذكره الله - ﷿ - قبل ملائكته في القرآن قال تعالي: ﴿قُلْ مَن كَانَ عَدُوًّا لّجِبْرِيلَ فَإِنّهُ نَزّلَهُ عَلَىَ قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللهِ مُصَدّقًا لّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَىَ لِلْمُؤْمِنِينَ*مَن كَانَ عَدُوًّا للهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنّ اللهَ عَدُوّ لّلْكَافِرِينَ﴾ (٣).
وقال لعيسي - ﵇ - ﴿إِذْ قَالَ اللهُ يَعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَىَ وَالِدَتِكَ إِذْ أَيّدتّكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلّمُ النّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَإِذْ عَلّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطّينِ كَهَيْئَةِ الطّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي وَتُبْرِىءُ الأكْمَهَ وَالأبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوتَىَ بِإِذْنِيِ وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِيَ إِسْرَائِيلَ عَنكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيّنَاتِ فَقَالَ الّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ إِنْ هَذَا إِلاّ سِحْرٌ مّبِينٌ﴾ (٤).
_________________
(١) قال الإمام النووي: قال أبن فارس والزبيدي وغيرهما: سبوح هو الله ﷿ فالمراد بالسبوح القدوس (المسبح المقدس)، سبوح: أي مبرئ من النقائص والشريك وكل ما يليق بالألهية وقدوس: المطهر من كل ما لا يليق بالخالق. وقيل الروح: ملك عظيم، وقيل: هو جبريل ﵇.
(٢) صحيح مسلم شرح النووي ٤/ ٢٠٤.
(٣) سورة البقرة الآيتان ٩٧، ٩٨.
(٤) سورة المائدة - الآية ١١٠.
[ ٤٧ ]
وذكره بعد ذكر ذاته العلية في قوله تعالى: ﴿فَإِنّ اللهَ هُوَ مَوْلاَهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلاَئِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ﴾ (١)
وفي حديث قيام الليل السابق ذكره عن عائشة ﵂ قالت: كان النبي - ﷺ - إذا قام من الليل افتتح صلاته، قال: " اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل "
• ومدحه بست صفات:
فقال تعالى: ﴿إِنّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * ذِي قُوّةٍ عِندَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ* مّطَاعٍ ثَمّ أَمِينٍ﴾ (٢)
• وزير النبى - ﷺ -:
هو وميكائيل من وزراء النبي - ﷺ -، فعن أبي سعيد الخدري - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: " ما من نبي إلا وله وزيران من أهل الأرض، فأما وزيراى من أهل السماء فجبريل وميكائيل، وأما وزيراى من أهل الأرض فأبو بكر وعمر "٠ رواه الترمذي واللفظ له (٣) والحاكم (٤).
وعن ابن عباس ﵄ قال: بينما رسول الله - ﷺ - ومعه جبريل يناجيه إذا انشق أفق السماء، فأقبل جبريل يتضائل
_________________
(١) سورة التحريم - الآية ٤.
(٢) سورة التكوير - الآيات من ١٩: ٢١.
(٣) مشكاة المصابيح – كتاب المناقب – باب مناقب أبي بكر وعمر ﵄- ٣/ ١٧١٠
(٤) في مستدركه ٢/ ٢٦٤.
[ ٤٨ ]
ويدخل بعضه في بعض ويدنو من الأرض، فإذا ملك قد مثل بين يدي رسول الله - ﷺ - فقال: يا محمد، إن ربك يقرئك السلام ويخيرك بين أن تكون نبيًا ملكًا، أو نبيًا عبدًا، قال رسول الله - ﷺ -: " فأشار جبريل إلىّ بيده أن تواضع، فعرفت أنه لي ناصح فقلت: نبيًا عبدًا فعرج ذلك الملك إلى السماء، فقلت: يا جبريل قد كنت أردت أن أسألك عن هذا فرأيت من حالك ما شغلني عن المسألة فمن هذا يا جبريل؟ " قال: هذا إسرافيل خلقه يوم خلقه بين يديه صفًا قدميه لا يرفع طرفه، بينه وبين الرب سبعون نورًا، ما فيها نور يدنو منه إلا احترق بين يديه اللوح المحفوظ، فإذا أذن الله بشئ في السماء، أو في الأرض، ارتفع ذلك اللوح فضرب جبهته فينظر فيه، فإذا كان من عملي أمرني به، وإن كان من عمل ميكائيل أمره به، وإن كان من عمل ملك الموت أمره به قلت: " يا جبريل، علي أي شيئ أنت؟ " قال: علي الرياح، والجنود ٠ قلت: " علي أي شي ميكائيل؟ قال ٠ علي النبات والقطر "، قلت: علي أي شي ملك الموت؟ "قال: علي قبض الأنفس" وما ظننت " أنه هبط إلا بقيام الساعة وما ذاك الذي رأيت منى إلا خوفًا من قيام الساعة " رواه البيهقى والطبراني وأبو الشيخ.
• جبريل موكل بحاجات العباد:
فعن جابر بن عبد الله رض الله عنه عن رسول الله - ﷺ - قال: " إن
[ ٤٩ ]
العبد يدعو الله وهو يحبه " فيقول الله ﷿: يا جبريل " إقضى لعبدي هذا حاجته،وأخرها فإني أحب أن أسمع صوته، إن العبد ليدعو الله وهو يبغضه، فيقول الله - ﷿ -: يا جبريل، اقضي لعبدي هذا حاجته وعجلها فإني أكره أن أسمع صوته".رواه الطبراني في الأوسط. (١)
وعن جابر بن عبد الله، عن النبي - ﷺ - قال: " إن جبريل موكل بحاجات العباد، فإذا دعا المؤمن قال الله: يا جبريل، احبس حاجة عبدي فإنى أحبه وأحب صوته، وإذا دعا الكافر قال الله: يا جبريل، اقضي حاجة عبدي فإني أبغضه وأبغض صوته " رواه البيهقي في شعب الإيمان. (٢)
وعن ثابت قال: بلغنا أن الله تعالي وكل جبريل - ﵇ - بحوائج الناس، فإذا دعا المؤمن قال يا جبريل: احبس حاجته فإني أحب دعاءه، وإذا دعا الكافر، قال يا جبريل: اقضي حاجته فإني أبغض دعاءه. رواه البيهقي وقال هذا هو المحفوظ.
وعن ثابت عن عبد الله بن عمير قال: أن جبريل موكل بالحوائج، فإذا سأل المؤمن ربه قال: احبس احبس حبًا لدعائه أن يزداد، وإذا سأل الكافر، قال: أعطه أعطه بغضًا لدعائه. رواه ابن
_________________
(١) الحبائك في أخبار الملائك.
(٢) المرجع السابق.
[ ٥٠ ]
أبي شيبة (١)
• ** الملك الموكل بالنفح في الصور (وهو إسرافيل - ﵇ -):
عن أبي سعيد الخدري - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: " كيف أنعم وصاحب الصور قد التقمه وأصغي سمعه، وحني جبهته، ينتظر متي يؤمر بالنفخ؟ " فقالوا: يا رسول الله! وما تأمرنا؟ قال: " قولوا حسبنا الله ونعم الوكيل " رواه الترمذي (٢) والحاكم. (٣)
وعن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: " أن طرف صاحب الصور مذ وكل به مستعد ينظر نحو العرش مخافة أن يؤمر قبل أن يرتد طرفه كأن عينيه كوكبان دريان " رواه الحاكم (٤).
وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -: " إن الله خلق إسرافيل، منذ يوم خلق صافًا قدميه لا يرفع بصره، بينه وبين الرب تبارك وتعالي سبعون نورًا، ومنها من نور يدنو منه إلا احترق " رواه الترمذي وصححه. (٥)
وعن عبد الله بن عمرو، عن النبي - ﷺ -: قال: "الصور قرن ينفخ فيه "رواه الترمذي وأبو داود والدارمى (٦) ورواه الحاكم (٧).
_________________
(١) المرجع السابق.
(٢) مشكاة المصابيح – باب النفخ في الصور ٣/ ١٥٣١.
(٣) في مستدركه ٤/ ٥٩٥.
(٤) في المستدرك - وقال صحيح ووافقه الذهبي وقال صحيح علي شرط مسلم ٤/ ٥٥٩.
(٥) مشكاة المصابيح – كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق ٣/ ١٥٩٧.
(٦) المرجع السابق - باب النفخ في الصور ٣/ ١٥٣٢.
(٧) في مستدركه - وقال صحيح ووافقه الذهبي ٤/ ٥٦٠.
[ ٥١ ]
وعن أبي سعيد قال: ذكر رسول الله - ﷺ - صاحب الصور، وقال: " عن يمينه جبريل وعن يساره ميكائيل " رواه رزين والحاكم والإمام أحمد وابن مردوية.
وروي أبو الشيخ عن الأوزاعي قال: ليس أحد من خلق الله أحسن صوتًا من إسرافيل، فإذا أخذ في التسبيح قطع علي أهل سبع سماوات صلاتهم وتسبيحهم. (١)
وأخرج البيهقى في شعب الإيمان عن المطلب، أن رسول الله - ﷺ - قال: قلت: لجبريل: يا جبريل! مالي لا أري إسرافيل يضحك، ولم يأتني أحد من الملائكة إلا رأيته يضحك؟ " قال جبريل: ما رأينا ذلك الملك ضاحكا منذ خلقت النار. (٢)
• وقيل: أنه من حمله العرش:
كما في الحديث عن ابن عباس أن رسول الله - ﷺ - قال: " إن ملكا من حملة العرش يقال له: إسرافيل، زاوية من زوايا العرش علي كاهله، قد مرقت قدماه من الأرض السابعة السفلي، ومرقت رأسه من السماء السابعة العليا " رواه أبو الشيخ، وأبو نعيم في الحلية.
وقيل: أنه بمنزله الحاجب.
_________________
(١) الحبائك في أخبار الملائك للسيوطى.
(٢) المرجع السابق.
[ ٥٢ ]
• ** الموكلون بالسحاب والقطر والنبات والأرزاق:
قال تعالى: ﴿فَالزّاجِرَاتِ زَجْرًا﴾ أي الملائكة التي تزجر السحاب يسوقونه إلي حيث شاء الله .. والزجر يعني السوق.
وعن أبن عباس ﵂: أن رسول الله - ﷺ - قال: الرعد ملك من ملائكة الله، موكل بالسحاب، معه مخاريق من نار يسوق بها السحاب حيث شاء الله " رواه أحمد والترمذي وصححه والنسائي وابن المنذر وابن أبي حاتم وغيرهم.
وعن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: " بينما رجل بفلاة من الأرض فسمع صوتا في سحابة اسق حديقة فلان، فتنحى ذلك السحاب فاْفرغ ماءه في حرة، فإذا شرجة (١) من تلك الشراج قد استوعبت ذلك الماء كله، فتتبع الماء، فإذا رجل قائم في حديقته، يحول، الماء بمسحاته، فقال له: يا عبد الله ما اسمك؟ قال: فلان، الاسم الذي سمع في السحابة، فقال له: يا عبد الله: لما تسألني عن اسمي؟ ٠ فقال: إني سمعت صوتًا في السحاب الذي هذا ماؤه، ويقول: اسق حديقة فلان لاسمك، فما تصنع فيها؟ قال: أما قلت هذا، فإني أنظر إلى ما يخرج منها فأتصدق بثلثه وآكل أنا وعيالي ثلثا، وأرد فيها ثلثه " رواه مسلم (٢).
_________________
(١) شرجة: بسكون الراء، مسيل الماء، أي السهل من الأرض.
(٢) مشكاة المصابيح - باب الإنفاق وكراهية الإمساك ١/ ٥٨٧.
[ ٥٣ ]
وعن علي - ﵁ - قال: لم ينزل قطرة من ماء إلا بكيل علي يد ملك إلا يوم نوح - ﵇ - فإنه أذن للماء دون الخزان فطغي الماء علي الخزان فخرج فذلك قوله تعالي: ﴿إِنّا لَمّا طَغَا الْمَآءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ﴾ (١) ولم ينزل شيئ من الريح إلا بكيل علي يدي ملك إلا يوم عاد فإنه أذن له دون الخزان فذلك قوله تعالي: ﴿وَأَمَا عَادٌ فَأُهْلِكُواْ بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ﴾ (٢) أخرجه بن جرير كما في الكنز (٣)
عن مجاهد عن ابن عباس ﵄ عن النبي - ﷺ - قال: " ليس من خلق الله أكثر من الملائكة، ما من شيئ ينبت إلا وملك موكل به ". أخرجه أبو الشيخ في العظمة. (٤)
• ** وميكائيل - ﵇ -: هو الموكل بالقطر والنبات والأرزاق:
وقيل: إنه لو وضعت البحار كلها علي رأس كأنها مثل نقطة ماء علي رأس أحدكم.
• خوفه:
عن أنس - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ -: قال يا جبريل: " مالي لم أري ميكائيل ضاحكا قط؟ قال: ما ضحك ميكائيل منذ خلقت النار. رواه أحمد.
_________________
(١) سورة الحاقة - الآية ١١.
(٢) سورة الحاقة - الآية ٦.
(٣) حياه الصحابة - باب الإيمان بالملائكة ٣/ ٢٩.
(٤) الحبائك في أخبار الملائك للسيوطي.
[ ٥٤ ]
• ** ملائكة خزنة للريح:
فعن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله - ﷺ -: " إن الأرضين السبع بين كل أرض والتي تليها خمسمائة عام فالعليا منها علي ظهر حوت قد التقي طرفاه في السماء والحوت علي صخرة، والصخرة بيد ملك. والثانية سحن الريح، فلما أراد الله تعالي أن يهلك عاد أمر خازن الريح أن يرسل عليهم ريحا تهلكهم، قال: يا رب، أرسل عليهم قد منخر الثور، قال له الجبار تبارك وتعالي؛ إذا تكفأ الأرض وما عليها، ولكن أرسل عليهم بقدر خاتم
فهي التي قال الله - ﷿ -: ﴿مَا تَذَرُ مِن شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلاّ جَعَلَتْهُ كَالرّمِيمِ﴾ (١) رواه الحاكم (٢).
وعن ابن عباس ﵄، قال: ما أرسل الله علي عاد من الريح إلا قدر خاتمي هذا " رواه الحاكم (٣).
وعن علي رضي الله عنة قال: ولم ينزل شيئ من الريح إلا بكيل علي يدي ملك، إلا يوم عاد فإنه أذن لها دون الخزان فذلك قوله تعالي: ﴿وَأَمَا عَادٌ فَأُهْلِكُواْ بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَة﴾ (٤) أخرجه بن جرير كما في الكنز (٥).
_________________
(١) سورة الذاريات - الآية ٤٢.
(٢) في مستدركه ٤/ ٥٩٤، وأورده ابن كثير في تفسيره ٣/ ٤٤٧ وعزاه لابن أبي حاتم، وقال: هذا حديث غريب ورفعه منكر والأظهر أنه من كلام عبد الله بن عمرو بن العاص.
(٣) في مستدركه - كتاب التفسير - تفسير سورة الأحقاف ٢/ ٤٥٥.
(٤) سورة الحاقة - الآية ٦.
(٥) حياه الصحابة - باب الإيمان بالملائكة ٣/ ٢٩.
[ ٥٥ ]
• ** الموكل بالجبال:
فعن عائشة ﵂ قالت للنبي - ﷺ -: هل أتي عليك يوم أشد من يوم أحد؟ قال: " لقد لقيت من قومك ما لقيت، وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة، إذا عرضت نفسي علي ابن عبد ياليل بن عبد كلال، فلم يجبني إلى ما أردت، فانطلقت وأنا مهموم علي وجهي، فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب، فرفعت رأسي، وذا أنا بسحابة قد أظلتني، فنظرت فإذا فيها جبريل - ﵇ - فناداني فقال: إن الله تعالي قد سمع قول قومك لك، وماردوا عليك، وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم، فناداني ملك الجبال، فسلم علي ثم قال: يا محمد إن الله قد سمع قول قومك لك، وأنا ملك الجبال، وقد بعثني ربي لتأمرني بأمرك، فما شئت: إن شئت أطبقت عليهم الأخشبين، فقال: النبي - ﷺ -:" بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئا " متفق عليه. (١)
• ** الموكلون بالأرحام:
قال تعالى: ﴿هُوَ الّذِي يُصَوّرُكُمْ فِي الأرْحَامِ كَيْفَ يَشَآءُ لاَ إِلَهَ إِلاّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ (٢).
_________________
(١) رياض الصالحين - باب العفو والإعراض عن الجاهلين ص٢٨١.
(٢) سورة آل عمران - الآية ٦.
[ ٥٦ ]
وعن أبي ذر - ﵁ - قال: سمعت رسول الله - ﷺ -: " إذا مر بالنطفة اثنان وأربعون ليلة بعث الله تعالي إليها ملك فصورها وخلق سمعها وبصرها وجلدها ولحمها وعظامها، ثم قال أي رب: ذكر أم أنثي، فيقضي ربك ما شاء ويكتب الملك " رواه مسلم.
وعن حذيفة بن أسيد - ﵁ - يبلغ به النبي - ﷺ - قال: " يدخل الملك علي النطفة بعد ما تستقر في الرحم بأربعين أو خمس وأربعين ليلة، فيقول يا رب: أشقي أو سعيد فيكتبان ويكتب عمله وأثره ورزقه ثم تطوي الصحف فلا يزاد فيها ولا ينقص " رواه مسلم.
وعن ابن مسعود - ﵁ - قال: حدثنا رسول الله - ﷺ - وهو الصادق المصدوق: " إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوما نطفة، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث الله إليه ملكا بأربع كلمات: فيكتب عمله، وأجله، ورزقه، وشقي أو سعيد، ثم ينفخ فيه الروح، فو الذي لا إله غيره إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا
ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها. متفق عليه (١).
_________________
(١) مشكاة المصابيح - باب الإيمان بالقدر - ١/ ٣١.
[ ٥٧ ]
** ملائكة يتعاقبون في ابن آدم:
فعن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: " يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل، وملائكة بالنهار، ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر، ثم يعرج الذين باتوا فيكم، فيسألهم ربهم – وهو أعلم بهم – كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: تركناهم وهم يصلون، وآتيناهم وهم يصلون " متفق عليه. (١)
وعن أبي هريرة - ﵁ -، عن النبى - ﷺ - في قوله تعالي ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ (٢) قال: " تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار " رواه الترمذى (٣)
وهؤلاء الملائكة يقومون بالنوبتجيات علي بني آدم، وهم غير الكرام الكاتبين الحفظة الذين لا يفارقون الإنسان.
** ملائكة موكلون بشهود صلاة الجمعة:
فعن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -:" إذا كان يوم الجمعة، وقفت الملائكة علي باب المسجد، يكتبون الأول فالأول، ومثل " المهجر كمثل الذي يهدي بدنة، ثم كالذي يهدي بقرة، ثم كبشًا، ثم دجاجة، ثم بيضة، فإذا خرج الإمام طووا صُحفهم
_________________
(١) مشكاة المصابيح – كتاب الصلاة – باب فضائل الصلاة ١/ ١٩٧.
(٢) سورة الإسراء - الآية ٧٨.
(٣) المرجع السابق ١/ ١٩١.
[ ٥٨ ]
ويستمعون الذكر " متفق عليه. (١)
** ملائكة يشهدون الصلوات الخمس ويؤمنون خلف الإمام:
فعن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: " إن أمن الإمام فأمنوا، فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة، غفر له ما تقدم من ذنبه ". متفق عليه.
وفي رواية قال: إذا قال الإمام ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِم وَلاَ
الضّآلّينَ﴾ (٢) فقولوا: آمين، فإنه من وافق قوله قول الملائكة، غفر له ما تقدم من ذنبه " هذا لفظ البخاري ولمسلم نحوه.
وفي أخري للبخاري: قال: " إذا أمن القارئ فأمنوا، فإن الملائكة تؤمن، فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه " (٣)
** ملائكة موكلون بالحفاوة بمن يجلس في مصلاه لانتظار الصلاة:
عن أبي هريرة - ﵁ -: أن رسول الله - ﷺ - قال:" الملائكة تصلي علي أحدكم مادام في مصلاه الذي صلي فيه، ما لم يحدث، تقول:
_________________
(١) مشكاة المصابيح – باب التنظيف والتكبير ١/ ٤٣٦.
(٢) سورة الفاتحة - الآية ٧.
(٣) المرجع السابق – باب القراءة في الصلاة ١/ ٢٦٣.
[ ٥٩ ]
اللهم اغفر له، اللهم ارحمه " ٠رواه البخاري (١).
** ملائكة موكلون بالحفاوة بطالب العلم، وقارئ القرآن، ومجالس العلم والذكر:
عن أبي الدرداء - ﵁ - قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:" من سلك طريقا يطلب فيه علمًا سلك به طريقًا إلي الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضي لطالب العلم " (٢)
وعن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: " وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله، ويتدارسونه بينهم، إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيما عنده " رواه مسلم (٣)
وعن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: " إن لله تعالي ملائكة يطوفون بالطرق يلتمسون أهل الذكر، فإذا وجدوا قومًا يذكرون الله - ﷿ -، تنادوا هلموا إلى حاجتكم، فيحفونهم بأجنحتهم إلى السماء الدنيا الخ " متفق عليه. (٤)
وفي رواية لمسلم: عن أبي هريرة - ﵁ -، عن النبي - ﷺ - قال: " إن لله ملائكة سيارة فضُلا يتبعون مجالس الذكر، فإذا وجدوا مجلسًا فيه ذكر، قعدوا معهم، وصف بعضهم بعضًا بأجنحتهم حتى يملؤوا ما
_________________
(١) رياض الصالحين - باب فضل انتظار الصلاة - ص ٤٠٣.
(٢) مشكاة المصابيح - كتاب العلم - ١/ ٧٤.
(٣) رياض الصالحين - باب استحباب الاجتماع علي القراءة - ص ٣٩٤.
(٤) المرجع السابق - باب فضل حلق الذكر - ص ٤٩٦.
[ ٦٠ ]
بينهم وبين السماء الدنيا الخ " (١)
وعن أبي سعيد الخدري، أن أسيد بن حضير، قال: بيننا وهو يقرأ من الليل سورة البقرة، وفرسه مربوط عنده، إذ جالت الفرس، فسكت، فسكتت، فقرأ فجالت الفرس، فانصرف وكان ابنه يحيي قريبًا منها، فأشفق أن تصيبه، ولما أخره رفع رأسه إلى السماء، فإذا مثل الظلة، فيها أمثال المصابيح، فلما أصبح حدث النبي - ﷺ -، فقال: " أقرأ يا ابن حضير! " قال: فأشفقت يا رسول الله أن تطأ يحيي، وكان منها قريبًا، فانصرفت إليه، ورفعت رأسي إلى السماء، فإذا مثل الظلة، فيها أمثال المصابيح، فخرجت حتى لا أراها ٠ قال: " ولا تدري ما ذاك؟ " قال: لا، قال: " تلك السكينة دنت لصوتك، ولو قرأت لأصبحت ينظر الناس إليها لا تتواري منهم " متفق عليه واللفظ للبخاري (٢).
** ملائكة يدعون ويستغفرون لأهل الإيمان:
قال تعالى: ﴿الّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبّحُونَ بِحَمْدِ رَبّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلّذِينَ آمَنُواْ رَبّنَا وَسِعْتَ كُلّ شَيْءٍ رّحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلّذِينَ تَابُواْ وَاتّبَعُواْ سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ
_________________
(١) المرجع السابق.
(٢) مشكاة المصابيح – كتاب فضائل القرآن - ١/ ٦٥٢.
[ ٦١ ]
الْجَحِيمِ * رَبّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنّاتِ عَدْنٍ الّتِي وَعَدْتّهُمْ وَمَن صَلَحَ مِنْ آبَآئِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرّيّاتِهِمْ إِنّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * وَقِهِمُ السّيّئَاتِ وَمَن تَقِ السّيّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ (١)
وقال تعالى: ﴿هُوَ الّذِي يُصَلّي عَلَيْكُمْ وَمَلاَئِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مّنَ الظّلُمَاتِ إِلَى النّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا﴾ (٢)
** الموكلون بحفظ بني آدم:
قال تعالى: ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُم حَفَظَةً حَتّىَ إِذَا جَآءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لاَ يُفَرّطُونَ﴾ (٣)
وقال تعالى: ﴿إِن كُلّ نَفْسٍ لّمّا عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾ (٤)
وقال تعالى: ﴿لَهُ مُعَقّبَاتٌ مّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللهِ إِنّ اللهَ لاَ يُغَيّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتّىَ يُغَيّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللهُ بِقَوْمٍ سُوَءًا فَلاَ مَرَدّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مّن دُونِهِ مِن وَالٍ﴾ (٥)
_________________
(١) سورة غافر - الآيات من ٧: ٩.
(٢) سورة الأحزاب - الآية ٤٣.
(٣) سورة الأنعام - الآية ٦١.
(٤) سورة الطارق - الآية ٤.
(٥) سورة الرعد - الآية ١١.
[ ٦٢ ]
قال ابن عباس: ملائكة يحفظونه من بين يديه ومن خلفه فإذا جاء قدره خلوا عنه. أخرجه عبد الرازق وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم.
وقال مجاهد: ما من عبد إلا وملك موكل بحفظه في نومه ويقظته من الجن والإنس والهوام، فما منها شيئ يريد أن يأتيه إلا قال له الملك: وراءك، إلا شيئ يأذن الله تعالى فيه فيصيبه. أخرجه ابن جرير.
وقال أبو ملجز: جاء رجل إلى علي - ﵁ - وهو يصلي، فقال: " احترس، فان ناسًا يريدون قتلك، فقال: إن مع كل رجل ملكين يحفظانه مما لم يقدر، فإذا جاء القدر خليا بينه وبينه، إن الأجل جُنة حصينة. أخرجه ابن جرير.
وقال كعب الأحبار: لو تجلي لابن آدم كل سهل وكل حزن لرأي كل شي من ذلك شيئا يقيه، ولولا أن الله وكل بكم ملائكة يذبون عنكم في مطعمكم ومشربكم وعوراتكم إذا لتخطفتم ".
قال أبو أمامه: ما من آدمي إلا ومعه ملك يذود عنه حتى يسلمه للذي قدر له. أخرجه ابن جرير.
وعن شداد بن أوس قال: قال رسول الله - ﷺ -: "ما من مسلم يأخذ مضجعه بقراءة سورة من كتاب الله، إلا وكل الله به ملكًا فلا
[ ٦٣ ]
يقربه شيئ يؤذيه حتى يهب متي هب " رواه الترمذي (١)
وعن جابر ﵁ قال: قال رسول الله: " إذا آوي الرجل إلى فراشه أتاه ملك وشيطان، فيقول الملك اختم بخير، ويقول الشيطان: اختم بشر، فإذا ذكر الله ثم نام ذهب الشيطان وبات يكلأه الملك، فإذا استيقظ، ابتدره ملك وشيطان، قال الملك: افتح بخير، وقال الشيطان افتح بشر " رواه الحاكم (٢) وأبو يعلى فى مسنده.
وعن أبي هريرة - ﵁ - قال: وكلني رسول الله - ﷺ - بحفظ زكاة رمضان فأتاني آت فجعل يحثو من الطعام، فأخذته فقلت: لأرفعنك إلى رسول الله - ﷺ - قال: إني محتاج، وعلي عيال، وبي حاجة شديدة، فخليت عنه، فأصبحت فقال رسول الله - ﷺ -: " يا أبي هريرة، ما فعل أسيرك البارحة؟ قلت يا رسول الله شكا حاجة وعيالا، فرحمته فخليت سبيله، " فقال إما أنه قد كذبك وسيعود "٠فعرفت أنه سيعود لقول رسول الله - ﷺ - فرصدته، فجاء يحثو من الطعام، فقلت: لأرفعنك إلى رسول الله - ﷺ -: قال: دعني فإني محتاج وعلي عيال لا أعود فرحمته فخليت سبيله،
_________________
(١) مشكاة المصابيح – كتاب الدعوات – باب ما يقول عند الصباح والمساء والمنام ٢/ ٧٤٣.
(٢) فى مستدركه وصححه ووافقه الذهبي ١/ ٥٤٨.
[ ٦٤ ]
فأصبحت فقال رسول الله - ﷺ -: يا أبا هريرة، ما فعل أسيرك البارحة؟ " قلت: يا رسول الله: شكا حاجة وعيالا فرحمته، فخليت سبيله، قال: " إنه قد كذبك وسيعود " فرصدته الثالثة، فجاء يحثو من الطعام، فأخذته فقلت لأرفعنك إلى رسول الله - ﷺ -، وهذا آخر ثلاث مرات أنك تزعم أنك لا تعود، فقال: دعني فإني أعلمك كلمات ينفعك الله بها، قلت: ما هو؟ قال: إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي، فإنه لا يزال عليك من الله حافظ، ولا يقربك شيطان حتى تصبح، فخليت سبيله فأصبحت. فقال لي رسول الله - ﷺ -: ما فعل أسيرك البارحة؟ " قلت: يا رسول الله: زعم أنه يعلمني كلمات ينفعني الله بها فخليت سبيله، قال: " ما هي؟ " قلت: قال: إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي من أولها حتى تختم الآية "الله لا إله إلا هو الحي القيوم " وقال لي: لا يزال عليك من الله حافظ، ولن يقربك شيطان حتى تصبح. فقال النبي - ﷺ -: " أما إنه قد صدقك وهو كذوب، تعلم من تخاطب ٍمنذ ثلاث يا أبا هريرة؟ ". قلت: لا، قال: " ذاك شيطان " رواه البخاري. (١)
وعن علي بن أبي طالب قال: لكل عبد حفظة يحفظونه لا يخر عليه حائط، أو يتردي في بئر، أو تصيبه دابة، حتى إذا جاء
_________________
(١) رياض الصالحين - كتاب الفضائل - باب الحث علي سور وآيات مخصوصة ص ٣٩٢.
[ ٦٥ ]
القدر له خلت عنه الحفظة فأصابه ما شاء الله أن يصيبه. أخرجه أبو داود في كتاب القدر وابن أبى الدنيا وابن عساكر.
وفي لفظ لأبي داود: وليس من الناس أحد إلا وكل به ملك فلا تريده دابة، ولاشيء إلا قال: اتقه، اتقه، فإذا جاء القدر خلي عنه.
وعن كعب قال: لو تخلي لابن آدم عن بصره لرأي علي كل سهل وجبل شيطانًا، كلهم باسط إليه يده، فاغر إليه فاه يريدون هلكته، فلولا أن الله وكل بكم ملائكة يذبون عنكم من بين أيديكم ومن خلفكم وعن أيمانكم وعن شمائلكم بمثل الشهب لتخطفوكم. أخرجه ابن جرير وأبو الشيخ.
** الملائكة الموكلون بحفظ أعمال العباد وهم الكتبة:
قال تعالى: ﴿مّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ (١)
فقال تعالى: ﴿أَمْ أَبْرَمُوَاْ أَمْرًا فَإِنّا مُبْرِمُونَ * أَمْ يَحْسَبُونَ أَنّا لاَ نَسْمَعُ سِرّهُمْ وَنَجْوَاهُم بَلَىَ وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ﴾ (٢).
وقال تعالى: ﴿إِنّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَىَ وَنَكْتُبُ مَاَ قَدّمُواْ وَآثَارَهُمْ
_________________
(١) سورة ق - الآية ١٨.
(٢) سورة الزخرف - الآيتان ٧٩، ٨٠.
[ ٦٦ ]
وَكُلّ شيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِيَ إِمَامٍ مّبِينٍ﴾ (١)
وقال تعالى: ﴿وَكُلّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَآئِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا * اقْرَأْ كَتَابَكَ كَفَىَ بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾ (٢).
وقال تعالى: ﴿وَكُلّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا﴾ (٣).
قال تعالى: ﴿وَإِنّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَامًا كَاتِبِينَ* يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُون َ﴾ (٤)
وفي الحديث عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله - ﷺ -:" إن العبد إذا كان علي طريقة حسنة من العبادة، ثم مرض، قيل للملك الموكل به: اكتب له مثل عمله إذا كان طليقا حتى أطلقه، أو أكفته إلى ". رواه أحمد في المسند وإسناده صحيح وصححه الألباني (٥) ورواه الحاكم " (٦).
_________________
(١) سورة يس - الآية ١٢.
(٢) سورة الإسراء - الآيتان ١٣، ١٤.
(٣) سورة النبأ - الآية ٢٩.
(٤) سورة الانفطار - الآيات من ١٠: ١٢.
(٥) مشكاة المصابيح باب عيادة المريض وثواب المرض ١/ ٤٩١.
(٦) في مستدركه وصححه ووافقه الذهبي ١/ ٣٤٨.
[ ٦٧ ]
وعن أنس - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: قال إذا ابتلي المسلم ببلاءٍ في جسده قيل للملك اكتب له صالح عمله الذي كان يعمل، فإن شفاه غسله وطهره، وان قبضه غفر له ورحمه " رواه البغوي في شرح السنة. (١)
قال مجاهد: وكل الله بالإنسان – مع علمه بأحواله – ملكين بالليل وملكين بالنهار يحفظان عمله ويكتبان أثره إلزاما للحجة، أحدهما عن يمينه يكتب الحسنات، والآخر عن شماله يكتب السيئات.
وعن الأحنف بن قيس في قوله تعالي: ﴿إِذْ يَتَلَقّى الْمُتَلَقّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشّمَالِ قَعِيدٌ﴾ (٢) قال: صاحب اليمين يكتب الخير وهو أمير علي صاحب الشمال، فإن أصاب العبد خطيئة قال: أمسك. فإن استغفر الله تعالي نهاه أن يكتبها، وإن أبي إلا أن يُصر كتبها. أخرجه ابن أبي الدنيا وابن المنذر.
وعن حسان بن عطية قال: بينما رجل راكب علي حماره إذ عثر به فقال: تعست، فقال صاحب اليمين: ما هي بحسنة فأكبتها، وقال صاحب الشمال: ما هي بسيئة فأكتبها، فنودي صاحب
_________________
(١) مشكاة المصابيح - باب عيادة المريض وثواب المرض ١/ ٤٩١.
(٢) سورة ق - الآية ١٧.
[ ٦٨ ]
الشمال إن ما ترك صاحب اليمين فاكتبه. أخرجه ابن أبي شيبة والبيهقى في شعب الإيمان.
وعن ابن عباس رض الله عنها: في قوله تعالي: ﴿مّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ (١) قال: يكتب كل ما يتكلم به من خير أو شر، حتى ليكتب قوله أكلت، شربت، ذهبت، جئت، رأيت، حتى إذا كان يوم الخميس عرض قوله وعمله فأقر منه ما كان من خير أو شر وألقي سائره. أخرجه ابن جرير، وابن أبي حاتم.
وعن مجاهد: في قوله تعالي: ﴿إِذْ يَتَلَقّى الْمُتَلَقّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشّمَالِ قَعِيدٌ﴾ (٢) قال: مع كل إنسان ملكان: ملك عن يمينه، وآخر عن شماله، فأما الذي عن يمينه فيكتب الخير، وأما الذي عن شماله فيكتب الشر. (٣)
وعن مجاهد قال: يكتب علي ابن آدم كل شي يتكلم به حتى أنينه في مرضه. أخرجه ابن المنذر.
وعن أبي أمامة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: " إن صاحب
_________________
(١) سورة ق - الآية ١٨.
(٢) سورة ق - الآية ١٧.
(٣) أخرجه بن جرير في تفسيره.
[ ٦٩ ]
الشمال ليرفع القلم ست ساعات عن العبد المسلم المخطئ فإن ندم واستغفر الله تعالي فيها ألقاها عنه وإلا كتبها واحدة. الطبراني وأبو نعيم في الحلية. (١)
وقال عكرمة: لا يكتب إلا ما يؤجر عليه ويؤزر عليه. أخرجه بن المنذر.
وعن كنانة العدوى قال: دخل عثمان بن عفان علي رسول الله - ﷺ - فقال: يا رسول الله: أخبرني عن العبد كم معه من ملك؟ فقال: " ملك عن يمينك علي حسناتك وهو أمير علي الذي علي الشمال، فإذا عملت حسنة كتبت عشرًا، وإذا عملت سيئة، قال الذي علي الشمال للذي علي اليمين: أكتب؟ قال: لا، لعله يستغفر الله ويتوب إليه، فإذا قال ثلاثا، قال: نعم، أراحنا الله منه فبئس القرين ما أقل مراقبته لله تعالي، وأقل استحياءه منه يقول الله تعالي: ﴿مّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ الخ الحديث " (٢)
وإذا مرض العبد أمر الله - ﷿ - ملك الحسنات أن يكتب له مثل ما كان يعمل كما في الحديث عن عبد الله بن عمرو قال: قال
_________________
(١) وفي رواية أخري للطبراني وابن مردوية والبيهقي في شعب الإيمان: " صاحب اليمين أمير علي صاحب الشمال الخ "
(٢) أخرجه بن جرير في تفسيره، وابن كثير في تفسيره وقال حديث غريب.
[ ٧٠ ]
ماذا يجب علي تجاه هذين الملكين
رسول الله - ﷺ -: " إن العبد إذا كان علي طريقة حسنة من العبادة، ثم مرض قيل للملك الموكل به، أكتب له مثل عمله إذا كان طليقًا حتى أطلقه، أو أكفته إلى ". رواه أحمد بإسناد حسن والحاكم وصححه. (١)
وعن أبي أمامة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: " إن العبد إذا مرض أوحى الله إلى ملائكته: أنا قيدت عبدي بقيد من قيودي، فان أقبضه أغفر له، وإن أعافه فحينئذ يقعد لأذنب له" رواه الحاكم (٢).
وعن أنس - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: ما من حافظين يرفعان إلى الله تعالي ما حفظا في يوم فيري في أول الصحيفة وآخرها استغفارًا إلا قال الله تعالي: قد غفرت لعبدي ما بين طرفي الصحيفة ". رواه البزار.
س: ماذا يجب عليَّ تجاه هاذين الملكين؟
جـ: يجب إكرامها لما رواه أبو هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: " إذا قام أحدكم إلى الصلاة، فلا يبصق أمامه، فإنما يناجي الله ما دام في مصلاه، ولا عن يمينه، فإن عن يمنيه ملكًا،
_________________
(١) مشكاة المصابيح – كتاب الجنائز – باب عيادة المريض وثواب المرض ١/ ٤٩١.
(٢) في المستدرك ٤/ ٣١٣.
[ ٧١ ]
وليبصق عن يساره، أو تحت قدميه فيدفنها ". وفي رواية أبي سعيد: " تحت قدمه اليسرى". متفق عليه (١)
وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -:
" إياكم والتعري، فإن معكم من لا يفارقكم إلا عند الغائط، وحين يفضى الرجل إلي أهله، فاستحيوهم وأكرموهم " رواه الترمذي (٢).
رواه البزار عن ابن عباس ﵂ قال: قال رسول، الله - ﷺ -: " إياكم والتعري، فاستحيوا من ملائكة الله الذين معكم، الكرام الكابتين الذين لا يفارقونكم إلا عند إحدى ثلاث حالات الغائط والجنابة، فإذا اغتسل أحدكم بالعراء فليستتر بثوبه أو بجذم حائط أو بغيره ".
وفى الحلية عن ابن عباس ﵄ قال: يا صاحب الذنب لا تأمن سوء عاقبته، ولما يتبع الذنب أعظم من الذنب إذا عملته: قلة حيائك ممن على اليمين وعلى الشمال – وأنت على الذنب، وضحكك وأنت لا تدرى ما الله صانع بك أعظم من الذنب، وفرحك بالذنب إذا ظفرت به أعظم من الذنب، وحزنك على
_________________
(١) مشكاة المصابيح – كتاب الصلاة – باب المساجد وموضع السجود ١/ ٢٢٢.
(٢) باب ما جاء في الاستتار عند الجماع رقم (٢٨٠٠)، مشكاة المصبايح – كتاب النكاح – باب النظر إلي المخطوبة: وبيان العورات ٢/ ٩٣٤.
[ ٧٢ ]
الذنب إذا فاتك أعظم من الذنب، وخوفك من الريح إذا
حركت ستر بابك وأنت على الذنب ولا يضطرب فؤادك من نظر الله إليك أعظم من الذنب. (١)
ويقول الحارث بن أسد المحاسبي: أفٍ لك!!! ما أعظم جهلك!!! لا أنت من ملائكة الرب تستحي، ولا أنت بنظر الجبار إليك تبالي. (٢)
** ملائكة يباشرون القتال مع المؤمنين:
في غزوة بدر الكبرى:
لما طلع المشركون، وتراءى الجمعان، قال رسول الله - ﷺ -: اللهم هذه قريش جاءت بخيلائها وفخرها، جاءت تحاول، وتكذب رسولك .. اللهم نصرك الذي وعدتني .. اللهم أحنهم الغداة " وكانت ليلة الجمعة السابع عشر من رمضان، فلما أصبحوا أقبلت قريش في كتائبها واصطف الفريقان، وعدل رسول الله - ﷺ - الصفوف، ورجع إلى العريش فدخله ومعه أبو بكر، فأخذ يناشد ربه ما وعده من النصر، وجعل يهتف بربه - ﷿ - ويقول " اللهم انجزني ما وعدتني، اللهم نصرك .. اللهم إني أنشدك عهدك ووعدك حتى إذا حمي الوطيس واستدارت رحي الحرب قال: " اللهم إن تهلك هذه العصابة
_________________
(١) الجواب الكافي لابن القيم.
(٢) كتاب الوصايا.
[ ٧٣ ]
لا تعبد بعدها في الأرض "ويرفع يديه إلى السماء حتى سقط الرداء عن منكبيه، وجعل أبو بكر - ﵁ -، يشفق عليه من كثرة ابتهاله، وقال: حسبك يا رسول الله: ألححت علي ربك .. فإنه سينجز لك ما وعدك وضج الصحابة بصنوف الدعاء إلى رب الأرض والسماء
كما قال الله ﷿: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنّي مُمِدّكُمْ بِأَلْفٍ مّنَ الْمَلآئِكَةِ مُرْدِفِين َ﴾ (١) ولما تنزلت الملائكة للنصر ورآهم رسول الله - ﷺ - حين أغفي إغفاءة، ثم استيقظ، وبشر بذلك أبا بكر وقال أبشر يا أبا بكر هذا جبريل يقود فرسه علي ثناياه النقع (٢) " رواه البخاري.
قال تعالى: ﴿إِذْ يُوحِي رَبّكَ إِلَى الْمَلآئِكَةِ أَنّي مَعَكُمْ فَثَبّتُواْ الّذِينَ آمَنُواْ سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الّذِينَ كَفَرُواْ الرّعْبَ فَاضْرِبُواْ فَوْقَ الأعْنَاقِ وَاضْرِبُواْ مِنْهُمْ كُلّ بَنَانٍ﴾ (٣).
قال ابن الأنباري: وكانت الملائكة لا تعلم كيف تقتل الآدميين، فعلمهم الله تعالي بقوله ﴿فَاضْرِبُواْ فَوْقَ الأعْنَاقِ﴾ أي الرؤوس، ﴿وَاضْرِبُواْ مِنْهُمْ كُلّ بَنَانٍ﴾ أي مفصل وقيل: الأصابع.
وهذا ابن أسيد مالك بن ربيعة - ﵁ - وكان ممن شهد بدرًا، قال بعد أن ذهب بصره: لو كنت اليوم ببدر ومعي بصري لأريتكم الشعب
_________________
(١) سورة الأنفال - الآية ٩.
(٢) أي: الغبار.
(٣) سورة الأنفال - الآية ١٢.
[ ٧٤ ]
الذي خرجت منه الملائكة لا أشك فيه ولا أتماري.
وعن ابن عباس ﵂ قال: كانت سيماء الملائكة يوم بدر عمائم بيضًا، قد أرخوها علي ظهورهم، إلا جبريل، فإنه كانت عليه عمامة صفراء.
وأخذت الملائكة تقاتل معهم وتأسر المشركين.
وعن علي - ﵁ - قال: بينما أنا أمتح من قليب بدر جاءت ريح شديدة ما رأيت مثلها قط، ثم ذهبت، ثم جاءت ريح شديدة لم أر مثلها قط إلا التي كانت قبلها، ثم جاءت ريح شديدة، قال: فكانت الريح الأولي جبريل - ﷺ - نزل في ألف من الملائكة، وكانت الريح الثانية ميكائيل نزل في ألف من الملائكة عن يمين رسول الله - ﷺ -، وكان أبو بكر عن يمينه، وكانت الثالثة إسرافيل نزل في ألف من الملائكة عن ميسرة رسول الله - ﷺ - وأنا في الميسرة، فلم هزم الله تعالي أعداءه حملني رسول الله - ﷺ - علي فرسه فجمزت بي، فلما جمزت خررت علي عنقها فدعوت ربي فأمسكني، فلما استويت عليها طعنت بيدي هذه في القوم حتى خضبت هذا، وأشار إلى إبطه. رواه أبو يعلي والحاكم والبيهقى.
وعن ابن عباس ﵄: أن رسول الله - ﷺ - قال يوم بدر: هذا جبريل أخذ برأس فرسه وعليه أداة الحرب. رواه البخاري والبيهقى.
وعن علي - ﵁ - قال: قيل لي ولأبي بكر يوم بدر، قيل لأحدنا: معك
[ ٧٥ ]
جبريل، وقيل للآخر: معك ميكائيل، وإسرافيل ملك عظيم يشهد القتال ولا يقاتل يكون في الصف. رواه الإمام أحمد والبزار والحاكم برجال الصحيح.
وعن ابن عباس عن رجل من بني غفار قال: حضرت أن وابن عم لي بدرًا ونحن علي شركنا، فإنا لفي جبل ننظر الوقعة علي من تكون الدبرة فننتهب، فأقبلت سحابة، فلما دنت من الجبل سمعنا فيها حمحمة وسمعنا فيها فارسًا يقول: أقدم حيزوم، فأما صاحبي فانكشف قناع قلبه فمات، وأما أنا فكدت أهلك ثم انتعشت بعد ذلك. رواه ابن إسحاق وابن جرير.
وعن ابن عم له قال: بينا أنا وابن عم علي ماء ببدر فلما رأينا قلة من مع محمد، وكثرة قريش قلنا: إذا التقت الفئتان عمدنا إلى عسكر محمد وأصحابه فانطلقنا نحو المجنبة اليسرى من أصحابه، ونحن نقول: هؤلاء ربع قرش، فبينا نحن، نمشي في الميسرة إذ جاءت سحابة فغشيتنا فرفعنا أبصارنا إليها، فسمعنا أصوات الرجال والسلاح، وسمعنا رجلا يقول لفرسه: أقدم حيزوم، وسمعناهم يقولون: رويدا تتام أمراكم، فنزلوا علي ميمنة رسول الله - ﷺ - وأصحابه، فإذا هم علي الضعف من قريش، فمات ابن عمي، وأما أنا فتماسكت، وأخبرت النبي - ﷺ - وأسلمت. رواه محمد بن عمر الأسلمي عن أبي رهم الغفاري.
وعن ابن عباس ﵂ قال: بينما رجل من المسلمين
[ ٧٦ ]
يومئذ يشتد في إثر رجل من المشركين أمامه إذ سمع ضربة بالسوط فوقه، وصوت الفارس يقول: أقدم حيزوم، إذ نظر إلى المشرك أمامه مستلقيًا فنظر إليه هو قد خُطم أنفه وشق وجهه، كضربة السوط فاخضر ذلك الموضع أجمع، فجاء الأنصاري فحدث بذلك رسول الله - ﷺ - فقال: صدقت، ذلك مدد من السماء الثالثة. رواه مسلم وابن مردوية.
وعن خارجة بن إبراهيم قال: قال رسول الله - ﷺ - لجبريل: " من القائل يوم بدر من الملائكة: أقدم حيزوم؟ فقال جبريل: ما كل أهل السماء أعرف.
وروي إبراهيم الحربي، عن أبي سفيان بن الحارث قال: لقينا يوم بدر رجالًا بيضًا علي خيل بلق بين السماء والأرض. رواه البيهقى.
وعن سهل من عمرو - ﵁ - قال: لقد رأيت يوم بدر رجالًا بيضًا علي خيل بلق بين السماء والأرض، معلمين يقتلون ويأسرون " رواه البيهقي وابن عساكر.
وعن سهيل بن حنيف قال: لقد رأيتنا يوم بدر وإن أحدنا ليشير بسيفه إلى رأس المشرك، فيقع رأسه قبل أن يصل إليه. رواه الحاكم وصححه البيهقي وأبو نعيم.
وعن الربيع بن أنس قال: كان الناس يعرفون قتلي الملائكة ممن
[ ٧٧ ]
قتلوه بضرب فوق الأعناق وعلي البنان مثل سمة النار قد
احترق. رواه البيهقي.
وعن حويطب بن عبد العزي، قال: لقد شهدت بدرًا مع المشركين فرأيت عبرًا، رأيت الملائكة تقتل وتأسر بين السماء والأرض. رواه ابن سعد.
وعن حكيم بن حزام قال: لقد رأيتنا يوم بدر وقد وقع بوادي خلص بجاد من السماء قد سد الأفق، فإذا الوادي يسيل نملا فوقع في نفسي أن هذا شيء أيد به محمد - ﷺ - فما كانت إلا الهزيمة، وهي الملائكة. رواه البيهقى
وعن جبير بن مطعم قال: رأيت قبل هزيمة القوم، والناس يقتلون، مثل البجاد الأسود مبثوث، حتى امتلأ الوادي فلم أشك أنها الملائكة، فلم يكن إلا هزيمة القوم. رواه ابن راهوية وأبو نعيم والبيهقى بسند حسن.
وعن عبد الرحمن بن عوف قال: رأيت يوم بدر رجلين: عن يمين النبي أحدهما، وعن يساره أحدهما، يقاتلان أشد القتال، ثلَّثهما ثالث من خلفه، ثم ربَّعهما رابع أمامه. رواه محمد بن عمر الأسلمي وابن عساكر
وعن السائب بن أبي حبيش - ﵁ - أنه كان يقول: والله ما أسرني أحد من الناس، فيقال: فمن؟ فيقول: لما انهزمت قريش انهزمت
[ ٧٨ ]
معها فيدركني رجل أبيض طويل علي فرس أبلق بين السماء والأرض، فأوثقني رباط، وجاء عبد الرحمن بن عوف فوجدني مربوطا، فنادي في العسكر: من أسر هذا؟ فليس أحد يزعم أنه أسرني، حتى انتهي بى رسول الله - ﷺ - فقال: " يا بن أبي حبيش من أسرك "، فقلت: لا أعرفه وكرهت أن أخبره بالذي رأيت، فقال: أسرك ملك من الملائكة. رواه البيهقي.
وعن أبي بردة بن دينار - ﵁ - قال: جئت رسول الله - ﷺ - يوم بدر بثلاثة رؤوس فقلت له: يا رسول الله: أما رأسان فقتلتهما، وأما الثالث فإني رأيت رجلًا أبيض طويلًا ضربه فتدهدي أمامه، فأخذت رأسه فقال رسول الله - ﷺ -: ذاك فلان من الملائكة. رواه محمد بن عمر الأسلمي والبيهقى.
وعن ابن عباس، والبيهقى عن علي ﵂، قال: كان الذي أسر العباس رجلًا جسيمًا، فقال رسول الله - ﷺ -: " يا أبا اليسر كيف أسرت العباس: قال: يا رسول الله: أعانني عليه رجل ما رأيته قبل ذلك ولا بعده، هيئه كذا وكذا، فقال رسول الله - ﷺ - " لقد أعانك عليه ملك كريم. رواه الإمام أحمد وابن سعد وابن جرير.
وعن عكرمة قال: كان يومئذ يندر رأس الرجل لا يدري من ضربه، وتندر يد الرجل لا يدري من ضربه. رواه ابن سعد.
وعن أبي واقد الليثي قال: إني لأتبع يوم بدر رجلا من المشركين
[ ٧٩ ]
لأضربه فوقع رأسه قبل أن يصل إليه سيفي، فعرفت أن غيري قتله. رواه ابن إسحاق والبيهقي.
وعن حمزة بن صهيب عن أبيه قال: ما أدري كم يد مقطوعة أو ضربة جائفة لم يدم كلمها يوم بدر، وقد رأيتها. رواه البيهقي.
وعن أبي دارة قال: حدثني رجل من قومي من بني سعد بن بكر قال: إني لمنهزم يوم بدر إذ أبصرت رجلًا بين يَديَّ منهزما، فقلت: ألحقه فأستأنس به، فتدلي من جرف ولحقته، فإذا رأسه قد زايله ساقطا، وما رأيت قربه أحدًا. رواه أبو نعيم.
وعن جابر قال: كنا نصلي مع الرسول - ﷺ - في غزوه بدر إذ تبسم في صلاته، فلما قضي صلاته قلنا: يا رسول الله! رأيناك تبسمت، قال: مر بي ميكائيل وعلي جناحه أثر الغبار، وهو راجع من طلب القوم، فضحك إلىًّ فتبسمت إليه. رواه أبو يعلي
وعن عطية ين قيس قال: لما فرغ رسول الله - ﷺ - من قتال بدر جاء جبريل علي فرس أنثي أحمر، عليه درعه، ومعه رمحه، فقال: يا محمد، إن الله بعثني إليك وأمرني ألا أفارقك حتى ترضي، هل رضيت؟ قال: " نعم رضيت "، فانصرف. رواه ابن سعد وأبو الشيخ.
وعن رفاعة بن رافع الزرقي قال: جاء جبريل إلى النبي - ﷺ - فقال: ما تعدون أهل بدر فيكم؟ قلنا: من أفضل المسلمين، أو كلمة نحوها
[ ٨٠ ]
قال جبريل: وكذلك من شهد بدرًا من الملائكة. رواه البخاري (١).
• حضور الملائكة وقتالها يوم أحد:
عن سعد بن أبي وقاص - ﵁ - قال: رأيت عن يمين رسول الله - ﷺ - وعن شماله يوم أحد رجلين عليهما ثياب بيض يقاتلان عنه كأشد القتال، وما رأيتهما قبل ولا بعد، يعني جبريل وميكائيل. رواه الشيخان وأبو داود الطيالسي والبيهقى.
قال الحارث بن الصَّمَّة: سألني رسول الله - ﷺ -، وهو في الشعب عن عبد الرحمن بن عوف، فقلت رأيته إلى جنب الجبل، فقال: إن الملائكة تقاتل معه. قال الحارث: فرجعت إلى عبد الرحمن فوجدت بين يديه سبعة صرعي فقلت: ظفرت يمينك، أكل هؤلاء قتلت؟ قال: أما هذا وهذا فأنا قتلتهما، وأما هؤلاء فقتلهم من لم أره. فقلت: صدق الله ورسوله ٠رواه الطبراني وابن منده وابن عساكر.
وعن عبد الله بن الفضل بن عباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد
_________________
(١) انظر زاد المعاد لابن القيم، صفوة السيرة النبوية لا ين كثير، الرحيق المختوم، سبل الهدي والرشاد في سيرة خير العباد، تاريخ الإسلام للذهبي.
[ ٨١ ]
المطلب، قال: أعطي رسول الله - ﷺ - يوم أحد مصعب بن عمير اللواء فقُتل مصعب، فأخذه ملك في صورة مصعب فجعل رسول الله - ﷺ - يقول: تقدم يا مصعب. فالتفت إليه الملك فقال: لست بمصعب، فعرف رسول الله - ﷺ - أنه ملك أيد به. رواه ابن سعد.
وعن محمد بن ثابت أن رسول الله - ﷺ - قال يوم أحد: أقدم يا مصعب، فقال له عبد الرحمن بن عوف: يا رسول الله: ألم يقتل مصعب؟ قال: ولكن ملك قام مكانه، وتسمي باسمه. رواه ابن شيبة في مصنفه.
وعن سعد بن أبي وقاص - ﵁ - قال: لقد رأيتني أرمي بالسهم يوم أحد فيرده علىَّ رجل أبيض حسن الوجه لا أعرفه، حتى كان بعدُ فظننت أنه ملك. رواه ابن عساكر.
وعن عمير بن إسحاق قال: لما كان يوم أحد انكشفوا عن رسول الله - ﷺ - وسعد يرمي بين يديه، وفتي ينبل له، كلما ذهب نبله أتاه بها، قال: ارم أبا إسحاق، فلما فرغوا نظروا من الشاب فلم يروه، ولم يعرف. رواه بن إسحاق والبيهقى وابن عساكر.
وعن عروة - ﵁ - في قوله تعالي: ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتّىَ إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الأمْرِ وَعَصَيْتُمْ مّن بَعْدِ مَآ أَرَاكُمْ مّا تُحِبّونَ مِنكُم مّن يُرِيدُ الدّنْيَا وَمِنكُم مّن يُرِيدُ
[ ٨٢ ]
الاَخِرَةَ ثُمّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِين﴾ (١) فالله تعالي وعدهم علي الصبر والتقوى أن يمدهم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين، وكان قد فعل، فلما عصوا أمر رسول الله - ﷺ - وتركوا مصافهم، وتركت الرماة عهد رسول الله - ﷺ -: ألا يبرحوا من منازلهم، وأرادوا الدنيا، رفع عنهم مدد الملائكة، وأنزل لله تعالي ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسّونَهُمْ بِإِذْنِهِ﴾ فصدق الله وأراهم الفتح، فلما عصوا أعقبهم البلاء. (٢)
\وفي غزوة الأحزاب:
قال الله - ﷿ -: ﴿يَأَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ اذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَآءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لّمْ تَرَوْهَا (٣) وَكَانَ اللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا﴾ (٤)
الملائكة تصحب الغزاة في سبيل الله:
فعن عبد الله بن عمرو قال لكعب أخبرني عن صفه محمد - ﷺ - وأمته، قال: أجده في كتاب الله تعالي: " إن أحمد وأمته حمادون يحمدون الله ﷿ علي كل خير وشر، يكبرون الله
_________________
(١) سورة آل عمران - الآية ١٥٢.
(٢) انظر زاد المعاد لابن القيم، صفوة السيرة النبوية لا ين كثير، الرحيق المختوم، سبل الهدي والرشاد في سيرة خير العباد، تاريخ الإسلام للذهبي.
(٣) أي: هم الملائكة.
(٤) سورة الأحزاب - الآية ٩.
[ ٨٣ ]
علي كل شرف، ويسبحون الله في كل منزل نداؤهم في جو السماء، لهم دوى في صلاتهم كدوى النحل علي الصخر، يصفون في الصلاة كصفوف الملائكة، ويصفون في القتال كصفوفهم في الصلاة، إذا غزوا في سبيل الله كانت الملائكة بين أيديهم ومن خلفهم برماح شداد، إذا حضروا الصف في سبيل الله كان الله عليهم مظلا – وأشار بيده – كما تظل النسور علي وكورها لا يتأخرون زحفا أبدا. أخرجه أبو نعيم في الحلية. (١)
** الملائكة تمشي خلف النبي - ﷺ -:
فعن جابر بن عبد الله ﵁ قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا خرج من بيته مشينا قدامه وتركنا خلفه الملائكة. رواه الحاكم (٢)
وعن جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -: " لا تمشوا بين يدي ولا خلفي فإن هذا مقام الملائكة " رواه الحاكم وقال هذا حديث صحيح ووافقه الذهبي. (٣)
** ملائكة يشهدون الصلاة ويبتدرون كتابة الحمد:
_________________
(١) حياة الصحابة – باب ذكر الرسول - ﷺ - والصحابة ﵃ في الكتب المتقدمة علي القرآن ١/ ١١.
(٢) في المستدرك / كتاب الأدب ٤/ ٢٨١.
(٣) المرجع السابق.
[ ٨٤ ]
عن رفاعة بن رافع، قال: كنا نصلي وراء النبي - ﷺ -، فلما رفع رأسه من الركعة، قال: " سمع الله لمن حمده "، فقال رجل وراء: ربنا ولك الحمد، حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، فلما انصرف قال: من المتكلم آنفا " قال: أنا ٠قال: " رأيت بضعة وثلاثين ملكًا يبتدرونها، أيهم يكتبها أول " رواه البخاري. (١)
** الملائكة تقف علي أبواب المساجد يوم الجمعة تكتب الأول فالأول:
فعن أبي هريرة - ﵁ -، قال: قال رسول الله - ﷺ -: " إذا كان يوم الجمعة، وقفت الملائكةُ علي باب المسجد، يكتبون الأول فالأول، ومثل المُهجر كمثل الذي يهدي بدنةً، ثم كان كالذي يهدي بقرةً، ثم كبشًا، ثم دجاجةً، ثم بيضةً، فإذا خرج الإمام طووا صُحفهم ويستمعون الذكر " متفق عليه. (٢)
** الملائكة يدعون لمعلم الناس الخير:
ففي الحديث عن أبي أمامه - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: " إن الله وملائكته وأهل السماوات وأهل الأرض حتى النملة في جحرها،
_________________
(١) مشكاة المصابيح – كتاب الصلاة – باب الركوع ١/ ٢٧٦.
(٢) مشكاة المصباح – كتاب الصلاة – باب التنظيف والتبكير للجمعة - ١/ ٤٣٦.
[ ٨٥ ]
وحتى الحوت ليصلون علي معلم الناس الخير ". رواه الترمذي (١)
** الملائكة يدعون لأصحاب الصفوف الأول في الصلاة:
عن أبي أمامة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: " إن الله وملائكته يُصلون علي الصف الأول " قالوا: يا رسول الله! وعلي الثاني؟ قال: " إن الله وملائكته يُصلون علي الصف الأول ": قالوا: يا رسول الله! وعلي الثاني؟ قال: وعلي الثاني ".رواه أحمد (٢)
**ملائكة يعمرون المساجد:
فعن عبد الله بن سلام - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: " إن للمساجد أوتادا، الملائكة جلساؤهم، إن غابوا يفتقدونهم، وإن مرضوا عادوا، وإن كانوا في حاجة أعانوهم ". رواه الحاكم وقال صحيح
الإسناد. (٣)
** الملائكة تصلي علي من أكل عنده وهو صائم:
فعن أم عمارة بنت كعب، أن النبي - ﷺ - دخل عليها، فدعت له
_________________
(١) مشكاة المصابيح - كتاب العلم ١/ ٧٤.
(٢) المرجع السابق – كتاب الصلاة – باب تسوية الصفوف ١/ ٣٤٣.
(٣) المتجر الرابح في ثواب من لزم المسجد وجلس فيه لخير صـ ٨٣.
[ ٨٦ ]
بطعام، فقال لا: " كلي " فقالت: إني صائمة فقال النبي - ﷺ -:
" إن الصائم إذا أُكل عنده، صليت عليه الملائكةُ حتى يفرغوا. رواه أحمد والترمذي وابن ماجة، والدا رمي. (١)
** الملائكة يدعون للمنفقين، ويدعون علي الممسكين:
فعن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: " ما من يوم يصبح العباد فيه، إلا وملكان ينزلان، فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقًا خلفا. ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكًا تلفا. متفق عليه. (٢)
** ملائكة موكلة باختبار الناس:
عن أبي هريرة ﵁ أنه سمع النبي - ﷺ - يقول: " إن ثلاثة من بنى إسرائيل: أبرص، وأقرع، وأعمى، أراد الله أن يبتليهم فبعث إليهم ملكًا، فأتى الأبرص فقال: أي شيء أحب إليك؟ قال: لون حسن، وجلد حسن، ويذهب عني الذى قد قذرني الناس؛ فمسحه فذهب عنه قذره وأعطي لونا حسنًا. قال: فأي المال أحب إليك؟ قال: الإبل-أو قال البقر-شك الرواي- فأعطي ناقة عشراء، فقال: بارك الله لك فيها.
_________________
(١) مشكاة المصبايح - كتاب الصوم – باب في الإفطار من التطوع١/ ٦٤٣.
(٢) مشكاة المصابيح – كتاب الزكاة – باب الإنفاق وكراهية الإمساك ١/ ٥٨٣.
[ ٨٧ ]
فأتى الأقرع فقال: أي شيء أحب إليك؟ قال: شعر حسن، ويذهب عني هذا الذى قذرني الناس، فمسحه فذهب عنه وأعطي شعرًا حسنًا. قال: فأي المال أحب إليك؟ قال: البقر، فأعطي بقرة حاملًا، وقال بارك الله لك فيها.
فأتي الأعمى فقال: أي شيء أحب إليك؟ قال: أن يرد الله إلي بصري فأبصر الناس، فمسحه فرد الله إليه بصره. قال: فأي المال أحب إليك؟ قال: الغنم، فأعطي شاة والدًا. فأنتج هذان وولد هذا، فكان لهذا واد من الإبل، ولهذا واد من البقر، ولهذا واد من الغنم.
ثم إنه أتى الأبرص في صورته وهيئته، فقال له: رجل مسكين وابن سبيل قد انقطعت بي الحبال في سفري، فلا بلاغ لي اليوم إلا بالله ثم بك، أسألك بالذي أعطاك اللون الحسن، والجلد الحسن، والمال، بعيرًا أتبلغ به في سفري، فقال: الحقوق كثيرة. فقال: كأني أعرفك، ألم تكن أبرص يقذرك الناس فقيرًا، فأعطاك الله؟! فقال: إنما ورثت هذا المال كابرًا عن كابر، فقال: إن كنت كاذبًا فصيرك الله إلى ما كنت.
وأتى الأقرع، فقال له مثل ما قال لهذا، ورد عليه مثل ما ردّ هذا، فقال إن كنت كاذبا فصيرك الله إلى ما كنت.
وأتى الأعمى في صورته وهيئته، فقال: رجل مسكين وابن سبيل انقطعت بي الحبال في سفري، فلا بلاغ لي اليوم إلا بالله ثم بك،
[ ٨٨ ]
أسألك بالذي رد عليك بصرك شاة أتبلغ بها في سفري؟ فقال: قد كنت أعمى فرد الله بصري، فخذ ما شئت ودع ما شئت، فو الله ما أجهدك اليوم بشيء أخذته لله ﷿ فقال: أمسك عليك مالك فإنما ابتليتم، فقد رضي الله عنك، وسخط على صاحبيك " متفق عليه.
** الملائكة يدعون علي من يسافر يوم الجمعة:
ففي الحديث: " من سافر من دار إقامته يوم الجمعة دعت عليه الملائكة لا يصحب في سفره ولا يعان علي حاجته ". رواه البخاري.
** الملائكة يدعون بالرحمة لمن يلتمس مرضاة الله - ﷿ -:
فعن ثوبان قال: قال رسول الله - ﷺ -: " إن العبد ليلتمس مرضاة الله - ﷿ - فلا يزال كذلك، فيقول الله: يا جبريل: إن عبدي فلانًا يلتمس أن يرضيني ألا وإن رحمتى عليه، فيقول جبريل: رحمة الله علي فلان، ويقولها حملة العرش، ويقولها من حولهم حتى يقولها أهل السماوات السبع ثم تهبط له إلى الأرض. رواه أحمد والطبراني في الأوسط. (١)
** الملائكة تدعو لمن صلي علي النبي - ﷺ -:
فعن عامر بن أبي ربيعة قال: قال رسول الله - ﷺ -: " ما من عبد
_________________
(١) مشكاة المصابيح – كتاب الدعوات – باب سعة رحمة الله - ٢/ ٧٣٥.
[ ٨٩ ]
يصلي عليَّ إلا صلت عليه الملائكة، ما دام يصلي عليَّ، فليقل العبد من ذلك أو ليكثر ". رواه أحمد وابن ماجة.
** ملك موكل بمن يقول يا أرحم الراحمين:
فعن أبي أمامة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ - " إن ملكًا موكل بمن يقول يا أرحم الرحمين، فمن قالها ثلاثا، قال له الملك: إن أرحم الراحمين قد أقبل عليك فاسأل " رواه الحاكم. (١)
** ملك موكل بالدعاء لمن يدعو لأخيه بظهر الغيب:
فعن أبي الدرداء - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: " دعوة المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابة، عند رأسه ملك موكل، كلما دعا لأخيه بخير قال الملك الموكل به: آمين، ولك بمثل " رواه
مسلم. (٢)
** ملائكة تنزل من السماء بأمر الله لإغاثة المكروبين:
أخرج ابن أبى الدنيا فى كتاب مجابي الدعوة عن أنس بن مالك ﵁ قال: كان رجل من أصحاب رسول الله ًًًًًً - ﷺ - يكنى أبا معلق وكان تاجرا يتجر بمال له ولغيره، وكان له نسك وورع، فخرج فلقيه لص متقنع فى السلاح فقال: ضع متاعك فإني قاتلك، قال: شأنك بالمال، قال: لست أريد إلا دمك، قال:
_________________
(١) في المستدرك كتاب الدعاء ١/ ٥٤٤.
(٢) مشكاة المصابيح – كتاب الدعوات – ٢/ ٦٩٢.
[ ٩٠ ]
فذرني أصل، قال: صل ما بدا لك، فتوضأ ثم صلى فكان من دعائه: يا ودود! يا ذا العرش المجيد! يا فعالا لما يريد .. أسألك بعزتك التي لا ترى .. وملكك الذي لا يضام .. وبنورك الذي ملأ أركان عرشك أن تكفيني شر هذا اللص .. يا مغيث أغثني – قالها ثلاثا، فإذا هو بفارس بيده حربة رفعها بين أذني فرسه فطعن اللص فقتله، ثم اقبل على التاجر، فقال: من أنت؟ فقد أغاثني الله بك، قال: إني ملك من أهل السماء الرابعة .. لما دعوت سمعت لأبواب السماء قعقعة، ثم دعوت ثانيا، فسمعت لأهل السماء ضجة، ثم دعوت ثالثا، فقيل: دعاء مكروب، فسألت الله أن يوليني قتله، ثم قال: أبشر واعلم أنه من توضأ وصل أربع ركعات ودعا بهذا الدعاء استجيب له مكروبا كان أو غير مكروب. كذا فى الإصابة (١).
** الملائكة تدافع عن المؤمنين:
فعن أبى هريرة - ﵁ - أن رجلا شتم أبا بكر - ﵁ - والنبي - ﷺ - جالس فجعل النبي - ﷺ - يعجبه ويبتسم، فلما أكثر رد عليه بعض قوله، فغضب النبي - ﷺ - وقام فلحقه أبو بكر فقال يا رسول الله! كان يشتمني وأنت جالس، فلما رددت عليه بعض قوله غضبت وقمت! قال: إنه كان معك ملك يرد عنك، فلما رددت عليه بعض قوله
_________________
(١) حياة الصحابة – كتاب كيفية التأييدات الغيبية – باب المدد بالملائكة /٥٤١.
[ ٩١ ]
وقع الشيطان،فلم أكن لأقعد مع الشيطان، ثم قال: يا أبا بكر! ثلاث كلهن حق: ما من عبد ظلم بظلمة فيغض عنها لله ﷿ إلا أعز الله بها نصره، وما فتح رجل باب عطية يريد بها صلة إلا زاده بها كثرة، وما فتح باب مسألة يريد بها كثرة إلا زاده الله بها قلة. رواه أحمد الطبراني ورواه أبو داود إلا أنه لم يذكر: ثم قال: يا أبا بكر! (١).
** ملائكة موكلون بالرحمة وآخرون بالعذاب:
وعن أبي سعيد سعد بن مالك بن سنان الخدري - ﵁ - أن نبي الله - ﷺ - قال: " كان فيمن كان قبلكم رجل قتل تسعة وتسعين نفسًا، فسأل عن أعلم أهل الأرض، فدل على راهب، فأتاه فقال: إنه قتل تسعه وتسعين نفسًا، فهل له من توبة؟ فقال: لا، فقتله فكمل به مائةً، ثم سأل عن أعلم أهل الأرض، فدل على رجل عالم فقال: إنه قتل مائة نفس فهل له من توبة؟ فقال: نعم، ومن يحول بينه وبين التوبة؟ انطلق إلى أرض كذا وكذا، فإن بها أُناسًا يعبدون الله تعالى فاعبد الله معهم، ولا ترجع إلى أرضك فإنها أرض سوء ٍ، فانطلق حتى إذا نصف الطريق أتاه الموت، فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب. فقالت ملائكة الرحمة: جاء تائبا مقبلا بقلبه إلى الله تعالى، وقالت ملائكة العذاب: إنه لم يعمل خيرًا قط، فأتاهم ملك في صورة آدمي
_________________
(١) حياة الصحابة - كتاب خروج الصحابة عن الشهوات - باب شتم المسلم ٢/ ٣٩٨.
[ ٩٢ ]
فجعلوه بينهم- أي حكمًا- فقال: قيسوا ما بين الأرضين فإلى أيتهما كان أدنى فهو له، فقاسوا فوجدوه أدنى إلى الأرض التي أراد، فقبضته ملائكة الرحمة " متفق عليه. (١)
** ملائكة سياحين في الأرض يبلغون النبي السلام:
عن ابن مسعود - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: " إن لله ملائكة سياحين في الأرض يبلغوني من أمتي السلام " رواه النسائي، والدارمى (٢) والحاكم (٣).
وعن أبي هريرة - ﵁ - قال سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: " لا تجعلوا بيوتكم قبورًا، ولا تجعلوا قبري عيدًا، وصلوا عليَّ، فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم " رواه النسائي وصححه الألباني (٤)
وعن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: " من صلي عليَّ عند قبري سمعته، ومن صلي علي نائيًا أبلغته ". رواه البيهقي في شعب الإيمان. (٥)
وعن عمار - ﵁ - قال: " قال رسول الله - ﷺ -: " إن لله تعالي ملكًا
_________________
(١) كتاب رياض الصالحين - باب التوبة.
(٢) مشكاة المصابيح - باب الصلاة على النبي - ﷺ - وفضلها ١/ ٢٩١.
(٣) في مستدركه وصححه ووافقه الذهبي ٢/ ٤٢١.
(٤) مشكاة المصابيح - باب الصلاة علي النبي - ﷺ - وفضلها. ١/ ٢٩١.
(٥) المرجع السابق ١/ ٢٩٥.
[ ٩٣ ]
أعطاه سمع العباد، فليس من أحد يصلي عليَّ، إلا بلغنيها " رواه الطبراني في الكبير بإسناد حسن.
** الملائكة يعلمون آدم السلام:
عن أبى هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: " خلق الله آدم علي صورته، طوله ستون ذراعا، فلما خلقه قال: اذهب فسلم علي أولئك النفر وهم نفر من الملائكة، جلوس، فاستمع ما يحيونك، فإنها تحيتك وتحية ذريتك، فذهب فقال: السلام عليكم، فقالوا: " السلام عليك ورحمة الله " قال:" فزادوه ورحمة الله " قال:"فكل من يدخل الجنة علي صورة آدم وطوله ستون ذراعا، فلم يزل الخلق ينقص بعد حتى الآن ". متفق عليه. (١)
** ملائكة تشمت العاطس:
فعن أبن عباس ﵄: عن النبي - ﷺ - قال: " إذا عطس أحدكم فقال: الحمد لله، قالت الملائكة: رب العالمين، فإذا قال: رب العالمين: قالت الملائكة: رحمك الله ". رواه الطبراني في الكبير والأوسط وابن السني في عمل اليوم والليلة والبيهقي في الشعب.
_________________
(١) مشكاة المصابيح – كتاب الآداب – باب السلام ٣/ ١٣١٥.
[ ٩٤ ]
** ملك بيده لجام لابن آدم:
عن ابن عباس ﵄: عن رسول الله - ﷺ - قال: " ما من آدمي إلا في رأسه حكمة (١) بيد ملك، فإذا تواضع قيل للملك إرفع حكمتك، وإذا تكبر قيل للملك ضع حكمتك " رواه الطبراني بإسناد حسن.
** ملائكة موكله بمراقبة المريض في أقواله:
فعن عطاء بني يسار أن رسول الله - ﷺ - قال: " إذا مرض العبد بعث الله إليه ملكين، فيقول: انظروا ما يقول لعواده، فإن هو إذا جاءوه حمد الله وأثني عليه رفعا ذلك إلى الله ﷿ وهو أعلم - فيقول: لعبدي علي إن توفيته أن أدخله الجنة، وإن أنا شفيته أن أبدله لحمًا خيرًا من لحمه، ودمًا خيرًا من دمه، وأن أكفر عنه سيئاته ". رواه مالك والبيهقي. (٢)
وعن أبي أمامة - ﵁ -: عن النبي - ﷺ - قال: " إن الله - ﷿ - يقول للملائكة: انطلقوا إلى عبدي، فصبوا عليه البلاء صبًا فيأتونه فيصبون عليه البلاء صبًا، فيحمد الله، فيرجعون، فيقولون: صببنا عليه البلاء صبًا كما أمرتنا، فيقول: ارجعوا فإني أحب
_________________
(١) الحكمة: اللجام.
(٢) أخرجه الإمام مالك في الموطأ - كتاب العين.
[ ٩٥ ]
أن أسمع صوته. رواه الطبراني والبيهقي ". (١)
** ملائكة تدعو لمن يعود المريض:
فعن علي - ﵁ - قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: " ما من مسلم يعود مسلما غدوةً إلا صلي عليه سبعون ألف ملك حتى يمسي، وإن عاده عشيةً إلا صلي عليه سبعون ألف ملك حتى يصبح، وكان له خريف في الجنة ". رواه الترمذي وأبو داود والحاكم (٢)
** الموكلون بقبض أرواح العباد (ملك الموت وأعوانه):
قال تعالى: ﴿قُلْ يَتَوَفّاكُم مّلَكُ الْمَوْتِ الّذِي وُكّلَ بِكُمْ ثُمّ إِلَىَ رَبّكُمْ تُرْجَعُونَ﴾ (٣)
وقال تعالى: ﴿حَتّىَ إِذَا جَآءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لاَ يُفَرّطُون َ﴾ (٤)
وقال تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَىَ إِذِ الظّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلآئِكَةُ بَاسِطُوَاْ أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوَاْ أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ
_________________
(١) المتجر الرابح - في ثواب العمل الصالح للدمياطي ص ٤٦٣.
(٢) مشكاة المصابيح - باب عيادة المريض وثواب المرض ١/ ٤٨٩.
(٣) سورة السجدة - الآية ١١.
(٤) سورة الأنعام - الآية ٦١.
[ ٩٦ ]
الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللهِ غَيْرَ الْحَقّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ﴾ (١).
وقال تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَىَ إِذْ يَتَوَفّى الّذِينَ كَفَرُواْ الْمَلآئِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُواْ عَذَابَ الْحَرِيقِ﴾ (٢)
عن ابن عباس ﵄ في قوله: ﴿تَوَفّتْهُ رُسُلُنَا﴾، قال: أعوان ملك الموت من الملائكة. وأخرجه ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم. (٣)
وعن إبراهيم النخعي في قوله تعالي: ﴿تَوَفّتْهُ رُسُلُنَا﴾ قال: الملائكة تقبض الأنفس، ثم يقبضها منهم ملك الموت بعد. (٤)
وعن قتادة: في قوله: ﴿تَوَفّتْهُ رُسُلُنَا﴾ قال: إن ملك الموت له رسل فيلي بعضها الروح ثم يدفعوها إلي ملك الموت: أخرجه عبد الرازق. (٥)
وعن ابن عباس في قوله: ﴿فَالْمُدَبّرَاتِ أَمْرًا﴾ (٦) قال: ملائكة
_________________
(١) سورة الأنعام - الآية ٩٣.
(٢) سورة الأنفال - الآية ٥٠.
(٣) الحبائك في أخبار الملائك للسيوطي.
(٤) المرجع السابق.
(٥) المرجع السابق.
(٦) سورة النازعات - الآية ٥.
[ ٩٧ ]
تكون مع ملك الموت يحضرون الموتى عند قبض أرواحهم، فمنهم من يعرج بالروح، ومنهم من يؤمًّن علي الدعاء، ومنهم
من يستغفر للميت حتى يصلي عليه ويدلي في حفرته. أخرجه ابن أبى الدنيا (١).
وعن شهر بن حوشب قال: ملك الموت جالس، والدنيا بين ركبتيه، واللوح الذي فيه آجال بنى آدم في يديه، وبين يديه ملائكة قيام وهو يعرض اللوح لا يطرف، فإذا أتي علي أجل عبد قال: اقبضوا هذا. أخرجه أبن أبي الدنيا وأبو الشيخ وأبو نعيم في الحلية (٢).
وعن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ - " جاء ملك الموت إلى موسى بن عمران، فقال له: أجب ربك " قال: "فلطم موسى عين ملك الموت ففقأها " قال: " فرجع الملك إلى الله، فقال: إنك أرسلتني إلى عبد لك لا يريد الموت وقد فقأ عيني " قال: " فرد الله إليه عينه، وقال: ارجع إلى عبدي فقل: الحياة تريد، فإن كنت تريد الحياة فضع يدك على متن ثور، فما توارت يدك من شعرة فإنك تعيش بها سنة. قال: ثم مه؟ قال: ثم تموت.
_________________
(١) شرح الصدور في أحول الموتى وأهل القبور.
(٢) الحبائك في أخبار الملائك للسيوطى.
[ ٩٨ ]
قال: فالآن من قريب، رب أدنني من الأرض المقدسة رمية بحجر ". قال رسول الله - ﷺ -: "والله لو أني عنده لأريتكم قبره إلى جنب الطريق عند الكثيب الأحمر " متفق عليه. (١)
وفي رواية الحاكم عن أبي هريرة – يقول: قال رسول الله - ﷺ -: " إن ملك الموت كان يأتي الناس عيانا فأتي موسى بن عمران فلطمه موسى ففقأ عينه فعرج ملك الموت فقال يا رب: إن عبدك موسى فعل بي كذا وكذا ولولا كرامته عليك لشققت عليه فقال الله: أيت عبدي موسى فخيره بين أن يضع يده علي متن ثور فله بكل شعرة وارتها كفه سنة وبين أن يموت الآن فأتاه فخيره، فقال موسى: فما بعد ذلك، قال: الموت، قال: فالآن إذا، فشمه شمة فقبض روحه ورد الله عليه بصره فكان بعد ذلك يأتي الناس في خفية " (٢).
وأخرج ابن أبي الدنيا عن أبي الشعثاء جابر بن يزيد: أن ملك الموت كان يقبض الأرواح بغير وجع، فسبه الناس ولعنوه فشكى إلى ربه، فوضع الله الأوجاع ونسي ملك الموت يقال: مات فلان بكذا وكذا. (٣)
وأخرج الإمام أحمد عن أبي هريرة - ﵁ -: أن رسول الله - ﷺ - قال:
_________________
(١) مشكاة المصابيح - كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق وذكر الأنبياء ٣/ ١٥٩٢.
(٢) مستدرك الحاكم - كتاب التاريخ ٢/ ٥٧٨.
(٣) الحبائك في أخبار الملائك للسيوطى.
[ ٩٩ ]
" كان داود - ﵇ - فيه غيرة شديدة، فكان إذا خرج أغلقت الأبواب فلم يدخل علي أهله أحد حتى يرجع، فخرج ذات يوم ورجع فإذا في الدار رجل قائم فقال له: من أنت؟ قال: أنا الذي لا أهاب الملوك، ولا يمنع مني الحجاب، قال داود: أنت إذا والله ملك الموت، مرحبًا بأمر الله، فزمل داود مكانه فقبضت نفسه ". (١)
وأخرج بن أبي شيبة عن خيثمة قال: دخل ملك الموت إلى سليمان فجعل ينظر إلى رجل من جلسائه يديم النظر إليه، فلما خرج قال الرجل: من هذا؟ قال: هذا ملك الموت، قال: رأيته ينظر إلىًّ كأنه يريدني. قال: فما تريد؟ قال: أريد أن تحملني علي الريح حتى تلقيني بالهند، فدعا الريح فحمله عليها، فألقته في الهند، ثم أتي ملك الموت سليمان فقال: إنك كنت تديم النظر إلى رجل من جلسائي قال: كنت أعجب منه، أمرت أن أقبضه بالهند وهو عندك. (٢)
وأخرج الطبراني في الكبير وأبو نعيم وابن منده والبزار عن الحارث بن الخزرج قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: ونظر إلى ملك الموت عند راس رجل من الأنصار – قال: " يا ملك الموت، ارفق بصاحبي، فإنه مؤمن. فقال ملك الموت: طب نفسًا وقرَّ
_________________
(١) المرجع السابق.
(٢) المرجع السابق.
[ ١٠٠ ]
عينًا فإني بكل مؤمن رفيق " (١).
وأخرج ابن المبارك في الزهد والبيهقي في شعب الإيمان عن محمد بن كعب القرظي قال: إذا استنفقت نفس العبد المؤمن جاءه ملك الموت فقال له: السلام عليك يا ولي الله، الله يقرأ عليك السلام ثم نزع بهذه الآية قال تعالي: ﴿الّذِينَ تَتَوَفّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ طَيّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُواْ الْجَنّةَ بِمَا كُنْتُمْ
تَعْمَلُون َ﴾ (٢) (٣).
** الملائكة الموكلون بالبشري للمؤمنين عند الموت:
قال تعالى: ﴿إِنّ الّذِينَ قَالُواْ رَبّنَا اللهُ ثُمّ اسْتَقَامُواْ تَتَنَزّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلاَئِكَةُ أَلاّ تَخَافُواْ وَلاَ تَحْزَنُواْ وَأَبْشِرُواْ بِالْجَنّةِ الّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَآؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدّنْيَا وَفِي الاَخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِيَ أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدّعُونَ * نُزُلًا مّنْ غَفُورٍ رّحِيمٍ﴾ (٤)
تنزل عليهم ملائكة الرحمة عند الموت بأن لا تخافوا مما تقدمون عليه من أحوال القيامة، ولا تحزنوا علي ما خلفتموه في الدنيا من أهل ومال وولد فنحن نخلفكم فيه، وأبشروا بالجنة التي كنتم
_________________
(١) المرجع السابق.
(٢) سورة النحل - الآية ٣٢.
(٣) المرجع السابق.
(٤) سورة فصلت - الآيات من ٣٠: ٣٢.
[ ١٠١ ]
توعدون علي لسان الرسل ﵈.
وقال شيخ زاده: إن الملائكة تتنزل حين الاحتضار علي المؤمن بهذه البشارة أن لا تخافوا من هول الموت، ولا من هول القبر، وشدائد يوم القيامة.
وإن المؤمن ينظر إلى حافظيه قائمين علي رأسه يقولون له: لا تخف اليوم ولا تحزن، وأبشر بالجنة التي كنت توعد .. وإنك ستري اليوم أمورا لم تر مثلها، فلا تهولنك، فإنما يراد بها غيرك.
** الملائكة تغسل آدم وتقوم بدفنه:
" لما توفي آدم غسلته الملائكة بالماء وترا، وألحدوا له، وقالوا: هذه سنة آدم في ولده " رواه الطبراني وصححه الألباني
** الملائكة تتولى تغسيل بعض الموتى من الصالحين:
فعندما قتل حنظلة الغسيل - ﵁ - فقال رسول الله - ﷺ -: " إن صاحبكم يعني حنظلة لتغسله الملائكة فاسألوا أهله ما شأنه "، فسئلت صاحبته فقالت: خرج وهو جنب حين سمع الهاتفة، فقال رسول الله - ﷺ -: " لذلك غسلته الملائكة "رواه أبو نعيم في
الحلية (١) والحاكم (٢) .
_________________
(١) حياة الصحابة – تولي الملائكة غسل جنائزهم ٣/ ٥٤٨.
(٢) في مستدركة ٣/ ٢٠٤.
[ ١٠٢ ]
** حفاوة الملائكة بجنائز الصالحين.
أخرج الشيخان عن جابر - ﵁ -: أنه لما قتل أبوه جعل يكشف عن الثوب ويبكي فنهاه الناس، فقال رسول الله - ﷺ -: " تبكيه أو لا تبكيه لم تزل الملائكة تظله حتى رفعتموه. كذا في البداية (١)
وأخرج ابن سعد عن سلمة بن أسلم - ﵁ - قال: رأيت رسول الله - ﷺ -: ونحن علي الباب نريد أن ندخل علي أثره فدخل رسول الله - ﷺ - وما في البيت أحد إلا سعد مسجي، قال فرأيته يتخطى، فلما رأيته وقفت وأومأ إليَّ: فوقفت ورددت من ورائي، جلس ساعة ثم خرج، فقلت يا رسول الله: ما رأيت أحدًا وقد رأيتك تتخطى، فقال رسول الله - ﷺ -: ما قدرت علي مجلس حتى قبض لي ملك من الملائكة إحدى جناحيه فجلست، ورسول الله يقول: " هنيئا لك أبا عمرو! هنيئا لك أبا عمرو! ". (٢)
وأخرج ابن سعد عن سعد بن إبراهيم قال ناس من المنافقين: ما أخف جنازة سعد فقال رسول الله - ﷺ -: " لقد نزل سبعون ألف ملك شهدوا جنازة سعد – أو – سرير سعد، ما وطئوا الأرض قبل اليوم. (٣)
_________________
(١) حياه الصحابة كيفية التأييدات الغيبية – حفاوة الملائكة بجنائزهم ٣/ ٥٥.
(٢) المرجع السابق.
(٣) المرجع السابق.
[ ١٠٣ ]
وعنده أيضا: عن الحسن قال: لما مات سعد بن معاذ - ﵁ - – وكان رجلا ًًًجسيمًا جزلًا – جعل المنافقون وهم يمشون خلف سريره يقولون: لم نر كاليوم رجلا أخف، وقالوا: أتدرون مما ذاك؟ ذاك لحكمه في بني قريظة، فذكر ذلك للنبي - ﷺ - فقال - ﷺ -:
" والذي نفسي بيده! لقد كانت الملائكة تحمل سريره ". (١)
* ملائكة موكلون بسؤال الموتى في قبورهم:
فعن عثمان - ﵁ - قال: كان النبي - ﷺ - إذا فرغ من دفن الميت وقف
عليه فقال: " استغفروا لأخيكم، ثم سلوا له التثبيت، فإنه الآن يسأل " رواه أبو داود (٢)
وعن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: " إذا قُبر الميت أتاه ملكان أسودان أزرقان يقال لأحدهما: المنكر، وللأخر: النكير، فيقولان: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ فيقول: هو عبد الله ورسوله أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا ًعبده ورسوله، فيقولان: قد كنا نعلم أنك تقول هذا، ثم يفسح له في قبره سبعون ذراعًا في سبعين، ثم ينور له فيه، ثم يقال له: نَمْ، فيقول: أرجع إلى أهلي فأخبرهم، فيقولان: نَمْ كنومة العروس الذي لا
_________________
(١) المرجع السابق.
(٢) مشكاة المصابيح - كتاب الإيمان – باب إثبات عذاب القبر ١/ ٤٨.
[ ١٠٤ ]
يوقظه إلا أحب أهله إليه حتى يبعثه الله من مضجعه ذلك. وإن كان منافقا قال: سمعت الناس يقولون قولا فقلت مثله لا أدري. فيقولان: قد كنا نعلم أنك تقول ذلك، فيقال للأرض: التئمي عليه، فتلتئم عليه، فتختلف أضلاعه فلا يزال فيها معذبًا حتى يبعثه الله من مضجعه ذلك. رواه الترمذي (١).
*ملائكة يحرسون مكة والمدينة من الدجال:
عن أنس بن مالك - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: " وليس من بلد إلا سيطؤه الدجال إلا مكة والمدينة وليس نقب من أنقابها إلا عليه الملائكة صافين تحرسها، فينزل بالسبخة- فترجف المدينة ثلاث رجفات يخرج إليه منها كل كافر ومنافق. رواه مسلم (٢).
وفي حديث تميم الدارى عن الدجال الذي رواه الإمام مسلم عن فاطمة بنت قيس وفيه يقول الدجال وإني أوشك أن يؤذن لي في الخروج فأخرج فأسير في الأرض فلا أدع قرية إلا هبطتها في أربعين ليلة غير مكة وطيبة فإنهما محرمتان عليَّ كلتاهما كلما أردت أن أدخل واحدة أو واحد منهما استقبلني ملك بيده السيف صلتا يصدني عنها، وان علي كل نقب منها ملائكة يحرسونها، قالت: قال رسول الله - ﷺ - وطعن بمخصرته في المنبر: " هذه طيبة، هذه طيبة، يعنى المدينة. (٣)
وعن أبي بكر - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: " لا يدخل المدينة رعب
_________________
(١) المرجع السابق.
(٢) صحيح مسلم شرح النووي ١٨/ ٨٥.
(٣) صحيح مسلم شرح النووي ١٨/ ٨٣.
[ ١٠٥ ]
المسيح الدجال، لها يومئذ سبعة أبواب، علي كل باب ملكا " رواه البخاري. (١)
فعن أبى بكر رضي الله عن النبي - ﷺ - قال: " لا يدخل المدينة رعب المسيح الدجال، لها يومئذ سبعة أبواب، علي كل باب ملكان "رواه البخاري (٢)
وعن أبى سعيد الخدري قال: قال رسول الله - ﷺ -: " يأتي الدجال وهو محرم عليه أن يدخل نقاب المدينة، فينزل بعض السباخ التي تلي المدينة الخ الحديث " متفق عليه (٣).
وعن أبى هريرة - ﵁ - عن رسول الله - ﷺ - قال: " يأتي المسيح من قبل المشرق همته المدينة، حتى ينزل دبر أحد، ثم تصرف الملائكة وجهه قبل الشام، وهناك يهلك " متفق عليه. (٤)
وعن أبى هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -:" علي أنقاب المدينة ملائكة، لا يدخلها الطاعون، ولا الدجال " متفق عليه (٥)
وعن أنس - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: " ليس من بلد إلا سيطؤه الدجال إلا مكة والمدينة ليس نقب من أنقابها إلا عليه الملائكة صافين يحرسونها، فينزل السبخة، فترجف المدينة بأهلها ثلاث رجفات، فيخرج إليه ". (٦)
_________________
(١) مشكاة المصابيح كتاب الفتن - باب العلامات بين يدي الساعة وذكر الدجال ٣/ ١٥١١.
(٢) المرجع السابق.
(٣) المرجع السابق.
(٤) المرجع السابق.
(٥) المرجع السابق – كتاب المناسك – باب حرم المدينة حرسها الله تعالي ٢/ ٨٣٧.
(٦) المرجع السابق ٢/ ٧٣٨.
[ ١٠٦ ]
** الملائكة تهبط بعيسي ﵇ من السماء إلى الأرض في آخر الزمان:
ففي الحديث الذي رواه الإمام مسلم عن النواس بن سمعان: وفيه إذ بعث الله المسيح بن مريم فينزل عند المنارة البيضاء، شرقي دمشق بين مهروذتين واضعا كفيه علي أجنحة ملكين الخ الحديث " (١)