** أولا: الصفات الخُلقية:
الملائكة أجسام نورانية – قد طهرهم الله - ﷿ - من الشهوات الحيوانية .. ولا يتصفون بأوصاف البشر من الذكورة والأنوثة .. ولا يتناكحون، ولا يتناسلون، ولا ينامون .. فقد أبطل الله - ﷿ - زعم الكفار أن الملائكة بنات الله، قال تعالي ﴿وَجَعَلُواْ الْمَلاَئِكَةَ الّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُواْ خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ وَقَالُواْ لَوْ شَآءَ الرّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ مّا لَهُم بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلاّ يَخْرُصُونَ﴾ (١)
وقال تعالى: ﴿أَلَكُمُ الذّكَرُ وَلَهُ الأُنْثَىَ تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى﴾. (٢)
وقال تعالى: ﴿فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدّ خَلْقًا أَم مّنْ خَلَقْنَآ إِنّا خَلَقْنَاهُم مّن طِينٍ لاّزِبٍ﴾ (٣)
وقال تعالى: ﴿فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ * أَمْ خَلَقْنَا الْمَلاَئِكَةَ إِنَاثًا وَهُمْ شَاهِدُونَ * أَلاَ إِنّهُم مّنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُون * وَلَدَ اللهُ وَإِنّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ (٤)
** لا يأكلون ولا يشربون:
_________________
(١) سورة الزخرف - الآيتان ١٩، ٢٠.
(٢) سورة النجم - الآيتان ٢١، ٢٢.
(٣) سورة الصافات - الآية ١١.
(٤) سورة الصافات - الآيات من ١٤٩: ١٥٢.
[ ٨ ]
فعن جابر - ﵃ - أن النبي - ﷺ - قال: " لما خلق الله آدم وذريته قالت الملائكة يا رب! خلقتهم يأكلون ويشربون وينكحون ويركبون، فاجعل لهم الدنيا ولنا الآخرة قال الله تعالي: لا أجعل من خلقته بيدي ونفخت فيه من روحي كمن قلت له كن فكان " رواه البيهقي في شعب الإيمان. (١)
وفي قصة إبراهيم ﵇ عندما جاءته الملائكة في صورة بشر وهو لا يعرفهم فقدم لهم الطعام، قال تعالى: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ * إِذْ دَخَلُواْ عَلَيْهِ فَقَالُواْ سَلاَمًا قَالَ سَلاَمٌ قَوْمٌ مّنكَرُونَ * فَرَاغَ إِلَىَ أَهْلِهِ فَجَآءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ * فَقَرّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلاَ تَأْكُلُونَ * فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُواْ لاَ تَخَفْ وَبَشّرُوهُ بِغُلاَمٍ عَلَيمٍ﴾ (٢)
وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ جَآءَتْ رُسُلُنَآ إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَىَ قَالُواْ سَلاَمًا قَالَ سَلاَمٌ فَمَا لَبِثَ أَن جَآءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ * فَلَمّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لاَ تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُواْ لاَ تَخَفْ إِنّا أُرْسِلْنَا إِلَىَ قَوْمِ لُوطٍ﴾ (٣)
_________________
(١) مشكاة المصابيح - كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق ٣/ ١٥٩٧.
(٢) سورة الذاريات - الآيات من ٢٤: ٢٨.
(٣) سورة هود - الآيتان ٦٩، ٧٠.
[ ٩ ]
وقد ذكر ابن كثير عن السُدى قال: لما بعث الله الملائكة لقوم لوط أقبلت تمشي في صورة شبان حتى نزلوا علي إبراهيم فتضيفوا، فلما رآهم أجلهم ﴿فَرَاغَ إِلَىَ أَهْلِهِ فَجَآءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ﴾ (١) فذبحه فشواه في الرضف وأتاهم به فقعد معهم، وقامت سارة تخدمهم، فذلك حين يقول " وامرأته قائمة " وهو جالس، فلما قربه إليهم قال: " ألا تأكلون "؟ قالوا: أنا لا نأكل طعاما إلا بثمن، قال فإن لهذا ثمنًا، قالوا: وما ثمنه؟ قال: تذكرون اسم الله علي أوله وتحمدونه علي آخره، فنظر جبريل إلى ميكائيل فقال: حق لهذا أن يتخذه ربه خليلا ﴿فَلَمّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لاَ تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُواْ لاَ تَخَفْ إِنّا أُرْسِلْنَا إِلَىَ قَوْمِ لُوطٍ﴾ (٢) يقول: فلما رآهم لا يأكلون فزع وأوجس منهم خيفة، وقالت سارة
عجبًا لأضيافنا نخدمهم بأنفسنا كرامة لهم وهم لا يأكلون طعامنا؟! ﴿قالوا لا تخف﴾ أي قالوا لا تخف منا إنا ملائكة أرسلنا إلى
قوم لوط لنهلكهم، فضحكت سارة استبشارًا بهلاكهم لكثرة فسادهم وغلظ كفرهم وعنادهم. (٣)
** طعام الملائكة:
طعامهم التسبيح والتهليل والتقديس فعن عبد الله بن عمر - ﵁ -
_________________
(١) سورة الذاريات - الآية ٢٦.
(٢) سورة هود - الآية ٧٠.
(٣) مختصر تفسير ابن كثير ٢/ ٢٢٥.
[ ١٠ ]
أن رسول الله - ﷺ - سئل عن طعام المؤمنين في زمن الدجال، قال: " طعام الملائكة " قالوا: وما طعام الملائكة؟ قال: " طعامهم منطقهم بالتسبيح والتقديس، فمن كان منطقه يومئذ التسبيح والتقديس، أذهب الله عنه الجوع، فلم يخش جوعا " رواه الحاكم. (١)
عن عبد الله بن الحارث بن نوفل قال: قلت لكعب: أرأيت قول الله تعالي ﴿يُسَبّحُونَ الْلّيْلَ وَالنّهَارَ لاَ يَفْتُرُونَ﴾ (٢) ثم قال: ﴿جَاعِلِ الْمَلاَئِكَةِ رُسُلًا﴾ (٣) أفلا تكون الرسالة مانعة لهم عن هذا التسبيح؟ وأيضا قال ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالنّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ (٤) فكيف يكونون متشاغلين باللعنة حال اشتغالهم بالتسبيح؟ أجاب كعب الأحبار فقال: التسبيح لهم كالتنفس لنا كما أن اشتغالنا بالتنفس لا يمنعنا من الكلام فكذلك اشتغالهم بالتسبيح لا يمنعهم من سائر الأعمال. رواه البيهقي في شعب الإيمان.
** والله - ﷿ - أعطاهم القدرة علي التصور في صور بشرية:
كما حدث مع إبراهيم - ﵇ - في الآيات السابقة، وكذلك عندما ذهبوا إلى لوط - ﵇ - في صوره شبان حسان الوجوه – وخشي أن يضيفهم أحد من قومه وينالهم سوء، قال تعالى: ﴿وَلَمّا جَآءَتْ
_________________
(١) في المستدرك - كتاب الملاحم والفتن ٤/ ٥١١.
(٢) سورة الأنبياء - الآية ٢٠.
(٣) سورة فاطر - الآية ١.
(٤) سورة البقرة - الآية ١٦١.
[ ١١ ]
رُسُلُنَا لُوطًا سِيَءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ * وَجَآءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِن قَبْلُ كَانُواْ يَعْمَلُونَ السّيّئَاتِ قَالَ يَقَوْمِ هَؤُلآءِ بَنَاتِي هُنّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتّقُواْ اللهَ وَلاَ تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رّشِيدٌ * قَالُواْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقّ وَإِنّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ * قَالَ لَوْ أَنّ لِي بِكُمْ قُوّةً أَوْ آوِيَ إِلَىَ رُكْنٍ شَدِيدٍ * قَالُواْ يَلُوطُ إِنّا رُسُلُ رَبّكَ لَن يَصِلُوَاْ إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مّنَ الْلّيْلِ وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ إِلاّ امْرَأَتَكَ إِنّهُ مُصِيبُهَا مَآ أَصَابَهُمْ إِنّ مَوْعِدَهُمُ الصّبْحُ أَلَيْسَ الصّبْحُ بِقَرِيبٍ﴾ (١)
وجاء جبريل - ﵇ - للسيدة العذراء البتول مريم ﵍ في صورة بشر ليبشرها بعيسى - ﵇ - قال تعالى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيا * فَاتّخَذَتْ مِن دُونِهِم حِجَابًا فَأَرْسَلْنَآ إِلَيْهَآ رُوحَنَا فَتَمَثّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا * قَالَتْ إِنّيَ أَعُوذُ بِالرّحْمَنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا * قَالَ إِنّمَآ أَنَاْ رَسُولُ رَبّكِ لاَِهَبَ لَكِ غُلاَمًا زَكِيًّا﴾. (٢)
وكان يأتي النبي - ﷺ - كثيرًا في صورة دحية الكلبي، كما حدث بعد غزوة الخندق وقد رجع النبي - ﷺ - والمسلمون وقد عضهم الحصار، فرجعوا مجهدين، فوضعوا السلاح – ووضعه رسول الله - ﷺ - ودخل بيت عائشة ودعا بماء فأخذ يغسل رأسه قد رجل أحد
_________________
(١) سورة هود - الآيات من ٧٧: ٨١.
(٢) سورة مريم - الآيات من ١٦: ١٩.
[ ١٢ ]
شقيه – وفي رواية: ففل رأسه واغتسل ودعا بالمجمرة ليتبخر وقد صلي الظهر قالت عائشة: فسلم علينا رجل ونحن في البيت – وقف موضع الجنائز – فنادي عذيرك من محارب – فقام رسول الله - ﷺ - فزعًا فوثب وثبةً شديدةً فخرج إليه وقمت في أثره انظر من خلل الباب فإذا هو دحية الكلبي فيما كنت أري وهو ينفض الغبار عن وجهه وهو معمم بعمامة سوداء من إستبرق مرخ من عمامته بين كتفيه علي بغلة شهباء، وفي لفظ: فرس عليها رحالة، وعليها قطيفة من ديباج علي ثنياه أثر الغبار، فقال: يا رسول الله! ما أسرعتم ما حللتم، عذيرك من محارب! عفا الله عنك، وفي لفظ: غفر الله لك، أوقد وضعتم السلاح قبل أن نضعه؟ فقال رسول الله - ﷺ -: " نعم " قال: فو الله ما وضعناه. وفي لفظ: " ما وضعت الملائكة السلاح منذ نزل بك العدو، وما رجعنا الآن إلا من طلب القوم حتى بلغنا حمراء الأسد – يعني الأحزاب – وقد هزمهم الله تعالي، إن الله تعالي يأمرك بقتال بني قريظة، وأنا عامد إليهم بمن معي لأزلزل بهم الحصون فاخرج بالناس.
قال حميد بن هلال، فقال رسول الله - ﷺ -: فِإن في أصحابي جهدًا فلو أنظرتهم أياما، قال جبريل: انهض إليهم، فوالله لأدقنهم كدق البيض علي الصفا لأضعضعنها، فأدبر جبريل ومن معه من الملائكة حتى سطع الغبار في زقاق بني غنم من الأنصار.
قالت عائشة: فرجعت، فلما دخل قلت: يا رسول الله – من
[ ١٣ ]
ذاك الرجل الذي كنت تكلمه؟ قال: " ورأيتيه ". قالت: نعم، قال: " لمن تشبهت ". قلت: بدحية بن خليفة الكلبي، قال: " ذاك جبريل أمرني أن أمضي إلى بني قريظة
ومر النبي - ﷺ - بنفر من بني النجار بالصورين فيهم حارثة بن النعمان، قد صفوا عليهم السلاح فقال: " هل مر بكم أحد؟ " قالوا: نعم دحية، الكلبي مر علي بغلة عليها رحالة عليها قطيفة من إستبرق وقد أمرنا بحمل السلاح فأخذنا سلاحنا وصففنا، وقال لنا: هذا رسول الله – - ﷺ - يطلع عليكم الآن فقال - ﷺ -: ذاك جبريل بعث إلى بني قريظة ليزلزل بهم حصونهم ويقذف الرعب في قلوبهم " (١)
وكان يأتي النبي - ﷺ - وهو جالس بين أصحابه فيسأل النبي - ﷺ - والنبي يجيب حتى يتعلم الصحابة ﵃ كما في الحديث الذي رواه الإمام مسلم عن عمر - ﵁ - بينما نحن جلوس عند رسول الله - ﷺ - إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب وفي نهاية الحديث ثم قال: يا عمر، أتدرى من السائل؟ " قلت: الله ورسوله أعلم. قال: فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم " (٢)
وفي الأحزاب عندما ذهب حذيفة - ﵁ - ليأتي بخبر القوم وعندما انتهت مهمته وفي أثناء عودته قال: فلما انتصفت بي الطريق – أو
_________________
(١) سبل الهدي والرشاد في سيرة خير العباد ٥/ ٧.
(٢) انظر إلى الحديث في كتاب رياض الصالحين باب المراقبة، وكتاب مشكاة المصابيح - كتاب الإيمان ١/ ٩.
[ ١٤ ]
نحو من ذلك – إذا أنا بنحو من عشرين فارسا – أو نحو ذلك – معممين. فقالوا: أخبر صاحبك أن الله قد كفاه (١)
وقد رأي كثير من الصحابة ﵃ الملائكة في صور بشرية فلو أردت المزيد فعليك بمطالعة كتاب حياه الصحابة باب كيفية التأييدات الغيبية – رؤيتهم الملائكة.
ذوات أجنحة .. فمنهم من له جناحين ومنهم من له أكثر من جناح قال تعالى: ﴿الْحَمْدُ للهِ فَاطِرِ السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ جَاعِلِ الْمَلاَئِكَةِ رُسُلًا أُوْلِيَ أَجْنِحَةٍ مّثْنَىَ وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَآءُ إِنّ اللهَ عَلَىَ كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (٢)
ومنهم من له ستمائة جناح مثل جبريل - ﵇ -.
** عدد الملائكة:
لا يعلمه إلا الله قال تعالى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبّكَ إِلاّ هُوَ وَمَا هِيَ إِلاّ ذِكْرَىَ لِلْبَشَرِ﴾ (٣)
وكثير من الأحاديث يدل علي كثرة الملائكة منها:
١) عن أبى ذر - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: " إني أري مالا
_________________
(١) انظر القصة بتمامها في كتاب حياه الصحابة باب تحمل شدة الخوف في الدعوة إلى الله ١/ ٣١٢
(٢) سورة فاطر - الآية ١.
(٣) سورة المدثر - الآية ٣١.
[ ١٥ ]
ترون، وأسمع مالا تسمعون أطت (١) السماء، وحق لها أن تئط، والذي نفسي بيده، ما فيها موضع أربعة أصابع إلا وملك واضع جبهته ساجدُ لله، والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرًا، وما تلذذتم بالنساء علي الفرشات ولخرجتم إلى الصعدات (٢) تجأرون إلى الله تعالي "رواه أحمد والترمذي وابن ماجة (٣).
٢) وعن ابن مسعود - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: " يؤتي بجهنم لها سبعون ألف زمام مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها " رواه مسلم (٤)
٣) وعن أنس - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: " البيت المعمور (٥) في السماء السابعة يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه حتى تقوم الساعة " رواه الحاكم وقال حديث صحيح الإسناد علي شرط الشيخين ووافقه الذهبي. (٦)
٤) وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: " إن الله جزأ الخلق عشرة أجزاء فجعل تسعة أجزاء الملائكة، وجزءًا سائر الخلق، وجزأ الملائكة عشرة أجزاء فجعل تسعة أجزاء
_________________
(١) أي: صوتت.
(٢) أي: الصحاري.
(٣) مشكاة المصابيح - كتاب الرقاق - باب البكاء والخوف ٣/ ١٤٦٩.
(٤) رياض الصالحين باب الخوف ص ٢٠٠
(٥) وسمي بالبيت المعمور لأنه معمور بالملائكة.
(٦) في مستدركه – كتاب التفسير – ٢/ ٤٦٨.
[ ١٦ ]
يسبحون الليل والنهار لا يفترون، وجزءًا لرسالته، وجزأ الخلق عشرة أجزاء فجعل تسعة أجزاء الجن، وجزءًا بني آدم، وجزء بني آدم عشرة أجزاء فجعل تسعة أجزاء يأجوج ومأجوج وجزءًا لسائر الناس، والسماء ذات الحبك قال: السماء السابعة، والحرم بحياله العرش " (١).
٥) وعن خارجه بن إبراهيم عن أبيه قال: قال رسول الله - ﷺ - لجبريل: " من القائل يوم بدر من " الملائكة أقدم حيزوم " فقال جبريل: ما كل أهل السماء أعرف " رواه البيهقي (٢)
٦) انظر حديث ابن عباس في تفسير قوله تعالي" يوم تشقق السماء بالغمام ونزل الملائكة تنزيلا.
** أين تسكن الملائكة؟
لكل سماء سكان من الملائكة ومنهم من ينزل إلى الأرض ليؤدي مهمة معينة ثم يصعد إلى السماء مثل الملك الذي نزل من السماء الرابعة لينقذ أبا معلق من قاطع الطريق، والملك الذي نزل من السماء السابعة لينقذ زيد بن حارثة - ﵁ - من الرجل الذي أراد قتله، ومثل الملائكة اللذين نزلوا ليشهدوا جنازة سعد بن معاذ - ﵁ -.
والملائكة اللذين نزلوا لشهود غزوة بدر.
_________________
(١) رواه الحاكم وقال صحيح الإسناد ووافقه الذهبي
(٢) سبل الهدي والرشاد في سيرة خير العباد ٤/ ٦٣.
[ ١٧ ]
والملائكة اللذين نزلوا لشهود غزوة أحد.
والملائكة اللذين نزلوا لشهود غزوة الأحزاب وبني قريظة.
قال تعالى: ﴿يُنَزّلُ الْمَلآئِكَةَ بِالْرّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَىَ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُوَاْ أَنّهُ لاَ إِلَهَ إِلاّ أَنَاْ فَاتّقُونِ﴾ (١)
وقال تعالى: ﴿تَنَزّلُ الْمَلاَئِكَةُ وَالرّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبّهِم مّن كُلّ أَمْر﴾ (٢)
وفي الحديث عن ابن عباس ﵄ أن رسول الله - ﷺ - قال لجبريل " ما يمنعك أن تزورنا أكثر مما تزورنا؟ " قال: فنزلت " ﴿وَمَا نَتَنَزّلُ إِلاّ بِأَمْرِ رَبّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبّكَ نَسِيًّا﴾ (٣) (٤).
وعن ابن سابط قال: يدبر أمر الدنيا أربعة: جبريل، وميكائيل، وملك الموت، وإسرافيل، فأما جبريل: فموكل بالرياح والجنود، وأما ميكائيل فموكل بالقطر والنبات، وأما ملك الموت فموكل بقبض الأرواح، وأما إسرافيل فهو ينزل بالأمر عليهم. (٥)
وعنه قال: في أم الكتاب كل شئ هو كائن إلى يوم القيامة، ووكل ثلاثة من الملائكة أن يحفظوه فوكل جبريل بالكتاب أن ينزل به
_________________
(١) سورة النحل - الآية ٢.
(٢) سورة القدر - الآية ٤.
(٣) سورة مريم - الآية ٦٤.
(٤) رواه أحمد والبخاري.
(٥) رواه ابن أبى شيبة وابن أبى حاتم وأبو الشيخ في العظمة.
[ ١٨ ]
إلى الرسل، ووكل جبريل أيضا بالهلكات إذا أراد الله أن يهلك قوما، ووكله بالنصر عند القتال، ووكل ميكائيل بالحفظ والقطر ونبات الأرض، ووكل ملك الموت بقبض الأنفس، فإذا ذهبت الدنيا جمع من حفظهم وقابل أم الكتاب فيجدونه سواء. (١)
ومنهم من يسكن الأرض لتدبير شئون الحياة علي وجه الأرض بأمر ربهم.
** مقامات الملائكة:
قال تعالى: ﴿وَمَا مِنّآ إِلاّ لَهُ مَقَامٌ مّعْلُومٌ﴾ (٢)
فسادات الملائكة أربعة:
١) جبريل - ﵇ -. ٢) ميكائيل - ﵇ -.
٣) إسرافيل - ﵇ -. ٤) ملك الموت - ﵇ -.
فعن عائشة ﵂ قالت: كان النبي - ﷺ - إذا قام من الليل افتتح صلاته فقال: " اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم " رواه مسلم (٣)
_________________
(١) رواه ابن أبى شيبة - (الحبائك في أخبار الملائك).
(٢) سورة الصافات - الآية ١٦٤.
(٣) مشكاة المصابيح – كتاب الصلاة باب ما يقول إذا قام في الليل ١/ ٣٨٢.
[ ١٩ ]
وعن أبى المليح بن أسامة عن أبيه عن جده أسامة بن عمير، أنه صلي مع النبي - ﷺ - ركعتى الفجر، فصلى قريبا منه فصلى النبى ركعتين خفيفتين فسمعته يقول: اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل ومحمد - ﷺ -، أعوذ بك من النار ثلاث مرات ٠ أخرجه الحاكم (١)
وكذلك الملائكة الكروبيون الذين هم حول العرش، وهم مع حملة العرش من أشرف الملائكة وهم المقربون قال تعالى: ﴿لّن يَسْتَنكِفَ الْمَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبْدًا للهِ وَلاَ الْمَلآئِكَةُ الْمُقَرّبُونَ وَمَن يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيهِ جَمِيعًا﴾ (٢)
** شرفهم وفضلهم:
قال تعالى: ﴿بَلْ عِبَادٌ مّكْرَمُونَ*لاَ يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ﴾ (٣)
وقال تعالى: ﴿بِأَيْدِي سَفَرَةٍ * كِرَامٍ بَرَرَةٍ﴾ (٤)
وقال تعالى: ﴿إِنّ الّذِينَ عِندَ رَبّكَ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبّحُونَهُ
وَلَهُ يَسْجُدُون َ﴾ (٥)
_________________
(١) في المستدرك ٣/ ٦٢٢ ٠
(٢) سورة النساء - الآية ١٧٢.
(٣) سورة الأنبياء - الآيتان ٢٦، ٢٧.
(٤) سورة عبس - الآيتان ١٥، ١٦.
(٥) سورة الأعراف - الآية ٢٠٦.
[ ٢٠ ]
وقال تعالى: ﴿وَلَهُ مَن فِي السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلاَ يَسْتَحْسِرُونَ﴾ (١)
وقال تعالى: ﴿لاّ يَعْصُونَ اللهَ مَآ أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ (٢)
وقال تعالى: ﴿لّن يَسْتَنكِفَ الْمَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبْدًا للهِ وَلاَ الْمَلآئِكَةُ الْمُقَرّبُونَ وَمَن يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيهِ جَمِيعًا﴾ (٣)
** وقد ذكرهم الله - ﷿ - بعد نفسه في الشهادة والإيمان:
قال تعالى: ﴿شَهِدَ اللهُ أَنّهُ لاَ إِلَهَ إِلاّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمًَا بِالْقِسْطِ لاَ إِلَهَ إِلاّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ (٤)
وقال تعالى: ﴿لَّكِنِ اللهُ يَشْهَدُ بِمَآ أَنزَلَ إِلَيْكَ أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلآئِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَىَ بِاللهِ شَهِيدًا﴾ (٥)
وقال تعالى: ﴿آمَنَ الرّسُولُ بِمَآ أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِن رّبّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلّ آمَنَ بِاللهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مّن رّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ (٦)
_________________
(١) سورة الأنبياء - الآية ١٩.
(٢) سورة التحريم - الآية ٦.
(٣) سورة النساء - الآية ١٧٢.
(٤) سورة آل عمران - الآية ١٨.
(٥) سورة النساء - الآية ١٦٦.
(٦) سورة البقرة - الآية ٢٨٥.
[ ٢١ ]
وقيل: أنهم أقرب الخلق إلى الله - ﷿ -، وأول من خلقهم الله - ﷿ -، وآخر من يميتهم، وأول من يحيهم، وهم المدبرات أمرا والمقسمات أمرا.
** قوتهم:
يتمتع الملائكة بقوة عظيمة جدًا فمن عظم قوتهم أن العرش يحمله أربعة وستأتي أوصافهم عند ذكر حملة العرش، وإسرافيل - ﵇ - بنفخة واحدة يصعق من في السماوات والأرض وبنفخة أخري يخرجون من القبور قال تعالي: ﴿وَنُفِخَ فِي الصّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السّمَاوَاتِ وَمَن فِي الأرْضِ إِلاّ مَن شَآءَ اللهُ ثُمّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَىَ فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنظُرُونَ﴾ (١)
وبلغ من قوه جبريل - ﵇ - أنه اقتلع جبال آل لوط وبلادهم دفعة واحدة.
** س: كيف تعرج الملائكة إلى السماء، وكيف تنزل؟
ج: قال تعالى: ﴿تَعْرُجُ الْمَلاَئِكَةُ وَالرّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ (٢)
وفي الحديث " ما نزل من السماء ملك، ولا صعد إلى السماء ملك حتى يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله " رواه الديلمي (٣)
_________________
(١) سورة الزمر - الآية ٦٨.
(٢) سورة المعراج - الآية ٤.
(٣) جمع الجوامع للسيوطي تحت رقم ١٩٥٧١.
[ ٢٢ ]
** عبادتهم:
- الملائكة يشتركون مع الجن ولإنس في العبادة:
قال تعالى: ﴿وَمَنْ عِنْدَهُ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلاَ يَسْتَحْسِرُونَ * يُسَبّحُونَ الْلّيْلَ وَالنّهَارَ لاَ يَفْتُرُونَ﴾ (١)
وقال تعالى: ﴿وَإِنّا لَنَحْنُ الصّآفّونَ * وَإِنّا لَنَحْنُ الْمُسَبّحُونَ﴾ (٢)
وفي الحديث عن أبى ذر - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: " إني أري ما لا ترون، وأسمع ما لا تسمعون أطت السماء وحق لها أن تئط، والذي نفسي بيده، ما فيها موضع أربعة أصابع إلا وملك واضع جبهته ساجد لله، والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرًا، وما تلذذتم بالنساء علي الفرشات ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله " رواه أحمد والترمذي وابن ماجة والحاكم (٣)
وعن جابر بن عبد الله - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: " ما في السماوات السبع، موضع قدم، ولا شبر ولا كف إلا وفيه ملك قائم، أو ملك راكع، أو ملك ساجد، فإذا كان يوم القيامة قالوا جميعا: " سبحانك ما عبدناك حق عبادتك، إلا أنا لم نشرك بك شيئا " رواه الطبراني وأبو نعيم (٤)
_________________
(١) سورة الأنبياء الآيتان ١٩، ٢٠.
(٢) سورة الصافات الآيتان ١٦٥، ١٦٦.
(٣) مشكاة المصابيح كتاب الرقاق – باب البكاء والخوف ٣/ ١٤٦٩.
(٤) جمع الجوامع للسيوطي برقم ١٨٩٢٧.
[ ٢٣ ]
* * خوفهم:
قال تعالي: ﴿يَخَافُونَ رَبّهُمْ مّن فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ (١)
وقال تعالي: ﴿وَهُمْ مّنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ﴾ (٢)
وقال تعالي: ﴿حَتّىَ إِذَا فُزّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُواْ مَاذَا قَالَ رَبّكُمْ قَالُواْ الْحَقّ وَهُوَ الْعَلِيّ الْكَبِيرُ﴾ (٣)
** هل يحجون؟
نعم تحج الملائكة البيت المعمور في السماء السابعة وهو بحيال الكعبة المشرفة وسمي بالمعمور لأنه معمور بالملائكة، وهو كعبة أهل السماوات يحجون إليه ففي الحديث عن أنس - ﵁ - قال: " البيت المعمور في السماء السابعة يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه حتى تقوم الساعة " رواه الحاكم وقال حديث صحيح علي شرط الشيخين ووافقه الذهبي (٤)
أما البيت الحرام الذي ببكة فقد روي الأزرقي في كتابه أخبار مكة عن عثمان بن ساج ﵀ تعالي قال: أخبرني سعيد أن آدم لما فرغ من حجته لقيته الملائكة بالمأزمين (٥) فقالوا: برَّ حجك يا
_________________
(١) سورة النحل - الآية ٥٠.
(٢) سورة الأنبياء - الآية ٢٨.
(٣) سورة سبأ - الآية ٢٣.
(٤) في مستدركه - كتاب التفسير – ٢/ ٤٦٨.
(٥) المضيق من الجبل ٠
[ ٢٤ ]
آدم فلقد حججنا هذا البيت قبلك بألف عام. (١)
وروي الأزرقي عن أبي هريرة – - ﵁ - – أن آدم - ﷺ - لما فرغ من حجة لقيته الملائكة بالردم (٢) فقالوا: برَّ حججك يا آدم، أنا قد حججنا هذا البيت قبلك بألفي عام، قال: فما كنتم تقولون حوله؟ فقالوا: كنا نقول سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، فكان آدم إذا طاف قال هذه الكلمات. (٣)
وروي الأزرقي عن عمرو بن يسار المكي – ﵀ – قال: بلغني أن الله تعالي إذا أراد أن يبعث ملكًا من الملائكة لبعض أموره استأذنه ذلك الملك في الطواف، فهبط الملك مهلا ً (٤)
وروي الأزرقي عن وهب بن منبه – ﵀ تعالي – قال قرأت في كتاب من الكتب الأولي – ذكر فيها أمر الكعبة وأنه ليس من ملك بعثه الله تعالي إلى الأرض إلا أمره الله بزيارة البيت فينقٌٌٌٌٌض من عند العرش محرمًا ملبيًا حتى يستلم الحجر، ثم يطوف سبعًا بالبيت ويصلي في جوفه ركعتين. (٥)
_________________
(١) سبل الهدي والرشاد في سيرة خير العباد ١/ ٢٤١.
(٢) موضع بمكة.
(٣) المرجع السابق.
(٤) المرجع السابق.
(٥) المرجع السابق.
[ ٢٥ ]
وروي الأزرقي عن ابن عباس - ﵁ -: أن جبريل - ﵇ - وقف علي رسول الله - ﷺ - وعليه عصابة خضراء قد علاها الغبار، فقال رسول الله - ﷺ -: " ما هذا الغبار الذي أرى عليك؟ " قال: إني زرت البيت فازدحمت الملائكة علي الركن فهذا الغبار الذي تري مما تثير بأجنحتها (١).
** كيف يقومون أمام الله - ﷿ -:
قال تعالى: ﴿وَالصّافّاتِ صَفّا﴾ (٢)
وقال تعالى: ﴿وَإِنّا لَنَحْنُ الصّآفّونَ﴾ (٣)
وعن ابن مسعود في قوله تعالي: ﴿وَالصّافّاتِ صَفّا﴾ قال: هم الملائكة تصف في السماء في العبادة والذكر صفوفًا " (٤)
وفي الحديث عن جابر بن سمره - ﵁ -، قال: خرج علينا رسول الله - ﷺ - فرآنا حلقًا فقال: " مالي أراكم عزين (٥)؟ " ثم خرج علينا فقال: " ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها؟ قال: " يتمون الصفوف الأولي، ويتراصون في الصف " رواه مسلم (٦).
_________________
(١) المرجع السابق.
(٢) سورة الصافات - الآية ١.
(٣) سورة الصافات - الآية ١٦٥.
(٤) صفوة التفاسير للصابوني تفسير سورة الصافات ٣/ ٢٨.
(٥) أي جماعات متفرقين.
(٦) مشكاة المصابيح – كتاب الصلاة – باب تسوية الصفوف ١/ ٣٤١.
[ ٢٦ ]
** حال الملائكة عندما يقضي الله أمرًا:
عن عائشة ﵂، قالت: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: " إن الملائكة تنزل في العنان – وهو السحاب – فتذكر الأمر قضي في السماء، فتسترق الشياطين السمع، فتوحيه إلى الكهان، فيكذبون مائة كذبة من عند أنفسهم ". رواه البخاري (١)
وعن أبى هريرة - ﵁ -، أن نبي الله - ﷺ - قال: إذا قضي الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانًا (٢) لقوله، كأنه سلسلة علي صفوان (٣) فإذا فُزَّعَ عن قلوبهم قالوا: ماذا قال ربكم؟، قالوا للذي قال الحق وهو العلي الكبير، فسمعها مسترقوا السمع، ومسترقوا السمع هكذا بعضه فوق بعض ".
ووصف سفيان بكفه فحركها بين أصابعه فيسمع الكلمة فيلقيها إلى من تحته، ثم يلقيها الآخر إلى من تحته، حتى يلقيها علي لسان الساحر أو الكاهن، فربما أدرك الشهاب قبل أن يلقيها، وربما ألقاها قبل أن يدركه، فيكذب معها مائة كذبة ٠ فيقال: أليس قد قال لنا يوم كذا وكذا: كذا وكذا، فيصدق بتلك الكلمة التي سمعت من السماء " رواه البخاري (٤).
وعن ابن عباس ﵄، قال: أخبرني رجل من
_________________
(١) مشكاة المصابيح – كتاب الطب والرقي – باب الكهانة ٢/ ١٢٩٣.
(٢) أي تواضعًا وتخاشعًا وانقيادًا لحكمه.
(٣) أي حجرًا ملس.
(٤) المرجع السابق.
[ ٢٧ ]
أصحاب النبي - ﷺ - من الأنصار: أنهم بينا هم جلوس ليلة مع رسول الله - ﷺ - رمى بنجم واستنار، فقال لهم رسول الله - ﷺ -: " ما كنتم تقولون في الجاهلية، إذا رمي بمثل هذا؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم، كنا نقول: ولد الليلة رجل عظيم، ومات رجل عظيم، فقال رسول الله - ﷺ -: " فإنها لا يرمي بها لموت أحد ولا لحياته، ولكن ربنا تبارك اسمه إذا قضي أمرا سبح حمله العرش، ثم سبح أهل السماء الذين يلونهم، حتى يبلغ التسبيح أهل هذه السماء الدنيا، ثم قال الذين يحملون العرش لحمله العرش: ماذا قال ربكم؟ فيخبرونهم ما قال، فيستخبر بعض أهل السماوات بعضًا حتى يبلغ هذه السماء الدنيا، فيخطف الجن السمع، فيقذفون إلى أوليائهم ويرمون، فما جاءوا به علي وجهه فهو حق، ولكنهم يقرفون (١) فيه ويزيدون " روه مسلم (٢)
** س: ماذا يحبون، وماذا يبغضون؟
جـ: يحبون من أحبه الله - ﷿ -، ويبغضون ما أبغضه الله - ﷿ - ففي الحديث عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: " إن الله إذا أحب عبدًا دعا جبريل فقال: إني أحب فلانًا فأحبه، قال: فيحبه جبريل، ثم ينادي في السماء فيقول: إن الله يحب فلانًا فأحبوه، فيحبه أهل السماء ثم يوضع له القبول في الأرض ٠ وإذا أبغض
_________________
(١) أي يوقعون الكذب في المسموع الصادق ويخلطونه ولا يتركونه علي وجهه (مشكاة).
(٢) المرجع السابق ٢/ ١٢٩٦.
[ ٢٨ ]
عبدًا دعا جبريل إني أبغض فلانًا فأبغضه، فيبغضه جبريل، ثم ينادي في أهل السماء إن الله يبغض فلانًا فأبغضوه، قال: فيبغضونه، ثم يوضع له البغضاء في الأرض. رواه مسلم (١)
يحبون الرائحة الطيبة ويكرهون الرائحة الخبيثة، فعن جابر - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: " من أكل من هذه الشجرة المنتنة (٢) فلا يقربن مسجدنا، فإن الملائكة تتأذي مما يتأذي منه الإنس ٠ متفق عليه (٣).
وفي رواية مسلم عن جابر - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: " من أكل البصل، والثوم، والكراث، فلا يقربن مسجدنا، فإن الملائكة تتأذي مما يتأذي منه بنو آدم ". رواه مسلم (٤).
** الملائكة يلعنون أهل المعاصي:
• تلعن المرأة التي أبت من فراش زوجها:
فعن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: " إذا دعا الرجل إمرأته إلي فراشه فأبت، فبات غضبان، لعنتها
_________________
(١) مشكاة المصابيح – كتاب الحب في الله ٣/ ١٣٩٤.
(٢) أي البصل.
(٣) المرجع السابق – كتاب الصلاة – باب المساجد مواضع الصلاة ١/ ٢٢٢.
(٤) رياض الصالحين – باب النهي من أكل ثومًا أو بصلًا أو كراثًا، أو غيره مما له رائحةً كريهةً عن دخول المسجد.
[ ٢٩ ]
الملائكة حتى تصبح " متفق عليه (١).
• وتلعن من باع شيئًا به عيب ولم ينبه عليه:
فعن واثلة بن الأسقع قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: " من باع عيبًا لم ينبه، لم يزل في مقت الله، أو لم تزل الملائكة تلعنه " رواه بن ماجة. (٢)
• تلعن من ضل أعمي عن الطريق:
عن ابن عباس ﵄ أن رسول الله - ﷺ - قال: " لعن الله من كمه أعمي عن السبيل " (٣)
• الملائكة تلعن من أشار إلى أخيه بحديدة:
عن أبى هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: " إن الملائكة لتلعن أحدكم إذا أشار إلى أخيه بحديدة وإن كان أخيه لأبيه وأمه ورواه من وجه آخر فزاد فيه: " وإن كان أخاه لأبيه وأمه " رواه أحمد.
وفى رواية الترمذى " من أشار على أخيه بحديدة لعنته الملائكة ́ورواه من وجه آخر وزاد فيه: " وإن كان أخيه لأبيه وأمه " سنن الترمذي (٤).
• الملائكة تلعن من سب أصحاب رسول الله - ﷺ -:
_________________
(١) مشكاة المصابيح – كتاب النكاح – باب عشرة النساء وما لكل واحدة من حقوق ٢/ ٩٦٨ ٠
(٢) مشكاة المصابيح – كتاب البيوع ٢/ ٨٦٩ ٠
(٣) رواه البخاري في الأدب المفرد ص ٢١٦، ورواه الطبراني والبيهقى وعبد بن حميد وحسنه الألباني في صحيح الترغيب.
(٤) باب ما جاء في إشارة الرجل إلى أخيه بالسلاح حديث رقم (٢١٦٢).
[ ٣٠ ]
عن عويم بن ساعدة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: " إن الله تبارك وتعالي اختارني واختار لي أصحابًا فجعل لي منهم وزراء وأنصارًا وأطهارًا فمن سبهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه يوم القيامة صرف ولا عدل." رواه الحاكم (١).
• وأعمال أخري تستوجب لعنة الله والملائكة والناس أجمعين علي فاعلها:
عن علي - ﵁ - قال: ما كتبنا عن رسول الله - ﷺ - القرآن وما في هذه الصحيفة. قال: قال رسول الله - ﷺ -: " المدينة حرام ما بين عير إلى ثور فمن أحدث فيها حدثا أو آوي محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه صرف ولا عدل، ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم، فمن أخفر مسلما فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه صرف ولا عدل، ومن والي قوما بغير إذن مواليه فعليه لعنة الله والناس أجمعين لا يقبل منه صرف ولا عدل " متفق عليه.
وفي رواية لهما " من ادعي إلى غير أبيه أو تولي غير مواليه، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل
_________________
(١) في المستدرك – كتاب معرفة الصحابة – باب ذكر عويم بن ساعدة. وقال صحيح ووافقه الذهبي ٣/ ٦٣٢ ٠
[ ٣١ ]
منه صرف ولا عدل " (١)
** لا يصحبون رفقة فيها كلب أو جرس:
فعن أبى هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: " لا تصحب الملائكة رفقة فيها كلب ولا جرس (٢) " رواه مسلم. (٣)
وعن ابن عمر - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: " لا تصحب الملائكة رفقة فيها جلجل " رواه النسائي.
وعن أبى هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ - لا تصحب الملائكة رفقة فيها جلد نمر " رواه أبو داود.
** الأماكن التي لا تدخلها الملائكة:
عن أبى طلحة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: " لا تدخل الملائكة بيتًا فيه كلب ولا تصاوير " متفق عليه (٤)
وعن ابن عباس عن ميمونة، أن رسول الله - ﷺ - أصبح يومًا واجمًا، وقال: " إن جبريل كان وعدني أن يلقاني الليلة، فلم يلقني، أما والله ما أخلفني " ثم وقع في نفسه جرو كلب تحت فسطاط له، فأمر به، فأخرج، ثم أخذ بيده ماء، فنفح مكانه، فلما أمس
_________________
(١) مشكاة المصابيح، باب حرم المدينة حرسها الله ٢/ ٨٣٤.
(٢) الجرس: الجلجل الذي يعلق علي الدواب
(٣) مشكاة المصابيح - باب آداب السفر ٢/ ١١٤٢
(٤) مشكاة المصابيح – كتاب التصاوير – ٢/ ١٢٧٣
[ ٣٢ ]
لقيه جبريل. فقال لقد كنت وعدتني أن تلقاني البارحة ". قال: أجل، ولكنا لا ندخل بيتًا فيه كلب، ولا صورة، فأصبح رسول الله - ﷺ - يومئذ، فأمر بقتل الكلاب، حتى إنه يأمر بقتل كلب الحائط الصغير، ويترك كلب الحائط الكبير ". رواه مسلم (١).
وعن أبى هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: " أتاني جبريل - ﵇ - قال: أتيتك البارحة، فلم يمنعني أن أكون دخلت إلا أنه كان علي الباب تماثيل، وكان في البيت قرام ستر فيه تماثيل، وكان في البيت كلب فمر برأس التماثيل الذي علي باب البيت فيقطع فيصير كهيئة الشجرة، ومر بالستر فيقطع، فليجعل وسادتين منبوذتين توطآن، ومر بالكلب فليخرج " رواه الترمذي وأبو داود وإسناده صحيح. (٢)
** الملائكة لا تدخل بيتا فيه بول منتقع:
فعن عبد الله بن يزيد عن النبي - ﷺ - قال: " لا ينقع بول في طست في البيت، ولا تبولن في مغتسلك، فإن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه بول منتقع ". رواه الطبراني في الأوسط والحاكم في المستدرك.
_________________
(١) المرجع السابق ٢/ ١٢٧٣.
(٢) المرجع السابق ٢/ ١٢٧٥١٢.
[ ٣٣ ]
** ولا تدخل الملائكة الأماكن النجسة مثل بيت الخلاء:
الملائكة تفارق الإنسان في المواطن التي تظهر فيها عورته ففي الحديث عن ابن عمر - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: " إياكم والتعري فإن معكم من لايفارقكم إلا عند الغائط وحين يفضي الرجل إلى أهله، فاستحيوهم وأكرموهم. رواه الترمذي. (١)
وقال البيهقي بسنده عن إسماعيل بن أبي حكيم مولي آل الزبير، أنه حدثه عن خديجة بنت خويلد أنها قالت لرسول الله فيما بينه مما أكرمه الله به من نبوته: ابن عم تستطيع أتخبرني بصاحبك هذا الذي يأتيك إذا جاءك؟ فقال: " نعم " فقالت: إذا جاءك فأخبرني. فبينا رسول الله - ﷺ - عندها إذا جاء جبريل فرآه رسول الله - ﷺ - فقال: " يا خديجة، هذا جبريل " فقالت: أتراه الآن؟ قال: " نعم " قالت: فاجلس إلى شقي الأيمن ٠ فتحول فجلس فقالت: أتراه الآن؟ قال: " نعم " قالت: فتحول فاجلس في حجري فتحول فجلس في حجرها. قالت: هل تراه الآن. قال: " نعم " فتحسرت رأسها فشالت خمارها ورسول الله - ﷺ - جالس في حجرها فقالت: هل تراها الآن؟ قال: " لا " قالت: ما هذا بشيطان إن هذا لملك يا ابن عم، فاثبت وأبشر، ثم آمنت به وشهدت أن ما جاء به هو الحق. (٢)
_________________
(١) مشكاة المصابيح _كتاب النكاح – باب النظر إلي المخطوبة وبيان العورات.
(٢) صفوه السيرة النبوية لابن كثير ١/ ١٤٧.
[ ٣٤ ]
** ومن أخلاق الملائكة الحياء:
فعن عائشة ﵂ قال كان رسول الله - ﷺ - مضطجعًا في بيته، كاشفًا عن فخذيه – أو ساقيه – فاستأذن أبو بكر، فأذن له وهو علي تلك الحال، فتحدث، ثم أستأذن عمر، فأذن له وهو كذلك، فتحدث، ثم استأذن عثمان فجلس رسول الله - ﷺ - وسوي ثيابه، فلما خرج قالت عائشة ﵂: دخل أبو بكر فلم تهتش له ولم تباله ثم دخل عمر فلم تهتش له ولم تباله ثم دخل عثمان فجلست وسويت ثيابك فقال: " ألا أستحيي من رجل تستحيي منه الملائكة " رواه مسلم (١).
* الملائكة تبتعد من الكذاب:
وعن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله - ﷺ -: " إذا كذب العبد كذبة تباعد منه الملك ميلًا من نتن ما جاء به " رواه الترمذي وقال حسن غريب. (٢)
** ومن أخلاقهم الأدب والاحترام:
فعن أنس ﵁ فى حديثه المشهور فى الإسراء قال: قال رسول الله - ﷺ -: " ثم صعد بي جبريل إلى السماء الدنيا فاستفتح
_________________
(١) مشكاة المصابيح - كتاب المناقب – مناقب عثمان - ﵁ - ٣/ ١٧١٢.
(٢) سنن الترمذي – باب ما جاء في الصدق والكذب رقم (١٩٧٢).
[ ٣٥ ]
فقيل من هذا؟ قال: جبريل، قيل ومن معك؟ قال: محمد، ثم صعد إلي السماء الثانية، فاستفتح، قيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، والثالثة والرابعة وسائرهن، ويقال فى باب كل سماء من هذا؟ فيقول: جبريل " متفق عليه. (١)
** من تصافح؟
عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله - ﷺ -: " إن الملائكة لتصافح ركبان الحج وتعتنق المشاة " رواه البيهقي.
وتصافح المريض الصابر المحتسب: عن مطرف بن عبد الله عن عمران بن حصين أنه قال: اعلم يا مطرف أنه كانت تسلم الملائكة عليَّ عند رأسي وعند البيت وعند باب الحجر، فلما اكتويت ذهب ذلك، فلما برئ قال: اعلم يا مطرف، أنه عاد إليَّ الذي كنت أفقد، اكتم عليَّ يا مطرف حتى أموت. رواه الحاكم (٢).
وتنطق الملائكة علي ألسنة بعض الصالحين كما نطقت علي لسان عمر بن الخطاب - ﵁ - كما في الحديث عن علي - ﵁ - قال: " ما كنا نُبْعد أن السكينة تنطق علي لسان عمر ". رواه البيهقي في
_________________
(١) رياض الصالحين باب بيان أن السنة إذا قيل للمستأذن من أنت يقول فلان.
(٢) في مستدركه – كتاب معرفة الصحابة – باب ذكر مناقب عمران بن الحصين الخز اعي - ﵁ - ٣/ ٤٧٢
[ ٣٦ ]
دلائل النبوة (١).
وبينما هو في خطبته يوم الجمعة إذ هو ينادي ويقول يا سارية الجبل .. فقيل لعمر بن الخطاب: ما ذاك الكلام؟ فقال: والله ما لقيت له إلا بشيء ألقى على لساني. (٢)
- - - -
_________________
(١) مشكاة المصابيح – كتاب المناقب – باب مناقب عمر ٣/ ١٧٠٤
(٢) حياة الصحابة – كيفية التأييدات الغيبية – بلوغ الصوت الآفاق٣/ ٥٦٩.
[ ٣٧ ]