لقد توصلت -بحمد الله وتوفيقه وإعانته- إلى بعض النتائج الآتية:
١ - إن الدعاء يزيد في الإيمان والتوحيد، وحياة القلب، ويجعله متعلقًا بالله تعالى محبة ورغبة، ويفتح له بابًا عظيمًا من لذيذ المناجاة وحلاوة الإيمان، وبشاشته، وبرد اليقين، وراحة البال، وطمأنينة النفس، وانشراح الصدر، وغير ذلك.
٢ - إن الدعاء يتضمن الاعتقاد بربوبية الله تعالى، وقدرته، وجوده وكرمه، وعلمه، وسمعه، وعلوه على خلقه، وغير ذلك الصفات من العليا.
٣ - إن الدعاء يجتمع فيه من أنواع العبادات ما لا يجتمع في غيره، ومن ذلك توجه القلب إلى الله ﷿، وقصده بالكلية، ورجاء إجابة دعوته والرغبة إليه، والتوكل عليه، والخوف منه وخشيته، ومحبته، والابتهال إليه والتذلل له والتملق، والانطراح بين يديه تعالى، والتبري من الحول والقوة، وذكره باللسان واللهج باسمه، والاستغاثة به، وغير ذلك من أنواع العبادات المتنوعة.
٤ - إن إجابة الدعاء من مقتضى الربوبية، فهي شاملة للخلق مؤمنهم وكافرهم، فالله تعالى يربيهم بالنعم التي منها إجابة دعائهم وقضاء حوائجهم.
٥ - إن الدعاء سبب شرعي من جملة الأسباب التي جعلها الله -عز
[ ٢ / ٩٤٧ ]
وجل- سببًا لنيل المرغوب، ودفع المرهوب، وهو من جملة القضاء ومندرج تحته فليس خارجًا عنه، فالقدر السابق يتضمن الغاية وسببها، لم يتضمن غاية بلا سبب.
٦ - إن الشرك في الدعاء هو أصل شرك العالم، والعكوف والذبح، والنذر، وما إلى ذلك فروع عنه.
٧ - إن الشرك في الدعاء هو أغلب وأكثر أعمال المشركين نحو الأوثان والقبور قديمًا وحديثًا.
٨ - إنه لم يرد في كتاب الله العزيز تحذير من أي نوع من أنواع الشرك مثل ما ورد في الدعاء.
٩ - إن الدعاء والعبادة يتعاقبان في كتاب الله تعالى على موضوع واحد أو على موضوعات متشابهة.
١٠ - إن الدعاء غير المشروع انتشر في عوام المسلمين بطريق المتصوفة، وتسرب إلى المتصوفة من الرافضة، فهم أول من أحدث في هذه الأمة التعلق بالقبور ورجاء البركة منها ودعاء أصحابها من دون الله تعالى.
١١ - إن التوسل البدعي هو الذي فتح الباب لدعاء غير الله تعالى والاستغاثة به والاستمداد منه، فهو الباب الرئيسي الذي يدخل منه الشيطان ليزين لبعض الناس دعاء غير الله تعالى.
١٢ - إنه لا يوجد دليل صحيح صريح لمن يجيز الدعاء غير المشروع، وإنما شبهاتهم تدور بين صحيح غير صريح الدلالة، أو ضعيف أو مكذوب صريح الدلالة.
١٣ - إن هؤلاء المجيزين للدعاء غير المشروع يقلد بعضهم بعضًا تقليدًا أعمى حتى أن بعض معاصريهم كان ينتحل كلام من سبقه على عواهنه، مع اشتماله على عقائد خطيرة ومفاسد جسيمة.
[ ٢ / ٩٤٨ ]
١٤ - إن الشرك في الدعاء أو غيره لا يزال يقتحم فيه كثير من هذه الأمة، فمن الواجب البحث عنه وكشف زيف أهله وباطلهم بشتى الوسائل الممكنة.
هذا وإني أحمد الله ﷾ على ما وفقني ويسر لي من إتمام هذا البحث، وأسأله أن ينفعني به فهو المبدي بالنعم ومديمها وهو المسؤول أن يجعله خالصًا لوجهه الكريم ..
هذا ومما واجهني أثناء البحث كثرة مسائله المتشعبة وكثرة من خاض فيه بحق أو باطل، فقد خاض فيه كثيرون، وكثر التأليف فيه من الجانبين المجيزين للدعاء غير المشروع والمانعين منه.
ولا يخفى صعوبة الاطلاع على جميع ما كتب حول الموضوع، ثم إبراز الجوانب التي تستحق الدراسة ومناقشة ما يستحق المناقشة، ولا يزال الموضوع يؤلف فيه فريق من الناس إلى اليوم محاولين مقاومة انتشار الوعي الصحيح للعقيدة الصحيحة السليمة من الشرك والبدع، والتي هي عقيدة السلف الصالح رضوان الله عليهم، ومع هذه الصعوبة، استعنت بالله تعالى -في إعداد الرسالة وبذلت قصارى جهدي ولم أدخر وسعًا، فما كان صوابًا فمن الله تعالى وتوفيقه، وما كان خطأ من فمني ومن تقصيري وجهلي ومن الشيطان ..
والله أسأل أن يعفو عني وعن زلاتي وأسأله أن يسددني لما فيه الحق والصواب وأن يهديني إلى الصراط المستقيم ..
وسبحانك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين .. وسبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت استغفرك وأتوب إليك ..
[ ٢ / ٩٤٩ ]