صور من الأدعية الشركية والمبتدعة المنتشرة في العالم الإسلامي:
قد انتشرت الأدعية الشركية والمبتدعة في العالم الإسلامي انتشارًا واسعًا حتى صار بعض الناس يعتقدها أنها هي الدعاء المشروع، وإذا أنكر عليه منكر ظن أنه جاء بدين جديد.
ولكثرة تلك الأدعية المخالفة للدعاء المشروع لا نستطيع حصرها بل ولا عشرها وإنما نقتصر على نماذج منها يعرف منها ما بقي، ونذكر تلك الأدعية وننقلها كما هي مع اشتمال بعضها على الكفر الصريح من دعاء غير الله تعالى والاستغاثة به، وطلب المدد والإنقاذ وغير ذلك مما لا يقدر عليه إلا الله تعالى؟
ويشتمل بعضها على الاعتداء، وبعضها على التوسل البدعي، وإنما ذكرنا هذه النماذج لئلا يقال: إن دعاء غير الله تعالى الذي تحدثنا عنه طويلًا أمرٌ غير واقع في حياة المسلمين كما ذلك من يقول: إن هذه يزعم الأمة المرحومة لا يقع فيها الشرك، ثم ليقف القارئ بنفسه على تلك الأدعية الشركية والبدعية كما هي، ثم ليحكم هل ادعينا عليهم افتراء أم هي الحقيقة والواقع المرير؟.
وإليك هذه النماذج:
أ - صور من الأدعية الشركية والبدعية عند الشيعة:
فهؤلاء عندهم الأدعية الشركية والبدعية الكثيرة جدًا، فهم يدينون
[ ٢ / ٩٣١ ]
بالاستغاثة والاستمداد من الأئمة ويعدون ذلك من أهم القربات والطاعات، ويدل على مدى صدق ما نقول ما أخرجه الكليني في الكافي أهم كتبهم عن جعفر الصادق في قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ قال: "نحن والله الأسماء الحسنى التي لا يقبل الله من العبد إلا بمعرفتنا" (^١)، ومثله في قوله تعالى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا (١٨)﴾ نحن الأوصياء" (^٢).
فهم يعتقدون أن الله لا يقبل عملًا إلا إذا دُعِيَ بالأئمة، فلهذا لا يخلو دعاؤهم غالبًا من الاستمداد بهم أو التوسل بهم، ولكون ذلك كثيرًا عندهم نختار نماذج قليلة من أدعيتهم.
فمن صور الأدعية الشركية المنتشرة لدى الشيعة ما يسمى عندهم بالزيارة الجامعة وهي من أوثق الزيارات عندهم، ويعدونها أحسن الزيارات الجامعة متنًا وإسنادًا (^٣)، وهي طويلة في نحو خمس صفحات، وفيها: "خلقكم الله أنوارًا فجعلكم بعرشه محدقين … أشهد الله وأشهدكم أني مؤمن بكم وبما آمنتم به … مستجير بكم زائر لكم، لائذٌ عائذٌ بقبوركم، مستشفع إلى الله ﷿ بكم، ومتقرب بكم إليه ومقدمكم أمام طلبتي وحوائجي وإرادتي في كل أحوالي وأموري … بكم فتح الله، وبكم يختم، وبكم ينزل الغيث وبكم يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه، وبكم ينفس الهم، ويكشف الضر … " (^٤).
_________________
(١) الكافي: ١/ ١١٠، وتقدم ص: ٤٦٧.
(٢) المرجع نفسه: ١/ ٣٥٢.
(٣) الشيعة والتصحيح للموسوي ص: ١٤٤، وقد استدل الخميني بما ورد فيها في ولاية الفقيه ص: ٥٢ كما تقدم ص: ٤٦٦.
(٤) انظر هذه الزيارة في كتابهم من لا يحضره الفقيه: ٢/ ٣٧٠ - ٣٧٥، وفي الكافي: ٣/ ٣٦١ ط ح في زيارة الحسين نحو هذا وفيه زيادة: "وبكم يمحو الله ما يشاء، وبكم يثبت وبكم يفك الذل … وبكم تنبت الأرض أشجارها، وبكم تخرج الأرض ثمارها … وبكم تسيخ الأرض التي تحمل أبدانكم وتستقر جبالها … ".
[ ٢ / ٩٣٢ ]
ففي هذا الكلام غلو شديد متفاحش، ففيه وصف الأئمة بالقدم وهو إشارة إلى قدم الأئمة وأوليتهم، وقد تسرب منهم إلى الصوفية ويسمونه بالحقيقة المحمدية ويريدون أن أصل العالم من نور محمد وعلي والأئمة (^١)، كما أن فيه طلب الاستجارة واللياذة والعياذة من غير الله تعالى وفيه خطاب للموتى والغائبين، ولا يقال إنه خطاب لصاحب القبر المزور مثل السلام لأن هؤلاء يريدون خطاب جميع الأئمة، بمن فيهم غائبهم المنتظر مع العلم بأن قبورهم ليست في مكان واحد حتى يصح خطابهم جملة واحدة كأنهم في مكان واحد، كما أن في هذا اعتقاد أنهم الواسطة بين الله وبين الخلق في حوائجهم بل فيه اعتقاد أنهم الواسطة في الحوادث الكونية، من إنزال الغيث وإمساك السماء - تعالى الله عما يقولون - فكأن الله لا يفعل شيئًا إلّا لجبر خاطر الأئمة وإرضائهم، فلولا الأئمة ما أوجد العالم، وكأن الله محتاج إليهم في تدبير الكون تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرًا.
ومن أدعيتهم الشركية مع الحث على الاستغاثة بالإمام علي ﵁ قولهم:
ناد عليًا مظهر العجائب … تجده عونًا لك في النوائب
كل هم وغم سينجلي … بولايتك يا علي يا علي (^٢)
وتسربت الاستغاثة بهذين البيتين إلى المتصوفة (^٣).
ومن أدعيتهم الشركية ما أخرجه صاحب الكافي بسنده عن بعضهم "إذا أحزنك أمر فقل في آخر سجودك، يا جبرئيل، يا محمد، يا جبرئيل،
_________________
(١) انظر في هذا الادعاء الكافي: ١/ ١١٦، والإنسان الكامل: ٢/ ٤٦، ٦١، ٧٤ - ٧٨، وانظر الاعتراف بهذا في الصلة بين الشيعة والتصوف ص: ٤٤٩ - ٤٥٦.
(٢) مصباح الكفعمي: ١٨٢ - ١٨٣، وتحفة العوام: ٤٠٢.
(٣) انظر جواز الاستغاثة بهما عندهم في البريلوية لإحسان إلهي: ٥٧، وفي البصائر ص:.
[ ٢ / ٩٣٣ ]
يا محمد - تكرر ذلك - اكفياني ما أنا فيه فإنكما كافيان واحفظاني بإذن الله فإنكما حافظان" (^١).
وقريب من هذا دعاء آخر يسمى دعاء فرج حضرت حجة وهو "يا محمد يا علي، يا علي، يا محمد اكفياني، فإنكما كافيان وانصراني فإنكما ناصران، يا مولانا يا صاحب الزمان، الغوث، الغوث، أدركني أدركني، الساعة، الساعة، العجل، العجل، العجل" (^٢).
ففي هذا الدعاء الاستغاثة بمحمد وعلي وطلب الكفاية والنصرة منهما ووصفهما بهما، وفيه نداء صاحب الزمان -مهديهم الغائب في السرداب- وطلب الغوث والنجدة والإدراك في الساعة على سرعة وعجل، فبالله عليك ما الذي بقي الله تعالى من مخ الدعاء ولبه وخالصه وهل بقي شيء آخر لا يطلب إلا من الله تعالى!
وأما الاعتداء في أدعيتهم فحدث ولا حرج، فإذا دعا الأئمة واستغاثَ فلا بد أن يلعن من ظلمهم ومن لا يواليهم، ويكفي للدلالة على ذلك ما ورد في الدعاء المشهور عندهم بدعا (^٣) صنمي قريش، ففيه
_________________
(١) الكافي: ٢/ ٤٠٦.
(٢) مصباح الكفعمي: ١٧٦، ١٨٢ - ١٨٣، ومفاتيح الجنان ١١٥ - ١١٦، وذكروا أنه يقرأ لرد الضائع والآبق.
(٣) وفيه قولهم: "والعن صنمي قريش وجبتيهما، وطاغوتيهما وإفكيهما وابنتيهما اللذان خالفا أمرك وأنكرا وحيك وجحدا إنعامك … اللهم العنهما وأتباعهما وأولياءهما وأشياعهما ومحبيهما … لعنًا يعود أوله ولا ينقطع آخره لهم ولأعوانهم وأنصارهم … وذكروا أن عليًا يقنت بدعاء صنمي قريش". انظر: المصباح للكفعمي ص: ٥٥٢ - ٥٥٣، وشرعة التسمية في زمن الغيبة: ق ٢٦/ ١، ومفاتيح الجنان: ٢٦١، ونفحات اللاهوت في لعن الجبت والطاغوت: ق ٦/ ١، وتحفة العوام ص:، وانظر أيضًا في المصباح للكفعمي: ٤٨٣ - ٤٨٤، ونحوه في الكافي: ٣/ ٣٥٩ ح "فلعن الله أمة أسست أساس الظلم والجور عليكم أهل البيت، ولعن الله أمة دفعتكم عن مقامكم … اللهم العن أول ظالم ظلم حق محمد وآل محمد وآخر تابع له على ذلك".
[ ٢ / ٩٣٤ ]
اعتداء وقح على مقام الشيخين أبي بكر وعمر وأمهات المؤمنين ﵃.
وأما التوسل البدعي فما أكثره في أدعيتهم فقلما يخلو دعاء من أدعيتهم من التوسل بأئمتهم (^١)، فكأن التوسل شرط أساسي لقبول الدعاء عندهم. ومن الأدعية الشركية المنتشرة بين الروافض: الدعاء المسمى عندهم بدعاء الاستئذان، أي الدعاء الذي يدعى به قبل دخول المشهد أو قبل دخول المسجد النبوي، وهو: "اللهم إني أعتقد حرمة صاحب هذا المشهد الشريف في غيبته، كما أعتقدها في حضرته، وأعلم أن رسولك وخلفاءك ﵈ أحياء عندك يرزقون، يرون مقامي، ويسمعون كلامي، ويردون سلامي، وأنك حجبت عن سمعي كلامهم، وفتحت باب فهمي بلذيذ مناجاتهم … وأستأذنك يا رسول الله وأستأذن خليفتك الإمام المفترض طاعته … أأدخل يا حجة الله … " (^٢).
وفي هذا الدعاء من الشرك الاعتقاد بأن الأئمة الغائبين الميتين يرونه ويسمعون كلامه ولهذا يستأذن على رسول الله ﷺ من بعيد وعلى الحجة الغائب، وفي هذا اعتقاد علم الغيب المحيط لغير الله تعالى، كما أن فيه الاعتقاد بالسمع المحيط لغير الله تعالى.
وقد تسرب هذا الاستئذان على صاحب المشهد من بعيد إلى المتصوفة (^٣).
_________________
(١) انظر على سبيل المثال لا الحصر الكافي: ٢/ ٤٠٩، ٤١٣، ذكر فيه بحق الخمسة - محمد، علي، فاطمة، الحسن، الحسين - و٤٢٤، ٤٢٥، ٣٩٥، ٣٩٦، ٤٠٠، ٤٠١، ٤٠٢.
(٢) المصباح للكفعمي: ٤٧٢ - ٤٧٣، وانظر دعاء الاستئذان في مصابيح الجنان: ٤٧١، ومفتاح الجنان: ٥٢٤.
(٣) انظر على سبيل المثال استئذان الشاذلي على النبي ﷺ من أول النهار إلى نصفه في أبو الحسن الشاذلي: ٧٨ - ٧٩، وما ذكره الألوسي في روح المعاني: ١٨/ ١٨٥، وغاية الأماني: ٢/ ٣٠٢.
[ ٢ / ٩٣٥ ]
ومن أدعيتهم الشركية دعاؤهم في زيارة الغائب في السرداب: "السلام على الحق الجديد، والعالم الذي علمه لا يبيد، السلام على محيي المؤمنين ومبير الكافرين" (^١).
ففي هذا وصف للغائب بأن علمه باق أبدًا وأنه المحيي المميت وهذه صفات خاصة بالله تعالى، ودعاؤهم أيضًا في زيارته: "اللهم صلِّ على حجتك في أرضك وخليفتك في بلادك … وخير من تقمص وارتدى … ومفرج الكرب، ومزيل الهم وكاشف البلوى" (^٢)، ففي هذا الدعاء من الشرك وصفه بأنه المفرج للكرب .. إلخ، وهذه صفات خاصة بالله تعالى لاسيما وأنها مطلقة ولم تقيد بتفريج كربة معينة مثلًا، وفيه من الغلو وصفه بأنه أفضل من الأنبياء والمرسلين لأنهم داخلون فيمن تقمص وارتدى.
ب - صور من الأدعية الشركية أو البدعية عند المتصوفة والقبوريين:
فالأدعية الشركية والبدعية كثيرة في استغاثات المتصوفة والقبوريين وفي نداءاتهم وابتهالاتهم، فكثيرًا ما نجد بعضهم ينظم القصائد في ذلك ويصف من يستغيث به من المخلوقين بأوصاف الربوبية والألوهية، وإليك بعض ذلك:
يقول أحدهم مخاطبًا البدوي راجيًا استغاثته:
أتيت حماك الرحب استمطر الندى … وبذل أيادٍ ما لهن مضارع
وحاشا وكلّا أن أخيب وأن لي … فؤادًا بقصد الغير ما هو قانع
_________________
(١) مفتاح الجنان: ٥٢٩.
(٢) مفتاح الجنان: ٥٢٩.
[ ٢ / ٩٣٦ ]
نحوتك أرجو منك سالف عادتي … فجد لي واستعفني بما أنا طامع
أغيرك ينحوه المؤمل أو سوى … رحابك أهل تثنى إليه المطالع (^١)
فهذه الأبيات غاية في التضرع والتملق والانكسار بين يدي البدوي فإذا لم يكن مثل هذا عبادة ودعاء -لغير الله تعالى- فليس هناك ما يتصور أن يكون دعاء لغير الله تعالى، ثم إن هذه الأبيات صريحة في أن المقصود بهذا الدعاء هو البدوي فقط، وليس المراد منها الشفاعة المزعومة إلى الله تعالى فلا ينفع فيها ما يسمى بالمجاز العقلي، وقد تقدمت مناقشة ذلك بحمد الله تعالى.
فقد محض السؤال للبدوي وخصه به وقصره عليه بقوله: أغيرك ينحوه المؤمل وبقوله: وأن لي فؤادًا بقصد الغير … فيدخل في هذا الغير الله ﷾.
ومثله قول آخر في البدوي أيضًا:
وحماك أبغي يا أبا الفتيان في … خطب أهاج القلب من حسراته
من لي سواك أرومه في كشفه … أو ارتجي إن ضقت من وثباته
عار عليك إذا رددت خويدمًا … قصر الفؤاد عليك في حاجاته (^٢)
ويقول آخر في البدوي أيضًا:
إني أتيتك يا ذا المشرع العالي … فانظر بلحظك في شأني وفي حالي
ولا تكلني إلى من ليس ينصرني … ولا إلى ذي جفا للعهد لي قالي
ففاقتي لك يا ذا الطول قد علمت … من كسر قلبي ومن حالي ومن قالي
وقد تحاميت في الجاه المديد فلا … تردني خائبًا من فيض إفضالي
ومن أولى بغوث منك يا أملي … ومنتهى رحلتي ومنائي بل وآمالي
_________________
(١) السيد البدوي بين الحقيقة والخرافة ص: ٢٨١ و٣٢٠ نقلًا عن مخطوطة الجواهر السنية.
(٢) السيد البدوي: ٣١٩ نقلًا عن الجواهر ص: ١٣٢.
[ ٢ / ٩٣٧ ]
وصن بعزك يا ذا الطول وجهي … عن سؤال غيرك ممن حاله بالي
وقد نزلت بباب فاز قاصده … بكل قصد وتعظيم وإجلال (^١)
وهذه الأبيات صريحة في قصر الدعاء والطلب على البدوي، فبالله عليك قل لي: ماذا أبقى هذا الشاعر الله تعالى؟ فهل لو أخلص أحدنا الدعاء الله تعالى يستطيع أن يقول الله تعالى أكثر من هذا؟
ومن أدعيتهم الشركية قولهم في الشيخ عبد القادر الجيلاني: شيئًا لله يا عبد القادر.
فقد نص كثير من العلماء على أنها شرك كما تقدم (^٢) ففيها استشفاع بالله عليه وقد استعظمه النبي ﷺ (^٣) ومع هذا، فهذه الكلمة منتشرة في كثير من أرجاء العالم الإسلامي - إلى الآن - فنداء الشيخ عبد القادر والاستغاثة به والغلو فيه منتشر جدًا.
فقد كان بعضهم يدعوه بقوله: "يا غوثي أنت المحيي وأنت المميت، وأن النبي هو القاسم وأنت الموصل" (^٤).
ففي هذا نداء ودعاء لعبد القادر، ووصف له بصفات الربوبية، فإنا لله وإنا إليه راجعون.
والشيخ عبد القادر يلقب عندهم بالغوث الأعظم فهم لم يرضوا له أن يكون غوثًا فقط حتى جعلوه هو الغوث الأعظم، فأين الله تعالى في مخيلتهم؟؟ فهذا لم يصل إليه المشركون الأوائل.
وأما التوسل البدعي فبحر (^٥) لا ساحل له في أدعيتهم، لأن من
_________________
(١) السيد البدوي ص: ٢٨٢ نقلًا عن الجواهر: ١٢٤.
(٢) تقدم ص: ٥٤٠.
(٣) تقدم ص: ٥٠٦.
(٤) البريلوية لإحسان إلهي ص: ٧١.
(٥) فالتوسل البدعي كثير في أدعية المتأخرين لاسيما بعد الألف، فيوجد حتى عند بعض العلماء الذين يعدون من الكبار في بعض العلوم فمثلًا انظره لدى مرتضى الزبيدي في شرح الإحياء كما في: ٥/ ٢ و١١٨، وما كتبه علماء ديوبند الذين يعتبرون مراجع في القارة الهندية في عقيدتهم المسماة "المهند على المقند" ص: =
[ ٢ / ٩٣٨ ]
استحسن الاستغاثة والاستمداد من الميت فمن باب أولى أن يستحسن التوسل به إلى الله تعالى، فلهذا لا نحتاج إلى ضرب الأمثلة الكثيرة.
فمن أمثلة ذلك ما ذكره أصحاب التيجاني من صيغ التوسل أن يقول: "يا رب توسلت إليك بحبيبك ورسولك وعظيم القدر عندك سيدنا محمد ﷺ في قضاء الحاجة التي أريدها" يقول هذا مائة مرة ثم يقول: "أسألك وأتوجه إليك بجاه القطب الكامل سيدنا أحمد بن محمد التيجاني وجاهه عندك أن تعطيني كذا وكذا، ويسمي حاجته بعينها عشرًا" (^١).
ويقول آخر في توسلاته بالأولياء بعد أن عدد أسماء كثيرين متوسلًا بهم:
وبالباز عبد القادر الجيلي … أقرت جميع الأولياء للمزية
وبالقطبى أحمد الرفاعي من حظي … يد المصطفى في القبر فاز بقبلة
بشيخ الدسوقي والدميري والديلمي … والدرديري الرباني هم أهل رفعة وأحمد ابن علوان أحمد البدوي … وأحمد بن إدريس أهل الصبابة (^٢)
ونختم هذا بما ذكره الشيخ حسين بن مهدي النعمي من مشاهداته.
قال ﵀:
"ومن عجيب ما أتته العامة من الطرائف والغرائب الفاحشة ما شاهدناه بالمعاينة مكتوبًا على راية مشهد من المشاهد: "هذه راية البحر التيار، فلان بن فلان، به أستغيث وأستجير، وبه أعوذ من النار".
وقول بعضهم في قصيدة:
_________________
(١) = ٣٧، والزرقاني على الموطأ: ٤/ ٤٣٦، وابن الجوزي في صيد الخاطر ص: ٧٩ وغير هؤلاء كثيرون.
(٢) رماح حزب الرحيم في نحور حزب الرجيم هامش الجواهر: ١/ ٢٦٥.
(٣) إرشاد الأذكياء في حكم التوسل بالأولياء لعلي بن إبراهيم الصومالي ص: ٥٤.
[ ٢ / ٩٣٩ ]
يا سيدي يا صفي الدين يا سندي … يا عمدتي بل ويا ذخري ومفتخري
أنت الملاذ لما أخشى ضرورته … وأنت لي ملجأ من حادث الدهر
امدد بمواد اللطف منك وكن … لي الكفيل بكشف الضر ونيل الظفر
وامنن علي بتوفيق وعافية … وخير خاتمة مهما انقضى عمري
وكف عنا أكف الظالمين إذا … امتدت بسوء وأمر مؤلم نكر
فإني عبدك الراجي لودك ما … آمله يا صفي السادة الغرر
وقد مددت يد الرجوي على ثقة … مني لنيل الذي أملت من وطري
فلا ندري: أي معنى اختص به الخالق بعد هذه المنزلة من كيفية مطلب أو تحصيل مأرب؟ وماذا أبقى هذا المشرك الخبيث لخالقه من الأمر؟ " (^١).
وبعد: فهذه الصور التي نقلناها غيض من فيض، ذكرناها ليطلع القارئ على مدى ما وصل إليه انتشار الأدعية الشركية والبدعية في العالم الإسلامي، ثم ليكون شاهدًا واضحًا على ما كررناه في الرسالة من اعتقاد بعض المسلمين لمن يدعونهم من دون الله تعالى - صفات الربوبية والألوهية - من التصرف المطلق والعلم بالغيب والسمع البصر المحيطين واستحقاق الدعاء والرجاء والخوف .. إلخ.
ثم ليتضح أن ما يدعيه المجادلون عن هؤلاء الداعين للأموات أنهم لا يريدون إلا التوسل والمجاز العقلي والشفاعة … باطل لا أساس له من الصحة، ففي الصور التي نقلناها رَدٌّ على هذا الادعاء، ففيها التصريح بأن المدعو من دون الله تعالى هو المقصود بالدعاء والرغبة واللجأ، وأنه لا ملجأ إلا إليه ولا باب إلا بابه، إلى غير ذلك مما يدفع في وجه من يريد تأويله وتخريجه على محمل لم يرده قائله ولم يدر بخلده ولم يخطر بباله ولم يضمره عند التكلم به.
_________________
(١) معارج الألباب ص: ١٧٣.
[ ٢ / ٩٤٠ ]
مع أن المحمل الذي يريدون حمله عليه أيضًا هو عقيدة المشركين الأوائل، فهم يعتقدون الوساطة والشفاعة والتقريب إلى الإله الأكبر. قال تعالى: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (١٨)﴾ [يونس: ١٨]
[ ٢ / ٩٤١ ]
نماذج مختارة من الأدعية المأثورة الواردة في الكتاب والسنة
بعد أن سقنا نماذج من الأدعية الشركية والبدعية يستحسن أن نسوق نماذج من الأدعية المأثورة التي جاءت في الكتاب والسنة الصحيحة، إذْ بضدها تتميز الأشياء؛ وليرى القارئ الفرق الشاسع بين النموذجين فالأدعية المأثورة يتجلى فيها صدق التوجه إلى الله تعالى، وإخلاص الرغبة له، وتجريده بالطلب والالتجاء والتذلل، والانطراح بين يديه، والإعراض عما سوى الله تعالى، وقصر التوجه عليه، وإظهار العجز والمسكنة والفقر إلى رحمة الله تعالى، كما يظهر في الأدعية المأثورة عذوبةُ الألفاظ ووجازتُها، مع غزارة المعاني وسُمُوِّها، واشتمالها على المطالب العالية من خيري الدنيا والآخرة، كما يتضح فيها الإيمان المطلق بربوبية الله تعالى وألوهيته وأسمائه الحسنى وصفاته العلى، فهي في الغالب تتضمن ما يدل على التوحيد بأنواعه الثلاثة، وتُفتَتَح أو تختم باسم عظيم من أسماء الله الحسنى يناسب المقام، كما أنها مشتملة على تنزيهٍ لجناب الله وتعظيمه وتقديسه، كما يتجلى فيها حسن الأدب مع الله تعالى في الخطاب، وحسن عرض الحوائج والرغائب.
كما أنها -من جانب آخر- معصومة مأمونة من الوقوع في الخطأ والزلل، أو الإثم أو اللحن، أو سوء الأدب.
كما أنها بعيدة كل البعد عن أيِّ التفات إلى غير الله تعالى؛ فليس فيها التوسل البدعي -فضلًا عن دعاء غير الله تعالى أو الاستغاثة به-
[ ٢ / ٩٤٢ ]
بخلاف الأدعية غير المأثورة في هذه الأمور كلها.
وإذا وقف القارئ على هذه الفروق الواضحة بين النموذجين وأدرك بنفسه هذه الحقيقة، فإنه يعرف خصائص الأدعية المأثورة، ولا يستبدل الخبيث بالطيب، ولا الذي هو أدنى بالذي هو خير، فيكون من الخاسرين.
وإذا اتضح هذا، فإننا نختار نماذج قليلة -لأنها أمثلة لما هو معلوم ميسر لمن أراده في كتب السنة المشرفة، وفي كتب الأدعية الصحيحة-، ونبدأ أولًا بالأدعية الواردة في الكتاب العزيز:
أ - نماذج من الأدعية الواردة في الكتاب العزيز:
﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥) اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (٧)﴾.
﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (٢٠١)﴾ [البقرة: ٢٠١].
﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (٢٨٦)﴾ [البقرة: ٢٨٦].
﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (٨)﴾ [آل عمران: ٨].
﴿رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (١٦)﴾ [آل عمران: ١٦].
﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (١٤٧)﴾ [آل عمران: ١٤٧].
﴿رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (١٩١) رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ
[ ٢ / ٩٤٣ ]
تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ (١٩٢) رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ (١٩٣) رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ (١٩٤)﴾ [آل عمران: ١٩١ - ١٩٤].
﴿رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (١٠١)﴾ [يوسف: ١٠١].
﴿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ (٤٠) رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ (٤١)﴾ [إبراهيم: ٤٠، ٤١].
﴿رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا (١٠)﴾ [الكهف: ١٠].
﴿رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (١٥)﴾ [الأحقاف: ١٥].
﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٠)﴾ [الحشر: ١٠].
﴿رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (٤) رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٥)﴾ [الممتحنة: ٤، ٥].
﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١) مَلِكِ النَّاسِ (٢) إِلَهِ النَّاسِ (٣) مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ (٤) الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (٥) مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ (٦)﴾.
ب - نماذج من الأدعية الواردة في السنّة المطهرة:
" اللهمَّ أَنتَ رَبِّي لا إله إلا أنتَ، خَلَقْتَنِي وأنا عبدُك، وأنا على عهدِك ووَعْدِك ما استطعتُ، أعوذُ بكَ من شرِّ ما صَنَعْتُ، أَبُوْءُ لَكَ بنِعْمَتِكَ عليَّ، وأَبُوءُ بِذَنْبِي، اغفر لي فإنه لا يغفرُ الذنوب إلا أنت" [سيد الاستغفار، البخاري رقم ٦٣٠٦].
[ ٢ / ٩٤٤ ]
"اللهمَّ اغْفِرْ خَطِيئَتِي وَجَهْلِي، وإسرَافِي فِي أَمْرِي، وما أنت أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي. اللهم اغفر لي جِدِّي وهَزْلِي، وخَطَئِي وعَمْدِي، وكلُّ ذلك عندي. اللهم اغفر لي ما قَدَّمْتُ وما أَخَّرْتُ وما أَسْرَرْتُ وما أَعْلَنْتُ وما أنت أعلمُ بهِ مِنِّي، أنتَ المقدِّمُ وأنت المؤخرُ، وأنتَ على كل شيء قدير" [البخاري ح رقم ٦٣٩٨، ومسلم ح رقم ٢٧١٩]
"اللهم إني ظلمتُ نفسي كثيرًا، ولا يغفر الذنوبَ إلا أنتَ؛ فاغفر لي مغفرةً من عندك وارْحَمْنِي، إنك أنت الغفور الرحيم" [تقدم].
"اللهم إنِّي عَبْدُكَ وابنُ عَبْدِكَ، وابنُ أَمَتِكَ، نَاصِيَتِي بِيدِكَ، مَاضٍ فِيَّ حكمُكَ، عدلٌ فيَّ قضاؤُك، أسألكَ بكلِّ اسم هُوَ لَكَ، سَمَّيْتَ به نَفْسَك، أو عَلَّمْتَه أحدًا مِنْ خَلْقِكَ، أو أَنْزَلْتَه في كتابِك، أو اسْتَأْثَرْتَ به في علمِ الغيبِ عندَك: أن تجعل القرآنَ العظيمَ ربيعَ قَلْبِي، ونورَ صَدْرِي، وجَلاءَ حزني، وذهابَ هَمِّي" [انظر: السلسلة الصحيحة رقم ١٩٨].
"اللهم إني أسألك بأني أشهدُ أنك أنت اللهُ لا إله إلا أنت، الأحدُ الصمدُ، الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد" [تقدم].
"اللهم إني أعوذُ بِرضَاكَ من سَخَطِكَ، وَبِمُعَافَاتِكَ مِن عُقُوبَتِكَ، وَبِكَ مِنْكَ لا أُحْصِي ثناءً عليكَ، أنتَ كما أثنيتَ على نفسِكَ" [مسلم رقم ٤٨٦].
"اللهمَّ آتِ نَفْسِي تَقْوَاهَا وَزَكِّهَا أَنتَ خَيْرُ من زَكَّاهَا، أَنتَ وَلِيُّهَا ومولاها، اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفعُ، ومن قلبٍ لا يَخْشَعُ، ومن نَفْسٍ لا تَشْبَعُ، ومن دعوةٍ لا يُسْتَجَابُ لها" [مسلم رقم ٢٧٢٢].
"اللهمَّ فاطرَ السمواتِ والأرضِ، عالمَ الغيبِ والشهادةِ، لا إله إلا أنتَ ربَّ كلِّ شيءٍ ومليكه، أعوذ بك من شرِّ نفسي، ومن شرِّ الشيطان الرجيمِ وشركه، وأن أَقْتَرِفَ على نفسي سُوءًا أو أَجُرَّهُ على مسلمٍ" [تقدم].
"اللهم إني أعوذُ بك من عذابِ جَهَنَّمَ، وأعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذُ بكَ مِنْ فِتْنَةِ المسيحِ الدجَّال، وأعوذُ بِكَ من فتنةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ" [تقدم].
[ ٢ / ٩٤٥ ]
"اللهم أَسْلَمْتُ نَفْسِي إِلَيْكَ، وَوَجَّهْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ، وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ، رَغْبَةً وَرَهْبَةً إليك، لا مَلْجَأَ ولا مَنْجَا منك إلَّا إلَيْكَ. اللهم آمنتُ بِكِتَابِكَ الذي أَنْزَلْتَ، وَبِنَبِيِّكَ الذي أَرْسَلْتَ" [دعاء النوم، تقدم].
"اللهم إني أَسْتَخِيرُكَ بعلمِكَ، وأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ، وَأَسْأَلُكَ من فَضْلِكَ العظيمِ؛ فَإِنَّكَ تَقْدِرُ ولا أَقْدِرُ، وَتَعْلَمُ وَلا أَعْلَمُ، وأنتَ عَلَّامُ الغيوبِ. اللَّهُمَّ إِنْ كنتَ تَعْلَمُ أن هذا الأمرَ "ويسمّي حاجته" خيرٌ لي في دِيْنِي وَمَعَاشي وعاقِبَة أَمْرِي [أو: عَاجِلِ أمري وآجله] فَاقْدُرْهُ لي ويَسِّرْه لي ثم بَارِك لي فيه. وإن كنتَ تعلمُ أن هذا الأمرَ "ويسمّي حاجته" شرٌّ لي في دِيْنِي وَمَعَاشِيْ وَعَاقِبَةِ أَمْرِي [أو: عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِه] فاصْرِفْهُ عَنِّي واصرفني عنه، واقدُر لي الخيرَ حيث كان ثم رَضِّنِي به" [دعاء الاستخارة، البخاري رقم ١١٦٢، ٦٣٨٢].
"اللهم إنِّي أَسْأَلُكَ الهُدى، والتَّقَى، والعَفَافَ، وَالْغِنَى" [مسلم رقم ٢٧٢١].
"اللهم أَصْلِحْ لِي دِينِي الذي هو عِصْمَةُ أَمْرِي، وأَصْلِحْ لي دُنْيَايَ التي فيها مَعَاشِي، وأصْلِحْ لي آخِرَتِي التي فيها مَعَادِي، وَاجْعَلِ الحياةَ زِيَادَةً لي في كلِّ خيرٍ، واجْعَلِ الموتَ راحةً لي مِنْ كُلِّ شر" [مسلم رقم ٢٧٢٠].
[ ٢ / ٩٤٦ ]