الْفَائِدَة الأولى: أَن الله يذكر من ذكره كَمَا قَالَ ﴿فاذكروني أذكركم﴾ (فَإِن ذَكرنِي فِي نَفسه ذكرته فِي نَفسِي، وَإِن ذَكرنِي فِي مَلأ ذكرته فِي مَلأ خير مِنْهُ) وَلَو لم يكن فِي فضل الذّكر إِلَّا هَذِه وَحدهَا لكفى بِهِ فضلا وشرفا.
الثَّانِيَة: أَن الذّكر كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿أَلا بِذكر الله تطمئِن الْقُلُوب﴾ فَلَا تهمه زعازع الدُّنْيَا وَلَا آفاتها بل ﴿وهم من فزع يَوْمئِذٍ آمنون﴾ ﴿﴾ (لَا يحزنهم الْفَزع الْأَكْبَر وتتلقاهم الْمَلَائِكَة هَذَا يومكم الَّذِي كُنْتُم توعدون﴾ ذَلِك لِأَن قُلُوبهم سكنت بِذكرِهِ وَآمَنت بآياته وسننه، وَعرفت نعمه فقدرتها وشكرتها. فقلوبهم عَن رَبهم راضية
[ ٣٢٠ ]
لم يتخذوا من دونه وليا وَلَا نَصِيرًا، فهم لَا خوف عَلَيْهِم وَلَا هم يَحْزَنُونَ وهم الَّذين قَالُوا: ﴿رَبنَا الله ثمَّ استقاموا، تتنزل عَلَيْهِم الْمَلَائِكَة أَن لَا تخافوا وَلَا تحزنوا وَأَبْشِرُوا بِالْجنَّةِ الَّتِي كُنْتُم توعدون. نَحن أولياؤكم فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَة، وَلكم فِيهَا مَا تشْتَهي أَنفسكُم وَلكم فِيهَا مَا تدعون، نزلا من غَفُور رَحِيم﴾، وهم الَّذِي وقفُوا حياتهم لدَعْوَة الهاربين من رَبهم أَن يتوبوا إِلَيْهِ؛ ويفيئوا إِلَى رَحمته. ويأووا إِلَى جنَّات عِبَادَته وطاعته. اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِنْهُم بِفَضْلِك ورحمتك يَا أرْحم الرَّاحِمِينَ.
الثَّالِثَة: أَنه يزِيل الْهم وَالْغَم والحزن عَن الْقُلُوب؛ وَيذْهب الْعَجز والكسل وَالدّين والكروب، قَالَ أَبُو أُمَامَة للرسول [ﷺ]: " هموم لزمتني وديون يَا رَسُول الله فَعلمه الدُّعَاء الْمَشْهُور؛ قَالَ: فقلتهن فَأذْهب الله عني همي وَقضى عني ديني ".