أَولا: ذكر الله تَعَالَى، فَلَا شَيْء أقوى من طرد الشَّيْطَان على ذكر الله تَعَالَى بِالْقَلْبِ والتدبر ومراقبته فِي السِّرّ والجهر، وأفضله وَأَعلاهُ تِلَاوَة الْقُرْآن.
[ ٣٢٢ ]
ثَانِيًا: قِرَاءَة آيَة الْكُرْسِيّ عِنْد النّوم، لخَبر البُخَارِيّ: " إِذا أويت إِلَى فراشك فاقرأ آيَة الْكُرْسِيّ، فَإِنَّهُ لن يزَال عَلَيْك من الله حَافظ وَلَا يقربك شَيْطَان "، وَقَالَت أم الْمُؤمنِينَ عَائِشَة ﵂: " إِن [ﷺ] كَانَ إِذا أَوَى إِلَى فرَاشه كل لَيْلَة جمع كفيه ثمَّ نفث فيهمَا يقْرَأ فيهمَا ﴿قل هُوَ الله أحد - وَقل أعوذ بِرَبّ الفلق - وَقل أعوذ بِرَبّ النَّاس﴾، ثمَّ يمسح بهما مَا اسْتَطَاعَ من جسده، يبْدَأ بهما على رَأسه وَوَجهه وَمَا أقبل من جسده يفعل ذَلِك ثَلَاث مَرَّات " وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مَرْفُوعا: " من قَرَأَ بالآيتين من آخر سُورَة الْبَقَرَة فِي لَيْلَة كفتاه " أَي من شَرّ مَا يُؤْذِيه، وَأَيْضًا: " اللَّهُمَّ أسلمت نَفسِي إِلَيْك، ووجهت وَجْهي إِلَيْك، وفوضت أَمْرِي إِلَيْك، وألجأت ظَهْري إِلَيْك، رَغْبَة وَرَهْبَة إِلَيْك، لَا ملْجأ وَلَا منجا مِنْك إِلَّا إِلَيْك، آمَنت بكتابك الَّذِي أنزلت، وبنبيك الَّذِي أرْسلت، فَإِن مت مت على الْفطْرَة واجعلهن آخر مَا تَقول ".
وفاتحة الْكتاب رقية عَظِيمَة قَرَأَهَا أَبُو سعيد على اللديغ وَنَفث عَلَيْهِ فَقَامَ كَأَنَّهُ لم يكن بِهِ ضرّ قطّ. وَفِي الحَدِيث: " فَاتِحَة الْكتاب شِفَاء من السم "، وَورد: " فَاتِحَة الْكتاب شِفَاء من كل دَاء "، وَورد: " فَاتِحَة الْكتاب وَآيَة الْكُرْسِيّ لَا يقرأهما عبد من دَار فيصيبهم ذَلِك الْيَوْم عين إنس أَو جن "، خرج هَذِه الْأَحَادِيث الثَّلَاثَة السُّيُوطِيّ فِي الْجَامِع بِسَنَد لين.
ثَالِثا: يجب على المصابين بِمَرَض الصرع أَن يتباعدوا عَن كل مَا يتسبب عَنهُ حُدُوث النكد والحزن، ويجدد الْهم والكدر، إِذْ أَن الْفَرح وَالسُّرُور وانتشاق النسيم والهواء العليل، والتنزه فِي الْبَسَاتِين والرياض والمزارع يُخَفف كثيرا من حِدة هَذَا الْمَرَض، ويساعد على البدء مِنْهُ الْبعد عَن الانفعالات النفسية، ومراعاة جودة الْغذَاء، والأطعمة المفيدة.
[ ٣٢٣ ]
رَابِعا: قَالَ الله تَعَالَى: ﴿إِن الشَّيْطَان لكم عَدو فاتخذوه عدوا إِنَّمَا يَدْعُو حزبه ليكونوا من أَصْحَاب السعير﴾ . فعلى كل إِنْسَان أَن يكافح عفريت الزار بِجَمِيعِ الْأَدْوِيَة الإلهية والطبية. بل وبجميع الْوَسَائِل الممكنة من غير تَفْرِيط وَلَا إهمال. وَقَالَ تَعَالَى أَيْضا: ﴿الشَّيْطَان يَعدكُم الْفقر ويأمركم بالفحشاء وَالله يَعدكُم مغْفرَة مِنْهُ وفضلا وَالله وَاسع عليم﴾، فإياكم ثمَّ إيَّاكُمْ وَطَاعَة الشَّيْطَان. إِذْ أَن مَا يَأْمُركُمْ بِهِ من النَّفَقَات الباهظة الْفَاحِشَة لَا تطيقونها - على عفاريت الزار وعَلى مَشَايِخ وشيخات الدأة. مر أَنْوَاع وأصناف الملابس. وأنواع الخرفان والدجاج. وَإِيقَاد الشموع وَضرب الدفوف. فَإِن هَذَا هُوَ الْفقر الْحَاضِر الَّذِي دعَاكُمْ إِلَيْهِ الشَّيْطَان وحذركم مِنْهُ الرَّحْمَن.
خَامِسًا: يجب عرض الْمَرِيض على أطباء الْأَمْرَاض العصبية. فَإِن كثيرا من الْأَطِبَّاء قد تخصصوا فِي علاج هَذَا الْمَرَض. وَلَهُم فِيهِ طرق شَتَّى كلهَا ناجحة مفيدة.
سادسًا: إِذا لم يستفد الْمَرِيض أَو الْمَرِيضَة من هَذَا العلاج الْمَذْكُور. فعلى الْوَلِيّ أَن يضْربهَا عشْرين أَو ثَلَاثِينَ خيزرانة كلما حضر عفريتها. وَهَذَا دَوَاء مُفِيد نَافِع مجرب فَلَا تهمله أبدا. فَهُوَ آخر الطِّبّ للصرع. فقد كَانَ شيخ الْإِسْلَام ابْن تَيْمِية يقْرَأ على المصروع فِي أُذُنه: ﴿أفحسبتم أَنما خَلَقْنَاكُمْ عَبَثا وأنكم إِلَيْنَا لَا ترجعون﴾ . فَإِن لم يخرج الشَّيْطَان أَخذ الْعَصَا وَضرب المصروع بهَا فِي عروق عُنُقه حَتَّى يظنّ الْحَاضِرُونَ أَنه لَا شكّ ميت. وَفِي أثْنَاء الضَّرْب قَالَ الشَّيْطَان: أَنا أحبه وَأُرِيد أَن أحج بِهِ. فَقَالَ لَهُ: هُوَ لَا يحبك وَلَا يُرِيد أَن يحجّ مَعَك. فَقَالَ الشَّيْطَان: أَنا أَدَعهُ كَرَامَة لَك. فَقَالَ لَهُ: وَلَكِن طَاعَة لله وَلِرَسُولِهِ. فَخرج فَقعدَ المصروع يلْتَفت يَمِينا وَشمَالًا وَيَقُول من جَاءَ بِي إِلَى الشَّيْخ؟ فَقَالُوا لَهُ: وَهَذَا الضَّرْب كُله. فَقَالَ وعَلى أَي شَيْء يضربني الشَّيْخ وَلم أذْنب. وَلم يشْعر بِأَنَّهُ وَقع بِهِ ضرب أَلْبَتَّة أه.
[ ٣٢٤ ]