﴿الَّذين يحملون الْعَرْش وَمن حوله يسبحون بِحَمْد رَبهم ويؤمنون بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ للَّذين آمنُوا، رَبنَا وسعت كل شَيْء رَحْمَة وعلمًا فَاغْفِر للَّذين تَابُوا وَاتبعُوا سَبِيلك وقهم عَذَاب الْجَحِيم، رَبنَا وأدخلهم جنَّات عدن الَّتِي وعدتهم وَمن صلح من آبَائِهِم وأزواجهم وذرياتهم إِنَّك أَنْت الْعَزِيز الْحَكِيم وقهم السَّيِّئَات وَمن تق السَّيِّئَات يَوْمئِذٍ فقد رَحمته، وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْز الْعَظِيم﴾ .
فَهَذِهِ جملَة من الْأَدْعِيَة الَّتِي اخْتَارَهَا الله لخاصة أنبيائه وصفوة أوليائه، أَرْجُو الله أَن يوفق أَصْحَاب الاستغاثات الكفرية الشركية والتوسلات الْمُحرمَة البدعية وَأَصْحَاب " يَا ذَا الْمَنّ وَلَا يمن عَلَيْهِ " وَدُعَاء أول السّنة وَآخِرهَا والمبتدعات من الْأَدْعِيَة للْعَمَل بِهَذَا الَّذِي جَاءَ بِهِ عِنْد رب الْعَالمين، على لِسَان الْمَعْصُوم الْأمين، وإليكم يَا عباد الْمَشَايِخ والقبور قَول جَعْفَر الصَّادِق قَالَ ﵁: عجبت لمن بلي بالضر كَيفَ يذهل عَنهُ أَن يَقُول: ﴿رب إِنِّي مسني الضّر وَأَنت أرْحم الرَّاحِمِينَ﴾ وَالله تَعَالَى يَقُول: ﴿فاستجبنا لَهُ فكشفنا مَا بِهِ من ضرّ﴾ وَعَجِبت لمن بلي بالغم كَيفَ يذهل عَنهُ أَن يَقُول: ﴿لَا إِلَه إِلَّا أَنْت سُبْحَانَكَ إِنِّي كنت من الظَّالِمين﴾ وَالله تَعَالَى يَقُول: ﴿فاستجبنا لَهُ ونجيناه من الْغم وَكَذَلِكَ ننجي الْمُؤمنِينَ﴾ وَعَجِبت لمن خَافَ شَيْئا كَيفَ يذهل عَنهُ أَن يَقُول: (حسبي الله وَنعم الْوَكِيل) وَالله تَعَالَى يَقُول: ﴿فانقلبوا بِنِعْمَة من من الله وَفضل لم يمسسهم سوء﴾ وَعَجِبت لمن كويد فِي أَمر كَيفَ يذهل عَنهُ أَن يَقُول: ﴿وأفوض أَمْرِي إِلَى الله إِن الله بَصِير بالعباد﴾ وَالله تَعَالَى يَقُول: ﴿فوقاه الله سيئات مَا مكروا﴾ وَعَجِبت لم أنعم الله عَلَيْهِ نعْمَة خَافَ زَوَالهَا كَيفَ يذهل عَنهُ أَن يَقُول: ﴿وَلَوْلَا إِذْ دخلت جنتك قلت مَا شَاءَ الله لَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه﴾ .
وَيَقُول مُحَمَّد: عجبت لمن تعسرت عَلَيْهِ أُمُوره كَيفَ يذهل عَن تقوى الله
[ ٢٧١ ]
وَهُوَ سُبْحَانَهُ يَقُول: ﴿وَمن يتق الله يَجْعَل لَهُ من أمره يسرا﴾ وَعَجِبت لمن بلي بِضيق الرزق والهم وَالْكرب. كَيفَ يذهل عَن امْتِثَال أوَامِر الله وَاجْتنَاب نواهيه، وَالله سُبْحَانَهُ يَقُول: ﴿وَمن يتق الله يَجْعَل لَهُ مخرجا وَيَرْزقهُ من حَيْثُ لَا يحْتَسب﴾ وَعَجِبت لمن بلي بِالذنُوبِ كَيفَ يذهل عَن الاسْتِغْفَار، وَالله تَعَالَى يَقُول: ﴿اسْتَغْفرُوا ربكُم إِنَّه كَانَ غفارًا يُرْسل السَّمَاء عَلَيْكُم مدرارا ويمددكم بأموال وبنين وَيجْعَل لكم جنَّات وَيجْعَل لكم أَنهَارًا﴾ وَعَجِبت لم احْتَاجَ إِلَى أَي أَمر ديني أَو دُنْيَوِيّ كَيفَ يذهل عَن الدُّعَاء، وَالله تَعَالَى يَقُول: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِب لكم إِن الَّذين يَسْتَكْبِرُونَ عَن عبادتي سيدخلون جَهَنَّم داخرين﴾: