قَالَ تَعَالَى: ﴿وَبشر الصابرين الَّذين إِذا أَصَابَتْهُم مُصِيبَة قَالُوا إِنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون أُولَئِكَ عَلَيْهِم صلوَات من رَبهم وَرَحْمَة وَأُولَئِكَ هم المهتدون﴾ . وروى مُسلم عَن أم سَلمَة قَالَت: سَمِعت رَسُول الله ([ﷺ]) يَقُول: " مَا من عبد تصيبه مُصِيبَة فَيَقُول: إِنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون. اللَّهُمَّ اءجرني فِي مصيبتي وأخلف لي خيرا مِنْهَا إِلَّا آجره الله تَعَالَى وأخلف لَهُ خيرا مِنْهَا ". قَالَت: فَلَمَّا توفّي أَبُو سَلمَة قلت كَمَا أَمرنِي رَسُول الله ([ﷺ]) فأخلف الله على خيرا مِنْهُ رَسُول الله ([ﷺ]) . أما لطم الخدود؛ وشق الْجُيُوب. والصراخ وتلطيخ الْوُجُوه والرءوس وَالثيَاب بالطين والحبر الْأسود والأزرق فَمن فعل أهل الْجَاهِلِيَّة الأولى. وَإِن الْيَهُود وَالنَّصَارَى الَّذين يعْبدُونَ إِلَهَيْنِ إثنين
[ ٢٧٨ ]
لَا يَفْعَلُونَ ذَلِك بل وَلَا شَيْئا مِنْهُ: فجهلاء الْمُسلمين أشر من الْيَهُود وَالنَّصَارَى. وَقد روى البُخَارِيّ وَمُسلم أَنه [ﷺ] قَالَ: " لَيْسَ منا من لطم الخدود، وشق الْجُيُوب ودعا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّة " وَفِي صَحِيحهمَا " أَنه [ﷺ] بَرِيء من الصالفة والحالقة والشاقة " وروى مُسلم أَنه [ﷺ] قَالَ: " اثْنَان فِي النَّاس هما بهم كفر: الطعْن فِي النّسَب، والنياحة على الْمَيِّت ". وَالَّذِي عَلمته بالاختبار من أَحْوَال الْمُسلمين أَنهم لَا يبالون بصغائر الذُّنُوب وَلَا بكبائرها بل وَلَا بالكفريات. وَلذَا مسخوا فَإنَّا لله.