قَالَت عَائِشَة: كَانَ النَّبِي [ﷺ] يحب الْجَوَامِع من الدُّعَاء ويدع مَا بَين ذَلِك، وَفِي الْمسند وَالنَّسَائِيّ وَغَيرهمَا أَن سَعْدا سمع ابْنا لَهُ يَقُول: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك الْجنَّة وغرفها وَكَذَا وَكَذَا، وَأَعُوذ بك من النَّار وأغلالها وسلاسلها، فَقَالَ سعد ﵁: لقد سَأَلت الله خيرا كثيرا، وتعوذت من شَرّ كثير، وَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله [ﷺ] يَقُول: " سَيكون قوم يعتدون فِي الدُّعَاء، وَبِحَسْبِكَ أَن تَقول: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك من الْخَيْر كُله مَا علمت مِنْهُ وَمَا لم أعلم، وَأَعُوذ بك من الشَّرّ كُله مَا علمت مِنْهُ وَمَا لم أعلم ".
وَفِي مُسْند الإِمَام أَحْمد، وَسنَن النَّسَائِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ من دُعَاء النَّبِي [ﷺ]: " رب أَعنِي وَلَا تعن عَليّ، وَانْصُرْنِي وَلَا تنصر عَليّ، وامكر لي وَلَا تَمْكُر عَليّ، وَانْصُرْنِي على من بغي عَليّ، رب اجْعَلنِي لَك شكارًا، لَك ذكارًا، لَك رهابًا، لَك مخبتًا؛ إِلَيْك أواهًا منيبًا، رب تقبل تَوْبَتِي،
[ ٢٧٢ ]
واغسل حوبتي؛ وأجب دَعْوَتِي، وَثَبت حجتي، واهد قلبِي، وسدد لساني واسلل سخيمة قلبِي "، هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَحسنه وَصَححهُ.
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث انس بن مَالك قَالَ: كنت أخدم النَّبِي [ﷺ] فَكنت أسمعهُ يكثر أَن يَقُول: " اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الْهم والحزن، وَالْعجز والكسل، وَالْبخل والجبن، وضلع الدّين وَغَلَبَة الرِّجَال ".
وَفِي صَحِيح مُسلم عَن زيد بن أَرقم ﵁ قَالَ: لَا أَقُول لكم إِلَّا كَمَا كَانَ رَسُول الله [ﷺ] يَقُول: كَانَ يَقُول: " اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الْعَجز والكسل، والجبن وَالْبخل والهرم وَعَذَاب الْقَبْر، اللَّهُمَّ آتٍ نَفسِي تقواها، زكها أَنْت خير من زكاها، إِنَّك وَليهَا ومولاها، اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من قلب لَا يخشع، وَنَفس لَا تشبع، وَعلم لَا ينفع، وَمن دَعْوَة لَا يُسْتَجَاب لَهَا.
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَن عَائِشَة ﵂ أَن رَسُول الله [ﷺ] كَانَ يَدْعُو " اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من عَذَاب الْقَبْر، وَأَعُوذ بك من فتْنَة الْمَسِيح الدَّجَّال وَأَعُوذ بك من فتْنَة الْمحيا وَالْمَمَات، اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من المأثم والمغرم " فَقَالَ قَائِل: مَا أَكثر مَا تستعيذ من المغرم؟ قَالَ: " إِن الرجل إِذا غرم حدث فكذب، ووعد فأخلف ".
وَفِي صَحِيح مُسلم عَن ابْن عمر ﵁ قَالَ: كَانَ دُعَاء النَّبِي [ﷺ] " اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من زَوَال نِعْمَتك، وتحول عافيتك، وَمن فَجْأَة نقمتك، وَمن جَمِيع سخطك ".
وَفِي صَحِيح مُسلم عَن أبي مَالك الْأَشْجَعِيّ ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُول الله [ﷺ] يعلم من أسلم أَن يَقُول: " اللَّهُمَّ اهدني وارزقني وَعَافنِي وارحمني "
[ ٢٧٣ ]
وَفِي الْمسند عَن بسر بن أَرْطَأَة ﵁ قَالَ: سَمِعت رَسُول الله [ﷺ] يَقُول: " للهم أحسن عاقبتنا فِي الْأُمُور كلهَا، وأجرنا من خزي الدُّنْيَا وَعَذَاب الْآخِرَة ".
وَفِي الْمسند وصحيح الْحَاكِم عَن ربيعَة بن عَامر عَن النَّبِي [ﷺ] " الظوا بِيَاذَا الْجلَال وَالْإِكْرَام ".
وَفِي الْمسند وصحيح الْحَاكِم عَن شَدَّاد بن أَوْس ﵁ قَالَ: قَالَ لي رَسُول الله [ﷺ]: " يَا شَدَّاد إِذا رَأَيْت النَّاس يكنزون الذَّهَب وَالْفِضَّة فاكنز هَؤُلَاءِ الْكَلِمَات: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك الثَّبَات فِي الْأَمر، وعزيمة على الرشد، وَأَسْأَلك شكر نِعْمَتك، وَحسن عبادتك، وَأَسْأَلك قلبًا سليما، وَلِسَانًا صَادِقا، وَأَسْأَلك من خير مَا تعلم، وَأَعُوذ بك من شَرّ مَا تعلم، وأستغفرك لما تعلم إِنَّك أَنْت علام الغيوب ".
وَفِي التِّرْمِذِيّ أَن حُصَيْن بن الْمُنْذر الْخُزَاعِيّ ﵁ قَالَ لَهُ النَّبِي [ﷺ]: " كم تعبد إِلَهًا؟ قَالَ: سَبْعَة، سِتَّة فِي الأَرْض وَوَاحِد فِي السَّمَاء، قَالَ: فَمن لرغبتك ورهبتك؟ قَالَ: الَّذِي فِي السَّمَاء، قَالَ: أما لَو أسلمت لعلمتك كَلِمَتَيْنِ تنفعانك، فَلَمَّا أسلم قَالَ: يَا رَسُول الله عَلمنِي الْكَلِمَتَيْنِ، قَالَ: قل: اللَّهُمَّ ألهمني رشدي وقني شَرّ نَفسِي، حَدِيث صَحِيح، وَزَاد الْحَاكِم " اللَّهُمَّ قني شَرّ نَفسِي، واعزم لي عَليّ أرشد أَمْرِي، اللَّهُمَّ اغْفِر لي مَا أسررت، وَمَا أعلنت، وَمَا أَخْطَأت، وَمَا تَعَمّدت، مَا علمت وَمَا جهلت، وَإِسْنَاده على شَرط الصَّحِيحَيْنِ.
وَفِي صَحِيح الْحَاكِم عَن عَائِشَة قَالَت: دخل عَليّ أَبُو بكر ﵁ فَقَالَ: هَل سَمِعت من رَسُول الله [ﷺ] دُعَاء علمنيه؟ قلت: مَا هُوَ؟ قَالَ: كَانَ عِيسَى بن مَرْيَم [ﷺ] يُعلمهُ أَصْحَابه؛ قَالَ: لَو كَانَ على أحدكُم جبل ذهب
[ ٢٧٤ ]
دينا فَدَعَا الله بذلك لقضاه الله عَنهُ " اللَّهُمَّ فارج الْهم، كاشف الْغم، مُجيب دَعْوَة الْمُضْطَرين، رَحْمَن الدُّنْيَا وَالْآخِرَة ورحيمهما، أَنْت ترحمني، فارحمني رَحْمَة تغنيني بهَا عَن رَحْمَة من سواك ".
وَفِي صَحِيحه أَيْضا من حَدِيث معَاذ قَالَ: أَبْطَأَ عَنَّا رَسُول الله [ﷺ] بِصَلَاة الْفجْر حَتَّى كَادَت أَن تدركنا الشَّمْس، ثمَّ خرج فصلى بِنَا فَخفف ثمَّ أقبل علينا بِوَجْهِهِ فَقَالَ: " على مَكَانكُمْ أخْبركُم بِمَا بطأني عَنْكُم الْيَوْم: إِنِّي صليت فِي لَيْلَتي هَذِه مَا شَاءَ الله، ثمَّ ملكتني عَيْني فَنمت فَرَأَيْت رَبِّي ﵎ فألهمني أَن قلت: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك الطَّيِّبَات، وَفعل الْخيرَات، وَترك الْمُنْكَرَات، وَحب الْمَسَاكِين وَأَن تتوب عَليّ وَتغْفر لي وترحمني، وَإِذا أردْت فِي خلقك فتْنَة فنجني إِلَيْك غير مفتون، اللَّهُمَّ وَأَسْأَلك حبك. وَحب من يحبك، وَحب عمل يبلغنِي إِلَى حبك، ثمَّ أقبل رَسُول الله [ﷺ] قَالَ: تُعَلِّمُوهُنَّ وأدرسوهن فَإِنَّهُ حق " وَفِيه عَن عَائِشَة ﵂: أَن رَسُول الله ([ﷺ]) أمرهَا أَن تَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاء: " اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك من الْخَيْر كُله عاجله وآجله مَا علمت مِنْهُ وَمَا لم أعلم، وَأَعُوذ بك من الشَّرّ كُله مَا علمت مِنْهُ وَمَا لم أعلم، وَأَسْأَلك الْجنَّة وَمَا قرب إِلَيْهَا من قَول أَو عمل، وَأَعُوذ بك من النَّار وَمَا قرب إِلَيْهَا من قَول أَو عمل، وَأَسْأَلك من خير مَا سَأَلَك عَبدك وَرَسُولك مُحَمَّد، وَأَسْأَلك مَا قضيت لي من أَمر أَن تجْعَل عاقبته رشدا ". وَفِيه عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ([ﷺ]) أوصى سلمَان الْخَيْر فَقَالَ لَهُ: " إِنِّي أُرِيد أَن أمنحك كَلِمَات تسألهن الرَّحْمَن وترغب إِلَيْهِ فِيهِنَّ. وَتَدْعُو بِهن فِي اللَّيْل وَالنَّهَار. قل: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك صِحَة فِي إِيمَان. وإيمانًا فِي حسن خلق. ونجاحا يتبعهُ فلاح. وَرَحْمَة مِنْك وعافية. ومغفرة مِنْك ورضوانا ".
وَفِيه أَيْضا عَن أم سَلمَة عَن النَّبِي [ﷺ] أَنه كَانَ يَدْعُو بهؤلاء الدَّعْوَات
[ ٢٧٥ ]
" اللَّهُمَّ أَنْت الأول لَا شَيْء قبلك، وَأَنت الآخر لَا شَيْء بعْدك، أعوذ بك من شَرّ كل دَابَّة ناصيتها بِيَدِك، وَأَعُوذ بك من المأثم والمغرم، اللَّهُمَّ نق قلبِي من الْخَطَايَا كَمَا نقيت الثَّوْب الْأَبْيَض من الدنس، اللَّهُمَّ بعد بيني وَبَين خطيئتي كَمَا بَعدت بَين الْمشرق وَالْمغْرب " أهـ من الوابل الصيب بِاخْتِصَار، وَفِي الْجَامِع الصَّغِير برموزه: " اللَّهُمَّ اجْعَلنِي شكُورًا، واجعلني صبورًا، واجعلني فِي عَيْني صَغِيرا، وَفِي أعين النَّاس كَبِيرا ". الْبَزَّار عَن بُرَيْدَة (ح): اللَّهُمَّ أصلح ذَات بَيْننَا، وَألف بَين قُلُوبنَا " واهدنا سَبِيل السَّلَام، ونجنا من الظُّلُمَات إِلَى النُّور، وجنبنا الْفَوَاحِش مَا ظهر مِنْهَا وَمَا بطن، اللَّهُمَّ بَارك لنا فِي أسماعنا وأبصارنا، وقلوبنا وأرواحنا وَذُرِّيَّاتنَا، وَتب علينا إِنَّك أَنْت التواب الرَّحِيم، واجعلنا شاكرين لنعمتك مثنين بهَا قابلين لَهَا وأدمها علينا " (طب ك) عَن ابْن مَسْعُود (ح): " اللَّهُمَّ إِلَيْك أَشْكُو ضعف قوتي، وَقلة حيلتي وهواني على النَّاس يَا أرْحم الرَّاحِمِينَ إِلَى من تَكِلنِي؟ إِلَى عَدو يتجهمني أم إِلَى قريب ملكته أَمْرِي؟ إِن لم تكن ساخطا على فَلَا أُبَالِي غير أَن عافيتك أوسع لي، أعوذ بِنور وَجهك الْكَرِيم الَّذِي أَضَاءَت لَهُ السَّمَوَات وَالْأَرْض، وأشرقت لَهُ الظُّلُمَات وَصلح عَلَيْهِ أَمر الدُّنْيَا وَالْآخِرَة أَن تحل على غضبك، أَو تنزل على سخطك، وَلَك العتبى حَتَّى ترْضى، وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بك " (طب) عَن عبد الله بن جَعْفَر (ح) .
" اللَّهُمَّ اجْعَل أوسع رزقك على عِنْد كبر سني، وَانْقِطَاع عمري " (ك) عَن عَائِشَة: " اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك بِاسْمِك الطَّاهِر الطّيب الْمُبَارك الأحب إِلَيْك الَّذِي إِذا دعيت بِهِ أجبْت وَإِذا سُئِلت بِهِ أَعْطَيْت وَإِذا استرحمت بِهِ رحمت،
[ ٢٧٦ ]
وَإِذا استفرجت بِهِ فرجت " (هـ) عَن عَائِشَة: اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من شَرّ سَمْعِي، وَمن شَرّ بَصرِي، وَمن شَرّ لساني؛ وَمن شَرّ قلبِي، وَمن شَرّ مني " (دك) عَن شكل: " اللَّهُمَّ عَافنِي فِي بدني، اللَّهُمَّ عَافنِي فِي سَمْعِي، اللَّهُمَّ عَافنِي فِي بَصرِي، اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الْكفْر والفقر، اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من عَذَاب الْقَبْر، لَا إِلَه إِلَّا أَنْت " (دك)، عَن أبي بكرَة (صَحَّ) .
اللَّهُمَّ رب جِبْرِيل وَمِيكَائِيل وَرب إسْرَافيل، أعوذ بك من حر النَّار وَمن عَذَاب الْقَبْر " (ن) عَن عَائِشَة (ح): " اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من التردي وَالْهدم وَالْغَرق والحرق، وَأَعُوذ بك أَن يتخبطني الشَّيْطَان عِنْد الْمَوْت، وَأَعُوذ بك أَن أَمُوت فِي سَبِيلك مُدبرا، وَأَعُوذ بك أَن أَمُوت لديغًا " (ن ك) عَن أبي الْيُسْر: " اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الشقاق والنفاق وَسُوء الْأَخْلَاق " (دن) عَن أبي هُرَيْرَة: " اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من البرص وَالْجُنُون والجذام، وَمن سيئ الأسقام " (حم د ن) . عَن أنس (ح): " اللَّهُمَّ اغْفِر لي خطيئتي وجهلي وإسرافي فِي أَمْرِي، وَمَا أَنْت أعلم بِهِ مني، اللَّهُمَّ اغْفِر لي خطئي وعمدي وهزلي وجدي، وكل ذَلِك عِنْدِي، اللَّهُمَّ اغْفِر لي مَا قدمت وَمَا أخرت. وَمَا أسررت وَمَا أعلنت، أَنْت الْمُقدم، وَأَنت الْمُؤخر، وَأَنت على كل شَيْء قدير (ق) عَن أبي مُوسَى (صَحَّ) .
فيا أَيهَا الْمُسلمُونَ، هَا هِيَ الْأَدْعِيَة القرآنية، وَهَا هِيَ الْأَدْعِيَة النَّبَوِيَّة الَّتِي هِيَ عِنْد الله مستجابة مرضية، فليعمل بهَا الْعَامِلُونَ، وليتعبد بهَا المتعبدون، وليجتهد فِي تَحْصِيل أجرهَا المجتهدون، وليعرض عَن مبتدعات الْأَدْعِيَة المدعون أَنهم للرسول الْأَعْظَم محبون.
[ ٢٧٧ ]