قَالَ أَبُو هُرَيْرَة ﵁: قَالَ رَسُول الله [ﷺ]: " لَا تدْخلُوا الْجنَّة حَتَّى تؤمنوا، وَلَا تؤمنوا حَتَّى تحَابوا، أَفلا أدلكم على شَيْء إِذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السَّلَام بَيْنكُم " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَقَالَ عمرَان بن حُصَيْن: جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي [ﷺ] فَقَالَ: " السَّلَام عَلَيْكُم، فَرد عَلَيْهِ، ثمَّ جلس فَقَالَ النَّبِي [ﷺ]: " عشر " ثمَّ جَاءَ آخر فَقَالَ: السَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله، فَرد عَلَيْهِ فَجَلَسَ فَقَالَ: " عشرُون " ثمَّ جَاءَ آخر فَقَالَ: السَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته، فَرد عَلَيْهِ فَجَلَسَ فَقَالَ: " ثَلَاثُونَ " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ: حَدِيث حسن. وَقَالَ أنس: مر النَّبِي [ﷺ] على
[ ٢٨٨ ]
صبيان يَلْعَبُونَ فَسلم عَلَيْهِم، حَدِيث صَحِيح، وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة: قَالَ رَسُول الله [ﷺ] " إِذا انْتهى أحدكُم إِلَى الْمجْلس فليسلم فَإِذا أَرَادَ أَن يقوم فليسلم فَلَيْسَتْ الأولى بِأَحَق من الْآخِرَة " رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن حبَان وَالْحَاكِم وَحسنه صَاحب الْجَامِع أهـ من الوابل الصيب.
هَذَا وَقد استعاض أَكثر الْمُسلمين عَن هَذَا السَّلَام الشَّرْعِيّ الْجَلِيل الْجَمِيل الجزيل الْأجر بِكَلَام حقير ضئيل لَا قيمَة لَهُ وَلَا أجر فِيهِ، وَذَلِكَ كَقَوْلِهِم: عوافي ومرحب وَأصْبح الْخَيْر وصباح الْخَيْر ومسا النُّور وصباح القشطة وصباح الفل على عيونك وَأَكْثَرهم اتَّفقُوا على لَفْظَة نهارك سعيد وَسَعِيد مبارك. وَبَعْضهمْ يَقُولُونَ: بونجور وبونسيره ورفوار، بدل السَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله. فيا حسرة على الْعباد، وَأَكْثَرهم يسقطون اللَّام من تسليمهم فَيَقُولُونَ: السام عَلَيْكُم وَمَعْنَاهُ الْمَوْت، فَيَنْبَغِي التَّنْبِيه على ذَلِك يَا عُلَمَاء إِن كُنْتُم عُلَمَاء، وَإِلَّا فمزقوا هَذِه الورقة الَّتِي تسمونها الشَّهَادَة العلمية، وألقوها على الْمَزَابِل، وَلَا تفتخروا بهَا علينا إِذْ لَا فضل لكم علينا إِلَّا بِالْعلمِ الصَّحِيح النَّبَوِيّ وَالْعَمَل.