لقد نثر أَبُو طَلْحَة الْأنْصَارِيّ فِي غَزوه أحد كِنَانَته بَين يَدي رَسُول الله [ﷺ] وَصَارَ يَقُول لَهُ: وَجْهي لوجهك فدَاء، وَكَانَ [ﷺ] ينظر إِلَى الْقَوْم ليرى مَاذَا يَفْعَلُونَ، فَيَقُول لَهُ أَبُو طَلْحَة: يَا نَبِي الله بِأبي أَنْت وَأمي لَا تنظر يصيبك سهم من سِهَام الْقَوْم، نحرى دون نحرك، فصلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَرَضي الله عَن أبي طَلْحَة.
صَار أَبُو دُجَانَة سماك بن خَرشَة يدْفع بترسه عَن رَسُول الله [ﷺ] حَتَّى صَار النبل يَقع على ظَهره وَهُوَ منحن عَلَيْهِ حَتَّى مَلأ ظَهره فصلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَرَضي الله عَنهُ، وَكَانَ يُقَاتل عَن الرَّسُول [ﷺ] زِيَادَة ابْن الْحَارِث حَتَّى أَصَابَت الْجراح مقاتله فأدنى من النَّبِي [ﷺ] حَتَّى مَاتَ على قدمه فهنيئا لَهُ.
وَلَقَد حفر اللعين أَبُو عَامر الراهب حفرًا وغطاها ليَقَع فِيهَا الْمُسلمُونَ فَوَقع الرَّسُول [ﷺ] فِي حُفْرَة مِنْهَا فأغمى عَلَيْهِ وخدشت ركبتاه فَأخذ عَليّ بِيَدِهِ وَرَفعه طَلْحَة بن عبيد الله حَتَّى اسْتَوَى قَائِما فَرَمَاهُ عتبَة بن أبي وَقاص بِحجر كسر رباعيته فَتَبِعَهُ حَاطِب بن أبي بلتعة فَقتله، وشج وَجهه [ﷺ] عبد الله بن شهَاب الزُّهْرِيّ، وجرحت وجنتاه [ﷺ] بِسَبَب دُخُول حلقتي المغفر فيهمَا من ضَرْبَة ضربه بهَا ابْن قمئة غضب الله عَلَيْهِ، فجَاء أَبُو عُبَيْدَة وعالج
[ ٣٦٩ ]
الحلقتين حَتَّى نزعهما فَكسرت فِي ذَلِك ثنيتاه، فصلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم وَرَضي الله عَن أَصْحَابه سادة أهل الأَرْض أَجْمَعِينَ، وَأعرف النَّاس بِرَبّ الْعَالمين، وأحبهم إِلَى رَسُوله الْأمين، وأرحمهم بِالْمُؤْمِنِينَ، وأغلظهم وأشدهم على الْكَافرين، كَمَا وَصفهم الله بذلك فِي كِتَابه الْمفصل الْعَرَبِيّ الْمُبين وَفِي كتب أنبيائه السَّابِقين، فَقَالَ وَهُوَ أصدق الْقَائِلين ﴿مُحَمَّد رَسُول الله وَالَّذين مَعَه أشداء على الْكفَّار رحماء بَينهم تراهم ركعا سجدا يَبْتَغُونَ فضلا من الله ورضوانا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوههم من أثر السُّجُود ذَلِك مثلهم فِي التَّوْرَاة وَمثلهمْ فِي الْإِنْجِيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فَاسْتَوَى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الْكفَّار وعد الله الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات مِنْهُم مغْفرَة وَأَجرا عَظِيما﴾ .
﵃، عبدُوا الله حق عِبَادَته، وَجَاهدُوا فِي الله حق جهاده، وأوذوا فِي الله أَذَى لَا يُطَاق فصبروا فاجتباهم الله واختارهم لنصرة دينه ومؤازرة نبيه، فعزروه ووقروه ونصروه ﴿فَأنْزل السكينَة عَلَيْهِم وأثابهم فتحا قَرِيبا ومغانم كَثِيرَة يأخذونها وَكَانَ الله عَزِيزًا حكيما﴾ .