وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِن رَحْمَة الله قريب من الْمُحْسِنِينَ﴾ أَي أَن رَحمته مرصدة للَّذين يحسنون فيتبعون أوَامِر الله الَّتِي نطق بهَا كِتَابه وَسنة رَسُوله، ويتركون مَا نهى الله وَرَسُوله فِي الْقُرْآن الْمجِيد وَالسّنة المطهرة. وَفِي هَذِه الْآيَة دَلِيل على أَن ﵀ أَصبَحت بعيدَة كل الْبعد عَن الْمُسلمين، إِذْ أَصْبحُوا يكفرون بِاللَّه الْعَظِيم
[ ٣٨٨ ]
فِي الْيَوْم أَكثر من عشْرين مرّة هم وَنِسَاؤُهُمْ وأبناؤهم وبناتهم، إِنَّك لَا تمر فِي مَكَان إِلَّا وَتسمع أَفْوَاههم تمطر شتما وسبا للدّين الإسلامي، وَلذَلِك سلط الله عَلَيْهِم من لَا يرحمهم: الْيَهُود وَالنَّصَارَى لَا يَأْكُلُون إِلَّا من أَيْديهم، وهم وآباءهم وأبناؤهم وَنِسَاؤُهُمْ خدم عِنْدهم بأحقر أُجْرَة، وَالله الَّذِي لَا رب غَيره إِن أَعْمَالهم الَّتِي يعْملُونَ فِيهَا لأشقى بِكَثِير من أَعمال مساجين أَبُو زعبل وقرة ميدان وطرة لَا يَأْكُلُون وَلَا يشربون وَلَا يلبسُونَ إِلَّا أَحْقَر طَعَام وشراب ولباس وَلَا يعيشون إِلَّا عيشة هِيَ وَالله عِنْدِي أقل وأذل من عيشة الْكلاب.
وَالَّذِي أرداهم وأسقطهم وأذلهم وأوقعهم فِي هَذَا الاستعباد إِنَّمَا هم علماؤهم لَا غير، وَالله لَو بينوا للنَّاس جمال وَكَمَال ومزايا وفضائل ومحاسن الْكتاب الْعَزِيز وَالسّنة الغراء مَا اتخمت الْأمة هَذِه التُّخمَة وَلَا خملت هَذَا الخمول المزري المخجل، فالتبعة عَلَيْكُم أَيهَا الْعلمَاء، فالتبعة عَلَيْكُم، وَهل يقْرَأ الْقُرْآن وَكَلَام الرَّسُول الْأَعْظَم إِنْسَان عَاقل مفكر أَو يسمعهُ ثمَّ يعِيش خاملا؟ أَنا وَأَنْتُم جَمِيعًا نقُول: لَا لَا لَا.