وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا يتَقَبَّل الله من الْمُتَّقِينَ﴾ أَقُول: إِنَّه لَيْسَ أحد على وَجه الأَرْض أعلم وَلَا أعرف بِاللَّه وَبِمَا يُحِبهُ ويرضيه عَنهُ وَلَا أتقى لَهُ مِمَّن قَرَأَ كِتَابه وَكَلَام رَسُوله الْأَعْظَم، وَلذَا كَانَ الْوَاحِد من أَصْحَاب الرَّسُول الْأَعْظَم يرجح إيمَانه على إِيمَان أهل الأَرْض جَمِيعًا واهتز عرش الرَّحْمَن لمَوْت أحدهم، وَكَانُوا يستمطرون فيمطرون فَوْرًا، وَيدعونَ فيستجابون، ذَلِك بِأَنَّهُم هم المتقون و﴿إِنَّمَا يتَقَبَّل الله من الْمُتَّقِينَ﴾ فَهَل لَو اجْتمعت هَذِه الْأمة بحذافيرها يدعونَ الله أَن ينقذهم من أَيدي هَؤُلَاءِ الْكَافرين أعدائهم أَكَانَ الله متقبلا مِنْهُم ومستجيبا لدعائهم؟ كلا وَالله، ذَلِك بِأَن الله أخبر أَنه يتَقَبَّل من الْمُتَّقِينَ، وَلَيْسوا
[ ٣٨٩ ]
جَمِيعًا فِي شَيْء من التَّقْوَى الْمَأْمُور بهَا فِي الْقُرْآن، وَذَلِكَ لِأَن الْعلمَاء لم يبينوا للنَّاس حقائق التَّقْوَى القرآنية النَّبَوِيَّة، الَّتِي بِسَبَبِهَا يرضى الله عَنْهُم، ويستجيب لَهُم دعاءهم، ويكشف عَنْهُم كروبهم، وَيصرف عَنْهُم عدوهم، وَيَنْصُرهُمْ ويجيرهم ويرفعهم ويرزقهم.