جاهدوا يَا أَئِمَّة الْإِسْلَام، بينوا الْقُرْآن وَسنة سيد الْأَنَام، أظهرُوا محَاسِن الدّين ومزاياه وفضائله وجماله وجلاله وكمالاته وأبهته، وأنكروا الْمُنْكَرَات والموبقات، وَالْفَوَاحِش مَا ظهر مِنْهَا وَمَا بطن، أحيوا السّنَن، أميتوا الْبدع علمُوا المكارم والفضائل، حَاربُوا القبائح والرذائل، فَإِنَّكُم لَيْسَ إِلَّا بِهَذَا ﴿كُنْتُم خير أمة أخرجت للنَّاس تأمرون بِالْمَعْرُوفِ وتنهون عَن الْمُنكر وتؤمنون بِاللَّه﴾ قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: قَالَ مُجَاهِد: إِنَّهُم خير أمة على الشَّرَائِط الْمَذْكُورَة فِي الْآيَة، وَهَذَا يقْضِي أَن يكون (تأمرون) وَمَا بعده فِي مَحل نصب على الْحَال،
[ ٤٠٦ ]
أَي أَنكُمْ خير أمة حَال كونكم آمرين ناهين مُؤمنين بِاللَّه وَبِمَا يجب عَلَيْكُم الْإِيمَان بِهِ من كِتَابه وَرَسُوله وَمَا شَرعه لِعِبَادِهِ، فَإِنَّهُ لَا يتم الْإِيمَان بِاللَّه سُبْحَانَهُ إِلَّا بِالْإِيمَان وَالْعَمَل بِهَذِهِ الْأُمُور؛ وَقد أخرج الإِمَام الطَّبَرِيّ عَن قَتَادَة قَالَ. ذكر لنا أَن عمر بن الْخطاب قَرَأَ هَذِه الْآيَة ثمَّ قَالَ: يَا أَيهَا النَّاس من سره أَن يكون من تِلْكَ الْأمة فليؤد شَرط الله مِنْهَا. قَالَ الإِمَام ابْن كثير: وَمن لم يَتَّصِف بذلك أشبه أهل الْكتاب الَّذين ذمهم الله بقوله: ﴿كَانُوا لَا يتناهون عَن مُنكر فَعَلُوهُ لبئس مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ وَقَالَ البُخَارِيّ وسَاق السَّنَد إِلَى أبي هُرَيْرَة أَنه قَالَ فِي آيَة ﴿كُنْتُم خير أمة أخرجت للنَّاس﴾ خير النَّاس للنَّاس تأتون بهم فِي السلَاسِل فِي أَعْنَاقهم حَتَّى يدخلُوا فِي الْإِسْلَام، ثمَّ ذكر أَن رجلا قَامَ إِلَى النَّبِي [ﷺ] وَهُوَ على الْمِنْبَر فَقَالَ: يَا رَسُول الله أَي النَّاس خير؟ قَالَ: " خير النَّاس أقرأهم وأتقاهم لله، وَآمرهُمْ بِالْمَعْرُوفِ، وأنهاهم عَن الْمُنكر. وأوصلهم للرحم " قَالَ وَرَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده وَالنَّسَائِيّ فِي سنَنه وَالْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه.