وَقَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا كونُوا أنصار الله كَمَا قَالَ عِيسَى ابْن مَرْيَم للحواريين من أَنْصَارِي إِلَى الله قَالَ الحواريون نَحن أنصار الله﴾ فَلَا تَكُونُوا يَا علماءنا وَيَا أمة مُحَمَّد أقل جهادًا ودرجة من حوارِي عِيسَى. فجاهدوا فِي الله جهادًا لَا يقل عَن جِهَاد الحواريين. بل أَشد وَأكْثر. وناصروا رَسُول الله وسننه مناصرة تلِيق بكم. حَيْثُ قَالَ الله فِيكُم: ﴿كُنْتُم خير أمة أخرجت للنَّاس تأمرون بِالْمَعْرُوفِ وتنهون عَن الْمُنكر وتؤمنون بِاللَّه﴾ .
فصل
وَقَالَ سُبْحَانَهُ: (يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا ارْكَعُوا واسجدوا واعبدوا ربكُم وافعلوا
[ ٤٠٩ ]
الْخَيْر لَعَلَّكُمْ تفلحون. وَجَاهدُوا فِي الله حق جهاده هُوَ اجتباكم وَمَا جعل عَلَيْكُم فِي الدّين من حرج مِلَّة أبيكم إِبْرَاهِيم هُوَ سَمَّاكُم الْمُسلمين من قبل وَفِي هَذَا ليَكُون الرَّسُول شَهِيدا عَلَيْكُم وتكونوا شُهَدَاء على النَّاس. فأقيموا الصَّلَاة وَآتوا الزَّكَاة واعتصموا بِاللَّه هُوَ مولاكم فَنعم الْمولى وَنعم النصير﴾ فِي هَذِه الْآيَة الْحَث على طَاعَة الله والحث على الْجِهَاد فِي سَبيله. وَلَيْسَ شَيْء أعظم فِي زَمَاننَا من الدعْوَة إِلَيْهِ تَعَالَى بِالْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر. (فحيهل) .