وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَالَّذين جاهدوا فِينَا لنهدينهم سبلنا وَإِن الله لمع الْمُحْسِنِينَ﴾
أَقُول: هَذَا ترغيب جليل من الله جلّ شَأْنه لِعِبَادِهِ الْمُؤمنِينَ فِي الْجِهَاد فِي سَبيله وتنفيذ أوامره ونواهيه، وَاتِّبَاع طَرِيق رَسُوله الْأَعْظَم [ﷺ]، وإخبار مِنْهُ سُبْحَانَهُ بمنح الْمُجَاهدين الآمرين بِالْمَعْرُوفِ الناهين عَن الْمُنكر، بالهداية إِلَى سبل السَّلَام، وَإِلَى رضوانه الْأَكْبَر، وَهَذَا كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿وَيزِيد الله الَّذين اهتدوا هدى﴾ وَقَوله: ﴿وَمن يُؤمن بِاللَّه يهد قلبه وَالله بِكُل شَيْء عليم﴾ وَقَوله ﴿وَالَّذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم﴾ فهنيئًا لَهُم ﴿لَهُم الْبُشْرَى فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَة﴾ وَقَول الله سُبْحَانَهُ: (وَإِن الله لمع الْمُحْسِنِينَ ترغيب ثَان للمجاهدين أكده وَأقسم فِيهِ بِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ مَعَ هَؤُلَاءِ الَّذين لَيْسَ أحد فِي الْأمة أحسن مِنْهُم عملا (وَمن أحسن قولا مِمَّن دَعَا إِلَى الله وَعمل صَالحا وَقَالَ إِنَّنِي من
[ ٤١٣ ]
الْمُسلمين وَلَا تستوي الْحَسَنَة وَلَا السَّيئَة ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أحسن، فَإِذا الَّذِي بَيْنك وَبَينه عَدَاوَة كَأَنَّهُ ولي حميم، وَمَا يلقاها إِلَّا الَّذين صَبَرُوا وَمَا يلقاها إِلَّا ذُو حَظّ عَظِيم﴾ قَالَ الإِمَام ابْن كثير فِي تَفْسِير هَذِه الْآيَة ﴿وَالَّذين جاهدوا﴾ قَالَ: الَّذِي يعْملُونَ بِمَا يعلمُونَ، يهْدِيهم الله لما يعلمُونَ، قَالَ أَحْمد ابْن الْحوَاري: فَحدثت بِهِ أَبَا سُلَيْمَان الدَّارَانِي فأعجبه وَقَالَ: لَيْسَ يَنْبَغِي لمن ألهم شَيْئا من الْخَيْر أَن يعْمل بِهِ حَتَّى يسمعهُ فِي الْأَثر، فَإِذا سَمعه من الْأَثر عمل بِهِ وَحمد الله حَيْثُ وَافق مَا فِي قلبه أه. وَقَالَ الإِمَام الْبَغَوِيّ: وَالَّذين جاهدوا فِي طلب الْعلم لنهدينهم سبل الْعَمَل بِهِ، وَقَالَ سهل بن عبد الله: وَالَّذين جاهدوا فِي إِقَامَة السّنة، لنهدينهم سبل الْجنَّة أه.