وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ولينصرن الله من ينصره، إِن الله لقوي عَزِيز، الَّذين إِن مكناهم فِي الأَرْض أَقَامُوا الصَّلَاة وَآتوا الزَّكَاة وَأمرُوا بِالْمَعْرُوفِ ونهوا عَن الْمُنكر وَللَّه عَاقِبَة الْأُمُور﴾ أَقُول: أقسم رَبنَا جلّ ذكره أَنه ينصر أولياءه وأحبابه أنصار دينه وَأَتْبَاع رَسُوله، الْمُجَاهدين فِي نصر وَنشر الْعُلُوم والمعارف الربانية النَّبَوِيَّة، ثمَّ بَين تَعَالَى أَنه على ذَلِك قدير وَقَوي عَزِيز، وَهَؤُلَاء هم خلفاء الله فِي الأَرْض وورثة أنبيائه الَّذين قَالَ الله فِي إخْوَانهمْ: ﴿وعد الله الَّذين آمنُوا مِنْكُم وَعمِلُوا الصَّالِحَات ليَستَخْلِفنهم فِي الأَرْض كَمَا اسْتخْلف الَّذين من قبلهم وليمكنن لَهُم دينهم الَّذِي ارتضى لَهُم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا﴾ فَهَؤُلَاءِ صفوة الله فِي أرضه بِأَنَّهُم يُقِيمُونَ الصَّلَاة وَيُؤْتونَ الزَّكَاة ويأمرون بِالْمَعْرُوفِ وَينْهَوْنَ عَن الْمُنكر " وَيدعونَ النَّاس إِلَى دَار السَّلَام وَإِلَى مرضاة الله، فمصير هَؤُلَاءِ وعاقبة
[ ٤١٤ ]
أَمر جهادهم، وصبرهم على مَا يلاقون فِي سَبِيل ذَلِك من الْأَذَى والمشاق والتعب والعناء إِلَى الله تَعَالَى، فيجازيهم على مَا صَنَعُوا ﴿فَلَا تعلم نفس مَا أُخْفِي لَهُم من قُرَّة أعين جَزَاء بِمَا كَانُوا يعْملُونَ﴾ فَقَوله تَعَالَى: ﴿وَللَّه عَاقِبَة الْأُمُور﴾ كَقَوْلِه: ﴿وَالْعَاقبَة لِلْمُتقين﴾ وَقد قَالَ تَعَالَى: ﴿إِن لِلْمُتقين مفازا حدائق وأعنابا وكواعب أَتْرَابًا وكأسا دهاقا لَا يسمعُونَ فِيهَا لَغوا وَلَا كذابا جَزَاء من رَبك عَطاء حسابا﴾ .