وَقد قَالَ الإِمَام النَّوَوِيّ ﵀ فِي كِتَابه " رياض الصَّالِحين من كَلَام سيد الْمُرْسلين " بَاب تَغْلِيظ عُقُوبَة من أَمر بِمَعْرُوف أَو نهي عَن مُنكر، وَخَالف قَوْله فعله، ثمَّ ذكر الْآيَات وَالْأَحَادِيث فِي ذَلِك، وَقد عدهَا من كبار الذُّنُوب أَيْضا الْحَافِظ ابْن حجر فِي كِتَابه الزواجر، وَلَو لم يرد فِي ذَلِك إِلَّا أَنه يُؤْتى بِهِ يَوْم
[ ٤٢٠ ]
الْقِيَامَة فَيلقى فِي النَّار فتندلق أمعاء بَطْنه فيدور بهَا كَمَا يَدُور الْحمار فِي الرحا، فيجتمع إِلَيْهِ أهل النَّار فَيَقُولُونَ: يَا فلَان مَالك ألم تكن تَأمر بِالْمَعْرُوفِ وتنهى عَن الْمُنكر؟ فَيَقُول: بلَى، كنت آمُر بِالْمَعْرُوفِ وَلَا آتيه، وأنهى عَن الْمُنكر وآتيه " والْحَدِيث مُتَّفق عَلَيْهِ. لكفاه وعيدًا، وزجرًا وتهديدًا. قَالَ الإِمَام النَّوَوِيّ ﵀ " بَاب النَّهْي عَن الْبدع ومحدثات الْأُمُور " قَالَ الله تَعَالَى: ﴿فَمَاذَا بعد الْحق إِلَّا الضلال﴾ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿مَا فرطنا فِي الْكتاب من شَيْء﴾ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَإِن تنازعتم فِي شَيْء فَردُّوهُ إِلَى الله وَالرَّسُول﴾ أَي الْكتاب وَالسّنة، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَن هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبعُوهُ وَلَا تتبعوا السبل فتعرق بكم عَن سَبيله﴾ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿قل إِن كُنْتُم تحبون الله فَاتبعُوني يحببكم الله وَيغْفر لكم ذنوبكم﴾ .
وَعَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: قَالَ رَسُول الله [ﷺ]: " من أحدث فِي أمرنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رد " مُتَّفق عَلَيْهِ، وَفِي رِوَايَة لمُسلم " من عمل عملا لَيْسَ عَلَيْهِ أمرنَا فَهُوَ رد " وَعَن جَابر ﵁ قَالَ: " كَانَ رَسُول الله [ﷺ] إِذا خطب احْمَرَّتْ عَيناهُ وَعلا صَوته، وَاشْتَدَّ غَضَبه، حَتَّى كَأَنَّهُ مُنْذر جَيش يَقُول صبحكم ومساكم، وَيَقُول: بعثت أَنا والساعة كهاتين، ويقرن بَين أصبعيه السبابَة وَالْوُسْطَى وَيَقُول: أما بعد فَإِن أصدق الحَدِيث كتاب الله، وَخير الْهدى هدى مُحَمَّد [ﷺ]، وَشر الْأُمُور محدثاتها وكل محدثة بِدعَة، وكل بِدعَة ضَلَالَة " الحَدِيث رَوَاهُ مُسلم وَعَن الْعِرْبَاض بن سَارِيَة ﵁ قَالَ: وعظنا رَسُول الله [ﷺ] موعظة بليغة وجلت مِنْهَا الْقُلُوب، وذرفت مِنْهَا الْعُيُون، فَقُلْنَا: يَا رَسُول الله كَأَنَّهَا موعظة مُودع فأوصنا، قَالَ: " أوصيكم بتقوى الله، والسمع وَالطَّاعَة وَإِن تَأمر عَلَيْكُم عبد حبشِي، وَإنَّهُ من يعِيش مِنْكُم فسيرى اخْتِلَافا كثيرا، فَعَلَيْكُم بِسنتي وَسنة الْخُلَفَاء الرَّاشِدين المهديين، عضوا عَلَيْهَا بالنواجذ، وَإِيَّاكُم ومحدثات الْأُمُور، فَإِن كل بِدعَة ضَلَالَة " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ: حَدِيث حسن صَحِيح أهـ.
[ ٤٢١ ]
وَعَن أبي ذَر ﵁ أَن نَاسا قَالُوا: يَا رَسُول الله ذهب أهل الدُّثُور بِالْأُجُورِ يصلونَ كَمَا نصلي، وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُوم، وَيَتَصَدَّقُونَ بِفُضُول أَمْوَالهم، قَالَ: " أَو لَيْسَ قد جعل الله لكم مَا تصدقُونَ بِهِ؟ إِن بِكُل تَسْبِيحَة صَدَقَة، وكل تَكْبِيرَة صَدَقَة، وكل تَحْمِيدَة صَدَقَة، وكل تَهْلِيلَة صَدَقَة، وَأمر بِمَعْرُوف صَدَقَة، وَنهى عَن مُنكر صَدَقَة " رَوَاهُ مُسلم وَغَيره، وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله [ﷺ]: " لَا يحقرن أحدكُم نَفسه، قَالُوا: يَا رَسُول الله وَكَيف يحقر أَحَدنَا نَفسه؟ قَالَ: يرى أَن لله فِيهِ مقَالا وَلَا يَقُول فِيهِ، فَيَقُول الله ﷿ يَوْم الْقِيَامَة: مَا مَنعك أَن تَقول فِي كَذَا وَكَذَا؟ فَيَقُول: خشيَة النَّاس، فَيَقُول: فإياي كنت أَحَق أَن تخشني رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَرُوَاته ثِقَات؛ وَعَن تَمِيم الدَّارِيّ عَن النَّبِي [ﷺ] قَالَ: " الدّين النَّصِيحَة - قَالَه ثَلَاثًا - قَالَ: قُلْنَا: لمن يَا رَسُول الله؟ قَالَ لله وَلِرَسُولِهِ ولأئمة الْمُسلمين وعامتهم " رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَاللَّفْظ لَهُ، وروى عَن ذرة بنت أبي لَهب ﵂ قَالَت: قلت يَا رَسُول الله من خير النَّاس؟ قَالَ: " أَتْقَاهُم للرب ﷿، وأوصلهم للرحم وَآمرهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وأنهاهم عَن الْمُنكر " رَوَاهُ أَبُو الشَّيْخ فِي كتاب الثَّوَاب، وَالْبَيْهَقِيّ فِي الزّهْد الْكَبِير وَغَيره. وَعَن ابْن عمر ﵁ أَنه [ﷺ] قَالَ: " يَا أَيهَا النَّاس مروا بِالْمَعْرُوفِ وانهوا عَن الْمُنكر قبل أَن تدعوا الله فَلَا يستجيب لكم، وَقبل أَن تستغفروه فَلَا يغْفر لكم، إِن الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر لَا يدْفع رزقا، وَلَا يقرب أََجَلًا وَإِن الْأَحْبَار من الْيَهُود، والرهبان من النَّصَارَى لما تركُوا الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر لعنهم الله على لِسَان أَنْبِيَائهمْ ثمَّ عموا بالبلاء " رَوَاهُ الْأَصْبَهَانِيّ.
وَعَن عبد الله بن عَمْرو ﵁ عَن النَّبِي [ﷺ] قَالَ: " إِذا رَأَيْت أمتِي تهاب أَن تَقول للظالم يَا ظَالِم، فقد تودع مِنْهُم " رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ: صَحِيح الْإِسْنَاد وَعَن أبي ذَر قَالَ: " أَوْصَانِي خليلي [ﷺ] بخصال من
[ ٤٢٢ ]
الْخَيْر، أَوْصَانِي أَن لَا أَخَاف فِي الله لومة لائم، وأوصاني أَن أَقُول الْحق وَلَو كَانَ مرا، مُخْتَصر رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه، وروى حُذَيْفَة عَن النَّبِي [ﷺ] أَنه قَالَ: " الْإِسْلَام ثَمَانِيَة أسْهم الْإِسْلَام سهم، وَالصَّلَاة سهم، وَالزَّكَاة سهم، وَالصَّوْم سهم، وَحج الْبَيْت سهم، وَالْأَمر بِالْمَعْرُوفِ سهم، وَالنَّهْي عَن الْمُنكر سهم، وَالْجهَاد فِي سَبِيل الله سهم، وَقد خَابَ من لَا سهم لَهُ " رَوَاهُ الْبَزَّار. وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: " كُنَّا نسْمع أَن الرجل يتَعَلَّق بِالرجلِ يَوْم الْقِيَامَة وَهُوَ لَا يعرفهُ، فَيَقُول لَهُ: مَا لَك إِلَى وَمَا بيني وَبَيْنك معرفَة؟ فَيَقُول: كنت تراني على الْخَطَأ وعَلى الْمُنكر وَلَا تنهاني " ذكره رزين وَلم أره أهـ. من التَّرْغِيب لِلْحَافِظِ الْمُنْذِرِيّ.
[ ٤٢٣ ]