وَتَسْمِيَة هَذِه الْأَيَّام السِّتَّة بالبيض جهل وبدعة، إِذْ الْبيض: الثَّالِث عشر، وَالرَّابِع عشر، وَالْخَامِس عشر من كل شهر، كَمَا فِي الصَّحِيح. وَكثير من الرِّجَال وَالنِّسَاء يَزْعمُونَ أَنه لَا يَصُوم هَذِه الْأَيَّام إِلَّا من لَهُ ذُرِّيَّة، وَأَن من صامها ثمَّ تَركهَا تَمُوت عِيَاله، وَذَلِكَ ضلال مُبين، مَا أَلْقَاهُ بَين النَّاس إِلَّا الشَّيْطَان الرَّجِيم،
[ ١٦٢ ]
الَّذِي حذرنا مِنْهُ رَبنَا بقوله: ﴿إِن الشَّيْطَان لكم عَدو فاتخذوه عدوا إِنَّمَا يَدْعُو حزبه ليكونوا من أَصْحَاب السعير﴾ .
وَمن الْبدع: أَنهم جعلُوا لصومهم وَقْفَة وعيدًا، وسموه عيد الْأَبْرَار، وَإِنَّمَا هُوَ عيد الْفجار، يَجْتَمعُونَ فِيهِ بِمَسْجِد الْحُسَيْن أَو زَيْنَب، ويختلطون رجَالًا وَنسَاء، ويتصافحون ويتلفظون عِنْد المصافحة بالألفاظ الْجَاهِلِيَّة الفارغة، ثمَّ يذهبون إِلَى طبخ الرزِ أَو المخروطة بِاللَّبنِ.
وإنني لأعْلم أَن كثيرا من كبار عُلَمَاء الْأَزْهَر يرَوْنَ هَذَا وَغَيره وَمَا هُوَ أكبر وأشنع وأفظع من ذَلِك بِهَذَيْنِ المسجدين، فلماذا لَا يُنكرُونَ؟ وهم دَائِما فِي مَسْجِد الْحُسَيْن يدرسون؟ أما إِنَّهُم لَو نبهوا عَلَيْهَا وبينوا ضررها للنَّاس لاجتثوا هَذِه الْبدع من أُصُولهَا اجتثاثا، فتبعة هَذِه الْبدع عَلَيْهِم وَلَا كَلَام، اللَّهُمَّ إِلَّا أَن يكون سَبَب سكوتهم أَنهم يرَوْنَ هَذِه الْمُنْكَرَات والبدع من المستحسنات فِي الدّين، فالكتاب الْمجِيد وَالسّنة المطهرة ينفيان ذَلِك، بل ويبطلانه، فَلم يبْق إِلَّا أَن نقُول: قد اخْتلفت هَذِه الْأمة وتنازعت وَتَفَرَّقَتْ، اللَّهُمَّ ألف بَين قُلُوبهم.