فِي الصَّحِيحَيْنِ " أَن جِبْرِيل كَانَ يلقى النَّبِي ([ﷺ]) كل لَيْلَة من رَمَضَان فيدارسه الْقُرْآن " وَخرج الإِمَام أَحْمد " أَنه ([ﷺ]) كَانَ يُطِيل الْقِرَاءَة فِي قيام رَمَضَان بِاللَّيْلِ أَكثر من غَيره، وَقد صلى مَعَه حُذَيْفَة لَيْلَة فِي رَمَضَان قَالَ: فَقَرَأَ بالبقرة ثمَّ النِّسَاء ثمَّ آل عمرَان لَا يمر بِآيَة تخويف إِلَّا وقف وَسَأَلَ، فَمَا صلى الرَّكْعَتَيْنِ حَتَّى جَاءَهُ بِلَال فآذنه بِالصَّلَاةِ، أما اسْتِئْجَار الْقُرَّاء للْقِرَاءَة فِي ليَالِي رَمَضَان بِالْأُجْرَةِ، فبدعة مذمومة، وَكَذَا تسهيرهم فِي ليَالِي الْعِيدَيْنِ، وذهابهم إِلَى الْمَقَابِر فِي يومي الْعِيدَيْنِ وَرَجَب وَشَعْبَان ورمضان بِدعَة ضَلَالَة وَقد قَالَ ([ﷺ]): " اقْرَءُوا الْقُرْآن وَاعْمَلُوا بِهِ وَلَا تجفوا عَنهُ وَلَا تغلوا فِيهِ وَلَا تَأْكُلُوا بِهِ وَلَا تَسْتَكْثِرُوا بِهِ " ذكره فِي الْجَامِع برمز أَحْمد وَأبي يعلى فِي الْمسند وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ. قَالَ شَارِحه: رِجَاله ثِقَات. وَقَالَ ([ﷺ]): " من قَرَأَ الْقُرْآن فليسأل الله بِهِ " فَإِنَّهُ سَيَجِيءُ أَقوام يقرأون الْقُرْآن يسْأَلُون بِهِ النَّاس " ورمز فِي الْجَامِع لِلتِّرْمِذِي وَحسنه. وَقَالَ ([ﷺ])
[ ١٦٠ ]
أَيْضا " من قَرَأَ الْقُرْآن يتأكل بِهِ النَّاس جَاءَ يَوْم الْقِيَامَة وَوَجهه عظم لَيْسَ عَلَيْهِ لحم " ورمز للبيهقي وَحسنه، أما حَدِيث " إِن أَحَق مَا أَخَذْتُم عَلَيْهِ أجرا كتاب الله " فَهُوَ خَاص بالرقي كَمَا ورد. وَقد كَانَ الْوَاجِب على الْقُرَّاء أَن يطلبوا الدُّنْيَا بالحرف والصناعة، كالأنبياء وَالصَّحَابَة. لَا بِالْقُرْآنِ؛ فَإِنَّهُ مَا من نَبِي وَلَا ولي إِلَّا وَقد كَانَ لَهُ حِرْفَة يتعيش مِنْهَا. وَكَانَ الْوَاجِب أَيْضا على الْمُسلمين أَن يعاونوهم بِأَمْوَالِهِمْ الَّتِي يُنْفِقُونَهَا على الموالد وَالسّفر إِلَيْهَا والليالي والختمات والأفراح والمآتم والأختان الْمُخَالفَة للشريعة فَإِنَّهُم أَحَق وَأولى بِهَذَا المَال الَّذِي لم ينْفق إِلَّا فِيمَا لم يشرعه الله؛ والنشيد على المآذن وَغَيرهَا بتوديع رَمَضَان، وَهُوَ الْمُسَمّى عِنْدهم بالتوحيش بِدعَة قبيحة يجب أَن تتْرك.