يَقُول مُحَمَّد بن أَحْمد ﵀ وهداه: هَذِه الرِّوَايَات الْأَخِيرَة لَا تَسَاوِي فِي الصِّحَّة بِجَانِب رِوَايَات البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَصْحَاب السّنَن والموطأ شَيْئا فَلَا يَنْبَغِي الْعُدُول عَنْهَا إِلَى غَيرهَا، قَالَ السُّيُوطِيّ فِي الْحِرْز المنيع: قَرَأت فِي الطَّبَقَات للتاج السُّبْكِيّ نقلا عَن أَبِيه مَا نَصه: أحسن مَا يصلى بِهِ على النَّبِي ([ﷺ]) بِهَذِهِ الْكَيْفِيَّة الَّتِي فِي التَّشَهُّد - وَهِي رِوَايَة الصَّحِيحَيْنِ وَالسّنَن - قَالَ وَمن أَتَى بهَا فقد صلى على النَّبِي ([ﷺ]) بِيَقِين، وَمن جَاءَ بِلَفْظ غَيرهَا
[ ٢٣٢ ]
فَهُوَ من إِتْيَانه بِالصَّلَاةِ الْمَطْلُوبَة فِي شكّ، لأَنهم قَالُوا كَيفَ نصل عَلَيْهِ؟ فَقَالَ: " قُولُوا " فَجعل الصَّلَاة عَلَيْهِ مِنْهُم هِيَ قَول ذَا - ثمَّ قَالَ: وَكَانَ لَا يفتر لِسَانه عَن الْإِتْيَان بِهَذِهِ الصَّلَاة أه.
وَبعد كَلَام قَالَ: وَلَا خلاف أَن من صلى على النَّبِي ([ﷺ]) بكيفية من الكيفيات المروية الصَّحِيحَة الرِّوَايَة عَنهُ ([ﷺ]) فِي ذَلِك فقد أدّى فرض الصَّلَاة عَلَيْهِ ([ﷺ]) وَهَذَا الْإِجْمَاع يشْهد أَنَّهَا على التَّخْيِير وَيجب عِنْد أهل النّظر أَن يتَخَيَّر الْإِنْسَان للصَّلَاة عَلَيْهِ أَصَحهَا سندًا وأتمها معنى، قَالَ: وَقد كنت فِي أَيَّام شبيبتي إِذا صليت على النَّبِي ([ﷺ]) أَقُول: اللَّهُمَّ صل وَبَارك وَسلم على مُحَمَّد وعَلى آل مُحَمَّد كَمَا صليت وباركت وسلمت على إِبْرَاهِيم وعَلى آل إِبْرَاهِيم إِنَّك حميد مجيد، فَقيل لي فِي مَنَامِي أَأَنْت أفْصح أَو أعلم بمعاني الْكَلم وجوامع فصل الْخطاب من النَّبِي ([ﷺ])؟ لَو لم يكن معنى زَائِد لما فضل ذَلِك النَّبِي ([ﷺ])، فاستغفرت الله من ذَلِك وَرجعت إِلَى نَص التَّفْضِيل فِي مَوضِع الْوُجُوب وَفِي نَص الِاسْتِحْبَاب وَقَالَ فَائِدَة: اسْتدلَّ بتعليمه ([ﷺ]) لأَصْحَابه كَيْفيَّة الصَّلَاة عَلَيْهِ بعد سُؤَالهمْ عَنْهَا، أَنَّهَا - أَي رِوَايَة الصَّحِيح وَالسّنَن - أفضل الكيفيات فِي الصَّلَاة عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ لَا يخْتَار لنَفسِهِ إِلَّا الْأَشْرَف وَالْأَفْضَل وَيَتَرَتَّب على مَا لَو حلف أَن يُصَلِّي عَلَيْهِ أفضل الصَّلَاة فطريق الْبر أَن تَأتي بذلك أه.