فَمن ذَلِك أَخذ الفأل وَالْبخْت من الْمُصحف، وَلَا أَدْرِي مَاذَا يصنع صَاحب
[ ٢١٣ ]
البخت إِن وقف على آيَة ﴿فأذنوا بِحَرب من الله﴾ أَو ﴿لنسفعن بالناصية﴾ أَو ﴿نَاصِيَة كَاذِبَة خاطئة﴾ أَو ﴿سندعو الزَّبَانِيَة﴾ مثلا، وَفِي كتاب أدب الدُّنْيَا وَالدّين أَن الْوَلِيد بن يزِيد تفاءل يَوْمًا فِي الْمُصحف فَخرج لَهُ قَوْله تَعَالَى ﴿واستفتحوا وخاب كل جَبَّار عنيد﴾ فمزق الْمُصحف وَأَنْشَأَ يَقُول:
(أتوعد كل جَبَّار عنيد فها أَنا ذَاك جَبَّار عنيد)
(إِذا مَا جِئْت رَبك يَوْم حشر فَقل يَا رب مزقني الْوَلِيد)
فَلم يلبث إِلَّا أَيَّامًا حَتَّى قتل شَرّ قتلة وصلب رَأسه على قصره فنعوذ بِاللَّه.
وَهَذَا فعل مَذْمُوم جدا يجب تَركه ومحاربته، وَكَذَا قَوْلهم: إِن النَّبِي [ﷺ] يحزن ويتألم من قِرَاءَة سُورَة ﴿تبت يدا أبي لَهب﴾ لأجل عَمه فَلَا تقْرَأ وَلَا يُصَلِّي بهَا، وَكَيف ذَلِك وَقد أنزل الله ﴿لَا تَتَّخِذُوا عدوي وَعَدُوكُمْ أَوْلِيَاء﴾ الْآيَة، واعتقادهم أَن من حلف على الْمُصحف يصاب بالعمى والكساح هُوَ من خرافاتهم وجهالاتهم المضحكة، وَإِنَّمَا هُوَ يَمِين يكفر عَنْهَا إِن رأى أَن غَيرهَا خير مِنْهَا على بعض الْمذَاهب، وَإِلَّا فَهُوَ يَمِين غموس أَي يغمس صَاحبه فِي النَّار، وقراءتهم سُورَة يس أَرْبَعِينَ مرّة بدعائها المخترع الْمُحدث لإهلاك شخص، أَو فك مسجون، أَو قَضَاء حَاجَة، جهل أَيْضا وَبعد عَن اتِّبَاع الْحَقَائِق الشَّرْعِيَّة.
وَحَدِيث " يس لما قُرِئت لَهُ " قَالَ الْحَافِظ السخاوي: لَا أصل لَهُ، وَكَذَا حَدِيث " خُذ من الْقُرْآن مَا شِئْت لما شِئْت " فتشت " عَنهُ كثيرا فِي الْكتب فَلم أجد لَهُ أصلا، وَفِي آخر تَفْسِير سُورَة يس من الْبَيْضَاوِيّ والنسفي أَحَادِيث مَوْضُوعَة فِي فَضلهَا فَيَنْبَغِي أَن لَا يعول عَلَيْهَا، وَجمع آي سَجدَات الْقُرْآن وَالسُّجُود عِنْد كل آيَة بِدعَة تقدم الْكَلَام عَلَيْهَا، وَجمع تهليلات الْقُرْآن كَمَا فِي حزب البيومي ابتداع فِي الدّين واختراع لَا يرضى، وَقِرَاءَة النِّسَاء الْقُرْآن على
[ ٢١٤ ]
الرِّجَال فِي المحافل وَغَيرهَا مَمْنُوع شرعا، وَقد قَالَ الرَّسُول [ﷺ] " إِذا نابتكم نائبة فِي صَلَاتكُمْ فَسَبحُوا إِنَّمَا جعل التصفيق للنِّسَاء " كَذَا فِي الصَّحِيح؛ أينهاهن الرَّسُول [ﷺ] عَن التَّلَفُّظ بسبحان الله فِي الصَّلَاة ونجلسهن بَيْننَا للتغني بِالْقُرْآنِ على مقْعد خَاص فِي محافل الرِّجَال؟ ﴿إِن هَذَا لشَيْء عُجاب﴾ وَكتب آيَات السَّلَام ك ﴿سَلام على نوح فِي الْعَالمين﴾ بِدعَة ضَلَالَة أَيْضا.
وجعلهم الْمُصحف حِجَابا يعلقونه على أنفسهم، وعَلى مَوَاشِيهمْ جهل شنيع وبدعة، وَحمل النِّسَاء لَهُ أَيَّام حيضهن، ونفاسهن، وَوقت جنابتهن، ضلال كَبِير، وامتهان لكتاب الله الْقَدِير، وَخبر نزُول دم عُثْمَان عِنْد قَتله على كتاب الله على لفظ ﴿فَسَيَكْفِيكَهُم الله وَهُوَ السَّمِيع الْعَلِيم﴾ بَاطِل لَا أصل لَهُ، كَمَا فِي أَسْنَى المطالب، وَحَدِيث شمهورش قَاضِي الْجِنّ الَّذِي فِيهِ حَدثنِي سيد الْمُرْسلين مُحَمَّد [ﷺ] قَالَ: " حَدثنِي جِبْرِيل قَالَ: حَدثنِي إسْرَافيل عَن رب الْعِزَّة أَن من قَرَأَ سُورَة الْفَاتِحَة فِي نفس وَاحِد لقَضَاء حَاجَة قضيت " هَذَا بَاطِل معَارض بِمَا عرف من أَنه [ﷺ] كَانَ إِذا قَرَأَ يقف على رُؤُوس الْآي ويمدها، ثمَّ لماذا وَمَا فَائِدَة قرَاءَتهَا فِي نفس وَاحِد؟ إِن هَذَا لمن أفرى الفرى على الله وَرَسُوله وَلَو كَانَ صَحِيحا لثبت فِي الصِّحَاح وَالسّنَن؟ واشتهر على أَلْسِنَة الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ، وَلم تقتصر رِوَايَته على شمهورش الجني.
وإنني لأعجب كَيفَ يروج هَذَا على عقول الْعلمَاء وَكَيف يقبلونه؟ وَكَيف يَحْفَظُونَهُ ويقرءونه على النَّاس، وَفِي مصنفاتهم يكتبونه، وَقد سَمِعت هَذَا الحَدِيث من شيخ أزهري يُقَال لَهُ: عَالم، وقرأته على ظهر كتاب لشيخ من الْمُتَأَخِّرين، فيا للأسف على فَسَاد عقول رُؤَسَاء الدّين، ورواج الأباطيل والأضاليل والترهات على من اشتهروا بَين النَّاس بِأَنَّهُم كبار الْمُسلمين، وعَلى عدم معرفتهم بَين الصَّحِيح والمكذوب على الرَّسُول الْأمين، [ﷺ] .
[ ٢١٥ ]
وإنني وَالله لَا أَثِق أبدا بِعلم وَلَا دين هَؤُلَاءِ مَا داموا لَا يفرقون بَين الْحق وَالْبَاطِل، وَالصَّحِيح والموضوع، وَلَا بَين الْأَنْوَار الربانية المحمدية، والظلمات الشيطانية.
وَالدُّعَاء الَّذِي فِي آخر الْمَصَاحِف لَا يجوز التَّعَبُّد بِهِ قطعا، بل هُوَ مَذْمُوم وممنوع شرعا، لِأَنَّهُ مخترع وَلَيْسَ مأثورًا، بل كُله بدع ضلالات، وتوسلات مَوْضُوعَات، فَلَا تحل قِرَاءَته، بل وَلَا كِتَابَته فِي آخر الْمَصَاحِف، وَالْقُرْآن وَالسّنة كافيان شافيان، قَالَ الله تَعَالَى مسفها وعائبا أَحْلَام من لم يكتفوا بِكِتَاب الله ﴿أَو لم يَكفهمْ أَنا أنزلنَا عَلَيْك الْكتاب يُتْلَى عَلَيْهِم إِن فِي ذَلِك لرحمة وذكرى لقوم يُؤمنُونَ﴾، وَفِي الحَدِيث " كفى بِقوم ضَلَالَة أَن يتبعوا كتابا غير كتاب نَبِيّهم أنزل على نَبِي غير نَبِيّهم " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي مراسيله.
فَكيف بكم وَقد أَصبَحت جلّ عباداتكم لَا هِيَ عَن نَبِي من أَنْبيَاء الله الْمُتَقَدِّمين، وَلَا هِيَ عَن نَبِيكُم مُحَمَّد [ﷺ] وَلَا عَن أَصْحَابه، بل أوحى بهَا الشَّيْطَان على بعض المتعالمين؟ فحذار من التَّعَبُّد بِمَا لم ينزل على نَبِيكُم وَلَا فعله أَصْحَاب نَبِيكُم، إِذا المتعبد بِهِ بدعي، جَاهِل غبي.
وَقِرَاءَة الختمات الَّتِي يعملونها للأمرات ويجتمع لَهَا الْقُرَّاء ويفرقون على بَعضهم أَجزَاء الرَّابِعَة - الْمُصحف - ثمَّ يستفتحون الْقِرَاءَة ويختمونها جَمِيعًا فِي سَاعَة ثمَّ يهْدُونَ ثَوَاب مَا قرأوه للمتوفى، بِدعَة ضَلَالَة فاعلها فِي غَايَة الْجَهَالَة، وَلَو عاشوا عمر نوح يبحثون فِي الشَّرِيعَة الغراء على دَلِيل يدل على ذَلِك لما وجدوه، وَهَؤُلَاء لَو أَن الدَّاعِي لَهُم أخرج لَهُم الْغَدَاء أَو الْعشَاء قَلِيلا، أَو أَعْطَاهُم قروشًا قَليلَة، لفضحوه وسبوه ولعنوه لعنًا كَبِيرا. فنعوذ بِاللَّه من الْجَهْل والشقاء والخيبة.
والقارئ - الفقي - الرَّاتِب فِي الْبيُوت دَائِما وَفِي رَمَضَان بِدعَة، ودخولهم على النِّسَاء حَال غياب الرِّجَال مفْسدَة ودياثه " وشحذ الْقُرَّاء " بِالْقُرْآنِ فِي
[ ٢١٦ ]
الشوارع والطرقات، ضلال كَبِير، وَشر خطير، وَلَو استغنوا بِتِجَارَة أَو صناعَة لأغناهم الله قطعا ﴿وَمن يتق الله يَجْعَل لَهُ مخرجا وَيَرْزقهُ من حَيْثُ لَا يحْتَسب وَمن يتوكل على الله فَهُوَ حَسبه﴾، ﴿وَمن يتق الله يَجْعَل لَهُ من أمره يسرا﴾ وَفِي الحَدِيث عَنهُ [ﷺ] قَالَ: " لَو أَنكُمْ توكلون على الله حق توكله لرزقكم كَمَا يرْزق الطير تغدوا خماصًا وَتَروح بطانًا " رَوَاهُ الإِمَام أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه وَالْحَاكِم عَن عمر بِسَنَد صَحِيح كَمَا فِي الْجَامِع. فَاتَّقُوا الله أَيهَا الْقُرَّاء وتوكلوا على الله وتحرفوا لدنياكم " فَإِن الله يحب العَبْد الْمُؤمن المحترف واعرفوا ربكُم وادعوه، فَإِنَّكُم لَو عَرَفْتُمْ الله حق مَعْرفَته لزالت لدعائكم الْجبَال " وذكرهما فِي الْجَامِع.
وَقِرَاءَة الْفَاتِحَة زِيَادَة فِي شرف النَّبِي [ﷺ] بِدعَة لَا أصل لَهَا، وَقد قَالَ تَعَالَى: ﴿صلوا عَلَيْهِ وسلموا تسلميا﴾ وَلم يقل: اقْرَءُوا عَلَيْهِ، وَقِرَاءَة الْفَاتِحَة بنية قَضَاء الْحَاجَات وتفريج الكربات، وهلاك الْأَعْدَاء، بِدعَة لم يَأْذَن بهَا الدّين، وَقِرَاءَة الْفَاتِحَة بالسماح كَمَا يَفْعَله الْفُقَرَاء بِدعَة، وَقِرَاءَة الْفَاتِحَة عِنْد شَرط خطْبَة الزواج واعتقادهم أَن قرَاءَتهَا عهد لَا ينْقض، أَو أَنَّهَا بأَرْبعَة وَأَرْبَعين يَمِينا " بِدعَة، واعتقاد فَاسد وَجَهل.
وَقِرَاءَة سُورَة الْفِيل إِلَى ﴿كعصف مَأْكُول﴾، ثمَّ تَكْرِير " كعصف " مَرَّات لأجل إسكات الْكلاب عَن النباح، واعتقادهم أَنَّهَا تمنع الْكَلْب عَن عض الْإِنْسَان، وَأَنه إِذا قَرَأَ لَفْظَة " مَأْكُول " عضه الْكَلْب. هَذَا هُوَ كَلَام واعتقاد من لَا عقل لَهُ وَلَا دين.
والمسبعات: الْفَاتِحَة، والمعوذتان " وَالْإِخْلَاص، والكافرون سبعا سبعا بدعه، لم يرد فِيهَا وَلَا حَدِيث ضَعِيف، وَلم يتعبد بهَا الرَّسُول [ﷺ]، وَلَا أحد من خلفائه، وَلَا أَصْحَابه، فَمَا هِيَ إِلَّا مَنَام رَآهُ إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ، وَلَيْسَت المنامات شَرِيعَة يتعبد بهَا.
[ ٢١٧ ]
والفائدة الَّتِي يعملونها لجلب الرزق، وَيَصُومُونَ عَن أكل كل ذِي روح أَيَّامًا، ويحتجبون عَن النَّاس فِي الْخلْوَة فِي مَكَان مظلم، ويكررون عقب كل صَلَاة مئات المرات آيَة: ﴿وذللناها لَهُم فَمِنْهَا ركوبهم وَمِنْهَا يَأْكُلُون﴾ هِيَ بَاطِلَة قطعا، وَلَا تعود على صَاحبهَا بِأَدْنَى فَائِدَة، بل بالخيبة الدائمة. وَالَّذِي يجلب الرزق حَقًا، وَيفتح لَك بَرَكَات السَّمَاء وَالْأَرْض، إِنَّمَا هُوَ تقوى الله: قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَو أَن أهل الْقرى آمنُوا وَاتَّقوا لفتحنا عَلَيْهِم بَرَكَات من السَّمَاء وَالْأَرْض﴾ .
وَقَوْلهمْ: كَانَ السُّيُوطِيّ، إِذا أَرَادَ أَن يُفَسر الْقُرْآن، خرج إِلَى الْجَبَل ففسره هُنَاكَ خوفًا من الْخَطَأ فِي التَّفْسِير، فَإِنَّهُ ينزل الْغَضَب على أهل الْبَلَد، كَلَام بَاطِل لَا أصل لَهُ الْبَتَّةَ، وَمَا ألْقى هَذَا بَين النَّاس إِلَّا الشَّيْطَان، ليصدهم بِهِ عَن سَبِيل الله، وَقد قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَلَقَد يسرنَا الْقُرْآن للذّكر فَهَل من مدكر﴾، أَي متذكر ومتعظ بِهِ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿كتاب فصلت آيَاته قُرْآنًا عَرَبيا لقوم يعلمُونَ بشيرا وَنَذِيرا فَأَعْرض أَكْثَرهم فهم لَا يسمعُونَ﴾، وَقَالَ تَعَالَى ﴿كتاب أَنزَلْنَاهُ إِلَيْك مبارك ليدبروا آيَاته وليتذكر أولُوا الْأَلْبَاب﴾ .
وَلِهَذَا الْجَهْل الفاشي بَينهم ترى النَّاس جَمِيعًا، حَتَّى حَملَة الْقُرْآن يتحامون عَن التَّكَلُّم فِي معنى آيَة من كتاب الله، وَإِن كَانَ أحدهم حَافِظًا لمعناها، وَإِن كَانَ سمع تَفْسِيرهَا عشْرين مرّة، وَإِن كَانَ قَرَأَهَا فِي التَّفْسِير مائَة مرّة، فتراهم يتناهون بحدة وَشدَّة، يَقُولُونَ: ارْجع ارْجع أحسن تنزل علينا الْغَضَب، مَالك وَمَا للتفسير خلى التَّفْسِير لأَصْحَابه يَا عَم.
وَمن هُنَا عَم فِينَا الْجَهْل وطم، وَسَاءَتْ أَخْلَاقنَا، وسفهت أَحْلَامنَا، وقست قُلُوبنَا ﴿فَهِيَ كالحجارة أَو أَشد قسوة﴾ وَعصى الله وَرَسُوله جهارًا، وبعدنا عَن كل فَضِيلَة، ووقعنا فِي كل رذيلة، حَتَّى صرنا أذلّ وأحقر الْأُمَم بعد أَن كَانَت الْعِزَّة وَالسُّلْطَان لنا، وكل هَذَا بِسَبَب هجرنا وبعدنا عَن تعاليم الْقُرْآن السامية
[ ٢١٨ ]
وَعدم اعتناقنا لأوامره ونواهيه، وإعراضنا عَن فهمه وتدبر مَعَانِيه، قَالَ تَعَالَى ﴿وَمن أعرض عَن ذكري فَإِن لَهُ معيشة ضنكا﴾، وَقَوله: ﴿وَمن يَعش عَن ذكر الرَّحْمَن نقيض لَهُ شَيْطَانا فَهُوَ لَهُ قرين﴾، وَقَوله: ﴿وَمن يعرض عَن ذكر ربه يسلكه عذَابا صعدا﴾، وَقَوله: ﴿وَمن أظلم مِمَّن ذكر بآيَات ربه فَأَعْرض عَنْهَا وَنسي مَا قدمت يَدَاهُ﴾ .
واعتقادهم كفر من غلط، أَو لحن فِي قِرَاءَة سُورَة الْكَافرين اعْتِقَاد بَاطِل فظيع شنيع، وَمَتى يتَعَلَّم الْإِنْسَان دينه، وَكتاب ربه، إِذا كَانَ بغلطة ينزل عَلَيْهِ وعَلى أهل بلدته المقت وَالْغَضَب، وبلحنة يكفر وَيخرج من الدّين؟؟ نَعُوذ بِاللَّه من ضلال المضلين، وَمن الشَّيْطَان الرَّجِيم، لما علم الشَّيْطَان عظم أجر هَذِه السُّورَة ألْقى هَذَا بَين النَّاس.
فقد روى الطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم أَنه [ﷺ] قَالَ: " ﴿قل هُوَ الله أحد﴾ تعدل ثلث الْقُرْآن، و﴿قل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ﴾ تعدل ربع الْقُرْآن " حَدِيث صَحِيح، كَمَا فِي الْجَامِع، وَقد تقدم فِي الحَدِيث الْمُتَّفق عَلَيْهِ أَن " الَّذِي يقْرَأ الْقُرْآن ويتعتع فِيهِ وَهُوَ عَلَيْهِ شاق لَهُ أَجْرَانِ "، وَورد " من قَرَأَ الْقُرْآن فأعربه، فَلهُ بِكُل حرف مِنْهُ عشر حَسَنَات، وَمن قَرَأَهُ ولحن فِيهِ، فَلهُ بِكُل حرف حَسَنَة " وَصَححهُ ابْن قدامَة، وَكتاب " الدّرّ النظيم فِي خَواص الْقُرْآن الْعَظِيم " لَا تجوز قِرَاءَته، وَلَا الْعَمَل بِمَا فِيهِ وَلَيْسَ فِيهِ جملَة نافعة، وَلَا فَائِدَة صَادِقَة، بل كل فَوَائده وجمله كَاذِبَة خاطئة. وَمثله " كتاب الْفَوَائِد فِي الصلات والعوائد " إِلَّا أَن هَذَا خلط، فَجمع بَعْضًا من الصَّحِيح، والضعيف، وبقيته أكاذيب وخرافات وأباطيل، وترهات، وأضاليل، وتمويهات، أعاذ الله مِنْهَا الْمُسلمين وَالْمُسلمَات.
وَقَوْلهمْ لقارئ الْقُرْآن السيط: الله الله، كمان، كَمَا يَا أستاذ، هيه هيه
[ ٢١٩ ]
الله يفتح عَلَيْك - حرمه الله بقول: ﴿وَإِذا قرئَ الْقُرْآن فَاسْتَمعُوا لَهُ وأنصتوا لَعَلَّكُمْ ترحمون﴾، وَالْحق أَنهم لم يلتذوا بِأَلْفَاظ الْقُرْآن، لأَنهم لم يفقهوا لَهَا معنى، بل مَا كَانَت لذتهم إِلَّا من حسن نَغمَة الْقَارئ. وَالدَّلِيل على ذَلِك أَنه لَو قَرَأَ قَارِئ لَيْسَ حسن الصَّوْت، السُّورَة بِعَينهَا، الَّتِي كَانَت تتلى عَلَيْهِم لانفضوا من حوله، سابين لاعنين لَهُ، وَلمن جَاءَ بِهِ، قائلين: جايب لنا فقى حسه زِيّ حس الوابور.
وَلَقَد وصف الله الْمُؤمنِينَ من عباده بِأَنَّهُم: ﴿إِذا ذكر الله وجلت قُلُوبهم وَإِذا تليت عَلَيْهِم آيَاته زادتهم إِيمَانًا﴾، وَقَالَ فيهم أَيْضا: ﴿تقشعر مِنْهُ جُلُود الَّذين يَخْشونَ رَبهم ثمَّ تلين جُلُودهمْ وَقُلُوبهمْ إِلَى ذكر الله ذَلِك هدى الله يهدي بِهِ من يَشَاء وَمن يضلل الله فَمَا لَهُ من هاد﴾ .