هَذِه الْأَسْبَاب كَثِيرَة جدا، وَلَيْسَ مِنْهَا مَا يعد عذرا مَقْبُولًا عِنْد الله تَعَالَى وسنبين لَك هَذَا إِن شَاءَ الله فَنَقُول: المعرضون طوائف
الطَّائِفَة الأولى: الْعلمَاء ولأعراضهم عَن الْقُرْآن سببان: السَّبَب الأول أَن الْكتب الَّتِي يقرءونها ويتدارسونها لم توصلهم إِلَى إِدْرَاك حقائق هدايته، وَلم تكشف لَهُم أنواره الربانية، وأسراره الصمدانية، ومواعظه الرحمانية، وإرشاداته المؤثرة، وترغيبه وترهيبه، وقصصه، وعجائبه، ومحاسبه، وَغير ذَلِك مِمَّا لَو أنزلهُ الله ﴿على جبل لرأيته خَاشِعًا متصدعا من خشيَة الله﴾، ذَلِك لِأَنَّهَا مشحونة بالمسائل المنطقية والبيانية والفلسفية، وَإِظْهَار وُجُوه الْإِعْرَاب وَالصرْف وَلذَلِك كَانَت الْهِدَايَة وَالدّلَالَة بهَا على الله وَدينه قَليلَة جدا.
وَلذَا نرى كثيرا مِنْهُم يتركون الصَّلَاة، وينقروها نقرًا مخلين بهَا ويرتكبون
[ ٢٢٠ ]
الْكَبَائِر من الْمُحرمَات، فقطعاهم لم يَذُوقُوا طعم الْقُرْآن، وَوَاللَّه لَو ذاقوا طعمه وحلاوته وَلَذَّة مناجاته تَعَالَى لما وَقَعُوا فِي محارم الله ولأداهم ذَلِك إِلَى الْجِهَاد فِي سَبيله لَيْلًا وَنَهَارًا، سرا وجهارًا، وخصوصًا فِي عصرنا هَذَا الَّذِي سَالَتْ فِيهِ سيول الْفِتَن والأضاليل، وكادت عواصف الْمُلْحِدِينَ والزائغين والمبتدعين تنسف أنوار الْهِدَايَة المحمدية نسفًا. وَهَذَا هُوَ مُقْتَضى الْقُرْآن وَالْإِيمَان، فَإِن الله تَعَالَى يَقُول: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذين آمنُوا بِاللَّه وَرَسُوله ثمَّ لم يرتابوا وَجَاهدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وأنفسهم فِي سَبِيل الله أُولَئِكَ هم الصادقون﴾ فَلَيْسَ صَادِقا فِي إيمَانه من لم يُجَاهد فِي سَبِيل الله بِمَالِه وَنَفسه، وَأي جِهَاد أعظم من دَعْوَة النَّاس جَمِيعًا إِلَى الاستمساك بِالْقُرْآنِ ونواهيه بالحكمة وَالْمَوْعِظَة الْحَسَنَة؟ وَإِلَّا فبالعنف والشدة كَمَا قَالَ تَعَالَى: بأوامر ﴿جَاهد الْكفَّار وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِم﴾ الْآيَة.
فلماذا لَا تظْهرُونَ للنَّاس عجائب الْقُرْآن السامية، ومعجزاته الهادية، وعلومه الْعَالِيَة، وقصصه الوعظية، وسياسته الاجتماعية، وإدارته المدنية بأساليب الْإِقْنَاع العصرية، الَّتِي انتهجها أخوكم صَاحب الْمنَار فِي تَفْسِيره، وَفِي كِتَابه " الْوَحْي المحمدي " الَّذِي أظهر فِيهِ من عُلُوم الْقُرْآن ومعجزاته مَا يحْتَاج إِلَيْهِ الْعَالم الإنساني فتضاربون بأعاجيب كتاب ربكُم، وَسنَن نَبِيكُم، وحلاوة فصاحتكم، وعذوبة بلاغتكم، أَعَاجِيب السينمات والتياترات واللونباركات ومسارح الرقص والغناء.
إِنَّكُم لما أعرضتم عَن تَعْلِيم وإرشاد وَجِهَاد أَبْنَائِكُم وَإِخْوَانكُمْ، أَعرضُوا عَنْكُم وَانْصَرفُوا إِلَى ملاذهم وشهواتهم، فاللوم عَلَيْكُم.
ثمَّ لماذا لَا تكاتبون حكومتكم الإسلامية بذلك؟ لماذا لَا تَتَّخِذُونَ رُؤَسَاء الْحُكُومَة إخْوَانًا لكم فترغبونهم فِي الْقُرْآن وَالْإِيمَان ورضاء الرَّحْمَن؟ وجنة عالية قطوفها دانية؟ وترهبونهم من ترك الْقُرْآن ومعصية الرَّحْمَن، وَمن ﴿نَار حامية﴾ وَمن ﴿سموم وحميم وظل من يحموم لَا بَارِد وَلَا كريم﴾ إِنَّكُم لَو فَعلْتُمْ ذَلِك لوجدتم وفَاقا واتفاقا وألفة ومحبة ومودة بَين سَائِر الْمُسلمين، فَلَمَّا لم تَفعلُوا أحل بِنَا
[ ٢٢١ ]
مَا حل، فَأنْتم المسؤلون بَين يَدي ربكُم عَن ضيَاع هَذِه الْأمة بِسَبَب إعراضكم عَن كتاب الله.
السَّبَب الثَّانِي: مرتباتهم الضخمة، وجراياتهم الْكَثِيرَة، فَإِن الَّذين يَأْخُذُونَ خمسين وَسِتِّينَ جنيها إِلَى تسعين وَمِائَة وَمِائَتَيْنِ إِلَى خَمْسمِائَة وسِتمِائَة مرغمون ومضطرون إِلَى تنميق مآكلهم ومشاربهم وملابسهم ومناكحهم ومساكنهم وأتومبيلاتهم وجراجاتهم، واستثمار أَمْوَالهم، وتكثير أطيانهم وعزبهم، وقصورهم، وبنائهم، وتشييدهم، وتجديدهم، وتصليحهم، لكل ذَلِك وَهَذَا وَغَيره يحْتَاج ضَرُورَة إِلَى ضيَاع أَكثر الْأَوْقَات.
ثمَّ اعْلَم أَنا لَا نقُول لَهُم: ألقوا بأموالكم فِي الْبَحْر، أَو بددوها أَو وزعوها على النَّاس، كلا كلا، بل نَحن نعلم أَن عزة الْإِسْلَام وَالْمُسْلِمين لَا تكون إِلَّا بالأموال وَلَكنَّا نقُول لَهُم: ﴿جاهدوا بأموالكم وَأَنْفُسكُمْ فِي سَبِيل الله﴾ انشروا عُلُوم الْإِسْلَام على الْمُسلمين، وافتحوا لَهُم فِي الْبِلَاد الْمدَارِس وقرروا فِيهَا حفظ الْقُرْآن وتدريس التفاسير وَكتب السّنة والتوحيد، ووظفوا فِيهَا الْعلمَاء العاملين، ورتبوا لَهُم المرتبات، واحبسوا عَلَيْهَا الْأَوْقَاف، فَإِن خريجي الْأَزْهَر يكثرون عَاما بعد عَام وَلَا يَجدونَ كسبًا يعيشون بِهِ كَمَا تعيشون، بل هم عَالَة على أَهْليهمْ وأقاربهم وعَلى النَّاس، يعْملُونَ كل الْوَسَائِل للحصول على وَظِيفَة بِمَسْجِد يتعيشون مِنْهَا، ويجلسون ينتظرون السنين العديدة حَتَّى يبيعوا كتبهمْ ويخرجوا إِلَى بِلَاد الأرياف كي يسهر الْوَاحِد مِنْهُم فِي رَمَضَان عِنْد رجل بجنيه وَاحِد وَبَعْضهمْ يعظون فِي الْمَسَاجِد وَبعد الْوَعْظ يَقُول الْوَاحِد للنَّاس: إِنَّنِي عَالم مُسَافر إِلَى بلدي، وَلَيْسَ معي مَا يوصلني فساعدوني، وَبَعْضهمْ يبكي وَيَقُول: احْتَرَقَ منزلي أَو ثِيَابِي أَو يَقُول: سرقني النشال، وهم كاذبون، وَإِنَّمَا أوقعهم فِي الْكَذِب شدَّة مَا هم فِيهِ من الْفقر والفاقة، فَهَلا كفيتم هَؤُلَاءِ الْمَسَاكِين ذل السُّؤَال، هلا سافرتم إِلَى الْبِلَاد ففتشتم على بلد لَيْسَ فِيهِ علم فأسستم فِيهِ مَسْجِدا ورتبتم فِيهِ
[ ٢٢٢ ]
عَالما، هلا أرسلتم على نفقاتكم وعاظًا يجوبون الْبِلَاد، ويعلمون الْعباد، وينشرون الْإِصْلَاح، ويخمدون نَار الْإِفْسَاد، كلا بل ألهتكم أَمْوَالكُم وَأَوْلَادكُمْ عَن تبيان أوَامِر الله ونواهيه، وهلا تدبرتم قَوْله ﷿: ﴿إِن الَّذين يكتمون مَا أنزلنَا من الْبَينَات وَالْهدى من بعد مَا بَيناهُ للنَّاس فِي الْكتاب أُولَئِكَ يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون﴾ وَقَوله: ﴿قل إِن كَانَ آبناؤكم وأبناؤكم وَإِخْوَانكُمْ وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إِلَيْكُم من الله وَرَسُوله وَجِهَاد فِي سَبيله فتربصوا حَتَّى يَأْتِي الله بأَمْره، وَالله لَا يهدي الْقَوْم الْفَاسِقين﴾ .
الطَّائِفَة الثَّانِيَة: جمَاعَة الْأَغْنِيَاء البخلاء، أطغتهم الْأَمْوَال، وألهتهم الآمال فَكَانُوا مِمَّن أَو كمن قَالَ الله فيهم: ﴿ألم تَرَ إِلَى الَّذين بدلُوا نعْمَة الله كفرا وَأَحلُّوا قَومهمْ دَار الْبَوَار﴾ منعُوا الزَّكَاة الْمَفْرُوضَة والنفقات الْوَاجِبَة والمندوبة، فعشوا عَن الْقُرْآن الْكَرِيم، وَالذكر الْحَكِيم، فَسلط الله عَلَيْهِم الشَّيَاطِين، يَدعُونَهُمْ إِلَى الشَّرّ، ويأمرونهم بالمنكر، وينهونهم عَن الْمَعْرُوف، ويجرونهم إِلَى السينمات، وحفلات الرقص والغناء، ويصدونهم عَن الْجُمُعَة وَالْجَمَاعَات، د وَسَمَاع الْقُرْآن والخطب، فهم يجاهدون فِي سَبِيل الشَّيْطَان بِأَمْوَالِهِمْ وأنفسهم، معرضون عَن الْحق، وَقد قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمن يَعش عَن ذكر الرَّحْمَن نقيض لَهُ شَيْطَانا فَهُوَ لَهُ قرين﴾ فيا أَغْنِيَاء الْمُسلمين ﴿لَا تَكُونُوا كَالَّذِين أُوتُوا الْكتاب من قبل فطال عَلَيْهِم الأمد فقست قُلُوبهم وَكثير مِنْهُم فَاسِقُونَ﴾ .
الطَّائِفَة الثَّالِثَة: الْقُرَّاء الَّذين لَا يقرءُون الْقُرْآن إِلَّا لجمع حطام الدُّنْيَا فيتلونه فِي حفلات المآثم والختمات والليالي، وَكثير مِنْهُم يتعلمون الْقرَاءَات لأجل التعيش وَلأَجل أَن يَرْغَبُوا فِيهِ أَكثر من غَيره، وَلأَجل أَن يكْتَسب هُوَ أَكثر مِنْهُم، وَلَو سَأَلتهمْ عَن معنى كلمة وَاحِدَة من كتاب الله لعجزوا، وَمن النَّاس من لَا يحفظون أَوْلَادهم الْقُرْآن إِلَّا لأجل إعفائهم بِهِ من الْقرعَة العسكرية،
[ ٢٢٣ ]
وَمِنْهُم من يعلمونه أَبْنَاءَهُم وبناتهم العميان لأجل الْمَعيشَة والارتزاق، وَمَا لهَذَا أنزل الْقُرْآن.
الطَّائِفَة الرَّابِعَة: المتصوفة وَالسَّبَب فِي إِعْرَاض هَؤُلَاءِ النَّاس عَن الْقُرْآن إِنَّمَا هُوَ اشتغالهم بأحزاب مشايخهم وأورادهم، وبالبيارق والبازات، والليالي والختمات؛ والموالد والحضرات، والمنامات والتخمير بسا نور يَا مَا نور يَا سبا يبنيرا وَالْوَاجِب على الْعلمَاء أَن يحاربوا هَؤُلَاءِ الأقوام.
الطَّائِفَة الْخَامِسَة: جمَاعَة المتفرنجين والصناع - وَهَؤُلَاء قد شغلوا بِقِرَاءَة الجرائد السياسية والمجلات الفكاهية والهزلية، وَكتب الحكايات وَالرِّوَايَات والقصص والأشعار كالزير سَالم وَأَبُو زيد والمهلهل، فتراهم يحفظون الْكثير من الْمسَائِل الطَّوِيلَة السياسية، والحكايات والقصص والفكاهات وَالشعر وَغير ذَلِك ويحفظون قَلِيلا وَلَا كثيرا من عُلُوم الْإِسْلَام بل يعدون المقبلين على فهمها وَالْعَمَل بهَا مجانين أَو عُقُولهمْ مُتَأَخِّرَة، وَهَؤُلَاء كل آيَة فِي الْقُرْآن نزلت فِيمَن يعرضون عَن ذكر رَبهم تصفعهم هم على نواصيهم. قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمن أظلم مِمَّن ذكر بآيَات ربه فَأَعْرض عَنْهَا وَنسي مَا قدمت يَدَاهُ﴾ وَقد وصف الله المعرضين عَمَّا ذكرُوا بِهِ بالحمر فَقَالَ: ﴿فَمَا لَهُم عَن التَّذْكِرَة معرضين كَأَنَّهُمْ حمر مستنفرة فرت من قسورة﴾ وَقَالَ فِي أمثالهم: ﴿مثل الَّذين حملُوا التَّوْرَاة ثمَّ لم يحملوها كَمثل الْحمار يحمل أسفارا بئس مثل الْقَوْم﴾ وَقَالَ: ﴿أم تحسب أَن أَكْثَرهم يسمعُونَ أَو يعْقلُونَ إِن هم إِلَّا كالأنعام بل هم أضلّ سَبِيلا﴾ وَقَالَ: (بل قُلُوبهم فِي غمرة من هَذَا وَلَهُم أَعمال دون ذَلِك هم لَهَا عاملون، حَتَّى إِذا أَخذنَا مترفيهم بِالْعَذَابِ إِذا هم يجأرون، لَا تجأروا الْيَوْم
[ ٢٢٤ ]
إِنَّكُم منا لَا تنْصرُونَ، قد كَانَت آياتي تتلى عَلَيْكُم فكنتم على أعقابكم تنكصون﴾
الطَّائِفَة السَّادِسَة: الْجَمَاعَة الأميون وَهَؤُلَاء يحفظ أحدهم مائَة موَالٍ وَمِائَة حدوثة وَكَثِيرًا من الأحزار والفوازير وَيذكر لَك كل مَا يسمعهُ من الحكايات وكل مَا يقْرَأ أَمَامه من قصَّة الظَّاهِر بيبرس أَو عنترة أَو خَليفَة، ثمَّ إِذا خاطبته فِي حفظ شَيْء من الْقُرْآن ليصحح بِهِ صلَاته يعْتَذر لَك بِعَدَمِ الْقِرَاءَة وَالْكِتَابَة، وَيَقُول لَك: يَا سَيِّدي بعد مَا شَاب يودوه الْكتاب.
هَذَا جوابهم مَعَ أَنا نرى مِنْهُم من يُخَاطب الإفرنج بلغاتهم، وإنني لأعرف أُنَاسًا أُمِّيين يجيدون قِرَاءَة وَكِتَابَة اللُّغَات الْأَجْنَبِيَّة، وَلَا يحسنون النُّطْق (بسمع الله لمن حَمده، وَلَا بِالْفَاتِحَةِ) فَالْمَسْأَلَة رَاجِعَة إِلَى الْعِنَايَة وَالِاجْتِهَاد، فَلَو اجْتهد رجل أُمِّي فِي حفظ مَا يسمعهُ من أوَامِر الدّين ونواهيه، وَمن آيَات الْقُرْآن وَسنَن النَّبِي كبعض محافظته على التعاليم الْأَجْنَبِيَّة لحفظ شَيْئا كثيرا، بل لَو شَاءَ حفظ الْقُرْآن كُله، وَألف حَدِيث نبوي لَكَانَ ذَلِك سهلا عَلَيْهِ جدا. وَجَمَاعَة العميان أكبر شَاهد وَدَلِيل على ذَلِك، وَلَكنهُمْ أَعرضُوا ونأوا ف ﴿تُوبُوا إِلَى الله جَمِيعًا أَيهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تفلحون﴾ واذكوا قَول ربكُم لنَبيه ﴿وَقد آتيناك من لدنا ذكرا، من أعرض عَنهُ فَإِنَّهُ يحمل يَوْم الْقِيَامَة وزرًا، خَالِدين فِيهِ وساء لَهُم يَوْم الْقِيَامَة حملا، يَوْم ينْفخ فِي الصُّور ونحشر الْمُجْرمين يَوْمئِذٍ زرقا﴾ .
الطَّائِفَة السَّابِعَة: جلاس حانات الْخُمُور، وآلات اللَّهْو والطرب، وجلاس المقاهي ولاعبي النَّرْد والطاولة والكتشينة والضمنة، وَأَصْحَاب الحشيشة والأفيونة والكوكايين والتبغ وَالدُّخَان والتنباك وَالْحسن كَيفَ والمنزول وَغير ذَلِك، وَهَذِه الْأَشْيَاء الخبيثة الملعونة قد أضرت وأفسدت أَخْلَاق كثير من الشبَّان،
[ ٢٢٥ ]
بل والشابات، وَكم وَكم قد خربَتْ من بيوتات كَانَت عامرات، فَهِيَ الَّتِي فتكت بِكَثِير من العائلات.
وَإنَّهُ لَا سَبِيل إِلَى الْخَلَاص من هَذِه الدَّوَاهِي كلهَا والطوام، والرزايا الْعِظَام إِلَّا إتفاق الْعلمَاء جَمِيعًا على الدعْوَة إِلَى الله وَإِلَى الْكتاب الْعَزِيز وَالسّنة المطهرة، بِالِاجْتِهَادِ والمثابرة وَالصَّبْر على الدعاية إِلَى الله بالحكمة وَالْمَوْعِظَة الْحَسَنَة، والجدال بِالَّتِي هِيَ أحسن مَعَ أهل الزيغ والضلال، والمبتدعة الْجُهَّال، لَكِن لَا يتم هَذَا الْعَمَل إِلَّا بمساعدة الْحُكُومَة لَهُم؛ وَلنْ تساعدهم الْحُكُومَة أبدا إِلَّا بعد اتِّفَاقهم التَّام مَعَ رؤسائها، وَلنْ يتَّفق مَعَهم رؤساؤها إِلَّا بعد تباينهم لَهُم حقائق الدّين ومحاسنه الْعَالِيَة الغالية، وعظمته وأبهته وجماله وجلاله، وكماله، وَرَحمته وعدله وإحسانه، وفضله، وَبعد أَن يدخلُوا نور الْقُرْآن وَالْإِيمَان وَالْعلم الصَّحِيح فِي قُلُوبهم! فَبِهَذَا يتم الْعَمَل، وينشر الدّين، ويتحد الْمُسلمُونَ وينتصرون على عدوهم، وتكونون أَنْتُم عُلَمَاء عاملين مجاهدين فِي سَبِيل الله، هَذَا وَإِلَّا فَمن قومكم من اسْتحبَّ الْكفْر على الْإِيمَان، وَمِنْهُم أُلُوف يسبون الدّين بِغَيْر مبالاة، بل وَمِنْهُم من يسبون الله ويسبون رَسُول الله، ورأينا مِنْهُم من يرى أَن الْعَار الْكَبِير فِي الْأَذَان وَالصَّلَاة وَيقف على بَاب بَيته حَيْثُ يمْنَع ابْنه من الْخُرُوج لأَدَاء الصَّلَاة، فَلهُ الزِّنَا والربا وَالْقَتْل وَالْقَذْف وَالسَّرِقَة وو ووقد سمعناهم جهارًا يَقُولُونَ ليتنا خلقنَا إنكليزًا أَو يهودًا أَو نَصَارَى حَيْثُ إِن الْمُسلمين اجْتمع عَلَيْهِم أَشْقَى الشَّقَاء. فقر الدُّنْيَا وَعَذَاب الْآخِرَة فَإنَّا لله.