تقدمت أحاديث تدل على الشّفاعة لأهل الكبائر منها: حديث أنس وهو الحديث الثاني: «يخرج من النّار من قال لا إله إلاّ الله إلى آخره» وهكذا الحديث الثالث، وكذا حديث ابن عباس وهو الحديث السادس ففيه: «أخرجْ من كان في قلبه كذا وكذا»، وحديث أنس وهو الحديث الثاني والثلاثون وفيه: «من كان في قلبه مثقال ذرّة من إيمان، قال: فأخرجهم» وكذا حديث سلمان رقم (٣٥).
٣٩ - قال البخاري ﵀ (ج١ ص١٩٣): حدثنا عبد العزيز بن عبد الله قال: حدثني سليمان (١) عن عمرو بن أبي عمرو عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة أنه قال: قيل: يا رسول الله من أسعد النّاس بشفاعتك يوم القيامة؟ قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: «لقد ظننت يا أبا هريرة ألاّ يسألني عن هذا الحديث أحد أوّل منك، لما رأيت من حرصك على الحديث، أسعد النّاس بشفاعتي يوم القيامة من قال: لا إله إلاّ الله خالصًا من قلبه أو نفسه».
وأخرجه البخاري (ج١١ ص٤١٨)، وأحمد (ج٢ ص٣٧٣)، والآجري
_________________
(١) : هو ابن بلال كما في الفتح.
[ ٧٣ ]
في "الشريعة" ص (٤٣٠).
- قال الإمام أحمد ﵀ (ج٢ ص٣٠٧): ثنا هاشم (١) والخزاعي يعني أبا سلمة قالا: حدثنا ليث حدثني يزيد بن أبي حبيب عن سالم بن أبي سالم عن معاوية بن مغيث الهذلي عن أبي هريرة أنه سمعه يقول: سألت رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: ماذا ردّ إليك ربّك في الشّفاعة؟ فقال: «والّذي نفس محمّد بيده لقد ظننت أنّك أوّل من يسألني عن ذلك من أمّتي، لما رأيت من حرصك على العلم، والّذي نفس محمّد بيده ما يهمّني من انقصافهم على أبواب الجنّة أهمّ عندي من تمام شفاعتي، وشفاعتي لمن شهد أن لا إله إلاّ الله مخلصًا يصدّق قلبه لسانه ولسانه قلبه».
الحديث أخرجه أحمد (ج٢ ص٥١٨)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (ج٤ ص١١١)، وابن حبان كما في "الموارد" ص (٦٤٥)، والحاكم (ج١ ص٧٠) وقال: صحيح الإسناد وسكت عليه الذهبي.
الحديث من طريق معاوية بن معتب أو مغيث وهو مستور الحال يصلح حديثه في الشواهد والمتابعات.
هذا الحديث وأمثاله من الأحاديث التي ليس فيها التصريح بالشّفاعة لأهل الكبائر، فمن قال لا إله إلا الله يشمل أهل الكبائر وغيرهم ممن لا يشرك بالله شيئا.
_________________
(١) : هو ابن القاسم أبوالنضر، وأبوسلمة الخزاعي: هو منصور بن سلمة.
[ ٧٤ ]
- قال الإمام أحمد ﵀ (ج٢ ص٤٥٤): ثنا حجاج (١) قال: أنا ابن جريج قال: حدثني العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب عن ابن دارة مولى عثمان قال: إنّا لبالبقيع مع أبي هريرة إذ سمعناه يقول: أنا أعلم النّاس بشفاعة محمّد صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم يوم القيامة. قال: فتداكّ النّاس عليه، فقالوا: إيه يرحمك الله؟ قال: يقول (٢): «اللهمّ اغفر لكلّ عبد مسلم لقيك مؤمن بي لا يشرك بك».
الحديث أخرجه أيضًا ص (٤٩٩) وفي سنده ابن دارة، وترجمته في "تعجيل المنفعة" ص (٣٤٩) وهو مستور الحال يصلح حديثه في الشواهد والمتابعات.
٤٠ - قال البخاري ﵀ (ج١١ ص٩٦): حدثنا إسماعيل قال: حدثني مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أنّ رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم قال: «لكلّ نبيّ دعوة مستجابة يدعو بها، وأريد أن أختبئ دعوتي شفاعةً لأمّتي في الآخرة».
الحديث أخرجه مالك في "الموطأ" ص (٢١٤)، وابن خزيمة ص (٢٥٧) وأحمد (ج٢ ص٤٨٦).
- قال البخاري ﵀ (ج١٣ ص٤٤٦): حدثنا أبواليمان أخبرنا شعيب عن الزهري حدثني أبوسلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم قال: «لكلّ نبيّ دعوة، فأريد إن
_________________
(١) : هو ابن محمد المصيصي، وشيخه ابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج.
(٢) التعليق على النهاية لابن كثير (ج٢ ص٢٠٩): قال أبوبكر بن أبي داود في كتاب البعث: قوله: (يقول) يعني النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
[ ٧٥ ]
شاء الله أن أختبئ دعوتي شفاعةً لأمّتي يوم القيامة».
الحديث أخرجه مسلم (ج١ ص١٨٨ - ١٨٩)، والدارمي (ج٢ ص٣٢٨)، وأحمد (ج٢ ص٣٨١ وص٣٩٦)، والآجري في "الشريعة" ص (٣٤١).
- قال مسلم ﵀ (ج١ ص١٨٩): وحدثني حرملة بن يحيى أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب أن عمرو بن أبي سفيان بن أسيد ابن جارية الثقفي أخبره أن أبا هريرة قال لكعب الأحبار: إنّ نبيّ الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم قال: «لكلّ نبيّ دعوة يدعوها فأنا أريد إن شاء الله أن أختبئ دعوتي شفاعةً لأمّتي يوم القيامة»، فقال كعب لأبي هريرة: أنت سمعت هذا من رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم؟ قال أبوهريرة: نعم.
الحديث أخرجه ابن خزيمة ص (٢٨٥)، والدارمي (ج٢ ص٣٢٨)، والفسوي في "المعرفة والتاريخ" (ج١ ص٤٠٠)، والآجري في "الشريعة" ص (٣٤١).
- وقال مسلم ﵀: حدثنا أبوبكر بن أبي شيبة وأبوكريب واللفظ لأبي كريب قالا: حدثنا أبومعاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: «لكلّ نبيّ دعوة مستجابة فتعجّل كلّ نبيّ دعوته، وإنّي اختبأت دعوتي شفاعةً لأمّتي يوم القيامة فهي نائلة إن شاء الله من مات من أمّتي لا يشرك بالله شيئًا».
الحديث أخرجه الترمذي (ج٥ ص٢٣٨) وابن ماجه (ج٢ ص١٤٤٠)، وأحمد (ج٢ ص٤٢٦)، وابن خزيمة ص (٢٥٨) وص (٢٦٠)، والآجري في
[ ٧٦ ]
"الشريعة" ص (٣٤٠).
- وقال مسلم ﵀: حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا جرير عن عمارة وهو ابن القعقاع عن أبي زرعة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: «لكلّ نبيّ دعوة مستجابة يدعو بها فيستجاب له فيؤتاها وإنّي اختبأت دعوتي شفاعةً لأمّتي يوم القيامة».
الحديث أخرجه ابن خزيمة في "التوحيد" ص (٢٥٧).
- وقال مسلم ﵀: حدثنا عبيد الله بن معاذ العنبري حدثنا أبي حدثنا شعبة عن محمد وهو ابن زياد قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: «لكلّ نبيّ دعوة دعا بها في أمّته فاستجيب له، وإنّي أريد إن شاء الله أن أؤخّر دعوتي شفاعةً لأمّتي يوم القيامة».
الحديث أخرجه أحمد (ج٢ ص٤٠٩)، وابن خزيمة ص (٢٦٠،٢٦١).
- وقال الإمام أحمد (ج٢ ص٣١٢): حدثنا عبد الرزاق بن همام ثنا معمر عن همام بن منبه قال: هذا ما حدثنا به أبوهريرة عن رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلم وذكر أحاديث، وفي ص (٣١٣): وقال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: «لكلّ نبيّ دعوة تستجاب له، وأريد إن شاء الله أن أؤخّر دعوتي شفاعةً لأمّتي إلى يوم القيامة».
الحديث أخرجه ابن خزيمة ص (٢٥٩)، وعبد الرزاق (ج١١ ص٤١٣)، وقال الحافظ ابن كثير في "النهاية" (ج٢ ص٢٠٨): هذا إسناد على شرطهما ولم يخرجوه.
- قال الآجري في "الشريعة" ص (٣٤١): أخبرنا أبوجعفر محمد بن
[ ٧٧ ]
صالح بن ذريح (١) قال: حدثنا هناد بن السري قال: حدثنا عبدة يعني ابن سلمان عن محمد بن إسحاق عن موسى بن يسار (٢) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: «لكلّ نبيّ دعوة دعا بها، وإنّي اختبأت دعوتي شفاعةً لأمّتي يوم القيامة».
محمد بن إسحاق مدلس ولم يصرح بالتحديث، لكن الحديث في الشواهد والمتابعات فلا يضر.
- قال الإمام أحمد ﵀ (ج٢ ص٢٧٥): ثنا عبد الرزاق ثنا معمر عن الزهري قال: أخبرني القاسم بن محمد قال: اجتمع أبوهريرة وكعب فجعل أبوهريرة يحدّث كعبًا عن النّبيّ صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم، وكعب يحدّث أبا هريرة عن الكتب، قال أبوهريرة: قال النّبيّ صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: «لكلّ نبيّ دعوة مستجابة وإنّي اختبأت دعوتي شفاعةً لأمّتي يوم القيامة».
الحديث قال الحافظ ابن كثير في "التفسير" (ج٤ ص١٥): رواه عبد الرزاق. وقال في "النهاية" (ج٢ص٢٠٧): تفرد به أحمد وإسناده صحيح على شرطهما ولم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة من هذا الوجه.
٤١ - قال البخاري ﵀ (ج١١ ص٩٦): وقال لي خليفة (٣): قال معتمر: سمعت أبي عن أنس عن النّبيّ صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم قال:
_________________
(١) بن صالح: ترجمته في تاريخ بغداد (ج٥ ص٣٦١)، قال الخطيب بعد ذكره مشايخه وتلاميذه: وكان ثقة.
(٢) بن يسار: هو المطلبي.
(٣) : هو ابن خياط الملقب بشباب.
[ ٧٨ ]
«لكلّ نبيّ سأل سؤلًا -أو قال:- لكلّ نبيّ دعوة قد دعا بها فاستجيب، فجعلت دعوتي شفاعةً لأمّتي يوم القيامة».
الحديث أخرجه مسلم (ج١ ص١٩٠)، وأحمد (ج٣ ص٢١٩)، وابن خزيمة ص (٢٦٠ - ٢٦١).
- قال مسلم ﵀ (ج١ ص١٩٠): حدثني أبوغسان (١) المسمعي، ومحمد بن المثنى وابن بشار حدثانا -واللفظ لأبي غسان- قالوا: حدثنا معاذ (يعنون ابن هشام) قال: حدثني أبي عن قتادة حدثنا أنس بن مالك أنّ نبيّ الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم قال: «لكلّ نبيّ دعوة دعاها لأمّته، وإنّي اختبأت دعوتي شفاعةً لأمّتي يوم القيامة».
الحديث أخرجه أحمد (ج٣ ص٩٢) وابن خزيمة ص (٢٥٩،٢٦١).
وأخرجه أحمد (ج٣ ص١٣٤، ٢٥٨) من حديث همام عن قتادة به.
وأخرجه ص (٢٠٨، ٢٧٦)، والآجري ص (٣٤٣)، من حديث شعبة عن قتادة به.
وأخرجه أحمد (ج٣ ص١١٨)، وابن خزيمة ص (٢٦٢)، وأبونعيم (ج٧ ص٢٥٩) من حديث مسعر عن قتادة به.
٤٢ - قال مسلم ﵀ (ج١ ص١٩٠): وحدثني محمد بن أحمد بن أبي خلف حدثنا روح حدثنا ابن جريج قال: أخبرني أبوالزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: عن النّبيّ صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: «لكلّ نبيّ دعوة قد دعا بها في أمّته، وخبّأت دعوتي شفاعةً لأمّتي يوم القيامة».
_________________
(١) : هو مالك بن عبد الواحد.
[ ٧٩ ]
الحديث أخرجه أحمد (ج٣ ص٨٤)، وابن خزيمة ص (٢٦٠).
وأخرجه أحمد (ج٣ ص٣٩٦)، وابن خزيمة من حديث الحسن عن جابر، والحسن لم يسمع من جابر كما في "تهذيب التهذيب" عن علي بن المديني وبهز بن أسد وأبي حاتم.
٤٣ - قال ابن خزيمة ﵀ ص (٢٦٩): حدثنا محمد بن عمرو بن عثمان ابن أبي صفوان الثقفي قال: ثنا سليمان بن داود قال: ثنا علي بن البريد (١) قال: ثنا عبد الجبار بن العباس الشيباني (٢) عن عون بن أبي جحيفة السوائي عن عبد الرحمن بن علقمة الثقفي عن عبد الرحمن بن أبي عقيل الثقفي قال: قدمت على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في وفد ثقيف فعلقنا طريقًا من طرق المدينة حتى أنخنا بالباب، وما في النّاس رجل أبغض إلينا من رجل يولج عليه منه، فدخلنا وسلّمنا وبايعنا فما خرجنا من عنده حتى ما في الناس رجل أحبّ إلينا من رجل خرجنا من عنده، فقلت له: يا رسول الله، ألا سألت ربّك ملكًا كملك سليمان. فضحك وقال: «فلعلّ لصاحبكم عند الله أفضل من ملك سليمان، إنّ الله لم يبعثْ نبيًّا إلاّ أعطاه الله دعوةً، فمنهم من اتّخذ بها دنيا فأعطيها، ومنهم من دعا بها على قومه فأهلكوا بها، وإنّ الله تعالى أعطاني دعوةً فاختبأتها عند ربّي شفاعةً لأمّتي يوم القيامة».
الحديث أخرجه الحاكم (ج١ ص٦٧ - ٦٨)، والفسوي في "المعرفة
_________________
(١) بن البريد: هو علي بن هاشم بن البريد.
(٢) في الأصل، وصوابه: (الشبامي)، كما في الميزان.
[ ٨٠ ]
والتاريخ" (ج١ ص٢٨٨)، وقال الحاكم: وقد احتج مسلم بعلي بن هاشم، وعبد الرحمن بن أبي عقيل صحابي قد احتج به أئمتنا في مسانيدهم، وأما عبد الجبار بن العباس فإنه ممن يجمع حديثه ويعد مسانيده في الكوفيين. اهـ
وقال الحافظ ابن كثير في "النهاية" (ج٢ ص١٩٩): إسناد غريب قوي، وحديث غريب.
وقال الهيثمي في "المجمع" (ج١٠ ص٣٧١): رواه الطبراني والبزار ورجالهما ثقات.
قال أبوعبد الرحمن: الحديث في سنده عبد الجبار بن العباس وهو الشبامي، قال أبونعيم: لم يكن بالكوفة أكذب منه. وقال العقيلي: لا يتابع على حديثه وكان يتشيّع. وقال أحمد بن حنبل: أرجو ألا يكون به بأس حدثنا عنه وكيع وأبونعيم، لكن كان يتشيّع. وقال أبوحاتم: ثقة. وقال الجوزجاني: كان غاليًا في سوء مذهبه، يعني في التشيع. اهـ
فالرجل تالف إذ جرج مفسرًا، لكن الحديث له طريق أخرى.
قال البخاري في "التاريخ" (ج٥ ص٢٤٩): قال أحمد بن يونس: حدثنا زهير (١) حدثنا أبوخالد الأسدي (٢) قال: ح (٣) عون بن أبي جحيفة به.
الحديث في سنده أبوخالد الأسدي وهو صالح في الشواهد والمتابعات.
٤٤ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج٢ ص٧٥): ثنا معمر بن سليمان الرقي
_________________
(١) هو ابن معاوية.
(٢) الأسدي: هو الدالاني، يقال: اسمه يزيد بن عبد الرحمن.
(٣) ح): رمز حدثنا. وانظر التعليق (١) ص (١٤٨).
[ ٨١ ]
أبوعبد الله ثنا زياد بن خيثمة عن علي بن النعمان بن قراد عن رجل عن عبد الله بن عمر عن النّبيّ صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم قال: «خيّرت بين الشّفاعة أو يدخل نصف أمّتي الجنّة، فاخترت الشّفاعة لأنّها أعمّ وأكفى، أترونها للمتقّين؟ لا ولكنّها للمتلوّثين الخطّاؤون».
قال زياد: أما إنها لحْن، ولكن هكذا حدثنا الّذي حدثنا.
الحديث في سنده مبهم، لكن قال الحافظ المنذري في "الترغيب والترهيب" (ج٤ ص٤٤٨): رواه أحمد والطبراني واللفظ له وإسناده جيد. وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (ج١ ص٣٧٨): رواه أحمد والطبراني ورجال الطبراني رجال الصحيح غير النعمان بن قراد وهو ثقة.
قال أبوعبد الرحمن: قد اعتمد هذان الحافظان على توثيق ابن حبان للنعمان بن قراد وهو مجهول، فقد ذكره ابن أبي حاتم (ج٨ ص٤٤٦) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، ولم يذكر عنه الحافظ راويًا سوى زياد بن خيثمة فهو مجهول العين، وأما ابن حبان فإنه يوثّق المجهولين كما ذكره الحافظ في مقدمة "لسان الميزان".
٤٥ - قال ابن ماجة ﵀ (ج٢ ص١٤٤١): حدثنا إسماعيل بن أسد ثنا أبوبدر (١) ثنا زياد بن خيثمة عن نعيم بن أبي هند عن ربعي بن حراش عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: «خيّرت بين الشّفاعة وبين أن يدخل نصف أمّتي الجنّة فاخترت الشّفاعة لأنّها أعمّ وأكفى، أترونها للمتّقين؟ لا ولكنّها للمذنبين الخطّائين المتلوّثين».
_________________
(١) أبوبدر: هو شجاع بن الوليد بن قيس السكوني.
[ ٨٢ ]
قال المعلق في "الزوائد": إسناده صحيح ورجاله ثقات.
- قال الإمام أحمد ﵀ (ج٤ ص٤٠٤): ثنا عفان ثنا حماد يعني ابن سلمة أنا عاصم (١) عن أبي بردة عن أبي موسى أنّ النّبيّ صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم كان يحرسه أصحابه، فقمت ذات ليلة فلم أره في منامه، فأخذني ما قدم وما حدث، فذهبت أنظر فإذا أنا بمعاذ قد لقي الّذي لقيت، فسمعنا صوتًا مثل هزيز الرّحا فوقفا على مكانهما، فجاء النّبيّ صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم من قبل الصّوت فقال: «هل تدرون أين كنت؟ وفيم كنت؟ أتاني آت من ربّي ﷿ فخيّرني بين أن يدخل نصف أمّتي الجنّة وبين الشّفاعة فاخترت الشّفاعة». فقالا: يا رسول الله ادع الله ﷿ أن يجعلنا في شفاعتك. فقال: «أنتم ومن مات لا يشرك بالله شيئًا في شفاعتي».
الحديث أعاده الإمام أحمد ص (٤١٥) فقال: ثنا حسن بن موسى يعني الأشيب، قال: ثنا سكين بن عبد العزيز قال: أخبرنا يزيد الأعرج -قال عبد الله (٢): يعني أظنه الشّني- قال: ثنا حمزة بن علي بن مخفر (٣) عن أبي بردة به.
وأخرجه الطبراني في "الصغير" (ج٢ ص٨) فقال: حدثنا محمد بن أحمد
_________________
(١) عاصم: هو ابن بهدلة، كما أتى مصرحًا به (ج٥ ص٢٣٢) من المسند.
(٢) عبد الله: هو ابن أحمد راوي المسند عن أبيه أحمد بن حنبل.
(٣) حمزة بن علي مجهول كما في تعجيل المنفعة، ويزيد الأعرج ما وجدت ترجمته في تهذيب التهذيب ولا تعجيل المنفعة، وقد روى عنه جماعة كما في الأنساب للسمعاني والجرح والتعديل لابن أبي حاتم (ج٩ ص٣٠١).
[ ٨٣ ]
ابن هارون الحلبي المصيصي بالمصيصة حدثنا عبد الله بن محمد المسندي حدثنا سهل بن أسلم العدوي حدثنا يونس بن عبيد عن حميد بن هلال عن أبي بردة به.
الحديث بأول سند رجاله رجال الصحيح.
٤٦ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج٦ ص٢٨): ثنا بهز قال: ثنا أبوعوانة قال: ثنا قتادة عن أبي مليح (١) عن عوف بن مالك الأشجعي قال: عرّس رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم ذات ليلة، فافترش كلّ رجل منّا ذراع راحلته، قال: فانتهيت إلى بعض الليل، فإذا ناقة رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم ليس قدّامها أحد، قال: فانطلقت أطلب رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم، فإذا معاذ بن جبل وعبد الله بن قيس قائمان، قلت: أين رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم؟ قالا: ما ندري غير أنّا سمعنا صوتًا بأعلى الوادي. فإذا مثل هزيز الرّحل قال: امكثوا يسيرًا. ثمّ جاءنا رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم فقال: «إنّه أتاني اللّيلة آت من ربّي فخيّرني بين أن يدخل نصف أمّتي الجنّة وبين الشّفاعة، فاخترت الشّفاعة» فقلنا: ننشدك الله والصّحبة لما جعلتنا من أهل شفاعتك. قال: «فإنّكم من أهل شفاعتي» قال: فأقبلنا معانيق (٢) إلى النّاس فإذا هم قد فزعوا وفقدوا نبيّهم، وقال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: «إنّه أتاني اللّيلة من ربّي آت فخيّرني بين أن يدخل نصف أمّتي الجنّة
_________________
(١) : هو ابن أسامة، ثقة من الثالثة كما في التقريب.
(٢) معانيق: أي مسرعين، جمع معناق كما في النهاية.
[ ٨٤ ]
وبين الشّفاعة، وإنّي اخترت الشّفاعة» قالوا: يا رسول الله ننشدك الله والصّحبة لما جعلتنا من أهل شفاعتك. قال: فلمّا أضبّوا (١) عليه قال: «فأنا أشهدكم أنّ شفاعتي لمن لا يشرك بالله شيئًا من أمّتي».
الحديث رواه الترمذي (ج٤ ص٤٧)، والطيالسي (ج٢ ص٢٢٩)، وابن خزيمة ص (٢٦٤، ٢٦٥)، وابن حبان كما في "الموارد" ص (٦٤٤، ٦٤٥) والآجري في "الشريعة" ص (٣٤٢)، والحاكم (ج١ ص٦٧) وقال: حديث قتادة هذا صحيح على شرطهما ولم يخرجاه. وقال الهيثمي (ج١٠ ص٣٧٠): رواه الطبراني بأسانيد وبعض رجالها ثقات.
- قال ابن ماجة ﵀ (ج٢ ص١٤٤٤): حدثنا هشام بن عمار ثنا صدقة بن خالد ثنا ابن جابر (٢) قال: سمعت سليم بن عامر يقول: سمعت عوف بن مالك الأشجعي، يقول: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: «أتدرون ما خيّرني ربّي اللّيلة» قلنا: الله ورسوله أعلم. قال: «فإنّه خيّرني بين أن يدخل نصف أمّتي الجنّة وبين الشّفاعة، فاخترت الشّفاعة» قلنا: يا رسول الله ادع الله أن يجعلنا من أهلها. قال: «هي لكلّ مسلم».
الحديث أخرجه الآجري في "الشريعة" ص (٣٤٣)، والحاكم (ج١ ص١٤) وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ورواته كلهم ثقات على شرطهما جميعًا وليس له علّة، وليس في أخبار (٣) الشّفاعة:
_________________
(١) : أي كثروا، يقال: أضبّوا إذا تكلّموا متتابعًا، وإذا نهضوا في الأمر جميعًا، كما في النهاية.
(٢) جابر: هو عبد الرحمن بن يزيد بن جابر.
(٣) يعني التي في الصحيحين.
[ ٨٥ ]
«وهي لكلّ مسلم».
وأخرجه أيضًا ص (٦٦) وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم فقد احتج بسليم بن عامر، وأما سائر رواته فمتفق عليهم ولم يخرجاه.
قال أبوعبد الرحمن: وقول الحاكم الأخير أنه على شرط مسلم أصحّ لأن سليم بن عامر من رجال مسلم وليس من رجال البخاري.
وأخرجه ابن خزيمة ص (٢٦٣)، وقال ص (٢٦٤): أخاف أن يكون قوله: (سمعت عوف بن مالك). وهْمًا وأنّ بينهما معدي كرب فإن أحمد ابن عبد الرحمن بن وهب قال: ثنا حجاج بن رشدين قال: حدثنا معاوية وهو ابن صالح عن أبي يحيى سليم بن عامر عن معدي كرب عن عوف بن مالك. فذكر نحو الحديث السابق غير أنه قال: «إنّ ربّي استشارني في أمّتي فقال: أتحبّ أن أعطيك مسألتك اليوم أم أشفّعك في أمّتك. قال: فقلت: بل اجعلْها شفاعةً لأمّتي» قال عوف: فقلنا: يا رسول الله اجعلنا في أوّل من تشفع له الشّفاعة. قال: «بل أجعلها لكلّ مسلم».
قال أبوعبد الرحمن: حجاج بن رشدين ترجمته في "الجرح والتعديل" (ج٣ ص١٦٠)، ذكر من مشايخه معاوية بن صالح. ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وقال الحافظ الذهبي في "الميزان": ضعّفه ابن عدي.
وشيخ ابن خزيمة أحمد بن عبد الرحمن إلى الضعف أقرب فيما تفرد به عن عمه.
لكن المعتمد في انقطاع الحديث على ما في "تهذيب التهذيب" في ترجمة سليم بن عامر، وقال ابن أبي حاتم في "المراسيل": روى عن عوف بن مالك مرسلًا ولم يلقه. اهـ وذكره العلائي في "جامع التحصيل" مقرًا له، ثم رأيت
[ ٨٦ ]
ما يؤيد ما خافه ابن خزيمة ﵀، قال يعقوب الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (ج٢ ص٣٣٧): حدثنا الوحاظي (١) قال: حدثنا جابر بن غانم (٢) عن سليم بن عامر عن معد يكرب بن عبدكلال عن عوف بن مالك عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «أتاني جبريل، وإنّ ربّي خيّرني بين خصلتين: أن يدخل نصف أمّتي الجنّة وبين الشّفاعة لأمّتي فاخترت الشّفاعة».
وقال ابن أبي حاتم في "العلل" (ج٢ ص٢١٣) عن أبيه: لم يسمعْ سليم ابن عامر من عوف بن مالك شيئًا بينه وبين عوف نفسان، فذكره.
- قال ابن خزيمة ﵀ ص (٢٦٧): حدثنا أبوبشر الواسطي (٣) قال: ثنا خالد -يعني ابن عبد الله- عن خالد يعني الحذّاء عن أبي قلابة عن عوف ابن مالك قال: كنّا مع رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم في بعض مغازيه، فانتهينا ذات ليلة فلم نر رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم في مكانه وإذا أصحابنا كأنّ على رؤوسهم الصّخر، وإذا الإبل قد وضعت جرانها -يعني أذقانها- فإذا أنا بخيال فإذا هو أبوموسى الأشعري فتصدى لي وتصديت له، قال خالد: فحدّثني حميد بن هلال عن أبي بردة عن أبي موسى عن عوف بن مالك قال: سمعت خلف أبي موسى هزيزًا كهزيز الرّحل، فقلت: أين رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم؟ قال: ورائي
_________________
(١) : هو يحيى بن صالح كما في تهذيب التهذيب.
(٢) جابر بن غانم: ترجمته في الجرح والتعديل (ج٢ ص٥٠١) وقال: إنه سأل أباه عنه فقال: شيخ.
(٣) أبوبشر: هو إسحاق بن شاهين الواسطي من مشايخ البخاري في الصحيح.
[ ٨٧ ]
قد أقبل، فإذا أنا برسول الله، فقلت: يا رسول الله إنّ النّبي صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم إذا كان بأرض العدوّ كان عليه جالسًا (١). فقال النّبي صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: «إنّه أتاني آت من ربّي آنفًا فخيّرني بين أن يدخل نصف أمّتي الجنّة وبين الشّفاعة فاخترت الشّفاعة».
الحديث أخرجه عبد الرزاق (ج١١ ص٤١٣) من طريق قتادة وأبي قلابة كلاهما عن عوف بن مالك، وابن حبان كما في "الموارد" ص (٦٤٤)، والحاكم (ج١ ص٦٧) وقال: هذا صحيح من حديث أبي قلابة على شرط الشيخين.
قال أبوعبد الرحمن: ينظر أسمع قتادة وأبوقلابة من عوف بن مالك فإنهما مدلّسان، وأبوقلابة يدلس عمن لحقهم وعمن لم يلحقهم كما في "الميزان"، لكن الحديث من طريق خالد عن حميد بن هلال عن أبي بردة عن أبي موسى عن عوف بن مالك به صحيح.
- قال الحاكم ﵀ (ج١ ص٦٧): وقد روي هذا الحديث عن أبي موسى الأشعري عن عوف بن مالك بإسناد على شرط الشيخين ولم يخرجاه: حدثنا أبوعلي الحسين بن علي الحافظ أنبأ الحسين بن عبد الله بن يزيد القطان الرّقي بالرّقة، ثنا محمد بن عبد الرحمن بن حماد أبوبكر الواسطي ثنا خالد بن عبد الله بن خالد الواسطي عن حميد بن هلال عن أبي بردة عن أبي موسى عن عوف بن مالك أنّهم كانوا مع النّبي صلّى الله عليه وعلى آله
_________________
(١) في كتاب التوحيد، وفي المستدرك: (كان عليه الحراس)، وفي موارد الظمآن: (كان عليه حراس). ولعل الصواب: (الحراس أو حراس). وفي طبعة كتاب التوحيد بتحقيق الشهوان: (حارسًا).
[ ٨٨ ]
وسلّم في بعض مغازيه، قال عوف: فسمعت خلفي هزيزًا كهزيز الرّحا، فإذا أنا بالنّبيّ صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم، فقلت: إنّ النّبي صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم إذا كان في أرض العدوّ كان عليه الحرّاس. فقال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: «أتاني آت من ربّي يخيّرني بين أن يدخل شطر أمّتي الجنّة وبين الشّفاعة، فاخترت الشّفاعة» فقال معاذ بن جبل: يا رسول الله قد عرفت قوائي فاجعلْني منهم. قال: «أنت منهم» قال عوف بن مالك: يا رسول الله قد عرفْت أنّا تركنا قومنا وأموالنا راغبًا (١) لله ورسوله فاجعلنا منهم. قال: «أنت منهم» فانتهينا إلى القوم وقد ثاروا، فقال النّبيّ صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: «اقعدوا» فقعدوا كأنّهم لم يقم أحد منهم، قال: «أتاني آت من ربّي فخيّرني بين أن يدخل شطر أمّتي الجنّة وبين الشّفاعة فاخترت الشّفاعة» فقالوا: يا رسول الله اجعلْنا منهم. فقال: «هي لمن مات لا يشرك بالله شيئًا».
سكت الذهبي عن قول الحاكم: أنّه على شرط الشيخين. وفي السند من ينظر في حاله، وهو بسند ابن خزيمة المتقدم صحيح.
٤٧ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج٥ ص٢٣٢): ثنا أسود بن عامر أخبرني أبوبكر بن عياش عن عاصم عن أبي بردة عن أبي مليح الهذلي عن معاذ بن جبل وعن أبي موسى قالا: كان رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: إذا نزل منْزلًا كان الّذي يليه المهاجرون، قال فنزلنا منْزلًا فقام (٢) النّبيّ صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم ونحن حوله، قال: فتعاررْت من اللّيل أنا ومعاذ،
_________________
(١) في الأصل، ولعله: راغبين إلى الله.
(٢) في المسند: (فقام). والصواب: (فنام)، كما في مجمع الزوائد.
[ ٨٩ ]
فنظرنا (١)، قال: فخرجنا نطلبه إذ سمعنا هزيزًا كهزيز الأرحاء إذ أقبل، فلمّا أقبل نظر قال: «ما شأنكم؟» قالوا: انتبهنا فلم نرك حيث كنت، خشينا أن يكون أصابك شيء جئنا نطلبك. قال: «أتاني آت في منامي فخيّرني بين أن يدخل الجنّة نصف أمّتي أو شفاعةً، فاخترت لهم الشّفاعة» فقلنا: فإنّا نسألك بحقّ الإسلام وبحقّ الصّحبة لما أدخلتنا الجنّة. قال: فاجتمع عليه النّاس فقالوا له مثل مقالتنا، وكثر النّاس، فقال: «إنّي أجعل شفاعتي لمن مات لا يشرك بالله شيئًا».
حدثنا روح حدثنا حماد يعني ابن سلمة ثنا عاصم بن بهدلة عن أبي بردة عن أبي موسى (٢) أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلّم كان يحرسه أصحابه.
الحديث قال الهيثمي (ج١٠ ص٣٦٨): رواه أحمد والطبراني بنحوه، وفي رواية لأحمد ورجالها رجال الصحيح غير عاصم بن أبي النجود وقد وثّق وفيه ضعف، ولكنّ أبا المليح وأبا بردة لم يدركا معاذ بن جبل. اهـ
قال أبوعبد الرحمن: الحديث من حديث معاذ، ومن حديث أبي موسى، فحديث معاذ منقطع وحديث أبي موسى متصل.
٤٨ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج٥ ص٤١٣): ثنا حسن بن موسى ثنا عبد الله بن لهيعة ثنا أبوقبيل (٣) عن عبد الله (٤) بن ناشر من بني سريع قال:
_________________
(١) هنا سقط في المسند وهو: (فلم نره)، كما في مجمع الزوائد.
(٢) حديث أبي موسى تقدم تابعًا لحديث رقم (٤٦).
(٣) أبوقبيل: هو حيي بن هانئ.
(٤) الذي في مجمع الزوائد: (عباد بن ناشرة) وكذا في الحلية، وأما في المسند وتاريخ= =البخاري (ج٥ ص٢١٤) والجرح والتعديل (ج٥ ص١٨٩) فـ (عبد الله بن ناشر)، ولم يترجم له الحافظ في تعجيل المنفعة وهو على شرطه.
[ ٩٠ ]
سمعت أبا رهم (١) قاصّ أهل الشام يقول: سمعت أبا أيوب الأنصاري يقول: إنّ رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم خرج ذات يوم إليهم فقال لهم: «إنّ ربّكم ﷿ خيّرني بين سبعين ألفًا يدخلون الجنّة عفوًا بغير حساب، وبين الخبيئة عنده لأمّتي» فقال له بعض أصحابه: يا رسول الله أيخبّئ ذلك ربّك ﷿؟ فدخل رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم ثمّ خرج وهو يكبّر فقال: «إنّ ربّي ﷿ زادني مع كلّ ألف سبعين ألفًا والخبيئة عنده».
قال أبورهم: يا أبا أيّوب وما تظنّ خبيئة رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم؟ فأكله النّاس بأفواههم فقالوا: وما أنت وخبيئة رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم؟ فقال أبوأيّوب: دعوا الرّجل عنكم، أخبرْكم عن خبيئة رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم كما أظنّ بل كالمستيقن إنّ خبيئة رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم أن يقول: «ربّ من شهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له وأنّ محمّدًا عبده ورسوله مصدّقًا لسانه قلبه أدخله الجنّة».
الحديث أخرجه أبونعيم في الحلية (ج١ ص٣٦٢)، وقال الهيثمي (ج١ ص٣٧٥): رواه أحمد والطبراني وفيه عباد بن ناشزة (٢) من بني سريع ولم أعرفه، وابن لهيعة ضعفه الجمهور.
_________________
(١) أبورهم: هو أحزاب بن أسيد كما في تهذيب التهذيب.
(٢) كذا في المجمع: (ناشزة)، والظاهر أنه تصحيف عن (ناشر).
[ ٩١ ]
قال أبوعبد الرحمن: عبد الله بن ناشر قد روى عنه أبوقبيل كما هنا ويحيى ابن أبي عمرو السّيباني (١) فهو مستور الحال يصلح في الشواهد والمتابعات، وكذا ابن لهيعة يصلح في الشواهد والمتابعات.
٤٩ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج٢ ص٢٢٢): ثنا قتيبة بن سعيد ثنا بكر ابن مضر عن ابن الهاد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أنّ رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم عام غزوة تبوك قام من اللّيل يصلّي فاجتمع وراءه رجال من أصحابه يحرسونه حتّى إذا صلّى وانصرف إليهم فقال لهم: «لقد أعطيت اللّيلة خمسًا ما أعطيهنّ أحد قبلي أمّا أنا فأرسلت إلى النّاس كلّهم عامّةً، وكان من قبلي إنّما يرسل إلى قومه، ونصرت على العدوّ بالرّعب ولو كان بيني وبينه مسيرة شهر لملئ منه رعبًا، وأحلّت لي الغنائم آكلها، وكان من قبلي يعظّمون أكلها كانوا يحرقونها، وجعلت لي الأرض مساجد وطهورًا أينما أدركتني الصّلاة تمسّحت وصلّيت، وكان من قبلي يعظّمون ذلك إنّما كانوا يصلّون في كنائسهم وبيعهم، والخامسة هي ما هي، قيل: لي سلْ فإنّ كلّ نبيّ قد سأل. فأخّرت مسألتي إلى يوم القيامة، فهي لكم ولمن شهد أن لا إله إلاّ الله».
الحديث قال البيهقي (ج١ ص٣٦٧): رواه أحمد ورجاله ثقات. وقال المنذري في "الترغيب والترهيب" (ج٤ ص٤٣٣): رواه أحمد بإسناد صحيح. وقال الحافظ ابن كثير في "التفسير" (ج٢ ص٢٥٥): إسناد جيد قوي ولم يخرجوه.
_________________
(١) ترجمته في تهذيب التهذيب، قال أحمد: ثقة ثقة. والسّيباني بالسين المهملة المفتوحة.
[ ٩٢ ]
قال أبوعبد الرحمن: هذا الحديث بهذا السند صحيح لغيره، فإن عمرو بن شعيب إذا صح السند إليه فحديثه حسن كما أفاده الحافظ الذهبي في "الميزان".
٥٠ - قال ابن حبّان ﵀ كما في "موارد الظمآن" ص (٥٢٣): أنبأنا أبويعلى حدثنا هارون بن عبد الله الحمال حدثنا ابن أبي فديك عن عبيد الله ابن عبد الرحمن بن موهب عن عباس بن عبد الرحمن بن ميناء الأشجعي عن عوف بن مالك عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلّم قال: «أعطيت أربعًا لم يعطهنّ أحد كان قبلنا، وسألت ربّي الخامسة فأعطانيها: كان النّبيّ يبعث إلى قومه ولا يعدوها وبعثت إلى النّاس، وأهيب منّا عدوّنا مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض طهورًا ومساجد، وأحلّ لنا الخمس ولم يحلّ لأحد كان قبلنا، وسألت ربّي الخامسة سألته ألاّ يلقاه عبد من أمّتي يوحّده إلاّ أدخله الجنّة فأعطانيها».
الحديث في سنده عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب، قال الحافظ في "التقريب": ليس بالقوي. وفيه أيضًا عباس بن عبد الرحمن بن ميناء وقد قال الحافظ في "التقريب": مقبول. يعني إذا توبع وإلاّ فليّن، وما أرى عباسًا سمع من عوف بن مالك، فالحديث منقطع.
٥١ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج٥ ص١٤٥): ثنا يعقوب (١) ثنا أبي عن ابن إسحاق حدثني سليمان الأعمش عن مجاهد بن جبر أبي الحجاج عن عبيد بن عمير الليثي عن أبي ذرّ قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى
_________________
(١) يعقوب: هو ابن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف.
[ ٩٣ ]
آله وسلّم: «أوتيت خمسًا لم يؤتهنّ نبيّ كان قبلي: نصرت بالرّعب فيرعب منّي العدوّ عن مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا، وأحلّت لي الغنائم ولم تحلّ لأحد كان قبلي، وبعثت إلى الأحمر والأسود، وقيل لي: سل تعطه. فاختبأتها شفاعةً لأمّتي وهي نائلة منكم إن شاء الله من لقي الله ﷿ لا يشرك به شيئًا». قال الأعمش: فكان مجاهد يرى أنّ الأحمر الإنس، والأسود الجنّ.
الحديث أعاده أحمد ص (١٤٨)، وأخرجه أبوداود الطيالسي من طريق شعبة عن واصل عن مجاهد عن أبي ذر به، ومن طريق جرير (١) عن الأعمش عن مجاهد عن عبيد بن عمير عن أبي ذر به.
وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" (ج٥ ص٤٥٥) من طريق أبي عوانة عن سليمان وهو الأعمش عن مجاهد عن عبيد بن عمير عن أبي ذر ﵁ به، ومن طريق شعبة عن واصل الأحدب عن مجاهد عن أبي ذرّ به.
وأخرجه أبونعيم في "الحلية" (ج٣ ص٢٧٧)، وقال: متن هذا الحديث في خصائص النبي صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم ثابت مشهور متفق عليه من حديث يزيد الفقير عن جابر بن عبد الله وغيره، وحديث عبيد بن عمير عن أبي ذر مختلف في سنده، فمنهم من يرويه عن الأعمش عن مجاهد عن أبي ذر، وتفرد جرير بإدخال عبيد بين مجاهد وأبي ذر عن الأعمش.
وأخرجه أبونعيم (ج٥ ص١١٧) عن مجاهد قال: قال رسول الله صلى
_________________
(١) جرير: هو ابن عبد الحميد، عرف بتلميذه إسحاق بن راهويه كما في الحلية، وقد ذكر في ترجمة (جرير بن عبد الحميد) إسحاق بن راهويه أوّل تلميذ له.
[ ٩٤ ]
الله عليه وعلى آله وسلم .. وسقطت منه جملة: «وأعطيت الشّفاعة».
فالحاصل أن الحديث قد جاء على ثلاثة أوجه: متصلًا ومنقطعًا ومرسلًا، وأرجحها الوصل إذ قد وصله ابن إسحاق وجرير وأبوعوانة وزهير بن معاوية (١)، ولم يخالفهم من هو أرجح منهم، فالوصل زيادة يجب قبولها، وقول أبي نعيم ﵀: إنه تفرد جرير بإدخال عبيد بين مجاهد وأبي ذر. ليس بصحيح، فقد تابعه ابن إسحاق وأبوعوانة وزهير بن معاوية كما رأيت.
٥٢ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج١ ص٢٥٠): ثنا علي بن عاصم عن يزيد ابن أبي زياد عن مقسم ومجاهد عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: «أعطيت خمسًا لم يعطهنّ أحد قبلي، ولا أقوله فخرًا: بعثت إلى كلّ أحمر وأسود فليس من أحمر ولا أسود يدخل في أمّتي إلاّ كان منهم، وجعلت لي الأرض مسجدًا» بقيّة الخمس كما في المسند (ج١ ص٣٠١): «ونصرت بالرّعب مسيرة شهر وأحلّت لي الغنائم ولم تحلّ لأحد قبلي، وأعطيت الشّفاعة فأخّرتها لأمّتي، فهي لمن لا يشرك بالله شيئًا».
قال الحافظ ابن كثير في "تفسيره" (ج٢ ص٢٥٥): إسناد جيد ولم يخرجوه.
قال أبوعبد الرحمن: الحديث في سنده يزيد بن أبي زياد وهو القرشي الهاشمي مولاهم وهو ضعيف، والظاهر أن الإمام البخاري أشار في "تاريخه"
_________________
(١) زهير بن معاوية كما في زوائد الزهد لابن المبارك ص (٥٦٣).
[ ٩٥ ]
(ج٥ ص٤٥٥) إلى أن لهذا الحديث علة حيث ذكر أن من الرواة من يرويه عن مجاهد عن عبيد بن عمير، ومنهم من يرويه عن مجاهد عن أبي ذر، ومنهم من يرويه عن مجاهد عن ابن عباس، وقد تقدم أن أرجحها مجاهد عن عبيد بن عمير عن أبي ذر، وهذه الرواية تعتبر منكرة لتفرد يزيد بن أبي زياد بذلك ومخالفته الثقات، والله أعلم.
٥٣ - قال البّزار ﵀ كما في "كشف الأستار" (ج١ ص١٥٧): حدثنا إبراهيم بن إسماعيل بن سلمة بن كهيل (١) ثنا أبي عن أبيه عن سلمة بن كهيل عن مجاهد عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلّم: «أعطيت خمسًا لم يعطهنّ نبيّ قبلي، بعثت إلى النّاس كافةً الأحمر والأسود، ونصرت بالرّعب يرعب منّي عدوّي على مسيرة شهر، وأطعمت المغنم، وجعلتْ لي الأرض مسجدًا وطهورًا، وأعطيت الشّفاعة فأخّرتها لأمّتي يوم القيامة».
قال البزار: لا نعلمه يروى عن ابن عمر إلا بهذا الإسناد.
وقد رواه يزيد بن أبي زياد عن مجاهد ومقسم عن ابن عباس.
قال الهيثمي (ج١ ص٢٦١): رواه البزار والطبراني، وفيه إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن كهيل وهو ضعيف، وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: في روايته عن أبيه بعض المناكير.
٥٤ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج٤ ص٤١٦): ثنا حسين بن محمد (٢) ثنا
_________________
(١) : إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل، كما في الميزان.
(٢) حسين بن محمد: هو المؤدب، كما في تهذيب التهذيب.
[ ٩٦ ]
إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبي موسى قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: «أعطيت خمسًا: بعثت إلى الأحمر والأسود، وجعلت لي الأرض طهورًا ومسجدًا، وأحلّت لي الغنائم ولم تحلّ لمن كان قبلي، ونصرت بالرّعب شهرًا، وأعطيت الشّفاعة وليس من نبيّ إلاّ وقد سأل شفاعةً وإنّي أخبأت شفاعتي ثمّ جعلتها لمن مات من أمّتي لم يشرك بالله شيئًا».
الحديث قال الحافظ ابن كثير في "تفسيره" (ج١ ص٤١١): تفرد به أحمد، وقال (ج٢ ص٢٥٥): وهذا إسناد صحيح ولم أرهم خرجوه.
قال أبوعبد الرحمن: الحديث على شرط الشيخين.
٥٥ - قال الطبراني في "الأوسط" (ج٨ رقم٧٤٣٥): حدثنا محمد بن أبان (١) قال: حدثنا إبراهيم بن سويد الجذوعي قال: حدثنا أبوعامر (٢) بن مدرك قال: حدثنا فضيل بن مرزوق عن عطية عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: «أعطيت خمسًا لم يعطها نبيّ قبلي: بعثت إلى الأحمر والأسود، وإنّما كان النبيّ يبعث إلى قومه، ونصرت بالرّعب مسيرة شهر، وأطعمت المغنم ولم يطعمْها (٣) أحد كان قبلي، وجعلت لي الأرض طهورًا ومسجدًا، وليس من نبيّ إلاّ وقد أعطي دعوةً فتعجّلها، وإنّي أخّرت دعوتي شفاعةً لأمّتي، وهي بالغة إن شاء الله من مات لا يشرك بالله شيئًا».
_________________
(١) محمد بن أبان المديني ثقة مكثر كما في تاريخ الإسلام وفيات (٢٩١ - ٣٠٠) ص (٢٣٥).
(٢) الصواب بحذف (أبو) كما في تعقيب الطبراني لهذا الحديث وكما في التقريب.
(٣) كذا في الأوسط، والذي في مجمع الزوائد (ج٨ ص٢٦٩): (يطعمه).
[ ٩٧ ]
لم يرو هذا الحديث عن فضيل إلا عامر بن مدرك. اهـ
قال الهيثمي في "المجمع": رواه الطبراني في "الأوسط" وإسناده حسن. اهـ
عامر بن مدرك بن أبي الصفيراء ليّن الحديث، وعطية العوفي ضعيف ومدلس ولم يصرح بأن شيخه أبا سعيد هو الخدري، فالحديث ضعيف.
٥٦ - قال الترمذي ﵀ (ج٤ ص٤٥): حدثنا العباس العنبري أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن ثابت عن أنس قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: «شفاعتي لأهل الكبائر من أمّتي».
وفي الباب عن جابر، وهذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه.
الحديث رواه ابن خزيمة ص (٢٧٠)، وابن حبان كما في "الموارد" ص (٦٤٥)، والحاكم (ج١ ص٦٩) وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذا اللفظ، إنما أخرجا حديث قتادة عن أنس بطوله، ومن توهم أن هذه لفظة من الحديث فقد وهم، فإنّ هذه الشّفاعة فيها قمع المبتدعة المفرقة بين الشّفاعة لأهل الصغائر والكبائر. اهـ
وقال العجلوني في "كشف الخفاء": إن البيهقي قال: إن سنده صحيح. اهـ
وقال الحافظ ابن كثير في "تفسيره" (ج١ ص٤٨٧): إسناده صحيح على شرط الشيخين. اهـ
قال أبوعبد الرحمن: الحديث من رواية معمر عن ثابت، وفي "تهذيب التهذيب" عن ابن معين: معمر عن ثابت ضعيف، وفيه أيضًا قال يحيى: وحديث معمر عن ثابت وعاصم بن أبي النجود وهشام بن عروة وهذا الضّرب كثير الأوهام.
وقال الحافظ في ترجمة (معمر) من "مقدمة الفتح" ص (٤٤٤): قلت:
[ ٩٨ ]
أخرج البخاري من روايته عن الزهري وابن طاوس، إلى أن قال: ولم يخرج من روايته عن قتادة ولا ثابت البناني إلا تعليقًا، ولا من روايته عن الأعمش شيئًا، ولم يخرج له من رواية أهل البصرة شيئًا إلا ما توبعوا عليه واحتج به الأئمة كلهم. اهـ
فعلى هذا فالحديث بهذا السند ضعيف، وليس على شرط الشيخين كما قال الحاكم وابن كثير.
ثم وجدت متابعًا لمعمر عن ثابت، قال ابن خزيمة ﵀ ص (٢٧١): حدثنا محمد بن رافع قال: ثنا سليمان بن داود الطيالسي عن الحكم بن خزرج. وثنا علي بن مسلم قال: ثنا أبوداود قال: ثنا الحكم بن خزرج قال: ثنا ثابت عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلّم: «شّفاعتي لأهل الكبائر من أمّتي».
الحديث أخرجه الخطيب في "موضح أوهام الجمع والتفريق" (ج٢ ص٥٦) ورجاله بهذا السند رجال الصحيح إلا الحكم بن خزرج وقد وثقه ابن معين كما في "الجرح والتعديل" (ج٣ ص١١٦).
ومتابعين آخرين أحدهما: الخزرج بن عثمان عند البزار كما في "النهاية" لابن كثير (ج٢ ص١٨٦)، وقال الهيثمي (ج١٠ ص٣٧٨): رواه البزار والطبراني في "الصغير" و"الأوسط"، وفيه الخزرج بن عثمان وقد وثقه ابن حبان، وضعفه غير واحد. اهـ
قلت: وفي "الميزان": قال الدارقطني: يترك.
والثاني: محمد بن عبيد الله العصري كما في "تاريخ البخاري" (ج١
[ ٩٩ ]
ص١٧٠)، وقد ذكره البخاري ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا (١).
- قال الإمام أحمد ﵀ (ج٣ ص٢١٣): ثنا سليمان بن حرب ثنا بسطام بن حريث عن أشعث الحدّاني (٢) عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: «شفاعتي لأهل الكبائر من أمّتي».
الحديث أخرجه أبوداود (ج٥ ص١٠٦)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (ج٢ ص١٢٦)، وابن خزيمة ص (٢٧١)، والآجري في "الشريعة" ص (٣٣٨) وعنده سقط بين سليمان بن حرب وأشعث: بسطام بن حريث، والحاكم (ج١ ص٦٩).
والحديث حسن بهذا الإسناد.
- قال ابن خزيمة ﵀ ص (٢٧١): حدثنا محمد بن يحيى قال: ثنا الخليل بن عمر.
وثنا يحيى بن السكن (٣) قال: ثنا الخليل بن عمر قال: قال عمر الأبح (٤)
_________________
(١) وجاء باسمه هكذا في الأنساب للسمعاني مادة (العصري)، والذي عند ابن حبّان في المجروحين (ج٢ ص٢٨٢) وابن الجوزي في الضعفاء والمتروكين (ج٣ ص٧٨)، والذهبي في الميزان والمغني وابن حجر في اللسان: (محمد بن عبد الله). قال ابن حبان: منكر الحديث جدًا يروي عن ثابت ما لا يتابع عليه، كأنه ثابت آخر، لا يجوز الاحتجاج به ولا الاعتبار بما يرويه إلا عند الوفاق للاستئناس به. وقال ابن حجر: والظاهر أن اسم أبيه عبيد الله مصغرًا.
(٢) في المسند: (الحراني)، بالراء بعد الحاء وصوابه بالدال المشددة، كما في التقريب.
(٣) يحيى بن السكن، ترجمته في الجرح والتعديل (ج١٠ ص١٥٥) قال أبوحاتم: ليس بالقوي. اهـ ولا يضر فهو متابع للإمام الحافظ محمد بن يحيى الذهلي.
(٤) في الأصل: (الأشج) والصواب ما أثبتناه كما في المستدرك والجرح والتعديل (ج٦ ص٦٩).
[ ١٠٠ ]
وهو عمر بن سعيد عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلّم: «الشّفاعة لأهل الكبائر من أمّتي» قال محمد بن يحيى (١): «شفاعتي لأهل الكبائر من أمّتي».
الحديث أخرجه الحاكم (ج١ ص٦٩)، وهو ضعيف بهذا الإسناد لأن عمر بن سعيد قال فيه أبوحاتم: ليس بقوي. كما في "الجرح والتعديل". وقال البخاري: منكر الحديث. كما في "الميزان".
- قال الإمام أبوبكر محمد بن الحسين الآجري ﵀ في "الشريعة" ص (٣٣٨): حدثنا أبوجعفر محمد بن صالح بن ذريح العكبري قال: حدثنا هناد بن السري قال: حدثنا حفص بن غياث عن الأعمش عن يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: «إنّما الشّفاعة لأهل الكبائر».
وقال ص (٣٣٩): أخبرنا أبوزكريا يحيى بن محمد الجبائي (٢) قال: حدثنا شيبان بن فروخ قال: حدثنا أبوأمية الحبطي عن يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: «شفاعتي لأهل الكبائر من أمّتي».
الحديث في سنده يزيد وهو ابن أبان الرقاشي وقد تركه شعبة، وقال
_________________
(١) في الأصل: (يحيى بن محمد)، والصواب: (محمد بن يحيى)، يعني أنه اختلف شيخاه، فيحيى ابن السكن رواه باللفظ الأول، والذهلي باللفظ الثاني.
(٢) يحيى بن محمد: ثقة، كما في تاريخ بغداد (ج١٤ ص٢٢٩)، وقد ذكر في غير موضع من الشريعة: (الجبائي)، وفي تاريخ بغداد: (الحنائي)، وهو الصحيح كما في تبصير المنتبه ص (٢٩٢)، نسبة إلى بيع الحناء.
[ ١٠١ ]
النسائي: إنه متروك، وقال أحمد: إنه منكر الحديث، وقال ابن معين في حديثه ضعف. اهـ مختصرًا من "الميزان".
وفيه أيضًا في السند الثاني أبوأمية الحبطي وهو أيوب بن خوط قال البخاري: تركه ابن المبارك وغيره، وروى عباس عن يحيى: لا يكتب حديثه، وقال النسائي والدارقطني وجماعة: متروك، وقال الأزدي: كذّاب. اهـ مختصرًا من الميزان.
هذا وقد جاء الحديث من طريقين آخرين إلى أنس: أحدهما: من حديث عاصم الأحول عنه كما في "المعجم الصغير" للطبراني (ج١ ص١٦٠) والسند إليه صالح، إلا شيخ الطبراني خير بن عرفة فينظر في حاله.
والثاني: عن يزيد الرّشْك عنه عند الطبراني في "الصغير" أيضًا (ج٢ ص١١٩)، وفيها روح بن المسيب، قال ابن عدي: أحاديثه غير محفوظة. وقال ابن معين: صويلح. وقال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الثقات، لا تحل الرواية عنه. اهـ من "الميزان". وشيخ الطبراني مورع بن عبد الله، وشيخه الحسن بن عيسي ينظر في حالهما.
٥٧ - قال الحكيم الترمذي (١) في "نوادر الأصول" كما في "الحاوي للفتاوي" للسيوطي: حدثنا صالح بن أحمد بن أبي محمد حدثنا يعلى بن هلال عن ليث عن مجاهد عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «إنّما الشّفاعة يوم القيامة لمن عمل الكبائر
_________________
(١) محمد بن علي بن الحسين، حدث عن أبيه، والحكيم صوفي هالك قد كفره بعض الناس في عصره، وهو مترجم في السير (ج١٣ ص٤٣٩).
[ ١٠٢ ]
من أمّتي ثمّ ماتوا عليها وهم في البّاب الأوّل من جهنّم، لا تسودّ وجوههم» الحديث.
هذا حديث باطل لأن في آخره توقيت عمر الدنيا (١)، وفي السند ليث ابن أبي سليم وهو مختلط، ومؤلف "النوادر" هو محمد بن علي، حافظ، كما في "تذكرة الحفاظ" للذهبي، وقد حمل عليه ابن العديم، وقال: إنه لم يكن من أهل الحديث، ولا رواية له، ولا علم له بطرقه وصناعته -إلى أن قال:- وملأ كتبه الفظيعة بالأحاديث الموضوعة، إلى آخر كلامه ﵀. وفي "أسنى المطالب" ص (٢٦٩): وكذلك كتب الترمذي الحكيم فيها من جملة الموضوع، فلا يعتمد على ما انفرد به، قال ابن أبي جمرة وابن القيّم: إن الترمذي الحكيم شحن كتبه من الموضوع. هذا وأما شيخ الترمذي وشيخ شيخه فلم أجد ترجمتهما.
٥٨ - قال الترمذي ﵀ (ج٤ ص٤٥): حدثنا محمد بن بشار أخبرنا أبوداود الطيالسي عن محمد بن ثابت البناني عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: «شفاعتي لأهل الكبائر من أمّتي» قال محمد بن علي: فقال لي جابر: يا محمد من لم يكن من أهل الكبائر فما له وللشّفاعة.
هذا حديث غريب من هذا الوجه.
الحديث أخرجه ابن خزيمة ص (٢٧١)، وأبوداود الطيالسي (ج٢ ص٢٢٨) من "ترتيب المسند"، والآجري في "الشريعة" ص (٣٣٨)،
_________________
(١) والله ﷾ يقول: ٢يسألونك عن السّاعة أيّان مرساها فيم أنت من ذكراها إلى ربّك منتهاها١.
[ ١٠٣ ]
والحاكم (ج١ ص٦٩)، وأبونعيم في "الحلية" (ج٣ ص٢٠١) وقال: هذا حديث غريب من حديث جعفر ومحمد بن ثابت لم يروه عنه إلا أبوداود، رواه عن أبي داود عمرو بن علي والمتقدمون من طبقته.
قال أبوعبد الرحمن: الحديث في سنده محمد بن ثابت البناني، وقد قال البخاري: فيه نظر. وقال ابن معين: ليس بشيء. وقال النسائي: ضعيف. اهـ من الميزان.
- قال ابن خزيمة رحمه الله تعالى ص (٢٧١): حدثنا أحمد بن يوسف السلمي قال: ثنا عمرو بن أبي سلمة عن زهير وهو ابن محمد عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: «شفاعتي لأهل الكبائر من أمّتي».
الحديث أخرجه ابن ماجه (ج٢ ص١٤٤١): قال حدثني عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي ثنا الوليد بن مسلم ثنا زهير بن محمد به.
وأخرجه الحاكم (ج١ ص٦٩) وقال: وله شاهد على شرط مسلم ثم ذكر الحديث، وقال: قد احتجا جميعًا بزهير بن محمد العنبري.
أخرجه أيضًا (ج٢ ص٣٨٢) وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. وأشار الذهبي إلى أنّه على شرط مسلم، وهو كما قال الذهبي فإن جعفر بن محمد ليس من رجال البخاري، وقد قال الحاكم (ج١ ص٦٩) إنه على شرط مسلم.
والحديث في سنده زهير بن محمد، والراوي له عند ابن خزيمة والحاكم (ج١ ص٦٩) عمرو بن أبي سلمة، وقد قال الإمام أحمد: إن روايته عن زهير بواطيل. كما في "مقدمة الفتح" ص (٤٣). والراوي له عن زهير عند
[ ١٠٤ ]
ابن ماجة والحاكم (ج٢ ص٣٨٢) الوليد بن مسلم، والوليد شامي، ورواية الشاميين عن زهير ضعيفة كما في "تهذيب التهذيب"، فالحديث ضعيف بهذا السند، لكنه يصلح في الشواهد والمتابعات.
٥٩ - قال البزار ﵀ كما في "تفسير ابن كثير" (ج١ ص٥١١): حدثنا محمد بن عبد الرحمن (١) ثنا شيبان بن أبي شيبة حدثنا حرب بن سريج عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: كنّا نمسك عن الاستغفار لأهل الكبائر حتى سمعنا نبينا محمدًا صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم يقرأ ﴿إنّ الله لا يغفر أنْ يشرك به، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾ وقال: «أخّرت شفاعتي لأهل الكبائر من أمّتي يوم القيامة».
قال الهيثمي (ج٧ ص٥): رواه أبويعلى ورجاله رجال الصحيح غير حرب بن سريج وهو ثقة. اهـ. كذا أطلق الهيثمي ﵀ توثيق حرب، وفي "الميزان": وثّقه ابن معين وليّنه غيره، قال ابن حبان: يخطئ كثيرًا حتّى خرج عن حدّ الاحتجاج به إذا انفرد. وقال البخاري: روى عنه ابن المبارك، فيه نظر. ثم ذكر له الذهبي هذا الحديث.
- قال الخطيب ﵀ في "التاريخ" (ج٨ ص١١): قرأت في كتاب علي بن محمد النعيمي بخطه: حدثني القاضي أبوعبد الله الحسين بن أحمد بن سلمة الأسدي المالكي ببغداد حدثنا أبوالحسين أحمد بن عبد الله بن محمد الزيني البصري -بجيلان من كورة اسفيجاب- حدثنا الصديق بن سعيد
_________________
(١) بن عبد الرحمن: هو ابن عبد الصمد العنبري أبوعبد الله البصري، قال علي بن الجنيد: كان ثقة. كما في تهذيب التهذيب.
[ ١٠٥ ]
الصوناخي -بصوناخ من كورة اسفيجاب- حدثنا محمد بن نصر المروزي المقيم بسمرقند عن يحيى بن يحيى عن مالك عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: «شفاعتي يوم القيامة لأهل الكبائر من أمّتي».
في "فيض القدير": قال الترمذي في "العلل": سألت محمدًا -يعني البخاري- عن هذا الحديث فلم يعرفه. وفي "الميزان": رواه عن صديق من يجهل حاله أحمد بن عبد الله الزيني فما أدري من وضعه. وأعاده في محل آخر وقال: هذا خبر منكر. اهـ
٦٠ - قال الإمام محمد بن الحسين الآجري ﵀ ص (٣٣٨): وحدثنا أبوالعباس حامد بن شعيب البلخي (١) قال: حدثنا محمد بن بكار (٢) قال: حدثنا عنبسة بن عبد الواحد القرشي (٣) عن واصل (٤) عن أبي عبد الرحمن (٥) عن الشعبي عن كعب بن عجرة قال: قلت: يا رسول الله الشّفاعة؟ فقال: «الشفاعة لأهل الكبائر من أمّتي».
الحديث رواه الخطيب (ج٣ ص٤٠) وقال: قال علي بن عمر: هذا
_________________
(١) بن شعيب: هو حامد بن محمد بن شعيب، وثقه الدارقطني كما في تاريخ بغداد.
(٢) محمد بن بكار: هو ابن الريان أبوعبد الله الرصافي كما في تاريخ بغداد (ج٢ ص١٠٠) من رجال مسلم كما في تهذيب التهذيب.
(٣) عنبسة بن عبد الواحد: روى له البخاري تعليقًا وأبوداود، وثّقه ابن معين وأبوحاتم.
(٤) واصل: هو مولى ابن عيينة كما في النهاية لابن كثير (ج٢ ص٢٠٠) وهو صدوق كما في التقريب.
(٥) أبوعبد الرحمن: اسمه أميّ بن ربيعة الصيرفي، ثقة كما في التقريب.
[ ١٠٦ ]
حديث غريب من حديث الشعبي عن كعب بن عجرة تفرد به أميّ بن ربيعة الصيرفي عنه، وتفرد به واصل بن حيان عن أمي، ولا يعلم حدث به عنه غير عنبسة بن عبد الواحد. اهـ
قال أبوعبد الرحمن: رجال الإسناد معروفون، وقد اختلف في واصل أهو ابن حيان أم هو واصل مولى أبي عيينة، وكلاهما محتج به فلا يضر هذا الاختلاف، والله أعلم.
٦١ - قال أبوالقاسم الطبراني ﵀ في "المعجم الكبير" (ج١١ ص١٨٩): حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح وعبد الرحمن بن معاوية العتبي قالا: ثنا أبوالطاهر بن السرح قال ثنا موسى بن عبد الرحمن الصنعاني حدثني ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس عن رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم أنّه قال ذات يوم: «شفاعتي لأهل الكبائر من أمّتي» قال ابن عباس: السابق بالخيرات يدخل الجنّة بغير حساب، والمقتصد يدخل الجنّة برحمة الله، والظالم لنفسه وأصحاب الأعراف يدخلون الجنّة بشفاعة محمّد.
الحديث في سنده موسى بن عبد الرحمن الصنعاني قال الحافظ الذهبي في "الميزان": معروف ليس بثقة، فإن ابن حبان قال فيه: دجّال وضع على ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس كتابًا في التفسير، ثم ذكر الذهبي أنّ ابن عدي ذكر في ترجمته ثلاثة أحاديث، هذا أحدها، ثم قال: قال ابن عدي: هذه بواطيل.
٦٢ - قال الخطيب ﵀ في "التاريخ" (ج١ ص٤١٦): أخبرنا الأزهري والقاضي أبوالعلاء محمد بن علي قالا: أنبأنا أبوالفتح محمد بن إبراهيم بن محمد بن يزيد الطرسوسي قال: نبأنا الحسن بن عبد الرحمن بن زريق بحمص
[ ١٠٧ ]
قال: نبأنا محمد بن سنان الشيرازي قال: نبأنا إبراهيم بن حيان بن طلحة قال: نبأنا شعبة عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلي عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: «شفاعتي لأهل الذنوب من أمّتي» قال أبوالدرداء: وإن زنى وإن سرق؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «نعم وإن زنى وإن سرق على رغم أنف أبي الدرداء».
قال لي الأزهري: سمعت من أبي الفتح في سنة ست وسبعين وثلاثمائة سألت الأزهري عنه، فقال: ثقة. اهـ
الحديث في سنده محمد بن إبراهيم الطرسوسي قال الحاكم: كثير الوهم. ومحمد بن سنان الشيرازي، قال الذهبي في "الذيل": صاحب مناكير. اهـ "فيض القدير".
٦٣ - قال الخطيب ﵀ في "التاريخ" (ج٢ ص١٤٦): أخبرنا أبومعاذ عبد الغالب بن جعفر الضراب قال: نبأنا محمد بن إسماعيل الوراق قال: حدثني محمد بن جعفر بن محمد بن الحسن بن جعفر العلوي قال: أنبأنا سليمان بن علي الكاتب قال: حدثني القاسم بن جعفر بن محمد بن عبد الله ابن عمر بن علي بن أبي طالب قال: حدثني أبي عن أبيه عن جده محمد بن عمر عن أبيه عمر بن علي عن أبيه علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: «شفاعتي لأمّتي من أحبّ أهل بيتي وهم شيعتي».
الحديث في سنده القاسم بن جعفر، قال الذهبي في "الميزان": روى عن آبائه نسخة أكثرها مناكير، قاله الخطيب. اهـ
[ ١٠٨ ]
٦٤ - قال ابن خزيمة ﵀ ص (٢٧٢): حدثنا بمسألة النّبيّ صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم للذي ذكرت علي بن سعيد النسائي قال: ثنا أبواليمان قال: ثنا شعيب وهو ابن أبي حمزة عن الزهري قال: ثنا أنس بن مالك عن أم حبيبة عن النّبيّ صلّى الله عليه وعلى آله وسلم أنّه قال: «أريت ما تلقى أمّتي بعدي، وسفك بعضهم دماء بعض، وسبق ذلك من الله كما سبق على الأمم قبلهم، فسألته أن يوليني شفاعةً يوم القيامة فيهم، ففعل».
قال أبوبكر: قد اختلف عن أبي اليمان في هذا الإسناد فروى بعضهم هذا الخبر عن أبي اليمان عن شعيب عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين، وقال بعضهم: عن الزهري.
الحديث أخرجه الحاكم (ج١ ص٦٨) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين ولم يخرجاه، والعلّة عندهما فيه أن أبا اليمان حدّث مرتين، فقال مرّةً: عن شعيب عن الزهري عن أنس، وقال مرّةً: عن شعيب عن ابن أبي حسين عن أنس، وقد قدمنا القول في مثل هذا أنه لا ينكر أن يكون الحديث عند إمام من الأئمة عن شيخين فمرة يحدث به عن هذا ومرة عن ذاك، وقد حدثني أبوالحسن علي بن محمد بن عمر (١) ثنا يحيى ابن محمد بن صاعد ثنا إبراهيم بن هانئ النيسابوري قال: قال لنا أبواليمان الحديث حديث الزهري، والذي حدثتكم عن ابن أبي الحسين غلطت فيه بورقة قلبْتها. قال الحاكم: هذا كالأخذ باليد فإن إبراهيم بن هانئ ثقة مأمون. اهـ وسكت عنه الذهبي.
_________________
(١) ترجمته في العبر (ج٣ ص٦٤)، وفي شذور الذهب (ج٣ ص١٤٩) وفيهما أن الخليلي قال: هو أفضل من لقيناه بالري.
[ ١٠٩ ]
وأخرجه الإمام أحمد (ج٦ ص٤٢٧ - ٤٢٨) من حديث أبي اليمان أنا شعيب بن أبي حمزة عن ابن أبي حسين، وقال: أنا أنس بن مالك عن أم حبيبة، الحديث.
قال عبد الله -وهو ابن أحمد راوي "المسند" عن أبيه- فقلت لأبي ههنا قوم يحدثون به عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري، قال: ليس هذا من حديث الزهري إنما هو من حديث ابن أبي حسين.
قال أبوعبد الرحمن: الظاهر ترجيح طريق الزهري عن أنس لأن أبا اليمان اعترف أنه غلط كما رواه الحاكم عنه، وقد ساقه الحافظ ابن كثير في "النهاية" (ج٢ ص٢٠٩) من رواية البيهقي من طريق الزهري عن أنس ثم قال: قال البيهقي: هذا إسناد صحيح. وقال الحافظ المنذري في "الترغيب والترهيب" (ج٤ ص٤٣٢): رواه البيهقي في "البعث" وصحّح إسناده.
قال أبوعبد الرحمن: ثم تراجعت عن ترجيح طريق الزهري لما اطلعت على كلام الذهبي في "السير" (ج١٠ ص٣٢٣) حيث قال: تعين أن الحديث وهم فيه أبواليمان، وصمّم على الوهم لأن الكبار حكموا بأن الحديث ما هو عند الزهري، والله أعلم.
٦٥ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج٥ ص٣٤٧): ثنا الأسود بن عامر أنا أبوإسرائيل عن حارث بن حصيرة عن ابن بريدة عن أبيه قال: دخل عليّ معاوية فإذا رجل يتكلّم، فقال بريدة: يا معاوية فائذن لي في الكلام. فقال: نعم. وهو يرى أنّه سيتكلم بمثل ما قال الآخر، فقال بريدة: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم يقول: «إنّي لأرجو أن أشفع يوم القيامة عدد ما على الأرض من شجرة ومدرة» قال: أفترجوها أنت يا معاوية ولا
[ ١١٠ ]
يرجوها عليّ بن أبي طالب ﵁.
الحديث أخرجه ابن أبي الدنيا كما في "النهاية" لابن كثير (ج٢ ص١٩٢)، وقال الهيثمي (ج١٠ ص٣٧٨): رواه أحمد ورجاله وثّقوا على ضعف كثير في أبي إسرائيل الملائي. اهـ
قال أبوعبد الرحمن: أبوإسرائيل قال الحافظ الذهبي في "الميزان": ضعفوه، وقد كان شيعيًا بغيضًا من الغلاة الذين يكفرون عثمان ﵁. اهـ المراد من "الميزان".
وشيخه الحارث بن حصيرة قال الذهبي في "الميزان": قال أبوأحمد الزبيري: كان يؤمن بالرجعة (١). وقال يحيى بن معين: ثقة خشبي، ينسب إلى خشبة زيد بن علي لما صلب عليها. وقال النسائي: ثقة وهو من المنحرفين بالكوفة في التشيع. وقال زنيج (٢): سألت جريرًا: أرأيت الحارث بن حصيرة؟ قال: نعم، رأيته شيخًا كبيرًا طويل السكوت يصرّ على أمر عظيم (٣). اهـ المراد من "الميزان". فبما أن هذين الراويين غاليان في التشيع والحديث موافق لمذهبهما فالحديث ضعيف.
٦٦ - قال الإمام أبوداود ﵀ (ج٣ ص٢١٧): حدثنا أحمد بن صالح حدثنا ابن أبي فديك حدثني موسى بن يعقوب عن ابن عثمان -قال أبوداود: وهو يحيى بن الحسن بن عثمان- عن الأشعث بن إسحاق بن سعد
_________________
(١) قوله: (يؤمن بالرجعة) تقدم ص (٥٨).
(٢) زنيج: هو محمد بن عمرو أبوغسان من مشايخ مسلم.
(٣) الأمر العظيم هو الرجعة.
[ ١١١ ]
عن عامر بن سعد عن أبيه قال: خرجنا مع رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم من مكّة نريد المدينة، فلمّا كنّا قريبًا من عزور (١) نزل ثمّ رفع يديه فدعا الله ساعةً، ثمّ خرّ ساجدًا فمكث طويلًا ثمّ قام فرفع يديه فدعا الله ساعةً، ثمّ خرّ ساجدًا فمكث طويلًا، ثمّ قام فرفع يديه ساعةً ثمّ خرّ ساجدًا -ذكره أحمد ثلاثًا- قال: «إنّي سألت ربّي وشفعت لأمّتي فأعطاني ثلث أمّتي، فخررت ساجدًا شكرًا لربّي، ثمّ رفعت رأسي فسألت ربّي لأمّتي فأعطاني ثلث أمّتي، فخررت ساجدًا لربّي شكرًا ثمّ رفعت رأسي فسألت ربّي لأمّتي، فأعطاني الثّلث الآخر فخررت ساجدًا لربّي».
قال أبوداود: أشعث بن إسحاق أسقطه أحمد بن صالح حين حدثنا به، فحدثني به عنه موسى بن سهل الرملي.
قال الحافظ المنذري في "مختصر السنن" (ج٤ ص٨٦): في إسناده موسى ابن يعقوب الزمعي وفيه مقال.
وأقول: الحديث في سنده يحيى بن الحسن بن عثمان الزهري، قال الخزرجي في الخلاصة: عن أشعث بن إسحاق، وعنه موسى بن يعقوب الزمعي وثّقه ابن حبان. اهـ وابن حبان يوثّق المجهولين، ومن ثمّ يقول الحافظ الذهبي في "ميزان الاعتدال": لا يكاد يعرف حاله. ويقول في "الكاشف": وثّق. ولعله يعني توثيق ابن حبان.
٦٧ - قال ابن خزيمة ﵀ ص (٢٧٩): حدثنا محمد بن أحمد بن زيد بعبّادان قال: ثنا عمرو بن عاصم قال: ثنا حرب بن سريج البزار قال: قلت
_________________
(١) ، ثنية الجحفة، عليها الطريق من المدينة إلى مكة. اهـ تاج العروس.
[ ١١٢ ]
لأبي جعفر محمد بن على بن الحسين: جعلت فداك أرأيت هذه الشّفاعة التي يتحدث بها أهل العراق أحقّ هي؟ قال: شفاعة ماذا؟ قال: شفاعة محمّد صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم. قال: حقّ والله، إي والله لحدثني عمّي محمّد ابن علي ابن الحنفية عن علي بن أبي طالب أنّ رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلّم قال: «أشفع لأمّتي حتّى يناديني ربّي، فيقول: أرضيت يا محمّد» ثمّ أقبل عليّ فقال: إنّكم تقولون معشر أهل العراق: أرجى آية في كتاب الله ﷾ ﷿: ﴿قل يا عبادي الّذين أسرفوا على أنفسهم -قرأ إلى قوله- جميعًا﴾ قلت: إنّا لنقول ذلك. قال: ولكنّا أهل البيت نقول: إنّ أرجى آية في كتاب الله تعالى: ﴿ولسوف يعطيك ربّك فترضى﴾.
الحديث أخرجه أبونعيم في "الحلية" (ج٣ ص١٧٩) وقال: هذا حديث لم نكتبه إلا من حديث حرب بن سريج (١)، ولا رواه عنه إلا عمرو بن عاصم وهو بصري ثقة.
قال أبوعبد الرحمن: الحديث في سنده حرب بن سريج، قال الحافظ الذهبي في "الميزان": وثقه ابن معين وليّنه غيره، وقال ابن حبان: يخطئ كثيرًا حتى خرج عن حدّ الاحتجاج إذا انفرد. وقال البخاري: روى عنه ابن المبارك وفيه نظر. -إلى أن قال:- قال ابن عدي: في حديثه غرائب وإفرادات وأرجو أنه لا بأس به. اهـ
وقول البخاري: (فيه نظر) من أردى عبارات التجريح كما في "فتح
_________________
(١) في الحلية: (شريح)، وهو تحريف، والصواب: (سريج) بالسين المهملة آخره جيم.
[ ١١٣ ]
المغيث" (ج١ ص٣٤٤)، فعلى هذا فالحديث ضعيف جدًا.
وأما شيخ ابن خزيمة فيبحث عنه إن شاء الله، وهو في "الحلية" محمد بن أحمد بن يزيد وفي "النهاية" لابن كثير (ج٢ ص١٩٩) بسند البزار: محمد ابن يزيد المداري، فلعله سقط اسم أبيه أو نسب إلى جده، والله أعلم.
٦٨ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج٣ ص١٧٨): ثنا يونس بن محمد ثنا حرب بن ميمون أبوالخطاب الأنصاري عن النضر بن أنس عن أنس قال حدّثني نبيّ الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: «إنّي لقائم أنتظر أمّتي تعبر على الصّراط إذ جاءني عيسى فقال: هذه الأنبياء قد جاءتك يا محمّد يشتكون -أو قال: يجتمعون- إليك ويدعون الله ﷿ أن يفرّق جمع الأمم إلى حيث يشاء الله لغمّ ما هم فيه، والخلق ملجمون في العرق وأمّا المؤمن فهو عليه كالزّكمة، وأمّا الكافر فيتغشّاه الموت، قال: قال: عيسى (١) انتظر حتّى أرجع إليك. قال: فذهب نبيّ الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم حتّى قام تحت العرش، فلقي ما لم يلق ملك مصطفًى ولا نبيّ مرسل فأوحى الله ﷿ إلى جبريل: اذهب إلى محمّد، فقل: له ارفعْ رأسك سلْ تعط، واشفعْ تشفّع. قال: فشفّعت في أمّتي (٢) أن أخرج من كلّ تسعة وتسعين إنسانًا واحدًا. قال: فما زلت أتردّد على ربّي ﷿ فلا أقوم مقامًا إلاّ شفّعت، حتّى أعطاني الله ﷿ من ذلك أن قال: يا محمّد أدخل من أمّتك من خلق الله ﷿ من شهد أنّه لا إله إلاّ الله يومًا
_________________
(١) في النهاية لابن كثير (ج٢ ص١٩١): «قال: يا عيسى»، وهو الأقرب للسياق.
(٢) في التوحيد لابن خزيمة: «إلى أن أخرج».
[ ١١٤ ]
واحدًا مخلصًا ومات على ذلك».
الحديث أخرجه ابن خزيمة ص (٢٥٤)، وقال الحافظ ابن كثير في "النهاية" (ج٢ ص١٩١): وقد حكم الترمذي بالحسن لهذا الإسناد. اهـ
قال أبوعبد الرحمن: هو حديث حسن لأنّ حرب بن ميمون صدوق كما في "التقريب"، وبقية رجاله رجال الصحيح.
٦٩ - قال مسلم ﵀ (ج٤ ص٢٣٠١): حدثنا هارون بن معروف ومحمد بن عباد -وتقاربا في لفظ الحديث والسياق لهارون- قالا: حدثنا حاتم بن إسماعيل عن يعقوب بن مجاهد أبي حزرة عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت قال: خرجت أنا وأبي نطلب العلم في هذا الحيّ من الأنصار قبل أن يهلكوا، فكان أوّل من لقينا أبا اليسر صاحب رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم، إلى أن قال ص (٢٣٠٣): ثمّ مضينا حتّى أتينا جابر بن عبد الله في مسجده، إلى أن قال ص (٢٣٠٧): قال جابر فقمت فأخذت حجرًا فكسرته وحسرته فانذلق لي، فأتيت الشّجرتين فقطعت من كلّ واحدة منهما غصنًا ثمّ أقبلت أجرّهما حتّى قمت مقام رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم، أرسلت غصنًا عن يميني وغصنًا عن يساري ثمّ لحقته، فقلت: قد فعلت يا رسول الله فعمّ ذاك؟ قال: «إنّي مررت بقبرين يعذّبان فأحببت بشفاعتي أن يرفّه عنهما ما دام الغصنان رطبين».
هذا الحديث يصلح دليلًا على الشّفاعة لأهل الكبائر لو كان هو وحديث ابن عباس المتفق عليه قصة واحدة، إذ في حديث ابن عباس: «إنّهما ليعذّبان في كبير، أمّا أحدهما فكان يمشي بالنّميمة، وأمّا الآخر فكان
[ ١١٥ ]
لا يستتر من بوله»، لكن قال الحافظ في "الفتح" (ج١ ص٣١٩): وأما ما رواه مسلم في حديث جابر الطويل المذكور في أواخر الكتاب أنه الذي قطع الغصنين فهو في قصة أخرى غير هذه (يعني القصة التي ذكرت في حديث ابن عباس) فالمغايرة بينهما من أوجه، منها: أن هذه كانت في المدينة وكان معه صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم جماعة، وقصة جابر كانت في السفر، وكان خرج لحاجته فتبعه جابر وحده، ومنها: أن في هذه القصة أنه صلى الله عليه وعلى آله وسلّم غرس الجريدة بعد أن شقها نصفين كما في الباب الذي بعد هذا من رواية الأعمش، وفي حديث جابر أنه صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم أمر جابرًا بقطع غصنين من شجرتين كان النّبي صلى الله عليه وعلى آله وسلّم استتر بهما عند قضاء حاجته، ثم أمر جابرًا فألقى الغصنين عن يمينه وعن يساره حيث كان النبي صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم جالسًا، وأن جابرًا سأله عن ذلك فقال: «إنّي مررت بقبرين يعذبان، فأحببت بشفاعتي أنْ يرفع (١) عنهما ما دام الغصنان رطبين»، ولم يذكر في قصة جابر أيضا السبب الذي كانا يعذبان به، ولا الترجي الآتي في قوله: «لعله» فبان تغاير حديث ابن عباس وحديث جابر، وأنّهما كانا في قصتين مختلفتين، ولا يبعد تعدد ذلك. اهـ
٧٠ - قال الطبراني ﵀ في "المعجم الصغير" (ج٢ ص٩٥ رقم١٠١١): حدثنا محمد بن عون السيرافي بالبصرة حدثنا أبوالأشعث أحمد بن المقدام حدثنا أصرم بن حوشب حدثنا قرة بن خالد عن أبي جعفر محمد بن علي
_________________
(١) تقدم: «أنْ يرفّه عنهما» من الترفيه.
[ ١١٦ ]
ابن الحسين قال: قلت لعبد الله بن جعفر بن أبي طالب: حدثْنا شيئًا سمعته من رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم -فذكر الحديث وفيه- قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلّم: «لا يؤمن أحدكم حتّى يحبّكم بحبي، أترجون أنْ تدخلوا (١) الجنّة بشفاعتي، ولا يدخلها بنو عبد المطّلب».
لم يروه عن قرة إلا أصرم، تفرد به أبوالأشعث.
الحديث أخرجه الحاكم (ج٣ ص٥٦٨)، وقال الذهبي في "التلخيص": أظنّه موضوعًا، فإسحاق متروك، وأصرم متهم بالكذب. اهـ وإسحاق هو شيخ أصرم عند الحاكم.
وقال في ترجمة أصرم في الميزان: هالك، وقال يحيى: كذّاب خبيث. وقال البخاري ومسلم والنسائي: متروك. إلى آخر أقوال الأئمة فيه. وإنما ذكرت الحديث لأبيّن حاله.
٧١ - قال ابن أبي حاتم كما في "تفسير ابن كثير" (ج٤ ص١٦): حدثنا أبي حدثنا محمد بن الوزير الدمشقي حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا عبد الرحمن ابن زيد بن أسلم عن أبيه عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلّم: «إنّ الله ﵎ خيّرني بين أنْ يغفر لنصف أمّتي وبين أن يجيب شفاعتي، فاخترت شفاعتي، ورجوت أن تكفّر الجمّ لأمّتي، ولولا الّذي سبقني إليه العبد الصّالح لتعجّلت فيها دعوتي، إنّ الله تعالى لمّا فرّج عن إسحاق كرب الذّبح، قيل له: يا إسحاق سلْ تعط. فقال: أما والّذي نفسي بيده لأتعجّلنّها قبل نزعات الشّيطان،
_________________
(١) بالأصل: «تدخلون»، والصواب ما أثبتناه كما في مستدرك الحاكم.
[ ١١٧ ]
اللهم من مات لا يشرك بك شيئًا فاغفرْ له وأدخله الجنّة».
قال الحافظ ابن كثير: هذا حديث غريب منكر، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ضعيف الحديث، وأخشى أنْ يكون في الحديث زيادة مدرجة، وهي قوله: «إنّ الله تعالى لمّا فرّج عن إسحاق .. إلى آخره»، والله أعلم. اهـ
وهذا الحديث أيضًا كتبته لبيان ضعفه لا للاحتجاج به.
٧٢ - قال أبونعيم ﵀ في "الحلية" (ج١ ص٢١٩): حدثنا أبومحمد بن حيان حدثنا محمد بن الحسن الصوفي ثنا محمد بن منصور الطوسي ثنا حمزة ابن زياد الطوسي ثنا ثويب أبوحامد -قال: سألت عنه بقية فقال: هذا مرابط منذ ستين سنة- عن خالد بن معدان عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلّم: «نعْم الرّجل أنا لشرار أمّتي» فقالوا: فكيف أنت لخيارهم؟ قال: «أمّا خيارهم فيدخلون الجنّة بصلاحهم، وأمّا شرارهم فيدخلون الجنّة بشفاعتي».
الحديث أعاده أبونعيم (ج١٠ ص٢١٩) سندًا ومتنًا، وأخرجه الطبراني في "الكبير" (ج٨ ص١١٥)، وقال الهيثمي (ج١٠ ص٣٧٧): رواه الطبراني في "الكبير" وفيه جميع بن ثوب (١) الرجبي -وهو بفتح الجيم وكسر الميم على المشهور، وقيل بالتصغير- قال فيه البخاري: منكر الحديث. وقال النسائي: متروك الحديث. وقال ابن عدي: رواياته تدل على أنّه ضعيف. وبقية رجاله رجال الصحيح. اهـ
_________________
(١) في الحلية: (ثويب). وفي مجمع الزوائد وتاريخ البخاري (ج١ ص٢٤٣)، والجرح والتعديل (ج٢ ص٥٥٠): (جميع بن ثوب)، ولعله الصواب.
[ ١١٨ ]
والحديث بسند أبي نعيم فيه أيضًا حمزة بن زياد الطوسي، قال الذهبي: تركه أحمد وغيره، وقال ابن معين: ليس به بأس. قال مهنّأ: سألت أحمد عن حمزة الطوسي، فقال: لا يكتب عن الخبيث. اهـ المراد من "الميزان" وليس هو عند الطبراني من طريقه.
٧٣ - قال ابن خزيمة ﵀ ص (٢٨٩): حدثنا أبوحفص عمرو بن علي والعباس بن عبد العظيم العنبري وعمر بن حفص الشيباني وأبوالأزهر حوثرة ابن محمد قالوا: ثنا حماد بن سلمة قال: ثنا عمران العمي عن الحسن عن أنس بن مالك عن النّبي صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم قال: «ما زلت اشفع إلى ربّي ويشفّعني حتّى قلت: أي ربّي شفّعْني فيمن قال: لا إله إلاّ الله. فقال: يا محمّد هذه ليستْ لك ولا لأحد، وعزّتي وجلالي ورحمتي لا أدع في النّار أحدًا قال: لا إله إلاّ الله» هذا حديث عمرو بن علي، وقال عمر بن حفص: «فقال إنّما ذلك لي، وعزّتي وجلالي ورحمتي لا أدع في النّار عبدًا قال: لا إله إلاّ الله» وقال أبوالأزهر عن عمران العمي: وقال: «ولا لأحد، هي لي فلا يبقى في النّار أحد قال: لا إله إلاّ الله إلاّ خرج منها».
الحديث أخرجه البزار كما في "تفسير ابن كثير" (ج٢ ص١٩١)، وقال البزار: لا نعلمه يروى إلاّ بهذا الإسناد. قال الحافظ ابن كثير ﵀: ورواه ابن أبي الدنيا عن أبي حفص الصيرفي (١) عن حماد بن مسعدة به. اهـ ورواه أبونعيم في "أخبار أصبهان" (ج١ ص٢٣٤).
والحديث ضعيف بهذا السند لأن في سنده عمران وهو ابن داور ولكنه
_________________
(١) هو عمرو بن علي الفلاس الحافظ.
[ ١١٩ ]
يصلح حديثه في الشواهد والمتابعات.
تنبيه: في "كتاب التوحيد": حماد بن سلمة. وفي "البزار" كما في "تفسير ابن كثير": عمرو بن مسعدة. وفي "تفسير ابن كثير" وعزاه لابن أبي الدنيا: حماد بن مسعدة، وكذا في "أخبار أصبهان"، والظاهر أنه حماد بن مسعدة. والله أعلم.
٧٤ - في "زوائد الزهد لابن المبارك" ص (٥٦٣): حدثنا الحسين (١) أخبرنا أبومعاوية أخبرنا موسى بن عبيدة عن ابن عبد الرحمن عن ابن عياش (٢) الزرقي عن أنس بن مالك عن أم سلمة زوج النّبي صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم قالت: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: «أريت ما تعمل أمّتي بعدي، فأخّرت (٣) لهم الشّفاعة إلى يوم القيامة».
الحديث في سنده موسى بن عبيدة وهو الربذي ضعيف جدًا، قال أحمد: لا يكتب حديثه. وأما ابن أبي عياش فهو النعمان بن أبي عياش الزرقي، وابن عبد الرحمن هو محمد بن عبد الرحمن أبوالأسود الملقب بيتيم عروة، والله أعلم.
٧٥ - قال ابن عبد البر ﵀ في "التمهيد" (ج١ ص١٢٣): حدثنا أبوعثمان سعيد بن سيد قال: حدثنا أبوعيسى يحيى بن عبيد الله بن أبي
_________________
(١) القائل: (حدثنا الحسين) هو يحيى بن محمد بن صاعد الحافظ، وحسين هو ابن الحسن المروزي حافظ أيضًا.
(٢) كذا بالأصل، وصوابه: (ابن أبي عياش) كما في تهذيب التهذيب.
(٣) في التعليق: (الكلمة غير واضحة)، وفي مجمع الزوائد (ج١٠ ص٣٧١): «فاخترت»، وكذا في كنْز العمال (ج١٤ ص٤٠٢) لكن فيه: عن أنس عن سليم.
[ ١٢٠ ]
عيسى قال: حدثنا أبوعثمان سعيد بن فحلون (١) قال: حدثنا عبد الرحمن بن عبيد البصري قال: حدثنا ابن أبي الشوارب القرشي الأموي قال: أخبرنا عبد القاهر بن السري السلمي قال: حدثنا ابن لكنانة (٢) بن عباس بن مرداس السلمي عن أبيه عن جده أن النبي صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم دعا لأمّته عشية عرفة بالمغفرة فأجابه الله: إنّي قد فعلت، إلاّ ظلم بعضهم بعضًا. فلما كان غداة المزدلفة أعاد الدّعاء فقال: «يا ربّ إنّك قادر أنْ تثيب المظلوم خيرًا من مظلمته، وتعفو عن الظّالم» فأجابه: إنّي قد فعلْت، ثم التفت إلينا رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم متبسمًا، فقلنا: يا رسول الله ما الّذي أضحكك؟ قال: «إنّ إبليس عدوّ الله لمّا علم أنّ الله ﷿ قد شفّعني في أمّتي، أهوى يدعو بالويل والثبور، ويحثو التّراب على رأسه».
الحديث أورده ابن الجوزي في "الموضوعات" (ج٢ ص٢١٤) وقال ص (٢١٦): قال ابن حبان: كان (٣) منكرًا فلا أدري التخليط منه أو من ابنه، ومن أيّهما كان فقد سقط الاحتجاج به. اهـ
وقال الحافظ الذهبي في "الميزان": عبد الله بن كنانة بن العباس بن مرداس الأسلمي (٤) عن أبيه عن جده في الدّعاء عشية عرفة لأمته، وعنه عبد القاهر ابن السري فقط، قال البخاري: لم يصحّ حديثه. اهـ
_________________
(١) ترجمته في تاريخ علماء الأندلس لابن الفرضي ص (١٦٨).
(٢) التمهيد، وصوابه: (ابن كنانة) كما في الميزان وغيره.
(٣) الذي في القول المسدد ص (٥٠): أن ابن الجوزي نقل عن ابن حبان أنه قال: إن كنانة منكر الحديث.
(٤) كذا في الميزان وفي نسخة: (السلمي). وهو الصواب كما في ترجمته من التقريب.
[ ١٢١ ]
وحكم الحافظ في "التقريب" على عبد الله بن كنانة وأبيه أنّهما مجهولان.
٧٦ - قال ابن عدي في "الكامل" (ج٥ ص١٨٠١): حدثنا محمد بن أحمد ابن هارون ثنا أحمد بن الهيثم ثنا أبوقتادة عمرو بن مخرّم ثنا ابن عيينة عن يونس بن عبيد عن الحسن عن أمه عن أم سلمة قالت: قال لي رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: «يا أمّ سلمة اعملي ولا تتكلي فإنّ شفاعتي للهالكين من أمّتي».
ثم أخرجه أيضًا من طريق أبي عروبة ثنا أبورفاعة ثنا أيوب بن سليمان بوادي القرى ثنا محمد بن دينار عن يونس عن الحسن به.
وقال: وهذا الإسناد عن ابن عيينة عن يونس بن عبيد باطل لا يرويه إلا عمرو بن المخرم هذا، وهذا الإسناد الثاني أيضًا وبهذا الحديث غير محفوظ أيضًا. اهـ من ترجمة (عمرو بن المخرم). والحديث ذكره الذهبي في "الميزان" في ترجمته.
قال أبوعبد الرحمن: وقال ابن عدي في "الكامل" عند ترجمة (عمرو بن المخرم): روى عن ابن عيينة وغيره بواطيل يكنى أبا قتادة. اهـ
[ ١٢٢ ]
خاتمة الفصل
قد يقدح بعض المتعصبة من ذوي الأهواء في هذه الأحاديث، ولو رجعوا إلى كتب أئمتهم لوجدوا فيها ما يؤيد ما في كتب السنة، ففي "أمالي أبي طالب" ص (٤٤٣) وهو من أئمة الشيعة المبتدعة حديث أنس بسنده: «لكلّ نبيّ دعوة وإنّي اختبأت دعوتي شفاعة لأمّتي يوم القيامة».
وفيها أيضًا من حديث ابن عباس أنّ رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلّم قال: «ما من عبد مؤمن يسأل الله لي الوسيلة في الدّنيا إلاّ كنت له شهيدًا أو شفيعًا يوم القيامة» في سنده موسى بن عبيدة الربذي وهو ضعيف.
وفيها أيضًا من حديث جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلّم: «من قال حين يسمع النّداء: اللهمّ ربّ هذه الدّعوة التّامة والصّلاة القائمة، آت محمّدًا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقامًا محمودًا الّذي وعدته، حلّت له الشّفاعة».
فهذه الأحاديث بعمومها تشمل أهل الكبائر وغيرهم من المسلمين، وأما حديث: «ليستْ شفاعتي لأهل الكبائرمن أمّتي» الذي في "العقد الثمين"، ويلقن به أبناء الشيعة العقيدة المعتزلية، فهو حديث موضوع باطل، وفي "أسنى المطالب في أحاديث مختلفة المراتب" ص (١٢٢): أنه من أكاذيب المعتزلة.
[ ١٢٣ ]
فصل في شفاعته صلى الله عليه وعلى آله وسلم لأناس قد أمر بهم إلى النار
٧٧ - قال الحافظ أبوبكر بن أبي الدنيا في "كتاب الأهوال" كما في "النهاية" لابن كثير (ج٢ ص١٨١): وثنا إسماعيل بن عبيد بن أبي كريمة حدثني محمد ابن سلمة عن أبي عبد الرحيم (١) حدثني زيد بن أبي أنيسة عن المنهال بن عمرو عن عبد الله بن الحارث عن أبي هريرة وذكر حديثًا عن أبي هريرة، ثم قال زيد بن أبي أنيسة كما في ص (١٨٢): ثم قال المنهال: حدثني عبد الله بن الحارث أيضًا أن النبي صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم قال: «أمرّ بقوم من أمّتي قد أمر بهم إلى النّار، قال: فيقولون: يا محمّد ننشدك الشّفاعة، قال: فآمر الملائكة أن يقفوا بهم، قال: فأنطلق وأستاذن على الربّ ﷿ فيأذن لي فأسجد وأقول: يا ربّ قوم من أمّتي قد أمر بهم إلى النّار. قال: فيقول لي: انطلقْ فأخرجْ منهم. قال: فأنطلق وأخرج منهم من شاء الله أن أخرج، ثمّ ينادي الباقون: يا محمّد ننشدك الشّفاعة فأرجع إلى الرّبّ فأستأذن. فيؤذن لي فأسجد، فيقال لي: ارفع رأسك وسلْ تعطه واشفعْ تشفّعْ. فأثني على الله بثناء لم يثن عليه أحد، أقول: ثمّ قوم من أمّتي قد أمر بهم إلى النّار. فيقول: انطلق فأخرجْ منهم. قال: فأقول: يا ربّ أخرج
_________________
(١) خالد بن أبي يزيد الحراني كما في التقريب.
[ ١٢٥ ]
منهم من قال: لا إله إلاّ الله، ومن كان في قلبه حبّة من إيمان؟ قال: فيقول: يا محمّد ليستْ تلك لك، تلك لي. قال: فأنطلق وأخرج من شاء الله أن أخرج، قال: ويبقى قوم فيدخلون النّار فيعيّرهم أهل النّار، فيقولون: أنتم كنتم تعبدون الله ولا تشركون به أدخلكم النّار، قال: فيحزنون لذلك، قال: فيبعث الله ملكًا بكفّ من ماء فينضح بها في النّار، ويغبطهم أهل النّار، ثمّ يخرجون ويدخلون الجنّة فيقال: انطلقوا فتضيّفوا النّاس. فلو أنّهم جميعهم نزلوا برجل واحد كان لهم عنده سعة ويسمّون المحرّرين».
قال الحافظ ابن كثير: وهذا يقتضي تعداد هذه الشفاعة فيمن أمر بهم إلى النّار ثلاث مرات ألاّ يدخلوها، ويكون معنى قوله: «أخرجْ» أي أنقذ، بدليل قوله بعد ذلك: «ويبقى قوم فيدخلون النّار»، والله ﷾ أعلم بالصواب. اهـ
الحديث رجاله رجال الصحيح إلا إسماعيل بن عبيد بن أبي كريمة وقد وثّقه الدارقطني، وقال الجعابي: يحدث عن ابن سلمة بعجائب. كما في "التهذيب" و"الميزان"، ويخشى أيضًا من إرساله، فيحتمل أن يكون عبد الله ابن الحارث سمعه من أبي هريرة، ويحتمل أن يكون أرسله، والله أعلم.
٧٨ - قال أبونعيم ﵀ في "الحلية" (ج٤ ص١٠٨): حدثنا محمد بن المظفر بن موسى الحافظ ثنا أبوحفص أحمد بن محمد بن عمر بن حفص الأوصابي ثنا أبي ثنا ابن حمير ثنا الثوري ثنا الأعمش عن شقيق عن عبد الله قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: ﴿ليوفّيهم أجورهم ويزيدهم من فضله﴾ قال: «أجورهم: يدخلهم الجنّة، ويزيدهم من فضله: الشّفاعة لمن وجبتْ له النّار ممن صنع إليهم المعروف في الدّنيا».
[ ١٢٦ ]
غريب من حديث الأعمش، عزيز عجيب من حديث الثوري، تفرد به إسماعيل بن عبيد الكندي عن الأعمش، وعن إسماعيل بقية بن الوليد وحديث الثوري لم نكتبه إلاّ عن هذا الشيخ.
أما رجال الإسناد: فمحمد بن المظفر: حافظ كما وصفه أبونعيم، وله ترجمة في "تذكرة الحفاظ" (ج٢ ص٩٨٠)، وفي "تاريخ بغداد" (ج٣ ص٢٦٢).
وأحمد بن محمد: لم أقفْ على ترجمته، وقوله: ثنا أبي، الظاهر أنه يعني جده، فقد ذكر الحافظ في "تهذيب التهذيب" في ترجمة عمر بن حفص أنه روى عن محمد بن حمير.
وعمر: مستور الحال يصلح حديثه في الشواهد والمتابعات.
وبقية رجال الإسناد من محمد بن حمير إلى عبد الله وهو ابن مسعود ﵁ رجال الصحيح.
وسيأتي قول الحافظ ابن كثير ﵀: وهذا إسناد لا يثبت. وسيأتي هذا الحديث برقم (٢١٢).
[ ١٢٧ ]
فصل في شفاعته صلى الله عليه وعلى آله وسلم لأناس يدخلون الجنة بغير حساب
٧٩ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج١ ص٦): ثنا هاشم بن القاسم قال: ثنا المسعودي قال: ثني بكير بن الأخنس عن رجل عن أبي بكر الصديق قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: «أعطيت سبعين ألفًا يدخلون الجنّة بغير حساب، وجوههم كالقمر ليلة البدر وقلوبهم على قلب رجل واحد، فاستزدت ربّي ﷿ فزادني مع كلّ واحد سبعين ألفًا» قال أبوبكر ﵁: فرأيت أنّ ذلك آت على أهل القرى ومصيب من حافّات البوادي.
الحديث ضعيف لأن في سنده مبهمًا. والمسعودي وهو عبد الرحمن بن عبد الله مختلط، وسماع أبي النضر هاشم بن القاسم منه بعد ما اختلط كما في "تهذيب التهذيب" (١).
٨٠ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج١ ص١٩٧): ثنا عبد الله بن بكر السهمي ثنا هشام بن حسان عن القاسم بن مهران عن موسى بن عبيد عن ميمون ابن مهران عن عبد الرحمن بن أبي بكر أنّ رسول الله صلّى الله عليه وعلى
_________________
(١) الضابط في ذلك أن من سمع منه ببغداد فبعد الاختلاط، أما هو نفسه فحسن الحديث، ومن سمع من بالكوفة والبصرة فسماعه جيد، فأبوالنضر وعاصم سمعا منه بعد الاختلاط، وأحاديثه عن الأعمش مقلوبة، وكان أعلم الناس بعلم ابن مسعود ﵁.
[ ١٢٩ ]
آله وسلّم قال: «إنّ ربّي أعطاني سبعين ألفًا من أمّتي يدخلون الجنّة بغير حساب» فقال عمر: يا رسول الله فهلاّ استزدته. قال: «قد استزدته فأعطاني مع كلّ رجل سبعين ألفًا» قال عمر: فهلاّ استزدته. قال: «قد استزدته فأعطاني هكذا» وفرّج عبد الله بن بكر بين يديه، وقال عبد الله: وبسط باعيه وحثا عبد الله، وقال هشام: وهذا من الله لا يدرى ما عدده.
الحديث في سنده موسى بن عبيد وهو مجهول الحال يصلح في الشواهد والمتابعات، وبقية رجاله رجال الصحيح.
٨١ - قال الترمذي ﵀ (ج٤ ص٥٤٠): حدثنا الحسن بن عرفة حدثنا إسماعيل بن عياش عن محمد بن زياد الألهاني قال: سمعت أبا أمامة يقول: سمعْت رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم يقول: «وعدني ربّي أنْ يدخل الجنّة من أمّتي سبعين ألفًا لا حساب عليهم ولا عذاب مع كلّ ألف سبعون ألفًا وثلاث حثيات من حثياته».
هذا حديث حسن غريب.
الحديث أخرجه ابن ماجه (ج٢ ص١٤٣٣)، وأحمد (ج٥ ص٢٦٨)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" ص (٣٢٩).
وهو حديث حسن كما قال الترمذي لأن شيخ إسماعيل بن عياش حمصي، ورواية إسماعيل عن أهل الشام مقبولة. وقال الحافظ ابن كثير في "تفسيره" (ج١ ص٣٩٤): وهذا إسناد جيد.
وقال الحافظ ابن القيم في "حادي الأرواح" ص (١٠٠): وإسماعيل بن عياش إنما يخاف من تدليسه وضعفه، فأما تدليسه فقد قال الطبراني حدثنا أحمد بن المعلى الدمشقي والحسين بن إسحاق التسْتري قالا: حدثنا هشام
[ ١٣٠ ]
ابن عمار قال: حدثنا إسماعيل بن عياش قال: أخبرني محمد بن زياد الألهاني قال: سمعت أبا أمامة فذكره.
وأما ضعفه فإنما هو في غير حديث الشاميين، وهذا من روايته عن الشاميين، وأيضًا فقد جاء من غير طريقه، ثم ذكره من طريق أبي اليمان الهوزني الآتي:
- قال الإمام أحمد ﵀ (ج٥ ص٢٥٠): ثنا عصام بن خالد حدثني صفوان بن عمرو عن سليم بن عامر الخبائري (١) وأبي اليمان الهوزني عن أبي أمامة أنّ رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم قال: «إنّ الله ﷿ وعدني أن يدخل من أمّتي الجنّة سبعين ألفًا بغير حساب» فقال يزيد بن الأخنس السّلميّ: والله ما أولئك في أمّتك إلاّ كالذباب الأصهب في الذّبّان. فقال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: «كان ربّي ﷿ قد وعدني سبعين ألفًا مع كلّ ألف سبعون ألفًا، وزادني ثلاث حثيات» قال: فما سعة حوضك يا نبيّ الله؟ قال: «كما بين عدن إلى عمان وأوسع وأوسع -يشير بيده- قال: فيه مثعبان (٢) من ذهب وفضّة» قال: فما حوضك يا نبيّ الله؟ قال: «أشدّ بياضًا من اللّبن وأحلى مذاقةً من العسل وأطيب رائحةً من المسك، من شرب منه لم يظمأ بعدها ولم يسودّ وجهه أبدًا».
قال عبد الله: وجدت هذا الحديث في كتاب أبي بخط يده وقد ضرب
_________________
(١) في الأصل: (الخبائزي)، والصواب ما أثبتناه، نسبة إلى (الخبائر)، وهو بطن من (الكلاع) كما في التعليق على الخلاصة.
(٢) ثعبْت الماء: فجرّته. والثّعْب: سبيل الماء في الوادي وجمعه ثعبان.
[ ١٣١ ]
عليه، فظننت أنه قد ضرب عليه لأنه خطأ، إنما هو عن زيد عن أبي سلام عن أبي أمامة.
قال الحافظ ابن كثير في "تفسيره": وهذا أيضًا إسناد حسن. وقال الحافظ الهيثمي (ج١٠ ص٣٦٣): رواه أحمد والطبراني، ورجال أحمد وبعض أسانيد الطبراني رجال الصحيح.
فائدة: أبواليمان الهوزني، لم يذكر الحافظ في "تعجيل المنفعة" راويًا عنه سوى صفوان بن عمرو، وقال الحافظ الذهبي في "الميزان": عامر بن عبد الله ابن يحيي أبواليمان الهوزني عن أبي أمامة، ما علمت له راويًا سوى صفوان ابن عمرو، وثقه ابن حبان. اهـ
أقول: وقاعدة ابن حبان معروفة أنه يوثق المجهولين كما ذكره الحافظ في مقدمة "لسان الميزان"، والحافظ ابن عبد الهادي في "الصارم المنكي" ص (٨٤ - ٨٥)، وذكر أمثلة لمن يوثقه ابن حبان ثم يقول: لا أدري من هو.
ولا تضر الحديث جهالة أبي اليمان لأنه مقرون ومتابع كما في "مسند أحمد". وأخرجه الطبراني في "الكبير" (ج٨ ص١٨١) فقال: حدثنا بكر بن سهل ثنا عبد الله بن صالح حدثني معاوية بن صالح عن سليم بن عامر عن أبي أمامة عن رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم، وذكر الحديث.
٨٢ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج٤ ص١٦): ثنا إسماعيل بن إبراهيم حدثنا هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن هلال بن أبي ميمونة عن عطاء ابن يسار عن رفاعة الجهني قال: أقبلنا مع رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم حتّى إذا كنّا بالكديد -أو قال: بقديد- فجعل رجال منّا يستأذنون إلى أهليهم فيأذن لهم، فقام رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله
[ ١٣٢ ]
وسلّم فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال: «ما بال رجال يكون شقّ الشّجرة الّتي تلي رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم أبغض إليهم من الشّقّ الآخر فلم نر عند ذلك من القوم إلاّ باكيًا» فقال رجل (١): إنّ الّذي يستأذنك بعد هذا لسفيه. فحمد الله وقال حينئذ: «أشهد عند الله لا يموت عبد يشهد أن لا إله إلاّ الله وأنّي رسول الله صدقًا من قلبه، ثمّ يسدّد إلاّ سلك في الجنّة». قال: «وقد وعدني ربّي ﷿ أن يدخل من أمّتي سبعين ألفًا لا حساب عليهم ولا عذاب، وإنّي لأرجو أن لا يدخلوها حتّى تبوّءوا أنتم ومن صلح من آبائكم وأزواجكم وذرّيّاتكم مساكن في الجنّة». وقال: «إذا مضى نصف اللّيل -أو قال: ثلثا اللّيل- ينْزل (٢) الله ﷿ إلى السّماء الدّنيا فيقول: لا أسأل عن عبادي أحدًا غيري، من ذا يستغفرني فأغفر له؟ من الّذي يدعوني أستجيب له؟ من ذا الّذي يسألني أعطيه؟ حتّى ينفجر الصّبح».
الحديث أخرجه الطيالسي (ج١ ص٢٧) من "ترتيب المسند"، وابن خزيمة ص (١٣٢)، وابن المبارك في "الزهد" ص (٥٤٨)، ويعقوب الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (ج١ ص٣١٨)، وابن حبان (ج١ ص٢٥٣) من "ترتيب الصحيح"، والطبراني في "الكبير" (ج٥ ص٤٣).
والحديث على شرط الشيخين، ويحيى بن أبي كثير وإن كان مدلسًا فقد صرّح بالتحديث عند أحمد في بعض الطرق، وعند ابن خزيمة، ويعقوب الفسوي، وهذا الحديث من الأحاديث التي ألزم الدارقطنيّ البخاريّ ومسلمًا
_________________
(١) الرجل هو أبوبكر كما في مسند أحمد من طريق أخرى إلى يحيى بن أبي كثير.
(٢) نؤمن بأن الله ينْزل نزولًا يليق بجلاله بلا تمثيل ولا تعطيل.
[ ١٣٣ ]
أن يخرجاها.
وقال الحافظ ابن كثير في "النهاية" (ج٢ ص١٠٨): قال الحافظ الضياء: هذا عندي على شرط الصحيح.
٨٣ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج٢ ص٣٥٩): حدثنا يحيى بن أبي بكير ثنا زهير بن محمد عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة عن رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم أنّه قال: «سألت ربّي ﷿ فوعدني أن يدخل من أمّتي سبعين ألفًا على صورة القمر ليلة البدر، فاستزدت فزادني مع كلّ ألف سبعين ألفًا، فقلت: أي ربّ إن لم يكن هؤلاء مهاجري أمّتي. قال: إذن أكملهم لك من الأعراب».
الحديث رجاله رجال الصحيح، وفي زهير بن محمد كلام إذا روى عنه أهل الشام، ويحيى بن أبي بكير كوفي ليس بشامي.
وقد رمز السيوطي في "الجامع الصغير" لحسنه، وقال المناوي: قال ابن حجر: سنده جيد.
- قال الآجري ﵀ في "الشريعة" ص (٣٤٣): أخبرنا أبوجعفر محمد بن صالح بن ذريح قال: حدثنا هناد بن السري قال: حدثنا أبومعاوية عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: «سألت الله ﷿ الشّفاعة لأمّتي، فقال: لك سبعون ألفًا يدخلون الجنّة بغير حساب ولا عذاب. قال: قلت: ربّ زدني. قال: فحثا (١) بين يديه وعن
_________________
(١) في الأصل: «فجثى». والمناسب للسياق وللروايات الأخرى: «فحثا»، فهو بالجيم تصحيف.
[ ١٣٤ ]
يمينه وعن شماله» فقال أبوبكر ﵁: حسبنا يا رسول الله. فقال عمر ﵁: يا أبا بكر دعْ رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم يكثر لنا كما أكثر الله ﷿. فقال أبوبكر: إنّما نحن حفنة من حفنات الله ﷿. فقال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: «صدق أبوبكر».
الحديث في سنده إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، وقد قال البخاري: تركوه. ونهى أحمد عن حديثه، وقال الجوزجاني: سمعت أحمد بن حنبل يقول: لا تحلّ الرواية عندي عن إسحاق بن أبي فروة. وقال أبوزرعة وغيره: متروك. اهـ من "الميزان".
فالحديث بهذا السند ضعيف جدًا.
٨٤ - قال الطبراني ﵀ في "المعجم الكبير" (ج٢ ص٨٧ رقم١٤١٣): حدثنا عمرو بن إسحاق بن زبريق الحمصي ثنا محمد بن إسماعيل الحمصي حدثني أبي عن ضمضم بن زرعة عن شريح بن عبيد عن أبي أسماء الرحبي عن ثوبان قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم يقول: «إنّ ربّي ﷿ وعدني من أمّتي سبعين ألفًا لا يحاسبون مع كلّ ألف سبعون (١) ألفًا».
الحديث في سنده محمد بن إسماعيل بن عيّاش وقد قال الحافظ في "التقريب": عابوا عليه أنّه حدث عن أبيه بغير سماع، وعمرو بن إسحاق بن
_________________
(١) في الأصل: «سبعين»، والظاهر: «سبعون» لأنّها مبتدأ، وهي «سبعون» في تفسير ابن كثير (ج١ ص٣٩٢)، ومسند أحمد (ج٥ ص٢٨١)، ومجمع الزوائد (ج١٠ ص٤٠٧). وأما في الأسماء والصفات للبيهقي ص (٣٢٩) فهي «سبعين» فيكون نصبها على المفعولية، والله أعلم.
[ ١٣٥ ]
زبريق لم أطلع على ترجمته بعد البحث في المصادر لديّ ولكن لا يضر الحديث محمد بن إسماعيل، وجهالتي لعمرو بن إسحاق لأنّه قد رواه أحمد (ج٥ ص٢٨٠) من طريق أبي اليمان ثنا إسماعيل بن عياش به، إلا أنه لم يذكر فيه شيخ شريح وهو أبوأسماء، وقد قال الحافظ ابن كثير في "تفسيره" (ج١ ص٣٩٢): لعل ذكر أبي أسماء هو المحفوظ، والله أعلم. اهـ
والحديث لم يتكلم عليه الهيثمي في "المجمع" (ج١٠ ص٤٠٧) بشيء ولم يزد على أن عزاه لأحمد والطبراني.
٨٥ - قال الإمام أحمد بن عبد الله أبونعيم الأصبهاني رحمه الله تعالى في "الحلية" (ج٢ ص٣٤٤): حدثنا محمد بن أحمد بن مخلد قال: ثنا إبراهيم بن الهيثم البلدي (١) قال: ثنا سليمان بن حرب قال: ثنا أبوهلال عن قتادة عن أنس عن النّبيّ صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم قال: «وعدني ربّي ﷿ أن يدخل من أمّتي الجنّة مائة ألف» فقال أبوبكر رضي الله تعالى عنه: يا رسول الله زدْنا. قال: «وهكذا» -وأشار سليمان بن حرب بيده كذلك- قال: يا رسول الله زدْنا. فقال عمر: إنّ الله ﷿ قادر أنْ يدخل النّاس الجنّة بحفنة واحدة. فقال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: «صدق عمر».
هذا حديث غريب من حديث قتادة عن أنس رضي الله تعالى عنه، تفرد به أبوهلال، واسمه محمد بن سليم الراسبي ثقة (٢) بصري.
_________________
(١) في الأصل: (البلوي). والصواب: (البلدي)، كما في الميزان واللسان.
(٢) قال الحافظ في التقريب: صدوق فيه لين.
[ ١٣٦ ]
أما رجال الإسناد: فشيخ أبي نعيم الظاهر أنّه وقع فيه تصحيف، وأنه محمد بن أحمد بن مخزوم، فقد ذكروا من شيوخه إبراهيم بن الهيثم، وقد ضعّف، وقيل: كان يكذب، كما في "الميزان".
وإبراهيم بن الهيثم: ثقة تكلم فيه بكلام غير مؤثر كما في "الميزان" و"اللسان".
وبقية رجال السند من رجال "التقريب".
ثم وجدت الحديث في "مسند أحمد" (ج٣ ص١٩٣) من حديث بهز وهو ابن أسد عن أبي هلال عن قتادة عن أنس، فالحديث حسن لغيره، والحمد لله.
- قال الإمام أبوبكر أحمد بن الحسين البيهقي في "الأسماء والصفات" ص (٣٢٩): أخبرنا أبوالحسين بن بشران أنا إسماعيل بن محمد الصفار ثنا أحمد بن منصور الرمادي ثنا عبد الرزاق أنا معمر عن قتادة عن النضر بن أنس عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: «إنّ الله ﷿ وعدني أنْ يدخل الجنّة من أمّتي أربعمائة ألف» فقال أبوبكر: زدْنا يا رسول الله. قال: «وهكذا -وجمع يديه-» قال: زدنا يا رسول الله. قال: «وهكذا» فقال عمر ﵁: حسبك. فقال أبوبكر ﵁: دعْني يا عمر وما عليك أنْ يدخلنا الجنّة كلّنا؟ فقال عمر ﵁: إن شاء أدخل خلقه الجنّة بكف واحدة. فقال صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: «صدق عمر».
ورواه خلف بن هشام عن عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن أنس أو عن النضر بن أنس عن أنس ﵁ بالشك، أخبرناه أبوعبد الله
[ ١٣٧ ]
الحافظ ثنا أبوالعباس محمد بن يعقوب ثنا محمد بن إسحاق ثنا خلف ثنا عبد الرزاق فذكره.
ورواه معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة، مرّةً عن أبي بكر بن عمير عن أبيه ومرةً عن أبي بكر بن أنس عن أبي بكر بن عمير عن أبي عمير وقال: فقال عمر ﵁: إنّ الله ﵎ إن شاء أدخل النّاس الجنّة جملةً واحدةً. وقال في ابتدائه فقال: عمير، بدل: أبي بكر.
الحديث قال الحافظ ابن كثير (ج١ ص٣٩٤): قال عبد الرزاق: أنبأنا معمر عن قتادة عن النضر بن أنس عن أنس، وذكر الحديث، ثم قال: هذا الحديث بهذا الإسناد تفرد به عبد الرزاق.
قلت: وهو على شرط الشيخين.
وقد أخرجه أحمد في "مسنده" (ج٣ ص١٦٥) بهذا السند، وفيه الشك كما في حديث خلف عند البيهقي، أهو عن معمر عن قتادة عن أنس -أو عن قتادة عن النضر بن أنس عن أنس- ولا يضر هذا الاختلاف لأن قتادة قد سمع من أنس، وإن كان مدلّسًا فالحديث في الشواهد والمتابعات. وأما رواية معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة فسيأتي الكلام عليها إن شاء الله.
٨٦ - قال الطبراني ﵀ في الكبير (ج١٧ ص٦٤): حدثنا محمد بن صالح ابن الوليد النرسي ومحمد بن يحيى بن مندة الأصبهاني قالا: ثنا أبوحفص بن علي (١) ثنا معاذ بن هشام حدثني أبي عن قتادة عن أبي بكر بن عمير عن أبيه عن النّبي صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم قال: «إنّ الله تعالى وعدني أنّ
_________________
(١) في النهاية: (عمر بن علي)، والصواب: (عمرو بن علي) وهو الحافظ الشهير بالفلاس.
[ ١٣٨ ]
يدخل من أمّتي ثلاثمائة ألف الجنّة» فقال عمير: يا نبيّ الله زدْنا. فقال عمر: حسبك يا عمير. فقال: ما لنا ولك يا ابن الخطّاب، وما عليك أن يدخلنا الله الجنّة؟ فقال عمر: إنّ الله جلّ وعزّ إنْ شاء أدخل النّاس الجنّة بحفنة أو بحثية واحدة. فقال النّبيّ صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: «صدق عمر».
الحديث ضعيف لأن في سنده أبا بكر بن عمير، قال الحافظ في "الإصابة" (ج٣ ص٣٨): لا أعرف من وثّقه.
قال أبوعبد الرحمن: وقد ذكره البخاريّ في "التاريخ الكبير" في (الكنى) وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل"، ولم يذكرا راويًا عنه سوى أبي بكر بن أنس، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا فهو مجهول العين، ثم إن الحافظ في "الإصابة" ذكر أن معمرًا قد خالف هشام بن أبي عبد الله الدستوائي فرواه معمر عن قتادة عن النضر بن أنس عن أنس كما في "الإصابة"، وأيضًا معاذ ابن هشام كان لا يذكر في أول أمره أبا بكر بن أنس، وفي آخر أمره كان يزيده. اهـ مختصرًا من "الإصابة" بتصرف.
والحاصل أن هذا الحديث ضعيف لجهالة أبي بكر بن عمير، والله أعلم.
[ ١٣٩ ]
فصل في شفاعته صلى الله عليه وعلى آله وسلم في رفع درجات بعض من يدخل الجنة فوق ما كان يقتضيه عمله
٨٧ - قال البخاري ﵀ (ج٨ ص٤١): حدثنا محمد بن العلاء حدثنا أبوأسامة عن بريد بن عبد الله عن أبي بردة عن أبي موسى ﵁ قال: لمّا فرغ النّبيّ صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم من حنين بعث أبا عامر على جيش إلى أوطاس فلقي دريد بن الصّمّة، فقتل دريد وهزم الله أصحابه، قال أبوموسى: وبعثني مع أبي عامر فرمي أبوعامر في ركبته رماه جشميّ بسهم فأثبته في ركبته، فانتهيت إليه فقلت: يا عمّ من رماك. فأشار إلى أبي موسى فقال: ذاك قاتلي الّذي رماني. فقصدت له فلحقته فلمّا رآني ولّى فاتّبعته وجعلت أقول له: ألا تستحيي ألا تثبت. فكفّ فاختلفنا ضربتين بالسّيف فقتلته، ثمّ قلت لأبي عامر: قتل الله صاحبك. قال: فانزعْ هذا السّهم. فنزعته فنزا (١) منه الماء قال: يا ابن أخي أقرئ النّبيّ صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم السّلام وقل له: استغفر لي. واستخلفني أبوعامر على النّاس فمكث يسيرًا ثمّ مات، فرجعت فدخلت على النّبيّ صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم في بيته على سرير مرمّل (٢)، وعليه فراش قد أثّر رمال
_________________
(١) منه الماء: أي انصب من موضع السهم، كما في الفتح.
(٢) -براء مهملة ثم ميم مثقلة-: أي معمول بالرمال، وهي حبال الحصر التي تضفر بها= =الأسرة، كما في الفتح.
[ ١٤١ ]
السّرير بظهره وجنبه، فأخبرته بخبرنا وخبر أبي عامر وقال: قل له: استغفر لي. فدعا بماء فتوضّأ ثمّ رفع يديه فقال: «اللهمّ اغفر لعبيد أبي عامر» ورأيت بياض إبطيه ثمّ قال: «اللهمّ اجعله يوم القيامة فوق كثير من خلقك من النّاس» فقلت: ولي فاستغفر. فقال: «اللهمّ اغفر لعبد الله بن قيس ذنبه، وأدخله يوم القيامة مدخلًا كريمًا» قال أبوبردة: إحداهما لأبي عامر والأخرى لأبي موسى.
الحديث أخرجه مسلم.
٨٨ - قال مسلم ﵀ (ج٢ ص٦٣٤): حدثني زهير بن حرب حدثنا معاوية بن عمرو حدثنا أبوإسحاق الفزاري (١) عن خالد الحذّاء عن أبي قلابة عن قبيصة بن ذؤيب عن أم سلمة قالت: دخل رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم على أبي سلمة وقد شقّ بصره فأغمضه ثمّ قال: «إنّ الرّوح إذا قبض تبعه البصر» فضجّ ناس من أهله فقال: «لا تدعوا على أنفسكم إلاّ بخير فإنّ الملائكة يؤمّنون على ما تقولون» ثمّ قال: «اللهمّ اغفر لأبي سلمة وارفع درجته في المهديّين، واخلفه في عقبه في الغابرين واغفر لنا وله يا ربّ العالمين، وافسح له في قبره، ونوّر له فيه».
الحديث أخرجه أحمد (ج٦ ص٢٩٧).
_________________
(١) الفزاري: هو إبراهيم بن محمد بن الحارث، وأبوقلابة هو عبد الله بن زيد الجرمي.
[ ١٤٢ ]
فصل في شفاعة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لعمه أبي طالب في تخفيف العذاب عنه
٨٩ - قال البخاري ﵀ (ج٧ ص١٩٣): حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن سفيان حدثنا عبد الملك حدثنا عبد الله بن الحارث حدثنا العباس بن عبد المطلب ﵁ قال للنّبيّ صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: ما أغنيت عن عمّك فإنّه كان يحوطك ويغضب لك؟ قال: «هو في ضحضاح (١) من نار، ولولا أنا لكان في الدّرك الأسفل من النّار».
الحديث أخرجه البخاري (ج١٠ ص٥٩٢) و(ج١١ ص٤١٩)، ومسلم (ج١ ص١٩٤ - ١٩٥)، وأحمد (ج١ ص٢٠٦، ٢٠٧، ٢١٠).
٩٠ - قال البخاري ﵀ (ج٧ ص١٩٣): حدثنا عبد الله بن يوسف حدثنا الليث حدثني ابن الهاد عن عبد الله بن خباب عن أبي سعيد الخدري ﵁ أنّه سمع النّبيّ صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم، وذكر عنده عمّه فقال: «لعلّه تنفعه شفاعتي يوم القيامة، فيجعل في ضحضاح من النّار يبلغ كعبيه يغلي منه دماغه».
الحديث أخرجه البخاري أيضًا (ج١١ ص٤١٧)، ومسلم (ج١ ص١٩٥)، وأحمد (ج٣ ص٨ - ٩).
_________________
(١) : اليسير، القليل.
[ ١٤٣ ]
هذان الحديثان يدلان على أنّ أبا طالب مات كافرًا، إذ لو كان مسلمًا لخرج من النّار مع الموحدين كما تواترت الأحاديث بخروج الموحدين من النار، وسيأتي إن شاء الله بعض الأحاديث في ذلك.
ويؤيد دلالة هذين الحديثين على عدم إسلام أبي طالب ما رواه البخاري في "صحيحه" (ج٣ ص٤٦٥) -طبعة حلبية مع "الفتح"- فقال البخاري ﵀: حدثنا إسحاق أخبرنا يعقوب بن إبراهيم قال: حدثني أبي عن صالح عن ابن شهاب قال: أخبرني سعيد بن المسيب عن أبيه أنّه أخبره أنّه لمّا حضرت أبا طالب الوفاة جاءه رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم فوجد عنده أبا جهل بن هشام وعبد الله بن أبي أميّة بن المغيرة، قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم لأبي طالب: «يا عمّ قل: لا إله إلاّ الله كلمةً أشهد لك بها عند الله» فقال أبوجهل وعبد الله بن أبي أميّة: يا أبا طالب أترغب عن ملّة عبد المطّلب. فلم يزل رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم يعرضها عليه ويعودان بتلك المقالة حتّى قال أبوطالب آخر ما كلّمهم: هو على ملّة عبد المطّلب. وأبى أن يقول: لا إله إلاّ الله. فقال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: «أما والله لأستغفرنّ لك ما لم أنه عنك» فأنزل الله تعالى فيه: ﴿ما كان للنّبيّ﴾ الآية.
الحديث أخرجه في مواضع في "صحيحه" منها (ج٨ ص١٩٤) وفيه: فنزلتْ: ﴿ما كان للنّبيّ والّذين آمنوا أنْ يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبيّن لهم أنّهم أصحاب الجحيم﴾، ونزلت: ﴿إنّك لا تهدي من أحببْت﴾، و(ج٩ ص٤١١) و(ج١٠ ص١٢٤)، وأخرجه مسلم (ج١ ص٢١٤)، والنسائي (ج٤ ص٧٤)، وأحمد (ج٥ ص٤٣٣)، وابن
[ ١٤٤ ]
جرير (ج١١ ص٤١).
وما أخرجه مسلم في "صحيحه" (ج١ ص٢١٦) مع النووي، فقال ﵀: حدثنا محمد بن عباد وابن أبي عمر قالا: حدثنا مروان عن يزيد وهو ابن كيسان عن أبي حازم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم لعمّه عند الموت: «قل لا إله إلاّ الله أشهد لك بها يوم القيامة» فأبى فأنزل الله ﴿إنّك لا تهدي من أحببت﴾ الآية.
وأخرجه من طريق آخر ينتهي إلى يزيد بن كيسان، وفيه قال: لولا أنْ تعيرني قريش يقولون: إنّما حمله على ذلك الجزع، لأقررت بها عينك، فأنزل الله الآية.
الحديث أخرجه الترمذي (ج٤ ص١٥٩) مع "التحفة" طبعة هندية، وأحمد (ج٢ ص٤٤١)، وابن جرير (ج٢٠ ص٩١)، والبيهقي في "شعب الإيمان" ص (٥٤)، وقال الترمذي: حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث يزيد بن كيسان.
وما أخرجه أبوداود في "سننه" (ج٣ ص٥٤٧) فقال ﵀: حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن سفيان حدثني أبوإسحاق عن ناجية بن كعب عن علي ﵇ قال: قلت للنّبيّ صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: إنّ عمّك الشّيخ الضّالّ قد مات. قال: «اذهب فوار أباك ثمّ لا تحدثنّ شيئًا حتّى تأتيني» فذهبت فواريته وجئته فأمرني فاغتسلت ودعا لي.
الحديث أخرجه النسائي (ج١ ص٩٢) و(ج٤ ص٦٥)، وابن أبي شيبة (ج٣ ص٢٦٩)، وابن الجارود ص (١٩٢)، وأحمد (ج١ ص٩٧)، والبيهقي (ج٣ ص٣٩٨). وفيه عند النسائي (ج١ ص٩٢)، وأحمد (ج١ ص٩٧)
[ ١٤٥ ]
وابن الجارود: أنّه مات مشركًا.
الحديث رجاله رجال الصحيح إلا ناجية بن كعب، وقد قال الحافظ الذهبي في "الميزان": توقف ابن حبّان في توثيقه وقوّاه غيره، وذكره يحيى ابن معين فقال: صالح الحديث، وقال ابن المديني: لا أعلم أحدًا حدّث عن ناجية بن كعب سوى ابن (١) إسحاق.
قال الذهبي ﵀ متعقبًا كلام ابن المديني: قلت: بلى، وولده يونس ابن أبي إسحاق. وقال الجوزجاني في "الضعفاء": مذموم. وقال أبوحاتم: شيخ. اهـ
قال أبوعبد الرحمن: الظاهر أن حديثه لا ينْزل عن الحسن، وأما الحافظ إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني فهو شديد التحامل على أصحاب علي ﵁.
وللحديث طريق آخر يرتقي به إلى الصحة.
قال الإمام أحمد ﵀ (ج١ ص١٠٣): ثنا إبراهيم بن أبي العباس ثنا الحسن بن يزيد الأصم قال: سمعت السّدي إسماعيل يذكره عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي ﵁، وذكر الحديث.
وقال عبد الله بن أحمد ﵀ في "زوائد المسند" (ج١ ص١٢٩): ثنا زكريا بن يحيى زحمويه وثنا محمد بن بكار، وثنا إسماعيل أبومعمر وسريج ابن يونس قالوا: ثنا الحسن بن يزيد (٢) الأصم به.
_________________
(١) الصواب: (أبوإسحاق)، كما في مسند أحمد (ج١ ص٩٧).
(٢) في المسند في هذا الموضع: (ابن زيد)، والصواب: (ابن يزيد) كما تقدم وكما في= = تهذيب التهذيب.
[ ١٤٦ ]
وقال البخاري ﵀ (ج٣ ص٤٥٠): حدثنا أصبغ قال: أخبرني ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب عن علي بن حسين عن عمرو بن عثمان عن أسامة بن زيد ﵄ أنّه قال: يا رسول الله أين (١) تنْزل في دارك بمكّة؟ فقال: «وهل ترك عقيل من رباع أو دور؟» وكان عقيل ورث أبا طالب هو وطالب ولم يرثه جعفر ولا عليّ ﵄ شيئًا لأنّهما كانا مسلمين وكان عقيل وطالب كافرين.
الحديث أخرجه مسلم (ج٢ ص٩٨٤).
وجه الاستدلال بهذا الحديث أن النبي صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم يقول: «لا يرث المسلم الكافر، ولا يرث الكافر المسلم» أخرجه الستة من حديث أسامة بن زيد، فعليّ وجعفر لكونهما مسلمين لم يرثا أبا طالب لأنه مات كافرًا، ولا يرث المسلم الكافر، والله أعلم.
وإن كنت تريد المزيد من الردود على شبهات الشيعة حول إسلام أبي طالب، فراجع "الإصابة" (ج٤ ص١١٥)، و"المواهب في الرد على من يقول بإسلام أبي طالب" لأخينا الفاضل الشيخ أبي عبد الله قاسم التعزي فإنه أجاد وأفاد حفظه الله.
٩١ - قال الإمام الخطيب في "التاريخ" (ج٣ ص٣٨٠): أنبأنا أبونعيم حدثنا محمد بن فارس قال حدثني خطاب بن عبد الدائم الأرسوفي بها حدثنا يحيى ابن المبارك عن شريك عن منصور عن ليث عن مجاهد عن ابن عباس قال:
_________________
(١) حذف أداة الاستفهام، والتقدير: أتنْزل في دارك؟، كما في صحيح مسلم.
[ ١٤٧ ]
سمعت النبي صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم يقول: «شفّعت في هؤلاء النّفر: في أبي وعمّي أبي طالب وأخي من الرّضاعة -يعني ابن السّعدية- ليكونوا من بعد البعث هباءً».
ثم ذكر أنه باطل بهذا الإسناد.
خطّاب: هو ابن عبد الدائم وهو ضعيف يعرف برواية المناكير عن يحيى ابن المبارك الشامي الصنعاني وهو مجهول. ثم قال: وقال فيه: عن منصور عن ليث ومنصور بن المعتمر لا يروي عن ليث بن أبي سليم (١). اهـ
وفيه أيضًا محمد بن فارس رافضي غال ضعيف الحديث. فالحديث ضعيف وهو موافق لبدعته أيضًا.
_________________
(١) قال أبوعبد الرحمن: ذكر هذا في ترجمة محمد بن فارس.
[ ١٤٨ ]
فصل
٩٢ - قال الخطيب البغدادي في "التاريخ" (ج٢ ص٤١٢): أخبرنا علي بن أبي علي البصري أخبرنا محمد بن المظفر الحافظ -لفظًا- حدثنا أبوجعفر محمد بن سهل بن محمد بن أحمد بن سعيد الجمال حدثنا أبوالحسن محمد بن معاذ بن عيسى بن ضرار بن أسلم بن عبد الله بن جبير بن أسد بن هاشم بن عبدمناف حدثني أبي حدثنا إبراهيم بن هراسة عن سفيان الثوري عن أبيه عن أبي الضحى عن مسروق عن عائشة قالت: أتى العبّاس بن عبد المطلب رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم قال: يا رسول الله إنّا لنعرف الضّغائن في أناس من قومنا من وقائع أوقعناها. فقال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: «أما والله إنّهم لا يبلغون خيرًا حتى يحبّوكم لقرابتي»، ثم قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: «ترجو سلهب شفاعتي ولا يرجوها بنو عبد المطّلب؟».
لا أعلم ذكر فيه عائشة ومسروقًا عن الثوري غير ابن هراسة والمحفوظ عن أبي الضحى عن ابن عباس.
كذلك أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق أخبرنا أبوسهل أحمد بن محمد بن عبد الله القطان حدثنا محمد بن غالب بن حرب حدثنا أبوحذيفة حدثنا سفيان الثوري عن أبيه عن أبي الضحى عن ابن عباس قال: جاء العبّاس إلى
[ ١٤٩ ]
النّبيّ صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم فقال: إنّك قد تركت فينا ضغائن منذ صنعت الّذي صنعت. فقال النّبيّ صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: «لا يبلغوا الخير -أو قال: الإيمان- حتّى يحبّوكم لله ولقرابتي، أترجو سلهم -حيّ من مراد- شفاعتي ولا يرجو بنو عبد المطّلب شفاعتي؟».
رواه أبونعيم عن الثوري فأرسله ولم يذكر فيه ابن عباس. اهـ كلام الخطيب.
قال أبوعبد الرحمن: الراوي له في الطريق الأولى عن الثوري إبراهيم بن هراسة وهو متروك كما في "اللسان".
والراجح فيه الإرسال.
[ ١٥٠ ]
فصل في الشفاعة في خروج الموحدين من النار
الأحاديث الدالة على خروج الموحدين من النّار متواترة، وقد تقدم بعض الأحاديث الدالة على ذلك، منها: حديث أنس بن مالك رقم (٢)، وحديثه أيضًا رقم (٣)، وحديث أبي بكر رقم (٥)، وحديث ابن عباس رقم (٦)، وحديث أنس رقم (٣٢)، وحديث ابن عباس رقم (٣٣)، وأحاديث أخر، والأحاديث الآتية إن شاء الله.
٩٣ - قال البخاري ﵀ (ج٢ ص٢٩٢): حدثنا أبواليمان قال: أخبرنا شعيب عن الزهري قال: أخبرني سعيد بن المسيب وعطاء بن يزيد الليثي أن أبا هريرة أخبرهما أنّ النّاس قالوا: يا رسول الله هل نرى ربّنا يوم القيامة؟ قال: «هل تمارون في القمر ليلة البدر ليس دونه سحاب؟» قالوا: لا يا رسول الله. قال: «فهل تمارون في الشّمس ليس دونها سحاب؟» قالوا: لا. قال: «فإنّكم ترونه كذلك، يحشر النّاس يوم القيامة فيقول: من كان يعبد شيئًا فليتّبع. فمنهم من يتّبع الشّمس، ومنهم من يتّبع القمر، ومنهم من يتّبع الطّواغيت، وتبقى هذه الأمّة فيها منافقوها، فيأتيهم الله فيقول: أنا ربّكم. فيقولون: هذا مكاننا حتّى يأتينا ربّنا، فإذا جاء ربّنا عرفْناه. فيأتيهم الله فيقول: أنا ربّكم. فيقولون: أنت ربّنا. فيدعوهم فيضرب الصّراط بين
[ ١٥١ ]
ظهراني جهنّم، فأكون أوّل من يجوز من الرّسل بأمّته، ولا يتكلّم يومئذ أحد إلاّ الرّسل، وكلام الرّسل يومئذ: اللهمّ سلّم سلّم. وفي جهنّم كلاليب مثل شوك السّعدان، هل رأيتم شوك السّعدان؟» قالوا: نعم. قال: «فإنّها مثل شوك السّعدان غير أنّه لا يعلم قدر عظمها إلاّ الله، تخطف النّاس بأعمالهم، فمنهم من يوبق بعمله ومنهم من يخردل ثمّ ينجو، حتّى إذا أراد الله رحمة من أراد من أهل النّار أمر الله الملائكة أن يخرجوا من كان يعبد الله فيخرجونهم ويعرفونهم بآثار السّجود، وحرّم الله على النّار أن تأكل أثر السّجود (١)، فيخرجون من النّار، فكلّ ابن آدم تأكله النّار إلاّ أثر السّجود، فيخرجون من النّار قد امتحشوا (٢) فيصبّ عليهم ماء الحياة فينبتون كما تنبت الحبّة في حميل السّيل، ثمّ يفرغ الله من القضاء بين العباد، ويبقى رجل بين الجنّة والنّار وهو آخر أهل النّار دخولًا الجنّة مقبل بوجهه قبل النّار، فيقول: يا ربّ اصرفْ وجهي عن النّار قد قشبني ريحها وأحرقني ذكاؤها. فيقول: هل عسيت إن فعل ذلك بك أن تسأل غير ذلك؟ فيقول: لا وعزّتك.
فيعطي الله ما يشاء من عهد وميثاق فيصرف الله وجهه عن النّار، فإذا أقبل به على الجنّة رأى بهجتها سكت ما شاء الله أن يسكت، ثمّ قال: يا ربّ قدّمني عند باب الجنّة. فيقول الله له: أليس قد أعطيت العهود والميثاق أن لا تسأل غير الّذي كنت سألت؟ فيقول: يا ربّ لا أكون أشقى خلقك. فيقول: فما عسيت إن أعطيت ذلك أن لا تسأل
_________________
(١) فقد يدخل النار ولا تأكل موضع سجوده، ونؤمن بذلك لأن النار مخلوقة لله مأمورة له سبحانه لا تتجاوز ما أمرها الله سبحانه به.
(٢) امتحشوا: احترقوا.
[ ١٥٢ ]
غيره؟ فيقول: لا وعزّتك لا أسأل غير ذلك. فيعطي ربّه ما شاء من عهد وميثاق فيقدّمه إلى باب الجنّة، فإذا بلغ بابها فرأى زهرتها وما فيها من النّضرة والسّرور، فيسكت ما شاء الله أن يسكت فيقول: يا ربّ أدخلني الجنّة. فيقول الله: ويحك يا ابن آدم ما أغدرك أليس قد أعطيت العهود والميثاق أن لا تسأل غير الّذي أعطيت. فيقول: يا ربّ لا تجعلني أشقى خلقك. فيضحك الله ﷿ منه، ثمّ يأذن له في دخول الجنّة فيقول: تمنّ. فيتمنّى حتّى إذا انقطع أمنيّته قال الله ﷿: من كذا وكذا. أقبل يذكّره ربّه، حتّى إذا انتهت به الأمانيّ قال الله تعالى: لك ذلك ومثله معه» قال أبوسعيد الخدريّ لأبي هريرة ﵄: إنّ رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم قال: «قال الله لك ذلك وعشرة أمثاله» قال أبوهريرة: لم أحفظ من رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم إلاّ قوله: «لك ذلك ومثله معه». قال أبوسعيد: إنّي سمعته يقول: «ذلك لك وعشرة أمثاله».
الحديث أخرجه البخاري أيضًا (ج١١ ص٤٤٤) و(ج١٣ ص٤١٩)، ومسلم (ج١ ص١٦٣ - ١٦٤)، والنسائي (ج٢ ص١٨١) مختصرًا، وأحمد (ج٢ ص٢٧٥، ٢٩٣)، وأبوعوانة (ج١ ص١٥٩ - ١٦٠)، وعبد الرزاق (ج١١ ص٤٠٧).
٩٤ - قال البخاري ﵀ (ج١٣ ص٤٢٠): حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث بن سعد عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن زيد (١) عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال: قلنا: يا رسول الله هل نرى ربّنا
_________________
(١) زيد: هو ابن أسلم.
[ ١٥٣ ]
يوم القيامة؟ قال: «هل تضارون في رؤية الشّمس والقمر إذا كانت صحوًا؟» قلنا: لا. قال: «فإنّكم لا تضارون في رؤية ربّكم يومئذ إلاّ كما تضارون في رؤيتهما، -ثمّ قال:- ينادي مناد: ليذهب كلّ قوم إلى ما كانوا يعبدون. فيذهب أصحاب الصّليب مع صليبهم، وأصحاب الأوثان مع أوثانهم، وأصحاب كلّ آلهة مع آلهتهم، حتّى يبقى من كان يعبد الله من برّ أو فاجر وغبّرات من أهل الكتاب، ثمّ يؤتى بجهنّم تعرض كأنّها سراب فيقال لليهود: ما كنتم تعبدون؟ قالوا: كنّا نعبد عزيرًا ابن الله. فيقال: كذبتم لم يكنْ لله صاحبة ولا ولد، فما تريدون؟ قالوا: نريد أن تسقينا. فيقال: اشربوا. فيتساقطون في جهنّم، ثمّ يقال للنّصارى: ما كنتم تعبدون؟ فيقولون: كنّا نعبد المسيح ابن الله. فيقال: كذبتم لم يكن لله صاحبة ولا ولد، فما تريدون؟ فيقولون: نريد أن تسقينا. فيقال: اشربوا. فيتساقطون في جهنّم، حتّى يبقى من كان يعبد الله من برّ أو فاجر فيقال: لهم ما يحبسكم وقد ذهب النّاس؟ فيقولون: فارقناهم ونحن أحوج منّا إليه (١) اليوم، وإنّا سمعنا مناديًا ينادي: ليلحق كلّ قوم بما كانوا يعبدون، وإنّما ننتظر ربّنا. قال: فيأتيهم الجبّار في صورة غير صورته الّتي رأوه فيها أوّل مرّة. فيقول: أنا ربّكم. فيقولون: أنت ربّنا. فلا يكلّمه إلاّ الأنبياء، فيقول: هل بينكم وبينه آية تعرفونه؟ فيقولون: السّاق.
فيكشف عن ساقه فيسجد له كلّ
_________________
(١) في التعليق على صحيح البخاري -طبعة إحياء التراث العربي-: «إليه» كذا في جميع الأصول متونًا وشروحًا بضمير الإفراد، وتقدم الحديث في (تفسير سورة النساء) بلفظ: «إليهم» بضمير الجمع. اهـ كتبه مصححه.
[ ١٥٤ ]
مؤمن، ويبقى من كان يسجد لله رياءً وسمعةً فيذهب كيما يسجد فيعود ظهره طبقًا واحدًا، ثمّ يؤتى بالجسر فيجعل بين ظهري جهنّم» قلنا: يا رسول الله وما الجسر؟ قال: «مدحضة مزلّة عليه خطاطيف وكلاليب وحسكة مفلطحة (١) لها شوكة عقيفاء تكون بنجد يقال لها السّعدان، المؤمن عليها كالطّرف وكالبرق وكالرّيح وكأجاويد الخيل والرّكاب فناج مسلّم، وناج مخدوش، ومكدوس في نار جهنّم، حتّى يمرّ آخرهم يسحب سحبًا، فما أنتم بأشدّ لي مناشدةً في الحقّ قد تبيّن لكم من المؤمن يومئذ للجبّار، وإذا رأوا أنّهم قد نجوا (٢) في إخوانهم يقولون: ربّنا إخواننا الّذين كانوا يصلّون معنا، ويصومون معنا ويعملون معنا. فيقول الله تعالى: اذهبوا فمن وجدتم في قلبه مثقال دينار من إيْمان فأخرجوه. ويحرّم الله صورهم على النّار، فيأتونهم وبعضهم قد غاب في النّار إلى قدمه، وإلى أنصاف ساقيه، فيخرجون من عرفوا ثمّ يعودون، فيقول: اذهبوا فمن وجدتم في قلبه مثقال نصف دينار فأخرجوه. فيخرجون من عرفوا ثمّ يعودون، فيقول: اذهبوا فمن وجدتم في قلبه مثقال ذرّة من إيمان فأخرجوه. فيخرجون من عرفوا».
قال أبوسعيد: فإن لم تصدّقوني فاقرءوا ﴿إنّ الله لا يظلم مثقال ذرّة وإن تك حسنةً يضاعفها﴾.
«فيشفع النّبيّون والملائكة والمؤمنون، فيقول الجبّار: بقيت شفاعتي. فيقبض قبضةً من النّار فيخرج أقوامًا قد امتحشوا، فيلقون في نهر بأفواه
_________________
(١) أي فيها اتساع وعرض كما في الفتح (ج١٣ ص٤٢٩).
(٢) هنا سقط لعله يكون: (ناشدوا الله في إخوانهم).
[ ١٥٥ ]
الجنّة يقال له ماء الحياة، فينبتون في حافتيه كما تنبت الحبّة في حميل السّيل قد رأيتموها إلى جانب الصّخرة، وإلى جانب الشّجرة، فما كان إلى الشّمس منها كان أخضر، وما كان منها إلى الظّلّ كان أبيض، فيخرجون كأنّهم اللّؤلؤ فيجعل في رقابهم الخواتيم، فيدخلون الجنّة، فيقول أهل الجنّة: هؤلاء عتقاء الرّحمن، أدخلهم الجنّة بغير عمل عملوه ولا خير قدّموه. فيقال لهم: لكم ما رأيتم ومثله معه».
الحديث أخرجه مسلم (ج١ ص١٦٧)، وأحمد (ج٣ ص١٦)، وأبوعوانة (ج١ ص١٦٦، ١٨١ - ١٨٢)، وابن خزيمة ص (٣٠٧ - ٣٠٨)، والطيالسي (ج٢ ص٢٢٢) من "ترتيب المسند".
٩٥ - قال مسلم ﵀ (ج١ ص١٧٢): وحدثني نصر بن علي الجهضمي حدثنا بشر -يعني ابن المفضل- عن أبي مسلمة (١) عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: «أمّا أهل النّار الّذين هم أهلها فإنّهم لا يموتون فيها ولا يحيون، ولكن ناس أصابتهم النّار بذنوبهم -أو قال: بخطاياهم- فأماتهم الله إماتةً، حتّى إذا كانوا فحمًا أذن بالشّفاعة فجيء بهم ضبائر (٢) فبثّوا على أنْهار الجنّة، ثمّ قيل: يا أهل الجنّة أفيضوا عليهم. فينبتون نبات الحبّة تكون في حميل السّيل» فقال رجل من القوم: كأنّ رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم قد كان بالبادية.
الحديث أخرجه ابن ماجة (ج٢ ص١٤٤١)، وأحمد (ج٣ ص٧٨ - ٧٩)،
_________________
(١) أبومسلمة: هو سعيد بن يزيد، وأبونضرة: هو المنذر بن مالك.
(٢) الضبائر: هم الجماعات في تفرقة، واحدتها ضبارة مثل عمارة وعمائر، وكل مجتمع ضبارة. اهـ نهاية.
[ ١٥٦ ]
وابن خزيمة ص (٢٧٩ - ٢٨٠، ٢٨٢، ٢٨٣، ٢٨٦)، والدارمي (ج٢ ص٣٣١ - ٣٣٢)، وأبوعوانة (ج١ ص١٨٦)، والآجري في "الشريعة" ص (١٤٥)، وحسين المروزي في "زوائد زهد ابن المبارك" ص (٤٤٩).
- قال ابن خزيمة ﵀ ص (٢٨٣): حدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد قال: حدثني أبي قال: ثنا حبان -يعني ابن علي- وقال: ثنا سليمان التيمي عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم خطب فأتى على هذه الآية: ﴿منْ يأت ربّه مجرمًا فإنّ له جهنّم لا يموت فيها ولا يحيى، ومن يأته مؤمنًا قد عمل الصّالحات﴾ يريد الآية كلّها، فقال النبي صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: «أمّا أهلها الّذين هم أهلها فإنّهم لا يموتون ولا يحيون، وأمّا الّذين ليسوا من أهلها فإنّ النّار تميتهم إماتةً، ثمّ يقوم الشّفعاء فيشفعون، فيحصل ضبائر، فيؤتى بهم نهر (١) يقال له: الحياة، أو الحيوان، فينبتون فيه كما تنبت الغثاء في حميل السّيل».
الحديث رجاله رجال الصحيح إلا حبان بن علي وفيه كلام حاصله أنه يصلح في الشواهد والمتابعات، وهو هنا متابع تابعه معتمر بن سليمان وابن أبي عدي كما في "التوحيد" لابن خزيمة.
- قال ابن خزيمة ص (٢٨٢): حدثنا محمد بن بشار قال: ثنا ابن أبي عدي عن سليمان التيمي عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: «أمّا أهل النّار الّذين هم أهلها فلا يموتون ولا يحيون، وأمّا من يريد الله بهم الرّحمة، فتميتهم النّار فيدخل
_________________
(١) : نهرًا.
[ ١٥٧ ]
عليهم الشّفعاء، فيأخذ الرّجل الضبارة (١) فيبثهم على نهر الحياة -أو الحيوان أو الحيا، أو قال: نهر الجنّة- فينبتون نبات الحبّة في حميل السّيل»، فقال النّبيّ صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: «أو ما ترون الشّجرة تكون خضراء ثمّ تكون صفراء -أو قال: تكون صفراء ثمّ تكون خضراء» فقال رجل: كأنّ رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم كان من أهل البادية.
الحديث أخرجه أحمد (ج٣ ص٥)، ورجاله رجال الصحيح.
- وقال ابن خزيمة أيضًا ص (٢٨٣): حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: ثنا المعتمر عن أبيه قال: ثنا أبونضرة عن أبي سعيد الخدري قال: خطبنا رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم خطبةً أراه ذكر طولها، قال: «أمّا أهل النّار الّذين هم أهلها لا يموتون ولا يحيون، وأمّا ناس يريد الله بهم الرّحمة فيميتهم فيدخل عليهم الشّفعاء فيحمل الرّجل منهم الضبارة فيبثهم -أو قال: فيبثّون- على نهر الحياة -أو قال: الحيوان أو نهر الحيا- فينبتون نبات الحبّة في حميل السّيل» قال: فقال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: «ألم تروا إلى الشّجرة تكون خضراء، ثمّ تكون صفراء، ثمّ تكون خضراء» قال: يقول القوم: كأنّ رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم كان بالبادية.
الحديث أيضًا رجاله رجال الصحيح.
- قال الإمام أحمد ﵀ (ج٣ ص١١): ثنا إسماعيل بن إبراهيم ثنا
_________________
(١) الضبارة: الجماعة، وفي كتاب التوحيد: (الصبارة) -بالصاد المهملة-، في مواضع وهو غلط من النساخ.
[ ١٥٨ ]
محمد بن إسحاق قال: حدثني عبيد الله (١) بن المغيرة بن معيقيب عن سليمان ابن عمرو بن عبد العتواري أحد بني (٢) ليث -وكان يتيمًا في حجر أبي سعيد- قال أبوعبد الرحمن: قال أبي: سليمان بن عمرو هو أبوالهيثم الذي يروي عن أبي سعيد قال: سمعت أبا سعيد يقول: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم يقول: «يوضع الصّراط بين ظهري (٣) جهنّم عليه حسك كحسك السّعدان، ثمّ يستجيز النّاس فناج مسلّم، ومجدوح به، ثمّ ناج ومحتبس به منكوس فيها، فإذا فرغ الله ﷿ من القضاء بين العباد يفقد المؤمنون رجالًا كانوا معهم في الدّنيا، يصلّون بصلاتهم ويزكّون بزكاتهم، ويصومون صيامهم، ويحجّون حجّهم، ويغزون غزوهم، فيقولون: أي ربّنا عباد من عبادك كانوا معنا في الدّنيا يصلّون صلاتنا، ويزكّون زكاتنا، ويصومون صيامنا، ويحجّون حجّنا، ويغزون غزونا، لا نراهم. فيقول: اذهبوا إلى النّار فمن وجدتم فيها منهم فأخرجوه. قال: فيجدونهم قد أخذتْهم النّار على قدر أعمالهم فمنهم من أخذته إلى قدميه، ومنهم من أخذته إلى نصف ساقيه، ومنهم من أخذته إلى ركبتيه، ومنهم من أزرته، ومنهم من أخذته إلى ثدييه، ومنهم من أخذته إلى عنقه ولم تغش الوجوه، فيستخرجونهم منها فيطرحون في ماء الحياة» قيل: يا رسول الله
_________________
(١) في المسند: (عبد الله)، والصواب: (عبيد الله)، كما في تقريب التهذيب وسائر المصادر التي سيعزى الحديث إليها.
(٢) في المسند: حدثني ليث، والصواب ما أثبتناه، كما في كتاب التوحيد لابن خزيمة.
(٣) هكذا في المسند وموضح أوهام الجمع والتفريق. وأما في التوحيد لابن خزيمة والزهد لابن المبارك: فـ «ظهراني» بزيادة ألف ونون، وزيادتهما للتأكيد كما في النهاية.
[ ١٥٩ ]
وما الحياة؟ قال: «غسل أهل الجنّة فينبتون نبات الزّرعة -وقال مرّة فيه: كما تنبت الزّرعة- في غثاء السّيل ثمّ يشفع الأنبياء في كلّ من كان يشهد أن لا إله إلاّ الله مخلصًا، فيخرجونهم منها، قال: ثمّ يتحنّن الله برحمته على من فيها، فما يترك فيها عبدًا في قلبه مثقال حبّة من إيمان إلاّ أخرجه منها».
الحديث أخرجه ابن خزيمة ص (٣٢٥)، والخطيب في "موضح أوهام الجمع والتفريق" (ج٢ ص١١٦)، وحسين المروزي في "زوائد الزهد لابن المبارك" ص (٤٤٨)، والحاكم (ج٤ ص٥٨٥) وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.
كذا قال ولم يتعقبه الذهبي والحديث ليس على شرط مسلم فأبوالهيثم وعبيد الله بن المغيرة وابن إسحاق ثلاثتهم ليسوا من رجال مسلم، وما روى مسلم لابن إسحاق إلا قدر خمسة أحاديث في الشواهد والمتابعات، كما في "الميزان". والحديث بهذا السند حسن.
٩٦ - قال ابن حبان ﵀ كما في "موارد الظمآن" ص (٦٤٦): أخبرنا محمد بن الحسين (١) بن مكرم حدثنا عبد الله بن عمر بن محمد بن أبان بن صالح حدثنا أبوأسامة عن أبي روق حدثنا صالح بن أبي طريف، قال: قلت لأبي سعيد الخدري: أسمعت رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم يقول في هذه الآية: ﴿ربما يودّ الّذين كفروا لو كانوا مسْلمين﴾؟ فقال: نعم، سمعته يقول: «يخرج الله أناسًا من المؤمنين من النّار بعد ما يأخذ نقمته منهم، قال: لمّا أدخلهم الله النّار مع المشركين قال المشركون: أليس
_________________
(١) محمد بن الحسين بن مكرم له ترجمة في تذكرة الحفاظ (ج٢ ص٧٣٥)، قال إبراهيم بن فهد: ما قدم علينا من بغداد أعلم بالحديث من ابن مكرم، وقال الدارقطني: ثقة.
[ ١٦٠ ]
كنتم تزعمون في الدّنيا أنّكم أولياؤه؟ فما لكم معنا في النّار؟ فإذا سمع الله ذلك منهم أذن في الشّفاعة فتشفع لهم الملائكة والنّبيون حتّى يخرجوا بإذن الله، فلمّا أخرجوا قالوا: يا ليتنا كنّا مثلهم فتدركنا الشّفاعة فنخرج من النّار. فذلك قول الله: ﴿ربما يودّ الّذين كفروا لو كانوا مسْلمين﴾ قال: فيسمّون الجهنّميين من أجل سواد في وجوههم، فيقولون: ربّنا أذهبْ عنّا هذا الاسم، فيغتسلون في نهر في الجنّة، فيذهب ذلك منهم (١».
الحديث أخرجه الطبراني كما في "تفسير ابن كثير" (ج٢ ص٥٤٦)، وفي "موارد الظمآن": صالح بن أبي طريف، وفي "تفسير ابن كثير": صالح ابن أبي شريف، وكلاهما لم أقف له على ترجمة (٢).
٩٧ - قال البخاري ﵀ (ج١١ ص٤١٦): حدثنا أبوالنعمان (٣) حدثنا حماد عن عمرو عن جابر ﵁ أنّ النّبيّ صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم قال: «يخرج من النّار بالشّفاعة كأنّهم الثّعارير (٤» قلت: ما
_________________
(١) في تفسير ابن كثير (ج٢ ص٥٤٦): «فيذهب ذلك الاسم عنهم».
(٢) ثم وقفت عليه في الثقات لابن حبان (ج٤ ص٣٧٦) قال: صالح بن أبي طريف أبوالصيداء، يروي عن أبي سعيد روى عنه أبوروق عطية بن الحارث الهمداني. اهـ فعلى هذا فما وقع في تفسير ابن كثير تصحيف. وأبوروق: صدوق كما في التقريب.
(٣) أبوالنعمان هو محمد بن الفضل، وحماد هو ابن زيد، وعمرو هو ابن دينار، وجابر هو ابن عبد الله الأنصاري، كذا في الفتح.
(٤) في النهاية في تفسير (الثعارير): هي القثّاء الصغار شبّهوا بها لأن القثّاء ينمي سريعًا، وقيل هي رؤوس الطراثيث تكون بيضًا، شبّهوا ببياضها، واحدتها: طرثوث، وهو نبت يؤكل.= =وقال في تفسير (الضغابيس): هي صغار القثاء، واحدها: ضغبوس، وقيل: هي نبت ينبت في أصول الثمام يشبه الهليون، يسلق بالخل والزيت ويؤكل. اهـ
[ ١٦١ ]
الثّعارير؟ قال: الضّغابيس. وكان قد سقط فمه. فقلت لعمرو بن دينار: أبا محمّد سمعت جابر بن عبد الله يقول: سمعت النّبيّ صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم يقول: «يخرج بالشّفاعة من النّار»؟ قال: نعم.
الحديث أخرجه مسلم (ج١ ص١٧٨)، ويعقوب الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (ج٢ ص٢١٢ - ٢١٣)، والطيالسي في "المسند" (ج٢ ص٢٢٩) من "ترتيب المسند".
٩٨ - قال مسلم ﵀ (ج١ ص١٧٧): حدثني عبيد الله بن سعيد وإسحاق بن منصور كلاهما عن روح قال عبيد الله: حدثنا روح بن عبادة القيسي حدثنا ابن جريج قال: أخبرني أبوالزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يسأل عن الورود، فقال: نجيء نحن يوم القيامة عن (كذا وكذا انظر أيّ ذلك فوق النّاس) (١) قال: فتدعى الأمم بأوثانها وما كانت تعبد الأوّل فالأوّل ثمّ يأتينا ربّنا بعد ذلك، فيقول: من تنظرون؟ فيقولون: ننظر ربّنا. فيقول: أنا ربّكم. فيقولون: حتّى ننظر إليك. فيتجلّى لهم يضحك، قال: فينطلق بهم ويتّبعونه، ويعطى كلّ إنسان منهم منافق أو مؤمن نورًا، ثمّ يتّبعونه وعلى جسر جهنّم كلاليب وحسك تأخذ من شاء الله، ثمّ يطفأ نور المنافقين، ثمّ ينجو المؤمنون، فتنجو أوّل زمرة وجوههم كالقمر ليلة البدر
_________________
(١) في التعليق ما حاصله: أنه وقع تصحيف فيما بين القوسين، وصوابه: فأكون أنا وأمتي على تل كما في حديث كعب بن مالك. اهـ قلت: وكذا وقع التصحيف في مسند أحمد فلعله من بعض رجال السند.
[ ١٦٢ ]
سبعون ألفًا لا يحاسبون، ثمّ الّذين يلونهم كأضوإ نجم في السّماء، ثمّ كذلك، ثمّ تحلّ الشّفاعة ويشفعون حتّى يخرج من النّار من قال لا إله إلاّ الله وكان في قلبه من الخير ما يزن شعيرةً، فيجعلون بفناء الجنّة ويجعل أهل الجنّة يرشّون عليهم الماء، حتّى ينبتوا نبات الشّيء في السّيل، ويذهب حراقه ثمّ يسأل حتّى تجعل له الدّنيا وعشرة أمثالها معها.
الحديث أخرجه أحمد (ج٣ ص٢٨٣).
٩٩ - وقال مسلم ﵀ (ج١ ص١٧٩): وحدثنا حجاج بن الشّاعر حدثنا الفضل بن دكين حدثنا أبوعاصم -يعني محمد بن أبي أيوب- قال: حدثني يزيد الفقير قال: كنت قد شغفني رأي من رأي الخوارج، فخرجنا في عصابة ذوي عدد نريد أن نحجّ، ثم نخرج على النّاس، قال: فمررنا على المدينة فإذا جابر بن عبد الله يحدّث القوم جالس إلى سارية عن رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم قال: فإذا هو قد ذكر الجهنّميّين، قال: فقلت له: يا صاحب رسول الله ما هذا الّذي تحدّثون والله يقول: ﴿إنّك من تدخل النّار فقد أخزيته﴾ و﴿كلّما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا﴾ فما هذا الّذي تقولون؟ قال: فقال: أتقرأ القرآن؟ قلت: نعم. قال: فهل سمعت بمقام محمّد ﵇يعني الّذي يبعثه الله فيه-؟ قلت: نعم. قال: فإنّه مقام محمّد صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم المحمود الّذي يخرج الله به من يخرج. قال: ثمّ نعت وضع الصّراط ومرّ النّاس عليه، قال: وأخاف أن لا أكون أحفظ ذاك، قال: غير أنّه قد زعم أنّ قومًا يخرجون من النّار بعد أن يكونوا فيها، قال: يعني فيخرجون كأنّهم عيدان السّماسم، قال: فيدخلون نهرًا من أنْهار الجنّة، فيغتسلون فيه، فيخرجون كأنّهم
[ ١٦٣ ]
القراطيس، فرجعنا قلنا: ويحكم أترون الشّيخ يكذب على رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم؟ فرجعنا فلا والله ما خرج منّا غير رجل واحد -أو كما قال أبونعيم-.
الحديث أخرجه أبوعوانة (ج١ ص١٨٠)، وفي آخره: وقال عبد الواحد ابن سليم (وهو أحد رجال السند عند أبي عوانة) في آخر حديثه: قال جابر: الشّفاعة بيّنة في كتاب الله ﴿ما سلككم في سقر، قالوا لم نك من المصلّين، ولم نك نطعم المسكين، وكنّا نخوض مع الخائضين، وكنّا نكذّب بيوم الدّين، حتّى أتانا اليقين، فما تنفعهم شفاعة الشّافعين﴾.
- قال الإمام البخاري ﵀ في "الأدب المفرد" ص (٢٨٥): حدثنا موسى قال: حدثنا القاسم بن الفضل عن سعيد بن المهلب عن طلق بن حبيب قال: كنت أشدّ النّاس تكذيبًا بالشّفاعة فسألت جابرًا فقال: يا طليق سمعت النبي صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم يقول: «يخرجون من النّار بعد دخول» ونحن نقرأ الّذي تقرأ.
الحديث أخرجه أبونعيم في "الحلية" (ج٢ ص٦٦)، وابن مردويه كما في "تفسير ابن كثير" (ج٢ ص٥٤)، وفي "النهاية" (ج٢ ص١٩٤).
والحديث حسن لغيره لأنّ فيه سعيد بن المهلب، وقد قال فيه الذهبي: لا يعرف، وثّق. اهـ وذكر الحافظ في "تهذيب التهذيب" عنه راويين، وأنّه وثّقه ابن حبان. اهـ فهو صالح في الشواهد والمتابعات.
وأخرجه عبد الرزاق (ج١١ ص٤١٢) عن معمر عن رجل عن طلق بن حبيب قال: قلت لجابر بن عبد الله: أرأيت هذه الآية ﴿يريدون أن يخرجوا من النّار وما هم بخارجين منها﴾ وأنت تزعم أنّ قومًا يخرجون من النّار؟
[ ١٦٤ ]
قال: أشهد أن هذه الآية نزلتْ على رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم فآمنّا بها قبل أن تؤمن بها، وصدّقْنا بها قبل أن تصدّق بها، وأشهد أني سمعت رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم يقول ما أخبرك: «إنّ قومًا يخرجون من النّار» فقال طلق: لا جرم والله لا أجادلك أبدًا.
الحديث في سنده مبهم، ولكنه لا يضر لما تقدم له من المتابعات.
وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (ج١ ص٢١٩) فقال: أخبرنا علي ابن أحمد بن عبدان ثنا أحمد بن عبيد الصفار ثنا سعيد بن عثمان الأهوازي (١) ثنا عاصم بن علي ثنا أيوب بن عتبة عن قيس بن (٢) طلق بن علي عن أبيه قال: كنت من أشدّ النّاس تكذيبًا بالشّفاعة، حتّى أتيت جابر ابن عبد الله، فقرأت عليه كلّ آية أقدر عليها في ذكر خلود أهل النّار، فقال لي: يا طلق أنت أعلم بكتاب الله منّي؟ وأعلم بسنة النّبيّ صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم منّي؟ إنّ الّذي قرأت لهم أهلها، ولكن هؤلاء أصابوا ذنوبًا فعذّبوا ثمّ أخرجوا منها ونحن نقرأ كما قرأت.
الحديث في سنده أيوب بن عتبة يحدث من حفظه فيغلط، ولكنه لا يضر لأنه في الشواهد.
١٠٠ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج٣ ص٣٢٥): ثنا أبوالنضر ثنا زهير (٣) ثنا
_________________
(١) سعيد بن عثمان، ترجمته في تاريخ بغداد (ج١ ص٩٧)، قال الخطيب: إنه ثقة. وقال الدارقطني: صدوق حدّث ببغداد. اهـ
(٢) في الأصل: (قيس عن طلق)، وصوابه: (قيس بن طلق بن علي عن أبيه).
(٣) في الأصل: (ابن زهير)، والصواب ما أثبتناه، وهو أبوخيثمة زهير بن معاوية كما في ترجمة أبي النضر بن القاسم، وهو كما قلنا في النهاية لابن كثير (ج٢ ص١٩٣).
[ ١٦٥ ]
أبوالزبير عن جابر قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: «إذا ميّز أهل الجنّة وأهل النّار فدخل أهل الجنّة الجنّة، وأهل النّار النّار، قامت الرّسل فشفعوا فيقول: انطلقوا أو اذهبوا فمن عرفتم فأخرجوه. فيخرجونهم قد امتحشوا فيلقونهم في نهر أو على نهر يقال له الحياة قال: فتسقط محاشّهم على حافة النّهر ويخرجون بيضًا مثل الثّعارير، ثمّ يشفعون فيقول: اذهبوا أو انطلقوا فمن وجدتم في قلبه مثقال قيراط من إيمان فأخرجوهم. قال: فيخرجون بشرًا ثمّ يشفعون، فيقول: اذهبوا أو انطلقوا فمن وجدتم في قلبه مثقال حبّة من خردلة من إيمان فأخرجوه. ثمّ يقول الله ﷿: أنا الآن أخرج بعلمي ورحمتي. قال: فيخرج أضعاف ما أخرجوا وأضعافه فيكتب في رقابهم عتقاء الله ﷿، ثمّ يدخلون الجنّة فيسمّون فيها الجهنّميّين».
الحديث حسن لغيره لأن فيه أبا الزبير وهو مدلس ولم يصرح بالتحديث.
١٠١ - قال البخاري ﵀ (ج١١ ص٤١٨): حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن الحسن (١) بن ذكوان حدثنا أبورجاء حدثنا عمران بن حصين ﵄ عن النّبيّ صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم قال: «يخرج قوم من النّار بشفاعة محمّد صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم فيدخلون الجنّة يسمّون الجهنّميّين».
الحديث رواه أبوداود (ج٥ ص١٠٧)، والترمذي (ج٤ ص١١٤)، وابن
_________________
(١) هكذا في جميع المراجع التي أشرنا إليها: (الحسن)، إلا في كتاب الشريعة للآجري، فـ (حسين)، وهو تصحيف.
[ ١٦٦ ]
ماجه (ج٢ ص١٤٤٣)، وأحمد (ج٤ ص٤٣٤)، وابن خزيمة ص (٢٧٦)، والآجري في "الشريعة" ص (٣٤٤)، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وأبورجاء العطاردي اسمه: عمران بن تيم، ويقال: ابن ملحان.
فائدة: هذا الحديث يدور على الحسن بن ذكوان وقد ضعفه أحمد وابن معين وأبوحاتم والنسائي وابن المديني كما في "مقدمة الفتح".
قال الحافظ في "مقدمة الفتح": روى له البخاري حديثًا واحدًا في كتاب الرقاق، وذكر له هذا الحديث بهذا السند، ثم قال: ولهذا الحديث شواهد كثيرة. اهـ المراد من "المقدمة".
١٠٢ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج٢ ص٤٠٠): حدثنا سليمان بن داود ثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد (١) قال: أخبرني صالح بن أبي صالح مولى التوءمة قال أخبرني أبوهريرة قال: قال: رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: «ليتحمّدنّ الله يوم القيامة على أناس ما عملوا من خير قطّ فيخرجهم من النّار بعدما احترقوا، فيدخلهم الجنّة برحمته بعد شفاعة من يشفع».
الحديث ضعيف لأن في سنده صالح بن أبي صالح مولى التوءمة، وهو صالح بن نبهان مختلط.
١٠٣ - قال الطبراني ﵀ في "المعجم الصغير" (ج١ ص٤٠ - ٤١): حدثنا أحمد بن محمد بن مقاتل الرازي ببغداد حدثنا الحسين بن عيسى بن ميسرة
_________________
(١) عبد الرحمن: ضعيف، وقيل ما رواه عنه سليمان الهاشمي فهو حسن. وقد أوردت له في الصحيح المسند حديث عائشة يرويه عن أبيه وهشام بن عروة عن عروة قال النبي لحسان: «إنّ روح القدس مع حسّان ما نافح عن رسول الله». وأما رواية عبد الرحمن عن غير أبيه وهشام فضعيفة.
[ ١٦٧ ]
حدثنا أبوزهير عبد الرحمن بن مغراء حدثنا عيسى الجهني عن عبد الملك بن ميسرة الزراد عن مجاهد أنه سمع عبد الله بن عمرو (١) يقول: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: «يدخل من أهل هذه القبلة النّار من لا يحصي عددهم إلاّ الله بما عصوا الله، واجترءوا على معصيته، وخالفوا طاعته، فيؤذن لي في الشّفاعة فأثني على الله جلّ ذكره ساجدًا كما أثني عليه قائمًا» وذكر الحديث. اهـ
تمام الحديث كما في "الترغيب والترهيب" (ج٢ ص٤٣٦ - ٤٣٧): «فيقال لي: ارفعْ رأسك، وسلْ تعطه، واشفعْ تشفّعْ».
رجال الإسناد غير المشهورين:
١ - أحمد بن محمد بن مقاتل: ترجم له الخطيب في "تاريخ بغداد" (ج٥ ص٩٨)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وقال: إنّه حدّث ببغداد عن أبيه والحسين بن عيسى بن ميسرة وأحمد بن بكر بن سيف، روى عنه عبد الباقي ابن قانع وأبوالقاسم الطبراني والحسين بن مهدي المروزي.
٢ - الحسين بن عيسي بن ميسرة: صدوق كما في "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم.
٣ - أما عيسى الجهني فهو تصحيف، وصوابه: موسى وهو ابن عبد الله وقيل ابن عبد الرحمن، ثقة عابد وهو يروي عن عبد الملك بن ميسرة وعنه أبوزهير هذا كما في "تهذيب الكمال".
_________________
(١) في الأصل: (ابن عمر)، والصواب ما أثبتناه كما في الترغيب والترهيب للمنذري (ج٤ ص٤٣٦)، ومجمع الزوائد (ج١٠ ص٣٧٦)، وكنْز العمال (ج١٤ ص٤١٤).
[ ١٦٨ ]
وقد حسّن الحديث المنذري رقم (٥٣٢٥)، والهيثمي في "مجمع الزوائد" (ج١٠ ص٣٧٦) والله اعلم.
١٠٤ - قال ابن خزيمة ﵀ ص (٣٠٠): حدثنا الحسين بن الحسن قال: حدثنا المعتمر بن سليمان عن حميد الطويل عن أنس بن مالك قال: «يلقى النّاس يوم القيامة من الحبس ما شاء الله أن يلقوه، فيقولون: انطلقوا بنا إلى آدم. فينطلقون إلى آدم فيقولون: يا آدم اشفعْ لنا إلى ربّك. فيقول: لست هناك، ولكن انطلقوا إلى خليل الله إبراهيم. فينطلقون إلى إبراهيم فيقولون: يا إبراهيم اشفعْ لنا إلى ربّك. فيقول: لست هناك، ولكن انطلقوا إلى من اصطفاه الله برسالاته. فينطلقون إلى موسى، فيقولون: يا موسى اشفعْ لنا إلى ربّك. فيقول: لست هناك، ولكن انطلقوا (١) إلى من جاء اليوم مغفورًا له، ليس عليه ذنب. فينطلقون إلى محمّد صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم، فيقولون: يا محمّد اشفعْ لنا إلى ربّك. فيقول: أنا لها، وأنا صاحبها. قال: فأنطلق حتّى أستفتح باب الجنّة، قال: فيفتح فأدخل، وربّي ﷿ على عرشه فأخرّ ساجدًا، وأحمده بمحامد لم يحمدْه بها أحد قبلي -وأحسبه قال: ولا أحد بعدي-، فيقال: يا محمّد ارفعْ رأسك، وقلْ يسمع، وسلْ تعطه، واشفعْ تشفّعْ، فأقول: يا ربّ يا ربّ. فيقول: أخرجْ من كان في قلبه مثقال شعيرة (٢) من الإيمان. قال: فأخرّ ساجدًا وأحمده بمحامد لم يحمدْه بها أحد قبلي -وأحسبه قال: ولا أحد بعدي-، فيقال: يا محمّد ارفع رأسك وقل يسمعْ، وسلْ تعطه، واشفعْ تشفعْ. فأقول: يا ربّ يا ربّ. فيقول: أخرجْ
_________________
(١) ساقطة من الطبعة القديمة واستدركها الشهوان في تحقيقه لكتاب التوحيد (ج٢ص٧١٧).
(٢) في الموضعين: «من كان في قلبه مثقال شعيرة من الإيمان».
[ ١٦٩ ]
من النّار من كان في قلبه مثقال شعيرة من الإيمان. قال: فأخرّ ساجدًا، وأحمد بمحامد لم يحمدْه بها أحد قبلي -وأحسبه قال: ولا أحد بعدي- فيقال: يا محمّد ارفعْ رأسك قلْ يسمعْ، وسلْ تعط، واشفعْ تشفّع. فأقول: يا ربّ. فيقول: أخرجْ من كان في قلبه أدنى شيء فيخرج ناس من النّار يقال لهم الجهنّميون، وإنه لفي الجنّة»
فقال له رجل يا أبا حمزة: أسمعت هذا من رسول الله صلّى عليه وعلى آله وسلّم قال: فتغيّر وجهه، واشتدّ عليه وقال: ليس كل ما نحدّث سمعناه من رسول الله صلّى عليه وعلى آله وسلّم ولكن لم يكن يكذّب بعضنا بعضًا.
الحديث رجاله رجال الصحيح إلا الحسين بن الحسن وهو ابن حرب السلمي. وقد قال أبوحاتم: إنه صدوق، ووثّقه ابن حبان ومسلمة كما في "تهذيب التهذيب". وحميد الطويل مدلس ولم يصرح بالتحديث، وقد قال شعبة: لم يسمع حميد من أنس إلا أربعة وعشرين حديثًا والباقي سمعها من ثابت، أو ثبّته فيها ثابت. وقال حماد: عامة ما يرويه حميد عن أنس سمعه من ثابت. كما في "تهذيب التهذيب".
لكن لا يضر الحديث هنا لأنه في الشواهد والمتابعات.
- وقال ابن خزيمة ﵀ ص (٣٠٣): حدثنا محمد بن بشار ومحمد بن رافع -وهذا حديث بندار قال: حدثنا حماد بن مسعدة قال: ثنا ابن عجلان عن حوثة (١) بن عبيد عن أنس بن مالك ﵁ عن النّبيّ صلّى الله
_________________
(١) في التوحيد لابن خزيمة: (حوثة) بالحاء المهملة في ثلاثة مواضع، وفي الإكمال لابن ماكولا: جوثة بن عبيد روى عن أنس بن مالك وأبي سلمة بن عبد الرحمن، حدث عنه ابن عجلان ويزيد بن أبي حبيب وعياش بن عباس، وقال حماد بن مسعدة: عن ابن عجلان، حوثة بحاء مهملة، قاله البخاري في التاريخ عن أبي موسى، وقال: الصحيح جوثة -بالجيم-. اهـ
[ ١٧٠ ]
عليه وعلى آله وسلّم قال: «يؤتى آدم ﵇ يوم القيامة فيقال: اشفعْ لذرّيتك. فيقول: لست بصاحب ذلك، ائتوا نوحًا فإنّه أوّل الأنبياء وأكبرهم. فيؤتي نوح فيقول: لست بصاحبه، عليكم بإبراهيم فإنّ الله اتخذه خليلًا. فيؤتي إبراهيم فيقول: لست بصاحبه عليكم بموسى فإنّ الله كلّمه تكليمًا. قال: فيؤتى موسى فيقول: لست بصاحبه، عليكم بعيسى فإنّه روح الله وكلمته. فيؤتى عيسى، فيقول: لست بصاحب هذا، ولكن أدلكم على صاحبه ولكن ائتوا محمّدًا صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم وعلى جميع الأنبياء. قال: فأوتى، فاستفتح فإذا نظرت إلى الرّحمن وقعْت له ساجدًا، فيقال لي: ارفعْ رأسك يا محمّد، وقل يسمعْ، واشفعْ تشفّعْ، وسل تعطه. فأقول: يا ربّ أمّتي. قال: فيقال: اذهبوا فلا تدعوا في النّار أحدًا في قلبه مثقال دينار إيمان إلاّ أخرجتموه. ويخرج ما شاء الله، ثمّ أقع الثّانية ساجدًا، قال: فيقال: ارفع يا محمّد، فقل يسمعْ، واشفعْ تشفّعْ، وسل تعطه. فأقول: أي ربّ أمّتي. قال: فيقال: اذهبوا فلا تدعوا في النّار أحدًا في قلبه نصف دينار إيمان إلاّ أخرجتموه. قال: فيخرج بذلك ما شاء الله، قال: ثمّ أقع الثّالثة ساجدًا، قال: فيقال: ارفعْ رأسك يا محمّد، وقل يسمع لك، واشفع تشفّعْ، وسلْ تعطه. قال: فأقول: يا ربّ أمّتي، فيقول: اذهبوا فلا تدعوا في النّار أحدًا في قلبه مثقال ذرّة إيمان إلاّ أخرجتموه. فلا يبقى إلاّ من لا خير
[ ١٧١ ]
فيه».
جوثة بن عبيد ترجمه البخاري في "التاريخ الكبير" (ج٢ ص٢٥٣)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (ج٢ ص٥٤٩)، وابن ماكولا في "الإكمال" (ج٢ ص١٩٦)، ولم يذكروا فيه جرحًا ولا تعديلًا، لكنّهم ذكروا جماعة من الرواة عنه فهو مستور الحال يصلح حديثه في الشّواهد والمتابعات، وينظر في قوله في الحديث: «إنّ نوحًا أوّل الأنبياء» هل توبع عليها فإن المعروف أن أول الأنبياء آدم، وأول الرسل نوح (١) والله أعلم.
فائدة: في "تاريخ البخاري" من الرواة عن (جوثة): (عياش) مهمل -أي: غير منسوب-، وفي "الجرح والتعديل" و"الإكمال" لابن ماكولا و"الثقات" لابن حبان: (عياش بن عباس)، وفي "التوحيد" لابن خزيمة ص (٣٠٥): (عياش بن عقبة)، وترجمتهما في "تهذيب التهذيب"، فهل رويا عنه كلاهما، أم الصواب أحدهما، أما عياش بن عقبة فقد ذكر الحافظ في "تهذيب التهذيب" من شيوخه جوثة بن عبيد، وليس هناك ما يمنع من أن يكونا قد رويا عنه فهما متقاربا الطبقة مصريان وجوثة مصري، والله أعلم.
١٠٥ - قال الإمام أحمد (ج٥ ص٤٣): ثنا عفان ثنا سعيد بن زيد (٢) قال:
_________________
(١) فإن توبع عليها فيحمل على أنه أول الأنبياء من ذرية آدم، وإلاّ فقد ثبت أن النبي صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم قال: «كان آدم نبيًا مكلمًا وكان بينه وبين نوح عشرة سنين قرون» أخرجه ابن حبان في الموارد رقم (٢٠٨٥)، والحاكم (ج٢ ص٢٦٢)، ورجاله ثقات، وصححه الشيخ الألباني في الصحيحة رقم (٢٦٦٨) المجلد السادس القسم الأول.
(٢) سعيد بن زيد: هو أخو حماد بن زيد.
[ ١٧٢ ]
سمعت أبا سليمان العصري (١) حدثني عقبة بن صهبان قال: سمعت أبا بكرة عن النّبيّ صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم قال: «يحمل النّاس على الصّراط يوم القيامة، فتقادع بهم جنبة الصّراط تقادع الفراش في النّار، قال: فينجي الله ﵎ برحمته من يشاء، قال: ثمّ يؤذن للملائكة والنّبيّين والشّهداء أن يشفعوا فيشفعون ويخرجون، ويشفعون ويخرجون، ويشفعون ويخرجون -وزاد عفّان مرّة فقال أيضًا: ويشفعون ويخرجون- من كان في قلبه ما يزن ذرّةً من إيمان».
الحديث أخرجه البخاري في "التاريخ" (ج٩ ص٣٧)، والطبراني في "الصغير" (ج٢ ص٥٧)، وقال الهيثمي (ج١٠ ص٣٥٩): رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح، ورواه الطبراني في "الصغير" و"الكبير" بنحوه، ورواه البزار أيضًا ورجاله رجال الصحيح.
١٠٦ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج٥ ص٣٢٥): ثنا الحكم بن نافع ثنا إسماعيل بن عياش عن راشد بن داود الصنعاني عن عبد الرحمن بن حسان عن روح بن زنباع عن عبادة بن الصامت قال: فقد النّبيّ صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم ليلةً أصحابه، وكانوا إذا نزلوا أنزلوه أوسطهم، ففزعوا وظنّوا أنّ الله ﵎ اختار له أصحابًا غيرهم، فإذا هم بخيال النّبيّ صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم فكبّروا حين رأوه، وقالوا: يا رسول الله أشفقنا أن يكون الله ﵎ اختار لك أصحابًا غيرنا. فقال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: «لا، بل أنتم أصحابي في الدّنيا والآخرة، إنّ
_________________
(١) أبوسليمان العصري: اسمه خليد بن عبد الله كما في تهذيب التهذيب.
[ ١٧٣ ]
الله تعالى أيقظني فقال: يا محمّد إنّي لم أبعث نبيًّا ولا رسولًا إلاّ وقد سألني مسألةً أعطيتها إيّاه، فاسأل يا محمّد تعط. فقلت: مسألتي شفاعتي لأمّتي يوم القيامة». فقال أبوبكر: يا رسول الله وما الشّفاعة؟ قال: «أقول يا ربّ شفاعتي الّتي اختبأت عندك. فيقول الرّبّ ﵎: نعم. فيخرج ربّي ﵎ بقيّة أمّتي من النّار فينبذهم في الجنّة».
قال الهيثمي (ج١٠ ص٣٦٨): رواه أحمد والطبراني ورجال أحمد ثقات على ضعف في بعضهم.
وقال الحافظ ابن كثير في "النهاية" (ج٢ ص١٩٤): تفرد به أحمد.
وأقول: هذا الحديث في سنده راشد بن داود وقد وثّقه ابن معين ودحيم، وقال البخاري: فيه نظر. وقال الدارقطني: ضعيف لا يعتبر به.
فالحديث ضعيف جدًا، لأن قول البخاري (فيه نظر) من أردى عبارات التجريح كما في "فتح المغيث" (ج١ ص٣٤٤).
وفي الحديث أيضًا إسماعيل بن عياش، ولكن شيخه شامي فلا يضره إذ رواية إسماعيل عن الشاميين مقبولة.
١٠٧ - قال الطبراني ﵀ في "الكبير" (ج١٠ ص٢١٥): حدثنا إبراهيم بن نائلة الأصبهاني ثنا كثير بن يحيى صاحب البصري ثنا أبوعوانة عن الأعمش عن إبراهيم عن الحارث بن سويد عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: لا تزال الشّفاعة بالنّاس وهم يخرجون من النّار، حتى إنّ إبليس الأبالس ليتطاول لها رجاء أن تصيبه.
قال الهيثمي في "المجمع" (ج١٠ ص٣٨٠): رواه الطبراني موقوفًا وفيه
[ ١٧٤ ]
كثير بن يحيى صاحب البصري وهو ضعيف (١).
١٠٨ - وقال الإمام أحمد ﵀ (ج٥ ص٤٠٢): ثنا محمد بن جعفر وحجاج قالا: ثنا شعبة عن جابر عن ربعي عن حذيفة -قال شعبة: رفعه مرةً إلى النبي صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم- قال: «يخرج الله قومًا منتنين قد محشتهم النّار بشفاعة الشّافعين فيدخلهم الجنّة فيسمّون الجهنّميّون -قال حجّاج: الجهنّميّين-».
الحديث أخرجه ابن خزيمة ص (٢٧٥ - ٢٧٦)، والآجري في "الشريعة" ص (٣٤٦) كما عند أحمد، والحسين بن الحسن المروزي في "زوائد زهد ابن المبارك" ص (٤٤٧) موقوفًا.
وقال الهيثمي (ج١٠ ص٣٨٠): رواه أحمد من طريقين ورجالهما رجال الصحيح.
وقال الحافظ في "المطالب العالية" (ج٤ ص٣٨٢) بعد عزوه لأبي بكر ابن أبي شيبة: حسن صحيح.
١٠٩ - قال الإمام أبوحاتم محمد بن حبان البستي ﵀ كما في "الموارد" ص (٦٤٥): أخبرنا محمد بن الحسين (٢) بن مكرم حدثنا سريج بن يونس حدثنا مروان بن معاوية حدثنا أبومالك الأشجعي عن ربعي عن حذيفة عن
_________________
(١) كثير بن يحيى: شيعي له مناكير كما في الميزان ونهى عباس العنبري عن الأخذ عنه. وكل السند سواه ثقات إلا شيخ الطبراني واسمه إبراهيم بن محمد بن الحارث أبوإسحاق يعرف بابن نائلة وهي أمه. ترجم له أبونعيم في أخبار أصبهان (ج١ ص١٨٨) وأبوالشيخ في طبقات المحدثين بأصبهان (ج٢ ص١٠٣).
(٢) في الأصل: (محمد بن الحسن)، وصوابه: (ابن الحسين) كما في تذكرة الحفاظ ص (٧٣٥).
[ ١٧٥ ]
النّبيّ صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم قال: «يقول إبراهيم يوم القيامة: يا ربّاه. فيقول الله جلّ وعلا: يا لبّيكاه. فيقول إبراهيم: يا ربّ حرّقت بنيّ. فيقول: أخرجوا من النّار من كان في قلبه ذرّة أو شعيرة من إيمان».
الحديث رجاله رجال الصحيح (١)، وشيخ ابن حبان محمد بن الحسين بن مكرم، قال الدارقطني: ثقة، كما في "تذكرة الحفاظ".
١١٠ - قال أبونعيم ﵀ في "الحلية" (ج٧ ص٢٥٣): حدثنا عبد الله بن الحسين بن بالويه الصوفي ثنا محمد بن محمد بن علي ثنا محمد بن عبدك ثنا مصعب بن خارجة ثنا أبي (٢) ثنا مسعر عن عطية عن أبي سعيد قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم يقول: ﴿«عسى أن يبعثك ربّك مقامًا محمودًا﴾ قال: يخرج الله قومًا من النّار من أهل الإيمان والقبلة بشفاعة محمّد صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم فذلك المقام المحمود، فيؤتى بهم إلى نهر يقال له: الحيوان، فيلقون فيه فينبتون كما ينبت الثعارير، ويخرجون فيدخلون الجنّة فيسمّون: الجهنّميّين، فيطلبون إلى الله أن يذهب عنهم ذلك الاسم فيذهب عنهم».
غريب من حديث مسعر لم نكتبه إلا من حديث مصعب عن أبيه.
الحديث في سنده عطية بن سعد العوفي، وخارجة بن مصعب ومصعب ابن خارجة.
أما عطية فضعيف وشيعي ومدلس. قال الحافظ الذهبي في "الميزان":
_________________
(١) وإسناده على شرط مسلم لأن أبا مالك سعد بن طارق روى له مسلم والبخاري خارج الصحيح.
(٢) أبوه: هو خارجة بن مصعب.
[ ١٧٦ ]
وقال أحمد: بلغني أن عطية كان يأتي الكلبي فيأخذ عنه التفسير، وكان يكنيه (١) بأبي سعيد: فيقول: قال أبوسعيد. قال الحافظ الذهبي: قلت: يوهم أنه أبوسعيد الخدري. اهـ
وأما خارجة بن مصعب فقال الحافظ الذهبي في "الميزان": وهّاه أحمد، وقال ابن معين: ليس بثقة، وقال أيضًا كذّاب. وقال البخاري: تركه ابن المبارك ووكيع. وقال الدارقطني وغيره: ضعيف، وقال ابن عدي: هو ممن يكتب حديثه. اهـ
وأما ولده مصعب بن خارجة فقال الحافظ الذهبي في "الميزان": مجهول. اهـ
فالحديث بهذا السند ضعيف جدًا.
١١١ - قال الآجري ﵀ في "الشريعة" ص (٣٤٦): أخبرنا ابن (٢) ذريح العكبري قال: حدثنا هناد بن السري قال: حدثنا أبومعاوية عن إسحاق بن عبد الله عن سعيد بن أبي سعيد عن ابن عمر ﵄ قال: لقد بلغت الشّفاعة يوم القيامة حتى أنّ الله ﷿ ليقول للملائكة: أخرجوا برحمتي من كان في قلبه مثقال حبّة من خردل من إيمان. قال: ثمّ يخرجهم حفنات بيده بعد ذلك.
هذا الأثر في سنده إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، قال الحافظ الذهبي في "الميزان": قال البخاري: تركوه. ونهى أحمد عن حديثه، وقال الجوزجاني: سمعت أحمد بن حنبل يقول: لا تحل الرواية عندي عن إسحاق
_________________
(١) في الميزان: (وكان يكنى). فنقلت العبارة المناسبة من تهذيب التهذيب.
(٢) في الأصل: (أبوذريح). والصواب ما أثبتناه وقد تقدمت ترجمته التعليق (١) ص (٧٨).
[ ١٧٧ ]
ابن أبي فروة. وقال أبوزرعة وغيره: متروك. اهـ
١١٢ - قال الإمام ابن عدي في "الكامل" (ج٣ ص١١٧٨): ثنا أبويعلى ثنا أبوالربيع الزهراني عن سلمة بن صالح ثنا سلمة بن كهيل عن أبي الزعراء عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: «ليدخلنّ الجنّة قوم من المسلمين قد عذبوا في النّار برحمة الله وشفاعة الشّافعين».
الحديث منكر فيه سلمة بن صالح ضعيف جدًا.
وأبوالزعراء ترجمه الذهبي في "الميزان" فقال: عبد الله بن هانئ أبوالزعراء صاحب ابن مسعود، قال البخاري: لا يتابع على حديثه، سمع منه سلمة بن كهيل حديثه عن ابن مسعود في الشفاعة: ثمّ يقوم نبيكم صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم رابعًا (١).
والمعروف أنه ﵊ أول شافع. قاله البخاري. وقد أخرج النسائي الحديث مختصرًا. اهـ
_________________
(١) تقدم هذا الأثر برقم (٣٠) ص (٦١).
[ ١٧٨ ]
فصل ذكر خبر ظاهره يخالف ما تقدم من الأحاديث الدالة على خروج الموحدين من النار وتوجيهه
١١٣ - قال الترمذي ﵀ (ج٤ ص٩٥): حدثنا قتيبة حدثنا عبد العزيز بن محمد عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم قال: «يجمع الله النّاس يوم القيامة في صعيد واحد، ثمّ يطّلع عليهم ربّ العالمين فيقول: ألا يتبع كلّ إنسان ما كانوا يعبدونه، فيمثّل لصاحب الصّليب صليبه، ولصاحب التّصاوير تصاويره، ولصاحب النّار ناره، فيتبعون ما كانوا يعبدون، ويبقى المسلمون فيطّلع عليهم ربّ العالمين فيقول: ألا تتّبعون النّاس. فيقولون: نعوذ بالله منك، نعوذ بالله منك، الله ربّنا هذا مكاننا حتّى نرى ربّنا. وهو يأمرهم ويثبّتهم ثمّ يتوارى ثمّ يطّلع فيقول: ألا تتّبعون النّاس. فيقولون: نعوذ بالله منك، نعوذ بالله منك، الله ربّنا وهذا مكاننا حتّى نرى ربّنا. وهو يأمرهم ويثبّتهم» قالوا: وهل نراه يا رسول الله؟ قال: «وهل تضارّون في رؤية القمر ليلة البدر؟» قالوا: لا يا رسول الله. قال: «فإنّكم لا تضارّون في رؤيته تلك السّاعة، ثمّ يتوارى ثمّ يطّلع فيعرّفهم نفسه، ثمّ يقول: أنا ربّكم فاتّبعوني. فيقوم المسلمون ويوضع الصّراط، فيمرّون عليه مثل جياد الخيل والرّكاب، وقولهم عليه سلّم سلّم، ويبقى أهل النّار فيطرح منهم فيها فوج، ثمّ يقال: هل امتلأت؟ فتقول: هل من مزيد؟ ثمّ يطرح فيها فوج، فيقال: هل
[ ١٧٩ ]
امتلأت؟ فتقول: هل من مزيد؟ حتّى إذا أوعبوا فيها وضع الرّحمن قدمه فيها، وأزوى بعضها إلى بعض، ثمّ قال: قطْ. قالت: قطْ قطْ. فإذا أدخل الله أهل الجنّة الجنّة، وأهل النّار النّار، قال: أتي بالموت ملبّبًا، فيوقف على السّور الّذي بين أهل الجنّة وأهل النّار، ثمّ يقال: يا أهل الجنّة. فيطّلعون خائفين، ثمّ يقال: يا أهل النّار. فيطّلعون مستبشرين يرجون الشّفاعة، فيقال لأهل الجنّة وأهل النّار: هل تعرفون هذا؟ فيقولون هؤلاء وهؤلاء: قد عرفناه هو الموت الّذي وكّل بنا. فيضجع فيذبح ذبحًا على السّور الّذي بين الجنّة والنّار، ثمّ يقال: يا أهل الجنّة خلود لا موت، ويا أهل النّار خلود لا موت».
هذا حديث حسن صحيح.
الحديث رواه أحمد (ج٢ ص٣٦٨ - ٣٦٩) وعنده متابعة حفص بن ميسرة لعبد العزيز بن محمد وهو الدراوردي.
قال أبوعبد الرحمن: وذبْح الموت يكون بعد الشّفاعات، ومن يخرج من النار من الموحدين كما في "مسند أحمد" (ج٢ ص٣٤٤)، قال الإمام أحمد ﵀: ثنا موسى بن داود ثنا ليث (١) عن محمد بن عجلان عن أبي الزناد (٢) عن أبي هريرة عن النّبيّ صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم أنّه قال: «إذا دخل أهل الجنّة الجنّة، وأهل النّار النّار، نادى مناد: يا أهل الجنّة خلودًا فلا موت فيه، ويا أهل النّار خلودًا فلا موت فيه».
_________________
(١) ليث: هو ابن سعد المصري.
(٢) أبوالزناد لم يسمع من أبي هريرة، فالحديث منقطع من هذا الوجه.
[ ١٨٠ ]
قال: وذكر لي خالد بن زيد (١) أنه سمع أبا الزبير يذكر مثله عن جابر وعبيد بن عمير، إلا أنه يحدث عنهما أن ذلك بعد الشّفاعات ومن يخرج من النّار.
فائدتان:
الأولى: عقّب الترمذي هذا الحديث بحديث بعده يدل على ذبح الموت ثم قال: وقد روي عن النبي صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم روايات كثيرة، مثل ذا ما يذكر فيه أمر الرؤية أن الناس يرون ربّهم، وذكر القدم وما أشبه هذه الأشياء، والمذهب في هذا عند أهل العلم من الأئمة مثل: سفيان الثوري ومالك بن أنس وسفيان بن عيينة وابن المبارك ووكيع وغيرهم أنّهم رووا هذه الأشياء وقالوا: تروى هذه الأحاديث ويؤمن بها، ولا يقال: كيف؟ وهذا الذي اختاره أهل الحديث أن يرووا هذه الأشياء كما جاءت ويؤمن بها ولا تفسّر ولا يتوهّم، ولا يقال: كيف؟ وهذا أمر أهل العلم الذي اختاروه وذهبوا إليه، ومعنى قوله في الحديث «فيعرّفهم نفسه» يعني: يتجلى لهم. اهـ
الثانية: إذا قرئت هذه الأحاديث على بعض المتعصبة طعنوا فيها ولو رجعوا إلى كتب أئمتهم لوجدوا فيها ما يلزمهم بقبولها، ففي "أمالي المرشد بالله" (ج١ ص٢٨) حديث أنس بسنده: «يخرج من النّار من قال: لا إله إلاّ الله، وفي قلبه وزن ذرّة من الخير».
_________________
(١) الظاهر أنه خالد بن يزيد الجمحي، وأنّها سقطت الياء. والقائل: (وذكر لي) هو الليث بن سعد فهو من الرواة عن خالد بن يزيد الجمحي، والله أعلم.
[ ١٨١ ]
وقبل هذا الحديث حديث أبي هريرة: «من قال: لا إله إلاّ الله، نفعه من دهره ولو بعد ما يصيبه العذاب».
وفي سند حديث أبي هريرة حفص الغاضري، وهو حفص بن سليمان المقرئ كما في "موضح أوهام الجمع والتفريق" (ج٢ ص٤٨) و"ميزان الاعتدال"، وقد قال الحافظ الذهبي في "الميزان": كان ثبتًا في القراءة، واهيًا في الحديث.
[ ١٨٢ ]
فصل في أول من يشفع له النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم
١١٤ - قال الحافظ الخطيب ﵀ في "موضح أوهام الجمع والتفريق" (ج٢ ص٤٨): أخبرنا محمد بن علي بن الفتح أخبرنا أبوالحسن علي بن عمر الدارقطني حدثنا أبوالقاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي حدثنا أبوالربيع الزهراني حدثنا حفص بن أبي داود عن ليث عن مجاهد عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: «أوّل من أشفع له من أمّتي أهل بيتي، ثمّ الأقرب فالأقرب، ثمّ الأنصار، ثمّ من آمن بي واتّبعني من اليمن، ثمّ سائر العرب، ثمّ الأعاجم ومن أشفع له أوّلًا أفضل».
قال أبوالحسن: غريب من حديث ليث عن مجاهد تفرد به حفص بن أبي داود عنه، وهو حفص بن سليمان بن المغيرة أبوعمر المقرئ صاحب عاصم ابن أبي النجود في القراءة. اهـ
الحديث ذكره ابن الجوزي في "الموضوعات" (ج٣ ص٢٥٠) وقال: أما ليث فغاية في الضعف عندهم إلا أن المتّهم بهذا حفص، قال أحمد ومسلم والنسائي: هو متروك. وقال عبد الرحمن بن يوسف بن سعيد بن خراش: متروك يضع. اهـ
وأقره السيوطي في "اللآلئ" (ج٢ ص٤٥٠).
[ ١٨٣ ]
١١٥ - قال البخاري في "التاريخ" (ج٥ ص٤٠٤): عبد الله قال: ح (١) حرمي ابن عمارة حدثنا سعيد بن السائب الطائفي حدثنا عبد الملك بن أبي زهير ابن عبد الرحمن الطائفي أن حمزة بن عبد الله بن أبي تيماء الثقفي أخبره أن القاسم بن جبير أخبره أن عبد الملك بن عباد بن جعفر أخبره (٢) سمع النّبيّ صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: «أوّل من أشفع له أهل المدينة».
تمام الحديث كما في "أسد الغابة" (ج٣ ص٥١٠)، و"مجمع الزوائد" (ج١٠ ص٣٨١): «وأهل مكّة وأهل الطائف»، وكذا في "الجامع الصغير"، وفي "الإصابة" (ج٢ ص٤٢٣): «ثمّ أهل مكّة، ثمّ أهل الطائف».
الحديث قال الهيثمي: رواه الطبراني وفيه جماعة لم أعرفهم.
قال أبوعبد الرحمن: أما عبد الله: فهو ابن محمد المسندي من أشهر مشايخ البخاري.
وحرمي بن عمارة: من رجال الصحيح.
وسعيد بن السائب الطائفي: ترجمته في "تهذيب التهذيب" وثّقه ابن معين وغيره.
وأما عبد الملك بن أبي زهير فذكره البخاري في "التاريخ الكبير" (ج٥
_________________
(١) (ح) هنا إشارة لـ (حدثنا) أو (حدثني)، وهذا غير معهود في كتب المصطلح، بل قال ابن الجزري: إنه مما أحدثه بعض العجم، وليس من اصطلاح أهل الحديث. اهـ فتح المغيث (ج٢ ص١٩٠).
(٢) في التاريخ زيادة: (عن جرير)، فجعله من مسند جرير، وليست موجودة في مجمع الزوائد والاستيعاب والإصابة. وزيادة: (جرير) خطأ، لعله من النساخ أو المطبعة.
[ ١٨٤ ]
ص٤١٤) وذكر الحديث في ترجمته ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (ج٥ ص٣٥١) وذكر أنه روى عنه سعيد بن السائب الطائفي وأبوأمية بن يعلى ومحمد بن مسلم الطائفي، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا فهو مستور الحال، ولذلك قال الإمام الذهبي في "الميزان": لا يكاد يعرف.
وأما حمزة بن عبد الله بن أبي تيماء الثقفي فذكره البخاري (ج٣ ص٤٩) وما ذكر عنه راويًا سوى عبد الملك بن أبي زهير، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. وهكذا ابن أبي حاتم (ج٣ ص٢١٣) لم يذكر عنه راويًا سوى عبد الملك فهو مجهول العين.
وأما القاسم بن جبير فذكره البخاري (ج٧ ص١٦٩) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، ورجّح المعلق على "التاريخ" (ج٥ ص٤٠٤) أنه القاسم ابن حبيب بن جبير، ينسب تارة إلى أبيه وتارة إلى جده.
والحديث بهذا السند ضعيف لأن أغلب رواته مجهولون، والله أعلم.
١١٦ - قال ابن عدي في "الكامل" (ج٥ ص٢٠٠٥): حدثنا إبراهيم بن أسباط ثنا أبوالأشعث ثنا زهير بن العلاء ثنا عطاء بن أبي ميمونة عن أنس ابن مالك قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: «أوّل من أشفع له من أمّتي العرب الّذين رأوني وآمنوا بي وصدّقوني ثمّ أشفع للعرب الّذين لم يروني وأحبّوني وأحبّوا رؤيتي» (١).
شيخ ابن عدي لم أجد ترجمته.
_________________
(١) ذكر ابن عدي هذا في ترجمة عطاء بن أبي ميمونة.
[ ١٨٥ ]
وأبوالأشعث: هو أحمد بن المقدام العجلي ثقة ثبت.
وزهير بن العلاء قال أبوحاتم: أحاديثه موضوعة. اهـ من "الميزان".
[ ١٨٦ ]
فصل في طلب الشفاعة من المخلوق فيما يقدر عليه
١١٧ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج٤ ص١٣٨): ثنا عثمان بن عمر أنا شعبة عن أبي جعفر قال: سمعت عمارة بن خزيمة يحدث عن عثمان بن حنيف أنّ رجلًا ضرير البصر أتى النّبيّ صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم فقال: ادع الله أن يعافيني. قال: «إن شئت دعوت لك وإن شئت أخّرت ذاك فهو خير» فقال: ادعه. فأمره أن يتوضّأ فيحسن وضوءه فيصلّي ركعتين ويدعو بهذا الدّعاء: اللهمّ إنّي أسألك وأتوجّه إليك بنبيّك محمّد نبيّ الرّحمة، يا محمّد إنّي توجّهت بك إلى ربّي في حاجتي هذه فتقضي لي، اللهمّ شفّعه فيّ.
ثنا روح (١) قال: ثنا شعبة عن أبي جعفر المديني قال: سمعت عمارة بن خزيمة بن ثابت يحدّث عن عثمان بن حنيف أنّ رجلًا ضريرًا أتى النّبيّ صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم فقال: يا نبيّ الله ادع الله أن يعافيني. فقال: «إن شئت أخّرت ذلك فهو أفضل لآخرتك، وإن شئت دعوت لك» قال: لا بل ادع الله لي. فأمره أن يتوضّأ وأن يصلّي ركعتين وأن يدعو بهذا الدّعاء: «اللهمّ إنّي أسألك وأتوجّه إليك بنبيّك محمّد صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم نبيّ الرّحمة، يا محمّد إنّي أتوجّه بك إلى ربّي في حاجتي هذه
_________________
(١) روح: هو ابن عبادة.
[ ١٨٧ ]
فتقضى، وتشفّعني فيه وتشفّعه فيّ.
قال: فكان يقول هذا مرارًا، ثمّ قال بعد -أحسب أنّ فيها: أن تشفّعني فيه- قال: ففعل الرّجل فبرأ.
الحديث أخرجه الترمذي (ج٥ ص٢٢٦) وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث أبي جعفر، وهو غير الخطمي.
وأخرجه ابن ماجه (ج١ ص٤٤١)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (ج٦ ص٢٠٩ - ٢١٠) وذكر ما فيه من الاختلاف على أبي جعفر، فتارة يرويه عن عمارة بن خزيمة بن ثابت عن عثمان بن حنيف، وتارة عن أبي أمامة ابن سهل بن حنيف عن عمه (وهو عثمان بن حنيف).
وأخرجه ابن السني ص (٢٣٤)، والحاكم (ج١ ص٣١٣) وقال: صحيح على شرطهما. وص (٥١٩) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وص (٥٦٢) من طريق روح بن القاسم عن
[ ١٨٨ ]
أبي جعفر الخطمي عن أبي أمامة ابن سهل بن حنيف عن عمه عثمان بن حنيف، وقال: صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه وسكت عليه الذهبي في الثلاثة المواضع.
قال أبوعبد الرحمن: وقوله في ص (٣١٣): على شرطهما ليس كما قال فإن عمارة بن خزيمة: ليس من رجال الشيخين، وإنما هو من رجال أصحاب "السنن"، فالأولى التعبير بـ (صحيح) كما حكم عليه ص (٥١٩).
- قال الطبراني ﵀ في "المعجم الصغير" (ج١ ص١٨٣): حدثنا طاهر بن عيسى بن قيرس المقري المصري التميمي حدثنا أصبغ بن الفرج حدثنا عبد الله بن وهب عن شبيب بن سعيد المكي عن روح بن القاسم عن أبي جعفر الخطمي المدني عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن عمه عثمان ابن حنيف أنّ رجلًا كان يختلف إلى عثمان بن عفان في حاجة له، فكان عثمان لا يلتفت إليه ولا ينظر في حاجته، فلقي عثمان بن حنيف فشكا ذلك إليه، فقال له عثمان بن حنيف: ائت الميضأة فتوضأ، ثمّ ائت المسجد فصل فيه ركعتين ثمّ قل: اللهمّ إنّي أسألك وأتوجّه إليك بنبيّنا محمّد صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم نبيّ الرّحمة، يا محمّد إني أتوجّه بك إلى ربي ﷿ ليقضي لي حاجتي، وتذكر حاجتك، ورحْ إليّ حتّى أروح معك. فانطلق الرّجل فصنع ما قال عثمان له، ثمّ أتى باب عثمان بن عفّان فجاء البواب حتى أخذ بيده فأدخله على عثمان بن عفّان فأجلسه معه على الطّنفسة، وقال: ما حاجتك؟ فذكر حاجته فقضاها له، ثمّ قال له: ما ذكرت حاجتك حتّى كانت هذه السّاعة. وقال له: ما كان لك من حاجة فائتنا، ثمّ إنّ الرّجل خرج من عنده فلقي عثمان بن حنيف فقال له: جزاك الله خيرًا، ما كان ينظر في حاجتي ولا يلتفت حتى كلّمته فيّ، فقال عثمان ابن حنيف: والله ما كلّمته ولكن شهدت رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم وأتاه ضرير فشكا عليه ذهاب بصره فقال له النّبيّ صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: «أو تصبر؟» فقال: يا رسول الله إنّه ليس لي قائد وقد شقّ عليّ. فقال له النبيّ صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: «ايت الميضاة فتوضأ، ثمّ صل ركعتين، ثمّ ادع بهذه الدّعوات». قال عثمان بن حنيف: فوالله ما تفرّقنا وطال بنا الحديث حتّى دخل علينا الرّجل كأنّه لم يكن به ضرر قط.
لم يروه عن روح بن القاسم إلا شبيب بن سعيد أبوسعيد المكي وهو ثقة، وهو الذي يحدث عنه ابنه أحمد بن شبيب عن أبيه عن يونس بن يزيد
[ ١٨٩ ]
الأيلي، وقد روى هذا الحديث شعبة عن أبي جعفر الخطمي، واسمه عمير ابن يزيد وهو ثقة تفرد به عثمان بن عمر بن فارس عن شعبة، والحديث صحيح.
فوائد تتعلق بهذا الحديث:
الأولى: قول الترمذي ﵀: (إن أبا جعفر ليس بالخطمي) ليس بصحيح، قال شيخ الإسلام في "التوسل والوسيلة" ص (١٠٢): هكذا قال الترمذي، وسائر العلماء قالوا: هو أبوجعفر الخطمي وهو الصواب. اهـ
فعلى هذا فقول صاحب "صيانة الإنسان" ص (٣٧٦): (إن الحديث ضعيف لأن في سنده عيسى بن أبي عيسى أبا جعفر الرازي التميمي) ليس بصحيح، بل الذي في السند: الخطمي، وهو عمير بن يزيد وهو ثقة كما تقدم عن الطبراني.
وقد اغتر صاحب "تيسير العزيز الحميد شرح كتاب التوحيد" بقول الترمذي، وقال ص (٢٤٤): إن في ثبوته نظرًا لأن أبا جعفر لا يعرف. اهـ مختصرًا.
وكذا الحافظ في "تهذيب التهذيب" في (الكنى) فقال: أبوجعفر عن عمارة بن خزيمة، وعنه شعبة، قال الترمذي: ليس هو الخطمي. وكذا في "التقريب"، فقال: أبوجعفر عن عمارة بن خزيمة، قال الترمذي: ليس هو الخطمي، فلعله الذي بعده.
وقد عرفت أنه الخطمي وأنه ثقة معروف.
الثانية: قول صاحب "صيانة الإنسان" ص (٣٧٧): (إن في سند هذه الزيادة التي عند الطبراني روح بن صلاح وهو ضعيف، فمن أجل ذلك
[ ١٩٠ ]
تضعّف هذه الزيادة) ليس بصحيح، بل الذي في سندها روح بن القاسم كما جاء مصرحًا به في "المعجم الصغير" للطبراني، ولكن تضعيف هذه الزيادة من حيث كونها تدور على شبيب بن سعيد، وحاصل كلام الذهبي في "الميزان" نقلًا عن ابن عدي، وكلام الحافظ في "مقدمة الفتح" أن حديثه لا يصح إلا إذا كان من رواية ابنه أحمد عنه عن يونس بن يزيد الأيلي، وهذا ليس من روايته عن يونس (١) فمن أجل ذلك تضعّف هذه الزيادة وتكون منكرة، والله أعلم.
الثالثة: هذا الحديث ليس فيه حجة للذين يدعون غير الله، لأن الأعمى إنما طلب من النبي صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم الدعاء والشّفاعة، وقوله: (يا محمد) نداء لحاضر فيما يقدر عليه وهو الدعاء والشفاعة، وإن كنت تريد المزيد راجعت "التّوسل والوسيلة" لشيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ فقد جمع طرقه وتكلم عليه بما فيه كفاية، فجزاه الله خيرًا.
١١٨ - قال أبوداود (ج٥ ص٩٤): حدثنا عبد الأعلى بن حماد ومحمد بن المثنى ومحمد بن بشار وأحمد بن سعيد الرياطي قالوا: حدثنا وهب بن جرير -قال أحمد: كتبناه من نسخته، وهذا لفظه- قال: حدثنا أبي قال: سمعت محمد ابن إسحاق يحدث عن يعقوب بن عتبة عن جبير بن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه عن جده قال: أتى رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم أعرابيّ فقال: يا رسول الله جهدت الأنفس، وضاعت العيال ونهكت
_________________
(١) وهو في هذا الحديث من رواية ابن وهب عنه، ورواية ابن وهب عنه ضعيفة، وقد ذكر له البيهقيّ -كما في التوسل والوسيلة - متابعين: أحمد بن شبيب بن سعيد وأخاه إسماعيل. فتضعف الزيادة من أجل أنّها ليست من رواية شبيب عن يونس. والله أعلم.
[ ١٩١ ]
الأموال، وهلكت الأنعام، فاستسق الله لنا، فإنّا نستشفع بك على الله ونستشفع بالله عليك. قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: «ويحك أتدري ما تقول؟» وسبّح رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم، فما زال يسبّح حتّى عرف ذلك في وجوه أصحابه، ثمّ قال: «ويحك إنّه لا يستشفع بالله على أحد من خلقه، شأن الله أعظم من ذلك، ويحك أتدري ما الله؟ إنّ عرشه على سمواته لهكذا -وقال بأصبعه مثل القبّة- عليه وإنّه ليئطّ (١) به أطيط الرّحل بالرّاكب».
قال ابن بشّار في حديثه: «إنّ الله فوق عرشه، وعرشه فوق سمواته» وساق الحديث.
وقال عبد الأعلى وابن المثنّى وابن بشار عن يعقوب بن عتبة وجبير بن محمد بن جبير عن أبيه عن جده، والحديث بإسناد أحمد بن سعيد هو الصحيح، وافقه عليه جماعة منهم: يحيى بن معين وعلي بن المديني، ورواه جماعة عن ابن إسحاق كما قال أحمد أيضًا، وكان سماع عبد الأعلى وابن المثنى وابن بشار من نسخة واحدة فيما بلغني.
الحديث أخرجه عثمان بن سعيد الدارمي في "الرّد على الجهمية" ص (١٩)، وابن خزيمة ص (١٠٣)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (ج٢ ص٢٢٤)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" ص (٤١٧) وقال ص (٤١٨): وهذا الحديث ينفرد به محمد بن إسحاق بن يسار عن يعقوب بن عتبة، وصاحبا الصحيح لم يحتجا به إنما استشهد مسلم بن الحجاج بمحمد بن
_________________
(١) الأطيط: صوت الأقتاب. أي أنه ليعجز عن حمله وعظمته، إذ كان معلومًا أن أطيط الرحل بالراكب إنما يكون لقوة ما فوقه وعجزه عن احتماله. اهـ بتصرف من النهاية.
[ ١٩٢ ]
إسحاق في أحاديث معدودة أظنهن قد رواهن غيره، وذكره البخاري في الشواهد ذكرًا من غير رواية، وكان مالك بن أنس لا يرضاه، ويحيى بن سعيد القطان لا يروي عنه، ويحيى بن معين يقول: ليس هو بحجة. وأحمد ابن حنبل يقول: يكتب عنه هذه الأحاديث -يعني المغازي ونحوها- فإذا جاء الحرام والحلال أردنا قومًا هكذا -يريد أقوى منه-. فإذا كان لا يحتج به في الحلال والحرام فأولى ألاّ يحتج به في صفات الله ﷾، وإنما نقموا عليه في روايته عن أهل الكتاب، ثم عن ضعفاء الناس وتدليسه أساميهم، فإذا روى عن ثقة وبيّن سماعه منهم فجماعة من الأئمة لم يروا به بأسًا. وهو إنما روى هذا الحديث عن يعقوب بن عتبة، وبعضهم يقول: عنه وعن جبير بن محمد ولم يبيّن سماعه منهما، واختلف عليه في لفظه كما ترى اهـ المراد من "الأسماء والصفات".
وقال الحافظ الذهبي في "العلوّ" ص (٣٩): هذا حديث غريب جدًا فرد وابن إسحاق حجة في المغازي إذا أسند وله مناكير وعجائب، فالله أعلم أقال النبي صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم هذا أم لا؟ وأما الله ﷿ فليس كمثله شيء ﷻ، وتقدّست أسماؤه ولا إله غيره.
إلى أن قال: ثم لفظ الأطيط لم يأت به نصّ ثابت. اهـ المراد من "العلوّ".
فكلام هذين الحافظين يدل على ضعف هذا الحديث، والله أعلم.
١١٩ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج٣ ص١٧٨): ثنا يونس بن محمد ثنا حرب بن ميمون عن النضر بن أنس عن أنس قال: سألت نبيّ الله صلّى الله
[ ١٩٣ ]
عليه وعلى آله وسلّم أن يشفع لي يوم القيامة، قال: قال (١): «أنا فاعل بهم» قال: فأين أطلبك يوم القيامة يا نبيّ الله؟ قال: «اطلبني أوّل ما تطلبني على الصّراط» قال: قلت: فإذا لم ألقك على الصّراط؟ قال: «فأنا عند الميزان» قال: قلت: فإن لم ألقك عند الميزان؟ قال: «فأنا عند الحوض، لا أخطئ هذه الثّلاث مواطن يوم القيامة».
الحديث أخرجه الترمذي (ج٤ ص٤٢) وقال: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه.
فائدة: ذكر الحافظ ابن كثير ﵀ في "النهاية" (ج٢ ص٣٦) أن الحوض قبل الصراط، قال: وظاهر هذا الحديث يقتضي أن الحوض بعد الصراط، وكذلك الميزان، وهذا لا أعلم به قائلًا، اللهم إلا أن يكون يراد بهذا الحوض حوضًا آخر يكون بعد الجواز على الصراط كما جاء في بعض الأحاديث، ويكون ذلك حوضًا ثانيًا لا يذاد عنه أحد. والله ﷾ أعلم. اهـ
فصل
١٢٠ - قال الإمام الذهبي في "الميزان" في ترجمة يزيد بن أبان الرقاشي البصري: موسى بن إسماعيل حدثنا نوح بن قيس عن يزيد الرقاشي عن أنس -مرفوعًا-: «يشفّع الله آدم في مائة ألف ألف وعشرة آلاف ألف».
ثم قال: لا يعرف هذا إلا عند التبوذكي. اهـ
يزيد بن أبان الرقاشي، قال الحافظ في التقريب: زاهد ضعيف.
_________________
(١) في الترمذي: (فقال: «أنا فاعل»)، وليس فيه (قال) الأولى ولا «بهم».
[ ١٩٤ ]
فصل في شفاعة المؤمنين
قد تقدمت أحاديث في شفاعة الأنبياء والملائكة والمؤمنين، وهذه بقية الأحاديث الواردة في شفاعة المؤمنين.
١٢١ - قال الترمذي ﵀ (ج٤ ص٤٦): حدثنا أبوعمار الحسين بن حريث أخبرنا الفضل بن موسى عن زكريا بن أبي زائدة عن عطية عن أبي سعيد أن رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم قال: «إنّ من أمّتي من يشفع للفئام (١)، ومنهم من يشفع للقبيلة، ومنهم من يشفع للعصبة، ومنهم من يشفع للرّجل حتّى يدخلوا الجنّة».
هذا حديث حسن.
الحديث أخرجه أحمد (ج٣ ص٢٠، ٦٣) وفيه عطية العوفي وهو ضعيف ومدلس، قال الذهبي في "الميزان": قال أحمد: بلغني أن عطية كان يأتي الكلبي فيأخذ عنه التفسير وكان يكنيه بأبي سعيد، فيقول: قال أبوسعيد. قلت: يعني يوهم أنه الخدري. وقال النسائي وجماعة: ضعيف. اهـ
والتصريح بأنه الخدري عند أحمد يحتمل أنه من الرواة عنه، والله أعلم.
_________________
(١) الكثيرة. اهـ من النهاية.
[ ١٩٥ ]
١٢٢ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج٤ ص٢١٢): ثنا حسن بن موسى ثنا حماد بن سلمة عن داود بن أبي هند عن عبد الله بن قيس قال: سمعت الحارث بن أقيش يحدث أن أبا برزة قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم يقول: «إنّ من أمّتي لمن يشفع لأكثر من ربيعة ومضر، وإنّ من أمّتي لمن يعظم للنّار حتّى يكون ركنًا من أركانها».
ثنا محمد بن أبي عدي عن داود عن عبد الله بن قيس عن الحارث بن أقيش قال: كنا عند أبي برزة ليلةً فحدّث ليلتئذ عن النّبيّ صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم أنّه قال: «ما من مسلمين يموت لهما أربعة أفراط إلاّ أدخلهما الله الجنّة بفضل رحمته» قالوا: يا رسول الله وثلاثة؟ قال: «وثلاثة» قالوا: واثنان (١)؟ «وإنّ من أمّتي لمن يدخل الجنّة بشفاعته مثل مضر» قال: «واثنان -قال:- وإنّ من أمّتي لمن يعظم للنّار حتّى يكون أحد زواياها (٢».
الحديث أخرجه أيضًا أحمد (ج٥ ص٣١٢) من حديث الحارث بن أقيش عن النبي صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم، وابن خزيمة ص (٣١٣ -
_________________
(١) كذا في هذا الموضع من المسند وفي (ج٥ ص٣١): قالوا: يا رسول الله واثنان؟ قال: «واثنان، وإنّ من أمّتي لمن يعظم للنّار حتّى يكون أحد زواياها، وإنّ من أمّتي لمن يدخل بشفاعته الجنّة أكثر من مضر». فهذا هو الصواب والأول تصحيف، وهو كذلك -كما في الموضع الثاني- في مجمع الزوائد (ج٣ ص٨)، والترغيب والترهيب للمنذري (ج٢ ص٧١٢) غير أن فيها «مثل مضر».
(٢) الزوايا: جمع زاوية، فعلى هذا، الذي تقتضيه اللغة أن يكون الحديث «إحدى زواياها» وما وجدته بهذا اللفظ في إلا في مستدرك الحاكم (ج١ ص٧١)، فلعله لوحظ للتذكير في اسم يكون أو لما في معنى الزاوية من معنى الركن، والله أعلم.
[ ١٩٦ ]
٣١٤)، وابن ماجه (ج٢ ص١٤٤٦)، والطبراني في "الكبير" (ج٣ ص٣٠١)، والحاكم (ج١ ص٧١ وج٤ ص٥٩٣) وقال في الموضعين: صحيح على شرط مسلم، وسكت عنه الذهبي.
وقال الحافظ في "الإصابة" في ترجمة الحارث بن أقيش: أخرج ابن ماجة حديثه في الشفاعة بسند صحيح، وله حديث آخر فيمن مات له ثلاثة من الولد، وقد أخرجه ابن خزيمة مجموعًا إلى الحديث الآخر، ووقع عند البغوي تصريحه بسماعه من النبي صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم.
تنبيهان:
الأول: الحديث في "مسند أحمد" (ج٤ ص٢١٢) من حديث أبي بزة، وقد قال الهيثمي في "المجمع" (ج٣ ص٨ وج١٠ ص٣٨١): رواه أحمد ورجاله ثقات.
فينظر في سند البغوي الذي فيه تصريح الحارث بن أقيش بالسماع.
الثاني: الحديث من جميع طرقه، سواء أكان من مسند أبي برزة أم من مسند الحارث بن أقيش، يدور على عبد الله بن قيس النخعي وهو مجهول كما في "التقريب". وقال علي بن المديني كما في "تهذيب التهذيب": عبد الله بن قيس الذي روى عنه داود بن أبي هند سمع الحارث بن وقيش (١)، وعنه داود بن أبي هند مجهول لم يرو عنه غير داود ليس إسناده بالصافي. اهـ
فعلى هذا فقول الحاكم: (صحيح على شرط مسلم) في الموضعين وقول الحافظ في "الإصابة": (إن سنده صحيح) ليس بصحيح، بل هو حديث
_________________
(١) قال الحافظ في التقريب: الحارث بن أقيش بالقاف والمعجمة مصغرًا وقد تبدل الهمزة واوًا.
[ ١٩٧ ]
ضعيف والله أعلم.
١٢٣ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج٥ ص٢٥٧): ثنا يزيد قال: ثنا حريز بن عثمان عن عبد الرحمن بن ميسرة عن أبي أمامة أنّه سمع رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم يقول: «ليدخلنّ الجنّة بشفاعة رجل ليس بنبيّ مثل الحيّين أو مثل أحد الحيّين ربيعة ومضر» فقال رجل: يا رسول الله أو ما ربيعة من مضر؟ فقال: «إنّما أقول ما أقوّل».
الحديث أخرجه أيضًا ص (٢٦١) وص (٢٦٧)، والآجري في "الشريعة" ص (٣٥١) والطبراني (ج٨ ص١٦٩).
والحديث رجاله رجال الصحيح إلا عبد الرحمن بن ميسرة أبا سلمة الحمصي فقد قال ابن المديني: إنه مجهول، ولكنه قد روى عنه ثلاثة، ووثّقه العجلي كما في "تهذيب التهذيب"، وقال الحافظ في "التقريب": مقبول، يعني إذا توبع وإلا فليّن، وقد تابعه أبوغالب حزوّر عند أبي نعيم في "أخبار أصبهان" (ج١ ص٢٨٧)، والطبراني في "الكبير" (ج٨ ص٣٣٠) وفي السند إليه مبارك بن فضالة (١) وهو مدلس شديد التدليس، ولم يصرح بالتحديث.
والطريقان يكفيان في ثبوت الحديث، ولذا يقول المناوي في "فيض القدير" (ج٤ ص١٣٠): قال العراقي: إسناده حسن. ثم وجدت له متابعًا آخر وهو القاسم بن عبد الرحمن عند الطبراني في "الكبير" (ج٨ ص٢٨٠).
١٢٤ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج٣ ص٤٦٩): ثنا إسماعيل بن إبراهيم
_________________
(١) وقد تابع المبارك بن فضالة الحسين بن واقد عند الطبراني في الكبير (ج٨ ص٣٣٠).
[ ١٩٨ ]
قال: ثنا خالد (١) عن عبد الله بن شقيق قال: جلست إلى رهط أنا رابعهم بإيلياء، فقال أحدهم: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم يقول: «ليدخلنّ الجنّة بشفاعة رجل من أمّتي أكثر من بني تميم» قلنا: سواك يا رسول الله؟ قال: «سواي» قلت: أنت سمعته؟ قال: نعم. فلمّا قام قلت: من هذا؟ قالوا: ابن أبي الجدعاء.
ثنا عفان ثنا وهيب قال: ثنا خالد عن عبد الله بن شقيق به.
الحديث أخرجه الإمام أحمد (ج٥ ص٣٦٦)، والترمذي (ج٤ ص٤٦) وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب، وابن أبي الجدعاء هو عبد الله، وإنما يعرف له هذا الحديث الواحد. وابن ماجه (ج٢ ص١٤٤٤)، والدارمي (ج٢ ص٣٢٨)، والطيالسي (ج٢ ص٢٢٩) من "ترتيب المسند"، والبخاري في "التاريخ" (ج٢ ص٢٧)، وابن حبان كما في "الموارد" ص (٦٤٦)، والحاكم (ج١ ص٧٠ - ٧١) وقال الحاكم: هذا حديث صحيح قد احتجا برواته، وعبد الله بن شقيق تابعيّ محتجّ به، وإنما تركاه لما تقدم ذكره من تفرد التابعي عن الصحابي (٢).
قال أبوعبد الرحمن: والحديث على شرط مسلم.
_________________
(١) خالد هو الحذاء كما جاء مصرحًا به عند الترمذي.
(٢) قال أبوعبد الرحمن: قد أكثر الحاكم من الإنكار على الشيخين رحمهما الله حيث تركا أحاديث بعض الصحابة الذين ليس لهم إلا راو واحد ظانًا أنّهما تركاها لتفرد التابعي عن الصحابي وليس كذلك، فقد أخرجا لجماعة من الصحابة تفرد التابعي عن الصحابي كما في الإلزامات للدارقطني، وعذرهما فيما لم يخرجاه أنّهما لم يلتزما أن يخرجا كل حديث صحيح كما صرحا بذلك.
[ ١٩٩ ]
١٢٥ - قال ابن ماجة ﵀ (ج٢ ص١٢١٥): حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير وعلي بن محمد قالا: ثنا وكيع عن الأعمش عن يزيد الرقاشي عن أنس ابن مالك قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: «يصفّ النّاس يوم القيامة صفوفًا -وقال ابن نمير: أهل الجنّة- فيمرّ الرّجل من أهل النّار على الرّجل فيقول: يا فلان أما تذكر يوم استسقيت فسقيتك شربةً؟ قال: فيشفع له ويمرّ الرّجل فيقول: أما تذكر يوم ناولتك طهورًا؟ فيشفع له».
قال ابن نمير: «ويقول: يا فلان أما تذكر يوم بعثتني في حاجة كذا وكذا فذهبت لك؟ فيشفع له».
الحديث أخرجه ابن أبي الدنيا في "قضاء الحوائج" ص (٩٩) من مجموعة كتب له.
والحديث ضعيف لأن في سنده يزيد بن أبان الرقاشي وهو ضعيف وقال النسائي وغيره: متروك كما في "الميزان".
١٢٦ - قال الترمذي (ج٤ ص٤٦): حدثنا أبوهشام الرفاعي عن عمر بن يزيد الكوفي: حدثني يحيى بن اليمان عن جسر أبي جعفر (١) عن الحسن البصري قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: «يشفع عثمان بن عفّان ﵁ يوم القيامة في مثل ربيعة ومضر».
_________________
(١) في الأصل: حسين بن جعفر. والصواب هو ما أثبتناه كما في الشريعة للآجري ص (٢٩٩) وفي الترمذي بتحقيق إبراهيم عطوة عوض (ج٤ ص٦٢٧)، ولكون المباركفوري شرح على النسخة التي فيها حسين بن جعفر قال في التحفة (ج٣ ص٢٩٩) -طبعة هندية-: إنه لم يجد حسين بن جعفر في التقريب، ولا في تهذيب التهذيب ولا في الميزان.
[ ٢٠٠ ]
الحديث أخرجه الآجري في "الشريعة" ص (٢٩٩)، وهو حديث ضعيف لإرساله لا سيما وهو من مراسيل الحسن، وقد قال العراقي: إن مراسيل الحسن عندهم كالريح، قاله السيوطي في "تدريب الراوي" ص (١٢٤).
والحديث مسلسل بمن يغلب عليه الضعف:
١ - جسر أبوجعفر: قال البخاري في "التاريخ الكبير": ليس بذلك، وقال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل": نا علي بن الحسن الهسنجاني قال: قال يحيى بن المغيرة: قدم جسر الري فنهاني جرير أن أكتب عنه. وذكر ابن أبي حاتم توثيقه عن سعيد بن عامر، وذكر أيضًا أن ابن معين قال: لا شيء. وذكر أيضًا أن أباه قال: ليس بالقوي، وكان رجلًا صالحًا.
٢ - يحيى بن يمان: قال الحافظ في "التقريب": صدوق يخطئ كثيرًا وقد تغير.
٣ - محمد بن يزيد الرفاعي: وثّقه الدارقطني، وقال أحمد والعجلي: لا بأس به. وقال البخاري: رأيتهم مجمعين على ضعفه. وقال ابن نمير: كان يسرق الحديث. اهـ مختصرًا من "الميزان".
ثم وجدت للحديث طريقًا أخرى صحيحة إلى الحسن، قال الإمام أحمد ﵀ في "الزهد" ص (٣٤٣): حدثنا حسين (١) حدثنا حماد بن مسلمة عن يونس عن الحسن أنّ رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم قال: «ليخرجنّ من النّار بشفاعة رجل ما هو نبيّ أكثر من ربيعة ومضر». قال الحسن: وكانوا يرون أنه عثمان ﵁، أو أويس ﵁.
_________________
(١) حسين: هو ابن محمد المؤدب.
[ ٢٠١ ]
وقال عبد الله بن أحمد في "زوائد الزهد" ص (٣٤٤): حدثني أحمد بن إبراهيم حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس حدثنا أبوبكر بن عياش عن هشام عن الحسن قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: «يدخل الجنّة بشفاعة رجل من أمّتي أكثر من ربيعة ومضر».
قال هشام: فأخبرني حوشب عن الحسن قال: هو أويس القرني. قال أبوبكر: قلت لرجل من قوم أويس: بأيّ شيء بلغ هذا؟ قال: ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. قال أبوبكر: ومات أويس بسجستان. قال: فوجد معه أكفان لم تكن معه. اهـ
الحديث أخرجه الحاكم في "المستدرك" (ج٣ ص٤٠٥) وهو مرسل من الثلاث الطرق إلى الحسن.
وقد جاء هذا الحديث من حديث مالك عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا. ذكره ابن حبان في "الضعفاء" (ج٢ ص٢٩٢) وقال: لا أصل له. يعني من حديث ابن عمر.
١٢٧ - قال الحاكم ﵀ (ج٣ ص١٠٣): حدثنا أحمد بن كامل القاضي ثنا أحمد بن محمد بن عبد الحميد الجعفي ثنا الفضل بن جبير الوراق ثنا خالد ابن عبد الله الطحان المزني عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ قال: كنت قاعدًا عند النّبيّ صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم إذ أقبل عثمان بن عفان ﵁، فلمّا دنا منه قال: «يا عثمان تقتل وأنت تقرأ سورة البقرة، فتقع قطرة من دمك على ﴿فسيكفيكم الله وهو السّميع العليم﴾ وتبعث يوم القيامة أميرًا على كل مخذول، يغبطك أهل المشرق والمغرب، وتشفّع في عدد ربيعة ومضر».
[ ٢٠٢ ]
قال الحافظ الذهبي في "التلخيص": كذب بحت، وفي الإسناد أحمد بن محمد بن عبد الحميد الجعفي وهو المتهم به. اهـ
قلت: وفيه الفضل بن جبير الوراق قال العقيلي: لا يتابع على حديثه كما في "الميزان" و"اللسان".
١٢٨ - قال أبونعيم ﵀ في "الحلية" (ج١٠ ص٣٠٤): حدثنا محمد بن علي بن حبيش (١) ثنا أبوالعباس بن عطاء الصوفي ثنا يوسف بن موسى القطان ثنا الحسن بن بشر البلخي ثنا الحكم بن عبد الملك عن قتادة عن أبي مليح عن واثلة بن الأسقع قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: «يدخل الجنّة بشفاعة رجل من أمّتي أكثر من بني تميم».
الحديث أخرجه الخطيب (ج٥ ص٢٦) في ترجمة أحمد بن محمد بن سهل بن عطاء أبي العباس.
والحديث في سنده:
قتادة: وهو مدلس ولم يصرح بالتحديث.
والحكم بن عبد الملك: ضعفه ابن معين، وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال أبوداود: منكر الحديث. كما في "الميزان".
وفيه أيضا أبوالعباس بن عطاء: وهو أحمد بن محمد بن عطاء الأدمي ترجم له أبونعيم في "الحلية" (ج١٠ ص٣٠٢)، والخطيب (ج٥ ص٢٦)، والذهبي في "العبر" (ج٢ ص١٤٤)، وأبوعبد الرحمن السلمي في "طبقات الصوفية" ص (٢٦٥)، وابن العماد في "شذرات الذهب" (ج٢ ص٢٥٧)،
_________________
(١) في تاريخ بغداد (ج٣ ص٨٦): وثقه أبونعيم والبرقاني وابن أبي الفوارس.
[ ٢٠٣ ]
وكلهم لم يذكروا فيه جرحًا ولا تعديلًا، بل يثنون عليه في عبادته وزهده، وهذا لا يكفي بل لا بد من شروط القبول في ثبوت الحديث.
أما الحافظ ابن كثير فقد قال في "البداية والنهاية" (ج١١ ص١٤٤): كان موافقًا للحلاج في بعض اعتقاده على ضلاله. اهـ المراد من "البداية".
١٢٩ - قال ابن خزيمة ﵀ ص (٣١٤): حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد قال: ثنا يحيى بن يمان عن سفيان (١) عن آدم بن علي عن ابن عمر قال: يقول النبي صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم للرّجل: «يا فلان، قم فاشفعْ» فيقوم الرّجل فيشفع للقبيلة ولأهل البيت وللرّجل وللرّجلين على قدر عمله.
الحديث أخرجه أبونعيم في "الحلية" (ج٧ ص١٠٥) وفي سنده يحيى بن يمان، قال الحافظ في "التقريب": صدوق يخطئ كثيرًا وقد تغيّر.
وفي "تهذيب التهذيب": قال زكريا الساجي: ضعفه أحمد، وقال: حدث عن الثوري بعجائب.
وقال وكيع: هذه الأحاديث التي يحدث بها يحيى بن يمان ليست من أحاديث الثوري. اهـ المراد منه.
قال أبوعبد الرحمن: وهذا من روايته عن الثوري كما ترى.
١٣٠ - قال ابن ماجه ﵀ (ج٢ ص١٤٤٣): حدثنا سعيد بن مروان ثنا أحمد بن يونس ثنا عنبسة بن عبد الرحمن عن علاق بن أبي مسلم عن أبان ابن عثمان عن عثمان بن عفان قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى
_________________
(١) سفيان: هو ابن سعيد الثوري.
[ ٢٠٤ ]
آله وسلّم: «يشفع يوم القيامة ثلاثة: الأنبياء ثمّ العلماء ثمّ الشّهداء».
الحديث أخرجه الآجري في "الشريعة" ص (٣٥٠)، وابن عبد البر في "جامع بيان العلم وفضله" (ج١ ص٣٧).
والحديث ضعيف جدًا لأن في سنده علاق بن أبي مسلم، قال الذهبي في "الميزان": وهّاه الأزدي وما ليّنه القدماء. اهـ
وفيه عنبسة بن عبد الرحمن: قال الذهبي في "الميزان": قال البخاري: تركوه. وروى الترمذي عن البخاري: ذاهب الحديث. وقال أبوحاتم: كان يضع الحديث. اهـ
ولعل آفة الحديث هو عنبسة والله أعلم.
١٣١ - قال ابن عبد البر ﵀ في "جامع بيان العلم وفضله" (ج١ ص٢٥): حدثني خلف بن القاسم (١) قال: حدثنا علي بن أحمد بن سعيد بن زكير قال: حدثنا علي بن يعقوب قال: حدثنا عبيد الله بن محمد بن أبي المدور قال: أخبرنا حبيب بن إبراهيم قال: حدثنا شبل بن العلاء عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله عن النبي صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم قال: «يبعث الله العالم والعابد، فيقال للعابد: ادخل الجنّة. ويقال للعالم: اشفعْ للنّاس كما أحسنت أدبهم» قال شبل: يعني تعليمهم.
الحديث في سنده شبل بن العلاء: قال ابن عدي: روى أحاديث مناكير ليست أحاديثه محفوظة. وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: روى عنه ابن
_________________
(١) خلف بن القاسم: ترجمته في تذكرة الحفاظ، قال الذهبي: وكان من الحفاظ المحققين، وقال: وكان ابن عبد البر لا يقدم عليه أحدًا من شيوخه.
[ ٢٠٥ ]
أبي فديك نسخة مستقيمة. اهـ المراد من "لسان الميزان".
وفيه أيضًا حبيب بن إبراهيم شيخ مجهول لقيه قتيبة بن سعيد بالإسكندرية فزعم أنه سمع من أنس بن مالك فحدّثه بنسخة رواها عن قتيبة الحسن بن الطيب البلخي وفيها مناكير كثيرة. اهـ من "لسان الميزان".
وقد صدره الحافظ المنذري ﵀ في "الترغيب والترهيب" (ج١ ص١٠٢) بـ (روي) التي هي علامة الضعف كما نبّه على ذلك في المقدمة.
١٣٢ - قال الخطيب البغدادي في "الفقيه والمتفقه" (ج١ ص٢٠): أنا عبد الغفار بن محمد بن جعفر أنا عمر بن أحمد الواعظ نا عبد الله بن عمر بن سعيد الطالقاني نا عمار بن عبد المجيد نا محمد بن مقاتل الرازي عن أبي العباس جعفر بن هارون الواسطي عن سمعان بن مهدي عن أنس قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: «إذا كان يوم القيامة يقول تعالى للعابد: ادخل الجنّة فإنّما كانتْ منفعتك لنفسك. ويقال للعالم: اشفعْ تشفّع فإنّما كانت منفعتك للنّاس».
الحديث موضوع، فقد قال الذهبي في سمعان: حيوان لا يعرف، ألصقت به نسخة مكذوبة قبّح الله من وضعها. اهـ من "الميزان".
١٣٣ - قال مسلم ﵀ (ج١ ص٥٧): حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث عن ابن عجلان عن محمد بن يحيى بن حبان عن ابن محيريز عن الصنابحي (١)
_________________
(١) الصنابحيان اثنان: الصنابح بن الأعسر: صحابي أوردت له حديثًا في الصحيح المسند «إني فرطكم على الحوض »، والآخر: عبد الرحمن بن عسيلة يكنى بأبي عبد الله تابعي روى عن أبي بكر الصديق ولم يسمع من رسول الله.
[ ٢٠٦ ]
عن عبادة بن الصامت أنه قال: دخلت عليه وهو في الموت فبكيت فقال: مهلًا لم تبكي؟ فوالله لئن استشهدت لأشهدنّ لك، ولئن شفّعت لأشفعنّ لك، ولئن استطعت لأنفعنّك، ثم قال: والله ما من حديث سمعته من رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم لكم فيه خير إلاّ حدثْتكموه إلاّ حديثًا واحدًا وسوف أحدّثكموه اليوم، وقد أحيط بنفسي سمعت رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم يقول: «من شهد أن لا إله إلاّ الله، وأنّ محمّدًا رسول الله حرّم الله عليه النّار».
الحديث أخرجه الترمذي (ج٤ ص١٣٢)، وأحمد (ج٦ ص٣١٨)، وابن خزيمة ص (٣٤٠)، ويعقوب الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (ج٢ ص٣٦٢)، وابن حبان في "صحيحه" (ج١ ص٢٤٥) من "ترتيب الصحيح"، والبيهقي في "الأسماء والصفات" ص (٩٩ - ١٠٠) وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه.
١٣٤ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج٤ ص٣٥٧): ثنا عفان ثنا أبوعوانة ثنا زياد بن علاقة قال: سمعت جرير بن عبد الله قام يخطب يوم توفي المغيرة بن شعبة فقال: عليكم باتّقاء الله ﷿ والوقار والسّكينة حتّى يأتيكم أمير، فإنّما يأتيكم الآن، ثمّ قال: اشفعوا لأميركم فإنّه كان يحبّ العفو، وقال: أمّا بعد فإنّي أتيت رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم فقلت: أبايعك على الإسلام. فقال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم واشترط عليّ النّصح لكلّ مسلم، فبايعته على هذا، وربّ هذا المسجد إنّي لكم لناصح جميعًا، ثمّ استغفر ونزل.
الحديث رجاله رجال الصحيح، وأصله في الصحيحين إلا أنّه في
[ ٢٠٧ ]
الصحيحين قال: (استعفوا لأميركم). أي اطلبوا له العفو، وهو المناسب لقوله: (فإنه كان يحب العفو). لأن الجزاء من جنس العمل، قال الحافظ في "الفتح" (ج١ ص١٣٩): قوله: (استعفوا لأميركم) كذا في معظم الروايات بالعين المهملة، وفي رواية ابن عساكر: (استغفروا) بغين معجمة وزيادة راء، وهي رواية الإسماعيلي في "المستخرج". اهـ
قال أبوعبد الرحمن: بما أن مخرج الحديث واحد، والخطبة واحدة، فالظاهر أن ما في "مسند أحمد" تصحيف، أو شذ بها بعض الرواة، على أنه قد جاء في "المسند" (ج٤ ص٣٦١): (استغفروا).
١٣٥ - قال الطبراني ﵀ كما في "الكبير" (ج٢٢ ص٣٠٤): حدثنا أحمد ابن خليد الحلبي ثنا أبوتوبة الربيع بن نافع ثنا معاوية بن سلام عن زيد بن سلام أنه سمع أبا سلام يقول: حدثني عبد الله بن عامر أن قيس بن الحارث الكندي حدّث الوليد أن أبا سعد الأنصاري حدثه أن رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم قال: «إنّ ربّي وعدني أن يدخل الجنّة من أمّتي سبعين ألفًا بغير حساب، ويشفع كلّ ألف لسبعين ألفًا، ثم يحثي ربي ثلاث حثيات بكفّيه» قال قيس: فقلت لأبي سعد: أنت سمعت هذا من رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم؟ فقال: نعم، بأذني ووعاه قلبي. قال أبوسعد: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: «وذاك إن شاء الله مستوعب مهاجري أمّتي ويوفي الله من أعرابنا».
وقد روى هذا الحديث أبوسهل بن عسكر عن أبي توبة الربيع بن نافع بإسناد مثله وزاد: قال أبوسعيد: فحسب ذلك عند رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم فبلغ أربعمائة ألف ألف وتسعين ألفًا.
[ ٢٠٨ ]
الحديث قال الحافظ ابن حجر ﵀ في "الإصابة" في ترجمة أبي سعيد الأنماري: وقال أبوأحمد: لست أحفظ له اسمًا ولا نسبًا، وحديثه في أهل الشام. ثم أورد من طريق مروان بن محمد عن معاوية بن سلام أخي زيد بن سلام أنه سمع جده أبا سلام الحبشي (١) قال: حدثني عبد الله بن عامر اليحصبي سمعت قيس بن حجر يحدث عن عبد الملك بن مروان قال: حدثني أبوسعيد الأنماري أنه سمع رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم يقول: وذكر الحديث. ثم قال الحافظ: سنده صحيح، وكلهم من رجال الصحيح إلا قيس بن حجر وهو شامي ثقة، ولكن أخرجه الحاكم أبوأحمد أيضًا من طريق أبي توبة عن معاوية بن سلام فقال: إن قيس بن حجر الكندي حدث الوليد بن عبد الملك أن أبا سعيد الخير حدثه.
وأخرجه الطبراني من طريق أبي توبة فقال: إن أبا سعيد الأنماري (٢)، وقال: قيس بن الحارث.
وأخرجه أيضًا من وجه آخر عن الزبيدي عن عبد الله بن عامر فقال: عن قيس بن الحارث أن أبا سعد الخير الأنصاري حدثه، فذكر طرفًا منه.
فمن هذا الاختلاف يتوقف في الجزم بصحة هذا السند. اهـ المراد من "الإصابة".
١٣٦ - قال أبونعيم رحمه الله تعالى في "أخبار أصبهان" (ج١ ص١٤٨): حدثنا
_________________
(١) في الإصابة: (الخشني)، والصواب ما أثبتناه، وأبوسلام هو ممطور الحبشي.
(٢) أبوسعيد الأنماري: ويقال له أبوسعد الخير، وذكره الطبراني بأبي سعيد الأنصاري، وفي الميزان أبوسعيد الحبراني، وعند ابن ماجه أبوسعيد الخير، وكذا أسماه ابن حبان في ثقاته: ولا يدرى من ذا.
[ ٢٠٩ ]
محمد بن عبد الرحمن بن مخلد (١) حدثني أحمد بن الزبير بن هارون المديني ثنا همام بن محمد بن النعمان ثنا إسحاق بن بشر الكاهلي ثنا أبومعشر عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: «إذا كان عشيّة يوم عرفة أشرف الرّبّ ﷿ من عرشه إلى عباده فيقول: يا ملائكتي انظروا إلى عبادي شعثًا غبرًا قد أقبلوا يضربون إليّ من كلّ فج عميق، أشهدكم أنّي قد شفّعت محسنهم في مسيئهم، وأنّي قد غفرت لهم جميع ذنوبهم إلا التبعات الّتي بينهم وبين خلقي. قال: فإذا أتوا المزدلفة، وشهدوا جمعًا، ثم أتوا منًى فرموا الجمار وذبحوا وحلقوا، ثمّ زاروا البيت، قال: يا ملائكتي أشهدكم أنّي قد شفّعت محسنهم في مسيئهم، وأنّي قد غفرت لهم جميع ذنوبهم، وأنّي قد خلفتهم في عيالاتهم، وأنّي قد استجبت لهم جميع ما دعوا به، وأنّي قد غفرت لهم التبعات الّتي بينهم وبين خلقي، وعليّ رضاء عبادي».
الحديث أعاده أبونعيم في "أخبار أصبهان" في ترجمة همام بن محمد بن النعمان (ج٢ ص٣٤١).
وهو حديث موضوع لأن في سنده إسحاق بن بشر الكاهلي وهو كذّاب كما في "الميزان"، وأبومعشر السندي الأكثرون (٢) على تضعيفه كما في "الميزان".
_________________
(١) محمد بن عبد الرحمن بن مخلد: هو محمد بن عبد الرحمن بن سهل بن مخلد، وقد ترجم له أبونعيم في أخبار أصبهان (ج٢ ص٢٩٤) وقال: رحل إلى الشام ومصر والعراق، أحد من يرجع إلى حفظ ومعرفة له المصنفات والشيوخ.
(٢) وقال الحافظ في التقريب: ضعيف أسنّ واختلط.
[ ٢١٠ ]
وأحمد بن الزبير وهمام بن محمد ترجم لهما أبونعيم في "أخبار أصبهان"، ولم يذكر فيهما جرحًا ولا تعديلًا.
١٣٧ - قال الأزرقي ﵀ في "أخبار مكة" (ج٢ ص٤): حدثني يحيى بن سعيد عن أخيه علي بن سعيد عن سعيد بن سالم أخبرنا إسماعيل بن عياش عن مغيرة بن قيس التميمي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أنه قال: من توضّأ وأسبغ الوضوء، ثمّ أتى الرّكن يستلمه خاض في الرّحمة، فإن استلمه فقال: بسم الله، والله أكبر، وأشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمّدًا عبده ورسوله غمرته الرّحمة، فإذا طاف بالبيت كتب الله ﷿ له بكلّ قدم سبعين ألف حسنة، وحطّ عنه سبعين ألف سيئة، ورفع له سبعين ألف درجة، وشفّع في سبعين من أهل بيته، فإذا أتى مقام إبراهيم ﵇ فصلّى عنده ركعتين إيمانًا واحتسابًا كتب الله له كعتق أربعة عشر محررًا من ولد إسماعيل، وخرج من خطيئته كيوم ولدته أمّه.
قال القداح: وزاد فيه آخر: وأتاه ملك قال له: اعمل لما بقي فقد كفيت ما مضى.
حدثني يحيى بن سعيد بن سالم القداح حدثنا خلف بن ياسين عن أبي الفضل الفراء عن المغيرة بن سعيد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: «إذا خرج المرء يريد الطّواف بالبيت أقبل يخوض في الرّحمة، فإذا دخله غمرته، ثمّ لا يرفع قدمًا ولا يضع قدمًا إلاّ كتب الله ﷿ له بكلّ قدم خمسمائة حسنة وحطّ عنه خمسمائة سيئة -أو قال: خطيئة- ورفعت له خمسمائة درجة، فإذا فرغ
[ ٢١١ ]
من طوافه فصلّى ركعتين دبر المقام خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمّه وكتب له أجر عتق عشر رقاب من ولد إسماعيل، واستقبله ملك على الرّكن فقال له: استأنف العمل فيما بقي فقد كفيت ما مضى، وشفّع في سبعين من أهل بيته».
الحديث بالسند الأول موقوف على عبد الله بن عمرو، وعبد الله بن عمرو يحدث عن كتب أهل الكتاب فقد ظفر بزاملتين يوم اليرموك من كتب أهل الكتاب فصار يحدّث منهما، على أن في السند إليه من لا تقوم به حجة:
١ - مغيرة بن قيس: قال أبوحاتم: منكر الحديث. كما في "الميزان".
٢ - إسماعيل بن عياش: روايته عن غير أهل بلده ضعيفة، ومغيرة بصري كما في "الميزان".
٣ - يحيى بن سعيد القداح: قال الذهبي في "الميزان": له مناكير.
أما علي بن سعيد بن سالم القداح فلم أجد له ترجمة.
وأما السند الثاني ففيه خلف بن ياسين، قال الذهبي في "الميزان": خلف ابن ياسين بن معاذ الزيات عن المغيرة بن سعيد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: من خرج يريد الطّواف خاض في الرحمة، فإذا دخله غمرته -وذكر الحديث إلى قوله:- وشفع في سبعين من أهل بيته. ثم ذكر له حديثًا آخر وقال بعده: هذا موضوع، وهو كما ترى متناقض. اهـ
وكلام العقيلي كما في "لسان الميزان" يفيد أن خلفًا مجهول.
وفي السند أيضًا يحيى بن سعيد القداح وقد تقدم ما قيل فيه.
أما المغيرة بن سعيد فلم أجد له ترجمة وليس بالمغيرة بن سعيد الرافضي
[ ٢١٢ ]
الكذاب فالرافضي أعلى منه طبقةً.
وكذا أبوالفضل الفراء ما وجدت له ترجمة، وأظنه زيد في "أخبار مكة" إذ الحديث في "الميزان" عن خلف عن مغيرة بدون واسطة، والله أعلم.
١٣٨ - قال عبد الرزاق (ج٥ ص١٧) من "المصنف": عمن سمع قتادة يقول: حدثنا خلاس بن عمرو عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم يوم عرفة: «أيّها النّاس إنّ الله تطوّل عليكم في هذا اليوم فيغفر لكم إلا التبعات فيما بينكم، ووهب مسيئكم لمحسنكم، وأعطى محسنكم ما سأل، اندفعوا بسم الله، فإذا كان بجمع قال: إنّ الله قد غفر لصالحكم، وشفّع صالحكم في طالحكم، تنْزل المغفرة فتعمّهم، ثمّ تفرّق المغفرة في الأرضين، فتقع على كلّ تائب ممن حفظ لسانه ويده، وإبليس وجنوده على جبال عرفات ينظرون ما يصنع الله بهم، فإذا نزلت المغفرة دعا هو وجنوده بالويل يقول: كنت أستفزهم حقبًا من الدّهر ثمّ جاءت المغفرة فغشيتهم فيتفرقون وهم يدعون بالويل والثبور».
الحديث قال الهيثمي (ج٣ ص٢٥٧): رواه الطبراني في "الكبير" وفيه راو لم يسمّ وبقية رجاله رجال الصحيح. اهـ
وأورده ابن الجوزي في "الموضوعات" (ج٢ ص٢١٦) وقال: راويه عن قتادة مجهول، وخلاس ليس بشيء كان مغيرة لا يعبأ به، وقال أيوب: لا ترو عنه فإنه صحفي. اهـ
قال أبوعبد الرحمن: في كلام أبي الفرج تحامل على خلاس، وقد اختلف فيه، والموثقون له أكثر، والجرح فيه غير مفسر إلا أنه صحفي، فالظاهر أن ضعف الحديث من أجل المبهم، وينظر هل سمع خلاس من عبادة أم لا؟ فإنه
[ ٢١٣ ]
يروي عن من لم يسمع منه كما في "تهذيب التهذيب" و"جامع التحصيل".
١٣٩ - قال أبونعيم في "الحلية" (ج٧ ص٢٣٥): حدثنا أبوالطيب عبد الواحد ابن الحسن المقرئ الكوفي ثنا الحسن بن محمد بن شريح ثنا أبويزيد بن طريف ثنا زكرياء بن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة ثنا إسماعيل بن يحيى عن مسعر عن حماد عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال: سمعت النبي صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم يقول: «من خرج حاجًا يريد وجه الله فقد غفر الله له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر، وشفع فيمن دعا له».
غريب من حديث مسعر لم نكتبه إلا من هذا الوجه.
الحديث في سنده إسماعيل بن يحيى التيمي، قال الذهبي في "الميزان": روى عن أبي سنان الشيباني وابن جريج ومسعر الأباطيل، وقال صالح بن محمد جزرة: كان يضع الحديث. وقال الأزدي: ركن من أركان الكذب لا تحل الرواية عنه. وقال أبوعلي النيسابوري الحافظ والدارقطني والحاكم: كذاب. قال الذهبي: قلت: مجمع على تركه. اهـ مختصرًا من "الميزان".
١٤٠ - قال الإمام أحمد ﵀ في "المسند" (ج٣ ص٢١٧): ثنا أنس بن عياض حدثني يوسف بن أبي بردة الأنصاري عن جعفر بن عمرو بن أمية الضمري عن أنس بن مالك أن رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم قال: «ما من معمّر يعمّر في الإسلام أربعين سنةً إلاّ صرف الله عنه ثلاثة أنواع من البلاء: الجنون والجذام والبرص، فإذا بلغ خمسين سنةً ليّن الله عليه الحساب، فإذا بلغ ستّين رزقه الله الإنابة إليه بما يحبّ، فإذا بلغ سبعين سنةً أحبّه الله وأحبّه أهل السّماء، فإذا بلغ الثّمانين قبل الله حسناته وتجاوز عن سيّئاته، فإذا بلغ تسعين غفر الله له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر، وسمّي
[ ٢١٤ ]
أسير الله في أرضه وشفع لأهل بيته».
الحديث أخرجه ابن حبان في "الضعفاء" (ج٣ ص١٣٢) في ترجمة يوسف بن أبي بردة وقال: لا يجوز الاحتجاج به بحال.
- وقال الإمام أحمد ﵀ (ج٢ ص٨٩): ثنا أبوالنضر ثنا الفرج ثنا محمد بن عامر عن محمد بن عبيد الله عن عمرو بن جعفر عن أنس بن مالك قال: إذا بلغ الرّجل المسلم أربعين سنةً آمنه الله من أنواع البلايا: من الجنون والبرص والجذام، وإذا بلغ الخمسين ليّن الله ﷿ عليه حسابه، وإذا بلغ السّتّين رزقه الله إنابةً يحبّه عليها، وإذا بلغ السّبعين أحبّه الله وأحبّه أهل السّماء، وإذا بلغ الثّمانين تقبّل الله منه حسناته ومحا عنه سيّئاته، وإذا بلغ التّسعين غفر الله له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر وسمّي أسير الله في الأرض وشفّع في أهله.
ثنا هاشم ثنا الفرج حدثني محمد بن عبد الله العامري عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان عن عبد الله بن عمر بن الخطاب عن النبي صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم مثله.
- وقال أحمد بن منيع في "مسنده" كما في "اللآلي المصنوعة" (ج١ ص١٣٨): حدثنا عباد بن عباد المهلبي عن عبد الواحد بن راشد عن أنس قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: «إذا بلغ العبد أربعين آمنه الله تعالى من البلايا الثلاث: الجنون والجذام والبرص، فإذا بلغ خمسين خفّف الله عنه الحساب، وإذا بلغ ستّين رزقه الله الإنابة إليه، فإذا بلغ سبعين أحبّه أهل السّماء، فإذا بلغ االثّمانين أثبت الله تعالى له الحسنات ومحا عنه السّيّئات، فإذا بلغ التّسعين غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخّر، وسماه أهل
[ ٢١٥ ]
السّماء أسير الله في الأرض» اهـ
وفي "الموضوعات" لابن الجوزي: «وشفّع في أهل بيته».
- (١) وقال أبونعيم ﵀ في "أخبار أصبهان" (ج١ ص٣٤٦): حدثنا
_________________
(١) بعض الطرق من هذه، وبعض الطرق من التي ستأتي حكم عليها ابن الجوزي بالوضع في كتابه الموضوعات (ج١ ص١٧٩ - ١٨١)، فذكره من طريق عباد المهلبي عن عبد الواحد ابن راشد عن أنس به، ومن طريق الفرج بن فضالة به، ومن طريق عزرة، وستأتي عندنا، ثم قال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح عن رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم، فأما الطريق الأول ففيه يوسف بن أبي بردة، قال ابن حبان: يروي المناكير التي لا أصل لها من كلام رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم، ولا يحل الاحتجاج به بحال، روى عن جعفر بن عمرو عن أنس، هذا الحديث. وقال يحيى بن معين: يوسف ليس بشيء.
[ ٢١٦ ]
عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن محمود بن صبيح ثنا الحجاج بن يوسف بن قتيبة ثنا الصباح بن عاصم الأصبهاني عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: «صاحب الأربعين يصرف عنه أنواع البلاء والأمراض والجذام والبرص وما أشبهه، وصاحب الخمسين يرزق الإنابة، وصاحب السّتّين يخفّف عنه الحساب، وصاحب السّبعين يحبّه الله والملائكة في السّماء، وصاحب الثّمانين تكتب حسناته ولا تكتب سيّئاته، وصاحب التّسعين أسير الله في الأرض يشفع في نفسه وفي أهل بيته».
- وقال الحافظ أبويعلى (ج٦ ص٣٥١): حدثنا منصور بن أبي مزاحم حدثني خالد الزيات حدثني داود بن سليمان عن عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر بن حزم الأنصاري عن أنس بن مالك ﵁رفع الحديث- قال: «المولود حتى يبلغ الحنث ما عمل من حسنة كتب لوالده أو لوالديه وما عمل من سيّئة لم تكتب عليه ولا على والديه، فإذا بلغ الحنث جرى عليه القلم أمر الملكان الّلذان معه أن يحفظا وأن يشددا فإذا بلغ أربعين سنةً في الإسلام آمنه الله من البلايا الثلاثة: الجنون والجذام والبرص، فإذا بلغ الخمسين خفّف الله من حسابه، فإذا بلغ السّتين رزقه
[ ٢١٧ ]
الله الإنابة إليه بما يحبّ، فإذا بلغ السّبعين أحبّه أهل السّماء، فإذا بلغ الثّمانين كتب الله له حسناته وتجاوز عن سيّئاته. فإذا بلغ التّسعين غفر الله له ما تقدّم من ذنبه وما تأخر، وشفّعه في أهل بيته، وكان أسير الله في أرضه، فإذا بلغ أرذل العمر لكيلا يعلم بعد علم شيئًا كتب الله له مثل ما كان يعمل في صحّته من الخير، فإذا عمل سيّئةً لم تكتب عليه».
قال الحافظ ابن كثير في "تفسيره": هذا حديث غريب جدًا وفيه نكارة شديدة (١)، ومع هذا فقد رواه الإمام أحمد، ثم ذكر الحديثين المتقدمين من "المسند".
- وقال البزار ﵀ كما في "تفسير ابن كثير" ﵀ (ج٣ ص٢٠٨): عن عبد الله بن شبيب (٢) عن أبي شيبة عن عبد الله بن عبد الملك عن أبي قتادة العدوي عن ابن أخي الزهري عن عمه عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: «ما من عبد يعمّر في الإسلام أربعين سنةً إلاّ صرف الله عنه أنواعًا من البلاء: الجنون والجذام والبرص، فإذا بلغ خمسين سنةً ليّن الله له الحساب، فإذا بلغ ستين سنةً رزقه الله الإنابة إليه بما يحبّ، فإذا بلغ سبعين سنةً غفر الله له ما تقدّم من ذنبه وما تأخر (٣)، وسمّي أسير الله وأحبّه أهل السّماء، فإذا بلغ الثّمانين تقبّل الله منه حسناته وتجاوز عن سيّئاته، فإذا بلغ التّسعين غفر الله له ما تقدّم من ذنبه
_________________
(١) وسنده ضعيف أيضًا فخالد وشيخه مجهولان.
(٢) عبد الله بن شبيب شيخ للبزار، تالف، ذاهب الحديث، كما في الميزان.
(٣) ليس في سائر الروايات من حديث أنس أنه يغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، إذا بلغ السبعين، ولكن إذا بلغ التسعين.
[ ٢١٨ ]
وما تأخّر، وسمّي أسير الله في أرضه، وشفّع في أهل بيته».
- وقال البيهقي في "الزهد" كما في "اللآلي المصنوعة" (ج١ ص١٤٤): حدثنا أبوعبد الله الحافظ وغيره قالوا: حدثنا أبوالعباس (١) محمد بن يعقوب حدثنا بكر بن سهل حدثنا عبد الله بن محمد بن رمح بن المهاجر أنبأنا ابن وهب عن حفص بن ميسرة عن زيد بن أسلم عن أنس به.
قال السيوطي نقلًا عن الحافظ: وهذا أمثل طرق الحديث فإن رجاله ثقات، وبكر بن سهل وإن كان النسائي تكلّم فيه فقد توبع عليه، قال إسماعيل بن الفضل الاخشيد في "فوائده": حدثنا أبوطاهر بن عبد الرحيم حدثنا أبوبكر بن المقري حدثنا أبوعروبة الحراني حدثنا مخلد بن مالك حدثنا الصنعاني، هو حفص بن ميسرة به.
قال الحافظ كما في "اللآلي" (ج١ ص١٤٠): ومخلد بن مالك وثّقه أبوزرعة ولا أعلم فيه جرحًا، وباقي الإسناد أثبات، فلو لم يكن لهذا الحديث سوى هذا لكان كافيًا في الرّدّ على من حكم بوضعه فضلًا عن أن يكون له أسانيد أخرى. اهـ المراد من "اللآلي المصنوعة".
١٤١ - قال الحاكم ﵀ في "المستدرك" (ج٣ ص٤٧٨): حدثنا عبد الله بن إسحاق الخراساني العدل ببغداد ثنا جعفر بن محمد بن شاكر ثنا عثمان بن الهيثم ثنا الهيثم بن الأشعث عن محمد بن عمارة الأنصاري عن جهم بن عثمان السلمي عن محمد بن عبد الله (٢) بن عمرو بن عثمان عن عبد الله بن
_________________
(١) في اللآلي: (العباس بن محمد يعقوب)، والصواب ما أثبتناه، وهو الأصم كما في القول المسدد.
(٢) في المستدرك: (عن عبد الله عن عمرو بن عثمان)، والظاهر هو ما أثبتناه لما سيأتي من= =قول الحافظ: إن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان لم يدرك عبد الله بن أبي بكر.
[ ٢١٩ ]
أبي بكر الصديق قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: «إذا بلغ المرء المسلم أربعين سنةً صرف الله عنه ثلاثة أنواع من البلاء: الجنون والجذام والبرص، وإذا بلغ خمسين سنةً غفر له ذنبه ما تقدّم منه وما تأخّر، وكان أسير الله في الأرض، والشّفيع في أهل بيته يوم القيامة».
قال الحافظ السيوطي في "اللآلئ المصنوعة" (ج١ ص١٤١): في إسناده ضعف وإرسال، قال الحافظ ابن حجر: وفي رواته من لا يعرف حاله، ثم هو منقطع بين محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان وبين عبد الله بن أبي بكر فإن وفاة عبد الله قبل وجود (١) محمد. اهـ
وذكر الحافظ نحو ذلك في "الإصابة"، وقال في آخره: قال الدارقطني: في إسناده نظر تفرّد به عثمان بن الهيثم المؤذن عن رجال ضعفاء. اهـ المراد من "الإصابة".
١٤٢ - قال البغوي في "معجمه" وأبويعلى في "مسنده" كما في "اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة" (ج١ ص١٣٩): حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري حدثنا عزرة بن قيس الأزدي حدثنا أبوالحسن الكوفي عن عمرو ابن أوس قال: قال محمد بن عمرو بن عثمان عن عثمان بن عفان عن النبي صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم قال: «إذا بلغ العبد الأربعين خفّف الله تعالى عنه حسابه، فإذا بلغ الخمسين ليّن الله عليه الحساب، فإذا بلغ السّتين رزقه الله الإنابة إليه، فإذا بلغ سبعين أحبّه أهل السّماء، فإذا بلغ الثّمانين أثبتتْ حسناته، ومحيتْ سيّئاته، فإذا بلغ تسعين غفر الله له ما تقدّم من ذنبه وما
_________________
(١) في اللآلي: (قبل وفاة محمد)، والأقرب للسياق ما أثبتناه.
[ ٢٢٠ ]
تأخّر، وشفّعه في أهل بيته، وكتب في أهل السّماء أسير الله في أرضه».
قال أبوعبد الرحمن: غالب أسانيد هذه الأحاديث تدور على مجروحين ومجاهيل إلا الحديث الذي رواه البيهقي في "الزهد" مع متابعة بكر بن سهل، فالذي يظهر لي أن الحديث بمجموع طرقه صالح للحجية. والله أعلم.
وإن كنت تريد المزيد راجعت "القول المسدد في الذبّ عن مسند أحمد" ص (٢٩) -إلى آخر البحث حول الحديث-، و"اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة" (ج١ ص١٣٨) -إلى آخر البحث حول الحديث-، و"الخصال المكفرة" للحافظ ابن حجر (ج١ ص٢٦٤) -من الرسائل المنيرية- و"مجمع الزوائد" (ج١٠ ص٢٠٥ - ٢٠٦)، فقد قال في بعض طرق حديث أنس: رواه البزار بإسنادين، ورجال أحدهما ثقات.
١٤٣ - قال ابن حبان في "الضعفاء" (ج١ ص٢٧٦): وقد روى حمزة بن أبي حمزة عن عطاء بن أبي رباح ونافع عن ابن عمر أنّ رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم صلى على مقبرة فقيل له: يا رسول الله، أيّ مقبرة هذه؟ قال: «هي مقبرة بأرض العدوّ يقال لها: عسقلان، يفتحها ناس من أمّتي يبعث الله منها سبعين ألف شهيد، يشفع الرّجل منهم في مثل ربيعة ومضر، ولكلّ عروس في الجنّة، وعروس الجنّة عسقلان».
أنبأه الحسن بن سفيان ثنا سويد بن سعيد ثنا حفص بن ميسرة ثنا حمزة ابن أبي حمزة. اهـ
قال ابن حبان: ينفرد -أي حمزة بن أبي حمزة- بالأشياء الموضوعات كأنه كان المتعمد لها، لا تحل الرواية عنه.
الحديث أورده ابن الجوزي في "الموضوعات" (ج٢ ص٥٢)، وقال
[ ٢٢١ ]
ص (٥٤): في سنده حمزة بن أبي حمزة، قال أحمد بن حنبل: هو مطروح الحديث. وقال يحيى: ليس بشيء لا يساوي فلسًا. وقال النسائي والدارقطني: متروك الحديث. وقال ابن عدي: يضع الحديث. ثم ذكر قول ابن حبان المتقدم.
وفي سند الحديث سويد بن سعيد، وقد كان ابن معين يحمل عليه، وقال صالح جزرة: سويد صدوق إلا أنه عمي فكان يلقّن ما ليس من حديثه. اهـ من "الميزان".
وقد ذكر السيوطي في "اللآلئ" (ج١ ص٤٦١) لهذا الحديث شاهدًا لكنّه من طريق العباس بن الوليد، وقد قال أبوحاتم: يكتب حديثه، شيخ. وقال الآجري: سألت أبا داود عنه فقال: كان عالمًا بالرّجال والأخبار لا أحدث عنه. اهـ
وقال عبد الرحمن المعلمي ﵀ في تعليقه على "الفوائد المجموعة" ص (٤٣١): رواه الدولابي في "الكنى" (ج٢ ص٦٣)، وقال: منكر جدًا وهو شبه حديث الكذابين.
ثم قال المعلمي: وفي سنده الهذيل بن مسعر الأنصاري لم أجده، وليس هو بهزيل أو هذيل بن مسعدة الذي ذكره البخاري وابن أبي حاتم فإنّهما وصفاه بأنه أخو علي بن مسعدة وعلي باهلي. اهـ
١٤٤ - قال أبونعيم ﵀ في "الحلية" (ج٢ ص٢٤١): حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال: ثنا علي بن إسحاق قال: ثنا الحسين بن الحسن قال:
[ ٢٢٢ ]
ثنا عبد الله بن المبارك (١) عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال: بلغنا أن النبي صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم قال: «يكون في أمّتي رجل يقال له: صلة، يدخل الجنّة بشفاعته كذا وكذا».
الحديث أخرجه ابن المبارك في "الزهد" ص (٢٩٧)، وهو حديث معضل فإن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر يروي عن التابعين.
١٤٥ - قال ابن خزيمة ﵀ ص (٣١٥): حدثنا إسحاق بن منصور قال: ثنا عبد الرزاق عن معمر قال: أخبرني ثابت البناني أنه سمع أنس بن مالك يقول: قال النبي صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: «إنّ الرّجل يشفع للرّجلين وللثّلاثة، والرّجل للرّجل».
الحديث رجاله رجال الصحيح، وفي رواية معمر عن ثابت ضعف لكنها تصلح في الشواهد والمتابعات.
١٤٦ - قال الحاكم ﵀ (ج٣ ص٣٩٩): حدثني أبوعمرو محمد بن جعفر ابن محمد بن مطر العدل الزاهد وأنا سألته ثنا أبوحبيب العباس بن أحمد بن محمد بن عيسي القاضي ثنا أبوبكر عبد الله بن عبيد الله الطلحي ثنا عبد الله ابن محمد بن إسحاق بن موسى بن طلحة بن عبيد الله حدثني أبوحذيفة
_________________
(١) رجال الإسناد:
[ ٢٢٣ ]
الحصين بن حذيفة بن صيفي بن صهيب عن أبيه عن جده عن صهيب قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم يقول في المهاجرين الأوّلين: «هم السّابقون الشّافعون المدلّون على ربّهم ﵎، والّذي نفسي بيده إنّهم ليأتون يوم القيامة وعلى عواتقهم السّلاح فيقرعون باب الجنّة، فتقول لهم الخزنة: من أنتم؟ فيقولون: نحن المهاجرون. فتقول لهم الخزنة: هل حوسبتم؟ فيجثون على ركبهم، وينثرون ما في جعابهم ويرفعون أيديهم إلى السّماء فيقولون: أي ربّ، وماذا نحاسب؟ فقد خرجْنا وتركْنا الأهل والمال والولد فيمثّل الله لهم أجنحةً من ذهب مخوّصةً بالزبرجد والياقوت، فيطيرون حتّى يدخلوا الجنّة فذلك قوله ﴿وقالوا الحمد لله الّذي أذهب عنّا الحزن﴾ الآية إلى ﴿لغوب﴾»
قال أبوحذيفة: قال حذيفة: قال صيفي: قال صهيب قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: «فلهم بمنازلهم في الجنّة أعرف منهم بمنازلهم في الدّنيا».
غريب الإسناد والمتن، ذكرته في (مناقب صهيب) لأنه من المهاجرين الأولين، والراوي للحديث أعقابه، والحديث لأصحابه، ولم نكتبه إلا عن شيخنا الزاهد أبي عمرو ﵀.
الحديث أخرجه أبونعيم في "الحلية" (ج١ ص١٥٦).
وقال الذهبي ﵀ متعقبًا الحاكم: قلت: بل كذب، وإسناده مظلم.
١٤٧ - قال أبوداود ﵀ (ج٣ ص٣٤): حدثنا أحمد بن صالح حدثنا يحيى ابن حسان حدثنا الوليد بن رباح الذماري حدثني عمي نمران بن عتبة الذماري قال: دخلنا على أمّ الدّرداء ونحن أيتام، فقالت: أبشروا فإنّي
[ ٢٢٤ ]
سمعت أبا الدّرداء يقول: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: «يشفّع الشّهيد في سبعين من أهل بيته».
قال أبوداود: صوابه: رباح بن الوليد.
الحديث أخرجه ابن حبان كما في "الموارد" ص (٣٨٨)، والآجري في "الشريعة" ص (٣٥٠)، والبيهقي (ج١ ص١٦٤).
والحديث يدور على نمران بن عتبة، وقد قال الذهبي في "الميزان": لا يدرى من هو؟.
١٤٨ - قال الترمذي ﵀ (ج٣ ص١٠٦): حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن حدثنا نعيم بن حماد حدثنا بقية بن الوليد عن بحير بن سعد عن خالد بن معدان عن المقدام بن معد يكرب قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: «للشّهيد عند الله ستّ خصال: يغفر له في أوّل دفعة، ويرى مقعده من الجنّة، ويجار من عذاب القبر، ويأمن من الفزع الأكبر، ويوضع على رأسه تاج الوقار، الياقوتة منها خير من الدّنيا وما فيها، ويزوّج اثنتين وسبعين زوجةً من الحور العين، ويشفّع في سبعين من أقاربه».
هذا حديث حسن صحيح غريب.
الحديث أخرجه ابن ماجه (ج٢ ص٩٣٥) فقال: حدثنا هشام بن عمار ثنا إسماعيل بن عياش حدثني بحير بن سعيد به.
وأخرجه أحمد (ج٣ ص١٣١)، والآجري في "الشريعة" ص (٣٤٩).
والحديث يدور علي بحير بن سعيد وهو ثقة، يرويه عن خالد بن معدان وخالد ثقة لكنه يرسل كثيرًا ولم يصرح بالتحديث من المقدام، وقد قال الإسماعيلي كما في "تهذيب التهذيب": بينه وبين المقدام بن معد يكرب
[ ٢٢٥ ]
جبير بن نفير، قال الحافظ: وحديثه عن المقدام في "صحيح البخاري". اهـ
وكون حديثه عنه في "صحيح البخاري" لا يلزم أنه لا يرسل عنه لكن الحديث في الشواهد فلا يضر.
١٤٩ - قال البزار ﵀ كما في "كشف الأستار" (ج٢ ص٢٨٣): حدثنا سلمة بن شبيب -فيما أحسب- ثنا محمد بن معاوية ثنا مسلم بن خالد عن شريك بن أبي نمر عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم، وذكر الحديث في فضل الشّهداء، وفيه: «ولا يسألون شيئًا إلاّ أعطوه، ولا يشفعون في شيء إلاّ شفّعوا فيه، ويعطون في الجنّة ما أحبّوا ويتبوؤن من الجنّة حيث أحبّوا».
قال البزار: لا نعلمه عن أنس إلا بهذا الطريق، ومحمد بن معاوية قد حدث بأحاديث لم يتابع عليها، وأحسب هذا أتى منه، لأن مسلم بن خالد لم يكن بالحافظ.
الحديث -كما يقول البزار ﵀- في سنده محمد بن معاوية وهو النيسابوري، لأن سلمة بن شبيب كان مستمليه كما في "الميزان"، وقد كذبه ابن معين والدارقطني وغيرهما، كما في "الميزان" و"تهذيب التهذيب".
١٥٠ - قال البزار ﵀ كما في "كشف الأستار" (ج٢ ص٨): حدثنا محمد بن عمر بن هياج ثنا يحيى بن عبد الرحمن (١) الأرحبي ثنا عبيدة بن الأسود عن سنان بن الحارث عن طلحة بن مصرف عن مجاهد عن ابن عمر
_________________
(١) في الأصل بعد يحيى بن عبد الرحمن: (ثنا الأرحبي)، و(ثنا) زيادة لأن يحيى بن عبد الرحمن هو الأرحبي، وهو الذي يروي عنه محمد بن عمر بن هياج، ويحيى يروي عن عبيدة بن الأسود.
[ ٢٢٦ ]
قال: كنت جالسًا مع النبيّ صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم -فذكر الحديث في فضل الحج وفيه- «إنّ الله يقول لهم عند وقوفهم بعرفة: أفيضوا عبادي مغفورًا لكم ولمن شفعتم له» الحديث.
قال البزار: قد روي هذا الحديث من وجوه، ولا نعلم له أحسن من هذا الطريق.
وقال الهيثمي في "المجمع" (ج٤ ص٢٧٥): رواه البزار ورجاله موثقون.
قال أبوعبد الرحمن: سنان بن الحارث ذكره ابن أبي حاتم، وذكر أنه روى عنه ثلاثة ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، فهو مستور الحال، وعبيدة ابن الأسود قال أبوحاتم: ما بحديثه بأس. وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: يعتبر حديثه إذا بيّن السّماع وكان فوقه ودونه ثقات. اهـ من "تهذيب التهذيب".
ويحيى بن عبد الرحمن الأرحبي: قال الذهبي في "الميزان": صويلح، وقال الدارقطني: صالح يعتبر به. ومحمد بن عمر بن هياج: قال النسائي: لا بأس به. وقال محمد بن عبد الله الحضرمي: كان ثقة. فعلى هذا فالحديث صالح في الشواهد والمتابعات.
١٥١ - قال البزار ﵀ كما في "كشف الأستار" (ج٢ ص٩): حدثنا ابن سنجر ثنا الحسن بن الربيع ثنا العطاف بن خالد المخزومي عن إسماعيل بن رافع عن أنس بن مالك قال: كنت قاعدًا مع رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم -فذكر الحديث في فضل الحج وفيه:- «وأمّا وقوفك عشيّة عرفة فإنّ الله ﵎ يهبط إلى السّماء الدّنيا فيباهي بكم الملائكة، يقول: هؤلاء عبادي جاءوا شعثًا شفعاء من كلّ فجّ عميق يرجون رحمتي
[ ٢٢٧ ]
ومغفرتي، فلو كانت ذنوبكم كعدد الرّمل، وكعدد القطر، وكزبد البحر لغفرتها، أفيضوا عبادي مغفورًا لكم ولمن شفعتم له».
الحديث قال الهيثمي في "المجمع" (ج٣ ص٢٧٦): رواه البزار وفيه إسماعيل بن رافع وهو ضعيف.
قال أبوعبد الرحمن: الحديث فيه انقطاع، فإنّهم لم يذكروا من مشايخ إسماعيل بن رافع أنسًا، كما في "الميزان" و"تهذيب التهذيب".
وإسماعيل بن رافع قال فيه النسائي: ليس بثقة. كما في "تهذيب التهذيب"، فعلى هذا فالحديث لا يثبت بهذا السند. والله أعلم.
١٥٢ - قال الإمام الخطيب أبوبكر أحمد بن علي في "التاريخ" (ج٣ ص١٢٣): وسمعته يقول -يعني محمد بن العباس أبا بكر القاص- حدثنا أبوبكر محمد ابن أحمد المفيد حدثنا الحسن بن علي بن زيد حدثنا حاجب ابن سليمان حدثنا وكيع بن الجراح حدثنا سفيان بن سعيد الثوري قال: حدثني سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن جابر بن عبد الله قال: كنا عند النبي صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم فقال: «يطلع عليكم رجل لم يخلق الله بعدي أحدًا هو خير منه ولا أفضل، وله شفاعة مثل شفاعة النبيّين» فما برحنا حتى طلع أبوبكر الصّدّيق، فقام النّبيّ صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم فقبّله والتزمه.
قال أبوعبد الرحمن: ذكر هذا في ترجمة محمد بن العباس أبي بكر القاص وهو تالف.
١٥٣ - قال الإمام ابن عدي في "الكامل" (ج١ ص٣٧٥): حدثنا الحسين بن عبد الغفار الأزدي بمصر حدثنا سعيد بن كثير بن عفير ثنا الفضل بن المختار
[ ٢٢٨ ]
عن أبان عن أنس قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم لأبي بكر ﵁: «ما أطيب مالك، منه بلال مؤذّني وناقتي الّتي هاجرت عليها، وزوجتي ابنتك وواسيتني بنفسك ومالك كأني أنظر إليك على باب الجنّة تشفع لأمّتي».
الحديث ضعيف جدًا ففيه الحسين بن عبد الغفار، قال الدارقطني: متروك. وقال ابن عدي: حدثنا عن جماعة لم يحتمل سنّه لقاءهم وله مناكير. اهـ "الميزان".
وفيه أيضًا أبان بن أبي عياش ضعيف جدًا، والحديث ذكره الذهبي في "الميزان" في ترجمته.
وفيه أيضًا الفضل بن المختار ضعيف جدًا يحدّث بالأباطيل، ينظر "الميزان" و"الكامل" لابن عدي.
[ ٢٢٩ ]
فصل في شفاعة الأولاد لآبائهم
١٥٤ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج٢ ص٥٠٩): ثنا يزيد أنا حماد بن سلمة عن عاصم بن أبي النجود عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: «إنّ الله ﷿ ليرفع الدّرجة للعبد الصّالح في الجنّة، فيقول: يا ربّ أنّى لي هذه؟ فيقال: باستغفار ولدك لك».
الحديث رجاله رجال الصحيح.
١٥٥ - قال مسلم ﵀ (ج٤ ص٢٠٢٩): حدثنا سويد بن سعيد ومحمد ابن عبد الأعلى -وتقاربا في اللفظ- قالا: حدثنا المعتمر عن أبيه عن أبي السليل (١) عن أبي حسان قال: قلت لأبي هريرة: إنّه قد مات لي ابنان، فما أنت محدّثي عن رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم بحديث تطيّب به أنفسنا عن موتانا؟ قال: قال: نعم، «صغارهم دعاميص الجنّة يتلقّى أحدهم أباه -أو قال: أبويه- فيأخذ بثوبه -أو قال: بيده- كما آخذ أنا بصنفة ثوبك هذا فلا يتناهى -أو قال فلا ينتهي- حتّى يدخله الله وأباه الجنّة».
_________________
(١) أبوالسليل: هو ضريب بن نفير، وأبوحسان: هو خالد بن غلاّق.
[ ٢٣١ ]
وفي رواية سويد قال: حدثنا أبوالسليل، ثم قال مسلم: وحدثنيه عبيد الله ابن سعيد حدثنا يحيى -يعني ابن سعيد- عن التيمي بهذا الإسناد، وقال: فهل سمعت من رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم شيئًا تطيب به أنفسنا عن موتانا؟ قال: نعم.
الحديث أخرجه أحمد (ج٢ ص٤٨٨ وص٥١٠)، والبخاري في "الأدب" ص (٦٣)، والبيهقي (ج٤ ص٦٧ - ٦٨).
١٥٦ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج٢ ص٥١٠): ثنا إسحاق (١) أنا عوف عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: «ما من مسلمين يموت لهما ثلاثة أولاد لم يبلغوا الحنث إلاّ أدخلهما الله وإيّاهم بفضل رحمته الجنّة، وقال: يقال: لهم ادخلوا الجنّة. قال: فيقولون حتّى يجيء أبوانا. قال: ثلاث مرّات، فيقولون مثل ذلك فيقال: لهم ادخلوا الجنّة أنتم وأبواكم».
الحديث رواه النسائي (ج٤ ص٢٢)، والبيهقي (ج٤ ص٦٨)، وهو على شرط الشيخين.
١٥٧ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج٤ ص١٠٥): ثنا أبوالمغيرة (٢) ثنا حريز قال: ثنا شرحبيل بن شفعة عن بعض أصحاب النبيّ صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم أنّه سمع النّبيّ صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم يقول: «يقال للولدان يوم القيامة: ادخلوا الجنّة. قال: فيقولون: يا ربّ حتّى يدخل آباؤنا
_________________
(١) إسحاق: هو ابن يوسف الأزرق، وعوف: هو ابن أبي جميلة.
(٢) أبوالمغيرة: هو عبد القدوس بن الحجاج، وحريز: هو ابن عثمان.
[ ٢٣٢ ]
وأمّهاتنا. قال: فيأتون، قال: فيقول الله ﷿: ما لي أراهم محبنطئين (١)، ادخلوا الجنّة. قال: فيقولون: يا ربّ آباؤنا وأمّهاتنا. قال: فيقول: ادخلوا الجنّة أنتم وآباؤكم».
الحديث رواه يعقوب الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (ج٢ ص٣٤٣) وسمى الصحابي عتبة بن عبد السلمي، وقال الهيثمي (ج٣ ص١١): رواه أحمد ورجاله ثقات.
وأقول: الحديث في سنده شرحبيل بن شفعة لم يرو عنه إلا حريز، ولم يوثّقه إلا ابن حبان، فهو مجهول العين، وأما ابن حبان فهو يوثّق المجهولين كما في مقدمة "لسان الميزان" و"فتح المغيث".
وأما قول أبي داود: إن مشايخ حريز ثقات ففيه نظر، فإن من مشايخ حريز: عبد الرحمن بن ميسرة كما في ترجمة حريز من "تهذيب التهذيب"، وقد قال ابن المديني: إنه مجهول ووثقه العجلي كما في "الميزان"، والعجلي قريب من ابن حبان في توثيق المجهولين.
ومن مشايخ حريز القاسم بن عبد الرحمن الشامي: وقد قال الإمام أحمد: روى عنه علي بن يزيد أعاجيب، وما أراها إلا من قبل القاسم، وإن كان القاسم قد وثّق إلا أنّ الجرح فيه مفسّر من الإمام أحمد ومن ابن حبان.
وقد اشتهر أن جماعة كانوا لا يروون إلا عن ثقة في الغالب كما في "فتح المغيث" (ج١ ص٢٩٣)، منهم الإمام أحمد: وقد روى عن عامر بن صالح وغيره من الضعفاء كما في "الصارم المنكي في الرد على السبكي"
_________________
(١) أي ممتلئين غضبًا كما في لسان العرب.
[ ٢٣٣ ]
ص (١٨ - ١٩)، ومنهم مالك: وقد روى عن عبد الكريم بن أبي المخارق وهو ضعيف، ومنهم شعبة: وقد قال: لو لم أحدثكم إلا عن ثقة لم أحدثكم عن ثلاثة -وفي نسخة: ثلاثين-. قال السخاوي: وذلك اعتراف منه بأنه يروي عن الثقة وغيره.
هذا وقد جاء الحديث من حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده، ذكره ابن حبان في "الضعفاء" (ج٢ ص١٠٨) في ترجمة علي بن الربيع وذكره الذهبي في ترجمته، وفي ترجمة علي بن نافع، وقال ابن حبان: هذا حديث منكر لا أصل له من حديث بهز بن حكيم، وعلي هذا يروي المناكير، فلما كثر في روايته المناكير بطل الاحتجاج به.
١٥٨ - قال الإمام الحافظ يعقوب الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (ج٢ ص٣٤١): حدثني أبوتوبة قال: حدثنا معاوية بن سلام عن زيد بن سلام أنه سمع أبا سلام قال: حدثني عامر بن زيد البكالي أنه سمع عتبة بن عبد السلمي يقول: جاء أعرابيّ إلى رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم فقال له: ما حوضك الّذي تحدّث عنه؟ قال: «هو كما بين البيضاء إلى بصرى، ثم يمدّني الله ﷿ فيه بكراع فلا يدري بشر ممن خلق أين طرفاه» قال: فكبّر عمر بن الخطّاب، فقال: «أمّا الحوض فيزدحم عليه فقراء المهاجرين الّذين يقتلون في سبيل الله، ويموتون في سبيل الله ﷿» وأرجو أن يوردني الله ﷿ الكراع فأشرب منه، فقال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: «إنّ ربّي ﷿ وعدني أن يدخل الجنّة من (١)
_________________
(١) (من): ساقطة من الأصل.
[ ٢٣٤ ]
أمّتي سبعين ألفًا بغير حساب، ثمّ يشفّع كل ألف بسبعين ألفًا، ثمّ يحثي لي بكفّيه ثلاث حثيات» وكبّر عمر، فقال: «إنّ السّبعين الألف الأوّلين يشفّعهم الله ﷿ في آبائهم وأبنائهم وعشائرهم» وأرجو (١) أن يجعلني الله ﷿ في إحدى الحثيات الأواخر، وقال الأعرابي: يا رسول الله أفيها فاكهة؟ قال: «نعم، إنّ فيها شجرة تدعى طوبى، هي تطابق الفردوس» قال: أيّ شجر أرضنا تشبه؟ قال: «ليس شبه شيء من شجر أرضكم، ولكن أتيت الشّام؟» فقال: لا يا رسول الله. قال: «فإنّها تشبه شجرةً بالشّام تدعى: جوز، تنبت على ساق واحد وينتشر أعلاها» قال: ما عظم أصلها؟ قال: «لو ارتحلتْ جذعة من إبل أهلك ما أحاطتْ بأصلها حتّى ينكسر ترقواها هرمًا» قال: فيها عنب؟ قال: «نعم» قال: وما عظم العنقود فيها؟ قال: «مسيرة شهر للغراب، لا يقع ولا يني ولا يقرّ» قال: ما عظم الحبّة منها؟ قال: «هل ذبح أبوكم تيسًا قطّ من غنمه قطّ عظيمًا؟» قال: نعم. قال: «فسلخ إهابها فأعطاها أمّك، فقال: ادبغي لنا هذه، ثمّ افري لنا منه دلوًا نروي به ماشيتنا؟» قال: نعم.
قال: «فإنّ تلك تسعني وأهل بيتي؟» قال: نعم، وعامة عشيرتك.
الحديث أخرجه الطبراني كما في "تفسير ابن كثير" (ج١ ص٣٩٤) وقال الحافظ ابن كثير: قال الحافظ الضياء أبوعبد الله المقدسي في كتابه "صفة الجنة": لا أعلم لهذا الإسناد علة.
قال أبوعبد الرحمن: الحديث في سنده عامر بن زيد البكالي، وقد روى
_________________
(١) قوله: (وأرجو الخ)، وكذا قوله فيما تقدم: (وأرجو أن يوردني الله ﷿ الكراع)، يحتمل أن يكون من قول عتبة، أو من قول الأعرابي وهو الأقرب.
[ ٢٣٥ ]
عنه أبوسلام كما في هذا السند، وفي "موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان" ص (٦٤٧)، وروى عنه أيضًا يحيى بن أبي كثير كما في "المسند" (ج٤ ص١٨٣)، فهو مستور الحال يصلح حديثه في الشواهد والمتابعات.
١٥٩ - قال أبونعيم ﵀ في "أخبار أصبهان" (ج٢ ص١٥): حدثنا الحسين بن علي بن بكر ثنا علي بن الحسن بن علي (١) ثنا محمد بن غالب ثنا عبد الصمد بن النعمان ثنا ركن أبوعبد الله عن مكحول عن أبي أمامة عن النبيّ صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم قال: «إنّ ذراري المسلمين يوم القيامة تحت العرش شافع مشفّع، ما لم يبلغوا اثنتي عشرة سنةً فعليه وله».
الحديث في سنده انقطاع لأن مكحولًا لم يثبت سماعه من أبي أمامة كما في "تهذيب التهذيب"، وقد ذكر الحافظ في "التقريب" أنه ثقة فقيه كثير الإرسال.
وفي سنده أيضًا ركن الشامي، قال الذهبي في "الميزان": ركن الشامي عن مكحول وغيره، وهّاه ابن المبارك، وقال يحيى: ليس بشيء. وقال الدارقطني والنسائي: متروك. ثم ذكر حديثين تفرد بهما، هذا أحدهما.
١٦٠ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج٥ ص٣٥): ثنا وكيع ثنا شعبة عن معاوية ابن قرة عن أبيه قال: إنّ رجلًا كان يأتي النّبيّ صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم ومعه ابن له، فقال له النّبيّ صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: «أتحبّه؟» فقال: يا رسول الله أحبّك الله كما أحبّه. ففقده النّبيّ صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم فقال لي: «ما فعل ابن فلان؟» قالوا: يا رسول الله مات. فقال
_________________
(١) ترجم له أبونعيم في أخبار أصبهان (ج٢ ص١٥) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.
[ ٢٣٦ ]
النّبيّ صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم لأبيه: «أما تحبّ أن لا تأتي بابًا من أبواب الجنّة إلاّ وجدته ينتظرك؟» فقال الرّجل (١): يا رسول الله أله خاصّةً؟ أو لكلّنا؟ قال: «بل لكلّكم».
ثنا محمد بن جعفر أنا شعبة قال: سمعت معاوية بن قرة يحدث عن أبيه أن رجلًا كان يأتي النبي صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم فذكر مثله.
_________________
(١) كذا في المسند، وفي مجمع الزوائد: (فقال رجل)، وهو الموافق للقواعد العربية. قال السيوطي في عقود الجمان:
[ ٢٣٧ ]
فصل المسلم الذي لا تقبل شفاعته
١٦١ - قال مسلم ﵀ (ج٤ ص٢٠٠٦): حدثنا أبوبكر بن أبي شيبة حدثنا معاوية بن هشام عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم وأبي حازم عن أم الدرداء عن أبي الدّرداء سمعت رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم يقول: «إنّ اللّعّانين لا يكونون شهداء ولا شفعاء يوم القيامة».
الحديث أخرجه أبوداود (ج٥ ص٢١٢)، وأحمد (ج٦ ص٤٤٨)، والبخاري في "الأدب المفرد" ص (١١٧) وفي "التاريخ الكبير" (ج٢ ص٢٢)، وأبونعيم في "الحلية" (ج٣ ص٢٥٩)، والحاكم في "المستدرك" (ج١ ص٤٨)، وقال: وقد خرجه مسلم بهذا اللفظ.
[ ٢٣٩ ]